بعد مرور شهر في فيلا فارس المحمدي. يستيقظ فارس صباحا ويرتدي بذلته ويخرج من غرفته للاطمئنان على صغيره. في إحدى الغرف الفخمة، تجلس الدادة وهي تحمل الصغير الباكي. ليفتح الباب ويدخل فارس بطلته الخاطفة للأنظار. لتقف المربية باحترام وهي تحمل الصغير الباكي. فارس ببرود وهو ينظر للصغير بحنان: عامل إيه. الدادة باحترام: بخير يا ابني بس عمال يعيط. فارس ببرود: يمكن تعبان.
المربية بحنان: لا يا ابني هو بخير بس العيال الصغيرة بتعيط كتير. فارس ببرود: نشوف له واحدة تخلي بالها منه. المربية بحنان: عشان ما يتعودش يا ابني عليه وتسيبه بعد كده. فارس ببرود: تمام. ليغادر إلى عمله ببرود قد اعتاد عليه. في بيت حياة. تنام بعمق شديد وتحلم حلمها المعتاد وعلى وجهها ابتسامة مشرقة، ففارس أحلامها قد راودها اليوم وقد ظهرت بعض ملامحه اليوم، لكن لم تكتمل سعادتها فزوجة أبيها قد جاءت وأيقظتها من جديد.
لتفيق من نومها بفزع: إيه في إيه. زوجة أبيها صفية بغيظ: إيه يا أختي هتغرقي، قومي خلصي شغل البيت يا أختي. حياة بهدوء: حاضر يا خالتي، اسبقيني وأنا جاية وراكي. صفية بتوعد: لو نمتي تاني هاجي أجرك من شعرك وأنتي عرفاني. حياة بحسرة: حاضر يا خالتي.
لتغادر صفية، لتنهض حياة بحسرة على حالها لتذهب لتتوضأ من أجل أن تصلي فرضها، وبعدها تذهب من أجل تحضير الطعام وإنهاء أعمال المنزل قبل ذهابها إلى جامعتها، فاليوم ستذهب إلى الجامعة لحضور محاضرته، لتذهب بعدها إلى عملها في الصيدلية. في مكان آخر. في إحدى الشركات العملاقة المكونة من خمسين دورا، ولما لا، فهي من أكبر شركات المقاولات في الشرق الأوسط. يقف أسطول كبير من السيارات أمامها.
لينزل سائق إحدى السيارات ليفتح باب إحدى السيارات وينزل فارس ببروده المعتاد ويدخل الشركة وسط أسطول من الحرس. ليقف كل من بالشركة فور دخوله، لينظر لهم ببرود ويركب الأسانسير برفقة رئيس حرسه إلى آخر دور، فمكتبه في الدور الأخير. ليصل الأسانسير ويفتح له رئيس حرسه الباب. ليخرج ببرود ويتجه إلى مكتبه ليجد سكرتيرته في انتظاره. لتتحدث بدلع: نورت الشركة يا فارس باشا. لينظر لها
باستعلاء ويتجاهل حديثها: خالد لما يجي، بلغيه أني عايزه يا نانسي. نانسي بدلع: أوامر حضرتك يا باشا. ليدخل مكتبه ببرود، ليغلق رئيس حرسه الباب فور دخوله، ليجلس يتابع عمله بتركيز شديد. في فيلا عمران. تجلس فريال وتقوم بطلاء أظافرها باللامبالاة، كأن من ماتت منذ شهر ليست ابنها فلذة كبدها. لينزل زوجها الدرج وهو يتحدث في الهاتف: خلاص ماشي تمام، ابقى طمني. فريال باستفسار: بتكلم مين يا عمران. عمران بهدوء وهو يجلس: ده تيم ابنك.
فريال بلهفة: تيم ما قالكش هيرجع إمتى. عمران بهدوء: كمان شهر، يلا همشي أنا عشان عندي شغل مهم. فريال بهدوء: تمام، أنا رايحة النادي. ليلتفت لها عمران بهدوء: اعملي حسابك نروح نشوف حفيدك. فريال بغيظ: إيه حفيدك دي، وبعدين أنا مش فاضية، عايز تروح براحتك أنت. عمران بسخرية: انتي مش ملاحظة أن بنتك بقالها شهر واحد بس ميتة وجنابك ولا شفتي ابنها حتى، لا وكمان لابسة ملون وخارجة مع صحابك وقاعدة بتحطي مانيكير كمان.
فريال ببرود: أعمل إيه يعني، بنتك اللي غبية وأهي دفعت تمن غبائها بموتها. عمران بسخرية: ومين اللي خلاها غبية، مش تربيتك الغلط ليها. فريال بعصبية: يوه أنا زهقت، مش كل يوم نفس الموال، أنا طالعة أوضتي. لتغادر بعصبية، لينظر هو في آثارها بسخرية ثم يذهب لعمله. في كلية الحقوق. تجلس حياة مع صديقتها المقربة نهال في المدرج في انتظار بدء المحاضرة. لتتحدث نهال بهدوء: أخبار شغلك في الصيدلية إيه يا حياة.
حياة بهدوء: الحمد لله يا نهال، ماشي الحال. نهال بشفقة: ومرات أبوكي عاملة إيه معاكي. حياة بحزن: مطلعة عيني يا نهال وبتسلط بابا عليا عشان يضربني، يلا ربنا يسامحها. نهال بغيظ: أنا مشوفتش حد في طيبة قلبك دي خالص يا ست حياة، بتدعيلها كمان. حياة ببساطة: أه، وفيها إيه. نهال بسخرية: اسكتي يا حياة، انتي عايزة تجنني. حياة بهدوء: نهال، ربنا موجود، هو اللي بيجيب لنا حقنا، فليه أدعي عليها وأشيل ذنبها.
نهال بهدوء: عندك حق، وأنا واثقة أن ربنا يعوضك ويجازيكي كل خير بإذن الله يا قمر. حياة بابتسامة: بإذن الله. ليدخل دكتور المادة، ليصمت الجميع، ليبدأ في شرح المحاضرة. بعد مرور ساعتين، انتهت المحاضرة وغادر الجميع من المدرج، لتركض حياة بلهفة كي تلحق موعد عملها بالصيدلية بعد توديع صديقتها نهال. في مكتب فارس. يجلس يتابع عمله بتركيز شديد، ليدق الباب ويدخل خالد. خالد بهدوء: إيه، فارس طلبني ليه.
فارس بهدوء: عملت إيه في صفقة الحديد والصلب بتاع المنياوي. خالد بهدوء: اطمن، إحنا مقدمين أعلى سعر، أكيد هترسي علينا. فارس ببرود: خالد، أنا مش عايز غلطة، أنا مش عايز الصفقة قد ما عايز عز المنياوي يخسرها، فهمني أنت طبعاً. خالد بهدوء: اطمن يا فارس، كل اللي أنت عايزه هيتم، أخبار مالك إيه. فارس ببرود: تمام، عايز أشوف له مربية كويسة تخلي بالها منه، دادة كبيرة في السن وهو على طول بيعيط، محتاج حد تاني معاها.
خالد بهدوء: طيب، ليه مربية متجوز تاني. فارس بضحكة سخرية: اتجوز تاني، إذا كان أمه ذات نفسها ما كانتش عايزاه وماتت وهي بتجهضه، هاجيب له أنا أم تانية منين.
خالد بهدوء: متزعلش مني يا فارس، بس اللي أنت اتجوزتها دي ما تصلحش أم أصلاً، دي واحدة عايزة فسح وسهرات ونوادي، لكن المرة دي هتتجوز اللي تصلح تكون أم لابنك، مش مجرد زوجة تليق بيك وسط الناس، أنت اخترت غلط من الأول، كنت عايز زوجة تتشرف بيها قدام الناس وبس، ودي كانت النتيجة. فارس بسخرية: ودي أجيبها منين إن شاء الله.
خالد بهدوء: ممكن تبطل تريقة شوية، أنا بتكلم جد، أنت محتاج أم لابنك، حتى لو هتبقى جواز على ورق بس تضمن أنها تكون لابنك، لكن لو جبت مربية شوية هتمشي وتشوف غيرها ومش هنخلص، لكن لما تتجوز هتبقى موجودة مع ابنك ومش هتتغير أبدا، وطالما أنت مش فارق معاك خلفة تاني، خلي الجواز على ورق، فكر في كلامي. فارس بتفكير: طيب ونجيبها منين دي. خالد بهدوء: انوي أنت بس، وبعدين نخلي دادة تشوف وحدة غلبانة تكتب عليها وتربي الولد.
فارس بتفكير: تمام، خلينا في شغلنا دلوقتي. ليكملوا عملهم مرة أخرى بتركيز شديد. في الصيدلية التي تعمل بها حياة. تجلس تذاكر محاضرتها في وقت فراغها. ليأتي لها صاحب الصيدلية ويحدثها بحنان: إيه يا حياة يا بنتي، بتعملي إيه. حياة بابتسامة: بذاكر شوية يا دكتور سامي. دكتور سامي بحنان: أخبار أبوكي ومراته إيه. حياة بهدوء: الحمد لله يا دكتور. دكتور سامي بهدوء: ربنا يكرمك يا بنتي، يلا أسيبك تذاكري شوية يا بنتي، ربنا يوفقك.
حياة بابتسامة: يارب يا دكتور. ليذهب الدكتور لمكتبه، لتكمل هي مذاكرتها من جديد حتى يأتي موعد انتهاء عملها، لتغادر إلى منزلها. في فيلا فارس المحمدي.
يجلس في غرفته يفكر في كلام خالد، فهو محق، فصغيره يحتاج إلى أم ويجب أن يختار له الأم الصالحة، لا داعي أن يغلط نفس الغلطة ويختار سيدة مجتمع راقي مثل ما حدث سابق، ومثل ما فعلته والدته به، كان سيحدث مع صغيره، فوالدته كانت تتركه دائما مع المربيات من أجل سفرها وحفلاتها المعتادة، فلن يجعل هذا يحدث مع صغيره، ليقرر شيئا ما. في الصباح اليوم التالي. على السفرة يجلس فارس ببرود يتناول الطعام، وتأتي الدادة وهي تحمل الصغير،
فهو لا يكف عن البكاء: خير يا ابني، طلبتني ليه. فارس بهدوء: اقعدي ارتاحي يا دادة. الدادة وهي تحمل الصغير: شكلك عايز تقول حاجة. فارس بهدوء: طول عمرك فهماني يا دادة. الدادة بحنان: مش أنا اللي مربياك يا ابني، خير. فارس بهدوء: خير، عايزك تشوفي لي بنت كويسة عشان مالك. الدادة بحنان: بس أنت عارف المربيات بتوع اليومين دول يا ابني مالهمش أمان، وبيرفضوا الإقامة، يبقى عملنا إيه إحنا. فارس بهدوء: أنا عايزها عشان أتجوزها.
الدادة بزهول: عايز تتجوزها. فارس بهدوء: أيوه يا دادة، عشان تربي مالك، وهيبقى مجرد جواز على ورق، أنا كرهت جنس الستات للأبد، فشوفي لي بنت غلبانة وظروفها صعبة وأنا هتكفل بيها وبأهلها. الدادة بحيرة: بس يا ابني كده حرام عليك اللي هنعمله ده. فارس بهدوء: مش حرام ولا حاجة، أنا عايز يبقى لابني أم تخلي بالها منه، وهتبقى مراتي قدام الناس كلها، يعني هتعيش أحسن عيشة هي وأهلها وهتشيل اسم فارس المحمدي، هتبقى عايزة إيه تاني.
الدادة بحيرة: مش عارفة يا ابني، هو أنا كان ليا واحدة جارتي ماتت من عشر سنين وكان عندها بنت، تلاقيها دلوقتي بقت عروسة، كانت ظروفهم وأبوها اتجوز واحدة تانية ومطلعة عينها، إيه رأيك، أهي غلبانة. فارس بهدوء: تمام، خلصي الموضوع ده، اسمها إيه عشان أسأل عنها. الدادة بتذكر: أبوها اسمه حسن الأسيوطي، لكن مش فاكرة اسمها إيه، أيوة حياة، اسمها حياة. فارس بتفكير وهو ينطق الاسم بتلذذ: حياة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!