الفصل 21 | من 23 فصل

رواية فات اوان الندم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
25
كلمة
2,891
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

كانت سميحة جالسة على طرف الكنبة، وجهها يظهر عليه الصدمة والحزن، وعيناها حمراوان من كثرة البكاء. نظرت إلى عبد الظاهر، الذي كان يجلس بجانبها ويحاول مواساتها، وقالت بصوت مكسور: "تصوّر يا عبد الظاهر… ولادي اللي ربيتهم على الصح، وشقيت عليهم وحيّيت على نفسي عشان خاطرهم، بقوا بيكلموني بطريقة غريبة وبيهاجموني وبيقفوا قصادي عشان أبوهم! "اهدي يا سميحة، هما أكيد ما يقصدوش وزعلوا عشان أبوهم صعبان عليهم." "زعلوا؟!

طب ما زعلوش وقت ما أبوهم هجرني وسابني أواجه الدنيا لوحدي! ما زعلوش لما كنت بجري وراهم عشان ما يحسوش بالنُقص! لكن أول ما أخدت حقي وبقيت واقفة على رجلي… فجأة بقوا شايفين إني ظالمة! عبد الظاهر قرب منها، وقال بهدوء وهو يمسك يدها: "هما بيحبوكي يا سميحة، بس صعبان عليهم أبوهم، عارفة ليه؟ "ليه؟ "عشان انتي عرفتي تربيهم… علّمتيهم يحنّوا حتى للي وجّعهم. وده حاجة المفروض تفرحك وتفتخري بيها."

"بس أنا كمان اتوجعت يا عبد الظاهر… محدش فيهم فكّر يقولي "انتي عاملة إيه؟ " ولا "تعبتي قد إيه؟ "هما دلوقتي أكيد زعلانين عشان انتي زعلانة منهم، صدقيني." "أنا كنت بحارب عشانهم. ضحيت بكل حاجة عشانهم، تبقى دي جزاتي." قرب منها أكتر وقال بصوت دافئ: "عارف يا سميحة، لو كانوا قساة القلب كانوا ما فرقش معاهم لا أبوهم ولا انتي، بس هما متلخبطين بين اللي شايفينه واللي حاسّينه. الزمن هيصلّح كل ده." مسحت دموعها وقالت بحرقة:

"أنا تعبت يا عبد الظاهر كتير وما صدقت فرحت وقولت أرتاح، يعملوا معايا كده." "خلاص يا حبيبتي، أنا هنا… ومش هسيبك لوحدك تاني أبداً. ومش عايزك تزعلي، أنا واثق إنهم هيجوا يراضوكي." سكتت لحظة وبصت له بعين فيها كسرة وأمل: "يا رب ييجي يوم ويعرفوا إن أمهم ما كانتش غلطانة… كانت بس بتحافظ على كرامتها." "هما عارفين، مش محتاجين حد يعرفهم. ولادك بيحبوكي يا سميحة، وأكيد دلوقتي زعلانين عشانك."

في بيت منصور ونسرين، كان منصور قاعد متضايق جنب نسرين وبيحكيلها كل اللي حصل، وهي قاعدة جنبه بتهوّن عليه. "بس يا ستي، ده كل اللي حصل.. أنا والله ما قصدتش أزعلها، بس انتي لو شوفتي شكل بابا هيصعب عليكي. في الأول والآخر ده أبونا وربنا قال إيه."

"وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚإِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّوَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِوَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)

"ده أبويا، مهما عمل، ظلمه لينا ربنا هيحاسبه عليه. أنا بعمل اللي عليّا واللي ربنا هيحاسبني عليه." "تمام يا منصور، أنا معاك إنك ترعاه، بس ما تجيش على والدتك. وفارس غلط جامد لما كلمها بالأسلوب ده، بصراحة أنا لو مكانها هزعل طبعاً. انتوا عمركم ما وقفتوا في وشه عشانها، لكن وقفتوا في وشها عشانه." "هي ما كانتش بتبين."

"كانت عايزة تربيكم أطفال سويّة مش ناقصكم حاجة ومش معقدين، عشان كده كانت بتداري وجعها. وده قوة منها مش ضعف أبداً." "أنا باتصل بيها وهي رافضة حتى ترد عليّ." "عشان زعلانة منكم، وعندها حق." "طيب أعمل إيه؟ نسرين بصّت له بحنان وقالت وهي بتحاول تهديه: "بص يا منصور، الست أمك قلبها طيب، بس أكيد موجوعة. مش سهل ترجع تكلمكم وكأن ما فيش حاجة حصلت." "طيب أعمل إيه؟ أنا فعلاً ندمان يا نسرين، نفسي تكلّمني بس."

"اسمعني بقى، خُد بالك من اللي هقولك عليه… اتصل بفارس، وقوله يجهّز نفسه، وانتوا الاتنين تروحوا لها سوا." "نروح كده على طول؟ "لأ، استناني أكمل… وانتوا رايحين، عَدّوا على المحل اللي بتحب منه الحلويات، هاتولها الحاجات اللي بتفرحها." "هي بتحب البسبوسة السادة؟ "متأكد؟ "آه والله، كانت دايماً تقول "البسبوسة دي علاج للهمّ"." "أهو، هاتوا منها، وروحوا لها. ولو رفضت تفتح لكم في الأول، متزهقوش، استنوا على بابها." "طيب ولو فتحت؟

"تبوسوا إيديها وتقولوا لها "سامحينا يا أمي"، بسيطة الكلمة دي بس عندها بتساوي الدنيا وما فيها. وخد بالك كل ما تطلوا وما تروحوش، زعلها جواها هيكبر." منصور سكت شوية وعينيه مغرّقة دموع، وقال بصوت مبحوح: "يا نسرين، أنا كنت فاكرها قوية مش بتتأثر، بس لما شُفتها بتعيط حسّيت إني ظلمتها أوي." "الأم حتى لو بيّنت القسوة، قلبها بيتهدّ من كلمة من ولادها. روحوا يا منصور، والمرادي متتأخروش عليها." مسك إيدها وباسها بحب:

"ربنا يخليكي ليا يا نسرين، والله كلامك ريّح قلبي." "المهم لما تروحلها، خليكوا هاديين، ماتبرّروش، قولوا بس "إحنا آسفين"… الباقي هييجي لوحده." مسك منصور التليفون واتصل بفارس واتفق معاه ينزل يقابله عشان يروحوا لمامتهم. وقررت نسرين تروح معاهم، وكمان فجر. بعد فترة من الوقت، وصلوا قدام بيت سميحة. منصور كان ماسك علبة الحلويات، وفارس شايل بوكيه ورد. ونسرين وفجر وراهم بيحاولوا يخففوا التوتر.

وقفوا قدام الباب، منصور خد نفس عميق وطلعوا العمارة. "يا رب يا نسرين ما تطردناش." "ماتخافش." خبط فارس بخفة، ولما محدش رد، خبط تاني بصوت أهدى وقال: "يا أمي، افتحي يا أمي…" سمعوا صوت خطوات ورا الباب، وبعد لحظة فتحت سميحة الباب. ملامحها جامدة، بس عينيها كان باين عليها العياط. قال منصور وهو بيقرب منها بخوف: "يا أمي، إحنا جايين نعتذرلك… والله ما كناش قاصدين نزعلك." "خلاص يا أمي بلاش زعل، بصي جبتلك البسبوسة اللي بتحبيها."

نظرت له وهي بتحاول تخبي دموعها وقالت بلهجة متماسكة: "انتوا فاكرين الحكاية بسبوسة وخلاص؟ "لأ يا أمي، الحكاية إننا اتربينا على إيديك، بس نسينا نفسنا لحظة… وإحنا جايين نصلّحها دلوقتي." قرب فارس منها ومد إيده بالوردة: "خدي دي يا أمي، رمز بسيط بس من قلبي… سامحيني." بصت له، وبعدين بصّت لمنصور، وبعد لحظة طويلة نزلت دمعتها وهي بتقول: "أنا زعلانة منكم… مش عشان اللي قولتوه، عشان قسيتوا عليا ونسيتوا كل اللي عملته عشان أبوكم."

نسرين اتقدمت وقالت بابتسامة دافئة: "خلاص يا طنط، اعتبري اللي حصل راح. أهم حاجة إنكم كلكم مع بعض تاني. وبعدين النونو ما وحشكيش يا تيته؟ ضحكت سميحة من قلبها ومسحت دموعها وقالت: "طب تعالوا ادخلوا، بدل ما الناس تفتكرني طرداكم فعلاً." ضحكوا كلهم، ودخلوا البيت واستقبلهم المعلم. وفضلوا يضحكوا ويهزروا وقدروا ينسوها الموقف. منصور بصّ لفارس وقال بهدوء وهو مبتسم: "شايف يا أخي؟ ضحكتها بس تسوى الدنيا كلها." فارس

رد عليه وهو بيبص لأمه: "عندك حق. عارفة يا ماما انتي وجودك في حياتنا أكبر نعمة." بعد فترة، قامت سميحة وجابت ورق التنازل وحطته قدام ولادها. "بصوا بقى نتكلم جد شوية. المحل والمخزن رجعوا تاني وأنا بصراحة عايزهم يشتغلوا وتفتحوهم من تاني. انتوا كنتوا بتدوروا على مكان يبقى فرع تاني ليكم صح؟

أهو المكان والمخزن كمان جاهزين للفرش، محتاج بس تعديلات حديثة. بس أهم من ده كله تكلموا صالح وتشوفوا نصيبه كام، يا تشتروا نصيبه يا يدخل شريك معاكم. انتوا دلوقتي ربنا فاتحها عليكم وتقدروا تدوله نصيبه." "حاضر يا ماما، بكرة هروح أكلمه أنا وفارس." "وعايزاك كمان تفتح المحل والخزنة وتشوف الورق والملفات القديمة ولو في أي ديون خلصها عشان تبدأوا على نضيف." "عندك حق، حاضر يا ست الكل، كل اللي انتي عايزاه هيتم."

في اليوم التالي، قرر منصور يروح لخاله، بس قبلها مر على حسين واخد منه المفاتيح. في البداية، كان حسين متردد بسبب الورق اللي في الخزنة، لكن بعد كده اداله المفتاح. وراح منصور للمحل وفتح الخزنة وخرج الورق وبدأ يراجع عليه. المحل تقريباً كان مهجور والتراب والعناكب معشّشة فيه هو والمخزن.

لفت نظر منصور ملف باين على الورق بتاعه إنه قديم. فتح الملف وشاف عقد بيع بعد ولادة منصور بستة أشهر للمنزل اللي كانوا قاعدين فيه. معنى كده إن جدّه كتب البيت باسمه، عشان كده بابا معرفش يبيعه ولا يشتريه. لو طال وقتها، مكنش بعيد يطردنا منه. بعد فترة، حط منصور الملف في شنطة مع الملف الخاص ببيع المخزن والمحل، وراح لخاله. استقبله خاله بترحاب، وبعد فتره بسيطة خرج منصور الملفات وحطها قصاد صالح.

"بص يا خالو، أنا جاي لك النهارده عشان أرجع لك حقك. ده المخزن والمحل اللي ماما قدرت ترجعهم من بابا، والمفروض إنك ليك ورث فيهم. فلو انت حابب تدخل شريك معانا في النصيب الأكبر، ما فيش مشكلة. لو حابب إنك تاخد ثمنهم برضه، ما فيش مشكلة. شوف إيه اللي يناسبك واحنا نعمله. كفاية وقفتك معانا كل السنين اللي فاتت. وده كمان عقد بيع وشراء للبيت اللي ماما كانت عايشة فيه، مكتوب باسمي. جدو كان كاتبه باسمي، الله يرحمه. أنا مش عارف اللي يرضيك إيه وأنا أعمل إيه. الورق قدامك اهو وشوف اللي يناسبك."

مسك صالح الورق وحطه تاني قدامه:

"عارف يا منصور، واحد غيرك ما كانش قال لي أساساً كل ده وكان قبل على نفسه إنه ياخد الحاجة دي كلها. بس أنا عايز أفهمك حاجة. أنا ما ليش ورث عند أمك، بالعكس، لا المخزن ولا المحل من حقي ولا كان ليا فيهم أصلاً. حتى البيت اللي أنتوا قاعدين فيه برضه أنا ما ليش فيه. أنا زمان حاولت اشتغل مع بابا في الشغلانة بتاعته، لكن ما حبيتهاش. وقتها بابا كان عنده قطعة أرض كبيرة، المفروض إن الأرض دي كان سابها للزمن ليه هو وأمك. بس أنا لما

رفضت اشتغل معاه وأنا أعمل المشروع بتاعي، بابا قرر إنه يبيع الأرض دي ويديني فلوسها. ومن فلوس الأرض دي أنا اشتريت البيت اللي أنتوا ماجرينه دلوقتي وكمان اشتريت المصنع اللي أنا شغالة فيه. وقتها روحنا المحامي وقدر ورث مامتك هيبقى قد إيه، وطلع إن الأرض دي ثمنها قد المحل والمخزن والبيت بتاع أمك اللي هي عايشة فيه. لما جاب بابا يكتب لها البيت، هي رفضت إن يكتب حاجة باسمها وقررت إن يبقى باسمك انت. ووقتها فارس ما كانش لسه اتولد،

عشان كده أبوك ما قدرش يبيع البيت أو يتصرف فيه، لأن من الأساس البيت مكتوب باسمك."

"يعني إيه؟ "يعني ده حقكم ورجع لكم. أنا ماليش حاجة عندكم يا منصور. روح افتح المحل واملى المخزن واشتغل وربنا يكرمك. أنا كبرت ومرضاش على نفسي في السن ده حاجة حرام. شوف البيت أنت عايز تعمل فيه إيه، عايز تبيعه وتشتري بيه البيت بتاعي اللي عملته معرض، أهلاً وسهلاً. عايز تخليه زي ما هو وتجددوه وتاخد انت شقة وأخوك شقة برضه، ما فيش مشكلة. عايزة يفضل زي ما هو، ما فيش مشكلة برضوا. اللي يريحكم اعملوه."

"بس ماما قالت أجلك وأشوف حقك إيه." "قول لها خالي ملوش حق عندك يا سميحة، لا زمان ولا دلوقتي. ومش معنى إني وقفت جنبك يبقى آخد من ورثك اللي انتي رفضتي إني أرجعهولك غصب في يوم." "حاضر يا خالو، هبلغها وتعيشي لنا يارب وتفضل سندنا في الدنيا." خرج منصور وراح لمامته بلغها كلام خاله. "كلام صالح صح، بس دي كانت الأصول ولازم نعملها. أنا مش عايزة أخسر صالح عشان أي سبب." "طيب رأيك نعمل إيه في البيت؟

"بيعوه وكملوا عليه وأدوا فلوسه لخالك تمن البيت بتاعه اللي عملتوه معرض. أنا كده كده عايزة أنسى الأيام اللي قضيتها فيه. بس فيه كام حاجة كده بتاعتكم وانتوا صغيرين عايزة أجيبها منه عشان أفتكر ذكرياتنا القديمة بيها." "حاضر يا ست الكل."

مر سبع شهور على كل الأحداث، ومنصور وقتها كان قدر يفتح المحل من تاني وغير اليافطة وكتبها "محلات فارس ومنصور". وعمل توسيعات للمحل وأخذ من المخزن عشان يوسع المحل. ورجع باباه يشتغل معاه، ويبقى كل شغلته يراقب العمال وبيديله مرتب كويس عشان ما يحسش والده بالعجز، وفي نفس الوقت يلاقي حاجة تسليه.

وباع البيت القديم بذكرياته، وأخذ الفلوس وكمل عليها وأدى خاله فلوس البيت. وأخذهم صالح واشترى بيهم شقة باسم بنته. وقدر فارس يشتري شقة جديدة قريبة من المحلات. ومنصور فضل زي ما هو في بيت والد سميحة مقابل إنه يشتري الشقة منه، ووافق المعلم وأخذ الفلوس وحطها وديعة باسم بنته في البنك.

في آخر أسبوع، كانت نسرين قاعدة عند سميحة عشان تعب الحمل ولأنها ممكن تولد في أي وقت ومحتاجة سميحة معاها. كانت سميحة بتراعيها وبتكون حريصة إنها تروح معاها لزيارات الدكتورة دايماً. جه يوم الولادة. وراحت فجر اللي قربت من نسرين وبقوا أصدقاء. وراحت سميحة وعبد الظاهر عشان يبقوا جنب نسرين وقت الولادة. وبعد فترة من وصول سميحة المستشفى، وقعت وأغمى عليها. نادى منصور على الدكتور اللي جه بسرعة ونقل سميحة على غرفة الكشف.

بعد انتهاءه من الكشف عليها، بص لهم بابتسامة. "مبروك المدام حامل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...