أيه إلي بيحصل هنا. ليصدم مما يرى، فوجد زوجته تبكي بشدة، وفرد أمن يمسكها من ذراعها من أجل طردها، وهي تنظر له بلهفة. ليفِق من صدمته سريعاً، ويذهب باتجاهها ويفك ذراعيها منه بسرعة، ويأخذها خلف ظهره، ويقوم بضرب الرجل بشدة. ليفِق خالد من صدمته ويركض باتجاه فارس، ويحاول إمساكه، لينجح أخيراً. لينظر فارس بغضب جحيمي ويتحدث بوعيد: أيه إلي بيحصل هنا بالظبط. لترد نانسي، السكرتيرة، بزعر:
مفيش حاجة يا فارس باشا، بس البنت دي الأمن تحت رافض يدخلها، ولما أصرت أنها تشوفك طلعها، وجت هنا طالبة تشوفك ومش راضية تقول عايزك ليه. افتكرتها محتاجة مساعدة من حضرتك بمنظرها ده، رفضت، وقالت أنا مش عايزة فلوس، وأنها عايزة تقابلك وبس، ورافضة تقول السبب. فخليت بتاع الأمن يطردها بره الشركة. قعدت تعيط وتصرخ وتقول ننادي لحضرتك.
لينظر فارس بهدوء لحياة، التي تقف في أحد الأركان منزوية على حالها وتبكي بشدة، وهي تحتضن نفسها بذراعيها. ليذهب لها بهدوء ويحتضنها وسط صدمة وذهول الموجودين، ويأخذها إلى مكتبه. في مكتب فارس. يدخل فارس وهو يحتضن حياة الباكية، ويجلسها على الأريكة الموجودة بالمكتب. ليتحدث بهدوء: خمس دقايق وراجعلك. لتومئ له حياة بدموع دون أن تتحدث. ليتركها ويخرج، ويغلق المكتب عليها، وينظر للموجودين ويتحدث ببرود:
قولتيلي بقي يا نانسي، أن كنت بتديها مساعدة، ولما رفضت وأصرت تقابلني، خليتي بتاع الأمن يطردها، صح. نانسي بإرتباك: صح يا باشا. فارس ببرود وهو ينظر لفرد الأمن الذي يجلس أرضاً ويتأوه: وحضرتك بتمسكها من إيدها عشان ترميها بره الشركة، صح. فرد الأمن بتأوه: أيوه يا باشا، لأنها رفضت تمشي. فارس ببرود: تمام. خالد. خالد بهدوء: أيوة يا فارس. فارس ببرود: اطلبلي فردين أمن من تحت، في دقيقة يكونوا قدامي. خالد بإستغراب: حاضر.
ليذهب لتنفيذ طلبه. ليدخل فارس لمكتبه، ويحضر حياة بصمت تام دون أن يتحدث، ويخرج خارج المكتب. في غرفة السكرتارية. ما زالوا يقفون أمامهم بعدم فهم لما يحدث، ليأتي فردين الأمن بعدم فهم، ويقفوا معهم. ليخرج فارس من غرفة مكتبه وهو يحتضن حياة الباكية. ليجد الجميع موجود، ليتحدث بغضب جحيمي وهو يوجه أنظاره لفردي الأمن: امسكوا البيه إلي مرمي في الأرض ده، والهانم إلي واقفة دي. قالها وهو يشير لنانسي.
لينظر الجميع لبعضهم، وكذلك فردي الأمن. ليتحدث فارس بوعيد: سمعتوا قولت إيه. لينفذوا أمره بسرعة وسط زهول الجميع مما يحدث. ليتحدث فارس بصوت جحيمي: بقي حضرتك بتدي مراتي حسنة يا نانسي هانم؟ بقي مرات فارس المحمدي بجلالة قدره بتديها حسنة، وتخلي بتاع الأمن يمسكها من إيدها ويرميها بره شركة جوزها، إلي هي شركتها. نانسي بصدمة: مراتك! فرد الأمن بخوف: والله يا باشا ما كنت أعرف، الهانم مقالتش لينا هي مين. فارس بسخرية:
أيوة مراتي يا نانسي. أعمل فيكي إيه بقي بعد الي عملتيه مع مراتي. لينظر بعدها لفرد الأمن المزعور، ويتحدث بوعيد: لولا أني عارف إنك متعرفش هيا مين، كنت قطعت إيدك الوسخة إلي أتمدت على مدام فارس المحمدي. فرد الأمن بلهفة وحزن: والله يا باشا ما أعرف هي مين، وأنا هنا عبد المأمور يا باشا، حقك عليا، أبوس إيدك، أنا عندي عيال. لتتحدث حياة بدموع وهي في أحضان فارس: خلاص يا فارس، محصلش حاجة، دي غلطتي.
لينظر لها فارس بنظرة أخرستها، لتنظر أرضاً ولا تتحدث. فارس ببرود: وده إلي يشفع ليكم عندي، أنكم متعرفوش هي مين. دلوقتي اعتذروا للهانم، يلا. فرد الأمن بلهفة: أنا آسف يا هانم، والله ما كنت أعرف حضرتك مين. لتظل نانسي تنظر لحياة بغيظ دون أن تتحدث، لينظر لها فارس بوعيد، لتنفذ أمره بزعر: أنا آسفة. فارس ببرود: شاطرين. وإلي عملتوه مع مراتي هيتعمل فيكم. لينظر لفردي الأمن ويتحدث ببرود: جرّجروهم وارموهم بره الشركة.
لتحتج نانسي بزعر: لا يا فارس باشا، والله ما كنت أعرف. فرد الأمن بحزن: يا باشا والله مليش دعوة، طيب أنا راضي أطرد، بس بلاش أسيب الشغل عشان خاطر عيالي. لينظر لهم فارس باللامبالاة: سمعوا قولت إيه. لينفذ فردي الأمن كلامه وسط سب وعصبية نانسي. لينظر فارس للموجودين ببرود: على مكاتبكم يلا، شوفوا شغلكم. ليأخذ حياة ويدخل مكتبه، ويجلس على الأريكة، ويجلس بجوارها، يمسد على ذراعيها حتى هدأت تماماً بين يديه. ليتحدث ببرود:
تقدري تتكلمي دلوقتي. حياة بدموع: أنا آسفة على إلي حصل، والله لو كنت أعرف أن ده كله هيحصل ما كنتش جيت. فارس ببرود: ده كله ما كانش هيحصل لو حضرتك قولتي أنتي مين. حياة بحزن: أديك شايف أنهم افتكروني شحاتة، كنت عايزني أقولهم أني مراتك عشان أخلي شكلك وحش قدامهم. فارس بصدمة: أنتي غبية صح؟ فاكرة أني ممكن أستعر منك؟ مين قالك الجنان ده؟ حياة بحسرة: أنت شكلك ناسي أنا مين وجاية منين، وأنت اتجوزتني ليه؟
أنا مجرد واحدة غلبانة جبتها تربي ابنك، يعني مربية، بس وجودي شرعي شوية بكتب الكتاب. وإحنا معملناش فرح ولا حد يعرف إنك متجوز. يبقي كانوا هيصدقوني إزاي. فارس ببرود، وهو يبتعد عن أحضانها ويقف ينظر للنافذة الزجاجية ببرود ثلجي: كل إلي يعرف فارس المحمدي يعرف أنه متجوز، يا هانم. هما ميعرفوش مين، لكن عارفين أني متجوز. لو مكنتش عايز أعرف حد أني متجوز، كنت اتجوزتك ليه يا هانم؟
مكنتش هكتب عليكي وأخليكي مربية لابني وبس. لكن أنتي اللي عندك نقص وشايفة نفسك مالكيش قيمة، فمكسوفة تقولي أنتي مين للناس. عارفين طبعاً أهل لارا كانوا إيه، صح ولا غلط؟ ومركز والدها. حياة بحزن: عارفة. فارس بسخرية: كويس إنك عرفة. مركزها ده كله في أي مكان كانت تروحه تقول أنها لارا فارس المحمدي، مش لارا عمران. لكن انتي بتعملي إيه؟ خايفة حتى تقولي للناس أنتي مين. حياة بحزن: غصب عني والله، أنت مش حاسس بيا. فارس بسخرية:
يلا يا حياة عشان أروحك. حياة بحزن: طيب ممكن ترجعهم الشغل عشان خاطري. فارس ببرود: قولت يلا. ليمسك يدها ويغادر مكتبه، ليظل يمسك يدها حتى ركبوا سيارة فارس، فيترك يدها ببرود وينظر للخارج. بينما هي تنظر له بحزن وتبكي، لا تدري ماذا تفعل من أجل أن يسامحها. في منزل والد حياة الجديد. يجلس مصطفى، أخو حياة، بمفرده بحزن، بينما أشقائه يجلسون أمام التلفاز. وتأتي له والدته بإستغراب: قاعد لوحد ليه يا مصطفى. مصطفى بحزن:
أصل وأنا جاي من المدرسة، قابلت خالتي أم أحمد جارتنا في البيت القديم. صفية بإستغراب: طيب ودي فيها إيه. مصطفى بحزن: أصلها قالتلي أن حياة راحت سألت علينا النهاردة في البيت، وهي كانت وحشاني أوي، وكنت عايز أشوفها. صفية بصدمة: قولت لأبوك ولا حد من أخواتك حاجة. مصطفى بنفي: لأ يا ماما. صفية بعنف: أوعي تقول لهم حاجة، وانسى حياة خالص أحسنلك. مصطفى بدموع: ليه يا ماما، ده حياة أختي وبحبها أوي. صفية بغيظ: اخرس!
أحنا مصدقنا أنها غارت في داهية، عارف لو كلامي ما اتسمعش هعمل فيك إيه. مصطفى بخوف: حاضر يا ماما. صفية بغيظ: يلا قوم ادخل أوضتك. مصطفى بخوف: حاضر. ليغادر الصغير لغرفته، لتظل صفية تفكر في حديثه بغيظ: ما صدقت خلصت منك يا ست حياة، رجالنا تاني ليه بس؟ ما تبعدي عنا بقي. في فيلا فارس. يصل فارس وحياة إلى المنزل، لينزل فارس سريعاً من السيارة إلى غرفته. وحياة تدخل خلفه بحزن ودموع، وتصعد هي الأخرى لغرفتها وتبكي بعنف.
لتدخل الدادة بإبتسامة: إيه يا حياة جيتي إمتي. لتنمحي إبتسامتها سريعاً عندما ترى حالة حياة. لتتحدث الدادة بلهفة: مالك يا حياة، في إيه. لتذهب حياة لتحتضنها وتبكي بأحضانها، وتحكي لها كل ما حدث. لتتحدث الدادة بعد فترة بعتاب: أنتي غلطتي، كان لازم تقولي أنك مراته، كانت المشكلة خلصت من قبل ما تبدأ. حياة بحزن: بس أنا خوفت أحرجُه. الدادة بهدوء:
تحرجيه من إيه بس يا حياة، ده جوزك يا بنتي. حتى لو على ورق، أنتي مراته، ده أمر واقع. حياة بحزن: يعني أعمل إيه دلوقتي عشان يسامحني. الدادة بهدوء: مش دلوقتي، على بالليل، أطلعي ليه واستسمحيه، فارس قلبه أبيض، متقلقيش. يلا، أسبابك تحدي شور، وفرفشي كده وتعالي اقعدي معايا أنا ومالك. حياة بحزن: حاضر يا دادة. لتذهب الدادة وتترك حياة وحدها، لتخرج حياة بعد فترة، تذهب لتنفيذ كلام الدادة. في غرفة فارس.
يقف في التراس يشرب سيجاره بشراهة، وهو يتذكر أحداث اليوم، وكيف لرجل غيره أن يمسك يد حياته، فهي حياته هو فقط، فهو لا يحبها فقط، بل أصبح عشقها يجري بعروقه. لو كان بيده لقطع يد هذا الحقير على مسكه ليدها. ليطفئ سيجاره وينزل لمكتبه ليباشر أعماله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!