تحميل رواية فارس الحى الشعبي بقلم اميرة أسامة pdf
بقلم اميرة أسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
البطل فارس السيوفي عنده 30 سنة. طويل جداً، جسمه ضخم، عضلاته بارزة، بشرته خمرية، عيونه خضراء تسحر من ينظر إليها. قوي جداً، الكل يعمل له حساب. وعلى قد ما الكل بيخاف منه، بيحبوه جداً ويحترموه لأنه طيب أوي، وديماً بيقف مع أي حد محتاجه، ومبيحبش الظلم أبداً. مبينخافش من أي حد حتى لو فيها موته. حاد الطباع، صوته فيه بحة رجولية. عايش في مكان شعبي في القاهرة، تحديدا في شارع المعز. وعلى الرغم إنه عايش في مكان شعبي، لاكن ده ميمنعش إنه دارس تجارة خارجية وبيتكلم إنجليزي كويس جداً، ودي لغته المفضلة. من عائلة غ...
رواية فارس الحى الشعبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اميرة أسامة
ابتدوا يجهزوا عشان ينزلوا الشباب مع بعض يتعشوا بره.
فارس: لمدام رحمه، وأمام الكل.. معلش قبل ما ننزل بس في حاجة كان المفروض أعملها ومعملتهاش، الموقف اللي كان حاصل وكلام خدنا.
رحمه: إيه هي؟
فارس: مسك شنطة صغيرة جنبه. تسمحيلي ألبس فريدة شبكتها؟
رحمه: بفرح. طبعًا يا فارس، من غير ما تستأذن. فريدة بقت مراتك.
فتح العلبة وطلع منها دبلة شيك، لبسهالها وطلع خاتم سوليتير ولبسهالها، وأداها دبلته وفريدة لبستهاله. ومسك آخر حاجة عقد سوليتير شيك جدًا.
فارس: بصوت واطي. تسمحيلي؟
فريدة: بابتسامة جميلة هزت راسها ولفت ضهرها.
وياريتها ما لفت.
مسكت فريدة شعرها كله بإيديها وجابته عالجنب. فارس أول ما شاف ضهرها اللي باين قدامهم كان شايط. مسك شعرها تاني بإيده ورجعه بسرعة على ضهرها، ونزل إيديه من تحت شعرها ولبسها العقد.
وأول ما إيده لمست رقبتها، فريدة تاهت في دنيا تانية. حتى فارس، كان متعمد يلمس رقبتها. كان نفسه يضمها لحضنه، كان نفسه ما يبقاش في حد حواليهم ويفترسها، كان نفسه يخلي بوعده معاها.
وأخيرًا لبست شبكتها. أما نجوى والبنات بقوا يزغرطوا وكانوا مبسوطين.
بعد فترة بسيطة، اتصل عمر بفارس.
عمر: إيه يا عم، ناوي تغير رأيك؟ يلا العربيات جاهزة.
فارس: نازلين حالا.
قفل معاه.
فارس: موجه كلامه للبنات. العربيات جاهزة.
قام الجد وعمه ووالده.
الجد: يلا يا جماعة نروح عالبيت.
والكل استعد للنزول. أما البنات نزلوا جري على تحت، ما صدقوا هيخرجوا. ونزلت وراهم ريم.
رحمه واقفة مع أهله ولسه فريدة هتنزل ورا ريم.
فارس: مسكها من إيديها.
فريدة: في حاجة؟
فارس: على فين؟
فريدة: هنزل، مش قولت يلا.
فارس: ناوية تنزلي كده إن شاء الله؟
فريدة: كده إزاي؟
فارس: بصوت عالي شوية ليها. حضرتك مش شايفة اللي انتي لبساه ولا إيه؟
فريدة: ماله؟
فارس: لأ أبدًا ملوش. مش شايفة ضهرك كله باين إزاي؟ احمدي ربنا أنا مش شفته من أول ما شفتك، كنت دخلتك غيرتيه.
فريدة: هو كل حاجة كده؟ أنا مش عايزة أغير.
فارس: فريدة متعصبنيش بعد إذنك، ياريت تدخلي تغيري بسرعة. من فضلك.
فريدة: ولو مغيرتش يعني؟
فارس: لأ هتغيري، وأنا ميتقاليش كده. وياريت متختبريش صبري عشان مزعلكيش. يلااااا اخلصي بسرعة.
فريدة: مشيت تدب فالأرض زي الأطفال.
فارس: بضحك مجنونة. بس بحبك.
نجوى: يلا يا فارس، مش نازلين ولا إيه؟ يلا عشان آخد معانا مدام رحمه عشان متعضش لوحدها.
فارس: حاضر يا أمي. فريدة بتغير بس لبسها وهننزل بسرعة.
نجوى: خليتيها غيرت ليه؟ ما هي كانت قمر.
فارس: يلا يا أمي الله يرضى عنك.
نجوى: بضحك. هي ورحمة. على طول خلقك في مناخيرك كده؟ يابني ما كانت حلوة. وبعدين مش هينفع أنزل من غير ما آخد مدام رحمه في إيدي. أنا عارفة هتتحرج تيجي لوحدها.
فارس: طيب يلا انزلي معاهم يا مدام رحمه، وأنا كمان هنزل معاكم. أستناها تحت وهي تقفل الشقة وتنزل.
رحمه: فريدة تقفل الشقة لوحدنا؟ ملقيتش غير فريدة أعتمد عليها. عمومًا، استناها أنت ومتنزلش يا فارس، أنت ناسي إنك بقيت جوزها. أنا هروح مع ماما وأنت متسبهاش لو سمحت لوحدها.
فارس: بس..
رحمه: بس إيه؟ ما قولنا بقيت جوزها. ولله.
وابتسمتله. وبعدين أنا واثقة في ابني الكبير.
فارس: ابتسمالها، وقري عليها وباس إيدها بكل رجولة. وأنا عمري ما هخذلك.
نزلت رحمه مع نجوى. أما فارس ولع سيجارة وفضل مستنيها على كرسي جنب الباب، قاعد يلعب برجله ومنزل راسه.
ودقايق وفريدة خرجت.
فريدة: وكشرة وشها زي الأطفال. أنا جاهزة.
رفع فارس راسه وابتسمالها. كانت لابسة فستان قصير لونه بينك، وضيق على الصدر ونازل منفوش شوية زي فساتين الأطفال، والحمالات بتاعته بتقع على الكتفين.
فارس: بابتسامة. أنتي متأكدة إنك كده جاهزة؟
فريدة: أيوه. فيه إيه تاني؟
فارس: يابنتي، أنت دماغك دي فيها إيه؟ الفستان بردو عريان خالص.
فريدة: طيب لما أنت رافض الفستان ده كمان، أنت بتضحك على إيه؟
فارس: بضحك من همي بدل ما أتعصب. ولله أنتي بجد مش حاسة إنه عريان شوية؟
فريدة: وهي بتربع إيديها على صدرها وبغضب طفولي. لا مش عريان. وبعدين لو مش عاجبك مش هغير تاني ومش عايزة أخرج خلاص.
فارس: أنتي فاكرة إنك كده بتهدديني مثلاً؟ خلاص ياستي ولا تزعلي، مفيش خروج.
فريدة: اتصدمت. بجد؟
فارس: أه بجد. هو لعب عيال ولا إيه؟ مش أنتي بتهدديني. وأنا بقي مبتهددش. ومفيش خروج يا فريدة.
فريدة: بتلقائية وتصرفات طفولية راحت ناحيته. ومن غير ما تحس حطت إيديها الاتنين على كفه.
فارس: بليز عشان خاطري. أنا عايزة أخرج. أنا من يوم ما جيت مصر وأنا شبه محبوسة، ومصدقت أخرج حتى لو يوم وأشوف فيه أي مكان في مصر.
فارس: بص على تصرفها التلقائي ومن جواه هيموت من لمستها.
فريدة: عشان خاطري يا فارس.
فارس: بابتسامة حب. حاضر، هخرجك خلاص. بس أنا مش عايز حد يشوفك كده.
فريدة: مش هقوم من جمبك وهفضل قاعدة كمان عشان محدش يشوفني. حلو كده؟
فارس: بابتسامة. حلو أوي.
فريدة: بابتسامة جميلة. طيب يلا.
فارس: طيب هتفضلي ماسكة إيدي كده؟
فريدة: انتبهت وسابت إيده بسرعة. يلا فارس.
ضحك عليها وخرجوا وقفل الباب ونزل معاها.
نزلوا، كان الشباب عاملين حفلة بكلَكَسَات العربية ومشغلين سماعات العربيات بالأغاني على آخرها.
أدهم: بمشاكسة. كل ده يا عم؟ ما بدري.
فارس: بصله بصة سكتته.
أدهم: ياساتر. اسكت إيه؟ يلا.
فارس: هتركبوا إزاي؟
عمر: أنا هركب مع ريم.
أدهم: وأنا وزين وسمر وسما وياسمين هنركب سوا. وهنسيب عربية زين.
فارس: تمام، يلا اركبوا.
فارس فتح الباب لفريدة وركبت وانطلقوا ورا بعض.
فارس: حابب يكسر الصمت اللي هما فيه ومش عارف يقول إيه.
فارس: تحبي تروحي مكان معين؟
فريدة: حبت ترخم عليه. على أساس يعني إني أعرف حاجة في مصر أصلًا.
فارس: تصدقي أنا غلطان إني بسألك.
فريدة: مش قصدي على فكرة، بس فعلاً أنا معرفش حاجة هنا.
فارس: لو تحبي أعرفك.
فريدة: بجد؟ بس يعني مش عايزة أعطلك عن شغلك.
فارس: ياستي ولا يهمك. وبعدين هو أنتي مش مصرية ولا إيه؟
فريدة: أيوه.
فارس: طيب يعني لازم تعرفي بلدك. وبعدين مرات فارس السيوفي لازم تروح كل مكان تشاور عليه.
فريدة: ابتسمت، واحمر وشها من الخجل على لقبها الجديد.
بعد مدة، وصلوا مكان شيك جدًا، أقل ما يقال عنه إنه خيال. ركنوا العربيات.
فريدة: لسه هتنزل.
فارس: استني متنزليش.
ركن عربيته عدل ونزل وبخطوات تقتل لباب فريدة، فتح لها الباب.
فارس: اتفضلي. وبعدين متنسيش اتفاقك إنك هتفضلي جنبي، يعني مينفعش تنزلي وتقفي في وسط الشارع كده من غيري.
فريدة: أووف.
فارس: اعدلي وشك وبطلي تنفخي.
فريدة: يعني إيه تنفخي؟
فارس: يعني لو سمعت أوووف دي تاني، متزعليش من اللي هعمله.
فريدة: حاضر.
ونزلت. وأول ما نزلت فارس من غير كلام مسك كف فريدة، اللي تايه وسط كفه.
فريدة: بإخراج. ممكن تسيب إيدي؟
فارس: اشمعنى؟
فريدة: يعني... أصل عيب.
فارس: ليه إن شاء الله؟ نسيتي إني جوزك.
فريدة: لأ مش نسيت، بس يعني...
فارس: يلا بلاش كلام كتير.
وسحبها من إيدها باتجاه باقي الشباب، ودخلوا مع بعض. أول ما دخلوا، الويترات القوا عليهم التحية والترحيب. وقعدوا عالتربيزة.
بعدها بشوية، جه مالك المطعم وشريكه، وسلموا على فارس وعمر وزين وأدهم بحرارة.
أما فريدة.
فريدة: هو أنت مفيش مكان تروحه غير لما تكون عارف اللي فيه؟ ولا ده كمان المكان ده بتاعك؟
فارس: بغرور. أنتي نسيتي ولا إيه إني فارس المعز.
فريدة: مغروووور.
فارس: ابتسم على شكلها. مش غرور، بس معروفة. الناس مش حاجة وحشة يعني. وبعدين ياستي ده مش مكاني، دول معرفة وشباب جدعان أوي وكافحين جدًا. ابتدوا المطعم ده زمان عربية صغيرة في الشارع، كان سنهم لسه مجابش العشرين، وفضلوا يجتهدوا لحد المكان ما بقى بالشكل ده. وهما صحاب جدًا وقرروا إنهم ما يسيبوش بعض أبدًا. وأنا أعرفهم من ساعة العربية دي. وبصراحة أنا بحب المكان ده جدًا، يمكن أكتر من أي مكان تاني.
فريدة: طيب وبتاعك أنت مش بتحبه؟
فارس: لأ بحبه طبعًا. بس أنا برتاح هنا جدًا، وكل ما أحس إني محتاج أفضي دماغي، مبيجيش في بالي غير المكان ده.
فريدة: وأنت عايز بقي تفضي دماغك من إيه؟
فارس: ولا حاجة. بس حاسس إني مبسوط وحبيت أجي أكتر مكان بحبه.
فريدة: ومبسوط ليه؟
فارس: ينفع أجاوبك على سؤالك ده بعدين؟
فريدة: اشمعنى؟
فارس: عادي يعني. بس لما أتأكد من حاجة كده.
فريدة: طيب.
فارس: إيه يا شبااااب؟ مش ناوووين تاكلوو؟
أدهم: أنا واقع.
ياسمين: وأنا كمان.
عمر: كلنا واقعين.
ريم: إزاي واقعين وأنتم عالكراسي لسه؟
الكل: ضحك. ههههههههههه.
ريم: بتضحكوا على إيه؟
سمر: أصل أنا هقولك واقع دي باللغة المصرية يعني جعانين.
ريم: أه، طيب أنا كمان صراحة واقعه.
ضحك الكل عليها وعلى شقاوتها اللي بتوصل للقلب. وفي وقت قصير جدًا بقت تضحك وتهزر مع الكل كأنها تعرفهم من سنين.
أدهم: أهو كده، أنتي بقيتي مننا.
ياسمين: ريمو جميلة أوي وعشرية جدًا. حاسة إني أعرفك من فترة كبيرة مش من قريب.
فريدة: واخيراً نطقت. وزعلت زي الأطفال. إيه ده؟ وأنا لا؟
ياسمين: لأ ياقلبي، مقصدش. أنتي كده في حتة تانية لوحدك. بتفكريني بالأطفال. إنما ريم تحسيها كده، مانت عايشة في مصر.
فريدة: يعني أنا طفلة؟
أدهم: يا ختااااي. وربنا أنا اللي طفل. يلا يا عم جعان وربنا.
عمر: ياض! أهدي شوية يخربيتك مفجوع.
ريم: هو يعني إيه مفجوع؟
أدهم: لا وربنا مش وقتك خالص، أم القاموس اللي اتفتح ده. أقولك تعالي اقعدي جمبي هنا وأنا أوريكي لما الأكل يجي إزاي هبقى مفجوع.
ريم: ولسه هتقوم. بجد؟
عمر: مسكها من إيدها. اقعدي. وأنت اقعد ليلتك دي عشان مأكلكش بطريقتي.
أدهم: رفع إيده ببراءة. لأ وعلي إيه.
فارس: بضحك. جبان.
زين: ولله يا أدهم، أنت مالكش غير عمر وفارس، هما اللي بيطرقعولك.
أدهم: لأ وأنت الصادق، أنا مليش غيرك يا عمرررري أنت اللي بتسكتلي.
زين: ما تسترج ياض.
الكل مرة واحدة ضحك.
فارس نده للويتر.
الويتر: أمرني يا فارس باشا.
فارس: الأمر لله، معلش هنتعبك معانا يا محمد. شوف هياكلوا إيه.
الويتر: تعبكم راحة يا فندم.
وبدأ ياخد الأوردر من كل واحد. وجه عن فريدة.
الويتر: أؤمريني.
فارس: هتاكلي إيه؟
فريدة: قربت منه. بصراحة مش عارفة.
فارس: تحبي أساعدك؟
فريدة: ياريت.
فارس: بصي لو بتحبي اللازانيا، فالمكان هنا بيعملها حلوة جدًا، تحبي تجربيها؟
فريدة: تمام. أنا بحبها أوي.
فارس: بصوت واطي وبمشاكسة. وهي كمان بتحبك أوي.
فريدة: تايهة في عينيه وفي البرفن بتاعه اللي توهها. هي مين؟
فارس: بابتسامة وغمزة. اللازانيا.
فريدة: بصوت واطي رخيم.
فارس: سمعتك على فكرة.
وطلب فارس لازانيا ليهم هما الاتنين وطلب باقي الأوردر. وفارس شده عليه شوية يقوله حاجة بصوت واطي.
الويتر: تحت أمرك يا أفندم.
ومشي يجهز الأوردر ويجهز اللي طلبه منه. ومر بعض الوقت عليهم ما بين ضحك وهزار وكلام جانبي بين سمر وأدهم وزين وسما وعمر وريم. وشوية مشاكسة من فارس لفريدة. وبعدها بدأ الأكل ينزل وعدى وقت ما يقارب الساعة.
وفجأه نور المكان اتقفل واتسلط النور على بوابة داخلية للمطعم. مع موسيقى رومانسية وخرج منه اتنين ويتر معاهم تورته كبيرة أدوار. وخرجوا وسط زهول الكل. وبدأ الويتر يقربوا لحد ما وصلوا لوسط المكان مع تسقيف كل اللي في المكان وتصفيرهم وصياحهم.
وسمعوا مالك المكان.
مالك المطعم: ألف مبروك يا فارس باشا. ربنا يتمملك بالف خير.
ودعاه إنه ييجي عالبيست. فارس قام وقف وسط تسقيف الشباب وتصفيرهم.
أدهم: يلا قووا!
ريم: يلا يا ديدا!
والكل بيشجعهم.
فارس: مد إيده لفريدة.
فريدة: مخضوضة ومش مركزة، وفرحانة وتايهة وطايرة من الفرحة. مدتله إيدها وقامت معاه لحد ما وصلوا عالبيست، وقاموا قدام التورتة وابتدوا يقطعوها. والكل بيسقف ومبسوطين.
والويتر رفع الشوكة ليهم. وفريدة في قمة الخجل. وفارس بيهزلها راسه يطمنها. وفجأة قربت فريدة وقرب فارس. والويتر شال الشوكة. ولحظة واحدة النور بقى أهدى أكتر وقرب منها فارس وانقض على شفايفها، وغابوا تمامًا عن كل اللي حواليهم.
وفلحظة هي نسيت العند ونسيت الوعد، وهو نسي العالم باللي فيه. وبعد دقيقة من الوضع ده ابتدا فارس يبعد عنها لما حس إن جسمها بدأ يفقد توازنه.
وبعد فترة، عدى الوقت والكل رجع لضحكه وهزاره تاني. أما الشباب فكانت لغة العيون هي اللي بتتكلم. أدهم وزين وعمر بيغمزوا لفارس وفارس بيتوعدلهم. والبنات تايهين وبيتمنوا لحظة زي دي. وفريدة هتموت من الإحراج.
وبعد وقت انصرفوا عن المكان عشان تأخير الوقت. والكل ركب.
فارس: بمشاكسة لفريدة. هتفضلي عاملة كده؟
فريدة: بإحراج. على فكرة أنت قليل الأدب وأحرجتني.
فارس: بضحك. وأنا مالي يا فريدة؟ أنتي اللي طلبتي من الويتر يعمل كده.
فارس: هو من ناحية أنا اللي طلبت، فـ أنا طلبت بس طلبت التورتة بس. حبيت أفرحك. لاكن الباقي ده أنا مليش دعوة، الويتر السبب.
فريدة: ولله الويتر السبب بردو. طيب ووافقت ليه؟
فارس: يعني أحرج الراجل؟
فريدة: لأ، أحرجني أنا.
فارس: وتتحرجي ليه؟ مش أنا جوزك بردو.
فريدة: أنت بتضايقني صح؟
فارس: بضحك. طيب خلاص، حقك عليا.
ومسك كف إيديها وباسه، وهو باصص في عينيها اللي بتوهها.
فريدة: بإحراج. طيب خلاص، سامحتك. يلا ركز في السواقة.
فارس: حاضر.
وبعد وقت وصلوا البيت. ورحمه نزلتلهم. وفارس طلع وصلهم واطمئن عليهم. وانصرف الكل بعد يوم مميز للجميع، وخصوصًا على أبطالهم.
رواية فارس الحى الشعبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اميرة أسامة
في صباح يوم جديد تطل شمس المعز وتعكس شمسها على أبطالنا.
نروح عند فارس... اللي يومه كان مشغول جداً.
فارس: ادهم، خد الطلبية دي بسرعة وديها للحاج عدنان، واديله الفلوس دي.
ادهم: ياعم حرام عليك، ما تديني كل الطلبيات مرة واحدة.
فارس: معلش، ده اتصل بيا من نص ساعة بس والطلبية جاهزة، فانوديها ونخلص.
ادهم: باين عليك التعب. ماشي يافارس.
فارس: مالك؟ أنت تعبان ولا إيه؟
ادهم: لا أنا تمام، بس دايخ شوية.
فارس: أنت مأكلتش ولا إيه؟
ادهم: لا والله ما أكلت.
فارس: وطبعاً سجاير وشاي وقهوة من الصبح، الساعة داخلة على أربعة ولسه مفطرتش.
ادهم: هخلص الطلبية دي ولما أرجع أبقى آكل.
فارس: لا، اقعد كل، في داهية الطلبية. زييين! يا زييين!
زين: أيوه جاي.
ادهم: إيه يا عم، أنا كويس والله مفيش أي حاجة.
فارس: واضح إنك كويس.
زين: إيه يا معلم.
فارس: زين، معلش خد الطلبية دي للحاج عدنان بسرعة، وديهاله واديله الفلوس دي، عشان ادهم مأكلش وتعبان.
ادهم: يا عم والله أنا بخير.
زين: تمام، خليك، أنا كده كده خلصت اللي ورايا جوه. واقعد كل، وشك أصفر صحيح.
ادهم: (بعصبية بسيطة) هو أنا عيل صغير يا جدعان، والله أنا كويس.
فارس: خلص الكلام يا ادهم، يلا زين، أنت بسرعة، الراجل مستني.
زين: هواااا، سلام.
فارس مسك الموبايل.
فارس: نجوى.
نجوى: أيوه يا حبيبي، مش بعادة تتصل وانت فالشغل.
فارس: إيه يا أمي، مش عايزة تسمعي صوتي؟
نجوى: لا يا حبيبي، يارب ديما أسمع صوتك بخير.
فارس: ربنا يخليكي ليا. المهم أنا هطلعلك ابنك الوقت، عايزك تشربيه عصير وتأكليه. البيه مأكلش لحد دلوقتي والجو أصلاً نار وشكله مهبط وتعبان.
نجوى: (بخضة) يالهوي، طب هو كويس؟
فارس: بخير يا أمي، متقلقيش. أكله بس ولما يتظبط يرجعلي.
نجوى: ماشي يا حبيبي، ربنا يخليكم لبعض يا حبيبي. يلا سلام، هحضرله أكل. طب ما تطلع أنت كمان تاكل حاجة يا حبيبي.
فارس: لا يا أمي، أنا أكلت من شوية والله أنا وعمر وزين. أنا هتعشى بليل على طول.
نجوى: ماشي يا حبيبي، سلام.
فارس: سلام.
ادهم: عجبك أنت كده السياح ده؟
فارس: (بصوت عالي شوية) سياح إيه يالا؟ وأنا قولت لهم ادعم حد اتغصب. يلا يا ضنا، اطلع كل وانزل.
ادهم: (بضحك) حاضر يا عمري.
فارس: يابني هضربك وأنت مش حمل بوكس واحد.
ادهم: خلاص طالع. يخربيت أم الداية اللي ولدتك.
فارس: الداية هي اللي ولدتي برضه.
ادهم: أقصد اللي شدتك. يلا نصايه وراجع لك.
فارس اتصل برحمة.
فارس: رحمة.
رحمة: أيوه يا فارس.
فارس: إزيك يا مدام رحمة.
رحمة: هتفضل تقولي مدام دي على طول؟
فارس: (بضحك) طيب أقول إيه؟
رحمة: قول طنط، قول ماما، ياسيدي قول رحمة حتى. بس بلاش مدام دي.
فارس: حاضر يا طنط.
رحمة: أيوه كده.
فارس: ماشي، المهم يا ريت حضرتك تبدأوا تجهزوا شنطكم الوقت، عشان ساعة كده وهعدي عليكم. الست ثنية فوق في الشقة بتظبطهالكم عشان تكون جاهزة أول ما تيجوا.
رحمة: وليه التعب ده بس، ما كنت عملتها لما جيت أنا.
فارس: حضرتك زي أمي بالظبط، ومفيش تعب ولا حاجة. وبعدين هي مش فيها حاجة الشقة، بس تظبيط بسيط مش أكتر. هي بس تخلص وهطلع أشوف الشقة كله تمام، هعدي آخدكم عشان تطلعوا على طول.
رحمة: حاضر يا فارس، هقوم أنا والبنات الوقت نحضر.
فارس: تمام، هسيبكم أنا بقي الوقت.
أما رحمة فكانت واقفة جنبها فريدة، بتسمع كل الكلام. وفجأة شاورت لمامتها إنها تكلم فارس.
رحمة: لحظة يافارس.
فارس: نعم.
رحمة: فريدة عايزآك.
فارس: (من الفرحة كان هيرقص) فريدة.
فرح إنه سمع صوتها. لاول مرة يكلمها في الموبايل.
فارس: الووو.
فريدة: (خدت الموبايل وراحت على أوضتها) ازيك.
فارس: أنا بخير الحمد لله. وأنتي؟
فريدة: أنا كمان بخير.
فارس: (بيرخم عليها) إيه، كنتي عايزة حاجة؟
فريدة: (واتلخمت في الكلام) أنا لا أبداً، بس يعني... مفيش.
فارس: إيه في إيه؟ نسيتي الكلام ولا إيه؟ إيه اللخبطة دي كلها؟
فريدة: (بعصبية من طريقته الباردة معاها) خلاص مفيش، أنا آسفة إني عطلتلك.
فارس: ماشي يا ستي. عايزة حاجة قبل ما أقفل.
فريدة: (أوووف بارد) لا مش عايزة.
فارس: فريدددددده، عدلي لسانك.
فريدة: (بخوف من صوته) أنا أصلاً غلطانة إني كلمتك.
فارس: (بعد ما سكت دقيقة) طيب ممكن تقولي كنتي عايزة إيه؟
فريدة: (بزعل زي الأطفال) مش عايزة.
فارس: عشان خاطري قولي، وأنا آسف يا ستي، بس أنتي اللي بتنرفزيني.
فريدة: (فرحت إنه فارس المعز اعتذر لها) مفيش، بس كنت عايزة أسألك، يعني هو أنت ليه بتتصل بمامي تبلغها كل حاجة، وليه مش بتتصل عليا أنت، حتى لحد دلوقتي مش قولتلي إنك عايز رقمي؟
فارس: (من جواه كان طاير إنها مضايقة من قلة اهتمامه وإنها بتطلب منه إنه يكلمها هي) أولاً أنا بكلمها عشان دي الأصول، مينفعش أتصل عليكي من غير إذنها. ولا إيه؟
فريدة: هو أنت حضرتك نسيت إني بقيت مراتك؟
(زادت فرحة فارس بجملتها واعترافها بنفسها إنها بقت مراته)
فارس: (حب يحرجها ويعاكسها شوية) بقيتي إيه؟
فريدة: مش قولت... وأسكت بقيه.
فارس: (ضحك) طيب خلاص هسكت عشان وشك الجميل اللي احمر ده.
فريدة: أنت قليل الأدب على فكرة.
فارس: هو أنا قولت حاجة؟ فين قلت الأدب دي؟ بس وبعدين يا ستي خلاص نتكلم جد شوية.
فارس: بصي يا ستي، فعلاً الأول كنت بكلمها عشان ميصحش، بس أنتي عندك حق، بعد كده هقولك أنتِ بس، في دي بالذات مكنش ينفع أقولك، كان لازم أكلمها عشان تجهزوا نفسكم وتيجي وهي مش محرجة، مينفعش أتصل بيكي أنتي وهي لأ. تاني حاجة بقى وده الأهم، هو أنتِ أدتيني رقمك وأنا قولت لأ؟ أنتِ مدتهونيش، فحسيت إنك مش عايزة بس.
فريدة: لا، ما هو مينفعش برضو، أنا أديك رقمي وأنا اللي حاسة إنك مش فارق معاك.
فارس: مين قال كده؟ أنتي فارقة معايا يا فريدة. ده انتييييي. (وانتبه لنفسه وسكت)
فريدة: (بتوهان) أنا إيه؟
فارس: أنتي... أنتي... شكلك كده هتعطليني وتعطلي نفسك. يلا شوية وهعدي آخدكم عشان أطلعكم الشقة.
فريدة: (بـ نرفزة) أوووف، طيب.
فارس: أوووف تاني؟ أنتي عارفة انتي لو قدامي دلوقتي كنت عملت فيكي إيه؟
فريدة: إيه؟ كنت عملت فيكي زي امبارح كده لما النور اتقفل في المطعم.
فريدة: (وحطت ايديها على بوئها) على فكرة كده عيب.
فارس: (بضحك) نيتك وحشة أوي على فكرة، أقصد كنت هأكلك بأيدي.
فريدة: أنت رخـم، على فكرة.
فارس: (بضحك) رخـم وقليل الأدب. محدش قدر يتجرأ على فارس السيوفي قبل كده، مش فاهم أنا سكتلك ليه.
فريدة: (بضحك) طيب مش هتاخد الرقم؟
فارس: رقم مين؟
فريدة: هو إيه اللي رقم مين؟ رقمي.
فارس: وأنا واخده ليه وهو معايا؟
فريدة: (باستفهام) معاك إزاي؟
فارس: معايا من يوم ما بقى في إيدك.
فريدة: (بعصبية) ماشي يا فارس، وعموماً أصلاً هعملك بلوك، وأي وقت تكلمني مش هتعرف تكلمني.
فارس: (بضحك) طيب ابقي جربي تعمليها كده. يلا بلاش دلع، عايز أخلص بسرعة عشان أعدي عليكم.
فريدة: (بغضب أطفال) طيب، باي.
فارس: باي يا بيبي.
قفلت فريدة وهي مضايقة من فارس، وفي نفس الوقت مبسوطة من مشاكسته ليها. قفل معاها فارس، ومر بعض الوقت، وطلع يشوف الشقة جهزت ولا لأ.
فارس: (خبط الباب)
الست ثنية: (فتحت له) تعالي يا سي فارس، احنا خلصنا خلاص وكنا لسه هننزل.
فارس: الله ينور، تسلم إيديكم.
الست ثنية: الله يخليك.
(طلع فارس فلوس يحاسبها)
فارس: اتفضلي يا ست ثنية.
الست ثنية: خيرك سابق يا سي فارس، والنبي خليها عليا المرادي، أنت ديما بتدينا بزيادة والله.
فارس: عيب، متقوليش كده، ده حقك. وبعدين حد يقول للرزق لأ.
الست ثنية: ربنا يبارك لك ويكرمك يا رب.
(نزلنا بقي، متأمرش بأي حاجة تاني)
فارس: تسلمي يا رب. المهم متنسيش بكرة بإذن الله هتروحي على شقة الست رحمة، تظبطي الشقة عندها برضو عشان تتقفل وهي نظيفة، وأي حاجة في المطبخ والتلاجة حلال عليكي.
الست ثنية: كده كتير والله يا فارس.
فارس: ولا كتير ولا حاجة، تستاهلي كل خير، وأي وقت تحتاجي حاجة تجيني.
الست ثنية: ربنا يبارك لك يا ابني، مع السلامة.
نزلت من الشقة وفارس نزل وراهم، وخد العربية، وراح للسوبر ماركت وخد معاه عمر.
(ملحوظة)
الست ثنية وأختها عايشين في المعز من زمان، الاتنين أخوات وأهلهم ماتوا من زمان، والاتنين بيشتغلوا في البيوت عشان يقدروا على ظروف الحياة، الاتنين مش متجوزين أو فاتهم قطر الجواز زي ما بيقولوا، لحد سنهم ما كبر ودخلوا الخمسينات، وديما فارس بيبعت لهم عشان يساعدوا والدته، وبيبعتهم لأي حد هو واثق فيه، ويعتبر هو مصدر رزقهم، عشان كده مبيقدرش يرفضوا له طلب، عشان جدع معاهم.
نرجع تاني، وصل فارس السوبر ماركت هو وعمر.
عمر: إيه هنجيب إيه؟
فارس: كل حاجة. أنا عايز ميبقاش فيه حاجة ناقصاهم عشان ميبقوش محروجين إنهم معانا في نفس البيت، وميبقوش قلقانين من الاختلاط، ويكونو فاهمين إننا بيت عيلة وكده. ف عايزهم يعتبروا إنهم مع نفسهم وحرين.
عمر: صح كده. طب أنا معرفش المفروض نجيب إيه.
فارس: يعني أنا اللي أعرف؟ أنا المرة اللي فاتت اللي كنت بجيبه كنت بجيبه. المهم يلا عشان منضيعش وقت، امسك عربية وتعالى ورايا.
فضل فارس وعمر يلفوا في السوبر ماركت وتقريباً مسابوش حاجة غير وجابوها. وجه وقت الحساب، عمر طلع الڤيزا واداها للكاشير.
فارس: (مسك إيده) بتعمل إيه يالا يا عمر؟ المع اللي فاتت أنت اللي جبت، المرادي خليها عليا.
فارس: أنت عبيط يالا؟ أنا بجيب لمراتي وأمها وأختها.
عمر: ما أنا بجيب عشان...
فارس: عشان إيه يا حلو؟
عمر: يعني عشان أنا قررت خلاص هخطب ريم.
فارس: لما تبقي تتنيل ابقي جيب واخلص يلا.
عمر: ياساتر.
فارس طلع الڤيزا والكاشير سحب الفلوس، وبعت معاه ناس تساعدهم لحد العربية. حطوا الحاجة وانطلقوا. وصل فارس وطلع الحاجة وأدهم وزين ساعدوه لحد ما خلص.
فارس: يلا انزلوا، أنا جي وراكم.
(دخل فارس عالمطبخ وطلع من بين الشنط كالعادة شنطة خاصة بفريدة، ودخل على واحدة من بين الغرف واللي اختارها فارس تكون غرفة لفريدة، وسبلها الشنطة عالسرير. وطبعاً الشقة كانت مساحتها كبيرة جداً مقارنة بشقتهم. شقتهم كانت أصغر نظراً إن والدهم كان واخدها للدراسة وبعدين اتجوز فيها مؤقتاً وسافروا، كانت شقة بداية زي ما بيقولوا. أما شقة فارس، فكانت مساحتها أكبر بكتير، وطبعاً لأنها في بيت عيلة).
نزل فارس وخد معاه عمر وزين، توجهوا على بيت فريدة، طلع وخبط.
رحمة: (من الداخل) أيوه. (وفتحت)
فارس: السلام عليكم.
رحمة: عليكم السلام، تعالي يافارس. ادخل.
فارس: لا معلش، الشباب معايا، عايز بس الشنط.
رحمة: طيب، ادخلوا، ميصحش نسيبهم كده.
فارس: معلش عشان بس لسه ورانا شغل كمان.
رحمة: طيب، حاضر لحظة أجيبلك الشنط.
فارس: ينفع أدخل أساعدك؟
رحمة: طبعاً، اتفضل.
دخل فارس جوه الصالة وابتدا يخرج شنطهم عالـ باب لزين وعمر. خدوا كل واحد شنطة ونزل، وطبعاً راجعين تاني خصوصاً إن البنات جابوا كل لبسهم وهما جايين من أمريكا.
أما فارس لمح بعينه فريدة وريم خرجوا من الأوضة.
ريم: ازيك يا فارس.
فارس: الحمد لله يا ريم.
فارس: ازيك يا فريدة.
فريدة: الحمد لله.
فارس: مجهزتيش ليه عشان ننزل؟
فريدة: ما أنا جاهزة أهو. (كانت لابسة بنطلون جينز مقطع وتيشيرت أبيض أوف شولدر)
فارس: اللي هو إزاي يعني؟ هتنزلي كده؟
فريدة: إيه في إيه؟
فارس: في شنطتين، الشباب خدوا ليكي حاجة فيهم؟
فريدة: لا، مخدوش مني ولا شنطة. الشنط البينك اللي قدامك دي بتاعتي.
ريم: وأنا الشنط الحمرا واللي خدوه الاتنين الأسود دول بتوع مامي.
فارس: طيب حلو، خدي شنطة منهم بسرعة، تطلعي منهم حاجة بسرعة تلبسيها ومتتأخريش.
فريدة: هو أنا لسه هلبس؟ أنا لبسي كويس ومش هدخل أغير.
فارس: فريدة، ثواني تكوني مغيره.
رحمة: (عشان تقلل من التوتر ومتخليش بنتها تعانده أكتر من كده) يلا يافريدة، اسمعي الكلام، ثواني وتكوني مخلصة.
فريدة: يامامي، هو إيه ده؟ كده، وبعدين اشمعنى أنا؟ ما ريم محدش بيقولها تلبس إيه ومتلبسش إيه؟
فارس: أولاً آسف، أنتي اللي تخصيني، يظهر إنك نسيتي إنك مراتى. ثانياً...
فريدة: (قاطعت كلامه) هو إيه اللي أنتي مراتي؟ ما قبل ما أكون مراتك برضه كنت بتدخل في لبسي، ومكنتش بتدخل في لبس ريم.
فارس: (سكت ومعرفش ينطق ولا يقولها إيه، وفضل باصصلها وهو قافل حواجبه وعينه بتطلع شرار. أما فريدة على قد خوفها من نظرته بس حست من جواها بانتصار عشان معرفش يرد)
فارس: (بعد ما جمع نفسه) فريدة، أنا مش هعيد كلامي تاني. وعايز أقولك إن لو شفت ريم في أي وقت لابسة حاجة أوڤر، أكيد هقولها وهلفت نظرها عشان هي أختي، ومحبش حد يتعرضلها. وغير كده صراحة، أنا لحد دلوقتي مشوفتهاش لابسة حاجة أوڤر بالشكل اللي يعصبني.
ريم: (أنا بريئة) ورفعت ايدها بضحك.
فارس: (ابتسلم لها على طريقتها) بريئة. (ورجع بص لفريدة) ثواني وتكوني مخلصة.
وفاللحظة دي رجع الشباب وخدوا شنط تاني من شنط ريم. أنا فريدة فضلت تنفخ وراحت تشد الشنطة، خدها من إيدها من غير كلام ودخلها الأوضة وخرج. أما هي كانت هتولع منه، ودخلت عشان تغير. فتح الباب بإيده قبل ما تقفله.
فارس: يكون في علمك، تلبسي على ذوقي حاجة كويسة، عشان لو اللبس معجبنيش، أنا عندي استعداد أفضل أعد مستنيكي، إن شاء الله تلبسي كل اللبس اللي في الشنط لحد ما حاجة تعجبني. (وابتسم لها ببرود ورجعها من كتفها لجوه الأوضة وسحب الباب وخرج)
فريدة: (من جوه) بارد.
فارس: (من بره) سمعتك.
أما رحمة وريم كانوا واقعين من الضحك على جوز المجانين دول.
رحمة: معلش يا فارس، استحملها شوية، ربنا يعينك.
فارس: (بضحك) ما أنا مستحمل أهو. هنزل أنا أنزل مع الشباب وراجع تاني. (خد شنطتين من بتوعها ونزل بيهم، وطلعهم عالشقة، وتحديداً خد الشنط اللي تخص فريدة ودخلهم عالأوضة اللي اختارها، ونزل يكمل مع الشباب. خدوا الشباب آخر شنط ريم وفريدة)
؟واتبقى شنطة واحدة اللي مع فريدة.
فارس: (لطنط رحمة) إن شاء الله الحاجة ثنية بكرة هتيجي تظبط الشقة هنا عشان تكون مقفولة وهي تمام. وطبعاً بعد إذنك، الحاجة اللي في المطبخ أنا عرفتها تاخدها ليها.
رحمة: ليه التعب بس؟ الشقة مش محتاجة. وطبعاً تاخد كل حاجة، أصلاً أنا سبتهم زي ما هما، أكيد مش هعرف آخد كل ده هناك، أنا كنت هنزل آخر النهار أجيب غيرهم.
فارس: لا متتعبيش نفسك، كل حاجة اتجهزت في الشقة، مش فاضل بس غير إنك تفضي الشنط.
رحمة: بجد يافارس، اللي بتعمله ده كتير وبيحرجني أوي.
فارس: أنتي ليه مصممة تزعليني منك؟ دي حاجات بسيطة.
ريم: (بمشاكسة) يارب بس يكون في شنطة شوكولاتة.
فارس: (بضحك) فيه يا مجنونة، بس ليكي شنطة لوحدك ومتديش منها فريدة. هتلاقي الشنط كلها في المطبخ، وفيهم شنطة بتاعتك لوحدك.
ريم: يعني مديش فريدة؟
فارس: آه، متديهاش.
ريم: أنت اللي قولت. طب احلف كده.
فارس: والله العظيم بتاعتك أنتي يا ستي.
في اللحظة دي خرجت فريدة وهي متنرفزة.
فريدة: هو إيه ده اللي مش عايزين تدوني منه؟
ريم: أصل فارس جاب شوكولاتة وقال لي إن الشنطة اللي في المطبخ بتاعتي ومدكيش منها.
فريدة: (لفارس) أنت قولتلها كده؟
فارس: (بابتسامة) آه، فيه حاجة؟
فريدة: لا مفيش. (وبصت لريم) اشبعي بيها.
فارس ورحمة بضحك على جنان ولادها.
فارس: يلا جاهزين؟
رحمة: آه، خلاص.
فريدة: (وهي متعصبة) وشنطتي يعني مين هيجيبها؟
فارس: (وهو بيحاول يتجنبها بيعض على شفايفه من غيظه منها) أنتي كمان بتؤمريني؟
فريدة: مش هقدر أشيلها.
فارس: ليه؟ ما أنتي عاملة على طول السبع رجال.
فريدة: يعني إيه السبع رجال؟
فارس: لا ولا حاجة. أوعي كده من قدامي. (ودخل عالأوضة جاب الشنطة وخرج)
فارس: مفيش أي حاجة ناسينها؟
رحمة: لا، مله تمام، أنا بصيت قبل ما تيجوا، في الشقة كلها مفيش.
فارس: طيب تمام. يلا.
ونزلوا راحوا عالبيت، وشقة الجد كانت مفتوحة وعمه ووالده كانوا جوه ومعاهم نحوي، وطبعاً رباب والبنات. دخلت رحمة والبنات والكل رحب بيهم. وبعد ما كانوا متوترين ومحروجين فكوا خالص وحسوا إنهم من العيلة، بس طبعاً رباب كانت مش طايقاهم ولا طايقة نفسها.
فارس: هطلع أنا، أطلع الشنطة دي.
ريم: ينفع نطلع نشوف الشقة؟
فارس: تعالي يافريدة معانا.
البنات: (في صوت واحد) واحنا كمان.
فارس: أنتو محشورين كده في كل حتة.
ريم: صحابي يجوا معانا في أي حتة لو سمحت.
فارس: اللللله! كنا بنسميهم الثلاثي المرح، وشكلكم هتبقوا رباعي.
البنات: (مسكو فريدة) ياسمين أخته. حضرتك إحنا بقينا خماسي.
الجد: ربنا يستر منكم. (الكل ضحك وطلع فارس مع البنات)
فتح فارس الشقة. ريم وفريدة معجبين بالشقة وبشكلها جداً، كانت تصميمها مودرن جداً وشيك أوي. وبالرغم من إنهم بيسكنوا في مكان شعبي، لاكن كل الشقق كانت مفروشة على أحدث صيحات الموضة.
ريم: إيه ده؟ الله الشقة تحفة.
فارس: عجبتك؟
ريم: عجبتني، بس ده بيفكرني بالڤيلا بتاعتنا في أمريكا. (وجريت هي والبنات يفرجوها باقي الشقة)
فريدة: (لفارس) هي فين شنطي؟ شنط مامي وريم بس اللي موجودة.
فارس: في أوضتك.
فريدة: أوضتي؟
فارس: آه، أنا اخترتلك أوضة مستقلة وحطيتلك الحاجة بتاعتك فيها. وحضرتك بتختار لي الأوضة ليه؟
فارس: أصلي بحب الأوضة دي أوي.
فريدة: اشمعنى؟
فارس: قبل ما نبني الدور الخامس، لما ابتديت أستقل وحبيت أعيش لوحدي، طلعت في الرابع وكنت قاعد في الأوضة دي، وبعد ما بنيت الخامس، برضه اخترت نفس الأوضة.
فريدة: طيب أنت حبيتها، ممكن أنا محبهاش؟
فارس: لا، هتحبيها.
فريدة: لا، أنا هنام مع ريم.
ريم: (خرجت) أنت عارف يافارس، أنت بقيت غالي عندي قد إيه.
فارس: ليه ده كله؟ اشمعنى؟
ريم: أنا كنت هموت ويبقى لي أوضة لوحدي، وعلى الرغم إن الڤيلا كان كلها أوض، بس ربنا كان رازقني بأخت بتخاف من خيالها، وكانت ديما عايزة تقعد معايا.
سمر وسما وياسمين بيضحكوا.
سمر: إيه ده؟ أنتي بتخافي يا ديدا؟ بجد؟
فريدة: أنا لا... أقصد بصراحة، آه.
سما: ده يا بنتي أحلى حاجة في الدنيا إنك يبقى عندك أوضة مستقلة كده.
فريدة: لا مش عايزة، الله الغني.
فارس: (بضحك) عشان كده بتقولي مش عايزة الأوضة.
فريدة: أنت بتضحك على إيه؟ آه بخاف، وآه هنام مع ريم.
ريم: ولله أبداً، ده على جثتي.
فريدة: ريمو حبيبتي، مش هعرف أنام.
ريم: (لا، فكك من ريمو والجو ده... انسى)
فريدة: ماشي يا كلبة، خلي فارس يقويكي عليا.
فارس: أنا مالي بس.
فريدة: أصلاً عادي، مش عايزة منك حاجة، وعادي هنام لوحدي، هيحصل إيه يعني.
ياسمين: أيوه كده، اجمدي، متخليهمش يتريقوا عليكي.
فريدة: حاضر.
بعد فترة من الضحك، طلعت رحمة ومعاها نجوى، ودخلت شافت الشقة.
نجوى: إيه رأيك؟ عجبتك؟
رحمة: ماشاء الله، تحفة.
نجوى: عجبتكم يابنات؟
ريم: تحفة يا طنط.
فريدة: جميلة أوي يا طنط.
نجوى: طيب يلا بقي يابنات عشان نسيبهم براحتهم، واعملوا حسابكم إن النهاردة هنتعشى كلنا مع بعض عشان يبقى عيش وملح.
فريدة: بلاش تتعبوا نفسكم، كفاية أوي لحد كده اللي عملتوه.
نجوى: متقوليش كده، تعبكم راحة. وبعدين النهاردة هنتعشى كلنا، وبعد كده اعتبروا نفسكم لوحدكم وخدوا راحتكم. إحنا عموماً يوم في الأسبوع بننزل كلنا تحت وناكل سوا، لو مش حابين طبعاً براحتكم.
رحمة: لا طبعاً، إزاي تقولي كده؟ أنا حبيت الجو ده أوي، طول عمرنا محرومين منه. ربنا يديمها عليكم يا رب.
نجوى: أوعي تزعلي مني، أنا بس حابة أسيبكم براحتكم، خصوصاً البنات عشان ميبقوش متقيدين بعادات وتقاليد العيلة هنا.
ريم: بصي يا طنط، أنا أصلاً اليوم اللي مش هتنادوا عليا فيه لأي أكلة حلوة هتتعمل في البيت ده، هزعل أوي.
(الكل ضحك على المجنونة اللي خطفت البيت بضحكها وروحها الحلوة)
فريدة: (مفجوعة)
سما: (وياريت باين عليها)
فارس: ما يلا بقي نخلص كده ونسيبهم. (نزلوا كلهم ونزلوا البنات عشان يسيبوهم يرتاحوا لحد معاد العشا)
أما ريم فابتدت تاخد شنطها عالأوضة اللي اختارتها، ورحمة خدت شنطها عالأوضة.
رحمة: يابنات تعالوا الأول قبل ما تفضوا الشنط، ساعدوني نشيل الحاجة اللي في المطبخ دي ونشيل حاجة التلاجة عشان مش تبوظ.
ريم: أيوه يلا، وعشان آخد الشنطة بتاعتي.
فريدة: (رخمة)
ابتدوا يرصوا الحاجة وريم خدت شنطة مليانة شوكولاتات وحاجات حلوة وجريت بيها. أما فريدة كانت مش طايقاها، وخلصت مع رحمة، ودخلت على أوضتها وهي زعلانة عشان الشوكولاتة وعشان فارس قال لها متديش فريدة. دخلت عالأوضة، وابتدت تفتح الشنط وترص الحاجة في الدولاب وتعلق في الشماعات، وابتدت ترص البرفانات والميك أب عالتسريحة. ولمحت بعينها شنطة عالسرير، راحت تفتحها بسرعة، وفجأة لقت شنطة كبيرة مليانة شوكولاتة وشيبسي وحاجات كتيييييييييير. بقت تتنطط زي الأطفال من الفرحة، فرحة إنه منسيهاش، فرحة إنه اهتم بيها، فرحة إنه رخـم عليها بس لكن مهانتش عليه. ومن غير ما تحس مسكت الموبايل وكلمته.
فارس: الووو.
فريدة: هي الشنطة دي بتاعتي؟
فارس: أنا قولت لريم.
فريدة: بس ريم خدت شنطتها، وأنت قولت إن فيه شنطة في المطبخ ومتديش منها لفريدة، صح؟
فارس: حصل.
فريدة: طيب أنا لقيت شنطة أكبر بس في الأوضة بتاعتي.
فارس: تبقى بتاعتك. وبعدين أنا قولت لريم شنطتك في المطبخ، وقولت لها متديش منها لفريدة عشان أنا جايب لك شنطة أكبر من شنطتها. وبعدين ينفع أجيب لريم ومجبش للبنوته الصغيرة بتاعتي.
فريدة: (ابتسمت) بنوتك الصغيرة؟
فارس: إيه؟ معترضة؟
فريدة: لا.
فارس: (بضحك) طيب يلا يا مجنونة، روحي ظبطي أوضتك عشان نتعشى سوا.
فريدة: حاضر.
فارس: سلام.
فريدة: فارس.
فارس: (عيونه)
فريدة: (ابتسمت بإحراج على طريقته اللي اتغيرت معاها) كنت عايزة أقولك... شكراً.
فارس: على إيه؟ عالشوكولاتة؟
فريدة: على كل حاجة.
فارس: بلاش عبط يا مجنونة، ويلا روحي متعطلنيش.
فريدة: حاضر، يلا باي.
فارس: باي.
خلص اليوم والشغل خلص. وطلع فارس على شقته، خد شاور ولبس بنطلون بيتي باللون الأسود وتيشيرت فيراني راسم شكل عضلاته. ورش البرفيوم بتاعه. وبعد اتصالات كتير من نجوى والدته أخيراً رد.
فارس: الووو، إيه يا أمي، خير.
نجوى: خير إيه يا فارس؟ بقالي سنة بتصل عليك مبتردش.
فارس: كنت باخد شاور يا أمي، في إيه.
نجوى: يلا يا حبيبي انزل عند جدك، الأكل جهز، وطلعت جبت حماتك وبناتها من فوق ونزلنا. يلا يا ابني عشان مراتك كمان متبقاش محروجة.
فارس: حاضر يا أمي، نازل حالا، يلا سلام.
فارس كان هيموت من تصرف أمه. كان عايز يعدي هو ياخدهم عشان يطمن من اللبس اللي فريدة لبساه. دقائق كان فارس نزل وخبط.
الجد: تعالي يافارس، كل ده يا ابني؟ هنموت من الجوع.
ادهم: ما أنت على طول مجوعنا. انهرده كنت هموت منه.
فارس: السلام عليكم جميعاً.
الجد: هتموت مني أنا برضه؟ أنا اللي قولت لك متفطرش لحد العصر.
ادهم: ما أنت اللي قعدت تديني في ميت طلبية ورا بعض.
أما فارس، فكان بيدور بعينه على فريدة. وطبعاً كان مراقبه جده.
الجد: يلا يا جماعة، يا نجوى، ادخلي نادي البنات من أوضة سما يجوا يساعدوكم. (ولف فارس وابتسم وهز راسه شمال ويمين، حب يعرف فارس إنه فاهمه)
فارس: (بيعض على شفايفه من غيظه من جده اللي كاشفه ديما) راح انضم لجده ووالده وعمه وأدهم وقعد عينه عالـ باب وبهز في رجله.
نجوى: يلا يابنات تعالوا خدوا الأطباق مننا. (خرجوا البنات وأخيراً فارس لمح فريدة، واتنهد براحة أول ما شافها لابسة بنطلون جينز وبدي تلت كوم، كان طقم بسيط وهادي وفي نفس الوقت شيك، ومكنش فيه أي اعتراض من فارس)
حضروا الأكل وابتدوا ياكلوا وقضوا وقت طويل مع بعض مابين ضحك وهزار ادهم وجنان البنات. حسوا بالحب والدفا وحسوا بوجود العيلة. خدوا عالجو بسرعة. وبعد ما الوقت اتأخر استأذن الكل عشان يطلع شقته. وكل واحد راح على شقته.
بعد ما الكل راح على شقته بعد ما قضوا وقت طويل مع بعض والوقت اتأخر، أخيراً جه وقت النوم. ريم دخلت اتقتلت وعشان تضمن إن فريدة مش هتيجي، قفلت من جوه بالمفتاح.
فريدة: آه يا كلبة، بتقفلي عشان ما أجيش؟
ريم: (من جوه) على أوضتك يا فريدة، والله أنا هنام معاكي.
فريدة: (بصوت شبه باكي) عشان خاطري.
ريم: تصبحي على خيررررر.
فريدة مشيت على أوضتها وقعدت عالسرير وضمت رجلها على صدرها.
فريدة: هنام إزاي أنا الوقت. (فارس) (ونطقت اسمه واتصلت بيه)
(بعد رن كتير) رد عليها وهو صوته شبه نايم.
فارس: الوووو.
فريدة: أنت كمان جايلك نوم بعد اللي عملته فيا.
فارس: (انتبه وهو مخضوض) في إيه يا فريدة؟ إيه اللي حصل؟
فريدة: مش عارفة أنام، أنت السبب في اللي أنا فيه ده.
فارس: ليه بس كده؟ أنا عملت إيه؟
فريدة: ريم مش راضية تدخلني أنام معاها وأنا خايفة، ومامي استحالة تدخل حد فينا معاها، ممنوع أصلاً. أنا مش عارفة أنام.
فارس: طيب وأنا مالي أنا؟ قولتلهم ميدخلوكيش؟
فريدة: لا، أنت اللي خليت ريم متصدق يبقى ليها أوضة، أنت السبب. أنام إزاي أنا الوقت.
فارس: (بقلة أدب) تعالي نامي معايا.
فريدة: أنت قليل الأدب.
فارس: هو أنت دماغك كده على طول شمال؟ أنتي مش خايفة وهما ناموا وسابوكي؟ اطلعي نامي معايا.
فريدة: أنا كنت بنام أنا وريم في حضن بعض، أنت السبب خليتني مش هنام في حضنها تاني.
فارس: بسيطة، اطلعي وهاخدك في حضني.
فريدة: هدعي عليك فكرة كده، عيب، وأنا غلطانة إني كلمتك. يلا باي يا سافل.
فارس: (بضحك) باااااي.
وقفل الموبايل وسابه جمبه، وغمض عينه عشان ينام. دقائق بسيطة واتصلت بيه تاني.
فارس: (اللهم طولك ياروح) في إيه تاني؟ بتكلميني ليه؟ مش أنا قليل الأدب وسافل؟ عايزة إيه؟ وبعدين سبيني أنام عشان ألحق أقوم للشغل.
فريدة: (بصوت خايف بجد) فارس.
فارس: (وهو نايم على نفسه) طيب قوليلي أعملك إيه وأنا أعمله.
فريدة: مش عارفة.
فارس: أنتي بتعيطي ولا إيه؟ مغلطش والله لما قولت عليكي بيبي. (بالزيمة ينفع فارس السوفي مراته تبقى بتخاف من خيالها)
فريدة: آه ينفع عادي على فكرة.
فارس: (قام اتعدل عالسرير وفتح نور بسيط جمبه ومسك علبة السجاير وولع سيجارة، وادي قعدت يافريدة، وادي السيجارة، مبسوطة الوقت لما النوم طار من عيني. يلا قولي عايزة إيه بقي)
فريدة: عايزة أنام ومش عارفة.
فارس: واشمعنى أنا اللي اخترتي تقلقيه؟ كان سهل تدخلي عند ريم وتنامي جمبها.
فريدة: ما هي اللعبة قفلت بالمفتاح من جوه.
فارس: هقولها على فكرة.
فريدة: مش بخاف.
فارس: (وفريدة) قعدوا يتكلموا ويرغوا في حاجات كتير أوي. فارس عرف عن فريدة حاجات كتير وتقريباً أغلب تفاصيل حياتها. فريدة عرفت حاجات عن فارس. المكالمة دي فرقت جداً مع الاتنين.
فارس: قوليلي بقي يا ستي نفسك في إيه.
فريدة: نفسي في حاجة واحدة بس، بس مش عارفة هيحصل امتى أو هيحصل ولا لا.
فارس: إيه هي؟
فريدة: نفسي بابي يخلص من اللي هو فيه ده، نفسي يظهر برائته، نفسي ميحصلوش حاجة وحشة. نفسي أشوفه أوي وعايزاه يرجع أو إحنا نروح له، المهم يكون بخير.
فارس: وليه بتقولي إن ممكن ميحصلش ده؟
فريدة: عشان ده وحش جداً وبيكره بابي أوي، خايفة يعمل فيه حاجة. أنا مش مهم عندي إن الفلوس والشركات وكل ثروة بابي ترجع أو لا، أنا عايزة بابي وبس، عايزة أرجع له تاني.
فارس: عايزة تسافري يعني؟ إيه؟ نفسك تخلصي من الهم بتاعي ولا إيه.
فريدة: مقصدتش على فكرة. أقصد إنه وحشني وبس.
فارس: ماشي يا ستي. طيب واللي يحقق لك اللي انتي عايزاه ده...
فريدة: ياااااه، ده يبقى صحاني من أسوأ كابوس في حياتي.
فارس: ماشي، بس هتقدمي له إيه مقابل ده؟
فريدة: اللي هو هيطلبه هنفذه من غير تفكير.
فارس: إن شاء الله كل اللي نفسك فيه هيتحقق يا فريدة وبابي هيكون معاكي قريب.
فريدة: (وهي بتتاوب زي الأطفال) يااااارب.
فارس: (بـ نـوتي الحلوة مش هتنام بقي)
فريدة: (هقفل)
فارس: أنا فاضلي ساعتين بالظبط وأصحى، حرام عليكي.
فريدة: لا، ما هو اعمل حسابك طول ما فريدة... مش موافقة تدخلني معاها كل يوم، هكلمك وتفضل معايا لحد ما يجي النوم.
فارس: ده تعذيب ولا إيه؟
فريدة: أيوه، مش أنت السبب.
فارس: يا ستي سواء أنا السبب مش أنا السبب، أنا موافق ومعنديش مانع.
فارس: ممكن تنامي بقي.
فريدة: مش هقفل.
فارس: يا ستي مش هقفل، بص ادي الهاند فري في ودني، وأنا معاكي اهو لحد ما تنامي.
فضلت فريدة تتكلم وأول ما حست فارس سكت تنادي عليه وتصحيه، وفضل الحال ده نص ساعة، وف الآخر تعبت وراحت في النوم. فارس كان بيقاوم النوم عشان يفضل معاها، وأول ما حس بانتظام نفسها عرف إنها نامت واستسلم للنوم.
بعد حوالي ساعتين، المنبه ضرب. فارس قام بسرعة وده لأنه نومه خفيف جداً. صحي بس وهو مش قادر، وافتكر كلامه مع فريدة، ابتسم. وافتكر إنه مقفلش معاها، ركب الهاند فري في ودنه تاني بعد ما وقعت وهو نايم، سامع صوت نفسها، عايز يقفل ومش قادر يدوس عالزرار. بعد تفكير قرر يقفل عشان يسيبها براحتها وعشان أكيد عمر شوية وهيكلمه، ومش عايزة يلاقي وايت عشان ميرخم عليها. دخل خد شاور وبعد فترة خرج لبس وظبط نفسه.
وفجأة رن عمر.
فارس: نعم.
عمر: ياساتر... يابني هو أنا جوز أمك؟
فارس: عايز إيه يا عمر؟ انجز، أنا مش نايم كويس ومش قادر.
عمر: من أول يوم كده سهر يا معلم.
فارس: اقفل يا عمر.
عمر: خلاص ياعم براحة. أنا تحت، وأخوك نزل هو وزين، وأنت متأخر ليه؟ أنا قولت أطمن عليك.
فارس: أنا نازل حالا.
نزل فارس، وابتدوا شغل وعدي نص اليوم.
فارس: (لعمر) عايزك أنت وزين وأدهم بعد الشغل ضروري.
عمر: وزين وأدهم؟ خير.
فارس: خير إن شاء الله.
ادهم: (عاركة؟)
فارس: يابني وهو وشي مكتوب عليه شكل للبيع؟ لا، يمكن تكون حاجة أصعب.
زين: استر يارب.
فارس: بقول إيه، خلونا نخلص شغل الأول، وبليل عايزكم فوق في المكان عندي.
عمر: أمين.
ادهم: تمام يامعلم.
زين: تمام.
صحت فريدة، بعد محاولات كتير من والدتها وهي رافضة تصحى.
فريدة: صحيت خلاص يامامي. هي الساعة كام؟
رحمة: الساعة ستة المغرب.
فريدة: إيه؟ أنا نايمة كل ده.
رحمة: صحيتك ميت مرة، وريم صححتك ميت مرة.
فريدة: كنت خايفة أنام ونمت الصبح. هي فين ريم؟
رحمة: نزلت تحت تقعد مع البنات عند سمر. يلا اصحي افطري، ولا اتغدي، ولا أقولك استني شوية واتعشي.
فريدة: (بضحك) على والدتها. اتعشى أحسن.
خرجت رحمة، ومسكت فريدة الموبايل تتصل بفارس.
فارس: لسه بدري يا شيخة؟ كل ده نوم؟ تنامي أنتِ وترتاحي وأنا أعد هموت وأنام.
فريدة: صباح النور. أنا آسفة بجد، أنا سهـرتك كتير أوي.
فارس: ولا يهمك يا ستي، المهم نمتي كويس.
فريدة: آه نمت كويس جداً.
فارس: طبعاً كويس جداً، الساعة ستة جنابك.
فريدة: خلاص بقي، متبقاش قلبك أسود كده.
فارس: اعملي حسابك مفيش دلع انهرده.
فريدة: مليش دعوة، يبقى تقنع ريم.
فارس: مش هقنع حد، أنتي تتصرفي، وبعدين ياريت نكبر كده شوية.
فريدة: مليش دعوة، هفضل أتصل بيك.
فارس: (بضحك) ماشي يا ستي. يلا قومي كلي حاجة.
فريدة: حاضر، هاخد شاور وهاكل.
فارس: أجي معاكي.
فريدة: تيجي فين؟
فارس: أساعدك في الشاور.
فريدة: (وشها احمر من جرأته) أنت سافل.
فارس: الحق عليا قولت أساعد في الشاور زي ما بساعد في النوم كده.
فريدة: لا شكراً، خليك في النوم وبس.
فارس: (بوقاحة) ياسلام، أنا أطول أخليني في النوم.
فريدة: ما أنت كنت معترض، الوقت بقيت تطول.
فارس: أنا معترض على النوم بتاع التليفون ولعب العيال ده. إنما في نوم تاني صراحة هموت عليه.
فريدة: هو أنا خاسة إن نيتك مش كويسة صح؟
فارس: أنا لا خالص، أنتي اللي ديما بتفهمي غلط. بس صراحة المرادي فهمتي صح.
فريدة: تصدق إن انت قليل الأدب ومش مؤدب، ومش مكلمـاك تاني أبداً.
فارس: أكيد.
فريدة: أكيد.
فارس: ماشي، هنشوف. (وقفل معاها)
وبعد مده طويلة خلصوا شغلهم وطلعوا كلهم، وعمر روح يتعشى مع والدته ويرجع تاني لفارس.
فارس كان بيتغدى مع والدته في الشقة، وخلصوا.
ياسمين: ماما عايزة مني حاجة قبل ما أطلع أنا والبنات فوق.
نجوى: لا يا ياسمين.
فارس: تعالي تعالي هنا، فوق فين؟
ياسمين: هناقعد كلنا فوق في السطح، اتفقنا أنا والبنات.
فارس: مين قال أصلاً إني موافق.
ياسمين: هو أنا قولت هناقعد جوه عندك؟ يا بابا بقول في السطح.
فارس: ولا سطح ولا عندي.
والدها: متسبهمش يابني يطلعوا شوية.
فارس: ما هما غلي طول فوق ومبتكلمش. بس انهرده مينفعش، عمر جاي وهناقعد شوية مع بعض أنا والشباب.
والدها: خلاص يا ياسمين، اقعدوا هنا أو عند أي حد.
ياسمين: (بزعل بعد ما اتفقت معاهم وحضرنا نفسنا نقعد سوا) حاضر. (ومشت على أوضتها)
والدها: ليه زعلتها يا ابني؟
فارس: مقصدتش أزعلها، بس كمان اتضايقت عشان اتفقت معاهم وكانوا مرتبين نفسهم. عموماً هدخلها.
دخل لقاها قاعدة عالسرير ومكشرة.
فارس: متزعليش.
ياسمين: مش زعلانة.
فارس: امال مكشرة ليه؟
ياسمين: عشان اتفقت مع سما وسمر وريم وفريدة وكنا هنقعد مع بعض.
فارس: معلش انهرده بس، وحقك عليا يا ستي، اقعدوا انهرده هنا أو عند فريدة وريم، أو عند حد من المقاطعين التانيين.
ياسمين: ماشي، أمري لله.
فارس: (باسها من راسها) يلا أنا طالع، سلام.
ياسمين: (بحب) سلام.
اتصلت ياسمين بيهم وبلغتهم، واتفقوا إنهم هيقعدوا عند ياسمين. أما والدها نزل هو وعمها لجدهم، واجتمع نجوى ورحمة مع بعض في شقة رحمة. رباب رفضت الانضمام بحجة أعمال المنزل.
أما عند فارس، اجتمع بعد ما عمر جالهم، وبعد رغي كتير.
فارس: ياريت نبطل رغي بقي ونركز شوية.
عمر: خير.
فارس: أنا عندي خطة في دماغي كده نقدر نساعد بيها والد فريدة.
ادهم: لا ولله، واحنا اللي هنعرف نرجعه ونجيب له حقه.
فارس: أنا مخلصتش كلامي.
زين: الراجـل بتاعنا ورا جون؟ من يوم ما جه وعارفين كل تحركاته، وعارفين الفندق اللي نازل فيه، وتقريباً مراقبينه جوه الجناح بتاعه. واليومين اللي فاتوا أنا وعمر لمينا شوية تفاصيل عنه.
زين: وهتقدر تثبت برائته يا زين ولا هتجيبه مصر وبس؟
فارس: الاتنين. وبعد كده هو حابب يرجع تاني هو حر.
ادهم: الله، شغل عصابات.
فارس: (بصله بطرف عينه وبرقله)
ادهم: كمل يا كبير.
زين: طيب، فهمنا. هنعمل إيه؟
وابتدأ فارس يحكي.
رواية فارس الحى الشعبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اميرة أسامة
بدأ فارس يحكي لهم الخطة التي في دماغه لينفذها مع چون، ويقدر يوقعه، أولاً بإثبات براءة فريد، ثانياً إرجاعه.
"زين، أنت إزاي فكرت كده يا فارس؟ الانت بتقوله ده خطر جدا."
"يا عم زين، قوله والنبي! أصله بيحاول يقنعني إنه عادي."
"عادي إيه يا عم! أنت كأنك بتتكلم عن شغل عصابات ومافيا. لا بقولك إيه، خليك حلو كده وفالخفيف."
"يعني إيه؟"
"يعني أكتر من إنك اتجوزت فريدة وبتحميها هي وأهلها لحد ما ربنا يسهلها وأبوها يرجع. لو مرجعش، ده مش مشكلتك. إنما شغل عصابات ومافيا، لا كده كتير."
"ومن امتى حد بيحتاجنا ومبنقفش جنبه يا أدهم."
"أولاً، هو ما احتاجكش ولا طلب مساعدتك. ثانياً، إحنا نجيب حق مظلوم، نعلم على ظالم. ده آخرنا. غير كده لا."
"وأنت شايف إنه مش مظلوم؟"
"حتى لو مظلوم، إحنا مش قده."
"أنت مش قده، وواضح من كلامك. لكن فارس السيوفي لأ."
"فوق يا فارس. إنت إيه اللي جرى لك؟ إنت عارف لو غلطة واحدة حصلت إيه اللي ممكن تتعرض له عيلتنا وأهلنا؟ مش عشان فريدة وأهلها."
وقاطعه فارس بصوته الذي هز البيت:
"ادهمممممممممم! لحد هنا وخلص الكلام. واسم فريدة ميجيش على لسانك! إنت نسيت شكلها إنها بقت فريدة السيوفي؟ ومن ناحية إني أأمن عيلتنا وأحميها، أظن أنا عمري ما خليت مكروه يلمسكم. وإنت عارف إنكم رقم واحد في حياتي، ومش أنا اللي هفضل فريدة وأهلها عليكم. بس دي بقت مراتي ومن حقها عليا إني أحقق لها أمنية إنها تشوف أبوها تاني، أو على الأقل يطلع من اللي فيه. وأظن من واجبي إني أقف معاها زي ما بقف مع الغريب، خصوصاً لو أنا واثق من اللي أنا هعمله. عموماً، الكلام خلص."
"الله! هو في إيه إنت وهو! ما تهدوا كده."
"خلص الكلام ياعمررر."
"لا ياصاحبي، لسه مخلصش. إنت عارف إني معاك حتى لو فيها رقبتي."
"وأنا مش عايز حد معايا خلاص."
"لا، ده مش بمزاجك. واهدي كده وصلي على النبي."
"ياريت بس تقعد كده عشان فيه كلمتين لازم تسمعهم. بص يا فارس، ومن غير ما تتعصب وتخوفنا بصوتك ده. بص، أدهم أنا شايف إنه مش غلطان لسبب واحد. هو قلقان على اللي في البيت، خصوصاً إن ده واحد أمريكي ومش سهل، وقدر أصلاً يلبس والد فريدة. يعني الحوار صعب، وهو أكيد مش غبي، إنت هتتعامل مع واحد ذكي جداً. غير كده، أدهم ميقصدش..."
"وأنا مرتب كل حاجة يازين. متقلقوش عليا. وعموماً أنا خلاص مش محتاج حد."
"لا، مش بمزاجك. إحنا معاك."
"وأنا مش عايز معايا حد غير عمر. خلصت. وأظن الحكاية اللي بتبتدي بخوف عمرها ما هتمشي تمام. هتبقى مهزوزة وصاحبها هيتقفش، وساعتها هيبقى فيها قلق بجد وخطر. وإنتوا الخوف دخلكم خلاص، يعني متنفعوش."
"فارس! اهدي، مش هينفع نكون من غيرهم، الخطه محتاجة كذا حد معانا."
"معانا رجالتى."
أدهم قام وقف:
"يلا يا زين. تقريباً فارس شايفنا نسوان عشان قرر يديله رأيي عشان حبيت أفكره إنه مش بيتعامل مع تاجر من التجار بتوعنا."
فارس قعد حاطط إيده الاتنين على رجليه، ورافع نص وشه وباصصله وهو بيتكلم، ومبرقله والشرار هيطلع من عينه.
"ما تهدى يا عم أدهم، في إيه. ما إنت عارف فارس... على طول."
"سيبه ياعمررر. خليه يطلع كل اللي عنده."
أدهم اتضايق إن فارس فهمه غلط واتعصب جداً هو كمان وبقى متوتر، ومش حابب أخوه يزعل. وفي نفس الوقت هو فعلاً قلقان.
"أنا معنديش خلاص كلام."
"ولا أنا خلاص."
"طيب ممكن نقفل الكلام مؤقتاً كده لحد ما الجو المشحون ده ما يهدي ونرجع نتكلم فيه."
"إحنا هنقفله فعلاً يازين. بس مش مؤقتاً على طول. ومش هنتكلم فيه تاني. أنا خدت قرار خلاص. وبكرة بأمر الله هنفذ، مفيش وقت."
"أنا نازل."
"ادهم."
"ادهم."
"استنى يا أدهم."
أدهم نزل بسرعة وخرج من البيت كله وركب عربيته وطلع من المعادي بحالها.
"سيبوه. وإنت كمان يا زين لو حابب تحصله مش هزعل."
"ماتهدي يافارس، الحوار خلص."
"سيبه يا عمر. خليه يطلع كل اللي جواه. ماهو لو عمل أكتر من كده، لأقوم وأسيبه ولا هتقمص منه، ولا لو حتى قال أكتر من اللي قاله هتأثر. وابتسم. مش عشان معنديش دم. بس عشان مليش غيره. من صغري ياعمر وأنا متشعبط فيك إنت وفارس. ومن بعد ما أمي اتوفت ونفسيتي بقت زفت، مخرجنيش منها غير فارس. يمكن سننا واحد بس بحس إنه سندي وضهري، حمايتي. لما بتخنق مبلاقيش غيره قدامي. عمري ما رحت لأبويا ولا حتى سمر. مبشوفش نفسي غير وأنا رايح لفارس. وليك إنت وأدهم. أنا لا خايف على نفسي ولا على أهلي عشان عارف إن فارس عمره ما هيأذينا. بس أنا يمكن أكون خايف على فارس أكتر واحد من إنه يجراله حاجة. أنا حقيقي مليش غيره."
واتخنق بالعياط ونبرة صوته اتغيرت. في اللحظة دي قام فارس وشده من إيده وخده في حضنه. وزين مقدرش يمسك نفسه وفضل يعيط.
"في إيه يا عم! صلي على النبي كده. إنت ناسي إحنا مين ياض ولا إيه؟ إنت شاكك في ذكائنا ولا إيه."
وبدأ عمر يضحكه. وفارس ساكت وباصصله بحب.
"وبعدين أنا طول ما أنا وراه، متقلقش. هفدي فارس بعمري."
"لا، ما أنا معرفش أعيش من غيرك إنت كمان."
"متقلقش علينا. اللي بيرجع حق مظلوم، ربنا بينصره."
"انشف ياض ووديني لاروحه بلده سوسن."
ضحكوا كلهم. زين بيمسح على وشه.
"بالله عليك ماتزعل من أدهم."
"أنا عمري ما بزعل منه وفاهم قصده. بس هربيه شوية على طريقته دي."
"أدهم مجنون يا فارس وإنت عارف. المهم، يلا قول هنعمل إيه."
بدأ يكمل تاني وعمر معاه في الكلام. وزين بدأ يندمج معاهم ويسأل ويستفسر.
"يعني إحنا كده بكرة معادنا الساعة 12 بالليل في الفندق، في النايت كلوب اللي بيسهر فيه چون."
"تمام."
وخلصوا كلام لحد ما الوقت اتأخر.
"أنا هروح أنا بقى. الساعة بقت 3. أخيراً بكرة إجازة."
"اه الحمد لله. أنا حاسس إني هلكان. والنبي يافارس، بكرة الأحد. هه، ياريت ملقكش تصحيني من بدري. إحنا قولنا معادنا 12 بالليل."
"لا ياعم. مش هصحيك. مش هكلم أي حد فيكم. 12 بالدقيقة هكون تحت البيت. لو ملتقتش، هطير."
"لا، متقلقش معاك. يلا تصبحوا على خير."
"استنى، تعالي أنزلك."
نزل فارس وزين وعمر. وهما نازلين سمعوا الباب بيتفتح والبنات بتخرج وضحكهم مسمع ومش واخدين بالهم من فارس. زين عمل صوت. البنات بسرعة جريوا. وزين دخل وراهم.
ريم واقفة بره هي وفريدة.
"هما دخلوا ليه المجانين دول."
قرب منهم فارس وعمر وزين.
"أزيك ياعمر."
"الحمد لله تمام."
"براحة، كلمتك مش بترد."
"لما أروح هكلمك."
أما فارس، كان شايط من البنات وضحكهم العالي. فريدة بتبصله وساكتة وخايفة من منظره.
"إنتوا رايحين فين."
"احنا كنا طالعين البيت فوق."
"طيب يلا اطلعي. يلا ياريم."
"حاضر يا زعيم."
ضحك عمر وابتسم فارس على المجنونة اللي بتسمع الكلام.
"عمر عمر."
"نعم."
"اطلعي، بدل ما أرميهولك من هنا."
"عاجبك كده! جبتلنا الكلام."
"لا وعلي إيه، أنا طالعة أهو. أهله عايزينه. يا ساتر مفرق الجماعات."
فارس سمعها على فكرة.
فريدة ضحكت على أختها وعلى فارس اللي بيرخم عليها هي وعمر. فارس ابتسم أول ما شاف ضحكتها ونسي عصبيته من البنات.
"فررريده."
"نعم."
"فين طنط."
"مامي طلعت من ساعة وقالت هتنام."
"طيب استنيني عايزك."
"معندناش بنات تكلم ولاد، ولا هو حلو ليك تفرق بينا وتقفلنا كل شوية زي العزول."
ضحك فارس وعمر عليها.
"معلش يا أستاذة ريم، إنتي أكرم مني."
"ماشي بس متاخدش على كده."
"حاضر. يلا يا عم، دي مجنونة."
نزل فارس وفتح لعمر وسلم عليه وطلع تاني. وفتح بالمفتاح على شقة مامته. لقي البنات جوه وزين معاهم.
"اللي حصل بره ده لو اتكرر تاني، متلوموش غير نفسكم. صوت ضحككم ده لو اتكرر تاني، طول ما في حد عندي، هيبقى يومكم مش فايت. مفهووووووم."
"مفهوم."
"واللهي يا أبي فارس، إحنا فكرناكم نزلته ونسينا إنكم فوق أصلاً."
"خلاص يا فارس، أنا دخلت روقتهم قبلك. مكنوش يعرفوا إننا لسه فوق."
"عم ما أنا قولت خلاص. يلا، مش كنتوا نازلين."
نزلوا البنات بسرعة على تحت، وكل واحد راح شقته. طلع فارس، لقي فريدة مستنياه على الباب. وريم دخلت عشان عمر كلمها.
"آسف إني وقفتك."
"عايز إيه."
"الله! ليه الدخلة دي بس."
"أنا آخر مرة كلمتك في الموبايل، قولتلك مش هكلمك تاني."
"افتكر بس، حب يرخم عليها. ليه بس، أنا عملت إيه."
"عشان قولتلي..." وسكتت.
"قولتلي إيه."
"قولتلي كلام وحش."
"أنا قولت إيه."
"خلاص، غير الموضوع. مش مزعلك خلاص."
"لا، أنا حابب أعرف."
"فارس، بطل قلة أدب."
"ماشي يا ستي. هبطل، بس مترجعيش تندمي."
"لا، مش هندم."
"يلا ادخلي."
"مش لما تقولي كنت عايز إيه."
"كنت بشوفك وبسلم عليكي. مش المفروض أطمن على مراتي برضه."
احمر وشها وحبت تغير الكلام:
"هو إنت بتزعق للبنات كده ليه."
"عشان مينفعش يكون في راجل غريب هنا، ويطلعوا بشعرهم من غير حجاب، ويطلعوا بصوتهم العالي وضحكهم ده."
"بس عمر صاحبك."
"اديكي قولتي صاحبي، مش صاحبهم."
"بس هما مكنوش يعرفوا."
"اديني عرفتهم."
"عرفتهم بطريقتك دي."
"إنتي عارفة إن مفيش واحدة فيهم أصلاً نطقت بكلمة زيك كده."
"اكيد خافوا منك، كانت ترعب أصلاً."
رجع لقله أدبه، وحط إيده على الباب مكان ما هي واقفة وحاصرها بين دراعه:
"بجد أنا أرعب."
بتوتر: "اه، ترعب جداً جداً كمان. أصلاً شكلك يخوف."
بحاجب مرفوع: "ليه، عفريت."
"لا، مش عفريت. وتاهت في عيونه. بالعكس، شكلك حلو أوي. بس طولك، عضلاتك، جسمك. يعني..."
مقاطعها: "وإنتي خدتي بالك إني حلو وطويل وعندي عضلات وجسم حلو. إنتي مركزة بقي."
اتوترت.
"يلا، اطلع. أنا هدخل أنام."
"هتنامي إيه! بقيتي جريئة وهتنامي لوحدك."
زاد توترها: "اه، هنام لوحدي."
سكت وتاه في شكلها وهي متوترة وخايفة منه ومحروجة، وإحساسه بيها إنها مبسوطة. وبدون مقدمات، نزل إيده على وشها وساب لإيده مطلق الحرية. قرب أطراف إيده على شفايفها.
فريدة غمضت عينيها واستسلمت.
بدون مقدمات، مقدرش يسيطر على نفسه ولمس شفايفها بشفايفه. وفي آخر لحظة فاق ومرضيش يتعمق أكتر، واكتفى بأنها تكون مش أكتر من طابع، وبعد عنها. لقاها مغمضة عينيها وبتفتحها بإحراج ووش أحمر ومنزلة وشها في الأرض.
رفع وشها بإيده، حس إن عيونها مدمعة:
"أنا آسف. أوعدك مش هتتكرر تاني. وهلتزم باتفاقنا ومش هخلي عيونك الجميلة دي تدمع تاني. سامحيني."
باحراج: "محصلش حاجة، مش زعلانة منك."
رفع كف إيدها وطبع عليه بوسة من شفايفه:
"يلا ادخلي. وأنا هطلع. تصبحي على خير."
"هتكلمني."
"برفعة حاجب. مش قولتي هتنامي لوحدك وكنتي عاملة فيها أسد وجريئة؟ إيه اللي حصل."
"كنت بكذب عليك."
بابتسامة جذابة: "هطلع آخد شاور وأغير هدومي وأكلمك."
"هستناك."
طلع فارس. وبعد ما خلص كلم أدهم.
"الو." بصوت مخنوق.
"انت فين."
"قاعد في مكان."
"مكان إيه يعني؟ ده سر."
"لا، مش سر. قاعد في كافيه فالمهندسين."
"تقوم الوقت وتيجي الساعة أربعة."
"هو إنت شايفني عيل للدرجادي؟ إيه ده، أبوك مش بيعملها معايا."
"أنا بعملها يا أدهم. وإنجز، وربع ساعة بالكتير ألاقيك هنا. وتعرفني إنك جيت."
"ماشي يا أخويا. سلام."
"ادهممم."
"نعم."
"تسوق براحة وانت راجع."
"مش قولت ربع ساعة أكون عندك."
"تسوووق براحة."
"ماشي."
"سلام."
قفل معاه. واتصل بفريدة وفضل يرغي معاها شوية. ونص ساعة شاف رقم أدهم على الوايت معاه.
"خليكي معايا، متقفليش معايا تليفون."
"اوك."
"ايوه يا ادهم."
"أنا طلعت البيت."
"ماشي تمام."
"تمام."
"تصبح على خير."
"تصبح على خير."
ورجع لفريدة: "معاكي."
"بتكلم مين."
اتفاجه من سؤالها. حب يختبر غيرتها:
"دي واحدة كده معرفة."
"يعني إيه معرفة."
"يعني صحبتي."
"نعممممم! إزاي صحبتك دي؟ أصلاً حضرتك ناسي إنك متجوز. وبعدين إزاي أصلاً تتصل بيك متأخر."
"إيه براحة، قطر الجميل بيغير ولا إيه."
انتبهت: "إيه ده، أنا لأ."
ابتسم من جواه إنه أخيراً حس منها برد فعل. أما فريدة، كانت شايطة منه ومش قادرة تقوله على اللي جواها. بعد مدة نامت فريدة هو وفارس. وراحوا فالنوم.
أما اليوم التاني، جه وعدي على أبطالنا. ومفيش في أي أحداث طول اليوم. وابتدى الليل يجي. وابتدأ فارس في بداية خطته. جهز فارس وكان لابس تيشيرت أسود وبنطلون جينس أسود وشوز أسود هاڤ بوت. كان شكله يشبه رجال العصابات. ونزل من غير ما حد يشوفه. وكان عمر في انتظاره ومعاه زين. سلموا على بعض.
"جاهزين يارجالة."
"تمام."
"عارفين هتعملوا إيه. مش عايزين غلطة."
"عيب عليك. الخطه زي ما إحنا اتفقنا هتمشي. بس في حاجة كده."
"إيه."
شاورله على العربية.
"البني آدم ده معرفناش دوره."
نزل بمستواه عشان يشوف اللي جوه العربية. لقاه أدهم بيبتسم له زي العبيط.
رفع نفسه وفضل يمشي إيده على دماغه ورا بعض.
"ماهو تتعصب ماتتعصبش، أنا مش سيبك. يلا بقى خلينا نروح نشوف الراجل ده ونعلم عليه."
ابتسم فارس وضحك عمر وزين.
"يلا."
ركبوا العربية وطاروا على مكان چون ماهو موجود. عمر دخل هو ورجالة فارس وادهم. وكانوا عاملين بودي جاردات لفارس. وكانوا حقيقي يشبهوا رجال الحراسة بملابسهم والسماعات في ودنهم وجهاز لاسلكي. وواقفين ورا فارس وهو قاعد على ترابيزة. هيئته وهو داخل وهما وراه كانت تشبهه رجال العصابات. أما زين، فاخد أقرب مكان جنب چون، عشان يقدر يسمعه لأنه كان بيعرف إنجليزي زي فارس. أما عند فارس، كان قاعد حاطط رجل على رجل. وعينه رايحة جاية بدون اهتمام بجون. أما چون، استغرب شكله وهيئته والدخلة اللي تخطف أي حد وهو داخل. وكان مركز معاه جداً.
(ملحوظة: طبعاً المفروض الحوار ده يكون بالإنجليزي، بس أنا أقصى ما عندي في الإنجليزي أفهم شوية فيه بس ما أتكلمش. فهنمشيها عربي ولكم حرية الخيال.)
طلع فارس الموبايل وعمل إنه بيتكلم فيه عادي. وكان الحوار عادي في الأول. وبعد كده فارس دخل في الجد. وده زود تركيز چون.
"إزاي مختفي؟ لازم تقلبوا عليه أمريكا كلها."
"المجهول: أنا مش عايز فلوسي منه. أنا عندي فلوس توزن العالم. أنا عايزه هو وعايزه حي. وعندي استعداد اتنازل عن نص ثروتي لأي حد يوصلني بيه."
"المجهول: إنت غبي! بقولك، أنا وصلت لمراته وبناته هنا وعرفت إنه هربهم قبل ما يطلع قرار بمنعهم من السفر. بس هما فعلاً ميعرفوش عنه حاجة."
"المجهول: تمام، يبقى إنت تقلب كل ركن في أمريكا وتعرفلي هو فين. أنا عايزه حي. فريد لازم انتقم منه. ومش هنتقم من بناته ومراته، هما ملهمش ذنب. أنا عايزه هو."
"المجهول: تمام، يبقى اتفقنا. مستني تليفونك."
قفل الخط وفتح سيجارة. وبص قدامه، ولا كأن حاجة حصلت. أما چون، كان مش قادر يستوعب هو يقصد فريد فعلاً ولا يقصد حد تاني. هو قال يتبرع بنص ثروته. هو قال إنه عارف مكان مراته وبناته. هو قال إنه عايز ينتقم من فريد.
قام چون والبودي جاردات وراه. چون بحركة من إيده. وقفو بعيد وراح لفارس. فارس، لمحه بعينه بس مش باصله. وأول ما قرب، عمر وأدهم والرجالة اللي معاهم حاولوا يمنعوه.
"نعم... چون، ممكن أسألك سؤال."
"نعم."
"أسف، سمعتك من غير ما أقصد. بس حابب أعرف فريد مين."
"شيء ميخصكش. وأنصحك متدخلش في اللي ميخصكش عشان متخسرش."
"مش يمكن أكون عندي الطريق اللي يوصلني بيه."
اتعدل في القعدة كأنه مش مصدق:
"تقصد إيه."
"أنا عارف مكان فريد. وأقدر أوصلك بيه."
"فريد مخرجش من أمريكا، ومتهم في قضية كبيرة. وأنا عارف إنه اتقبض عليه، بس للأسف رجالتى لسه ملقوهوش. يبقى هتعرف إزاي."
"عشان أنا اللي مدبره القضية أصلاً."
"إنت مستر چون."
"أيوه."
وطلب منه چون يخرجوا بره عشان الصوت عالي ويبعدوا عن الدوشة. وفعلاً خرجوا وكملوا كلام.
"وأحب أقولك إن أنا اللي لفقتله التهمة من أولها لآخرها."
"أنا عارف من الأول إنها ملفقة. فريد ميعملهاش."
"غريبة إنك بتدافع له. طيب ليه حابب تلاقيه وتنتقم منه؟ في إيه بالظبط."
"أنا مش بدافع له، بس أنا عارف أي شخص بتعامل معاه إذا كان ليه في الديرتي بزنس أو لا. وفريد مش من الناس دي. بس فريد عمل معايا الأسوأ بكتير."
"أقدر أعرف عمل إيه."
"ده شيء يخصني أنا. كل اللي عايزه ألاقي فريد وأرجعه هنا."
"أنا عارف مكانه."
"اطلب اللي إنت عايزه، وسلمهولي."
"هتنفذ."
"جرب. أنا عايز بنته."
فارس، تمالك أعصابه بالعافية. وعمر كان بيدعي إن فارس ميفلتش منهم.
"سلمني فريد الأول، وهسلمهالك هي وأختها وأمها لو حبيت."
"ما أنا ممكن أقولك مكانه ورجالتك تروح تاخده الأول."
"لا، أنا مسافر كمان يومين أمريكا. عندي بزنس وعرض أزياء مهم هناك. وحابب آخد فريد وأرجعه معايا، بس من غير ما يكون مجرم عشان يدخل المطار هنا مع فارس السيوفي وميكونش متهرب."
"وليه كل ده؟ أنا مصدقت انتقم منه."
"هتنتقم وهسلمهالك. ولما يتبرأ من التهمة وكل حاجة ترجع له، هخليه يمضيلك تنازل عن كل أملاكه. إنت مش حابب تنتقم؟ يبقى تنتقم بذكاء. أسف، إنت لما انتقمت كنت غبي. يا دوب لفقتله تهمة وهو هرب بناته ومراته، وهو هرب وبيحاول يلاقي حاجة يطلع نفسه برئ. لاكن لو تنتقم صح، تخليه يشوف بنته معاك، تخليه يشوف كل ثروته في إيدك وهو اللي مسلمهالك بكامل إرادته، وتكبر إنت أكتر."
لمعت في عيونه الفكرة. وفارس حس إنه ماشي صح.
"اتفقنا. أنا هسافر بكرة وهتمم كل حاجة هناك."
"وأنا بعد بكرة هكون عندك، عشان البزنس بتاعي. وهتسلمني فريد. وهترجع معايا تاخد بنته، وهخليه يمضيلك كل ممتلكاته بيع وشراء. وتشوف بنفسك الانتقام على حق. وتسبهولي بقى، أصفي حسابي معاه على طريقتي."
"اتفقنا. صحيح، إيه البزنس اللي هتعملوه هناك."
"أنا مشارك بأكبر عرض أزياء في أمريكا."
"ملابس يعني؟ إيه هي الماركة؟ آسف، أنا معرفكش."
"أكيد متعرفنيش، لأن مش بعمل عرض أزياء ملابس، ولا أنا صاحب أكبر بيت أزياء. إنت أكيد هتعرف لما تعرف إن أنا صاحب توكيل دايموند."
"واو! إنت صاحب توكيل دايموند، يعني إنت هتلبس العارضات الاكسسوار."
"بالظبط."
بعد كلام واتفاق، مشي فارس لما اتأكد إن چون متجه للمطار عشان يسافر، يلحق هناك يوم جديد يخلص فيه إجراءات تبرئة فريد. واللي اتفق هو وفارس على إنه هيخلي حد تاني يعترف إن هو اللي حط شحنة المخدرات لفريد.
تبع الفصل الرابع عشر.
رواية فارس الحى الشعبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اميرة أسامة
رجع فارس... في وقت متأخر.
عمر: أنا هروح بقي يا رجالة، مش شايف قدامي خلاص... وبكرة عندنا شغل.
زين: مش قادر فعلاً، مش عارف إزاي هصحى الصبح.
فارس: لا والله، امال لو مكنتوش صاحيين عالصبح.
أدهم: لا والله، أنا وزين صاحيين عالظهر كده... وقعدت معاهم عشان أعرف هتعملوا إيه... بس إيه رأيك، فاجئتك صح؟
فارس: كنت واثق أصلاً إنك جاي... مش عشان أخويا وجدع وكده. إنما عشان أنت لزقة.
أدهم: أنا لزقة؟ أنا حتى بحبك.
فارس: يلا يلا، على فوق.
عمر: بقولك إيه، أنا هطير، أنا مش قادر أقف. بس بكرة لينا قعدة قبل ما نسافر.
فارس: أنا والله ما عايزك تيجي معايا يا عمر. أنا مش فاهم إزاي هنسافر إحنا الأربعة ونسيبهم هنا كلهم لوحدهم.
عمر: في إيه يا عم، هي أول مرة؟ ما كل عرض أزياء بنسافر سوا.
فارس: ربنا يسترها، أنا مش مطمن إننا نسيبهم كلهم.
زين: ليه القلق بس، ما عادل الله يجحمه اتقبض عليه هو وصحابه... وأدي جون مشي من ساعتين تقريباً، وتأكدنا بنفسنا إن الطيارة طلعت.
فارس: يا رب تمشي... زي ما أنا عايز.
عمر: أنا ماشي، نكمل بكرة.
ولف عمر وراح.
عمر: تصبحوووو على خيرررر.
فارس: واللي يسمع صوتك يجيله خير منين، غور يلا.
وطلع فارس هو وزين وأدهم.
زين: شكلهم ناموا ولا إيه.
أدهم: أكيد الصبح بيطلع يا عز الدين. سما اتصلت بيا كتير أوي مردتش عليها... ده بكرة هيبقى نكد أزلي.
أدهم: وأنا كمان سمر اتصلت بيا كتير.
زين: بانتباه، نعممممم.
فارس: ألللللبس يا أدهم.
أدهم: لا يا حبيبي، تخيلت، تخيلت إنها بتتصل بيا.
زين: ماشي، يومك أنت وهي أزرق.
أدهم: وهو ماسكه حاضنه من دماغه، وبيبوّسه: مش ناوي بقى تجوّزهالي؟
زين: أوعى، سيب دماغي، وفلاش بوس، الله يقرفك.
فارس: يلا يا أدهم، قدامي... البيت هيصحى على صوتكم.
زين: وصل قدام شقته. يلا، تصبحوا على خير.
أدهم: وبصله من الترابزين بتاع السلم: وانت من أهله يا أخو مراتي يا حبيبي.
زين: حدفله بالمفاتيح.
أدهم: مجتش فيااااااا. امسك... وحدفله المفاتيح.
وقعت تحت خالص.
زين: الله يخرب بيتك... والله لأنت ناول تجيبها.
أدهم جري بسرعة على فوق ولحق فارس اللي وصل قدام شقته.
زين: وحياة أمي الصبح لآضربك.
ونزل تاني يجبهم.
أدهم: فتح الباب... ودخل.
فارس: حد صاحي؟
أدهم: لا، ميتهيأليش.
فارس: يلا، ادخل، تصبح على خير.
أدهم: وانت من أهله.
وقفل أدهم، وفارس طلع.
فضل واقف ثواني قدام باب فريدة، اللي من الصبح بتتصل بيه وهو إما يكنسل أو ميردش.
طلع فارس على شقته اللي كانت عبارة عن سطح كبير واسع، فيه قعدة شيك، وداخل السطح ده باب يتفتح تكون داخل الشقة.
فتح فارس الباب الأول، ودخل على السطح ومشي باتجاه الشقة.
لقى صوت من وراه: كنت فين كل ده؟
فارس: اتخض جامد... وبص وراه... لقاها فريدة. كانت قاعدة على الكرسي وهو مكنش شايفها.
فارس: حرام عليكي، وقعتي قلبي.
فريدة: إيه ده، غريبة، أنت بتختفي زينا.
فارس: إيه حكاية زينا زينا اللي كل شوية تقوليها دي؟ هو حضرتك شايفه إني مش بني آدم؟
فريدة: لا، مش قصدي... بس شكلك ميدلش إنك ممكن تخاف أصلاً، أنت شكلك يخوف أي حد يفكر يأذيك.
فارس: برفعة حاجب... ده مدح ولا ذم؟
فريدة: ولا ده ولا ده، ده وصف.
فارس: احمدي ربنا إنك كنتي بعيد عني وأنتي بتنادي، عارفة لو كنتي قريبة كان زماني عملت فيكي عاهة مستديمة. بصي عشان تكوني عارفة، أكتر حاجة بكرهها إن حد يحاول يخضني أو يعمل مقالب. أنا مرة كسرت دراع أدهم.
فريدة: بخوف ظاهر على وشها... الحمد لله إن كنت بعيدة.
فارس: بضحك... المهم، إيه اللي مطلعك هنا؟
فريدة: رجعت كشرت وشها. كنت فين؟ واتصلت بيك كتير، مش كنت بترد؟
فارس: أولاً، آسف، كنت في اجتماع شغل مهم جداً بنعمله قبل ما نسافر بعد بكرة. ومعرفتش أرد والله وخلصت ومشينا على طول، ومرضتش أتكلم قدام الشباب، قلت أكلمك لما أرجع. بس إيه، وحشتك؟
فريدة: لا، مش وحشتني... بس كنت عايزة أنام... ومش عارفة أنام لوحدي. وبعدين، سفر إيه؟
فارس: ااااااه، مصلحة يعني.
فريدة: بالظبط، سفر إيه؟
فارس: أنا رايح أمريكا بعد بكرة، عندي عرض أزياء.
فريدة: عرض أزياء؟ هو أنت شغال إيه بالظبط؟
فارس: حضرتك لو تسمعي عن توكيل دايموند... أنا صاحبه، وكل سنة بيتعمل أكبر عرض أزياء، وأكيد مليش أنا في شغل عروض الأزياء دي... بس زي ما الموديل بتلبس هدوم، أكيد بتلبس إكسسوار، وده بقى الجزء اللي يخصني.
فريدة: ااااااه، فهمت.
فارس: هو أنت غني كده بجد؟
فارس: إيه، مش باين عليا برضه، ولا جنابك شايفه إيه؟
فريدة: لا، أصل بحسك عادي جداً ومش رخيم زي الناس الغنية جداً.
فارس: هو بابي غني ولا نص نص؟
فريدة: لا طبعاً، بابي ثروته كبيرة جداً. طيب، بابي عادي ولا زي الناس الغنية الرخمة؟
ابتسمت فريدة على تكراره لكلامها.
فارس: مش كل الأغنياء وحشين يا فريدة، في منهم ناس متمسكة بأصلها ومعدنها وعادتها وتقاليدها، ومساعدة غيرها وإحساسها بغيرها. يعني مش كل الناس زي بعض، زي ما في فقراء، برضه في فقير معترض على عيشته، فممكن يسرق، يقتل، يأذي أي حد في مقابل إنه يجيله فلوس. وفي فقير عنده عزة نفس، لو اتوزعت على العالم كله هتكفي وتفيض. يعني باختصار، صوابعك مش زي بعضها.
فريدة: بصاله بتركيز ومبسوطة من كلامه جداً.
فريدة: كلامك حلو أوي يا فارس.
فارس: كلامي بس؟
فارس: هو أنت ممكن تشوف بابي هناك؟
فارس: محبش يشغل دماغها ولا يقلقها، وحب ينفي الفكرة دي تماماً.
فريدة: لا طبعاً يا فريد. باباك مينفعش يظهر غير لما يكون معاه دليل براءته، وبعدين أنا رايح في شغل، هبقى مضغوط جداً، مش هعرف.
فريدة: بحزن... ماشي.
فارس: طيب، يلا انزلي قبل ما رحمة تصحى متلاقيش. وتعرف إنك هنا وتطين عيشتك.
فريدة: ماشي، متتأخرش عليا.
فارس: هاخد شاور بسرعة وأخرج أكلمك.
فريدة: أوك.
ونزلت فريدة براحة، وفارس دخل على الحمام، قلع عشان ياخد شاور.
فريدة: نازلة زي الحرامية... وأخيراً وصلت عالباب... وهووووووب، افتكرت إنها مخدتش مفتاح وهي طالعة فوق.
فريدة: يا خبر، أنا هدخل إزاي الوقت، مش هقدر أخبط وكلب البحر اللي اسمها ريم، لو الدنيا اتطربقت، مش هتقوم من النوم.
وطلعت تاني براحة لفارس. فتحت باب السطح وراحت براحة على باب شقته، وخبطت كذا مرة، مش فتح، ورنت عالموبايل مبيردش.
فارس: مكنش سامع من صوت المية، والأوضة بتاعته كانت في آخر الشقة، والحمام بتاعه كان جوه الأوضة، فكان استحالة يسمعها.
فضلت واقفة أكتر من ربع ساعة، وكانت مرعوبة وهي واقفة لوحدها. وصوت الهوا مع صوت الزرع اللي في السطح كان موترها. وباب السطح كان عمال يتفتح براحة ويتقفل من الهوا، وكان الباب بيعمل صوت.
فريدة: واقفة ميتة في جلدها. وافتكرت فارس تاني وفضلت تخبط تاني.
كان فارس خلص وقفل المية... وأخيراً حاسس إنه سامع صوت خبط. لبس بسرعة وخرج من الحمام، مكنش لابس تيشيرت، كان خارج عريان من فوق والمية نازلة على جسمه بشكل مثييييير. خرج بسرعة أول ما الباب بقى بيخبط أكتر. وفريدة بره بقت زي المجنونة، قلقت عليه يكون جراله حاجة، ماهو استحالة كل الخبط ده مش سامع. وميتة في جلدها من الخوف. فريدة بتخبط وهي مش باصة على باب الشقة، بس عينها على باب السطح. جبانة أوي.
فتح فارس... وهوب، أول ما فريدة شافته فتحت من غير مقدمااااااات، رمت نفسها في حضنه. ومش حاسة بنفسها إنها في حضنه وهو عريان، خوفها مسيطر عليها.
فارس: فريدة... في إيه؟
ومصدق وضمها ليه أكتر.
فريدة: مالك، إيدك متلجة كده ليه؟ رحمة قفشتك ولا إيه؟
فارس: مالك؟ وطلعتي تاني ليه؟
فريدة: اخيراً اتنفست وخرجت براحة من حضنه، لما حست إن المية اللي على جسمه جت على وشها.
فريدة: اتخضت... وغمضت عينها بسرعة وحطت إيدها على عينها.
فارس: آسف، أنتي اللي خرجتيني من الشاور. لحظة.
ومشي فارس على أوضته. أما فريدة، فشالت إيدها براحة عشان تبص عليه. فريدة كانت بصاله بحب، مش مصدقة إنها كانت في حضنه من ثواني.
رجع فارس وهي سرحانة وفي أفكارها.
فارس: فررررريده... رحتي فين؟
فريدة: معاك.
فارس: في إيه؟
فريدة: فارس... أنا نسيت المفتاح.
فارس: طيب، مأخدتيهوش من عالتربيزة ونزلتي ليه لحد ما أخلص؟
وحط إيده عالباب وغمزلها: ولا كنتي عايزة تيجي تاخدي معايا شاور؟
فريدة: ضربته على كتفه. خليك مؤدب. لا، مش كده، بس أنا... أنا...
فارس: انطقي.
فريدة: أنا أصلاً مخرجتش بمفتاح... أنا نسيته.
فارس: الله يخربيت الغباء... إزاي تخرجي من غيره؟
فريدة: معرفش بقى، نسيته. هعمل إيه أنا الوقت؟
فارس: أنا معايا نسخ لكل مفاتيح البيت. تعالي كده أشوف المفتاح.
ودخل فارس وسابها، وهي دخلت براحة، وانبهرت من جمال الشقة وديكورها. ألوانها كانت غامقة، أسود في رمادي، بس كانت قمة في الشياكة. فضلت ماشية تتفرج عالشقة لحد ما وصلت لأوضته، وشايفاه وهو بيدور عال المفتاح في الخزنة.
خرجت فريدة تاني، وكأنها بتعاين الشقة عشان تشتريها. ومشيت تتفرج عليها، وراحت عند حيطة عليها براويز كبيرة بعرض الحيطة، صورة فارس. والأنوار البسيطة مع الإضاءة الخافتة مديّة منظر رهيب للصورة، كأنها ثري دي وكأن الصورة حقيقية.
فارس جه من ورا ضهرها، ونزل في مستواها وقرب من ودنها.
فارس: الصورة عجباكي؟
فريدة: أول ما سمعت صوته وحست بقربه ونفسه، اتنهدت وغمضت عينيها بحب.
فريدة: لفت لفارس. أه، حلوة أوي، كأنها حقيقية.
فارس: طيب، يلا انزلي افتحي وخلي المفتاح معاكي، ومتبينهوش، وبكرة ابقي اديهوني من غير ما حد ياخد باله، أوك؟
فريدة: حاضر. ممكن تقفلي طيب؟
فارس: يلا يا خوافة.
ونزلت فريدة، وفارس اطمن إنها دخلت، ودقيقة وكلمته وعرفته إنهم نايمين ومفيش حاجة حصلت. وفضلوا يتكلموا شوية لحد ما راحوا في النوم زي كل يوم.
في صباح يوم جديد، كان اليوم ماشي سريع على أبطالنا، وكانوا بيخلصوا بسرعة عشان كانوا هيقفلو بدري اليوم ده عشان يجهزوا للسفر. خلص اليوم، وقفلو أغلب المحلات، معاد المحلات اللي ماسكها عمّه وأبوه. طلعوا يتغدوا كلهم مع بعض.
فريدة: كانت مضايقة جداً، ومودها مش مظبوط، وكلهم كانوا ملاحظين ده بس ساكتين.
خلصوا غدا وطلعوا الشباب يجهزوا شنطهم بسرعة. سمر وسما كانوا مضايقين بس اتعودوا، لأنهم ديما يسافروا، بس فريدة اللي كان باين عليها جداً، عشان من يوم ما شافت فارس، دي أول مرة هيبعد عنها.
فريدة: مامي، هو أنا ممكن أطلب طلب؟
رحمة: طبعاً يا حبيبتي.
فريدة: أنا... يعني... هو ينفع؟
رحمة: عايزة تطلعي تتكلمي مع فارس قبل ما يمشي، صح؟
فريدة: هزت راسها.
رحمة: اطلعي يا فريدة... بس متتأخريش.
فريدة: قامت باستها وجريت.
رحمة: بتنهيدة ارتياح... ربنا يسعدك يارب يا بنتي، ويحفظك يا فارس، أنت والشباب، في اللي رايحينه.
ملحوظة: فارس كان معرف أبوه وجده ورحمة، وكان مكلم فريد ومتفق معاه على كل حاجة، بس محبش يقول لأمه عشان متقلقش، ولا عمته عشان هتسوس لأمه أكيد، لأنها ولا طايقة رحمة ولا ولادها، ولا البنات كلهم.
طلعت فريدة، وخبطت.
دقايق، وفتح فارس.
فارس: كنت عارف إنك هتطلعي.
فريدة: بدموع... ممكن تيجي على طول ومتتأخرش؟
فارس: استغرب دموعها وقربلها ومسح دموعها براحة. ليه الدموع دي؟
فريدة: أنا خايفة وقلبي مقبوض، بس حاسة إني مخنوقة.
فارس: ليه ده كله يا فريدة؟ أنا مش طلبت منك إن مشوفش دموعك دي تاني.
فريدة: طيب، اوعدني إنك هترجع بسرعة.
وانهرت فريدة من العياط. شدها فارس بإيد واحدة في حضنه، ولاول مرة فريدة تتعلق بيه وتبادله نفس الحضن. فارس اتخطف من حضنها، وشد من حضنه ليها ورفعها خالص من الأرض، كان نفسه يدخلها بين ضلوعه وهمس في ودنها: بحبك يا فريدة.
فريدة: اتصدمت من كلمته. فارس المعز، أخيراً قالها؟ فارس المعز، حبها بجد؟
فريدة: أنت قولت إيه؟
فارس: قولت بحبك، وعمري ما حبيت حد غيرك. فارس المعز، اللي عمره ما اتهز لأي حد، جيتي أنت وبكل براءة فتحتي قلبه ودخلتي وقفلتي عليكي من جوه.
فريدة: فارس...
فارس: حط إيده على بوقها. اششششششش، أنا مش عايزك تقولي أي حاجة، أنا قولتها عشان حاسسها وقولتها عشان مقدرتش أسكت أكتر من كده.
فريدة: أنا عايز بس أفهمك حاجة، أنا اتجوزتك عشان عايز أتجوزك عشان حبيتك، مش عشان أحميكي بس.
فريدة: يعني لما وعدتني، كنت بتضحك عليا؟
فريدة كانت بتسأل عادي ببراءة، بس فارس فهم إنها اضايقت من اعترافه بحبه ليها، وإنه باعترافه ده هيرجع في وعده.
فارس: لا يا فريدة، أنا مقولتش إني هرجع في وعدي ليكي، بس كمان قولتلك ندي نفسنا فرصة، يمكن تحبيني، وصدقيني، اللي أنتي عايزاه مهما كان، ففي الآخر هيحصل.
فريدة: حتى لو هيضايقك؟
فارس: سكت وهو قلبه واجعه. حتى لو هيضايقني يا فريدة.
فريدة: حسّت إنه اضايق، وكان نفسها تقوله إن هي كمان بتعشقه، مش بس بتحبه، بس مكانتش قادرة تعترف بده.
فارس: بابتسامة... يلا بقي انزلي، متعطلنيش.
فريدة: حاضر. نسيت أقولك صحيح.
فارس: إيه؟
فريدة: أنا أول يوم شغل ليا بكرة.
فارس: نعمممم؟ وطبعاً فارس كان نسي خالص حوار الشغل ده. أنتي جاية تقوليلي الوقت يا فريدة؟
فريدة: في إيه بس؟
فارس: خلاص بسيطة، أنا هكلم السواق والرجالة بتوعي هيكونو معاكي.
فريدة: ليه كده بس؟ بلاش، مش عايزاهم والنبي يا فارس.
فارس: معنديش غير الحل ده. كلنا مش موجودين، ومش هطمن عليكي غير كده. احمدي ربنا إني هوافق أصلاً تروحي وأنا مش مطمن عليكي.
فريدة: طيب، خلاص، أمري لله.
ونزلت فريدة، وبعد وقت بسيط نزل فارس، وكان أدهم وزين معاهم تحت، وسلموا عليهم كلهم. ونزلوا لعمر، اللي كان واقف مع ريم.
فارس: يلا على فوق.
ريم: ياساتر... بسلم بس والله.
ضحك فارس. طب يلا، سلمنا خلاص.
عمر: اطلعي، أصل ده مبيحبش يشوف حد مبسوط يا بنتي.
ضحكت ريم على عمر، وطلعت. وانطلقوا الشباب على المطار.
طلعت الطيارة، وطول الطريق، كل واحد فيهم سرحان في حبيبته، وآخر وقت قضوه معاهم، والكلام الحلو اللي كانوا بيقولوه لبعض.
أما فارس، فكان في دنيا تانية، كان مبسوط من اعترافه لفريدة، وكان في نفس الوقت مضايق إنها لسه مبادلتوش نفس الشعور، مع إنه من جواه حاسس إنها بتحبه. لما بيقربلها مش بتمنعه، لما بيلمسها أو بيبوسها مش بتمنعه، بيحس بتجاوبها معاه... كان إحساسه في تفسير شعورها ملخبط. وفضل شارد طول السفر.
وبعد ساعات كتير، وصلوا الشباب أخيراً أمريكا، ووصل فارس وكله يقين إنه هيكسب المعركة وخطته هتنجح. لكن مش عارف إيه اللي مستخبيله في السفرية دي، اللي هتفوق كل توقعاته.
رواية فارس الحى الشعبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اميرة أسامة
وصل فارس. وكله يقين أنه هيكسب المعركة وخطته هتنجح. لكن مش عارف إيه اللي مستخبيله. فالسفرية دي... اللي هتفوق كل توقعاته.
فارس: شباب، يلا عالفندق. نرتاح ساعتين من المشوار ده. وأنت يا زين... زي ما اتفقنا، التعامل بتاعك هيبقى من بعيد لبعيد. چون مينفعش يشوفك معانا وإلا هيشك لو شافك. أنت كنت قاعد فالنايت كلوب وأنت بعيد عننا.
زين: تمام يا فارس. أنا هسبقكم أنا الوقت لوحدي عالفندق.
فارس: تمام. وأنت يا أدهم أنت وعمر... مع الرجالة وورايا. وباقي الرجالة معايا فالعربية. يلا يا شباب.
مشي فارس ومعاه اتنين من الحرس اللي شغالين معاه، ووراه عربية تانية فيها عمر وأدهم مع اتنين تانيين من رجالة فارس، وكأنهم رجالتهم كلهم. وراحوا عالفندق... اللي هيتم فيه عرض الأزياء.
بعد وقت من الراحة... فارس اتصل على چون.
فارس: مرحبا سيد چون.
چون: مرحبا مستر فارس. حمد الله عالسلامة.
فارس: أنا وصلت أمريكا. عملت إيه في اتفاقنا؟
چون: عارف إنك وصلت. بلغتني معلومات وصلوا. والاتفاق تم. وفريد... بقى حر. وتم تبرئته. وصدر قرار امبارح إنه هيتم... رفع الحجز عن جميع ممتلكاته. وأكيد القرار اتنفذ. وكمان اترفع قرار منعه من السفر. بس أنا معرفش مكانه.
فارس: قلق في الأول إنه عرف إنه جه أمريكا. بس محبش يبين.
فارس: طيب تمام. چون... حابب تتأكد بنفسك من قرار التبرئة بتاعه؟ اطمن. ولينا كلام تاني.
فارس: تمام. هتأكد من كل حاجة بنفسي. وبكرة عندي العرض بتاعي. أول ما يخلص هتلاقيني عندك عشان نكمل اتفاقنا.
چون: طيب وفريد... هتلاقيه إزاي؟ مش أنت عايز ترجع بيه؟
فارس: أنا مكلف رجالة من وأنا في مصر بيدوروا عليه في كل ولايات أمريكا عشان ممكن يكون حد ساعده يخرج من الولاية اللي هو فيها. ومتقلقش، هلاقيه ومش هسافر غير وهو معايا.
چون: أنت المفروض ترجع إمتى؟
فارس: بعد بكرة بليل الطيارة بتاعتي.
چون: واتفاقي معاك...
فارس: قولتلك إني هاجيلك بكرة عشان تتم اتفاقنا.
چون: تمام مستر فارس. سلام.
فارس: سلام.
عمر وأدهم: إيه الأخبار؟
فارس: بيقول إنه كله تمام. واترفع الحجز عن ممتلكات فريد، حتى قرار منعه من السفر.
عمر: طيب حلو جدا. مالك أنت بقي؟ حاسك مش مبسوط.
فارس: لا مبسوط طبعاً. بس حاسس بحاجة غريبة. ولازم نحط احتمالات الشك والقلق لحد ما نخلص. خصوصاً إن چون طلعت عارف إني وصلت.
أدهم: وإيه المشكلة؟
فارس: معناها إنه مراقبنا. وخايف اللي مراقبنا يكون شاف زين وعرف إنه معانا.
أدهم: هو طبيعي يكون مراقب كل اللي أنت بتعمله. وأكيد عايز يأمن نفسه ويتأكد إنك هتنفذ اتفاقك زي ما هو نفذ اتفاقه. ويمكن مشافناش وإحنا مع زين.
فارس: يارب يكون اللي بتقوله صح. بس مظنش. والأهم من ده كله إن مينفعش نقول يمكن. لازم... نفرض احتمال إنه عرف إنه معانا.
عمر: أنا لسه مكلم زين فالأوضة بتاعته. وتمام متقلقش.
فارس: ربنا يستر. عايزك تبلغ عمر يا أدهم بكل ده عشان يخلي باله أكتر. وعايزك ديما أنت وعمر والرجالة عينكم على زين. إحنا مش بنلعب مع حد سهل. من المعلومات اللي جمعتها عن چون إنه شخص مش سهل. وشغله الوسخ ميتعدش.
عمر: أنت هتقلقنا ليه؟
فارس: إحنا دخلنا اللعبة ياعمر. وأظن مفيش وقت خلاص للقلق.
عمر: ربنا هيسترها إن شاء الله.
فارس: سيبكم بقي الوقت من چون مؤقتاً. يلا عشان ورانا شغل. لازم ننزل نشوف كل حاجة تمام ولا لأ. ونتمم على كل الشغل اللي هيتعرض بكرة.
أدهم: هكلم زين بسرعة. وهنزل وراكم.
فارس: تمام. متتأخرش. وأكد على زين إنه يبدأ في مراقبة التليفون بتاع چون. عايزك ميعملش حاجة غير إنه يراقب كل تليفونات چون. الرجالة اللي أنا اتفقت معاهم بخصوص مراقبة التليفون ظبطوا كل حاجة. مفضلش غير إن زين يوصل الجهاز اللي معاه. وقوله لو دخلت الحمام تاخد اللاب معاك. مش عايز مكالمة تفوتنا. عشان نعرف بيفكر في إيه.
أدهم: تمام.
نزل فارس وعمر والرجالة يشوفوا الشغل. أما أدهم... كلم زين وحكاله كل حاجة.
زين: ربنا يسترها خير إن شاء الله.
أدهم: المهم الوقت زي ما فارس بيقولك. متسبش... أي مكالمة تجيله.
زين: متقلقش. هقفل معاك. وأوصل الجهاز. وأنا قاعد أدلله.
أدهم: تمام. أنا نازلهم الوقت. وأي وقت تحس إن في حاجة مش مظبوطة... كلم أي حد فينا بسرعة.
زين: تمام. يلا سلام.
أدهم: سلام.
***
نروح في مصر عند أبطالنا...
صحت فريدة الصبح. أو بالاصح هي منامتش أصلاً. من كتر ما هي خايفة طول الوقت قاعدة عالسرير ومش عارفة تنام عشان فارس طبعاً مكلمهاش كالعادة. ولا عارفة تنام عشان ريم مش بتدخلها الأوضة. لبست وجهزت عشان تروح تستلم الشغل في ميعادها. وحاولت تتصل كتير بفارس بس الموبايل كان طول الوقت مقفول. افتكرت إنه فالطيارة. ونزلت وراحت استلمت شغلها. وبدأت تفهم من عدنان شوية حاجات. ومن نهلة السكرتيرة خطيبة عدنان مؤقتاً. حبيتها جداً وبدأت تقولها على حاجات كتير. وفريدة... بتسجل وراها في ورق عشان متنساش أي معلومة. وخلصت يومها وروحت. وطبعاً معاها رجالة فارس اللي سايبهم معاها. وطول الوقت بتحاول تشوف الموبايل فتح ولا لا. وصلت البيت وخدت شاور. وكل ما تحاول... مقفول. بعد فترة بدأ يرن وبردو مفيش رد طول الوقت.
رحمة: قاعدة طول الوقت ساكتة وباين عليها القلق.
ريم: مامي أنا جعانة. الأكل خلص.
رحمة: ...
ريم: مامي...
رحمة: ...
ريم: ماميييييييي
رحمة: انتبهت. إيه ياريم؟ في إيه؟
ريم: في إيه؟ إيه؟ أنا بكلمك وإنتي ولا هنا. مالك يا مامي؟
رحمة: مفيش ياحبيبتي. هو مينفعش يعني أسرح شوية؟
ريم: سرحانة في إيه يا رحوم؟ فالجو؟
رحمة: بنت احترمي نفسك. كنتي عايزة إيه؟
ريم: أنا جعانة.
رحمة: الأكل فاضل عليه شوية صغيرين. أول ما يخلص هناكل. فين فريدة؟
فريدة: أنا هنا يا مامي. في حاجة؟
رحمة: لا يا حبيبتي. بس بسأل عليكي بس.
فريدة: مالك يا مامي؟ حساكي مش مظبوطة. بابي كويس؟
رحمة: آه ياحبيبتي بخير. أنا كويسة وبابي كويس.
فريدة: أمّال مالك؟
رحمة: ولا حاجة ياحبيبتي. بفكر بس في بابي وفي اللي حصلنا.
فريدة: خير يا مامي. أنا حاسة إن كل ده هيخلص قريب ولله. وحياتنا هترجع طبيعية.
رحمة: فريدة ممكن أسأل سؤال؟
فريدة: طبعاً يا مامي. اتفضل.
رحمة: إنتي ناوية على إيه بعد ما الـ... اللي احنا فيه ده يخلص وكل حاجة ترجع طبيعية؟
فريدة: تقصدي إيه يا مامي؟ (فريدة فهمت السؤال بس حبت تتوه.)
رحمة: إنتي فاهمة سؤالي يا فريدة. أقصد يعني هتكملي مع فارس؟ ولا هتسبيه؟ وتكملي اتفاقك.
فريدة: اتفاق إيه؟
رحمة: فريدة. متفضليش تجاوبي على سؤالي بسؤال. إنتي فاهمة أنا أقصد إيه. إنتي مش بردو اتفقتي مع فارس إنك توافقي عالجواز لحد ما بابي يرجع ويثبت براءته؟
فريدة: (باحراج) حضرتك عرفتي إزاي؟
رحمة: فارس اللي حكالي يا فريدة.
فريدة: وليه حكاله؟
رحمة: فارس... راجل محترم. ومن الرجالة القليلة اللي تعرف الأصول والرجولة والجدعنة. فارس... لو كان وحش، كان معرفنيش بالاتفاق ده. ولو كان جه ولمسك في يوم من الأيام، محدش كان هيقدر ينطق معاه. خصوصاً إنك بقيتي مراته قدام كل الناس وأهله. ومكنش حد هيعرف بالاتفاق ده. بس ممكن أعرف ليه طلبتي منه ده؟
فريدة: عشان مكنتش حابة أظلمه. أو مكنتش حابة... إنه يعمل معايا حاجة لمجرد الشفقة. كنت عايزاه يعيش حياته طبيعية بعد ما يساعدنا في الموقف اللي إحنا فيه. وكنت عايزاه يسيبني بعدها ويكمل حياته مع الإنسانة اللي يختارها عشان حبها. مش عشان مجرد حد شاف إنه محتاج المساعدة.
رحمة: وإنتي شايفة يا فريدة؟ إنه عمل كده بس عشان يساعدك؟ يعني إنتي شايفة إيه من وجهة نظرك؟ اللي حصل زاد من يوم ما فارس اتجوزك؟ ماهو هو فارس... اللي كان بيحميكي قبل الجواز. وهو برده بعد الجواز. يعني مفيش حاجة زادت.
فريدة: حضرتك تقصدي إيه؟
رحمة: يعني اللي أقصدُه... إنه معملش حاجة زيادة بعد ما اتجوزك. يعني من رأيي لو حابب يساعدك لمجرد الشفقة زي ما بتقولي، مكنش ليه لازمة الجواز.
فريدة: إنتي مضايقة إن اتجوزته؟
رحمة: إنتي بردو مش فهماني. اللي عايزة أفهمهولك يا فريدة إن مش معنى إن فارس شاف حد محتاج مساعدته إنه كل اللي يقع في طريقه هيتجوزها. ممكن يساعد أي حد من غير جواز. بس هو اتجوزك يا فريدة وإنتي بالذات. بردو مش حاسة إن الحوار خرج من نقطة الشفقة دي؟
فريدة: حضرتك تقصدي إنه اتجوزني عشان عايز يتجوزني يعني؟
رحمة: مش بس كده يا فريدة. فارس بيحبك يا فريدة.
رحمة: أيوه بيحبك يا فريدة. ويمكن يكون حبك من أول مرة شافك فيها. فارس ساعدك وساعدنا عشان هو حبك بجد. مش بس عشان شاف حد محتاج مساعدة زي ما بتقولي.
فريدة: وإيه اللي عرف حضرتك؟
رحمة: فارس يا فريدة. اللي عرفني بكل حاجة. عرفني قد إيه بيحبك. وعرفني إنه مش عايز في الدنيا غيرك. وفضلت فريدة تحكيلها عن كل حاجة كانت بتحصل بينها وبين فارس من وراها. مكالمتها معاه. اتفاقها معاه. حتى المقابلة اللي قابلته فيها بره. وعرفتها إن والدها اتكلم معاه وقتها. وإنه طلبها منه وهو وافق. وإن كل خطوة كان بيعملها كان هي ووالدها عندهم علم بيها. عرفتها لما كان ماشي وراها أدهم. لما راحت تعمل إنترفيو. ولما زين لحقها. مكنتش صدفة. عرفتها إنه عارف صاحب الشركة اللي بتشتغل فيها. وطلب منه إنه يتعامل معاها على إنها واحدة عادية. وإنه لو تستحق الشغل شغلها عشان تبقى اشتغلت بمجهودها وخبرتها مش عشانه.
رحمة: وتقريباً يا فريدة... الراجل اللي يعمل كل حاجة ويعرف أهل مراته كل تفصيلة يبقى راجل محترم ويتشال فوق الراس. فارس لو وحش مش هيعمل عشانك وعشانا كل ده. لو وحش بجد مش هيقول اتفاقه معاكي. ويوم ما يقرب منك محدش هيقوله حاجة. بس هو عرفنا والتزم بالاتفاق معاكي ومعانا.
فريدة: قاعدة ساكتة. وبس. في دموع نازلة من عينيها وهي بتسمع كلام والدتها.
رحمة: حبيتيِِه يافريدة ولا لسه بردو؟
فريدة: اترمت في حضنها وهي منهارة. أنا من يوم ما جيت يا مامي مصر وشوفت فارس وأنا حبيته. أنا عمري ما حبيت حد في حياتي زيه. هو أول راجل أحبه بجد بعد بابي. أنا لما شرطت على فارس الشرط ده كنت خايفة يكون مجرد شفقة مش أكتر. مكنتش عايزة أخرج خسرانة وأضيع نفسي. وفي نفس الوقت مكنتش عايزة أبوظله حياته. مجرد جوازة اتحسبت عليه لمجرد إنه بيساعدنا مش أكتر. بس أنا بعد فترة اتأكدت من كل تصرفاته إنه بيحبني. بس كنت عايزاه يحبني أكتر. كنت عايزاه يحس بحبي أكتر. مكنتش عايزة أي حاجة تحصل تخليه يبعد عني. لحد ما قالي امبارح ولا أول مرة لما استأذنت من حضرتك وطلعتله... عرفني إنه بيحبني وقالهالي يا مامي. كنت نفسي أقوله وأنا كمان بحبك بس معرفتش. أنا أول مرة أتحط في الموقف ده. يمكن اتحطيت فيه قبل كده مع صحابي لما كنت في أمريكا. بس مكنتش بتتحرج إني أقولهم لأ. أو حتى أرد عليهم. لإن مكنتش بحسهم. بس مع فارس لساني سكت. معرفتش أوصفله قد إيه بحبه. وأضايقت جداً لما قالهالي. وأنا كان ردي عليه طيب. واتفاقنا... هو فهمني غلط. فكر إن إني ضايقت لما قالي بحبك. وعشان كده فكرته باتفاقنا. بس كان نفسي يقولي مش هنفذه عشان أقوله إن بحبه. بس سكت وضايقته.
رحمة: فريدة... حبيبتي اهدي. وكل الكلام ده لما فارس يرجع لازم تقوليهوله. بنفسك... وتفرحيه بيه زي ما هو فرحك. تحسسيه إنك بتحبيه بجد. اتفقنا يا فريدة. خصوصاً إن...
فريدة: إن إيه يا مامي؟
رحمة: إن فارس... رايح يرجع بابي يا فريدة. ويثبت براءته. عشان لما سألك قبل كده... نفسك في إيه؟ قولتيله بابي يرجع ويكون وسطنا ويرجعله حقه. وهو راح يحققلك أمنيتك. قابل چون هنا. وهو تقريباً مراقبه من يوم ما وصل مصر. وكان هيخبطك وعمل خطة ووصله بيها.
فريدة: (بدموع) إنتي بتقولي إيه يا مامي؟ فارس راح يعمل كده عشاني؟ يعني مش رايح شغل؟
رحمة: لا فعلاً عنده شغل. بس هو كان قالي إن الشغل ده قعده شهر لسه. والمعاد اتقدم. بس هو من الأول كان رايح عشان فريد.
فريدة: إزاي ميقوليش يا مامي؟ إزاي تبقوا عارفين وأنا لأ؟ وإزاي أصلاً فارس... يروح يقف قصاد چون وهو ميعرفش حاجة عنه؟ ولا يعرف إن ده بني آدم قذر؟ إزاي إنتوا أصلاً توافقوا تسيبوه يعرض حياته هو وأخوه وابن عمه وصاحب عمره للخطر؟ الناس دي رايحة وهما مش عارفين بيلعبوا مع مين.
رحمة: كل ده أنا قولته لفارس. وهو اعترض على كل كلامي. وفارس من فترة قعد يعرف كل كبيرة وصغيرة عن چون. وفيه ناس من أمريكا بتساعده. أنا مكنتش متوقعة إن فارس يعرف كم الناس دي. ولا كنت أعرف أصله إنه واصل بالطريقة دي ومحبوب كده.
فريدة: أنا هقوم أكلمه. فارس لازم يرجع.
رحمة: إنتي مش مبسوطة إنه هيساعد باباكِ؟
فريدة: هبقى مبسوطة لو فارس رايح يرجعه وهو عارف كل ألأعيب چون. ويعرف إزاي يتصرف معاه. لاكن فارس ميعرفش إنه واحد قذر. وميعرفش إنه بيلعب مع واحد مستوى ذكائه معدي أي تفكير ممكن إحنا نفكره. (ومسكت فريدة... الموبايل... واتصلت مرات كتير لحد ما فصل. مكنش بيرد.) وجربت كتير من عند ريم تتصل على عمر. مش بترد. وفضلت تحاول كتير. لحد ما رجعت تعيط تاني.
فريدة: محدش فيهم بيرد يامامي. أكيد حصلهم حاجة.
رحمة: (وابتدت تقلق. بس محبتش تقلقها.)
فريدة: هما وصلوا النهاردة. وافتكر زي ما بتقولي إن واحد بذكاء چون أكيد مش هيعمل أي حاجة بالسرعة دي. وهما يدوب وصلوا. أكيد مشغولين في العرض. هما قالوا إنه بعد ما يوصلوا بيوم. يعني بكرة.
فريدة: أنا بردو قلبي مقبوض. (ورن تليفون رحمة... فجأة....)
ده فريد.
فريدة: (بـ خضة) طب ردي بسرعة يامامي.
رحمة: الووو. أيوه يا فريد.
فريد: خير يا حبيبتي؟ مالك؟ أهدي. أنا كويس.
رحمة: بجد يافريد؟ طيب شوفت فارس؟ أو اطمنت عليه؟ إحنا بنتصل بيه هو وعمر مش بيردوا.
فريد: لا متقلقيش. هما بخير. لسه فارس مكلمني مفيش ربع ساعة. وكنا بنتفق على حاجات نعملها. وكان بيبلغني إن چون نفذ وبرائتي ظهرت. واترفع قرار الحجز عن كل ممتلكاتي. حتى قرار منع السفر اترفع. وفارس عمل مكالمات واتأكد بنفسه إنه كله تمام. والورق اتثبت قانوني إني معملتش كده.
رحمة: (بفرحة) بجد يافريد؟ طب احلف.
فريدة: إيه يامامي؟ قولي فارس فيه حاجة.
رحمة: بابي بيقول إن چون نفذ اللي فارس طلبه منه. واترفع الحجز عن كل ممتلكات بابي. واترفع قرار منعه بالسفر.
فريدة: الحمد لله. طيب فارس كويس؟
رحمة: متقلقيش ياحبيبتي. بيقول لسه مكلمه من ربع ساعة. أكيد بيشوف شغله.
فريد: (رحمة... هي عرفت حاجة؟)
رحمة: أيوه يافريد. عرفت كل حاجة.
فريد: ليه كده يارحمة؟ ليه قولتي لها؟
رحمة: كان لازم تعرف يافريد. وتقدر حبه ليها. وصل لدرجة إنه ممكن يأذي نفسه عشانها.
رحمة: المهم. اتفقتوا على إيه؟
فريد: لا مش وقته. أنا بس قولت أفرحكم. وهروح أعمل اللي فارس قالي عليه.
رحمة: طيب أي وقت تقدر تتكلم كلمينا. متسبناش كده.
فريدة: حاضر ياحبيبتي.
رحمة: مع السلامة.
فريدة: مع السلامة.
رحمة: يلا يا فريدة عشان ناكل.
قامت فريدة وهي بتمسح دموعها.
فريدة: معلش يامامي مليش نفس. أنا هدخل أرتاح في أوضتي.
رحمة: فريدة... إنتي مأكلتيش حاجة من امبارح. من ساعة ما اتغديتي مع فارس.
فريدة: لما هجوع هاكل. بعد إذنك.
ودخلت فريدة الأوضة وقفتلت على نفسها. وانهارت من العياط. مش قادرة تصدق كل الكلام اللي مامتها قالته عن حبه ليها. ولا على اتفاقه مع والدها ووالدتها. وإزاي حط نفسه وسط النار عشانها. فضلت تعيط وتجرب كتير وسط دموعها. وأخيراً جالها الرد.
فارس: الووو.
فريدة: (بعياط) ليه مقولتليش إنك قابلت چون هنا؟ ليه مقولتليش إنك اتفقت معاه تقابله هناك كمان؟ وليه مقولتليش إنك بتعمل كل ده عشاني؟
فارس: حبيبتي. ممكن تبطلي عياط شوية؟ وممكن أفهم أصلاً بتعيطي ليه؟ إنتي مش كان نفسك بابي يرجع؟ وأنا ياستي حبيت أحققلك أمنية بتتمنيها.
فريدة: حتى لو الأمنية دي هتأذيك؟
فارس: حتى لو فيها روحي يا فريدة.
فريدة: عشان خاطري متقولش كده.
فارس: طيب إنتي مش مبسوطة يعني؟ المفروض إني رايح أحققلك أمنيتك. بتعيطي ليه الوقت؟
فريدة: لا مش مبسوطة. أكيد نفسي بابي يرجع وسطنا. بس مش على حساب حياتك.
فارس: أنا بحبك.
فارس: إنتي قولتي إيه؟
فريدة: (بعياط ومش عارفة توقف خلاص) قولت إني بحبك. وكان نفسي أقولهالك من قبل ما نتجوز. بس مكنتش بعرف. يمكن أكون مش جريئة في إني أعبرلك عن حبي. بس أنا حبيتك ومش عايزة في الدنيا دي راجل غيرك. ارجعلي عشان خاطري.
فارس: فريدة... لو بتحبيني بجد بلاش تعيطي. وتوجعيلي قلبي. إنتي عارفة. رغم إنك دلوقتي خلتيني بقيت طاير في السما. عشان أخيراً سمعتها منك. بس زعلان إن مش قدامك وإنتي بتقوليها.
فريدة: أوعدني إنك هترجعلي كويس. وأنا هقولهالك كل دقيقة.
فارس: أوعدك يا أحلى فريدة في عمري كله. بس ممكن طلب من بنتي الصغننة؟
فريدة: (وهي بتمسح دموعها بضهر إيديها زي الأطفال) اطلب.
فارس: ممكن تمسحي دموعك وتدخلي تاخدي شاور وتهدي شوية. ومتفكريش في أي حاجة وحشة. وتقومي تاكلي.
فريدة: حاضر. بس عشان خاطري كلمني تاني. ولما أكلمك ترد عليا.
فارس: والله أنا مش سامع الموبايل من الدوشة. عشان أنا تحت في القاعة اللي هيتعمل فيها عرض الأزياء. بنظبط حاجات بسيطة قبل العرض. أول ما أطلع الأوضة هكلمك. ولا موحشكيش حضني؟
فريدة: (بابتسامة خجل) بطل قلة أدب.
فارس: على فكرة إنتي اللي دماغك وحشة. أنا بقول حضني عشان أنيم بنوتي الصغيرة فيه.
فريدة: على فكرة أنا منمتش امبارح خالص. ونزلت الشغل النهاردة. ومصحية من امبارح. مش عارفة أنام.
فارس: نزلتي من غير ما تقولي لي؟
فريدة: أنا كلمتك كتير. تليفونك مقفول من بدري. ولما بقى يرن مكنتش بترد.
فارس: حقك عليا يا عمري. وهخلص وأطلع. وأول ما أطلع أوعدك هكلمك لحد ما تروحي في النوم. تمام كده؟
فريدة: تمام.
فارس: يلا يا قلبي قومي تاخدي شاور دافي كده. واهدي شوية. جوزك أسد.
فريدة: (بضحك) بحبك يا فارس.
فارس: أنا بقول تقفلي بدل ما المكالمة تطور.
فريدة: (بضحك) لا خلاص هقفل. سلام.
فارس: (بابتسامة... وفرحة باينة على وشه) سلام يا حبيبي.
خرجت فريدة ورحمة كانت حضرت الأكل وريم معاها. وفجأة لقوا فريدة جت وقعدت معاهم عالسفرة. وحالها اتبدل 360 درجة. وبدأت تاكل وعلى وشها ابتسامة سعادة.
رحمة: ما كنا مش هناكل. إيه اللي غير الحال؟
ريم: أكيد الموز كلمها.
فريدة: اتلمي وملكيش دعوة.
رحمة: كلمتي فارس؟
فريدة: (وهي بتهز دماغها ورا بعض بسعادة)
رحمة: واضح إنك مبسوطة من المكالمة.
فريدة: أوي. بس هحكيلك بعدين. مش عايزة البت الرخمة دي تسمع.
ريم: كده يا ديدا؟ أنا حبيبتك.
فريدة: لا مش هقولك بردو.
ريم: طب قوليلي عمر كويس؟ أصلو بردو مش بيرد.
رحمة: وإنتي بتكلمي عمر ليه إن شاء الله؟
ريم: أنا بكلمك عمر؟ محصلش. مين قال كده؟ دي فريدة هي اللي كانت بتكلمه. على فكرة عشان تطمن على فارس. إنما أنا ولا عمري أعملها.
فريدة: (بضحك) لا بتعملها يا مامي.
ريم: بتبيعيني يا ديدا؟
رحمة: ماشي يا ست ريم. لما نشوف إيه حكايتك إنتي كمان.
ريم: إنتي بتعملي معايا كده ليه يا ست إنتي؟ أمال لو مكنتش بنتك حبيبتك؟
رحمة: اتربي يا بنتي واتكلمي عدل. وبعدين هو أنا بكرهك؟ ما أنا بحبك على فكرة.
ريم: بجد بتحبيني؟ طب هاتي بوسة.
رحمة: ماشي يا بكاشة. عموماً هو عرفني صح.
ريم: أوعدك. بس لما نبقى لوحدنا. مش عايزين الأعداء.
فريدة: والله ماشي يا ست ريم. عموماً أنا عارفة كل حاجة أصلاً.
وخلصوا أكل وضحك وكلام وهزار. ونزلوا البنات يقعدوا شوية مع ياسمين.
فريدة وريم: إزي حضرتك يا طنط نجوى؟
نجوى: الحمد لله يابنات. ادخلوا.
فريدة: ياسمين صاحية؟
نجوى: آه. في أوضتها ومستنياكم. وسمر معاها جوه.
فريدة: طيب بعد إذنك.
نجوى: اتفضلوا ياحبيبتي. هعملكم العصير وأجبهلكم.
فريدة: تسلم إيدك يا طنط.
ريم: أساعدك في حاجة يا طنط؟
نجوى: تسلمي ياريم. يلا حبيبتي ادخلوا للبنات.
ريم: أنا جيييييييت.
البنات صوتوا.
فريدة: (ضرتها على راسها) يا شيخة طيب خبطي على طول زي القطر كده.
سمر: وربنا قطعت الخلف بسبب اختك.
ياسمين: أنا قلبي وقف منك لله. نخلص من أدهم تطلعيلنا إنتي.
ريم: (بضحك) تعيشي وتاخدي غيرها.
سمر: ملكيش دعوة بأدهم يا بت.
ريم: أيوه الحب ياسيدي. ياسمين: أخويا وأنا حرة فيه.
سمر: ماشي هقوله لما ييجي. ووريني بقى شكلك بالمقالب اللي هيعملها فيكي.
ياسمين: لا وعلي إيه ده إنتي روحي روحي روحي. كل... ضحك.
وقضوا وقت مع بعض.
ريم: هي فين سما؟ مطلعتش ليه؟
فريدة: أيوه صح. هي فين؟
فجأة... الباب اتفتح.
أنا جيييييييييت.
الكل صوت. وريم من خضتها وقعت من فوق السرير.
سمر: وياسمين: أحسن. أحسن. ربنا جاب حقنا.
وفضلوا يضحكوا ويهزروا ويتكلموا مع بعض. أما عند فارس... فكان طاير بعد ما قفل مع فريدة. وخلص كل تجهيزات الشغل. وطلعوا يناموا. لأنهم يعتبروا مناموش من ساعة ما وصلوا.
أدهم: أنا مش قادر. هدخل أنام.
عمر: وأنا كمان مش قادر. فصلت.
فارس: يلا ادخلوا. هنصحي بدري. بكرة يومنا طويل جداً. هيبدأ بعرض أزياء وهيختم بـ چون. ومعرفش هتختم على إيه.
فارس: قبل ما تناموا امنوا كل حاجة. وأنا هدخل أطمن على زين. وأنام.
دخل فارس. وكلم زين.
زين: (بصوت ناعس) الووو. فارس. الله يخربيتك. إنت نايم؟
زين: لا والله مش نايم. بس هموت وأنام. وابن الجزمه ده مجالوش ولا تليفون لحد دلوقتي.
فارس: خلاص روح نام. بكرة عندنا يوم طويل. المهم سيبك كل حاجة متوصلة وتسجل. وبكرة تراجع أي تليفون جاه وatsجل.
زين: تمام.
فارس: امن الباب وكله تمام. وأي وقت تحس بحاجة مش مريحاك كلمني.
زين: طيب طيب. يلا سلام.
فارس: سلام.
وخلص معاه. فارس وكلم فريدة قبل ما ينام. كانت طلعت الشقة هي وريم. فضل يكلمها شوية. لحد ما راحت في النوم هي وهو. وتقريباً بعد أول عشر دقايق. الاتنين كانوا محتاجين يناموا جداً. وخلص اليوم على أبطالنا من غير أي جديد. وجه اليوم الموعود. للعرض. كان واقفين طول الوقت. وطبعاً معروف يوم زي ده مش بيقعدوا من كتر التحضيرات والتتميم على الشغل. وبعد فترة كبيرة جه ميعاد العرض. وفضل العرض حوالي ساعة ونص. وانتهي العرض. وكالعادة الماس كلها كانت مبهورة. والكل كان بيتكلم عن جمال العرض. وكان عرض ناجح جداً. وبعد تهاني ومباركات... طلعوا الشباب أوضتهم. وابتدوا يجهزوا عشان مقابلة چون. والوقت اللي هما بيستنوه. اللقاء الحاسم.
رواية فارس الحى الشعبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اميرة أسامة
جهزوا الشباب وخلصوا. فارس والشباب حطوا أسلحة معاهم.
عمر: انت ليه مصمم على الأسلحة دي يا فارس؟ انت في حاجة قلقاك؟
فارس: هو انت ليه محسسني إننا رايحين اجتماع شغل؟ إحنا رايحين لواحد معندوش أسهل من القتل، وشغله كله شمال. وعنده شغل كتير تحت الترابيزة من تحت لتحت. وجالي تفاصيل كتير من رجال أعمال هنا في أمريكا إن في أعضاء من المافيا بتموله بس في المداري. يبقى طبيعي إننا نروح مؤمنين نفسنا.
أدهم: زين إيه ظروفه في الليلة دي؟
فارس: زين هيفضل هنا. والناس اللي بيساعدونا في المعلومات اللي بنجمعها عن چون بعتوا رجالة هنا لزين يحموه من بعيد لبعيد. وطلبوا إنهم يبعتوا معايا رجالة أكتر بس أنا مرضتش.
أدهم: طب ليه بس؟
فارس: مش عايز ندخل على چون بمنظر يكون ملفت للنظر. خصوصًا إنه لو فرضنا إنه عارف بميعاد وصولنا أو حتى مراقبنا من أول ما اتحركنا من مصر، فهو كده أكيد عارف كويس أنا جاي ومعايا مين بالظبط.
عمر: فعلاً صح. هو أكيد عارف عددنا، بس كان ممكن حتى يجي واحد يساعدنا، حتى لو على إنه سواق، يبقى عارف المكان اللي هنكون فيه. ولو حسينا بأي قلق أو خطر يبعتولنا رجالة تساعدنا.
فارس: ما هما فكروا في كده. ولما رفضت أدوني الساعات دي وخدوا البسوها كلكم وانتوا كمان البسوها. وكان موجه كلامه للجاردات بتوعه. الساعة دي فيها جهاز تتبع وفيها خاصية تسجيل الصوت والصورة. يعني بمعني أصح هيبقوا معانا خطوة بخطوة. يعني أي وقت هيحسوا إننا في خطر هيكونوا جنبنا في أسرع وقت. المهم البسوها. وأول ما ننزل من هنا تدوسوا على الزرار الأزرق اللي في الجنب.
عمر: طيب زين عارف كل ده؟
فارس: آه كلمته قبل ما أجهز أول ما طلعت وفهمته كل حاجة. قلت له الوقت، وأول ما نوصل هناك زين برضه هيشوفنا صوت وصورة والرجالة هنا هتكون معاه عشان يقدر يسجل اعتراف چون. واستاذ فريد وناصر اللي بيشتغل معاه أول ما نوصل، زين هيديهم إشارة إن كله تمام هيتحركوا هما عالطارة بسرعة.
عمر: هما هينزلوا الأول؟
فارس: لازم يسبقونا يا عمر. وجودهم هنا أنا مش ضامنه.
عمر: هما مش المفروض كده بقوا في الأمان؟
فارس: قانونيًا بقوا في أمان جداً. بس من ناحية چون مش أمان. وأنا صراحة مش عايز أتعطل بيهم. مش عايز يكون تفكيري مشتت مع كذا حد فيكم.
أدهم: تمام، خير إن شاء الله.
عمر: يارب.
فارس: جاهزين يا شباب؟
الكل: إن شاء الله.
فارس: استنوني بره ثواني هخرج.
خرج الشباب كلهم.
أدهم: هو خرجنا ليه؟ إحنا مش كلنا جهزنا؟
عمر: سيبه يا أدهم، أكيد هيكلم فريدة.
أدهم: استنى أنا كمان هكلم سمر.
عمر: وأنا هكلم ريم.
أدهم: يسهلوا يا عم.
عمر: أخو نبرك ده اللي مش مطمني وحاسس إني مش هرجع مصر.
أدهم: بضحك: لا خلاص هسكت. وكلموا الشباب. البنات يطمنوا عليهم. وكأن كل واحد فيهم حابب يسمع صوت حبيبته قبل مقابلة چون، وكأنهم بيودعوهم.
أما عند فارس. اتصل كتير على فريدة. كان عايز يسمع صوتها حتى لو لآخر مرة. لكن للأسف فريدة مكنتش بترد. حاول كتير ومردتش.
فارس: معقول نمتي يا فريدة؟ الساعة الوقت عندك اتنين بليل، أكيد لسه صاحية.
جرب تاني.
وأخيراً ردت.
فريدة: الووو.
فارس: مبترديش ليه يا فريدة؟
فريدة: فارس.... أنا كنت نايمة معلش.
فارس: بقيتي تنامي كمان من غيري؟ ماشي يا ست ديدا.
فريدة: لا والله. أنا كنت بلعب شوية عاللاب وتقريباً نمت وأنا قاعدة. النهاردة كان في شغل كتير أوي. نهلة بتحاول تخلص عشان خلاص فاضل 3 أيام وتأعد من الشغل ولازم أفهم كل حاجة. وتقريباً النهاردة مش قعدت خالص.
فارس: معلش يا حبيبي إني صحيتك، بس كنت عايز أسمع صوتك. النهارده طول اليوم كنت مشغول في العرض.
فريدة: عملت إيه صحيح؟ احكيلي.
فارس: لا مش وقته يا ست البنات. أنا نازل تاني عشان في صحافة وفي حوار بسيط هعمله. طلعت أغير ونازل تاني.
فريدة: ماشي يا حبيبي، بس أول ما تطلع كلمني.
فارس: ماشي يا إيه.
فريدة: باحراج: بلاش رخامة.
فارس: عشان خاطري قوليها تاني. مش يمكن تكون آخر مرة أسمعها وترجعي تأنتي نفسك.
فريدة: ليه بتقول كده يا فارس؟ انت كويس؟ يا حبيبي.
فارس: أهو كده بقيت كويس. مفيش حاجة يا مجنونة، كنت برخم عليكي عشان تقوليها تاني. يلا بقى عشان متأخرش.
فريدة: ماشي ومخاصماك.
فارس: انت هتشوف بابي امتى وهتشوف چون امتى؟
فارس: بكرة إن شاء الله.
فريدة: انت مش المفروض تمشي بكره؟
فارس: بارتباك واضح على كلامه وحابب يقنعها: آه، بس هقابله العصر كده. إحنا طيارتنا متأخر.
فريدة: مالك يا فارس؟ حاسة إن في حاجة من صوتك.
فارس: لا يا حبيبي أبداً. بس عمر معايا عالوايت أكيد بيستعجلني.
فريدة: خلاص، ماشي يا حبيبي روح. وأما تطلع طمني عليك.
فارس: ماشي يا حبيبي، خلي بالك بالك من بنتي حبيبتي.
فريدة: حاضر.
فارس: بحبك يا أحلى بيبي في الدنيا.
فريدة: وأنا كمان بحبك أوي.
فارس: سلام.
فريدة: سلام.
قفل فارس بعد ما ارتاح إنه سمع صوتها. وخرج من الأوضة ونزلوا الشباب مع بعض. وأول ما نزلوا اتحركوا على مكان حدده چون. وبعد فترة وصلوا. وكان المكان هادي جداً، تقريباً خالي من البيوت. كان يشبه طرق أفلام الرعب بشكل الأشجار والسكون. وبعد مدة وصلوا أخيراً لمخزن كبير مبني من الحديد. كان شكله يقبض. وأول ما وصلوا كان في بره حوالي 10 جاردات.
أدهم: احيه! البداية عشر جاردات، أمال جوه في إيه؟
فارس: كان ظاهر عليه التوتر بس كان بيحاول يخفيه أول بأول. وكان بيدعي من جواه: يارب خليك معانا يارب. مش عشاني عشان الأرواح اللي جت معايا بس. يارب. أنت وقفت معايا كتير، اقف معايا النهاردة وعديها سهلة يارب. ويارب لو جرالي حاجة، اقف معاهم للآخر لحد ما يرجعوا مصر بالسلامة. يارب ماتوجع قلب أهلي على حد فينا.
وصلهم الجارد جوه المخزن. چون كان قاعد وحاطط رجل على رجل وبيدخن سيجار. وواقف حواليه عدد من الجاردات تقريباً نفس العدد اللي بره، يعني حوالي 20 جارد.
چون: بترحيب: أهلاً مستر فارس.
فارس: وهو داخل، الاتنين الجارد بتوعه معاه. وأدهم وعمر كمان معاه على إنهم جاردات. وكانت هيئتهم تشبه الجاردات فعلاً.
فارس: مرحبا سيد چون. وقعد جنبه من الجهة المقابلة ليه، ووراه جارداته بتوعه.
چون: مبروك على العرض. كان ناجح جداً والصحف مبطلتش كتابة عن تصميم المجوهرات بتاعتك.
فارس: شكراً سيد چون.
چون: تشرب إيه؟
فارس: مفيش وقت سيد چون. أنا طيارتي الساعة 9 صباحاً واليوم بالنسبالي كان مرهق جداً وحابب نخلص مع بعض اتفاقنا عشان أرجع الفندق أجهز نفسي للسفر.
چون: أنا اتفاقي نفذته، وأظن انت أكيد عرفت بنفسك. صدق كلامي.
فارس: اتأكدت فعلاً.
چون: بس مقلتليش قدرت تعرف مستر فريد؟
فارس: قدرت طبعاً. وجاي الوقت عشان أشوف طلباتك وأخلص باقي الاتفاق.
چون: أنا قلت إني مش عايز غير فريدة. وانت قدمتلي كمان هدية إنك هتمضي فريد تنازل عن كل ممتلكاته باسمي. انت نسيت الاتفاق مستر فارس.
فارس: فارس مبينساش اتفاقه.
چون: امال إيه؟ لو اتفاق هديتك مش هتقدر عليه، مش مشكلة. مش عايز أي حاجة من ثروة فريد. لاكن اتفاقي مش هتنازل عنه.
فارس: أكيد هقدر على الاتفاقين. بس عشان تستلم مني فريدة، لازم تسافر معايا.
چون: بس ده مكنش اتفاقنا.
فارس: خالص. بس أنا نازل مصر ونازل أصفّي حسابي مع فريد. ومش هرجع الوقت خالص. وطبيعي عمر فريدة متجيلكش برجليها. فالحل إنك تيجي تاخدها بنفسك. كل اللي عليا هعرفك مكانها وأسلمهالك. وطريقة خروجها من البلد هأمنهالك بس بالطريقة اللي هتحددها أنت.
چون: تمام. جميل جداً.
فارس: وحابب يوقعه في الكلام عشان الناس اللي بتساعد فارس تسجله.
فارس: بس كنت حابب أعرف لو ميضايقكش عندي فضول أعرف سر العداوة بينك وبين فريد.
(ملحوظة: في الوقت ده فريد كان وصل هو وناصر وزين شافهم وأداهم تذاكر سفر فارس حجزها بمساعدة رجال أعمال وطاروا على المطار. ونص ساعة وكانت الطيارة متوجهة إلى مصر. أما زين والناس اللي بتساعد فارس وواقفة معاه، خصوصاً إن الكل كان بيكره چون، كانوا بيستمعوا ويسجلوا كل حاجة وشايفينهم صوت وصورة. وأثناء ما هما بيسمعوا واحد من رجال الأعمال اللي بيساعدهم قرر يبعت مجموعة من رجالتة لمكان فارس ويقفوا بعيد شوية لحد ما يديهم إشارة.)
(نرجع لچون)
چون: بتأمل في السيجار اللي ماسكه وبكل ثقة وبطريقة استغربها فارس. عارف مستر فارس، مش ديما اللي الواحد بيتمناه بيتحقق وساعات لو اتحقق بيجي ناقص. عمرك ما بتتمنى حاجة بتفاصيلها وتيجي كاملة أبداً. أنا أعرف فريد من يوم ما جه أمريكا واشتغل في شركة والدي. كان بيشتغل شغل كتير قبل ما يوصل للشركة. كنت بشوفه يضايق من غير سبب. كان شاطر في شغله جداً. كان كل يوم يبهر والدي أكتر من اليوم اللي قبله. لدرجة إن والدي في مرة عنفني قدام فريد. وكان شايف يومها إني فاشل. بعدها بفترة حبيت أوقع بينهم وبوظت كذا مناقصة ورا بعض لفريد. وبعدها اختلفوا مع بعض وبشكل ما فريد اترفض من الشركة. والغريب إن بعد رفضه اختفى خالص. وبعدها بحوالي أربع شهور ظهر فريد وهو عنده شركة صغيرة. في الحقيقة كنت ديما أتعمد إنه يخسر أي مناقصة. ولسوء حظي جاتلي سفرية لإنجلترا. وهناك عملت حادثة كبيرة دخلت في غيبوبة لمدة شهر. وبعدها كان ممنوع إني أتحرك لأني اتعرضت لكسور شديدة. واضطريت إني أفضل في المستشفى في إنجلترا لمدة أربع شهور. لحد ما بدأت أتحسن. يعني تقريباً قعدت حوالي خمس شهور بعيد عن أمريكا. ويوم ما رجعت اتصدمت لأن فريد في خمس شهور بقى ليه اسم وسمعة كمان. فريد أثناء غيابي الحظ كان حليفه ووقعت قدامه مناقصة كبيرة تقريباً كانت سبب المكانة اللي هو وصلها. المشكلة إن بعد كده طول الوقت أحاول أخربله اللي هو بيعمله وللأسف كان بيكبر أكتر. وطول الوقت كنت في خلاف معاه وكرهته أكتر لما كبر ووالدي رجع ينتقدني ويقارنه بيا، خصوصاً إنه عرف إني ديما بحاول أبوظله كله شغله. فا ساعتها بس اتأكدت إن أكيد أنا كنت ورا تخريب شغله في شركتنا. وكان ديما يقولي لو كان فضل معايا كان زمان شركتنا أكبر شركة في أمريكا. وفعلاً بعدها بحوالي سنتين فريد بقى عنده أكبر وأهم شركة في أمريكا. وده كان بيزود الخلاف بيني وبين والدي وبيخليني أكره فريد أكتر. بعد ما والدي اتوفى كنت ديما أدخل مناقصات كبيرة قصاد فريد. حبة أنا آخدها وحبة هو. وبعد فترة قررنا بمساعدة رجال أعمال إننا ننهي الخلاف الدايم ده. فريد معترضش ولا أنا. ونهينا الخلاف من وجهة نظره ونظر رجال الأعمال، لاكن أنا من جوايا كان استحالة. وبعد فترة كنا بنصدر شحنة كبيرة مستلزمات طبية وأجهزة. وحطيت فيهم شحنة مخدرات كبيرة تخليه يقضي حياته كلها في السجن. وصممت إنه يبعت الشحنة باسمه عادي جداً على أساس إنه يطمن إني مش بخونه وإني صافي من ناحيته. بس أنا بالنسبالي كان العكس. أنا مكنتش عايز حرف من اسمي يتكتب على الشحنة عشان أنا متحطش فيها. وفريد لبسها صح، وأنا لعبتها صح جداً. بس للأسف في حد لآخر لحظة بوظ كل خططي. فريد كان كلها ساعات ويبقى مشرف في السجن. كنت ناوي أروحه وأشمت فيه. كنت ناوي أتجوز بنته وأحسره عليها، لأني عارف إن بنات فريد أهم حاجة عنده. بس للأسف اللي بلغه ساعده إنه يهرب. للأسف الأكبر بلغه إن قرار المنع من السفر هيتم خلال ساعات وسفر مراته وبناته على مصر. وبعدها لما حاولت ألاقي فريد كتير وفشلت، بس عرفت أكلمه وساومته إني أثبت براءته قصاد إنه يجوزني فريدة بنته. ولكن هو رفض. وهددته إني هسافر وهقتل بناته عشان يظهر، وبرضه مظهرش. فقولت عشان ألاقيه الحل مراته وبناته. وسافرت مصر وراهم. هو سابني لأنه كان واثق إني هغلب كتير ومش هلاقيهم. وفعلاً ملاقيتهمش بسهولة. وبعدين كلمت شخص فريد كان يعرفه من أول ما طلع كان مصري كانو أصحاب جداً وتقريباً كان حاكي حاجات كتير ليه كان اسمه هشام. فالحقيقة هما كانوا أصحاب هايلين لحد ما ابتدا فريد يعمل شغل واتشغل أكتر بحكم ضغط الشغل. وساعتها كانت مهمتي إني أوقع بينهم وفعلاً حصل والاتنين بعدوا عن بعض. ومن يومها تقدر تقول إن هشام ده بقى في إيدي. واتصلت وسألته وقال لي على الأماكن اللي كان فيها. فا أنا قولت إن أكيد مش هيروحوا لأهله ولا هيقعدوا في أي فندق عشان محدش يعرفهم. وفضلت أراقب الشقة لحد ما اتأكدت إنهم جم فيها فعلاً. وفي يوم قررت إني أخبط فريدة بالعربية. وفضلت أراقبها فترة كبيرة. كانت بتقدم في شغل ونزلت تروح عادي جداً. وأول ما وصلت للمكان اللي بتسكن فيه كنت هخبطها. بس للأسف...
فارس: كل علامات الاندهاش مرسومة على وشه. إزاي الراجل ده جواه كمية الحقد والغل دي كلها.
وفجأة فارس انتبه لچون وهو بيقوله: بس للأسف مستر فارس، المرادي انت كنت السبب.
فارس: باستفهام بيحاول يخفي توتره: أنا؟
چون: أيوه مستر چون أنت. يعني أنا من يوم ما فريد ظهر في حياتي طول الوقت بلاقي ناس تدافع عنه بالكلام، تدافع بالأفعال، تنقذه مني على آخر وقت. وكل مرة بتبوظ كل مخططاتي. وآخرهم الكلب اللي ساعده وخلّاه يهرب ويهرب مراته وولاده.
فارس: برضه مش فاهم سيد چون. تقصد إيه بـ "آخرهم أنا"؟
چون: مستر فارس، متحاولش تمثل عدم الفهم. كل حاجة بقت واضحة. في الأول لما شوفتك قولت عليك شخص فائق الذكاء، خصوصاً لما عرفت المكانة اللي أنت واصل فيها. بس للأسف أنت مش ذكي.
فارس: كل تعابير وشه مركزة في كل كلمة بيقولها چون.
أما عند زين:
زين: فارس في خطر. چون عارف كل حاجة، ادي الرجالة إشارة يجهزوا.
رجل الأعمال: متقلقش، هما هناك.
(نرجع تاني)
چون: قام وقف وهو إيده في جيبه البنطلون وبكل ثقة بيتكلم. مش ذكي لأنك حاولت تلعب عليا من غير ما تدي نفسك فرصة تفكر. يمكن كانت تدخل عليا بطريقة أحسن من كده. بس أنت استعجلت وحبك لفريدة خلاك تفكر في الخطة من غير ما تفكر حتى ولو لثانية في إزاي أوصل لفريدة في مكان سكنها وأعرف مكان شقتهم وأراقبها. ومكنش وصل لفارس المعز زي ما بيطلقوا عليك. إزاي؟ كنت بتحاول تقنعني إن الراجل اللي كان قاعد في الترابيزة اللي جنبي في النايت كلاب مش هو نفس الراجل اللي أنقذ فريدة، وهو نفس الراجل اللي وصل معاك المطار. واللي بكل غباء مشي لوحده عشان يعني إجراءات أمنية.
أدهم: بصوت واطي لعمر: إحنا كده لبسنا.
عمر: حاول يثبت عكس اللي جواه لأدهم: اثبت ياض، ميغركش الحبتين دول، هنروقه.
أدهم: بالعشرين وحش اللي معاه دول مظنش.
عمر: خليها على الله.
چون: والأسوأ من كده مستر فارس، إن أخوك اللي كان ماشي ورا فريدة بالعربية هو هو البادي جارد بتاعك. لا برافو! على أساس إني معرفتش أخوك أدهم وصاحب عمرك عمر وابن عمك زين. ولو تحب إني أقولك باقي عيلتك. ومش عايزك تستغرب إني يمكن أكون ركزت معاك أنت وكل الناس اللي حواليك مخصوص لأنك كنت ديما بالنسبالي حد غريب، ديما وراها وديما بتحميها. وعرفت ساعتها إنك كبير المكان وعرفت كل حاجة عنك. خسارة مستر فارس، أنا بس حبيت ألعب معاك للآخر. وصدقني عجبتني اللعبة لأسباب. أولهم إنك بقيت عدوي من أول مرة من وقت ماحبيت تلعب عليا لصالح فريد. ثانيًا اللعبة كانت غبية بطريقة مضحكة ومسلية، فحبّيت إني أتسلّى وأكمل فيها. ثالثًا، أنا يمكن مكنتش بحب فريدة، كنت عايز أنتقم فيها من فريد. بس الوقت عايزها عشان أنتقم فيها منكم أنتم الاتنين. وللأسف خطتك في سفرك بكرة مش هتم. هتستنى معانا شوية عشان بعت ناس تجيب فريدة هنا. وبعت ناس تجيب فريد من الفندق. وفريدة حبيبة القلب هنفذ فيها انتقامي قدامكم. ومفيش راجل من رجالتى اللي واقفين دول هتعدي عليه. الكل هيغتصبها قدامكم.
فارس: ووصل لأعلى درجات الغضب وقام وقف. عمر وأدهم مسكوه من كتفه.
فارس: فكر تعملها وهيبقى آخر يوم في عمرك كله. بس حابب أقولك حاجة. يمكن تكون صح وإني لعبتها بغباء، ويمكن اللي حركني كان حبي لفريدة مش ذكائي. معاك حق، كان لازم أفكر بطريقة أحسن من كده شوية. بس فيه حاجات أنت محسبتهاش صح. أولاً مستر فريد في طريقه لمصر. خلاص ركب الطيارة وطلعت. فريدة وأهلها وأهلي في أمان. متقلقش محدش يقدر يدخل المعز حتى لو كان مين. وزين هيقدر يحميهم وهو عارف إزاي طبعاً.
بمجرد ما فارس قال كده وزين سمع وشاف، فهم على طول. وفارس كان معرفه هو بس في حالة حس بأي قلق أو إنهم اتكشفوا. وفي حالة إن أي حد في مصر في قلق عليه يتصل بناس في مصر. رتب كبيرة جداً كلهم يتمنوا يخدموا فارس. وفارس قبل ما يسافر كان اتقابل مع حد مهم وحكاله كل حاجة وطلب منه لو احتاجوا يأمن أهله يأمنهم. وقاله أي وقت تحتاجني تطلبني وأنا هأمن المعز بالكامل مش بيت بس.
(نرجع تاني)
فارس: وحابب أقولك حاجة كمان. يمكن أنا ملعبتهاش بذكاء في الأول وأنا حسيت بده فعلاً وحبيت أعوض ده بأني ألعبها المرادي بذكاء فعلاً. وأحب أقولك آخر حاجة. لقائنا من أوله لآخره متسجل صوت وصورة. وكل اعترافاتك اتسجلت. وزمان البوليس جاي في الطريق.
وقالها فارس بسخرية: والحقيقة إنك طلعت محبوب أوي. كل رجال الأعمال بتساعدني عشان أفضحك وأجيب حق مستر فريد. حقيقي صعبان عليا. وانت قلت جملة حقيقي لفتت انتباهي أوي. مش كل اللي بنتمناه بيتحقق زي ما إحنا عايزين.
چون: صدقني هيتحقق زي ما أنا عايز. وهقتلك يا فارس.
وفجأة فارس وعمر وأدهم والرجالة اللي مع فارس طلعوا أسلحتهم. وچون ورجالته طلعوا أسلحتهم. وفجأة كان المكان عبارة عن حرب.
زين: لااااا!!! لااااا!!!
وقام بسرعة هو وكل الرجالة اللي معاه. ورجال الأعمال اللي باعين رجالتهم مساعدة لفارس. ادوهم إشارة بالاقتحام لحد ما يوصلولهم هما والبوليس. والمكان كان عبارة عن حرب. وبعد وقت بسيط وصل البوليس ومعاه رجال الأعمال اللي قدموا المساعدة ومعاهم زين. المكان كان عبارة عن مذبحة دموية.
زين: لاااااااااااااااااااااااا!!!
رواية فارس الحى الشعبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اميرة أسامة
في تمام الساعة الثانية صباحاً بتوقيت أمريكا، كانت الساعة في مصر الثامنة صباحاً.
فريدة كانت نائمة، ووجهها يتصبب عرقاً، وكان يبدو عليها الخوف والقلق نتيجة حلمها بكابوس.
"فريدة... فريدة... فريدة..."
كان هذا صوت رحمة.
فريدة قامت بسرعة من على السرير.
"مامي... مامي..."
"رحمة... مالك يا فريدة؟ وإيه العرق ده كله؟ أنتي كنتي بتحلمي ولا إيه؟"
"كابوس يا مامي... كابوس..."
"فريدة... فارس..."
"خير يا حبيبتي، متقلقيش."
فريدة أمسكت هاتفها بسرعة ورنت كذا مرة.
"مبيردش يا مامي... أنا حاسة إن فارس..."
"قابل جون؟"
"فارس كان بيضحك عليا وقال لي نازل يعمل حوار مع الصحفيين بعد العرض، بس صوته كان باين إنه بيخبي عليا حاجة."
"رحمة... استني، هكلم فريد."
اتصلت وكان هاتفه مغلقاً لأنه كان لا يزال في الطائرة.
"تليفونه مقفول."
"مش بقول لك إن فيه حاجة غلط..."
"ولا غلط ولا حاجة يا فريدة، بلاش تقلقي وتقلقيني. الوقت عندهم متأخر، ويمكن نايمين يا حبيبتي. كان عندهم طول اليوم شغل، وأكيد العرض تعبهم. يلا قومي حبيبتي غيري هدومك عشان الشغل وهنحاول تاني."
قامت فريدة وسمعت كلام رحمة على أمل أن يكون كلامها صحيحاً، وغيرت ونزلت للشغل. وطول الوقت تتصل بفارس وعمر ووالدها، ومفيش أي رد بيجيلها.
نروح لأبطالنا...
دخل زين مع رجال الشرطة، ومع بعض رجال الأعمال، ومع جاردات كتير. وكان المنظر من برة المخزن مروع. كان كل رجال جون اللي برة مقتولين على إيد الجاردات اللي بعتهم رجل الأعمال كدعم لفارس.
دخل زين مع رجال الشرطة جوه المخزن، وكان المشهد يصدم الكل. كان مرمي على الأرض وسايح في دمه. زين بدأ يدور في المكان زي المجنون على فارس وعمر وأدهم، ومكنش قادر يركز. الكل وشه متغطي بالدم، وهو الصدمة مخلياه بيدور من غير تركيز.
وأخيراً لمحهم، جري ناحيتهم. لقي عمر وأدهم مرميين على الأرض سايحين في دمهم، وفارس فوقيهم كأنه كان بيحميهم. والتلاتة كانوا فاقدين الوعي، والدم خارج من كل جسمهم.
زين بسرعة بيجس نبضهم التلاتة زي المجنون، ودموع زي الشلال نازلة من عينه من غير ما تقف.
"زيييين... إسعاف بسرعة... هيروحوا مني..."
زين وبيضرب بإيده على وش فارس.
"فااارس... فاااارس... قوم عشان خاطري..."
فارس... قوم... وسابه ومسك أدهم.
"أدهم فوق... فوق والنبي..."
"عمررر... قوم طيب أنت قوم يا صاحبي عشان خاطري... قوم خليك معايا..."
واعد وسطهم وهو ماسكهم.
"طب حد فيكم يقوم... متسبونيش في الموقف ده لوحدي... اسعااااف بسرعة..."
وفي اللحظة دي الإسعاف وصلت، وكان عدد من جاردات جون مات، وعدد قليل حالته خطيرة. أما في الداخل، الإسعاف نقلت جون وفارس وأدهم وعمر والجاردات اللي عاشوا فيهم. والطريق كله كان عبارة عن عربيات إسعاف.
وركب زين مع فارس. زين طول الطريق ماسك إيده ويعيط.
"قوم يا صاحبي... قوم يا أخويا... قوم أنا مليش غيرك يا فارس... قوم يا سندي... أنا من غيرك هموت يا فارس... أنت سندي وسند عيلتنا كلها... قوم متوجعش قلب حد فينا عليك... ياااارب..."
ودقايق، وصلت عربيات الإسعاف. وعشان كانت المستشفى عندها علم، كان فريق كامل من الجهاز الطبي في استقبال الحالات. وبسرعة بقوا ياخدوا كل مصاب ويجروا بيه على العمليات. ودخل فهد وعمر وزين ورا بعض على العمليات.
أما زين، كان في وضع لا يحسد عليه أبداً. مكنش عارف يجري ورا مين فيهم، مكنش عارف يعيط على مين، مكنش عارف يتصرف. كان حاسس إنه متعري، كان حاسس بالبرد، ودموعه موقفتش ثواني.
وفي اللحظة دي الخبر ابتدا ينتشر في أمريكا عن الحادثة اللي حصلت. وفي ثواني انضم بعض رجال الأعمال المقربين لفارس، وكانوا بيدعموا زين عشان ما يكونش لوحده.
أما زين، كان في عالم تاني. مابين دموع ودعاء ورجاء لربنا إن محدش فيهم يتأذى. مر وقت كبير، وكان بيعدي على زين كأنه سنين. كان رايح جاي مش قادر يقعد ولا قادر يرتاح، ومحدش بيخرج يطمنه.
ودقايق، خرج دكتور. زين جري عليه.
"دكتور... لو سمحت طمني... قولي إنهم بخير..."
"اهدي بعد إذنك... للأسف كل اللي دخل العمليات حالته خطيرة جداً... إحنا نقلنالهم دم لأنهم خسروا دم كتير، بس فيه واحد فصيلته مش موجودة... للأسف الدم اللي موجود خلص... العدد اللي دخل كان كبير..."
"زين... مش عارف مين؟"
هو طبعاً إذا كان حد يعرفه ولا حد ميخصوش.
"وبدون تردد سأله مين؟"
"الدكتور... أنا مش عارف للأسف..."
"زين... طيب فصيلته إيه؟"
"O"
"زين... دي فصيلتي... وأكيد ده عمر..."
"طيب تعالي بسرعة معايا... مفيش وقت... هتدخل معايا أوضة العمليات على طول... هيتسحب منك الدم جوه..."
ودخل زين اتعقم، ودخل معاه بسرعة. ونيموه على سرير ووصلوا في إيده الإبرة، وبدأ يتسحب منه دم. وكان نايم في مقابل وش عمر. وطلع استنتاجه صح.
"زين... دموعه مش واقفة..."
"قوم يا صاحبي عشان خاطري... قوم متعملوش فيا كده..."
وبعد وقت تم سحب كيسين دم منه. وخرجوه عشان يكملوا بسرعة.
خدته الممرضة يرتاح على كرسي وقدمت له عصير، بس كان رافض يشربه.
"من فضلك اشرب العصير عشان متتعبش ويأثر عليك."
زين ساكت وسرحان ومش بيرد عليها، ودموعه مش مبطلة نزول. الممرضة سابت العصير قدامه ودخلت بسرعة.
بعد كذا ساعة، اتفتح باب غرفة العمليات. مجموعة من الدكاترة باين عليهم الإجهاد. زين جري عليهم عشان يطمن.
"زين... دكتور... طمني عليهم... حد فيهم حصله حاجة؟"
"الأربعة اللي دخلوا في الأول... محدش فيهم مات، بس فيهم اتنين حالتهم حرجة جداً جداً، بس قدرنا نوقف النزيف وقدرنا نخرج الرصاص... بس الأول... مين فيهم معاك؟ عشان أقدر أشرح لك حالة كل مريض..."
"زين... أنا معايا تلاتة..."
"وكان في اتنين شغالين معانا... أحب برضه أطمن عليهم..."
"طيب استناني هنا هغير اللبس ويكونوا اتنقلوا العناية... وهاجي تاني..."
"زين... تمام يا دكتور..."
اطمن شوية زين إن محدش فيهم جراله حاجة، بس كان خايف برضه يكون في حاجة أخطر.
بعد حوالي نص ساعة رجع الدكتور.
"اتفضل معايا..."
الدكتور خد زين وراح على أوضة كبيرة.
"مش هنقدر ندخل عليهم عشان التعقيم..."
وكانوا واقفين يبصوا عليهم من الإزاز.
"الدكتور... المريض الأول... علي أدهم... كان مصاب بطلق في الذراع والرجل، وكان عنده إصابة بطلق في الصدر. وطلعناهم ووقفنا النزيف ونقلناله دم. يعتبر حالته مستقرة وتعدي عليه 24 ساعة بخير هيطلع على غرفة عادية..."
"زين... الحمد والشكر لله."
"المريض... الثاني... علي جون..."
"زين... من فضلك ده مش عايز أعرف عنه حاجة، ده السبب في كل اللي هما فيه..."
فهم الدكتور.
"وبسرعة المريض الثالث... علي عمر... المريض ده حالته خطيرة شوية، مصاب بطلق في الصدر والبطن، وكان فيه رصاصة قريبة من الكلى. وطبعاً فقد دم كتير وكان حظه كويس إنك فصيلته O... للأسف كل الحالات اللي جت كانت محتاجة دم، وللأسف الفصيلة بتاعته كانت قليلة وخلصت... وطبعاً فيه ملاحظة على حالته، وبس يعدي 24 ساعة الجايين ويفوق ونقدر نقول إنه عدى مرحلة الخطر..."
"زين... ياااارب."
"أما المريض الأخير... علي فارس... للأسف حالته خطيرة جداً جداً، وإحنا عملنا معاه كل اللي نقدر عليه، ويمكن أكتر حد تعبنا جداً... فقد دم كتير وعضلة قلبه وقفت مرتين أثناء العملية، مصاب بطلقتين في الصدر، منهم رصاصة كانت قريبة جداً من القلب، وطلقة في الكتف، وطلقة في الظهر كانت قريبة جداً من العمود الفقري. بس لحسن حظه ملمستش أي جزء خطر في العمود الفقري. وده للأسف لو كان حصل كان سبّب له شلل كامل في الجسم. وطبعاً هو ساعدنا كتير، واضح إنه رياضي جيد جداً، بنيته الجسمانية قوية ولياقته عالية جداً، وده ساعده إنه يقوم ويفضل معانا..."
"زين... طيب هو الوقت في أي خطر عليه؟"
"هو حالته كانت خطيرة جداً جداً، وعلى قد ما قاوم معانا وإن العملية نجحت، إلا إننا منقدرش نقول إن حالته عدت مرحلة الخطر... بالعكس... بس الـ 48 ساعة دول يعدوا على خير، ويفوق، ونقدر ساعتها نحدد إذا كان هو عدى مرحلة الخطر دي أوي لأ..."
"زين... شكراً لحضرتك... بس كان ليا طلب..."
"الدكتور... أنا حابب أدخلهم..."
"الدكتور... للأسف أولاً مش هينفع، ثانياً حتى لو دخلت مش هتقدر تتواصل معاهم، هما لسه تحت تأثير المخدر، ومش هيفوقوا الوقت خالص. تقدر تطمن زي ما أنت واقف كده..."
"زين... طيب..."
"الدكتور... مستر زين... ده الكارت بتاعي وفيه تليفوني... تقدر تكلمني أي وقت وأنا معاك وهباشر حالتهم أول بأول. مش عايز تقلق عليه... أنا أسف إن عندي جهل بالموضة عموماً، بس واضح إن مستر فارس وحضراتكم شخصيات مشهورة وجايلكم توصيات كتير. ويا ريت لو تقدر تروح أي فندق ترتاح شوية، واضح إنك مجهد جداً، وقعدتك هنا مش هتفيدهم صدقني هتضرك أنت..."
"زين... شكراً جداً لحضرتك... أنا مش هقدر أسيبهم للأسف... مالهمش غيري هنا..."
"متقلقش، كلنا معاهم... ممكن حتى تروح تغير هدومك وترجع لهم..."
"زين... إن شاء الله... شكراً جداً..."
مشي الدكتور. وزين فضل باصص عليهم من الإزاز وهما نايمين قدامه وأجهزة خارجة منهم، وشكل فارس اللي كان بشع. كان نايم على جنبه ودي الوضعية المناسبة ليه لأنه مصاب في الضهر والصدر. كان خارج من مناخيره وبوقه أجهزة، وكان قلبه متوصل بأجهزة وسلوك كتير في صوابعه. كان شبهه ميت.
زين مسح دموعه، وسمع صوت من وراه. رجل أعمال صديق لفارس.
"مستر زين... لازم تروح ترتاح... واضح عليك التعب... وكمان كل هدومك غرقانة دم... روح على الفندق... خد شاور واهدي شوية وتعالى..."
"زين... مستر آدم... مش هقدر أمشي وأسيبهم... هما مفيش حد معاهم... أخاف يجرا لأي حد فيهم حاجة وأنا مش معاهم... مش هقدر... وأخاف حد يكون تبع جون يفكر يأذيهم..."
"مستر زين... أنت هنا في أمان وتحت حماية رجال أعمال كان نفسهم يخلصوا من جون، وفارس قدملهم. وواجبنا كلنا نحميه. فارس مش مجرد رجل أعمال، فارس صديق وفي... روح ارتاح شوية ومتقلقش، الدور كله متأمن بالكامل، وأظن أنت شايف إن الدور كله بودي جاردات ورجاله واقفة تحميهم، وأنا هفضل هنا لحد ما ترجع... متقلقش..."
بعد إقناع كتير زين وافق.
"في عربية تحت هتوصلك لحد الفندق ومش هتتحرك لحد ما ترجعك..."
"زين... مستر آدم بشكرك جداً... ليه حق فارس يحبك هو وعمر..."
"شكراً مستر زين..."
ومشي زين على الفندق. وأول ما وصل دخل ياخد شاور ويجهز بسرعة عشان يرجع لهم.
أما في مصر...
بعد ما رجعت فريدة من الشغل، وعرفت إن رحمة موصلتش لحاجة برضه ولا حتى فريد موبايله اتفتح.
"فريدة... بعياط... أنا واثقة يا مامي إن فيه حاجة حصلت..."
"أنا كمان قلقانة ومش قادرة ألم على أعصابي..."
"ريم... بدموع مهددة بالنزول... عمر كمان مش بيرد..."
"فريدة... مسرعة... طيب نتصل على سمر وسما نشوف أدهم وزين إمتى آخر مرة كلموهم..."
"كنت بكلم سمر من شوية... كانت قلقانة جداً على أدهم وزين أخوها... حاولت تكلم أدهم كتير مبيردش طول الوقت... ولما قلقلت عليه بقت تتصل بزين عشان تطمن برضه مش بيرد..."
"وكلمت سما تسألها إذا كان زين كلمها قالت لها مش بيرد..."
"فريدة... بانهيار... يعني كده صح... فيه كارثة..."
ريم ابتدت تعيط هي ورحمة، على عياط فريدة وعلى خوف ريم على عمر، ورحمة على فريد.
فريدة قامت وقفت ومسحت دموعها.
"أنا هنزل لجدو صالح... أكيد يعرف حاجة..."
"فريدة استني... مش يمكن ميعرفش حاجة وتقلقيه هو كمان... ده راجل كبير يا فريدة ميستحملش القلق..."
"هنزل ومش هقول حاجة على طول إلا لو هو سأل..."
ونزل فريدة للجد. لاقته قاعد مهموم.
"سما... تعالي يا فريدة... صحيح فارس كلمك؟"
"لا يا سما..."
"ولا زين..."
"فريدة... فين جدو؟"
"سما... جوه في الأوضة بتاعته هيموت من القلق هو كمان..."
دخلت فريدة بعد ما استأذنت الدخول.
"إزيك يا جدو..."
"إزيك يا مرات الغالي..."
كان قاعد على كرسي خشبي.
"فريدة... سمعت الجملة مقدرتش تخبي عليه ولا تسيطر على دموعها، واترمت في حضنه بانهيار."
"عايزة أطمن عليه يا جدو... أنا عرفت كل حاجة... عرفت إنه رايح للخطر بنفسه... مش عارفة أوصله..."
"الجد... ومسح دمعة نزلت من عينه، ورفع وشها."
"أنا كمان هموت عليه هو وأدهم وزين وعمر... خايف عليهم... بس الوقت بدل ما نقعد نعيط ونحط إيدينا على خدنا ندعيلهم... متقلقيش فارس راجل من ضهر راجل... وطول عمره محبوب وطول عمره وهو بيساعد الكل... بيقف جنب الكل... ربنا مش هيوجعنا فيه أبداً... يمكن أكون خايف وقلقان زيك وأكتر منك أضعاف المرات، بس واثق برحمة ربنا..."
"فريدة... يارب يا جدوووو."
"الجد... أنتي عارفة رغم القلق اللي كنت فيه، بس الوقت استريحت شوية عشان شوفت في عينيكي ولهفتك على فارس حب كبير..."
وطت فريدة راسها بإحراج.
"الجد... ارفعي وشك يا مرات الغالي... الحب باين في عينيكي... واللهفة عمرها ما تداري... وأنا راجل كنت زمان حبيب وأفهم الحب من غير كلام... ارفعي وشك... حبك لفارس ميخجلش... ومرات الغالي متوطيش رأسها أبداً..."
حضنت فريدة الحاج صالح بحب، وهو بادلها الحضن. وبعد فترة طلعت تاني.
نروح تاني أمريكا...
خليني أنا أفسحكم كده.
زين خلص شاور وخرج لبس بسرعة، وفتح خزنة الدولاب شال فيها كل حاجة تخص عمر وزين وأدهم من متعلقات شخصية لموبايلاتهم، بعد ما تم تسليمه في المستشفى كل متعلقاتهم الشخصية، وقفل الموبايلات عشان محدش يفضل يتصل عليهم، وقفل الخزنة. ونزل ركب وراح على المستشفى.
بعد وقت قليل وصل زين وطلع بسرعة على الدور بتاعهم.
"حمد الله على السلامة... كنت ارتاحت شوية..."
"زين... بحزن كبير باين على وشه... كفاية إني أخدت شاور وغيرت أوي... مش هقدر أسيبهم صدقني..."
"تمام مستر زين... أنا هسيبك الوقت هخلص شغل ضروري وهرجع تاني... لو احتجت أي حاجة كل الرجالة هنا في خدمتكم..."
"زين... متشكر... مستر آدم..."
مشي آدم. وزين راح يسأل عن البادي جارد بتوعهم، والممرضة عرفته مكانهم، وطلع لأول واحد. لقاه نايم وحالته شكلها خطر. وراح للتاني. لقاه ابتدا يفوق وده حالته كانت بسيطة وأخد طلق في كتفه وبعد الكدمات بس.
"زين... حمد الله على سلامتك يا أحمد..."
"أحمد... البادي جارد... الله يسلمك يا زين باشا..."
"زين... حاسس بإيه..."
"أحمد... أنا بخير الحمد لله... بسيطة... المهم طمني على فارس باشا..."
"زين... بحزن... اتصاب هو وعمر وأدهم حالتهم خطيرة..."
"أحمد... أسف يا زين باشا مقدرناش نحميهم... كانوا أكتر مننا..."
"زين... مفيش أسف... أنا كنت شايفكم يا أحمد مقصرتوش، بس ده قضاء ربنا نصيبهم. أنا هسيبك الوقت ترتاح أنا في الجناح اللي في الدور اللي فوقيك... وكل شوية هاجي أطمن عليك أنت ومحمود..."
"أحمد... شكراً زين باشا..."
وطلع زين تاني. وأول ما طلع على الدور لقي حالة من الزعر والدكاترة بتجري على الأوضة بتاعت العناية المركزة.
زين... قلبه وقع في رجله... وجري على هناك. وأول ما وصل الممرضة مرضيتش تدخله.
"ممنوع..."
"زين... بعصبية... ممنوع إيه في إيه..."
وبص بسرعة من الإزاز. لقاهم بيعملوا صدمات للقلب بسرعة وجهاز القلب بيعمل صوت وخط ثابت ابتدا يتحرك.
"زين... بيخبط على الإزاز... لا لا لا لا يارب لا يارب... ياااارب..."
وبعد محاولات كتير فاشلة.
"زين... اصحي يازيييييين اصحييييي فوق عشان خاطري يازين..."
ودموع زي الشلال مش بتوقف. وآخر صدمة من الدكتور. أخيراً ابتدا القلب ينبض تاني، وظهر خطوط متعرجة على الشاشة.
"زين... من بره بيتنفس بسرعة... الحمد لله يارب الحمد لله يارب..."
دقايق وخرج الدكتور. زين جري عليه وحالته لا يرثى لها.
"دكتور... هيعيش صح... قولي إنه هيعيش..."
"ماتقلقش... قدرنا ننشط عضلة القلب تاني... دي تالت مرة تحصله وده مؤشر مش حلو، بس هو بيقاوم معانا... هو مش مستسلم... متقلقش... والنوع ده من المرضى بيقدر يكمل... طيب أدهم وعمر... طمني عليهم..."
"لحد الوقت حالتهم مستقرة مفيش قلق عليهم..."
مشي الدكتور وفضل زين واقف مش قادر يسيطر على دموعه.
أما في مصر...
وصل فريد وناصر مطار القاهرة. وبعد ما خلص كل الإجراءات راح على المعز. ووصل قدام شقته وتلقائي عرف بيت فارس. قدام باب البيت بتاعه وكل المحلات مكتوب عليها السيوفي. وصل تحت البيت. وأول ما وصل اتصل على والد فارس، زي ما فارس كان متفق معاه.
"محمد... الووو فريد..."
"استاذ محمد..."
"أيوه مين معايا..."
"فريدة..."
"أنا فريد والد فريدة..."
"أهلاً أهلاً... أنت وصلت مصر..."
"فريد... بضحك... أنا وصلت تحت البيت كمان..."
"حالاً حالاً نازل..."
ودقايق، نزل محمد ومعاه أخوه محمود عم فارس. واستقبلو فريد وناصر وطلعوا بيه عند الجد. وبعد ترحيب كتير.
"الجد... أجري يا سما نادي على ست رحمة والبنات..."
دقايق، كانوا نزلوا. جريت فريدة وريم على والدهم، حتى رحمة. وبعد سلام ودموع. وتجمع كل اللي في البيت على آثار صوت التهليل.
"نجوى والدة فارس... حمد الله على سلامتك أستاذ فريد..."
"فريد... الله يسلمك يارب..."
فريد... ومكنش عنده علم إن فارس مش معرف الكل. وفارس نسي خالص يقول له إن مش كلهم عارفين وخصوصاً أمه. كان فاكر إن فريدة بس اللي متعرفش.
"فريد... فارس كلم حد فيكم؟ أنا أول ما وصلت كلمته كتير هو والشباب بس للأسف مش بيردوا عليا... أنا قلقان جداً... وعايز أعرف عملوا إيه مع جون..."
"نجوى... بقلق... مالو ابني يا أستاذ فريد؟ وأنت اتقابلت إزاي مع فارس ومال فارس بجون ده..."
"فريد... بدأ يحول نظره على الجد وعلى رحمة وعلى والد فارس وعمه..."
"ياسمين... اتكلم يا عمو... فارس فيه إيه؟ هو وأدهم كويسين..."
"سمر... عشان كده زين مبيردش..."
"الجد... بخيبة أمل إنهم عرفوا... استهدوا بالله وأنا هفهمكم كل حاجة..."
"فريد... أنا واضح إني بوظت الدنيا، بس اللي أعرفه من فارس إنه فريدة متعرفش... مكنتش عارف إن الكل مايعرفش..."
"نجوى... ما تتكلموا يا جماعة ولادي فيهم إيه..."
"الجد... نجوى فارس كان رايح شغله زي ما إحنا عارفين، بس كمان هو قرر إنه هيرجع حماه ويظهر حقه وعمل خطة يوقعوا بيها جون ده... وقابله هنا في مصر، لأنه جه هنا وكان عايز يخبط فريدة بالعربية عشان ينتقم من أبوها... وفارس عمل خطة إنه عايز فريد عشان ينتقم منه... والباقي منعرفش إيه اللي حصل... وطبعاً فارس مكنش حابب الكل يعرف وخصوصاً إنتي يا نجوى عشان عارف إنك بتقلقي عليه... أنا وأبوه وعمه والست رحمة..."
"نجوى... وجهة نظرها لرحمة..."
"صدقيني أنا مكنتش عايزة ده يحصل أبداً... بس هو كان مصمم..."
"نجوى... أنا عايزة ولادي..."
"الجد... أنا فارس آخر مرة كلمني امبارح بعد ما خلص العرض..."
"نجوى... وأنا كمان..."
"كلمك يا فريدة..."
"فريدة... بدموع مش بتقف... هزت دماغها بنفي..."
"فريد... كده فيه حاجة مش صح..."
وقام وقف وفضل رايح جاي يفكر ويجرب تاني موبايلاتهم.
"فريد... فارس وعمر وأدهم مقفولين... زين بيرن بس مش بيرد..."
"الجد... بقلق... طيب مفيش طريقة نقدر نوصلهم بيها يا أستاذ فريد..."
أخيراً خرج صوت ناصر، واللي لفت انتباه ياسمين.
"ناصر... أستاذ فريد ما تكلم آدم أكيد يعرف حاجة هو معاهم مسبهمش..."
"فريد... مسرع... براڤو عليك إزاي نسيت آدم..."
واتصل فريد.
"فريد... مرحبا مستر آدم..."
"مستر فريد معاك..."
"أدم... مستر فريد مرحبا..."
"فريد... آدم طمني على فارس والشباب بتصل أنا وأهله من بدري محدش بيرد... إحنا قلقانين عليه جداً... وعايز أعرف عمل إيه مع جون..."
"الجد... مايل على ابنه والد فارس... هو بيقول إيه..."
"محمد... وأنا عارف ولا فاهم حاجة غير اسم فارس..."
"فريد... بفزع... أنت بتقول إيه يا آدم... هما عاملين إيه حالتهم إيه..."
الكل أغلبه مش فاهم، واللي منهم فاهم فاهم كلمة كلمتين، بس طبعاً فريدة وريم ورحمة فاهمين.
"في اللحظة دي فريدة... قربت على والدها..."
"فريدة... بابي فارس ماله... مين اتصاب... فارس كويس..."
نجوى خبطت إيدها على قلبها.
"ولااااادي..."
"فريد... تمام من فضلك آدم، أول ما توصل تكلمني وحاول تشوف زين مش بيرد ليه..."
"الجد... وهو الخوف مسيطر على كل حاجة فيه... أحفادي فيهم إيه يا أستاذ فريد..."
"فريد بأسف... أنا مش عارف أقول إيه... بس..."
وابتدا يحكيلهم اللي آدم قاله.
"الجد... طيب هما عايشين صح..."
"فريد... أه والله قال لي كويسين بس زين خد موبايلاتهم وكل متعلقاتهم... وتقريباً هو قفل تليفوناتهم..."
"نجوى... أنا عايزة ولادي..."
"ياسمين... بعياط... أهدي يا ماما والنبي..."
"سمر... كانت هتموت عشان أدهم..."
"وريم... كانت منهارة عشان عمر..."
أما فريدة فضلت ساكتة، دموع متحجرة في عينيها، وكأنها اتصابت بصدمة فقدتها النطق.
"رباب... وكأنها مصدقت... كان يوم أسود يوم ما دخلتي علينا... شقلبتي حال فارس وخليتيه راح برجله للنار هو وشباب عيلتنا... شوفتي يانجوى اللي بقيتي قاعدة معاها وبتحبيها... أهي كانت عارفة إن ابنك رايح للنار بنفسه وممنعتيهوش عشان تضمن رجوع جوزها ومش مهم أي حد تاني..."
"الجد... رباااأب كلمة تانية هيكون ليا تصرف تاني معاكي..."
"رحمة... سيبها يا حاج صالح... هي بس مضايقة عشانهم..."
"رباب... أيوه اعملي بقي طيبة..."
"والد فارس... رباب قولي اسكتي... اللي بتعمليه ده عيب..."
"رحمة... فارس لما قالي كان قال لجدو وأبوه وعمه قبل ما يقولي... ولما قالي أنا مكنتش موافقة... وبعد إقناع كتير وافقت عشان هو كده كده كان مسافر... ولو مكنتش وافقت أو اعترضت كان هيعمل اللي في دماغه... مكنش قدامي غير إني أوافق وأقوله شوية معلومات تفيده... وخلّيته كلم فريد وفريد فهمه حاجات كتير عن شخصية جون... وكان قايل إن ولا أمه ولا البنات ولا فريدة يعرفوا عشان محدش فيهم هيعمل أي حاجة غير إنه يقلق ويخاف وبس... صدقيني يا ستي نجوى أنا عمري ما أتمنى حاجة وحشة لفارس... أنا أم وزي ما أنا متمنيتش حاجة تحصل لبناتي متمنتش حاجة تحصل لأي حد..."
"فريد... متقلقوش يا جماعة... أنا في أسرع وقت هكون هناك... هرجع لهم ومش هسيبهم..."
"الجد... لا يا ابني أنت كفاية عليك اللي حصل لك الفترة اللي فاتت... خليك وسط مراتك وولادك وكفاية تتابعهم من هنا وتوصي عليهم كل اللي تعرفه وتحاول تخلينا نكلم زين نفهمه منه..."
وأثناء ما هو بيتكلم، آدم اتصل بفريد.
"آدم... الووو مستر فريد..."
"فريد... اددددم... طمني..."
"آدم... معاك زين..."
"فريد... الووو زين..."
"زين... حمد الله على سلامتك أستاذ فريد..."
"فريد... الله يسلمك... طمني فارس وعمر وأدهم عاملين إيه..."
"زين... ادعيلهم أستاذ زين..."
"فريد... يعني إيه..."
قاطعه الجد.
"ادهولي يا ابني..."
وخد منه الموبايل.
"الجد... بدموع وصوت باين عليه الخنقة... زين يا حبيبي طمني عليك وعلى أخواتك..."
زين... أول ما سمع صوت جده انفجر، وكأنه ما صدق لقي حد من دمه يرتاح معاه.
"زين... أنا محتاجك قوي يا جدي... فارس وأدهم وعمر تعبانين أوي... حالتهم مش حلوة خصوصاً فارس يا جدي..."
زين كان بيتكلم وهو مش واخد باله، كان بس بيحاول يطلع اللي جواه بمجرد ما سمع صوت جده. أما كلامه على مسامع الجد كان خناجر بتقطع في قلبه عشان سامع حفيده وصل للحالة دي، عشان سامعه وهو بيوصف حالتهم بالحرجة.
"الجد... اجمد يا زين... أخواتك مش معاهم غيرك يا ابني... انشف يا ولااا ااا أحفادي رجالة... متسبهمش لحظة وكل ثانية تكلمني تطمني عليهم... سمعت يازين... إحنا مؤمنين وموحدين بالله... اللي ليه نصيب فيه هيشوفه إن شاء الله... هترجعولي إنتو الأربعة بخير... بس لحد ما الوقت ده يجي اعمل كل اللي تقدر عليه عشان مفقدش حد فيهم يا ابني..."
"زين... حاضر يا جدي..."
وبعدها والد زين كلمه، وبعدها نجوى. الكل كان بيعيط، والمود العام كان مسيطر عليه الحزن.
بعد ما قفلوا مع زين.
"الجد... اطلع يلا يا ابني ارتاح مع مراتك وبناتك..."
"فريد... معلش يا حاج أنا هستأذنك أنا هاخدهم وأرجع بيهم على الشقة..."
"الجد... بصرامة... إيه الكلام ده... اللي بتقوله ده لا يمكن يحصل..."
"رحمة... بعد إذنك يا حاج معلش لازم نمشي خصوصاً طول ما الجو مش حلو كده وأي وقت هتشوفنا هنبقى إحنا السبب في نظركم..."
"الجد... ليه بتقولي كده يا بنتي... إحنا ناس تعرف ربنا... فارس بيكم من غيركم كان هيحصله كده... يمكن محدش فيكم حاسس بربع اللي أنا فيه، بس مقدرش أرمي قدر ربنا على أي حد فيكم وألومه كمان... زي ما رباب عملت كده... اللي بيكتبه الرب بيمشي سيف على رقبة العبد سواء برضاه أو غصب عنه..."
"نجوى... مسحت دموعها... عايزة تسبيني بعد ما اتعودت عليكي..."
"رحمة... قربت منها وحضنتها... مش عايز اكي تحسي كل ما تشوفيني إن إحنا السبب... مش عايز اكي تكرهيني..."
"نجوى... مقدرش أكرهك وزي ما قال الحاج صالح اللي حصل بتاع ربنا ملناش يد فيه، وأنا مهما كان وجعي على ولادي عارفة إن ربنا مش هيوجعني فيهم وهيرجعوا قريب..."
وانهارت بعد آخر جملة في حضن رحمة والبنات. أما رباب فاكانت على قد حزنها على ولاد أخوتها على قد ما كانت واقفة تحرك بوقها شمال ويمين بسخرية على رحمة اللي قدرت تكسب نجوى. أما فريدة فاكانت واقفة زي التمثال، حتى الدموع رفضت النزول.
"الجد... فريدة... يا بنتي... أنتي كويسة..."
"رحمة... وفريد انتبهوا وقربوا من فريدة..."
"رحمة... فريدهمالك... أنتي كويسة..."
"فريد... فريدة حبيبتي طيب ردي على بابي قوليلي فيكي إيه..."
والبنات كلهم قربوا منها وبقو يكلموها.
"ياسمين... فريدة... مش أنا صاحبتك حبيبتك ردي عليا أنا طيب تعالي نطلع فوق أنا وانتي والبنات..."
"نجوى... مالها يا رحمة..."
"والد فارس... فريدة يابنتي مالك..."
"الجد... هي أول مرة تكون كده..."
"رحمة... بدموع... لا فريدة لما بيحصل حاجة تصدمها بترفض الكلام..."
"الجد... طيب نجبلها دكتور حالا..."
"فريد... مش هيعمل معاها أي حاجة يا حاج... للأسف..."
"والد فارس... طيب هنسبها كده..."
"فريد... مش عارف أعمل إيه..."
"رحمة... فريدة لو سمعت صوت فارس هتبقى كويسة أنا عارفة..."
"الجددد... ربنا يشفيه هو وأخواته ويرجعهم لنا سالمين يارب... طيب خدوا ها يا ولاد ترتاح فوق... يلا على شقتكم..."
طلعوا وطلع معاهم نجوى ووالد فارس والبنات عشان يطمنوا على فريدة. طلعوهم ودخل البنات مع فريدة أوضتها. فضلو يحاولوا يكلموها وكلهم معالم الحزن مسيطرة عليهم، حتى ريم مكنتش مبطلة عياط وساكتة خالص على عكس طبيعتها.
بعد وقت.
"سمر... طيب سيبوها يا بنات لوحدها في الأوضة..."
"ياسمين... فريدة إحنا هنخرج... بس حاولي تعيطي صرخي اعملي أي حاجة متسكتيش كده... عشان خاطري..."
وخرجوا البنات. ونزلوا استأذن والد فارس ووالدته ونزلوا عشان يسيبوهم يرتاحوا وهما كمان يرتاحوا بعد الخبر ده.
أما فريدة، بعد ما خرجوا البنات، فضلت مركزة في نقطة واحدة وعينيها مش بتتحرك ودموع متحجرة ورافضة النزول. وفضلت قاعدة منكمشة على نفسها وباصة في الفراغ.
نروح أمريكا...
زين بعد ما خلص مكالمة مع أهله حس ببعض الراحة. فضل رايح جاي طول الوقت، يقف يبص عليهم شوية شوية، يتعب ويقعد شوية، يقرأ قرآن شوية، يدعي شوية، يصلي ويقعد تاني يبص عليهم. شوية يهدا وشوية دموعه تنزل لوحدها. فضل على الوضع ده ساعات معرفش عددها. وبعد وقت سمع صوت في جهاز أدهم. ودقايق الدكتور كان جوه الأوضة. بعد ما خرج.
"زين... في إيه يا دكتور..."
"الدكتور... المريض فاق ونقدر نقول إنه عدى مرحلة الخطر..."
"زين بفرحة ودموع... بجد يا دكتور يعني هيبقي كويس..."
"هيبقي كويس، وهنسيبه كمان شوية، وساعة نيجي ننقله من العناية لأوضة عادية..."
"زين... الحمد لله... بس دكتور من فضلك ياريت يتنقل أوضة في نفس الدور عشان أقدر أكون مطمن عليهم..."
"الدكتور... حاضر مستر زين هنجهز الأوضة لحد ما يتم إفاقته كاملاً ونتأكد إنه في أحسن حال..."
"زين بفرحة... شكراً يا دكتور..."
عدت ساعة وتم الاطمئنان على أدهم وتم نقله أوضة تانية وابتدا يتكلم. وأول ما سأل سأل عن فارس وعمر. وزين فهمه براحة. أدهم كان مصمم يروح يطمن عليهم. زين والدكتور منعوه من الحركة.
"أدهم... بدموع... فارس حالته وحشة هو أو عمر..."
"زين... بيحاول يخبي عليه ويطمنه... لا خالص، تقريباً أنت التلاتة نفس الحالة. إن شاء الله هيفوقوا خلال الساعات الجاية..."
"أدهم... والكلب اللي اسمه جون مات ولا عايش..."
"زين... لا عايش. بس محبتش أسأل عن حالته بس واضح إن حالته خطر برضه والبوليس مأمن الأوضة على الآخر وممنوع حد يدخل أو يخرج منها طبعاً متحفظين عليه بعد كل الاعترافات اللي سمعوها وعرفوا كل بلاويه..."
"أدهم... رجع دماغه لورا وغمض عينيه بتعب... المهم الوقت فارس وعمر، مش مهم أي حاجة تانية..."
"زين... صح المهم هما... أنا هقوم أبص عليهم وهرجع لك تاني..."
"أدهم... ماشي..."
زين راح على الأوضة لقي فيها دكتور ومساعدين. قلبه اتخطف.
دقايق. والدكتور خرج.
"مش قولت لك متقلقش... المريض التاني فاق... ورغم إن حالته أخطر من أدهم، بس فاق وبرضه هيتم إفاقته بشكل كامل ونطمن إن كل أجهزة جسمه بتتفاعل بشكل سليم هنقله أوضة عادية..."
"زين... دكتور أنا ياريت يكون في نفس الأوضة مع أدهم..."
"الدكتور... تمام جداً هنجهز الأوضة ليه وهنخرجه..."
"زين في سره... الحمد لله يارب... يارب كمل فرحتنا بفارس..."
اتنقل عمر لأوضة أدهم، وفاق، وسأل عن فارس. وزين فهمه زي ما فهم أدهم. وعدى اليوم على أبطالنا مابين قلق وتوتر، وطول الوقت مكالمات مع أهلهم. وزين طمنهم على أدهم وعمر. رسم كانت طايرة. وسمر كان مبسوطة إن أخيراً حبيبها فاق وأخوها كويس، ولكن ينقصها إحساس الفرحة الكامل بسلامة فارس. الكل كان مبسوط وبيدعو في نفس الوقت لفارس.
أما فريدة، كانت على حالتها زي ما هي، رافضة الكلام، الأكل، النوم، بتبص على الفراغ وبس.
عدي كذا يوم مفيش فيهم أي جديد غير خبرين. واحد حلو والتاني وحش. الحلو إن فارس عدى مرحلة الخطر. الوحش إنه دخل غيبوبة.
بعد حوالي أسبوع من غير جديد غير إن فريدة حالتها تدهورت من قلة الأكل والنوم. وفقدت وعيها وتم الكشف عليها. وكتب لها الدكتور محاليل تتركب، وكانوا بيدوها حقنة تنيمها عشان تهدي ومتفكرش. كانت طول الوقت نايمة والمحلول في إيدها. البيت كله كان حزين عليها وعلى فارس اللي مش راضي يقوم ونومته طولت.
وفي صباح يوم جديد انتشر خبر وفاة جون ومات وخد شره معاه. فرح الجميع بخبر وفاته.
"أدهم... أهو غار في داهية..."
"عمر... في ستين داهية..."
"زين... جدكم عايزنا ننزل مصر..."
"أدهم... نعم وفارس إيه هنسيبه..."
"زين... لا قال أدهم عدى مرحلة الخطر نسافر بيه في طيارة خاصة. وأنا سألت الدكتور قال إنه ينفع وإنه مش خطر عليه ولا عليكم. الطيارة تجهز وهناك يكون في عربيات إسعاف مستنيانا وهتودينا على المستشفى طبعاً اللي هتتواصل معاها المستشفى هنا. إيه رأيكم..."
"عمر... ياريت... لو مفيهاش قلق أو خطر على فارس..."
"أدهم... أيوه لو مفيهاش أكيد قلق نسافر... أنا اتخنقت هنا وحاسس إن فارس لو سافر هيقوم..."
"زين... أنا كمان حاسس بكده... الدكتور بيقول إنه عدى مرحلة الخطر، بس طبعاً الإصابات اللي فيه وفيكم خطيرة، بس طبعاً دي هما هيظبطوها. ومن ناحية الغيبوبة اللي فارس دخل فيها الدكتور قال إن دي حاجة مؤقتة ممكن بسبب توقف القلب أكتر من مرة، لاكن هي مش حاجة عضوية اتسببت في الغيبوبة نفسها. أنا حقيقي حاسس إن فارس لو سافر ورجع وسط كل أهله ومع فريدة هيفوق..."
"عمر... فريدة عاملة إيه صحيح..."
"زين... مدينها منوم طول الوقت مش بتصحي عشان ميحصلهاش اكتئاب... وطبعاً معلقين لها محاليل..."
"أدهم... ما تبقي تجبلنا يا عم موبايلاتنا كل ما نعوز نعمل مكالمة هتلقطنا من موبايلك..."
"زين... احمد ربنا إني بنقذكم بيه... أصلاً ده ممنوع عنكم... أنتو فوق وقت. بس أنتو حالتكم مش حلوة..."
"عمر... اااااه..."
"زين... مالك..."
"عمر... عايز المسكن حاسس بألم فظيع..."
"زين... ثواني وأنادي الدكتور..."
مرت ثلاث أيام كمان، وبكده يكونوا الشباب طال سفرهم لمدة أسبوعين كاملين. وجه اليوم اللي هينزلوا فيه مصر بطيارة مجهزة خاصة بعد ما تم الاتفاق مع المستشفى اللي هيتنقل عليها الشباب في مصر. طلعوا الطيارة ومعاهم دكاترة وممرضين، وكأنهم فريق طبي يعتني بهم لحين وصولهم.
وبعد وقت وساعات طويلة... وصلوا أخيراً أرض الوطن.
رواية فارس الحى الشعبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اميرة أسامة
وصلت عربيات الإسعاف للمستشفى وتم نقل أدهم وعمر في غرفة مع بعض زي ما طلبوا. وفارس في غرفة مجهزة لوحده. وتم نقل رجالة فارس، محمد ومحمود، لغرفة أخرى.
أول ما وصلوا كان الجميع في استقبالهم ومعاهم والدة عمر، ماعدا فريدة ورحمة نظرًا لتعب فريدة. أول ما وصلوا الكل جري عليهم واستقبلوهم بأحضان وقبلات حارة.
الجد: حمد الله على سلامتك يا أدهم يا حبيبي، حمد الله على سلامتك يا عمر.
زين: إيه يا جدي، يعني كان لازم أتصاب أنا كمان عشان تسلم عليا؟
الكل ضحك على زين.
الجد: لا يا حبيبي والله، بس كنت قلقان عليهم أوي.
فريد: حمد الله على سلامتكم يا رجالة. حقكم عليا أنا آسف على اللي حصل لكم بسببي.
عمر: متقولش كده يا أستاذ فريد، المهم إنك بخير.
والدة عمر وهي ماسكة فيه وبتعيط: لو كان جرى لك حاجة كنت هموت يا ابني، أنا مليش غيرك.
الجد: حمد الله على سلامته يا أم عمر، ابنك راجل وأهو قدامك زي الفل.
نجوى: أنا عايزة أشوف فارس. هما ليه مش عايزين يدخلونا نشوفه؟
زين: لسه يا أمي، بيطمنوا عليه وبيوصلوا له الأجهزة تاني. وهيظبطوا الدنيا وهيطلعوكم واحد واحد تطمنوا عليه.
الجد: هو حالته إيه يا ابني؟
زين: إن شاء الله هيقوم منها يا جدي. فارس قوي وأنت عارف إنه مش هيستسلم. المسألة مسألة وقت.
مجموعة بدموع: قلبي واجعني عليه أوي.
زين: اهدي يا نوجا بقى، المهم إنه عدى مرحلة الخطر الحمد لله. والدكاترة كلهم طمنونا ومعانا تقرير بحالته إن الموضوع كله وقت وهيقدر يفوق.
والد زين: طيب مقالوش هيفوق امتى يا زين؟
زين: للأسف مقالوش. ممكن يوم، اتنين، أسبوع، اتنين. المهم نصبر ونتابع حالته. إنها بس مش بتسوق، غير كده هو بخير.
رباب: ربنا يقومه بالسلامة يا رب، وما يوجع قلبنا عليه.
الكل: آمين.
وفضلوا وقت يتكلموا. أما ريم هي وعمر كانوا مركزين جداً مع بعض.
ريم: بتبصله بشوق وكأنها بتخبره بعينيها قد إيه هو وحشها.
وكان على نفس حالهم زين وسما وسمر وأدهم. والكابلز الجديد اللي ياسمين وناصر ونظراتهم المتبادلة بإعجاب لبعض.
بعد مدة بسيطة، دخل الدكتور ومعاه الممرضين وخرجهم بره عشان يطمن على عمر وأدهم ويشوف جروحهم. وبعد مدة خرج الدكتور وطمنهم إنهم بخير والسفر ما أثرش عليهم. وقالهم إن فارس جاهز لو حابين يطمنوا عليه. وطبعاً الكل راح بسرعة.
دخلت نجوى وياسمين في الأول.
نجوى بدموع: يا حبيبي يا ابني، فارس أنت سامعني يا حبيبي؟ قوم يا ابن عمري، متوجعش قلبي عليه.
ياسمين: يا بي فارس، أنت سامعني؟ أنت جيت مصر خلاص، أنت في وسطنا يا خويا خلاص. قوم بقى عشان خاطري عشان نعمل فرحك أنت وفريدة ونفرح بيكم.
الدكتور دخل: يلا بعد إذنكم عشان الباقي يدخل يطمن عليه ومنطولش على المريض.
خرجت نجوى وياسمين ودخل والده وعمه. أول ما دخل والده مقدرش يسيطر على دموعه وقرب منه ومسك إيده وباسها.
والده: وحشتني يا فارس. أول مرة تبعد كده يا حبيبي. رحت على رجل وجيت نايم ومش دريان بأي حد.
عمه محمود: امسح دموعك، كفاية يا محمد، هيقوم منها. أنت عارف إن فارس مش ضعيف، هيقوم لنا بالسلامة ويرجع ينور حياتنا.
والده: يا رب يا محمود، على عيني رقدتك دي يا ابني.
الدكتور دخل وخرجهم. ودخلت سما وسمر ورباب. شافوه وقعدوا خمس دقايق وخرجوا. ودخل بعدها ريم وفريد. ودي كانت المرة الأولى لفريد يشوف فيها فارس.
فريد: أنا آسف يا فارس، أنا عارف إنك أكيد سامعني. مكنتش أحب أول مرة أشوفك تكون نايم كده وبسببي، بس أنا واثق إنك هتقدر تقوم من النومة دي.
ريم قربت منه وقعدت على الكرسي اللي جنبه وهي بتعيط.
ريم: ازيك يا فارس؟ أنت وحشتني جداً على فكرة ووحشت فريدة أوي يا فارس. قوم عشان خاطرها، فريدة تعبانة أوي يا فارس ومش دريانة بالدنيا زيك. هي حتى متعرفش إنك جيت لأنها مش بتصحى. قوم بقى، أنت عارف إن أول مرة أحس إن ليا أخ بجد وأنا واثقة إن أخويا هيقوم قريب أوي ويفرحنا كلنا.
ودخل لوحده بخطوات بطيئة. وأول ما شافه وهو نايم ومتوصل بالأجهزة قلبه اتقبض. مشي بخطوات بطيئة وراح قعد جنبه على الكرسي ومسك إيده.
ولاول مرة ينهار الجد بالكامل.
الجد: مش واخد على نومتك دي يا فارس. أنت مش عارف نومتك دي عاملة فيا إيه. الوقت يا ريتني كنت بدالك يا فارس.
ومسح دموعه وفضل ماسك إيده وباصصله.
الجد: أنت عارف يا فارس، أنا بحسك أبويا مش حفيدي.
وابتسم وسط دموعه.
الجد: أه والله يا فارس، بحس إنك أبويا. أنت على طول تقولي إني سندك، بس الحقيقة اللي يمكن أكون أول مرة أقولهالك، أنت اللي سندي يا فارس، أنت بستقوي بيك يا فارس. أنا ربنا مطول في عمري عشان أنت موجود في حياتي. لو روحت مني يا ابني أنا هموت معاك. أنا روحي متعلقة بيك يا فارس. أما بشوفك يا ابني قلبي بيرقص من دخلتك عليا. أنت عارف يا فارس إن أنت أغلى عندي من أبوك وعمك وعمتك. أه والله مش بيقولوا أعز من الولد ولد الولد، المثل ده يا فارس مبصدقهوش غير لما أشوفك. أخواتك وباقي أحفادي غاليين عندي بس مش قد غلاوتك. صحيح، أنت عارف فريدة طلعت بتحبك أوي يا ابني. ومن يوم ما عرفت إنك اتصابت فقدت النطق. وبعدها رفضت الأكل وطول الوقت قافلة على نفسها ومبتكلمش حد، لحد ما وقعت هي كمان يا ابني وطول الوقت نايمة. الدكتور قال عندها اكتئاب حاد ورافضة العالم خالص. قوم يا فارس عشان هي كمان تقوم، قوم يا فارس وفرح قلبها وقلبي يا ابني. عايز أفرح بفرحك وأشوف ابنك قبل ما أموت. قوم بقى وخليني أشوف دخلتك تاني عليا وبعدها مش عايز حاجة تاني من الدنيا.
وفجأة الأجهزة فضلت تعمل صوت جامد ورا بعض.
الجد: دكتور، دكتور.
وثواني دخل دكتور استشاري كبير دخل جري هو والمساعدين اللي معاه والكل اتجمع.
الدكتور: الكل بره لو سمحت.
نجوى: ابني، يا رب احفظه.
الجد: استر يا رب.
الكل واقف مخضوض وقلقان. عشر دقايق والدكتور خرج.
الجد بلهفة: ماله يا ابني، إيه اللي جرى له؟
الدكتور: متقلقوش، ده طبيعي جداً ومؤشر كويس جداً. مين آخر حد كان معاه في الأوضة؟
الجد: أنا يا ابني.
الدكتور: واضح إنك غالي عنده يا حاج. أستاذ فارس، تقريباً حاسس بينا بس لسه مفيش دافع يخليه يقوم. وطبعاً هو سامع كل كلامكم وهو كأنه في صراع داخلي مابين إنه يقوم وانه يفضل مستسلم. وطبعاً الكلام اللي بيسمعه منكم ده في حد ذاته مجهود كبير على عقله، فا ده طبعاً كويس جداً ومؤشر كويس إنه قريب هيفوق.
الجد: معلش يا ابني إنه مفهمش في كلامكم أوي، بس حابب أعرف الأجهزة ليه عملت الأصوات دي؟
الدكتور: ده معناه إن العقل ترجم كل اللي كان بيسمعه. والأصوات اللي حصلت دي معناه إنه اتفاعل مع كل اللي كان بيسمعه.
فريد: دكتور، طيب في أي حاجة ممكن تكون دافع إنه يقوم؟
الدكتور: في حالات بيكون ليها دافع إن المريض يفوق من الغيبوبة، وفي حالات بتكون مستسلمة ورافضة الواقع أصلاً ومفيش أي دافع يقدر يقوم المريض. وطبعاً أستاذ فارس، من التقارير اللي جات لي من أمريكا، دي كانت حادثة وضرب نار. يعني اللي هو فيه ده آثار الحادثة. لاكن في حالات بيكون فيها ضغط نفسي. والضغط النفسي زي اكتئاب خذلان لو المريض بيعاني منها، ساعتها بتبقى الحادثة جت في وقتها بالنسبة له، فهو بيبقى صعب شوية إنه يفوق بسرعة. وطبعاً أستاذ فارس بعيد كل البعد عن الضغط النفسي، فا الموضوع بالنسبة له وقت مش أكتر.
فريد: طيب لو في دافع ممكن يقومه يكون زي إيه؟ يعني لو نقدر نساعده.
الدكتور: أنا شايف من وجهة نظري بعد المؤشرات اللي حصلت وتفاعله بوجودكم معاه، يعني هو خلاص حاسس. ومن وجهة نظري بلاش نضغط على عقله، نسيبه براحته. بس نقدر نقول لو حابين نطمن عليه بسرعة، ممكن تشوفوا إيه أكتر حاجة فارس كان بيحبها وتتكلموا عنها معاه. مكان معين، موقف معين، وممكن كمان شخص، بس شخص يكون موجود مش متوفي، لأنه لو شخص غالي عنده ومتوفي ده هيصعب الأمور. فالأفضل لو في شخص فارس متعلق بيه جداً يجيله يتكلم معاه. أنتوا تكلموا عنه.
وابتسم الدكتور للجد.
الدكتور: زي ما هو اتفاعل مع جده كده.
الجد بابتسامة: هيفوق قريب يا دكتور وفريدة هي اللي هتفوقه، أنا عارف.
بص الكل لبعضه.
الدكتور: مين فريدة؟
الجد: دي مراته.
الدكتور: طيب كويس. هي موجودة هنا تدخله؟
الجد: للأسف لا، لأن حالتها قريبة من حالته.
الدكتور بأسف: يبقى تحاولوا على الأقل تكلموه عنها، تقولوا اسمها كتير قدامه.
الجد: إن شاء الله اللي فيه الخير يقدمه ربنا. تعبناك يا ابني من كتر الأسئلة.
الدكتور: متقولش كده يا حاج، ده واجبي. وأي وقت تحتاجوني أنا تحت أمركم. هستأذن أنا أشوف باقي المرضى.
الجد: اتفضل يا ابني.
بعد ما مشي الكل واقف.
الجد: فريدة، لازم تفوق وتعرف إن فارس رجع مصر. أنا واثق إنه هتفوق لنفسها بسرعة وهتيجي معايا.
فريد: يا ريت، لازم تفوق ونبطل نديها الممنوع اللي الدكتور بيديها له ده عشان تقدر تسمعنا.
نجوى: يا ريت، أنا عارفة إنها هتتبسط لو عرفت إنه جه وعارفة إن ابني هيصحي. ابني عمل كل ده عشانها معناها إنها غالية عنده أوي، وأكيد هتقدر تفوقه.
مر الوقت اليوم بسرعة عليهم.
والد فارس: إحنا بقالنا كتير هنا، يلا يا حاج روح عشان ترتاح وخد نجوى والبنات وأم عمر واستاذ فريد. أنا هبات معاهم هنا النهارده.
زين: تبات فين يا عمي؟ يلا روح مش هتقدر. أنت هليك معاهم، أنا أعد أنا مش هسيبهم.
عمر: روح أنت يا زين، ارتاح أنت تعبان معانا من ساعة الحادثة.
أدهم: أه ياريت يا بابا زين يروح، هو فعلاً تعب يمكن أكتر مننا.
زين: إيه العبط اللي أنتو بتقولوه ده؟ أنا مش همشي.
الجد بابتسامة: ربنا يخليكم لبعض. بس هما بيتكلموا صح. روح يلا يا حبيبي خدلك حمام وغير ونام على فرشتك وتعالى بكرة. ياسيدي محدش هيقولك متباتش.
ناصر: هو يعني ممكن لو سمحتولي أبات أنا مع الشباب؟ أنا مليش حد هنا ولا حد هيقلق عليا. وأهو أرد جزء بسيط من جميل الشباب على اللي عملوه معانا.
الجد: طبعاً يا ابني دول أخواتك. بس مش عايزين نتعبك.
ناصر: تعبكم راحة يا حج ومش هييجي من بعد تعبهم واللي هما فيه الوقت. وبعدين ما أنا قاعد في شقة أستاذ فريد لوحدي أهو. هتسلى معاهم وأتعرف عليهم لأني محصليش الشرف.
زين: لا ده أنا كده أبـات معاهم أنا كمان.
الكل ضحك.
الجد: لا أنت بردو هتروح. وابقي أعد وأتعرف وأرغي يا أخويا بعدين. أنا هروح بس أنا ومحمد ومحمود نطمن على الرجالة بتوع فارس. غلابة وفدوا فارس وعمر وأدهم وزين بروحهم. ودول في رقبتنا.
والد فارس: طبعاً يا حاج يلا.
فريد: هاجي معاكو.
بعد ما راحوا اطمنوا عليهم رجعولهم تاني والكل ودعهم ومشوا كلهم وفضل معاهم ناصر. كان في الأول محرج منهم خصوصاً إنه شايف إنهم اتعرضوا للأذى بسببه هو وفريد. فـ أدهم حب يضيف جزء من المرح بتاعه.
أدهم: إيه يا عم ناصر، أنت قلت هقعد معاهم ونتسلى، هتفضل ساكت؟ لا كده مينفعش.
ناصر: أنا بصراحة محرج منكم جداً.
عمر: متقولش كده يا ناصر، أنت مش مصري وجدع ولا إيه.
ناصر بابتسامة: أه طبعاً.
عمر: طب يلا قولنا إيه حكايتك بقى بدل ما إحنا قاعدين كده.
ناصر: بس كده... ماشي يا سيدي.
نروح لعيلة فارس. وصلوا البيت ودعوا أم عمر وطلعوا على البيت.
الجد: يلا يا جماعة اطلعوا ارتاحوا. اليوم كان طويل ومتعب واحنا من صباحية ربنا واحنا بره.
فريد: ربنا يتم شفاهم على خير يا رب وربنا يقوم فارس بالسلامة.
الحاج صالح: الله يسلمك يا أستاذ فريد. ويطمنا على فارس وفريدة يارب. إن شاء الله بكرة عايز أطلع أشوف فريدة وأحاول أكلمها. رقدتها طولت واحنا محتاجينها.
فريد: عندك حق يا حاج، لازم فريدة تفوق وتواجه. لازم تعرف إن فارس وصل مصر، لازم تروح له يمكن يفوق.
عم فارس: إن شاء الله خير.
والده: يا رب.
نجوى: ربنا يطمن قلوبنا عليهم ونفرح بيهم.
فريد: يا رب.
الجد: يلا اطلعوا ناموا وارتاحوا. محدش يعرف بكرة مخبيلنا إيه.
وطلع الكل على شقته. دخل فريد وريم الشقة.
رحمة بلهفة: طمنوني الولاد عاملين إيه.
فريد: استنى أعد مش قادر. آآآه.
ريم: أنا كمان فاصلة خالص.
فريد: طمنيني الأول على فريدة.
رحمة: قول بس أنت اللي عندك عشان أفرحك.
فريد: حكالها كل حاجة حصلت من أول ماراحوا وحكالها حالتهم وإن عمر وأدهم اتحسنوا كتير، أما فارس قالها على اللي شرحه لهم الدكتور كله.
فريد: بس هو ده كل اللي حصل. يعني حالياً فارس محتاج حد يكون بيحبه يقف جنبه ويدعمه عشان يقدر يخليه يقاوم ويقوم.
رحمة: الحمد لله إن شاء الله خير.
فريد: خير، قولتي هتفرحيني.
رحمة: بصي يا سيدي، لما مشيتوا خلصت اللي ورايا وقولت أدخل أبص عليها. رحت قعدت جمبها وفضلت أكلمها. كانت عينيها مغمضة بس كنت حاسة إنها بتتحرك وهي مقفولة. فضلت أكلمها وأقولها...
(فلاش)
باااااك...
فريدة حبيبتي سمعاني؟ فريدة، قومي عشان خاطري. بلاش الضعف اللي أنتِ فيه ده، بلاش كل ما يحصلك حاجة مش متحملها تهربي بالنوم وعدم الكلام. اصحي يا فريدة. بقي عشان خاطرنا. طيب اصحي اسألي عن فارس، اعرفي أخباره، صحته عاملة إيه. أنتِ عارفة يا فريدة أنتِ بقالك كام يوم نايمة. طب بلاش، إحنا مش وحشينك؟ طب بلاش كل ده، مش عايزة تعرفي إيه اللي حصل في الكام يوم اللي فاتوا؟
وفجأة فريدة فتحت عينها وبقت مركزة في الفراغ.
رحمة: فريدة، أنا عندي لكِ مفاجأة. أولاً عمر وأدهم الحمد لله فاقوا وبقوا أحسن. فارس كمان عدى مرحلة الخطر بس الحادثة لسه مأثرة عليه شوية. فارس في غيبوبة مؤقتة بس الدكتور قال حالته اتحسنت وعدى مرحلة الخطر.
ولأول مرة فريدة تزعل دمعة من عينها وهي بتسمع أخبار فارس.
رحمة: الحاج صالح اليومين اللي فاتوا صمم إن زين يتصرف ويجيبهم هنا قدام مرحلة الخطر. وزين كلم الدكاترة هناك ووافقوا وقالوا مفيش خطر. والحمد لله النهاردة وصلوا يا فريدة مصر. جم في طيارة خاصة ومجهزة وراحوا على مستشفى خاص والبيت كله هنا راح لهم.
فريدة ابتسمت بحزن ورجعت استسلمت لنومها تاني بعد ما غمضت ونزلت آخر دمعة من عينها.
(باااااك)
رحمة: بس ده كل اللي حصل.
فريد: حلو جداً كده. إن شاء الله بكرة هكلمها والحاج صالح هو كمان طالع يحاول يكلمها.
ريم: مامي أنا جعانة جداً.
فريد: وأنا والله يا رحمة.
رحمة: حالاً هجهز.
نروح تاني للشياب.
ناصر: أنا ياسيدي اسمي ناصر عبد الرحيم. هو مش والدي بس اتسميت على اسمه وبقى أبويا. وأمي اسمها نجاة. أما أهلي الحقيقيين معرفش عنهم حاجة. واللي عرفته إني اترميت على باب ملجأ وأنا عمري شهر. وكل اللي كان معايا رسالة مكتوب فيها: "سامحنا يا ناصر، مش قادرين نخليك معانا. الظروف أقوى بكتير من إنك تفضل معانا وتتبهدل." والورقة دي مش بتفارقني.
وطلعها من محفظته وراها لهم.
ناصر: معرفش أنا ليه محتفظ بيها، بس أهو سايبها معايا. المهم فضلت في الملجأ لحد ما بقى عمري خمس سنين وجوا ناس اتبنوني. اللي هما أبويا وأمي. وساعتها كنت مبسوط واتعلقت بيهم جداً. دخلوني أحسن مدارس، ودخلت الجامعة الأمريكية، وكتبوا لي الشقة باسمي وكتبوا لي مبلغ كويس باسمي. وفي يوم جالي اتصال إن أبويا وأمي عملوا حادثة. جريت عليهم زي المجنون. وعلى ما وصلت كانوا تقريباً رايحين خلصانين خالص. أمي شافتني دقايق وتوفت، وأبويا اتوفى بعدها بربع ساعة. فضلت في الشقة، جالي اكتئاب حاد. فجأة أهلي اللي مش أهلي راحوا مني في غمضة عين. فضلت قافل على نفسي وقررت بعد كده أخرج نفسي من الأنا فيه. ورحت لصاحب أبويا وطلبت إنه يسافر أمريكا. الراجل ده كان بيخلص لأي حد أي فيزا لأي مكان، ده كان شغله. والحقيقة الراجل ساعدني. عرضت الشقة للبيع وجابت مبلغ كويس، ضمّيته مع المبلغ اللي كان في البنك وتقريباً صرفت نصه بين تخليص ورق والفيزا وكل حاجة. واللي فضل حولته دولارات. وقد كان، سافر وقعدت أول 3 شهور مش لاقي شغل والفلوس ابتدت تخلص خلاص والدنيا لَشّت معايا على الآخر وابتديت أفقد الأمل خلاص. مبقاش ليا حد وسبت بلدي ومبقاش عندي شقة والمبلغ اللي كان معايا شبه انتهى، باقي منه يا دوب يقضيني أسبوع. وبالصدفة البحتة قابلت أستاذ فريد. ولما عرف إني مصري سألني شغال فين، قلت له ملاقيتش شغل لحد الوقت. سألني عن المؤهل بتاعي، قلت له إني خريج الجامعة الأمريكية. وحكيت له قصتي كلها. صعبت عليه وقرر بدون أي مقدمات إنه يقف معايا. ومن يومها الراجل ده جمايله مغرقاني. هو كان سبب إني أقف على رجلي ومن غيره معرفش كنت هبقى إزاي الوقت. بس هي دي كل حكايتي.
أدهم: ياااااه، دي حكاية ولا في الخيال.
عمر: أنت تعبت أوي يا ناصر.
أدهم: أنت عارف اللي يشوفك يقول ده راجل برنس مولود في بقك معلقة دهب ومحدش يعرف الحياة اللي عشتها.
ناصر: المظاهر خداعة يا أدهم، ومش كل واحد لابس ومتعلم تبقى حياته سالكة.
عمر: مبتفكرش تدور على أهلك يا ناصر؟
ناصر: لا.
وضحك: أولاً مش هقولك عشان رموني وكده. الله أعلم بظروفهم، مع إن مش شايف إن في ظرف في الدنيا يخلي أي أب وأم يرموا ولادهم. ثانياً وده الأهم، هدور على مين؟ أنا أصلاً معرفش شكلهم ومعيش حتى صورة ليهم. مش معايا غير الورقة دي.
وضحك جامد: يا أخي ده أنا حتى معرفش اللي كتب ده خط أمي ولا أبويا.
أدهم ضحك: عندك حق. بس أقولك، يمكن ربنا عمل كل ده عشان نبقى إحنا معاك ونبقى أهلك.
عمر: تصدق الواد ده أول مرة يقول حاجة صح.
وضحك الشباب وكملوا رغي وقعدوا يعرفوه عن نفسهم. وبعد وقت استسلموا للنوم.
أما في بداية صباح اليوم الجديد، نروح لأبطالنا ونسرح معاهم شوية في أحلامهم.
فارس: فريدة، وحشتيني أوي. محتاجك معايا، محتاجك جنبي. وحشني كل حاجة فيكي، صوتك وضحكتك، عيونك، نفسك وإنتِ نايمة، وحشني عنادك. تعالي يا فريدة.
فريدة: أنت وحشتني أكتر يا فارس. أول مرة أحس إني في عالم فاضي. حاسة إني لوحدي مش شايفة ولا سامعة أي حد غيرك. محتاجاك قد ما أنت محتاجني وأكتر.
فارس: طيب تعالي يا فريدة، أنا مادد لك إيدي.
فريدة: أنا مش شايفاك يا فارس، أنا سامعاك بس.
فارس: بس أنا شايف وسامعك.
فريدة: طيب خدني عندك يا فارس.
فارس: تعالي في حضني يا عمر.
وفجأة فريدة صحيت من النوم وبأقوى صوت عندها: فاااااااارس. متسبنيش.
جريت عليها رحمة وفريد.
رحمة: فريدة حبيبتي، أنتِ كويسة؟
فريد: فريدة، حبيبتي، إنتِ بخير يا حبيبتي، متخافيش. وخدها في حضنه. فارس بخير متقلقيش، بس هو محتاج لك.
فريدة: فريدة.
وفجأة لقاها نامت تاني. رجعها مكانها. وبعدها بكام ساعة طلع الجد لفريدة قبل ما يروح لفارس. رحمة وفريد حكوا له على اللي حصل لها.
الجد: ينفع أدخلها شوية؟
فريد: طبعاً تعالي يا حج.
دخل فريد ومعاه الحاج صالح.
الحاج صالح: ممكن تسيبنا شوية؟
فريد: طبعاً. وخرج فريد.
الحاج صالح: فريدة يا بنتي، لو سمعاني، فارس محتاجك يا حبيبتي. مينفعش تستسلمي كده. فارس بقى بخير ورجع وسطنا، بس محتاجك جنبه. إنتِ مراته وإنتِ عارفة هو بيحبك ومتعلق بيكي إزاي. لو فارس غالي عندك ساعديه يا بنتي. وروحي له، سمعيه صوتك. أنا هقوم أروح له الوقت ويارب أرجع ألاقيكم فايقين ونروح له بكرة سوا.
خرج الحاج صالح ومشي هو وفريد ومعاهم رحمة عشان تطمن على فارس وأدهم وعمر. وريم قعدت مع فريدة.
بعد مده وصل الكل المستشفى. وأول ما وصلوا لقوا دكاترة وممرضين في أوضة فارس وناصر معاهم.
الكل جري بلهفة.
فريد لناصر: إيه يا ناصر؟
الجد: خير يا ابني.
ناصر: خير يا حج. فارس فاق الصبح.
الجد بفرحة: يابركة الله.
نجوى والدته بلهفة: يا حبيبي يا ابني.
الكل بفرحة: الحمد لله.
دقايق والدكتور الاستشاري خرج.
الدكتور: مبروك يا جماعة، فارس فاق الحمد لله. الصبح الممرضة كانت عنده وقالت إنه كان بيتحرك جامد وزي ما يكون في حلم والأجهزة من الحركة عملت صوت جامد. وطبعاً الممرضة نادت الدكتور وجه بسرعة. كان فارس فتح عينيه، مكنش فاكر حاجة خالص ومش عارف هو فين. طبعاً كنت أنا وصلت واطمنت عليه بنفسي وعرفته إنه بقى في مصر وسأل على أخوه وصاحبه وطمنته عليهم. ورجعت له الوقت تاني وهو أحسن بكتير من الصبح وتقدروا تدخلوا تشوفوه. وممكن شوية ننقله أوضة تانية عادية.
زين: ينفع يتنقل في الأوضة مع أدهم وعمر؟
الدكتور: ممكن، الأوضة اللي إنتوا حاجزينها كبيرة، هنجهز بس سرير وهندخله هناك على طول.
دخلو بعدها لفارس بسرعة. نجوى جريت عليه هي وأبوه وسلموا عليه واخته وفريد ورحمة. وجده جري عليه والكل كان مبسوط. وفارس كان حاسس إنه في حلم لسه مش مركز أوي ومش قادر يصدق إنه رجع مصر وإنه بخير. وكان بيدور على فريدة وسطهم بعينه.
وبعد فترة من كلامهم معاه واطمئنانهم عليه وهو ساكت خالص. وأول كلمة قالها: فريدة فين؟
الكل سكت وبصوا لبعض.
فارس: فيه إيه؟ فريدة فين؟ بقول هي كويسة، جرى لها حاجة؟
الجد: لا يا ابني بخير بس..
فارس: بس إيه؟ فريدة مالها؟
رحمة: فريدة من يوم ما عرفت إنك اتصابت يا فارس وهي تعبانة. أول كام يوم فقدت النطق خالص. وبعدها منعت الأكل وفجأة اغمى عليها.
وحكت له كل حاجة حصلت لها. بس وإن النهاردة صحيت الصبح من النوم بفزع وهي بتنادي باسمك. ونامت تاني. فريدة مش مستوعبة إن ممكن يجرالك حاجة عشان كده، هربت بالنوم وعدم الكلام. بس أنا عارفة إنها سمعانا ويمكن بتهرب مننا بأنها تعمل نفسها نايمة.
فارس: مين معاها في البيت؟
رحمة: ريم.
فارس: طيب ممكن تتصلي بريم؟
رحمة: حاضر، بس ليه؟
فارس: أنا عايزها.
رحمة: بس قولي عايز إيه وأنا أقولها عشان متتعبش.
فارس: أنا كويس، بس من فضلك اعملي كده. وياريت بعد إذنكم تسبوني لوحدي شوية.
خرج الكل من أوضة فارس تلبية لرغبته. ودقايق ورحمة أدّت لفارس الموبايل.
فارس: ممكن تسيبوني لوحدي شوية؟
رحمة: حاضر. وخرجت رحمة.
فارس: بتعب باين على صوته. الووو.
ريم: أيوه يا فارس. حمد الله على سلامتك.
فارس: الله يسلمك.
ريم: ممكن توصل التليفون بالهاند فري وتحطيه في ودن فريدة وتخرجي وتسيبها؟
ريم: حاضر، خليك معايا.
عملت ريم زي ما قالها.
فارس: أنا وصلت الهاند خلاص، هحطهالها في ودنها وهخرج.
ثواني وريم نفذت وخرجت.
فارس: أول ما حس بصوت الباب بيتقفل من بعيد عرف إن ريم خرجت.
فارس: فريدة... حبيبتي وحشتيني أوي. أنا عارف إنك سامعاني. كنت بتمنى أصحى ألاقيِك قصادي. الملل كان عنده أمل إنك تجيلي عشان أقدر أسمعك وأفوق. مكنتش أعرف إنك مستنياني عشان أنا اللي أفوقك يا عمري. فريدة قومي عشان خاطري، أنا بقيت كويس والله. مش فاضل غير إني أشوفك. تعالي لي، محتاج ألمسك وأشم رحتك، محتاج أبص في عيونك، محتاج أسمع صوتك. طيب قدرتي تنامي من غير ما تنامي في حضني؟ طيب صوتي مش وحشك؟
فارس حس بنفس فريدة وحس إنها سامعاه وحاسس بدموعها اللي بتنزل وهي سامعة صوته.
فارس: فريدة، مش هتردي عليا؟ أنتِ عارفة مين طيب اللي فوقني؟ أنتِ يا فريدة. أنا شوفتك في حلمي يا فريدة. وكنت حاسس إنك محتاجاني. يمكن ده اللي خلاني أصحى. إحساسي بإنك مستنياني صحاني. طيب أنا بقول لك الوقت إني محتاج لك. مش هتفوقي بقى؟
وثواني وكانت فريدة فقدت كل السيطرة على نفسها وانهارت من العياط.
فارس: الحمد لله، أنا كده اطمنت عليكي. اعيطي يا فريدة، اعيطي يا عمري. وخرجي كل حاجة جواكي.
فريدة: أخيراً نطقت. مكنتش عايزة أي حاجة من الدنيا غير إني أسمع صوتك يا فارس. أنا فوقت الصبح على صوتك يا فارس. أنا مكنتش شايفاك في حلمي، كنت سامعاك بس. وكأن الحلم بيتحقق الوقت وأنا سمعتك ومش شيفاك.
فارس بابتسامة وصوت رجولي يجنن: بحبك يا مغلباني.
فريدة: أنا هجيلك حالا.
فارس: حبيبي خليكِ مرتاحة لحد ما تبقي كويسة. مش هتقدري تيجي.
فريدة: لا هقدر، أنا خلاص مش تعبانة.
فارس: طيب تعالي بكرة، وحياتي عندك.
فريدة: مش هقدر، خليني أشوفك عشان خاطري.
فارس: طيب اجهزي وأنا هبعت زين يجيبك.
فريدة وهي بتمسح دموعها زي الأطفال والابتسامة مش مفارقة وشها وسط دموعها: حاضر.
قفلت معاه فريدة. وريم اتفاجئت لما شافتها وفضلت تحضنها.
ريم: إنتِ رايحة فين؟
فريدة: رايحة لفارس. زين هيجي ياخدني يوديني عنده.
ريم: طيب أنا هلبس وأجي معاكي.
فارس قال لزين من غير ما يقولهم عشان يفاجئهم.
عدت ساعة وزين جه بفريدة على المستشفى. الكل أول ما شافوها جريوا عليها. البنات ورحمة والحاج صالح. وخدها زين على أوضة فارس. دخلها وخرج. مشيت بخطوات بطيئة وأول ما شافت فارس وفارس شافها جريت فريدة عليه. وبدون مقدمات اترمت في حضنه وفضلت متعلقة بيه زي الأطفال ومنهارة من العياط. وهو حاضنها بكل قوته ورافض يسيبها لحد ما ترتاح. بعد وقت خرجت من حضنه وبصت في عينيه وهو باصص في عينها وماسك وشها بإيده بيمسح دموعها.
فارس: وحشتيني يا أحلى بنوتة في الدنيا.
وشدها ليها تاني، بس المرادي وهو منقض على شفايفها في بوسة تعبر عن الحب والاشتياق والحنين والضعف والقوة. والغريبة إنها هي كمان تجاوبت معاه من غير خجل ولا كسوف، وكأنها بتثبت له إنها كانت محتاجاها أكتر منه. وبعد مدة سابها فارس لاحتياجهم للنفس.
فريدة بأنفاس متسارعة: بحبك يا فارس.
وأخيراً سمعها فارس منها لأول مرة وهو شايفها وحاسسها.
وبعد شهر من تعافي الكل. عمر خطب ريم واتفقوا بعد ما تخلص آخر سنة يتجوزوا. زين وسما بعد إلحاح وإقناع لرباب أخيراً رضيت بالأمر الواقع وهما كمان اتفقوا على الجواز بعد الدراسة. وكذلك أدهم وزين.
أما أبطالنا، اتحدد ميعاد الزفاف وجيه اليوم الموعود في أكبر قاعات مصر. كان فارس أخيراً ببدلة العريس ومستني فريدة تطل عليه من فوق الدرج. وأخيراً ظهرت أميرته في إيد والدها. بينزلوا ببطء شديد يخطف النفس. كانت لابسة فستان مصمم خصيصاً لها من أكبر وأرقى بيوت الأزياء، كانت تشبه الأميرات. وأخيراً وصلها فريد لإيد فارس. وابتدوا الفرح بالرقصة الأولى. وكان الجو العام مبهج والفرحة ظاهرة على وشوش الجميع.
وانتهى الفرح وطلع أبطالنا على الفندق في الجناح بتاعهم. وكان الفرحة ظاهرة عليهم. ولأول مرة يتقفل عليهم باب واحد. قرب منها فارس وخد نفسها اللي طالع منها في بوسة طويلة تعبر عن فرحته بيها. وأخيراً فريدة استسلمت ووقعت كل الحصون والحواجز وكل الاتفاقات اتلغت وبقت مراته اسماً وفعلاً.