الفصل 9 | من 25 فصل

رواية فارس من الماضي الفصل التاسع 9 - بقلم ايمان البساطي

المشاهدات
19
كلمة
1,726
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

أثناء الاجتماع، كان رمزي يتناقش مع أحد مسؤولي الشركة، ورنيم ومعتز كل منهما ينظر إلى الآخر بتحدٍ وتوعد. على الجانب الآخر، زياد الذي يتفحص وجه آية بدقة، لا يعرف ما الذي جذبه بها اليوم، فلأول مرة يدور بينهما حديث وتظهر شخصيتها أمامه. ظل يسأل نفسه ماذا حدث اليوم؟ فهي دائمًا أمامه، كيف لم ينتبه لبساطتها ورقتها؟ لم يسبق من قبل أن رأى هذا الخجل المفرط من فتاة، حتى رنيم لم تكن خجولة بمقدارها. قطع واصلة النظرات

حديث رمزي وهو يقول: "كده يبقى اتفقنا على الشروط، نبدأ شغلنا على طول." اتفقوا جميعًا، وأنهى رمزي الاجتماع وتحدث إلى سكرتيرته: "تعالي إحنا يا سالي نشوف بقية شغلنا اللي متعطل." غادر رمزي قاعة الاجتماع وبقى أربعتهم. انتبهت رنيم إلى الكدمة الزرقاء الموجودة على يد زياد، نهضت بسرعة وأمسكت يده وقالت: "زياد إيه اللي حصل لإيدك؟ تحدث زياد وهو ينظر إلى آية بغيظ: "لا دي خبطة بسيطة، قفلت على إيدي باب العربية." تحدث معتز

بسخرية وهو يشعر بالغيرة: "قفلتِ الباب على إيدك يا نونو؟ فلتت ضحكة خافتة من آية دون قصد، نظر لها زياد شزرًا: "بطل تريقة يا معتز، مش وقتك خالص." لاحظت رنيم نظرات زياد الغاضبة الموجهة ناحية آية، أشارت لآية بمعنى ماذا حدث، بادلتها آية الإشارة بأنها ستخبرها لاحقًا. قالت رنيم بتعاطف مع زياد: "خليك هنا يا زياد هجيب تلج وآجي." تحدث معتز بغيرة وهو ينتزع يد زياد من يد رنيم بقوة: "لا لا تعالى يا زياد، وأنا ههتم بيك خالص."

كاد يعترض زياد، ضغط معتز بقوة على يد زياد، صاح زياد بألم: "براحة براحة يا أخي، مش كده! هتفت رنيم ببراءة: "إيه يا معتز، براحة عليه، أنت مش شايف إيده؟ تحدث معتز بغيظ: "شايف يا حنينة، شايف أوي." نهض زياد مع معتز الذي يدفعه بعجلة إلى الخارج. لحظة إغلاقهم الباب، ضحكت آية بشدة ولم تستطع تمالك نفسها من الضحك، وقفت تنظر إليها رنيم ببلاهة ثم تابعتها بالضحك هي الأخرى. هدأت ضحكاتهم وسألتها آية: "أنتِ بتضحكي إيه؟

هتفت رنيم بضحكة: "لقيتك بتضحكي، ضحكت أنا كمان." هتفت آية بعد أن هدأت من نوبة الضحك: "بضحك عليكي، عشان عمياء والله، أنا محاطة بناس عمي والله." تحدثت رنيم ببلاهة: "مش فاهمة أنتِ قصدك إيه؟ هو إيه اللي حصل؟ تحدثت آية بهدوء: "رنيم يا حبيبتي، معتز غيران عليكي." انتهت من جملتها ثم ضحكت مرة أخرى وهي تتذكر ما فعله معتز بيد زياد منذ قليل. تحدثت رنيم بدهشة: "غيران عليا من مين؟ من زياد! طب ليه؟ تحدثت آية

بنفاذ صبر من غباء صديقتها: "أنتِ غبية يا رنيم، هيكون غيران ليه يعني؟ ركزي معايا كده." صمتت رنيم ثواني تفكر ثم هتفت: "أكيد لأ، مش اللي جاي في دماغي." هتفت آية بابتسامة: "أكيد آه." ضحكت رنيم وقالت: "أكيد لأ." ثم قالت بسرعة: "قوليلي زياد كان بيبص ليكي كده، أنتِ ليكي علاقة باللي حصله؟ قصت عليها آية ما حدث، عقب انتهائها من الحديث قالت رنيم بتعاطف: "حرام عليكي يا آية." قالت آية بخفوت وهي تلوي شفتيها:

"حرمت عليه عيشته، ده بتاع الستات." -في مكتب معتز، أحضر له زياد طبقًا بها مكعبات ثلج وقال له: "حط لنفسك ولا مستني حد يحطلك؟ ابتسم زياد باستفزاز وقال له: "يا ريت، نادي لرنيم." ألقى معتز عليه نظرة غاضبة ومسح بيديه على وجهه قائلًا وهو يزفر بغضب: "اهدأ يا معتز، هو معذور برضه ما يعرفش حاجة." سمعه زياد وتحدث بجدية: "طالما غيران أوي كده، ما تقولها إنك بتحبها." تحدث معتز بدهشة قائلًا: "أنت بتقول إيه؟ قال زياد بنبرة هادئة:

"على فكرة، أنا واخد بالي من غيرتك عليها من يوم ما جيت المكتب هنا، وعارف برضه إنك أنت اللي كلفتها بشغل كتير عشان ما تخرجش معايا." أنهى حديثه وهو يبتسم بثقة. تحدث إليه معتز بهدوء لم يتوقعه زياد: "طالما أنت عارف بتعمل كده ليه؟ قال زياد: "كنت عايز أتأكد، وتأكدت." قال معتز بنفس الهدوء: "وبعد ما اتأكدت، هتعمل إيه؟ استنى، أنا هقول لك تبعد عنها بقى وتبطل كل شوية تنط لي هنا. ابتسم زياد وقال بخبث: بقى كده؟

ده أنا حتى كنت هساعدك. عقد معتز حاجبيه وتخلى عن هدوئه وقال بنفاذ صبر: ما تقول من الآخر، بطل تلعب بالكلام. تحدث زياد بمراوغة: هساعدك تكسب رنيم بسرعة وأوفر عليك الطريق الطويل اللي جئت عشانه… معتز البحيري، مش ده اسمك الحقيقي! ابتسم معتز له وتحدث بثقة: كنت متأكد إنك مش هتسكت وهتدور ورايا، الحقيقة مشكّتش في ذكائك يا زياد. تعجب زياد من هذا الشخص الذي أمامه، فقد توقع ردة فعل أخرى يصاحبها القلق، لكنه فوجئ بهدوئه وقال:

مش معقول هشارك أي حد كده حتى لو كان صديق أخويا، أنا وافقت أساعد رمزي مش عشان فكرتك لأ، عشان رنيم ما كنتش هرضى إنهم يخسروا أملاكهم وأقف أتفرج. تحدث معتز بإعجاب بذكائه: تستحق فعلًا إنك تكون رجل أعمال. قال زياد: أنا عايز أعرفك حاجة مهمة جدًا، رنيم ما نستكش ودايمًا بتتكلم عنك. تحدث معتز عاقدًا حاجبيه: قصدك إيه! قال زياد توضيح:

في كل مرة كانت بتشرب فيها، دائمًا كانت تنطق اسمك، كان فضول كبير أعرف مين معتز اللي قدر يستحوذ على تفكيرها وقلبها، حتى إني فشلت إني أقرب منها ومن وقتها فضلنا أصحاب، أظهر لرنيم حبك عليها.

لم يستطع معتز الرد عليها، قلبه يخفق بسعادة وها هو أمل جديد بالنسبة له، إذًا حبيبته ما زال قلبها يخفق من أجله، لم تنساه. وقف وودع زياد واتفق معه زياد على أن يساعده وخرج زياد. بقى معتز يفكر حتى عزم النية إنه لن يخبر رنيم من هو حتى يساعدها أولًا على التغير، ما دمت تحبه ستتغير من أجل نفسها ثم من أجله هو. ***

في إحدى المنازل السكنية الراقية، وقفت سالي تسكب كأسين من المشروب. حملت الكأسين ومشت تتمايل بفستانها القصير. وصلت لحجرة النوم ومدت يدها بالكأس إلى الشخص الذي يجلس على السرير براحة وقالت: اتفضل يا باشا. ثم صعدت على السرير تجلس بجانبه، قالت: أنا مش مصدقة لغاية دلوقتي إني بقيت مراتك رسمي، ثم تابعت بقلق: تفتكر لو داليا هانم عرفت هتعمل فيا إيه؟ تحدث رمزي بتأفف: ليه النكد ده بس؟

أنا متجوزك عشان تعدلي لي مزاجي، هتوجعي لي دماغي هطلقك. هتفت سالي بخوف: لا لا يا باشا صدقني مش هزعلك خالص، مش هتشوف مني غير كل دلع وانبساط، استنى عليا بس. وقفت سالي وأمسكت بهاتفها لتشغل إحدى الأغاني الشعبية، صدح صوت الأغنية وبدأت سالي في التمايل باحترافية، أعجب رمزي بما تفعله وهتف بإعجاب: كنت مخبية عني الدلع ده كله ليه يا سالي؟ اقتربت منه سالي وهي تتمايل على الأغنية قائلة بدلع:

قلت لك يا باشا لازم كله يبقى بالحلال، مادام اتجوزتني بالحلال هنسيك داليا وبنتها وأرجعك عشرين سنة وراء. أنهت حديثها بضحكة رنانة. أمسكها رمزي من خصرها وقربها إليه لكي يقضي ليلتهما معًا، تجاوبت سالي معه بسعادة ولا تعلم ما ينتظرها من هذه الزيجة. بعد وقت، وقف رمزي يرتدي ملابسه، تحدثت سالي وهي تُداري جسدها بملاءة السرير قائلة: ما قلت ليش يا باشا هتعمل إيه مع الوفد الألماني اللي جاي بعد يومين؟

هنمشي شغلنا إزاي وبنت أخوك موجودة. تحدث رمزي وهو ينظر إلى انعكاسها في المرآة: رنيم ما يتخافش منها، هضحك عليها بكلمتين وأمشي شغلي، الصفقة دي لو عدت على خير هنكسب دهب. لمعت أعين سالي بطمع قائلة: يعني قد إيه كده يا باشا؟ 10 مليون؟ ضحك رمزي على سذاجتها قائلًا: 50 مليون. صاحت بدهشة: 50 مليون جنيه؟ قال رمزي: يورو، 50 مليون يورو، 960 مليون جنيه مصري يا سالي، مش قلت لك هكسب دهب. قالت سالي بحذر:

طب يا باشا لو انكشفنا، الـ 100 طفل اللي اختفوا دول لو حد شم خبر منهم هنروح في داهية. هتف رمزي بغضب: أنا حظي أسود مع الستات، اتجوزت بومة، مالك خايفة كده ليه؟ هي أول مرة نعملها؟

وبعدين إحنا اللي بنعمله ده لمصلحة ناس كتير بدل عيشتهم في الشوارع، أعضاؤهم هتحيي ولاد ناس يستحقوا يعيشوا، وإحنا كمان نعيش ونتمتع بالفلوس دي، اسمعي يا سالي مش عايزك تفتحي بوقك بالموضوع ده تاني، دول ناس أنا مش قدهم، يوهان ممكن يمحيني أنا وأنتِ وعائلتك كلها من الأرض، دول شبكة تجارة أعضاء كبيرة سمعاني. تحدثت سالي بخوف: حاضر يا باشا، ولا كأني أعرف أي حاجة. قال لها رمزي وهو يربت على خدها برفق:

شطورة يا قلب الباشا، ثم غادر الغرفة وتركها ترتعد من الخوف، خوفًا مما قاله لها. ***

عند زين في خلال هذين الشهرين، تحسنت نغم جدًا وعادت كما هي من قبل، دائمًا تصاحبها ابتسامتها الجميلة المرسومة على وجهها. أصبح علاقته بنغم قوية جدًا فهي تتعامل معه كصديق الآن، ليس كطبيبها النفسي. سار زين في ممر المستشفى المؤدي إلى غرف المرضى، يلقي التحية على زملائه والمرضى بالمستشفى والابتسامة لا تفارق وجهه، فهو دائمًا يبعث البهجة في الآخرين. وصل إلى غرفة نغم، طرق الباب بخفة، سمعها تأذن له بصوتها الرقيق الذي يجعل قلبه يتراقص على أنغام الحب. دخل بوجهه البشوش قائلًا:

صباح الخير يا نغم. ابتسمت له نغم وقد انتهت لتو من ضبط حجابها الرقيق الذي يزين وجهها وقالت: صباح النور يا زين. قال لها زين: إيه النشاط ده كله؟ أنتِ مبسوطة عشان هتسيبنا؟ جهزتي من بدري. تحدثت نغم بسعادة ورقة لا تليق إلا بها:

أنت ما تعرفش يا زين أنا مبسوطة قد إيه إني هرجع البيت وأعيش مع بابا، أخيرًا هخرج من الأوضة دي بقى، أنا بجد حابة أشكرك على كل حاجة عملتها عشاني يا زين، كنت صديق ليا، وبفضلك بعد ربنا أنا اتحسنت بسرعة، مش عارفة أشكرك إزاي. تحدث زين بحب بسعادة بعدما رأى عينيها العسلية الجميلة التي تلمع بسعادة:

أنا مش عايز غير إنك توعديني إنك تهتمي بنفسك، مش عايزك تستسلمي للحزن تاني يا نغم، خلي عندك ثقة في ربنا وإن أي حاجة بتحصل لينا فيها حكمة وده اختبار من ربنا لينا، يبقى نصبر وربنا هيجبر قلوبنا. قالت نغم بتأثر من حديثه الذي لمس قلبها: حاضر يا زين أوعدك. أثناء حديثهما دخل والد نغم، جرت نغم إلى أحضان والدها وهي تهتف بسعادة: بابي وحشتني. تحدث والدها بدموع: وأنتِ كمان وحشتيني أوي يا حبيبتي، خلاص هتنوري البيت النهاردة.

احتضنت نغم والدها بشدة وهطلت دموعها وهي تقول: بابي أنا عايزة ننزل مصر على طول، عايزة أزور قبر مامي وأخواتي. تحدث والدها وهو يمسح دموعها: حاضر يا حبيبتي هخلص شغلي هنا أسبوع وننزل مصر. شكر والد نغم زين على ما فعله، صمم زين على أن يوصلهم لخارج المستشفى، ساعد نغم في حمل حقيبتها فحملها هو بدلًا عنها. وصلوا عند سيارة والدها، وضع زين الحقيبة بداخلها. تحدث زين وهو ينظر إلى عينيها بعمق:

هتوحشيني يا نغم، أقصد هتوحشينا كلنا أنا والدكاترة هنا. ابتسمت له نغم بخجل وقالت: ميرسي يا زين، ثم ركبت سيارة والدها. وقف زين يتحدث مع والدها، وأخذ منه رقم نغم بحجة متابعة حالتها. ركب والدها سيارته وانطلق، ظل زين ينظر إلى السيارة بحزن حتى اختفت عن أنظاره. حزن زين لأنها ستبتعد عنه، فقد تعود على قربها، لكنه هدأ نفسه إنه سيبقى على تواصل معها، يكفي أن يستمع إلى صوتها، حينها سيكون سعيدًا. ***

وقفت داليا في الجهة الخلفية من حديقة المنزل تتحدث في الهاتف بخوف: لا ما تخافش ما هوش هنا، أنا لازم أقابلك بكرة من غير ما حد يعرف، هحكي لك على كل حاجة…. لا ما تجيش هقول لك تقابلني فين، قابلني بكرة في (..) الساعة 1.

أغلقت الهاتف، التفتت لكي ترى هل سمعها أحد أم لا، وجدت سيارة رمزي تدلف إلى المنزل، دخلت هي من الباب الخلفي للحديقة الذي يؤدي إلى داخل المنزل وصعدت الدرج بسرعة، دخلت الغرفة ولفظت أنفاسها، وأبدلت ملابسها وتسطحت تحت غطاء الفراش ومثلت النوم. دخل رمزي الغرفة فوجدها نائمة، تحدث: كويس إنها نايمة، نكدها كان هيضيع الانبساط اللي أنا فيه. وأبدل ملابسه وهو يدندن أغنية. كل هذا سمعته داليا وهي تمثل النوم وتقول في نفسها:

انبسط يا رمزي، نهايتك قربت وهخلص منك أنا وبنتي، ثم دعت ربها: يا رب نجينا من شره يا رب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...