_ الحقوني يا ناس بنتي بتغرق، حد يلحقني بنتي الوحيدة بتروح مني، أبوس إيديكم حد ينقذها.
وفجأة شاب جري على البحر وقلع التيشرت ونزل المية، وقدر يوصل للبنت اللي المية كانت غطت جسمها كله وبدأت تشدها لتحت.
الشاب وصل للشاطئ وهو شايل البنت واللي كانت فاقدة الوعي، حطها عالرمل وبدأ يضغط على بطنها مرة واتنين لحد ما أخيراً استجابت ورجعت كل المية اللي شربتها لكن لسه بتحاول تفتح عينيها.
_ انتي كويسة يا آنسة؟
البنت اتكلمت بضعف ولسه قافلة عينيها:
_ آه أنا، أنا كويسة.
~ أميرة حبيبتي انتي كويسة، كده تخضي ماما عليكي، هو أنا ليا غيرك في الدنيا.
_ حصل خير يا طنط، والحمد لله ربنا سترها.
~ أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا ابني، لولاك كانت بنتي ضاعت مني.
_ ملوش داعي تشكريني يا طنط، ربنا اللي باعتني ليها.
~ انت اسمك إيه يا ابني؟
_ أنا فارس، فارس الشيمي.
فارس في الوقت ده فونه رن واستأذن ومشي.
«في شاليه في اسكندرية»
_ عاملة إيه يا بنتي دلوقتي؟
~ الحمد لله يا ماما أحسن كتير.
_ أنا مش متخيلة لو فارس مكانش أنقذك، كان ممكن يحصل إيه.
~ فارس مين يا ماما؟
_ ده الشاب اللي ربنا بعته ليكي وأنقذك، اسمه فارس الشيمي باين.
~ آها، بس تصدقي يا ماما أنا مش شفت وشه خالص.
_ ده ما شاء الله طول إيه وعرض إيه، ومقولكيش بقى عالغمزات.
~ جرى إيه يا ماما، انتي بتكراشي على واحد قد عيالك ولا إيه، آه لو الحاج عرف آه.
_ اختشي يا بنت، أنا بوصفهولك، وبعدين هو فيه زي أبوكي، صحيح فكرتني أما أروح أكلمه أصله وحشني أوي، ربنا يرجعهولنا بالسلامة يارب.
~ روحي انتي كلمي بابا واطفحوا انتوا فراشات، مش مراعين خالص إن فيه سنجل بائسة هنا تاني اليوم الصبح وخصوصاً في وقت الشروق.
أميرة خرجت من الشاليه وقعدت قصاد البحر عالرمال، بدأت تكتب في المذكرات بتاعتها خواطر وأشعار لإن دي هوايتها، وفي إيدها مج النسكافيه المفضل.
وعلى الجانب التاني وعلى بعد خطوات منها كان واقف فارس مراقبها بهدوء.
_ معقول تكون هي؟
فارس قرب من أميرة، لحد ما بقى وراها مباشرة، عينه جت على المذكرة بتاعتها ولمح خاطرة هي كاتبها وكانت:
«قالت أتهوى؟ قلت نعم أهوى، ابتسمت وقالت: من؟ قلت من ابتسمت...»
فارس ابتسم من الجملة دي لإنها عجبته جداً.
فارس قرر يتكلم أخيراً:
_ أحم، الحمد لله على سلامتك يا آنسة أميرة.
أميرة انتبهت للصوت واتخضت إنه واقف وراها بالظبط، سابت القلم وقالت بتوتر:
_ انت مين؟
_ أنا فارس.
أميرة ربطت الكلام ببعض، وافتكرت كلام أمها: ده ما شاء الله طول إيه وعرض إيه، ومقولكيش بقى عالغمزات.
~ انت، انت اللي أنقذتني من الغرق.
_ أيوة أنا، عاملة إيه دلوقتي؟
~ الحمد لله بقيت كويسة.
_ ابقي خدي بالك بعد كده، بس غريبة يعني واحدة في سنك ومش بتعرف تعوم.
~ عادي أنا في العموم مش بحب أنزل البحر أصلاً، بحب أتأمله أكتر.
فارس استغرب لإن هو كمان كده.
_ انتي ومامتك قاعدين هنا لوحدكم؟
~ آه، بابا قاعد في الكويت عشان شغله، وأنا وماما في إجازة هنا.
_ أومال انتو منين أصلاً؟
~ احنا من اسكندرية بس عايشين في القاهرة لإن كليتي هناك.
_ آها تمام.
~ أنا عايزة أشكرك جداً على اللي انت عملته يومها، لولاك مكنتش عارفة كنت هبقى فين دلوقتي.
_ متقوليش كده، أي حد مكاني كان هيعمل كده.
~ لا طبعاً، بدليل إن كان فيه ناس كتير واقفة وانت الوحيد اللي نزلت البحر وأنقذتني.
فارس ابتسم وقعد جانبها عالرمال وبعدين اتكلم وقال:
_ خلاص اعتبري إنه القدر خلاني أنقذك عشان نتقابل، مين عارف.
أميرة بصتله وسكتت، وبعدين بدأت تلم حاجتها عشان تمشي.
_ انتي رايحة فين، أنا شكلي ضايقتك ولا إيه؟
~ لا أبداً، أنا بس لازم أرجع الشاليه، ماما زمانها صحيت وأنا معرفتهاش إني خرجت، عن إذنك.
أميرة مشيت، وفارس متابعها بعينه لحد ما دخلت الشاليه.
فارس اتنهد وبص للبحر شوية، لحد ما لاحظ قلم واقع عالرمال، مسك القلم وابتسم على شكله الطفولي، القلم كان لونه وردي ومن فوق نجمة صغيرة، وافتكر إنه نفس القلم اللي شافها بتكتب بيه.
فارس ابتسم بخبث وقال:
_ حلو أوي، كده أقابلها بحجة إني أديها القلم اللي نسيته.
«في نص اليوم»
~ ماما أنا هروح المول أشتري شوية حاجات بقى زي ما قولتلك.
_ ماشي يا حبيبتي، بس متتأخريش.
~ تمام.
«بعد شوية في المول»
أميرة كانت في محل لبيع الديكورات، لاحظت راجل مراقبها من وقت ما دخلت المحل وكانت نظراته مريبة، لكن أميرة مهتمتش وكملت اللي كانت بتعمله.
وكان فيه تمثال معين أميرة كانت بتحاول توصل له لكن مكنتش عارفة تمسكه لإنه في مكان عالي.
وفجأة لقت الشخص المريب ده قرب منها ومثل إنه بيحاول يساعدها تجيب التمثال لكن في الحقيقة كان بيحاول يلمسها بطريقة مش كويسة.
أميرة صرخت بصوت عالي لما فهمت نيته القذرة، مفيش ثواني وكان المول كله اتلم، والأمن بتاع المول مسكوا الراجل وأخدوه القسم وطلبوا من أميرة تيجي معاهم القسم عشان تعمل محضر.
_ أووف ده وقته الفون يفصل شحن، لازم أتصل على ماما وعرفها.
بعد شوية، «في قسم اسكندرية»
_ اقعدي هنا يا آنسة لحد ما الظابط المسؤول يجي ويعمل المحضر.
~ من فضلك بس ممكن أعمل مكالمة من موبايلك عشان موبايلي فصل ومحتاجة أكلم والدتي؟
_ ممنوع والله يا آنسة، ممكن تستأذني الظابط لما يجي بس من رأيي بلاش.
~ ليه يعني؟
_ عشان الباشا عصبي حبتين، ومش بعيد لو طلبتي منه تعملي مكالمة يحبسك فيها.
~ عصبي على نفسه، أنا مبخافش من حد، وبعدين أصلاً من حقي أعمل مكالمة واحدة عالأقل.
_ بصي انتي حرة، افتكري إني قولتلك بلاش وخلاص.
العسكري اللي كان بيكلم أميرة خرج من المكتب.
أميرة زهقت من القعدة خصوصاً إن الظابط اتأخر، بدأت تستكشف المكتب لحد ما وصلت للمكان اللي بيتحط فيه الملفات الخاصة بالقضايا وبدأت تقرأ فيها ومحستش بالوقت.
وفجأة حست بشخص وراها بالظبط لدرجة إنها حست بصوت أنفاسه.
_ انتي بتعملي إيه؟
أميرة اتفزعت ولفت بسرعة:
_ أنا، أنا بس كنت...
_ أميرة!
_ فارس؟