الفصل 20 | من 23 فصل

رواية فات اوان الندم الفصل العشرون 20 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
27
كلمة
1,884
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

وقفت مشيرة قصاده وكلمته بغرور: ـ أنت رايح فين؟ أنت فاكر إننا هنسيبك تقعد هنا تاني بعد اللي فكرت تعمله. ـ قصدك إيه؟ ـ قصدي إنك حنيت للقديمة، وطالما حنيت يبقى خلاص، ملكش عوذه هنا. ـ إيه الكلام ده يا مشيرة؟ بقى ده جزاتي بعد السنين دي كلها تطرديني من بيتي؟ ـ بيت مين يا أبو بيت؟ أنا لولا ولادي كنا قعدنا في الشارع، أنا وولادي هما اللي بيدفعوا الإيجار وبيصرفوا على البيت، أنت بقيت عالة علينا يا حسين.

ـ بعد كل ده يا مشيرة منك لله، أنتِ وولادك، أنتوا السبب إني أخسر ولادي وأخسر سميحة، منكم لله. كادت مشيرة إنها ترد عليه، لكن وقفها صوت ابنها الصغير وبدأ يتكلم بكره: ـ أنت مصدق نفسك ولا مصدق اللي أنت بتقوله ده؟ كان حد ضربك على إيدك وقت ما كنت بتجري؟ ولا أمي عشان تراضيها وتتجوزها؟ كان حد بيطلب منك الهدايا اللي كنت بتجيبها دي؟

يا راجل، ده أنت كنت مخلي ولادك هما اللي بيشتغلوا عندنا في المحلات والمخازن، الناس كانت بتستغرب أنت ليه كنت بتعمل كده، حتى ولادك. عارف يا حسين؟ أنا عمري ما حبيتك، رغم إنك كنت بتعمل المستحيل عشان أرضى عنك، لكن أنا عمري ما حبيتك، عارف ليه؟ كنت بقول لنفسي: اللي يهون عليه ولاده اللي من دمه ولحمه وصلبه، يهون عليه أي حد تاني. عمرك سألت نفسك مين كان بيصرف على ولادك في الوقت اللي كنت مدخلنا فيه أغلى المدارس؟

عمرك سألت نفسك ولادك بياكلوا إيه في الوقت اللي كنت بتاخدنا فيه أغلى الفنادق؟ سكت حسين، مقدرش يرد عليه، مبقاش عارف يقول إيه ولا يعمل إيه، هو دلوقتي بيجمع نتيجة أفعاله. سكت، الكلام في حلقه، مبقاش قادر يتكلم، بيحاول يكتم كسرتُه، ووقف مبقاش شايف قدامه، ومرة واحدة وقع من طوله. راحت عليه مشيرة وفاروق وحاولوا يفوقوه، لكن ما قدروش. أخدت فريد، أخو فاروق الصغير، الموبايل من جيب حسين واتصل بمنصور، اللي أول ما شاف الرقم رد:

ـ ألو يا بابا؟ ـ أبوك وقع من طوله، مش عارفين ماله، تعالى خده واديه مستشفى ولا شوف هتعمل معاه إيه. قفل منصور التليفون وجرى على بيت حسين، لقى والده واقع في الأرض ومشيرة وفاروق بيحاولوا يفوقوه. بص لهم وسألهم باستفهام: ـ إيه اللي حاصله؟ رد عليه فريد ببرود: ـ مانعرفش، لما يفوق ابقى أسأله.

شاله منصور ونزل بيه وحطه في العربية وجرى بيه على أقرب مستشفى. وصل منصور المستشفى وجرى عليه الممرضين والأطباء عشان يسعفوا والده. فضل منصور واقف قدام أوضة الطوارئ، وشعور القلق مسيطر عليه، وبقى يفتكر اللي حصل وقت كتب كتاب سميحة، وربط اللي حصل بجواز مامته. بعد شوية خرج الدكتور، ماسك ملف في إيده، وقال بنبرة هادية: ـ حضرتك ابن المريض حسين عبد الحميد؟ ـ أيوه يا دكتور، طمني، هو كويس؟

ـ هو دلوقتي حالته مستقرة، بس عنده جلطة بسيطة في المخ، الظاهر إنه اتعرض لانفعال شديد أو ضغط عصبي جامد. ـ جلطة؟ يعني خطر؟ ـ الحمد لله مش كبيرة، جت خفيفة، لكن لازم يرتاح تمامًا، مفيش توتر ولا عصبية، ويا ريت ما يشوفش حد يضايقه الفترة دي خالص. ـ يعني هيفوق إمتى؟ ـ بدأ يستجيب، بس هنسيبه تحت الملاحظة 24 ساعة على الأقل، وبعدها نقرر هننقله للقسم ولا نرجعه البيت. مسك منصور راسه بإيده: ـ تمام يا دكتور، شكراً جداً لحضرتك.

ـ أهم حاجة دلوقتي تهيئ له جو هادي، وتمنع عنه أي ضغوطات... ـ حاضر، أنا هفضل جنبه. اتصل منصور بفارس وحكاله اللي حصل، ووصل فارس للمستشفى عشان يطمن على أبوه: ـ بابا عامل إيه دلوقتي يا منصور؟ ـ الحمد لله يا فارس، ادينا قاعدين مستنيين. ـ أنت عرفت منين؟ ـ فريد كلمني. ـ محدش منهم جه معاك؟ ـ لأ، زي ما يكونوا ما صدقوا يخلصوا منه. ـ وأنت سكتلهم؟ ـ المفروض أسيب أبوك بيموت واقف أتخانق معاهم؟ ـ تفتكر أمك السبب في اللي حصل لأبوك؟

ـ أكيد طبعاً، اللي حصل أثر عليه. ـ أنا مش مع اللي أمك عملته، ولازم نكلمها. ـ أكيد يا فارس، بس نطمن على أبوك الأول وبعدين نكلمها. ـ لو عايز تروح ترتاح وأنا أكمل معاه، روح وماتقلقش. ـ لأ، أنا هفضل معاك لحد ما يفوق.

في اليوم التالي، بدأ حسين يفوق، وقرر الدكاترة ينقلوه غرفة عادية لمدة 24 ساعة عشان يتأكدوا من حالته الصحية. دخل حسين غرفة عادية وجلس معاه فارس ومنصور عشان يطمنوا عليه، لكن رفضوا إنهم يكلموه في أي حاجة عشان خاطر حالته الصحية. انتهى معاد الزيارة وخرج فارس ومنصور من المستشفى. ـ هنعمل إيه دلوقتي يا منصور؟ هيرجع تاني عند مشيرة؟ ـ ما افتكرش، ده محدش فيهم فكر حتى يتصل عشان يطمن عليه. ـ طيب هيروح فين؟

ـ أنا بفكر أأجر له شقة أوضة وصالة وأفرشهاله، وأنا وأنت نبقى نزوره ونقعد معاه لحد ما يبقى كويس. ـ طيب ولحد ما نلاقي الشقة هنعمل إيه؟ ـ مش عارف، وللأسف ما أقدرش آخده عندي لأنه زي ما أنت عارف ده بيت حمايا، ومانقدرش نقعده في الشقة القديمة لأن دي شقة ماما، وخايف أوديه عند مشيرة يعملوا معاه مشكلة وحالته تتدهور تاني. عشان كده فكرت في حاجة. إيه رأيك لو تاخده عندك يومين تلاتة بس بالكتير أكون جبتله الشقة؟

ـ مافيش مشكلة، يقعد معايا كام يوم لحد ما نظبط له مكان. مر أسبوع وخرج حسين من المستشفى وراح قعد في بيت فارس. في الوقت ده، كان منصور جهز له شقة وفرشها له. جاب له سرير ودولاب، وبوتاجاز صغير وتلاجة صغيرة، والصالة فيها كنبة صغيرة وقصادها تليفزيون وكاتل لزوم المشاريب. واستعان ببعض العمال وساعدوه في فرش الشقة.

خلال الفترة دي، كانت علاقة سميحة وولادها شبه معدومة. اتصلت سميحة بمنصور وفارس وقررت إنها تقابلهم، وهما طلبوا منها تقابلهم في شقتها القديمة. استغربت سميحة لطلبهم وراحت تقابلهم. سلم عليها أولادها ببرود، فاستعجبت سميحة طريقتهم معاها أول مرة: ـ في إيه؟ حصل حاجة؟ شكلكم مش عاجبني. ـ بابا يا ماما، بعد ما خرج من هنا يوم كتب كتابك، وقع وكان هيموت، وأحنا لحقناه على آخر لحظة. ـ وأنا مالي؟ اتكلم فارس بانفعال:

ـ أنتي السبب، لو ما كنتيش هنتيه قدامنا وعملتي اللي عملتيه، ما كانش حصله كده. بصت سميحة لمنصور بسخرية وسألته: ـ وأنت يا منصور، عاجبك كلام أخوك؟ بص منصور لفارس يهديه ورجع بص لها: ـ أهدي يا فارس، عيب كده. ... وفعلاً يا ماما، المفروض كنتي عرفتينا باللي بتعمليه، لكن ليه تعملي كده؟ وطالما رجع لك حاجتك، كنتي قولتي له إنه خلاص كده أخدتي حاجتك ومش عايزة تشوفيه، لكن ليه لزمتها تجبيه ويحصل اللي حصل ده؟ أنتي عاجبك منظرك؟

ـ عشان كده ما كنتوش بتسألوا عني الفترة اللي فاتت؟ عشان زعلانين على أبوكم؟ حست سميحة إن الدنيا بتلف بيها، وسندت على أقرب كرسي ليها، وبصت لهم بغضب لأول مرة، وبدأت تكلمهم بانفعال وانفجار عن مشاعر كانت كاتمناها جواها: ـ زعلانين على أبوكم عشان أخدت منه حقي وشافني وأنا بتجوز غيره، بعد ما هو اللي طلقني ورماني باختياره. ما زعلتوش منه ليه؟ واخدتوا منه موقف زمان لما باعني وراح اتجوز غيري ورماكم، ها؟

ردوا عليا. ما كنتوش بتسألوه ليه ما بيتصرفش علينا يا بابا وسايب خالنا هو اللي يصرف علينا؟ ما سألتوش ليه ما كانش بيفسحكم ويسفركم ويخرجكم زي ما كان بيعمل مع ولاد مشيرة عشان يراضيها؟ كنتوا فين وأنا بسمع كلام الجيران وهما بيسألوني: جوزك رماكي ليه ورمى عياله؟

كانوا بيقولوها كده صريحة. دول لو عياله مكنش رماهم، أكيد عرف حاجة عشان كده طفش منها. عشانكم استحملت أفضل على ذمته كل السنين دي، كان ممكن آخد حقي بدل المرة عشرة، بس كنت بسكت وبرفض، مش ضعف مني أبداً، لكن عشان خاطركم أنتوا. أنا عمري ما كنت ضعيفة، لكن كنت بتغاضى عشانكم. تفتكروا خالكم ماكنش قادر يخلص منه أو يبعت حد يخطفه ويهدده ويرجع ورثنا تاني؟

لكن كنا بنسكت عشانكم. أبوكم دلوقتي صعبان عليكم بعد ما رجعت حقي منه. طيب أنا ما صعبتش عليكم كل السنين اللي فاتت دي؟ عارفين أول مرة أحس إن معرفتش أربي؟ خسارة تربيتي فيكم يا خسارة. سابتهم سميحة وخرجت. وقف منصور وفارس بيبصوا في أثرها بحيرة. حاول منصور يخرج يلحقها لكن معرفش. وقف منصور وفارس يبصوا لبعض بقله حيلة: ـ عاجبك كده يا فارس؟ ـ مش عارف يا منصور، أنا كنت متضايق عشانه.

ـ بس برضو ما كانش ينفع نكلمها كده، كانت دماغنا فين لما بنعاتبها ونسينا اللي عمله فيها زمان. ركبت سميحة العربية اللي كان مخصصها لها عبد الظاهر، وبعدها اتصلت بعبد الظاهر وهي بتعيط. رد عليها بقلق من صوتها: ـ مالك يا سميحة؟ حاجة حصلت ولا إيه؟ ـ آه، عايزك تيجي دلوقتي لو ينفع. ـ أنتي فين؟ ـ كنت مع فارس ومنصور ومروحة على البيت. ـ طيب حصل إيه عشان تبقي بالحالة دي؟ ـ لما تيجي هتعرف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...