عائشة وهي بتفرك إيدها: "يونس ممكن أطلب منك طلب؟ يونس وهو بيغمض عينه بضحك: "هااااه إيه تاني؟ عائشة بترجي: "ينفع إن شاء الله لما نخرج نخلي سلسبيل وأختها يجوا معانا." يونس بإبتسامة: "ينفع طبعاً، طب ما أنا عندي فكرة حلوة... عائشة بهدوء: "قول يا سيدي أفكارك البديعة... يونس بإبتسامة: "بما إن أنا وأدهم كنا مجهزين خروجة وإنتي عايزة تخرجي مع سلسبيل وأختها، يبقى إيه رأيك لو خرجنا كلنا مع بعض، حتى الخروجة يبقى ليها طعم ونتجمع."
عائشة بفرحة لوجود أدهم: "فكرة حلوة أوي وأنا هقول لسلسبيل، بس عايزة أقولك على حاجة." يونس بزهق: "قولي يا عائشة، ده السؤال رقم ست تلاف." عائشة: "أنا بصراحة امتحاناتي كمان يومين، فمش هنعرف نخرج إلا بعد إن شاء الله كده كمان 10 أيام." يونس برفعة حاجب: "امشي يا بت من هنا، ده أنا إجازتي كلها على بعضها أسبوعين، مسكالي خروجة ونروح ونيجي وأدهم وسلسبيل، وفي الآخر امتحاناتها كمان يومين."
عائشة برقة: "طب أعمل إيه يا يونس، ده معاد الامتحانات، وبعدين خلاص بعد الامتحانات هتخرج، معلش استحملني ونخرج بعد امتحاناتي." يونس بتنهيدة: "طيب يا عائشة، نبقى نشوف الموضوع ده بعدين، يلا اطلعي واقفل الباب عشان هموت وأنام." عائشة بصدمة: "إيه ده، أنت هتنام دلوقتي؟ يونس بضحك: "يعني والله واحد واخد طلـ،،ـقة المفروض ينام ويرتاح، ولا إنتي شايفة إن أنا غلطان؟ عائشة بإبتسامة وهي بتقبل خده: "تصبح على خير يا حبيبي."
يونس بإبتسامة: "وإنتي من أهل الخير يا حبيبتي." ابتسمت له عائشة وبادلها يونس الابتسامة وطلعت عائشة من الأوضة. وأول ما باب الأوضة اتقفل، ملامح وشه اتغيرت. كان ضامم حاجبيه بألم ومغمض عينه. دخل الحمام وفك الشاش وبص على الجر،،ح وكان بينز،،ف لكن مش د،،م كتير. عقم يونس الجر،،ح وحط سبراي وكان بيحر،،قه جامد، غمض عينه بألم ولف شاش جديد وخد مسكن ونام.
تاني يوم صحى يونس أخد شاور واتوضأ وصلى وجهز نفسه وراح أوضة عائشة. خبط الباب وهي أذنت له بالدخول. كانت قاعدة ماسكة كتاب كله بالتركي وبتذاكر. يونس بإبتسامة: "يا عيني على الشطارة والمذاكرة، أيوه كده شدي حيلك إن شاء الله حتى تجيبي امتياز." عائشة بضحك: "على رأيك، حتى أجيب امتياز حتى." يونس وهو بيقوم: "يلا انزلي عشان نفطر مع بعض، مش إنتي مصدعاني عشان نتلم على السفرة؟ عائشة بهدوء: "يلا ننزل."
ونزلوا وسلموا على جدهم وقعدوا ياكلوا. وفضلوا يهزروا ويضحكوا. ويونس افتكر سلسبيل لما كانت بتهزر ولما وقعت الشوربة عليه ولما كانت بتتكلم بعفوية معاهم، كان مبتسم وهو بيفتكر. وده اللي لاحظه أيمن. أيمن بصله بعدين اتكلم بضحك: "إيه يا يونس، أنت اتجـ،،ـنيت ولا إيه؟ شايفك سرحان وبتضحك." يونس أدرك اللي عمله وكمل بتوتر: "هاا لا مافيش أبداً، أنا بس افتكرت حاجة."
عائشة وهي بتقوم بإبتسامة: "أنا فطرت، استأذنكم هطلع أذاكر عشان عندي امتحان بكرة." أومأوا لها كلهم. وأيمن قام وراح قعد في الجنينة. ويونس راح يكلم أدهم. يونس وهو حاطط إيده في جيبه وإيده التانية ماسك الفون وبيتكلم بإبتسامة: "الو يا أدهم عامل إيه النهارده؟ أدهم بنوم: "حرام عليك يا يونس، حد يرن على حد في المعاد ده؟ يونس بص في موبايله يشوف الساعة وكمل بإستغراب: "معاد إيه؟ ما الساعة 11 الصبح أهو، اتصل عليك إمتى؟
أدهم وهو بيتاوب بنوم: "الواحد لما صدق أخد إجازة وينام براحته ويريح من التعب اللي بذله." يونس بضحك: "الله يرحم أيام ما كنا بنطبق ولو نمنا نصحى الساعة 5 الصبح." أدهم بصوت واطي: "سلام دلوقتي يا يونس، هكلمك لما أصحى... وقفل." ضحك يونس عليه وطلع ركب عربيته وراح لمحل حلويات وشوكولاتات وكده وركن عربيته ونزل. يونس وهو باصص في الأرض وبيتكلم: "لو سمحتي عايز بوكس تشوكلت متنوعة وكاندي وبسكويت، يعني حلويات متنوعة."
البنت بإبتسامة واحترام: "حضرتك عايز أوردر معين أنفذه لحضرتك ولا حاجة من اختيار حضرتك؟ يونس بتفكير: "هو مافيش أوردر معين عايزه كمان، أنا مش بحب الحلويات. عامل البوكس ده لأختي، فلو سمحتي ياريت بوكس على ذوقك." البنت باحترام: "تمام يا فندم، نص ساعة والبوكس يكون جاهز لحضرتك." أومأ لها يونس وقعد على كرسي منتظرها. وهي دخلت تجهز له البوكس وحطت تشوكلت وكاندي بجميع أنواعهم وربطت البوكس ربطة شيك وحطتها في كيس وعطته ليونس.
شكرها يونس من تحت النضارة وركب عربيته واتجه للفيلا. كانت سلسبيل بتذاكر وهي مركزة جامد ودخلت عليها ضحى. ضحى بصدمة مصطنعة: "إيه ده، هي لسه في ناس لسه بتذاكر؟ بصت لها سلسبيل بغضب واتكلمت: "آه، ما أنتي نايمة وواخدة الإجازة وواخدة راحتك وأنا اللي طالع عيني في المذاكرة وامتحاناتي بكرة." ضحى بضحك وهي بتضرب كف على كف: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام."
سلسبيل وهي بتغيظها: "على الأقل أنا هخلص السنة دي وهتخرج، لكن أنتي لسه هتدخلي تالتة ثانوي وتذاكري وتدرسي 4 سنين. أنا كلها سنة وأخلص، أنتي لسه." وكملت بإبتسامة: "ياااه يا ضحى، تخيلي كده اتخرج وأبقى محامية وأدخل المحكمة وأقف قدام القاضي وأدافع على الناس." ربطت ضحى
على كتفها بإبتسامة وقالت: "إن شاء الله هتكوني أحلى محامية في الدنيا. أنتي اجتهدي واعملي اللي عليكي، وإن شاء الله ربنا هيوفقك. عايزيكي تشدي حيلك كده عشان أتشرف بأختي كده." ابتسمت لها سلسبيل وحست بطاقة إيجابية وطلعت ضحى من الأوضة وكملت سلسبيل مذاكرة بكل شغف. قدام بيت نهاد وقت العصر. كانت نهاد راجعة من السوق وشايلة شنط. أحمد وهو بيقرب بسرعة: "السلام عليكم يا طنط نهاد... اسمحيلي أساعدك." نهاد بتبتسم وهي بتسلّمه
الشنطة: "وعليكم السلام يا أحمد... تسلم إيدك، السوق النهاردة كان زحمة آخر حاجة." بيمشوا جنب بعض لحد باب البيت. فيه لحظة صمت، أحمد بيكسرها: أحمد بصوت واطي لكنه واثق: "أنا مستني حضرتك من بدري... في موضوع مهم حابب أتكلم فيه معاكي." نهاد بتبص له باهتمام: "خير يا أحمد؟ أحمد وهو بياخد نفس: "أنا عارف إن الكلام ده مش سهل، بس حقيقي ما ينفعش أجله أكتر من كده... أنا حابب سلسبيل، وبفكر أتقدم لها رسمي، لو حضرتك توافقـي."
نهاد بتسكت لحظة، نظراتها فيها تفكير، مش رفض ولا قبول: "أحمد... سلسبيل مش بنت سهلة. هي اتربت على كرامتها، وشالت من بعد أبوها مسؤولية عمرها ما اشتكت منها. يعني، مش أي حد يقدر يكون قدها." أحمد بصدق: "عشان كده أنا جيتلك، ما كلمتهاش، ولا حاولت ألف من ورا ضهرك. أنا بحبها بجد، ومستعد أفتح بيت على اسمها. بس القرار قرارك." نهاد بتتنهد، وبصوت ناعم: "أنا شايفة فيك الاحترام، بس برضو لازم أتكلم معاها...
البنت ليها رأي، وسلسبيل مش بتاخد قرار بسرعة." أحمد بابتسامة فيها امتنان: "أكيد، وهي تستاهل الراحة والتفكير. شكراً إنك سمعتيني يا طنط." نهاد وهي بتفتح باب البيت: "ربنا يكتب اللي فيه الخير يا أحمد." يونس كان وصل الفيلا، وركن عربيته وأخد البوكس ونزل. قابل جده وابتسم واتكلم أيمن وقال بإبتسامة: "حمدلله على السلامة يا يونس... إيه الكيسة اللي في إيدك دي؟ يونس
بإبتسامة وهو طالع السلم: "ده بوكس فيه تشوكلت وكاندي لعائشة، لاقيتها تعبانة من المذاكرة قلت أجبلها حاجة تهون عليها شوية." ابتسم له أيمن على حبه الواضح لأخته ودعا لهم. طلع يونس غرفتها، ظبط هدومه، وخبط ورفع البوكس على وشه. فتحت عائشة الباب واتصدمت بيه وهو نزل البوكس من على وشه وهي ابتسمت جامد. عائشة بفرحة وابتسامة: "إيه البوكس ده فيه إيه... شكلها حاجة جامدة." يونس
وهو بيحرك راسه وبيقول: "دي هدية لأحلى بنوتة وأخت في الدنيا." بصت له عائشة بدموع فرحة وفتحت البوكس ولقيت تشوكلت كتير كل الأنواع بتحبها... والكاندي المفضلة بتاعتها... وحاجات تانية بتحبها ولقيت ظرف صغير مكتوب فيه: "يا أحلى وأقوى أخت في الدنيا، عارفة كويس قد إيه تعبتي عشان توصلي لكلية الألسن… وكل مرة كنتي بتحسي إنك مش قادرة، كنتي بتقومي تاني لوحدك، وده مش قليل أبدًا. الامتحانات قربت، والتوتر طبيعي، بس صدقيني: إنتي قدّها.
يمكن الأيام دي متعبة، ويمكن بتحسي إنك مش فاكرة حاجة، بس دماغك مليانة أكتر مما تتخيلي، وكل ثانية ذاكرتي فيها، بتفرق. وأنا؟ أنا دايمًا في ضهرك. دايمًا مؤمن بيكي. وهفضل فخور بيكي. ركزي، وخدي بالك من نفسك، وكل لما تحسي إنك تايهة، افتكري: فيه حد بيحبك، وبيصدق فيك، ومستنيك تخلصي وتفرحيه. أخوكي اللي دايمًا معاكي، يونس💙" عيطت عائشة بفرحة من كلام يونس ودعمه لها وحضنته بقوة
وهو بادلها الحضن وقالت: "رغم إن بابا وماما ما،،توا واحنا صغيرين بس إنت عمرك ما حسستني إن أنا لوحدي، دايماً معايا وبتدعمني، وأخويا الكبير وبابا وحبيبي، أنا بحبك أوي يا يونس." يونس عينه دمعت من كلامها وطلعها من حضنه وقال بحنية: "وإنتي روحي اللي عايشها ونفسي اللي بتنفسه وحياتي كلها، أختي وحبيبتي ودنيتي كلها، مش عايز بس من الدنيا غير إنك تبقي مبسوطة وسعيدة وبخير. يلا بقى شدي حيلك عايز تبقى أختي أحسن مترجمة في الدنيا."
عائشة بدموع وابتسامة: "أوعدك إني هبذل كل جهدي عشان أفرحك، وأفرح جدو وتبقوا فخورين بيا." دخل أيمن وهو كان متابع كل ده وقال بإبتسامة: "ربنا يحفظكم لبعض وأشوفكم أعلى المناصب يارب." ابتسموا لجدهم وقام يونس عشان ينزل تحت ونزلت معاه عائشة عشان تاخد بريك. مساءً، في الصالة، نهاد قاعدة وبتقلب في كيس مشتريات، وسلسبيل داخلة من أوضتها بعد ما خلصت مذاكرة. سلسبيل بنعاس خفيف: "جيتِ إمتى يا ماما؟
نهاد بابتسامة خفيفة: "من شوية، أحمد ساعدني في شنط السوق... ابن حلال." سلسبيل ببرود: "آه، تمام." نهاد بتسكت لحظة، وبعدين ترفع عينيها لبنتها: "كان عنده كلام معايا... قال إنه ناوي يتقدملك." سلسبيل بتتفاجئ، وبترفع حاجبها بصدمة: "يتقدمني؟ أنا؟! نهاد بهدوء: "أيوه... قال إنه بيحبك، وعاوز يفتح بيت." سلسبيل بنبرة واضحة، بدون تردد: "ماما، أحمد شخص محترم وكل حاجة، بس أنا مش شايفاه كده... ومش بفكر في الجواز أصلًا...
أنا لسه بدرس وعايزة أكون محامية وقدامي حلم." نهاد بحنية وهدوء: "أنا ما بضغطش عليكي، بس شايفة إنه شاب كويس، وجاي من الباب. يستاهل على الأقل نفكر." سلسبيل وهي بتقعد جنبها: "أنا كل اللي بفكر فيه دلوقتي دراستي ومستقبلي... وبصراحة مش جاهزة أكون مسؤولة عن حياة تانية. مش دلوقتي." نهاد بهمس: "أنا عارفة... وعمري ما هغصبك. بس كنت لازم أقولك." سلسبيل بابتسامة خفيفة: "عارفة يا ماما... وبشكرك إنك دايمًا بتسمعيني."
نهاد وهي بتلمس إيدها: "أنا مش هسمح لحد يضغط عليكي، حتى لو كنت أنا." كان يونس بيكلم أدهم وبيتفقوا على الخروجة. يونس بهدوء: "يابني قلتلك هنخرج بس أختي تخلص امتحانات ونخرج كلنا مع بعض وهجيب جدي وهتبقى لمة حلوة." أدهم ابتسم لما عرف إن عائشة هتيجي الخروجة وكان مبسوط جدا وفرحته باينة في نبرة صوته: "طيب ماشي نستناها لما تخلص عادي، بس تعالى نخرج خروجة لوحدنا كده نستغل الإجازة، ما إحنا مش هنضيع 10 أيام كده هدر."
يونس بإبتسامة بسيطة: "طيب يا أدهم، حدد كده اليوم وشوف المناسب ليك وقولي." وقفل معاه وبص لعائشة اللي بصاله بفضول واتكلم وقال: "أنا وأدهم هنخرج خروجة كده لوحدنا لحد ما تخلصي امتحانات ونطلع كلنا." بصت له عائشة واتكلمت برضى: "والله هو حقكم تخرجوا، إنتوا طالعين من أيام صعبة وأنا عارفة إنك بتقول كده عشان مزعلش، بس متخافش مش زعلانة عادي." بصلها يونس بشك وقالها: "متأكدة؟
ابتسمت عائشة وقالت: "متأكدة، المهم الوقت اتأخر وأنا هطلع أنام دلوقتي عشان امتحان بكرة، واعمل حسابك إنك هتوصلني طبعاً." ابتسم ليها يونس وقالها: "تصبحي على خير يا شوشو." أومأت له وقامت وطلعت على أوضتها ونامت بعمق، كذلك الباقي واحد ورا التاني. الصبح صحيت سلسبيل واتوضأت وصليت كالعادة ولبست وجهزت شنطتها وحاجتها وطلعت تفطر. كانت نهاد مجهزة الفطار وقاعدة بتدعيلها.
أكلت سلسبيل وسلمت على مامتها ونزلت بتتفاجيء بأحمد واقف عند باب البناية. سلسبيل بصوت هادي وفيه تحفظ: "أحمد؟ إيه اللي موقفك هنا؟ أحمد بنبرة خفيفة، مرتبكة شوية: "مستنيك... كنت عاوز أكلمك دقيقة بس، لو مش هتدايقي." سلسبيل وهي بتبص في ساعتها: "معايا دقيقتين... اتفضل." أحمد بياخد نفس، وعينيه ثابتة على وشها: "أنا عارف إنك عرفتي... وإنك يمكن مش متوقعة، أو مش مهتمة... بس حبيت أقولك بنفسي." سلسبيل
بهدوء لكن بنبرة قاطعة: "أيوه، ماما قالتلي. وبصراحة يا أحمد، أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي، خالص." أحمد بابتسامة حزينة: "عارف... بس كان لازم أحاول. أنا مكنتش ناوي أضغط عليكي، ولا أحطك في موقف صعب. بس المشاعر ساعات بتخلينا نتحرك حتى لو مش عارفين النتيجة." سلسبيل بصراحة: "أنا بحترمك، وبقدر إنك جيت من الباب، بس إحنا مختلفين. أنا في مرحلة تانية من حياتي...
الجواز بالنسبالي مش هدف، ومش شايفة إنك الشخص اللي ممكن أشاركك الطريق ده." أحمد بيطأطئ راسه للحظة، وبعدين يرفع عينه فيها راحة: "كلامك على عيني... وشكراً لأنك كنتي صريحة، يمكن دي مش نهايتي، بس أكيد مش نهايتك." سلسبيل بلطف: "ربنا يكتب لك الخير، ويا ريت تفضل العلاقة بيننا محترمة زي ما كانت." أحمد بإيماءة خفيفة: "أكيد... وهسيبلك الطريق دلوقتي، وقلبي دايمًا فيه احترام ليكي."
مشى أحمد وهو على وجهه علامات الحزن وسلسبيل أخدت نفس عميق ومشيت في الاتجاه المعاكس. بعد دقائق من مواجهة أحمد وسلسبيل كانت راكبة مواصلات رايحة على الكلية، لابسة لبس بسيط وشيك، شنطتها على رجلها، وبتبص من الشباك. صوت أفكارها الداخلي: "ليه كل حاجة لازم تيجي في وقتها الغلط؟ النهارده عندي أهم امتحان في الترم، ولازم دماغي تكون فاضية... بس كلام أحمد مش راضي يخرج من بالي." بتطلع نفس طويل،
وتبص قدامها: "أنا مش ضد الحب، ولا ضد الجواز... بس أنا مش مستعدة أفرط في اللي ببنيه من سنين، عشان مشاعر مش متبادلة. مش هغلط غلطة أمي لما سابت حلمها عشان الجواز... مش أنا." المواصلات بتقف قدام بوابة الكلية، بتنزل بسرعة، تمسك شنطتها بإيد وزجاجة الميّة في التانية، وتمشي بخطوات ثابتة. أروى صاحبتها بضحك: "يلا يا أستاذة سلسبيل، داخلة تموتينا النهارده كالعادة؟ سلسبيل تضحك بخفة: "لا موت إيه بس...
كفاية إني لسه عايشة بعد كل المذاكرة دي! بتدخل مبنى الامتحانات، صوت خطواتها بيختلط بأصوات الطلبة، بس في عينيها تصميم واضح، وكأنها بتقول لنفسها: "أنا مش هشغلني حد عن حلمي... اللي هيستحقني، هيستناني وأنا واقفة على رجلي، مش مكسورة." داخل قاعة الامتحان، الساعة 9 صباحًا. طلاب كتير قاعدين، وأصوات خفيفة من قلب القاعة. مراقب واقف على الباب بينادي بالأسماء وبيوزع الورق.
سلسبيل داخلة القاعة ماسكة بطاقتها وورقة اللجنة، بتحاول تخفي توترها. بتدي المراقب الورق، وبتاخد مكانها على الكرسي في الصف التاني من الأمام. المراقب: "اتفضلي، رقم جلوسك موجود على الطاولة." سلسبيل بتقعد وبتفتح القلم، وبتبص حواليها وهي بتحاول تهدي نفسها. بتتنهد بصوت خفيف، وبعدين تبص على الساعة فوق السبورة. (صوت أفكارها الداخلي) : "كل حاجة ممكن تستنى... إلا الحلم اللي تعبت عشانه. الامتحان ده مش ورقة، ده باب للي بعده...
لمستقبل أنا ببنييه بنفسي." المراقب يوزّع الورق، ولما يوصل لها: "بالتوفيق يا آنسة." سلسبيل ابتسمت بخفة، وهزت رأسها وقالت: "شكراً." فتحت ورقة الأسئلة، تقرا أول سؤال... عينيها تتحرك بسرعة، تبدأ تكتب، أول جملة بخط ثابت وواضح. بتنسى الدنيا حواليها. (في الخلفية أصوات أقلام، همسات خفيفة، صوت ساعة الحائط بيدق ببطء. الجو كله مركز على ورقة الإجابة.) سلسبيل تهمس لنفسها وهي بتكمّل الإجابة: "مش محتاجة حاجة من حد...
كل اللي محتاجاه، موجود جوايا." بتمر الدقايق والساعات والأيام وبتخلص الامتحانات يوم ورا يوم. كل واحد بيبذل كل جهده عشان يحقق حلمه. كل واحد بيجي على نفسه ويقول معلش! ... هرتاح بعدين. كل واحد بيذاكر ويتعب ويسهر ويخلص امتحان ويدخل في اللي بعده وهو قدامه هدف واحد بس وهو... حلمه!! ورا كل يوم بيعدي امتحان وبيقرب الحلم. يونس جاب عائشة من الامتحان وراكبين العربية في طريقهم للبيت. اتكلمت عائشة:
يونس أنت هتخرج أنت وأدهم النهارده؟ يونس بهدوء وهو مركز في طريق: أيوه. أومأت له عائشة ووصلوا الفيلا، نزلت عائشة من العربية، ودخلت الفيلا. يونس سلم عليها واتجه في طريقه للمكان اللي هيقابل فيه أدهم. لكن فجأة عربية يونس عطلت وكان بيدورها مبتدورش. يونس بتنهيدة: "لا أبوس إيدك متعطليش دلوقتي مش وقته خالص." نزل من العربية وبص حواليه لقي ورشة لتصليح العربيات. ابتسم واتجه للورشة وأخدوا العربية. لكن لفت نظر يونس حاجة غريبة.
يونس وهو بيدقق في وش راجل في أواخر الخمسينات: "أنا شفت الوش ده فين قبل كده، نفس لون البشرة، نفس الندبة اللي فوق حاجبه،.. ده شبه أبويا الله يرحمه بالظبط...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!