الفصل 10 | من 25 فصل

رواية فارس من الماضي الفصل العاشر 10 - بقلم ايمان البساطي

المشاهدات
18
كلمة
1,874
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، جلست داليا في النادي تنتظر الشخص الذي هاتفته بالأمس. من حين لآخر تنظر إلى ساعة يدها، تمر عليها الدقائق كأنها ساعات. منذ ساعة هاتفته وأخبره أنه في الطريق إليها. نظرت أمامها فوجدته يقترب منها، فوقفت بسعادة تحتضنه وقالت بسعادة: -وحشتني يا معتز، وحشتني يا ابني. فصل معتز عناقها وقال: -وأنتِ كمان يا مدام داليا. ما تعرفيش مكالمتك ليا رجعت لي الأمل تاني إزاي.

جلس معتز وداليا يتذكران المكالمة التي دارت بينهما منذ أكثر من شهرين. كانت داليا قد تواصلت مع صديقة لها في النادي، زوجها يعمل طبيب بإيطاليا، وأخبرتها أن تساعدها في التواصل مع معتز دون أن يعرف رمزي بذلك. وقد نجحت صديقتها في الحصول على رقم معتز بمساعدة زوجها الذي كان يعرف معتز معرفة شخصية بحكم عملهما معًا عدة مرات. تواصلت داليا مع معتز، في البداية لم يكن يعرف من هي المتصلة، حتى فوجئ بها تقول له إنها زوجة عمه محمد. لم

يصدق معتز أخيرًا أنه يتحدث معها، بعد حديث عن كم الاشتياق لهم، وأنه قد انقطعت أخبارهم ولم يعد يعرف أي طريقة للتواصل معهم. أخبرته داليا أن رمزي من فعل ذلك ومنعها من ذلك، وطلبت منه العون لكي ينقذها من شره وأن ينقذ رنيم من عمه. عند ذكرها لرنيم، دق قلبه بسرعة، وحزن بشدة عندما علم أن أخلاقها قد ساءت، وقد عزم النية على العودة إلى مصر لكي يستعيدها ويعلم ما حدث.

تحدث معتز: -مدام داليا، أنا لغاية دلوقتي ما عرفتش إيه السبب اللي خلاكِ توافقي تتجوزي عمي رمزي. تحدثت داليا بحزن: -هددني.. هددني إني لو ما وافقتش على الجواز منه، هياخد رنيم ويحرمني منها، وقال لي إنه يقدر يطلع لي شهادة إني مش بكامل عقلي، ووقتها هيحرمني منها. خفت لينفذ كلامه وبنتي تتحرم مني زي ما اتحرمت من أبوها وأنت عارف وقتها كانت رنيم عندها 14 سنة. تحدث معتز بغضب:

-أنا لحد دلوقتي مش مصدق إزاي عمي رمزي يعمل كده. لما كنا كلنا عايشين مع بعض ما شوفناش منه أي تصرف مؤذي. ليه بعد وفاة أهلي وعمي محمد اتغير بالشكل ده؟ تحدثت داليا بحزن وعيون دامعة:

-ما تغيرش يا معتز، هو طول عمره شخص أناني، وما كانش بيحب إخواته، بس أنت ورنيم كنتوا لسه صغيرين. رمزي كان بيكره عمك محمد من صغره لأن جدك الله يرحمه كانت جزء كبير من ثروته لعمك محمد. رمزي طول عمره بيحب الفلوس والسلطة، عشان كده لما أبو رنيم مات، اتجوزني بالغصب وخلاني أعمل له تنازل بحقي أنا ورنيم من أبوها. اتنازلت له عن كل حاجة عشان بنتي. حزن معتز كثيرًا على ما أصابهم منذ ذهابه. صمت قليلًا يفكر فيما سمعه الآن وقال:

-أنا كده فهمت كل حاجة. عمي رمزي بعتني أكمل دراسة الثانوي وجامعتي في إيطاليا مش خوف على مستقبلي، ده عشان يقدر ياخد ميراث عمي محمد منكم، وميراث بابا ويبقي كل الأملاك ليه. وكان بيبعت مصاريفي أول سنة هناك عشان خالتي تسكت، وبعد موتها انقطعت أي أخبار منه. كده فهمت هو خطط لإيه. دعت داليا لخالته بالرحمة ثم قالت:

-مش مستغربة اللي قولته. عيشتي بالغصب مع رمزي طول السنين دي، خلتني أعرف إنه يعمل أسوأ من كده. يا خوفي هكتشف عمل إيه تاني. قال معتز: -رنيم تعرف إن عمي رمزي واخد ميراثها؟ هتفت داليا: -لا رنيم ما تعرفش أي حاجة. مفكرة إن رمزي بيدير الشركة مكانها. رمزي قدامها بيمثل إنه خايف عليها، ورنيم طيبة ومصدقة تمثيله وخدعه. قال معتز لها لكي يبث الطمأنينة بها: -ما تقلقيش يا مدام داليا، ميراث رنيم هيرجع. قالت داليا بسرعة:

-لا يا معتز أنا مش عايزة حاجة. أنا توصلت معاك عشان أخرج أنا وبنتي من بيته بدون ما تتأذى. أنا مش عايزة أي حاجة منه، آخد حريتي وأطلق منه وأعيش الباقي من عمري على ذكرى جوزي، ورنيم أنا هبقي مطمنة طول ما هي معاك. أنا متأكدة إنك بتحبها وتحافظ عليها يا معتز. عند ذكرها لرنيم ابتسم معتز وشرد يفكر في يوم التي ستصبح فيه رنيم زوجته بعد هذا العناء الطويل. فاق من شروده على صوت داليا وهي تقول: -معتز أنت مركز معايا؟ قال معتز بصراحة:

-عايزة الحقيقة؟ لأ، أنا بفكر في بنتك. يااااه اليوم اللي هنتجوز فيه بقي يجي بسرعة. هتفت داليا بحدة: -اتلم يا ولد دي بنتي، ما تحترم نفسك. أنت بقيت بجح كده إزاي! ضحك معتز وقال: -والله اللي بتعمله بنتك مش قليل. ابتسمت داليا فهي تعرف ابنتها جيدًا ولسانها السليط فقالت: -شطارتك أنت بقي ترجعها زي الأول. ضحك معتز وقال: -حلو أوي. أنا أصلًا مش عارف أقرب منها، مش بشوفها غير في الشركة. قالت داليا بابتسامة:

-رنيم حاسة بيك حواليها، هي دلوقتي مشتتة، وأنا هحاول معاها، هخترع أي حجة وأعزمكم في البيت. قال معتز بلهفة: -عزومة! هتعملي أكل إيه؟ يا ريت محشي أنا واحشني المحشي من إيدك أوي. ضحكت داليا بشدة عليه وقالت: -شوف إحنا في إيه وهو بيدور على الأكل. أكملت بحنان يليق بقلبها: -من عيني يا معتز. وقف معتز واستأذن بالمغادرة لكي يذهب إلى الشركة على وعد بإنقاذهم من شر عمه، بعدما وضح كل شيء أتى من أجله، والآن أصبح الطريق واضح أمامه.

وصل معتز إلى الشركة فوجد رنيم تقف أمامه تتحدث مع آية. اقترب منهم وألقى عليهم التحية. بادلته آية التحية، أما رنيم فبادلته التحية وهي تتحاشى النظر إليه. استغرب معتز وقال: -رنيم أنتِ كويسة! أجابته رنيم وهي تتحاشى النظر إليه مرة أخرى، بعدما الذي أخبرتها آية به أمس لا تعلم لماذا عندما تنظر إلى عينيه تشعر بالخجل هكذا: -آه كويسة، عن إذنك. قال لها معتز: -استني عندك.

نظر لها نظرة يتفحصها، ما ترتديه من أعلى إلى أسفل وجدها ترتدي جيب قصيرة فوق الركبة، قال لها بصرامة: -إيه القرف اللي أنتِ لابساه؟ الزفت اللي أنتِ لابساه ده قصير. نظرت رنيم إلى ملابسها بصدمة ثم قالت: -زفت إيه يا عديم الذوق أنت؟ وبعدين أنا على طول بلبس كده، أنت مالك بلبسي؟ ضحكت آية ثم استأذنت لتغادر لكي يكملا وصلة الشجار المعتادة يوميًا. قال معتز بغضب:

-أيوه كده أنا قولت دي هادية النهاردة وعقلت، لكن لسه لسانك طويل وهقصه قريب. الهدوم دي ما تلبسيهاش تاني مفهوم؟ البسي لبس محترم يليق بيكي. هتفت رنيم بذهول: -قصدك إيه إني مش محترمة؟ قال لها معتز وقد أعمتْه غيرته: -أيوه مش محترمة. أي واحد هيشوف طريقة لبسك هيقول عليكي، أنتِ فرحانة بنفسك وكل راجل هنا هتبقي عينه عليكي ومفصل جسمك. ردي. تحدثت رنيم بحزن فقد جرحها بحديثه: -أنا.. أنا مكنتش

لم تستطع إكمال حديثها فقد اختنق صوتها وأصبحت على وشك البكاء، هربت من أمامه إلى داخل مكتبها، لم ترد أن تبكي أمامه وتظهر ضعفها. دخلت مكتبها وأغلقت الباب، استندت بظهرها على مكتبها ورفعت يديها لتكتم بكاءها. لا تعلم أهي تبكي لأنه لم يسبق أن يتحدث معها هكذا، يهينها بسبب ملابسها، حتى آية لم تكن تتحدث معها هكذا، أم لأنه محق في كلامه؟ وكم من المرات اتخذت قرارًا بتغيير ملابسها بملابس أكثر احتشامًا! ولكنها كانت تتراجع

عندما تتذكر كلام عمها: "إنها تبدو كامرأة مسنة في ملابسها الواسعة".

نهضت تكفف دموعها ودخلت تغسل وجهها، نظرت في المرآة رأت آثار الكحل على وجهها فقد سال بسبب دموعها، غسلت وجهها جيدًا وجففت وجهها، أصبح وجهها خاليًا من مستحضرات التجميل، أصبح ذا براءة أكثر بملامحه البسيطة التي كانت تخفيها مستحضرات التجميل التي تجعل الفتيات يتخلون عن براءة ملامح وجههم، فهذه المستحضرات كالمواد المخدرة عندما تضعها الفتيات على وجهها لم يعودوا يتقبلون مظهرهم بدونها، ولا يتخلون عنها ويشعرون أن بشرتهم باهتة بدونها.

خرجت رنيم من الحمام الملحق بمكتبها، سمعت صوت آية تهتف وهي تطرق باب المكتب، فتحت لها رنيم. دخلت آية بلهفة وهي تقول: رنيم إنتِ كويسة؟ قافلة الباب ليه؟ قالت لها رنيم وهي تداري وجهها الباكي: أنا كويسة، دماغي وجعاني بس شوية. أدارت آية وجه رنيم عندما شعرت أنها تكذب عليها وبها خطب ما، قالت آية بقلق: رنيم إنتِ كنتي بتعيطي، مالك؟ لم تستطع رنيم الصمود عندما سألتها آية ونزلت دموعها تتسابق وحديث معتز يعاود بذهنها مرة أخرى.

أغلقت آية الباب، احتضنت رنيم وهي تربت على ظهرها لكي تهدأ من نوبة البكاء التي أصابتها، بعد قليل هدأت رنيم وجلست كل منهما، حاولت آية أن تفهم ما سبب كل هذا البكاء فلأول مرة تجد رنيم في هذه الحالة. أخبرتها رنيم بما قاله لها معتز. قالت لها آية بهدوء: رنيم معتز عنده حق في اللي قاله وأنا كلمتك كتير. تحدثت رنيم بحزن: يعني إنتِ كمان شايفاني مش محترمة؟ قالت آية بابتسامة:

رنيم افهمي كلامي كويس، معتز قال لك الحقيقة، اتكلم بعيون كل راجل بتشوفك وبترجم لبسك، هو راجل وعارف أي واحد نظرته ليكِ هتكون إزاي، معاكِ إنه كلامه كان جارح والطريقة كانت غلط بس هو خايف عليكِ، ودا يأكد إنه بيحبك بجد، عشان كده خايف عليكِ. هتفت رنيم بحيرة وببعض الخجل: بيحبني! قالت آية بابتسامة: آه بيحبك، واللي عمله معاكِ النهاردة يأكد لي وليكِ، زياد عمره كلمك عن لبسك؟ لاء صح؟ عرفتي الفرق.

خجلت رنيم بعدما علمت صحة كلام آية، ثم قالت بعناد: بس برضه مش هسكت ليه على كلامه معايا بالطريقة دي، حتى لو بيحبني، إنتِ متعرفيش أنا حسيت بإيه لما كلمني بالطريقة دي، ونظرته ليا كإني حاجة منبوذة، وجعتني أوي. قالت آية بابتسامة: وكلامك دا تاني حاجة تأكد لي إنك بتحبيه إنتِ كمان. هتفت رنيم بسرعة: لاء طبعًا! أحبه إيه؟ دا بس عشان إنتِ مشوفتيش كلمني إزاي. قالت لها آية:

بطلي عناد، إنتِ فعلًا لو مش بتحبيه أو حتى حاسة إنك منجذبة ليه، مكنش كلامه ونظراته ليكِ أثروا فيكِ بالشكل دا. لم تجبها رنيم فأصبح عقلها مشوش الآن، وتسأل نفسها هل آية محقة فيما تقول؟ هل ما أشعر به الآن لأنني أحبه؟ عند معتز صاح زياد بغضب قائلًا: إنت جايبني هنا بعد ما هببت الدنيا خالص؟ يا ابني أنا قلت لك تعمل كده؟ قلت لك عرفها بحبك، مش تخليها تكرهك. هتف معتز:

زياد قوم روح، أنا غلطان إني اتصلت بيك وجبتك أصلًا، أنا جايبك عشان نشوف حل أصلح اللي عملته دا، مش تزودها عليا. قال زياد: استنى بقى أفكر في حل تصلح بيه اللي عملته دا. قال له معتز بضجر: أما نشوف. جلس زياد صامتًا مدة يفكر في طريقة يجعل بها معتز يتصالح مع رنيم، أخرجه من تفكيره صوت معتز يقول: ماتخلص يا زياد، أومال عامل لي فيها دنجوان ومجنن البنات وحافظهم. تحدث زياد بغضب: مش بفكر ليك في حاجة تخليها تسامحك؟

اسكت سبني أفكر، أو امشي وحل مشكلتك إنت. تحدث معتز بابتسامة مزيفة: لا طبعًا! خد وقتك يا دنجوان عصرك، بس يا ريت يكون بفايدة. نظر له زياد بتكبر وصمت دقائق وقال له: بص ما فيش غير حل واحد. هتف معتز بلهفة: إيه هو؟ انطق بسرعة. قال زياد: تروح تعتذر ليها، وتفهمها إنك مكنتش تقصد اللي هي فهمته، وإن كان هدفك إنك تنصحها وخايف عليها. تحدث معتز: بجد! قال زياد ببساطة: آه والله بجد. أمسك معتز بعلبة الأقلام الموضوعة

أمامه على المكتب وقال: إنت تقوم تمشي من قدامي حالًا يا زياد. قال زياد: اهدأ بس متعصب ليه؟ الحق عليا اللي قلت لك حل. قال معتز بغضب: لا الحق عليا أنا عشان ضيعت الوقت دا كله مستني أسمع خططك العبقرية، ما أنا عارف إني هعتذر لها. قال زياد: كنت بحاول أساعدك إيه، أنا زهقت، القاعدة هنا ناشفة أوي، هألف شوية في الشركة وأرجع لك. قال معتز بذهول: ناشفة! وهألف؟ إنت مفكر نفسك إيه يا زياد؟

بطل قلة أدب بقى، خليت سمعتنا زفت هنا، إنت كل مرة تيجي فيها هنا أمسك مع واحدة من الموظفين. ضحك زياد وقال بغرور: أصل البنات خفيفة أوي، مش بيقدروا يقاوموا كلامي الحلو ونظرتي ليهم، مش زيك. رفع معتز العلبة التي كانت بيده وصوبها ناحية زياد لكي يلقيها عليه، خرج زياد بسرعة وأغلق الباب قبل أن تصيبه، فقد أصابت العلبة الباب تلو إغلاقه. رن هاتف رنيم فوجدت والدتها المتصلة، فتحت الخط، بعد الترحيب بوالدتها والاطمئنان

عليها تحدثت داليا: رنيم أنا عازمة آية وزياد ومعتز عندنا بالليل، عايزة منك أرقام معتز وزياد أبلغهم بنفسي. تعجبت رنيم من طلب والدتها. تحدثت داليا بعدما وجدت الحجة المناسبة: هأعزم معتز وزياد عشان أشكرهم، على اللي عملوه للشركة. استغربت رنيم أكثر من حديث والدتها وقالت: من إمتى يا ماما وإنتِ بتهتمي بأمور الشركة؟ ادعت داليا الغضب قائلة: إيه يا رنيم هو تحقيق؟ لو مش هتديني رقمهم خلاص مش عايزاه هأجيبه أنا بمعرفتي.

تعجبت رنيم من غضب والدتها، لماذا غضبت هكذا؟ وقالت: خلاص يا ماما هأبعت لك مسج فيها رقمهم. ثم أغلقت الاتصال مع والدتها وهي ما زالت تتعجب من طلبها، وهذا التغير المفاجئ، فوالدتها لم تهتم قط بهذه الأعمال، لما الآن إذًا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...