يجلس ببرود وفخامة لا تليق إلا به ويحيطه جيش من الحرس ينتظر خروج زوجته من غرفة العمليات. يزفر بنفاذ صبر من أفعالها، فهي قد حاولت إجهاض الطفل عدة مرات دون جدوى، رغم تحذيره وتحذير الطبيب لها. ولكن دون فائدة، فهي في الشهر السابع ومع ذلك حاولت إجهاض الطفل، لينتهي بها الوضع إلى نقلها المستشفى من أجل إنقاذ حياتها. يركض رجل كبير في السن لا يختلف فخامة عنه ومعه زوجته. لتتحدث المرأة بلهفة: "بنتي فين يا فارس." فارس ببرود:
"في العمليات." عمران بعصبية: "أيه اللي حصل بس أنا مش فاهم." فارس ببرود: "بنتك حاولت تجهض الطفل تاني وأدي النتيجة أهي جوه في العمليات بيحاولوا ينقذوها." فريال بعصبية: "يعني بنتي جوه بتموت وأنت هنا قاعد تشرب سيجار." فارس ببرود: "والمفروض أعملها إيه يعني، هو أنا اللي قولتلها تنزل الجنين ولا هي اللي عملت كده من نفسها." عمران بعصبية: "مش وقت خناق ده، ياريت تهدوا شوية." فارس ببرود: "المفروض تقول لمراتك مش ليا."
فريال بعصبية: "أنا نفسي أعرف اتجوزتك على إيه." فارس بسماجة: "عشان فلوسي اللي طمعتي فيها أنتي وجوزك وبنتك." فريال بغيظ: "أوف." لتذهب لتجلس بعيداً هي وزوجها، لينظر هو لهم ببرود. ليخرج الطبيب بعد فترة من غرفة العمليات وهو ينظر أرضاً. ليظل هو جالس كما هو وكأن الأمر لا يعنيه. ليركض عمران وفريال نحوه: "طمنا يا دكتور بنتي عاملة إيه." الدكتور بحزن: "أنا حذرتها قبل كده وهي مسمعتش الكلام، أنا آسف، البقاء لله." فريال بصريخ:
"بنتي لا، أنتي أكيد كدابة صح، قول الحقيقة." ليحاول عمران تهدئتها دون فائدة. ليكمل الطبيب كلامه بعملية: "بس الجنين لسه عايش وهو في الحضانة." فريال بعصبية: "هعمل إيه بالولد مش عايزاه، هو السبب في موت بنتي." عمران بحنق: "إهدي بقي يا فريال مش كده." ليقف فارس ببرود وهو يطفئ سيجاره ويتحدث ببرود: "البيبي كويس يا دكتور." فريال بعصبية: "طبعاً ده اللي همك، مش عامك بنتي اللي ماتت بسببك أنت وابنك." ليتحدث مرة
أخرى ببرود كأنه لم يسمعها: "سمعتني يا دكتور." الطبيب بهدوء: "أيوة يا باشا، اطمن هو بخير." فارس ببرود: "تمام." لينظر للرجل وزوجته ببرود ثم يحدث الطبيب: "إجراءات الدفن تخلص يا دكتور حالا." الطبيب بعملية: "أوامرك يا باشا." ليذهب الطبيب لتنفيذ ما طلبه سيده، فهو صاحب المستشفى وبإمكانه طرده في أي وقت. ليحدث هو بعدها الرجل وزوجته ببرود: "جهز نفسك أنت ومراتك يا عمران بيه عشان عزاء بنتك."
ليومئ له الرجل بهدوء وهو يأخذ زوجته التي تنظر للآخر بكره وغيظ إلى خارج المستشفى. لينظر هو لهم بسخرية ويحدث رئيس حرسه: "عماد، خلص إجراءات الدفن وتجهز أكبر عزا، دي برضه كانت مرات فارس المحمدي، وشوف البيبي هيخرج إمتى." عماد بطاعة: "أوامرك يا باشا، طيب الطفل هيتسمى إيه." فارس ببرود: "سميه مالك." عماد بطاعة: "أوامر حضرتك يا باشا." ليرتدي فارس نظارته الشمسية ويغادر المستشفى ببرود وكأن من ماتت ليست زوجته. في فيلا عمران.
تجلس تبكي على ابنتها بعنف، بينما يجلس زوجها يقوم باتصالاته من أجل إخبار العائلة بموت ابنته. لتتحدث فريال بعصبية: "أنا مش فاهمة أنت إيه، بنتك لسه ميتة وحضرتك مش فارق معاك." عمران ببرود: "والله بعد اللي بنتك عملته، من حقي أتبرى منها، مش أزعل عليها." فريال بعصبية: "مش أنت اللي جوزتها الجوازة السودة دي." عمران ببرود:
"والله الجوازة دي أنتي وبنتك كنتوا فرحانين بيها يمكن أكتر مني كمان، بنتك كانت عايشة ملكة بس هي بقى اللي ضيعت نفسها." فريال بتوتر: "ما هي ما كانتش بتحبه." عمران بسخرية: "أنتي بتضحكي على مين يا فريال، بنتك ما بتحبش غير الفلوس وبس، ولما شبعت لعب بدلـها." فريال بتوتر: "أسكت خالص، أنت عايز تجيب لينا مصيبة، ده لو عرف هيطربق الدنيا فوق دماغنا." عمران ببرود: "المهم هناخد الولد نخليه معانا ولا نسيبه ليه." فريال بإرتباك:
"لأ خليه ليه، أنا مش فاضية أربي أطفال أنا ووجع دماغ." عمران بسخرية: "أنتي هتقوليلي، أنتي على طول مشغولة بحفلاتك وسهراتك." فريال بعصبية: "يوه أنا زهقت بجد منك ومن كلامك، أنا طالعة أجهز." عمران ببرود: "أتفضلي." في مكان آخر. في بيت متهالك بإحدى القرى الريفية، تنام فتاة على سريرها المتهالك بعمق شديد، وهي على وجهها ابتسامة جميلة كأنها في حلم جميل لا تود الاستيقاظ منه.
لتأتي امرأة سمينة بعض الشيء وتحمل في يدها إناء مملوء بالماء وتقذفه على تلك النائمة بعمق. لتستيقظ الأخرى بفزع: "بسم الله الرحمن الرحيم." المرأة بغل: "إيه يا أختي شوفتي عفريت ولا إيه، قومي يا أختي جهزي الفطار، مش هنفضل مستنيين البرنسيسة لغاية ما تصحي." البنت بدموع: "حاضر يا خالتي." لتذهب المرأة بانتصار، لتنظر في آثارها الفتاة بحسرة، فهذا هو المعتاد كل يوم، توقظها زوجة والدها بهذه الطريقة.
لتزفر بحزن، فقد أيقظتها من حلمها الجميل الذي يراودها كل يوم دون معرفة هوية الشخص، فهي تحلم بشخص يركب حصان أبيض ويأتي لها ويمد يده لها ويأخذها إلى مكان جميل مليء بالخضرة والزهور، لكنها لم تر وجهه بتاتاً.
لتفيق من شرودها وتقف لتنفيذ كلام زوجة أبيها، فمنذ أن توفت والدتها وتزوج أبوها وزوجته تعاملها معاملة سيئة لأنها جميلة مثل أمها رحمها الله، بدأ من عيونها الخضراء وشعرها الأسود الطويل الذي يصل لآخر ظهرها وبشرتها البيضاء الحبيبة. لا تنكر أن جاء لها عرسان كثيرون، لكن زوجة أبيها تطرد العرسان حتى تظل في خدمتها هي وأولادها ووالدها العزيز.
لم يقدر على رفض طلب لزوجته المصون، لتزفر بتعب وتذهب لكي تنهي أعمالها من أجل الذهاب إلى عملها، فهي تعمل بأحد الصيدليات من أجل جني الأموال للصرف على دراستها، فهي مازالت طالبة في الفرقة الثالثة من كلية الحقوق. في مكان آخر. في سرادق عزاء كبير يقف بهيبة وشموخ يستقبل العزاء في زوجته المتوفاة وبجواره يقف والدها. ليأتي شخص ما بلهفة: "إيه اللي حصل، أنا لسه راجع من السفر على الخبر ده." فارس ببرود: "بعدين أحكيلك يا خالد."
خالد بهدوء: "تمام." ليدخل ليقدم واجب العزاء لوالدها الذي طالعه ببرود وسلم عليه باشمئزاز، ليجلس بعدها ببرود كأن الأمر لا يعنيه. ليمر الوقت وينتهي العزاء، ليغادر الجميع إلى منازلهم. في إحدى الفلل الفخمة. يدخل بطلنا بشموخ ليقابل مربيته، تجلس ترتدي الأسود وتحمل الصغير بين يديها بحنان. فارس ببرود: "خرج من الحضانة إمتى." سهير بحنان: "من ساعتين، الحرس جبوه." هو ببرود وهو يحمل الصغير ويقبله بحنان:
"شوفي ليه مربية كويسة تقدر تخلي بالها منه." سهير بحنان: "حاضر يا ابني، هاتـه عنك عشان ترتاح، تحب أخليهم يحضروا ليك العشاء." هو ببرود وهو يعطيها الطفل مرة أخرى: "لا شكراً، مليش نفس، أنا طالع أنام، تصبحي على خير." سهير بحنان: "وأنت من أهله يا ابني." لتأخذ الصغير وتقبله بحنان، وهو لا حول له ولا قوة، أصبح يتيم الأم من قبل أن يراها حتى، فوالدته ماتت وهي تحاول قتله بلا رحمة، رغم قيامها بعدة محاولات لقتله وباءت كلها بالفشل.
في إحدى الصيدليات. تقف بطلتنا حياة تقوم بصرف الأدوية للمرضى حتى يأتي موعد انصرافها، لتعود سريعاً لمنزلها لتجد والدها يجلس ينتظرها بعصبية شديدة. لتتحدث حياة بهدوء: "السلام عليكم يا بابا." ليتحدث والدها بغلظة متجاهلاً سلامه: "اتأخرتي كده ليه يا ست هانم." حياة بهدوء: "لسه مخلصة شغل دلوقتي يا بابا، مسافة الطريق." والدها حسن بغلظة: "ومزعلة مرات أبوكي ليه يا بت، ومخلصتيش شغل البيت وطبختي قبل ما تمشي ليه." حياة بصدمة:
"والله مخلصة يا بابا قبل ما أمشي." زوجة والدها بعصبية: "قصدك إيه بقى إني كدابة، شايف بنتك يا حسن بتقول عليا إيه." حسن بعصبية وهو يضرب ابنته: "اخرسي يا بنت، بتشتمني مراتي كمان وأنا واقف." حياة بدموع: "والله أبداً يا بابا، وشغل البيت أنا مخلصاه كله قبل ما أمشي، أعمل إيه بس يا بابا." حسن بعصبية: "تعتذري لمرت أبوكي وتقومي تخلصي شغل البيت، فاهمة ولا لأ." حياة بإنكسار: "حاضر يا بابا، أنا آسفة يا خالتي."
زوجة أبيها سعاد بانتصار: "طيب يلا يا أختي عشان خاطر أبوكي بس، هسكتلك المرة دي." حسن بهدوء: "كتر خيرك يا بنت الأصول، شايفة اللي بتكذبيها، أمشي غوري شوفي شغلك." لتومئ له بدموع وتذهب لتبدأ العمل الذي أنهته الصبح من جديد، داعية الله أن يتحقق حلمها في يوم ما ويأتي فارس أحلامها ليأخذها من هنا. في مكان ما. يجلس شاب يدخن بشراهة ويتحدث في الهاتف بعصبية:
"لو بوقك اتفتح مش هرحمك، فاهمة ولا لأ، مش أنا اللي أتهدد، ماشي، أنا بس بفكرك، لا تنسي، مع السلامة." ليغلق الهاتف بعصبية ويقذفه أرضاً. في غرفة حياة. تجلس على سريرها بعد انتهائها من أعمال المنزل تبكي بشدة على حالها، فمنذ وفاة والدتها الحبيبة وتزوج والدها تلك الشمطاء زوجته، وهي تعيش أسوأ أيام حياتها. تعلم جيداً أن والدها يكرهها لأنه كان يرغب في صبي، ولكن في الماضي والدتها كانت تهون عليها وتحميها من بطش والدها.
لتأتي في بالها ذكرى والدتها الحبيبة. فلاش باك. ترقد والدتها على فراشها ووجهها متعرق بشدة وهي تزفر أنفاسها الأخيرة وتتحدث بصعوبة وتمسك يد حياة الباكية بحنان: "خدي بالك من نفسك يا بنتي." حياة بدموع: "حاضر يا ماما بس ارتاحي أنتِ ومتتعبيش نفسك." الأم بوهن: "عايزاكي يا بنتي توعديني يا بنتي تكملي تعليمك ومتتجوزيش غير اللي يحبك وتحبيه، أوعديني يا بنتي." حياة بدموع: "أوعدك يا أمي."
لتبتسم الأم براحة وتزفر أنفاسها براحة وتغادر الروح لبارئها. لتصرخ حياة بدموع على فراق والدتها، وبعدها بثلاثة أشهر تزوج وجاء لها بزوجة أم تقوم بخدمتها، وتكتمل معاناتها بإنجاب زوجة أبيها صبيان. عودة. لتفيق حياة من شرودها وتمسح دموعها وتحاول النوم لكي تنتظر حلمها بفارس أحلامها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!