فارس بتلذذ: حياة، إشمعني دي يعني؟ الدادة بهدوء: لأنها عاشت يتيمة ومرات أبوها عذبها، لكن لما تتحط في نفس الموقف هتعوض ابنك، مش هتعمل زي ما اتعمل فيها. فارس بهدوء: تمام يا دادة، خلصي الموضوع ده في أقرب وقت. الدادة بهدوء: حاضر يا ابني، بس هعمل إيه ولا هقولهم إيه يعني. فارس ببرود: انتي مش بتقولي على قد حالهم، يبقى ما يصدقوا يوافقوا. الدادة بتوتر: بس ده يا ابني ميرضيش ربنا.
فارس بهدوء: محدش هيغصبهم على حاجة، يا دادة وافقوا كان بها، تمام، موافقوش نشوف غيرهم براحتهم، كله بالفلوس. الدادة بسخرية: وانت هتأمن على ابنك واحدة متجوزاك عشان الفلوس؟ فارس ببرود: عايزة توصلي لإيه يا دادة؟ الدادة بلهفة: ليه ما يكونش جواز طبيعي؟ فارس بسخرية: أنا جربت حظي مرة واحدة وخلاص، كل اللي عايزه واحدة تربي الولد وخلاص، لو مش هتعرفي تتصرفي في الموضوع ده مفيش مشكلة، أنا هتصرف.
الدادة بهدوء: حاضر يا ابني، تحب أكلم والدها إمتى؟ فارس ببرود: النهاردة لو ينفع. الدادة بهدوء: حاضر يا ابني، زي ما حضرتك تحب. فارس ببرود: تمام، يلا أنا رايح شغلي. الدادة بهدوء: في رعاية الله يا ابني. ليغادر فارس إلى شركته، وتنظر الدادة في أثره بشرود: ربنا يهديك يا ابني ويصلح حالك.
ثم تنظر للصغير الغافي وتقبله، ثم تصعد لغرفته لتدخل لغرفته، ثم تجهز حالها للذهاب لوالد حياة من أجل طلب حياة للزواج، لتخطط لفعل شيء ما قبل الذهاب له. في شقة والد حياة. تقوم حياة بتنظيف المنزل بسرعة شديدة كي تذهب لعملها بالصيدلية، وزوجة أبيها تجلس تتابعها بسخرية وهي تجلس تشاهد التلفاز وتقوم بتناول اللب والسوداني وترمي القشر أرضاً. ليرن جرس الباب.
تضع حياة أدوات التنظيف وترتدي حجابها وتفتح باب الشقة لتفاجئ بواحدة ست كبيرة في السن لا تعرفها. لتتحدث الست بهدوء: السلام عليكم. حياة باحترام: وعليكم السلام. الست بهدوء: مش ده بيت حسن الأسيوطي؟ حياة باحترام: أيوه هو، اتفضلي. الست بهدوء: تسلمي يا بنتي، انتي حياة. حياة بهدوء: أيوة يا طنط. الست بابتسامة: شكل أمك الله يرحمها. حياة بابتسامة: هو حضرتك كنتي تعرفيها يا طنط؟
الست بابتسامة: أه يا حبيبتي، كانت صحبتي الروح بالروح، الله يرحمها، مش فكراني يا حياة، أنا خالتك سهير جارتكم اللي كانت ساكنة قصادكم. حياة بتذكر: أه افتكرتك يا طنط، فينك من زمان، من موت ماما ماشوفتش حضرتك. تأتي زوجة أبيها بامتعاض: أنتي مين؟ وأنتي يا هانم إزاي تدخلي حد متعرفيهوش؟ سهير بهدوء: أنا صاحبة أم حياة الله يرحمها وكنت جارتهم، فين أبوكي يا حياة؟ صفية بسخرية: لا والله تشرفنا، خير عايزة إيه من أبو حياة؟
سهير بهدوء: موضوع ميخصكيش، هو فين يا حياة يا بنتي؟ حياة بتوتر: هو في الشغل يا طنط. سهير بهدوء: طيب هو بيشتغل فين يا بنتي، عايزاه في موضوع ضروري. صفية بغيظ: وإيه بقى الموضوع الضروري ده؟ الست ببرود: قولتلك ميخصكيش، هيرجع إمتى يا بنتي؟ حياة بتوتر: كمان شوية يا طنط، اتفضلي اقعدي عقبال ما يجي. لتومئ سهير بهدوء وتجلس ببرود تحت نظرات صفية المتغاظة. لتتحدث حياة بأدب: حضرتك تشربي إيه يا طنط؟
سهير بهدوء: شكراً يا بنتي، تعالي اقعدي جنبي. حياة بتوتر وهي تنظر لزوجة أبيها بارتباك: حاضر يا طنط. سهير بابتسامة: أنتي عندك كام سنة دلوقتي يا حياة؟ حياة بتوتر: عشرين سنة يا طنط. سهير بابتسامة: ما شاء الله، خلصتي كلية ولا أخدتي دبلوم؟ حياة بهدوء: لأ، أنا في تالتة كلية حقوق يا طنط. سهير بابتسامة: ما شاء الله عليكي يا حبيبتي. حياة باستئذان: بعد إذنك يا طنط عشان ألحق شغلي. سهير بتساؤل: أنتي بتشتغلي فين؟
حياة بهدوء: في صيدلية جنب البيت. سهير بهدوء: تمام يا بنتي، اتفضلي. لتذهب حياة إلى غرفتها تاركة زوجة أبيها وتلك السيدة الغريبة يتبادلون النظرات النارية، لا تنكر أنها قد ارتاحت كثيراً لتلك الست الطيبة، فيكفي أنها كانت رفيقة والدتها، لتجهز نفسها وتأخذ أغراضها من أجل الذهاب لعملها، لتنتهي وتخرج تسلم على السيدة وتذهب بعدها لعملها. في مكتب فارس. يجلس يتابع عمله بتركيز شديد، ليدق الباب وتدخل السكرتيرة وهي تحمل
عدة ملفات وتتحدث بدلع: خالد بيه بعت لحضرتك الصفقات اللي طلبتها. فارس ببرود: تمام، حطيهم وارجعي مكتبك. نانسي بدلع: أوامرك يا فارس باشا. لتضع الأوراق وتغادر تحت نظراته الساخرة، ليتذكر كلام المربية في الصباح من أجل الزواج، فبمن يتزوج، جميع النساء يسعين للحصول على أمواله فقط لا غير، ليكمل عمله من جديد. ليطرق الباب مرة أخرى ويدخل خالد بهدوء: ممكن أدخل ولا مشغول؟ فارس بهدوء: تعالي يا خالد، أنا كنت هبعتلك.
خالد بمزاح: القلوب عند بعضها يا أبو الفوارس. فارس بسخرية: أبو الفوارس بلدي أوي، تعالي عايزني ليه؟ خالد بهدوء: بعتلك آخر تلات صفقات ومن ضمنهم صفقة الحديد بتاع عز عشان تراجعهم. فارس بهدوء: تمام. خالد بهدوء: خير، عايز تقول إيه. فارس بهدوء: سمعت نصحتك يا سيدي وهتجوز. خالد بفرحة: أنت بتتكلم جد؟ ألف مبروك يا فروس. فارس بسخرية: ما تيجي تاخدني بالحضن أحسن. خالد وهو يقف ويتجه ليحتضنه بفرحة: أكيد طبعاً يا أبو الفوارس.
فارس بغيظ وهو يزيحه: ابعد، أنت بتعمل إيه؟ أنت صدقت؟ خالد باستغراب وهي يجلس مرة أخرى: يعني إيه؟ فارس بهدوء: هحكيلك. ليحكي له كل عن زواجه وما اتُفق عليه مع الدادة. ليتحدث خالد بهدوء: بس أنت مش شايف إنك كده بتظلم بنت ملهاش ذنب؟ فارس ببرود: أنا مضربتهاش على إيدها عشان توافق، وافقت يبقى خلاص، موافقتش فيه غيرها يوافق، كله بفلوسي أنا.
خالد بهدوء: تمام يا فارس، براحتك، بس حتى لو وافقت، بلاش تظلمها، أنت متعرفش إيه ظروفها اللي خلتها توافق على الجوازة دي يا فارس. فارس ببرود: تعرف إنك بقيت تتكلم زي دادة، ده نفس الكلام اللي هي قالته ليا الصبح، أنت بتقوله دلوقتي. خالد بهدوء: مش يمكن عشان إحنا الصح وأنت اللي غلط؟ فارس ببرود: هات من الآخر يا خالد عشان عندي شغل ومش فاضي.
خالد بهدوء: بلاش تعملها وحش، حتى لو أنت جايبها مربية لابنك وجوازكم على ورق، بلاش تحسسها إنها رخيصة، عاملها كويس، وأرجع تاني وأقولك متعرفش ظروفها إيه. فارس ببرود: تمام، اتفضل بقى عشان أشوف شغلي. خالد بهدوء: تمام، بعد إذنك. فارس بهدوء: اتفضل. ليفكر في كلامه بعض الوقت ثم يتنهد ويكمل عمله من جديد. في منزل والد حياة. تجلس زوجة والدها مع تلك السيدة وهي تنظر لها بغيظ دون أن تتحدث.
ليفتح الباب ويدخل حسن المنزل ليتفاجئ بتلك السيدة التي تجلس مع زوجته. ليتحدث بتعجب: مين؟ حجة سهير، عاش من شافك. سهير بهدوء: أزيك يا أستاذ حسن. حسن بهدوء: أهلا يا حجة. صفية بغيظ: مين دي يا حسن؟ حسن بهدوء: كانت جارتنا زمان وكانت صاحبة أم حياة الله يرحمها. صفية بغيظ: أه، طيب تعالي بقى شوف عايزك ليه، قاعدة بقالها ساعة ومش راضية تتكلم. حسن بهدوء وهو يجلس: خير إن شاء الله، إيه فكرك بينا؟
سهير بهدوء: خير إن شاء الله، أنا جايبة عريس لحياة. حسن بسخرية: عريس منين ده؟ أنتي كنتي مطلقة عشان مبتخلفيش، جه منين بقى؟ سهير بهدوء متغاضية عن سخريته: الباشا اللي أنا شغالة عنده. حسن بلهفة: وده عرف بنتي منين؟ سهير بهدوء: هو بيدور على عروسة كويسة وطلب مني أدورله على واحدة بنت حلال، ملقتش غير بنت المرحومة، ها قولت إيه؟ حسن بلهفة: أكيد موافق، مش هو هيدفع اللي هنطلبه؟ سهير بسخرية: أه، هيدفع اللي هتطلبوه.
حسن بلهفة: يبقى موافق، ولا إيه رأيك يا صفية؟ صفية بلهفة: طالما هيدفع اللي إحنا عايزه يبقى تمام أوي. سهير بهدوء: بس في حاجة لازم تعرفوها. حسن باستفسار: حاجة إيه؟ سهير بهدوء: كانت متجوز ومراته ماتت وعنده طفل رضيع. حسن بلهفة: وإيه يعني، موافق. سهير بهدوء: شوف بنتك وإعمل حسابك، لو موافقة مفيش فرح، كتب كتاب بس وشوفوا طلباتكم إيه. حسن بلهفة: على خيرة الله. سهير بهدوء وهي
تنهض وتعطيه رقم هاتفها: ده رقم تليفوني، لما بنتك توافق بلغني عشان أبلغ الباشا ونيجي. حسن بلهفة: حاضر، بعون الله. لتغادر سهير، لتتحدث صفية بخبث: بنتك ممكن متوافقش يا حسن. حسن بصدمة: أنتي بتقولي إيه؟ هي اتجننت عشان ترفض جوازة زي دي؟ طيب والعمل؟ صفية بخبث: هقولك بس ليا الحلاوة. حسن بلهفة: عينيا ليكي، قولي. هي بخبث: حاضر. لتسرد هي عليه خطتها من أجل إقناع حياة بالزواج. ليبتسم حسن بخبث وجشع بعد سماع خطتها. في الصيدلية.
تجلس حياة بشرود تفكر في أمر تلك السيدة، فهي تذكرتها، كانت جارتهم وصديقة والدتها، لكن علاقتها بهم انقطعت بعد وفاة والدتها، لما تذكرتهم الآن، لتزفر بملل، لتجد من يأتي لها، لتقف بلهفة. لتتحدث سهير بابتسامة: جيت أسلم عليكي قبل ما أمشي يا حياة، عايزة حاجة يا بنتي؟ حياة بابتسامة: شكراً يا طنط، سعيدة جداً إني شوفتك. سهير بابتسامة: وأنا أسعد يا بنتي، يلا مع السلامة. حياة بابتسامة: الله يسلمك.
لتغادر وهي تفكر في حياة، تخشى أن تكون ظلمتها باختيارها لها، فما ذنب هذه اليتيمة، فكل هذا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!