سمع المجهول الصوت، ونظر للظابط بخوف. كان هيهرب، بس لقى المكان محاصر. طلع من جيبه مسدس وداس على الزناد. لكن سلسبيل كانت أسرع منه وزقت المسدس، والطلقة جت في السما. بس المسدس موقعش، فضل في إيده. كل الحارة اتلمت، ومحدش قدر يتدخل لأن كانت الشرطة والعساكر موجودة. نهاد وضحى سمعوا الصوت، طلعوا يجروا على البلكونة. ونهاد اتجمدت مكانها لما شافت سلسبيل متحاصرة. نهاد بصراخ ورعب حقيقي: سلسبييييل بنتي!
لفت نهاد وضحى طرحهم أي كلام، وكانوا لابسين لبس واسع وطويل، ونزلوا جري. سحب المجهول سلسبيل وصوب المسدس على راسها وقال: اللي هيقرب خطوة بس، هفضي المسدس دة كله في راس السنيورة دي. يونس ضربات قلبه زادت، وحس إن روحه بتتسحب. واتكلم بخوف باين في نبرة صوته: ابعد عنها حالاً وارمي المسدس!! كل العساكر والظباط التانيين قربوا منه، لكن يونس أشار لهم إنهم يقفوا، لأنه خايف على حياة سلسبيل.
نهاد وضحى نزلوا الشارع وهما بيعيطوا ومرعوبين حرفياً. أحمد كان بيبص على سلسبيل بخوف ورعب عليها. حاول يدخل، لكن الظباط منعوه. نهاد بخوف ودموع: حرام عليك، انت عايز من بنتي إيه! ... بصلها يونس وهو بيطمنها، وبصلها بصة بمعنى متخافيش، هحمي بنتك. قالهم بتحذير: على فكرة، انت كدة بتلعب بالنار، وكدة كدة هتتسجن. انت كدة بتزود عقوبتك، متفكرش إنك كدة هتهرب.
سلسبيل كانت مرعوبة ودموعها نازلة على خدها، وهي بتبص لوالدتها واختها. كانت بتتشاهد، بس فجأة جالها فكرة في دماغها. يونس كان بيتجه نحيته ببطء شديد عشان مياخدش باله. وفي نفس ذات اللحظة، ضربته سلسبيل بشدة في بطنه. مسك المجهول بطنه بألم شديد، وتحررت سلسبيل من قبضته ووقفت جمب يونس. لكن المسدس فضل في إيده. المجهول صوب المسدس على يونس بغضب: كفاية لحد هنا!!
وضرب نار، والرصاصة اخترقت كتف يونس. والدم كان بيسيل منه. وقع على الأرض بألم، وساعتها العساكر اتحركوا وأخدوا المجهول. وأخده الشخص اللي كان بيساعده ودخلوهم عربية الشرطة. وسط تهديد وصراخ المجهول. وسلسبيل كانت بتعيط برعب من منظر الدم، وحاسة إنها السبب وخايفة على يونس خوف شديد. ضحى كانت تايهة ومش عارفة إيه اللي بيحصل، ومغمضة عينها من منظر الدم. نهاد جريت على سلسبيل، حضنتها بخوف وهي بتبص على يونس بتوتر. يونس وهو ساند ضهره
على العربية بألم وعرق: ادهم، اتصل بالإسعاف حااالاً. ادهم بخوف: رنيت عليهم، مسافة الطريق ويكونوا موجودين! سلسبيل بعياط شديد: أنا السبب... أنا السبب في كل دة. لو مكنتش اتدخلت مكانش حصل اللي حصل... بصلها يونس بتعب وصوت مبحوح كان بيطلعه بالعافية: قدري كدة وربنا كاتبلي كدة، انتي ملكيش ذنب. وساعتها جت الإسعاف وخدت يونس، وركب معاه ادهم.
ركبت نهاد وضحى تاكسي وحصلوهم على المستشفى، واللي كانت سلسبيل طول الطريق منهارة من العياط، ونهاد وضحى بيهدوها. وصلوا المستشفى في سرعة قياسية، واللي كانت عائشة وايمن هناك. عائشة كانت منهارة من البكاء وقالت: يارب احفظهولي، أنا مليش غيره هو وانت يا جدو، ومش هستحمل لو جراله حاجة. ايمن بخوف وهو بيطمنها: اهدي يا عائشة كدة، إن شاء الله يكون بخير ومافيهوش حاجة. عائشة بعياط وخوف: يارب يا جدو يكون كويس.
ساعتها كانوا دخلوا نهاد وضحى وسلسبيل، وبصلهم ايمن بخوف واستغراب. ايمن باستغراب: إيه اللي جابكوا دلوقتي يابنتي؟ خير، في حاجة. نهاد بقلق: جاية عشان يونس المجرم اللي كان هربان، كان في حارتنا واحنا شوفناه. المهم، مش وقته دلوقتي يا عمي، يونس إيه أخباره... ايمن بتنهيدة وخوف على حفيده: والله لسة داخل العمليات من نص ساعة، ادعيله يابنتي.
سلسبيل كانت قاعدة في ركن وهي خايفة عليه وبتعيط، وعائشة لاحظت خوفها الشديد عليه، بس مهتمتش وفضلت تدعيله. بعد مرور وقت قليل..... خرج الدكتور وهو بيخلع الكمامة، واتكلم ايمن بخوف باين في نبرة صوته: يونس يا دكتور، حالته إيه... الدكتور بهدوء: الحمدلله، الحالة مستقرة جداً. الطلقة كانت في الكتف، مأثرتش على أي شيء. وهو نزف دم كتير، وعقبال ما جه هنا، بس بردوا الحمدلله كان ملحوق. يقدر يعوضه بالأكل والعصاير.
سلسبيل بخوف باين في عينها: يعني يا دكتور، هو كويس دلوقتي؟ الدكتور بهدوء: حضرتك زوجته..؟ سلسبيل بخجل مفرط: لا، مش زوجته.. الدكتور بأسف: بعتذر جداً، كنت مفكر حضرتك زوجته عشان أدي لحضرتك الأدوية اللي هيمشي عليها. عائشة بسرعة لتداري خجل سلسبيل: أنا أخته يا دكتور، لو في أي دوا تقدر تديهولي. الدكتور وهو بيمد ايده لها بورقة: دي كل الأدوية اللي هيمشي عليها والمواعيد جمب كل نوع دواء.
عائشة بإبتسامة: شكراً يا دكتور، نقدر ندخل نشوفه دلوقتي؟ الدكتور بإبتسامة: آه طبعاً تقدروا، بس ياريت متطولوش لأنه محتاج راحة تامة. ابتسموا له كلهم، والكل دخل يتطمن عليه. كان يونس قاعد على السرير، فارد ضهره وكتفه ملفوف بشاش. وباين على ملامحه التعب والإرهاق. جريت عليه عائشة واترمت في حضنه: يونس حبيبي، انت مش متخيل أنا خفت عليك ازاي، كدة تفجعنا عليك وتوقع قلبنا.
يونس بإبتسامة: براحة عليا يا حجه، أنا لسة عامل عملية في كتفي. وكمل كلامه وهو بيطلعها من حضنه: أنا أهوا كويس قدامك. ايمن بإبتسامة وهو بيطبطب على كتفه السليم: حمدلله على سلامتك يابني. سلسبيل برقة أول مرة تطلع منها: حمدلله على سلامتك. يونس بتوهان وابتسامة: الله يسلمك. سلسبيل بخجل: آسفة على الحركة الغبية اللي عملتها الصبح، وبسببها اتحطيت في الموقف دة.
يونس بإبتسامة: لا عادي، انتي ملكيش ذنب. أنا اللي بشكرك على الموقف اللي عملتيه معايا، لولاه أنا كان زماني مت. كلهم في صوت واحد: بعد الشر. عائشة بعدم فهم: موقف إيه.. وموت إيه.. وشكر وتأسف على إيه أصلاً؟ أنا مش فاهمة حاجة. يونس بهدوء وهو بيشاورلها بإيده: لما أروح أبقى أفهمكوا.. وهنا الباب خبط، ويونس أذن بالدخول. ادهم بإبتسامة وهو بيحضنه بخفة: حمدالله على سلامتك يا يونس. يونس بهدوء: الله يسلمك يا ادهم، كنت فين من الصبح؟
ادهم بتنهيدة: والله اتضطريت أروح القسم تاني بعد ما جيت المستشفى، كان حوار يعني بخصوص القضية، بس الحمدلله خلص. المهم، أنا جايبلك معايا حد انت بتحبه أوي. ادخل يا حضرة الرائد كمال. الرائد كمال بإبتسامة: حمدالله على سلامتك يا بطل. يونس بإبتسامة ومرح: والله يا جماعة أنا تعبت من كتر كلمة الله يسلمك. ابتسم ايمن لهم وقال: طب نستأذن إحنا، وكملوا كلام مع بعض. أومأوا لهم كلهم، ونهاد وايمن وعائشة والكل طلعوا.
كمال بإبتسامة وفخر: أنا فخور إن عندي ظابط زيك يا يونس، شخص ناجح ومحب لعمله وبيذل قصارى جهده في شغله. يونس بإبتسامة: والله أنا اللي اتشرفت إنّي بشتغل مع حضرتك، وشكراً لثقتك فيا وكلام حضرتك ليا. ادهم بضحك: إيه كله يونس يونس، مافيش حاجة لأدهم كدة يا فندم؟ ما إحنا في نفس القضية وتعبنا نفس التعب، حتى نفس الدراع اللي متصابين فيه. كمال بضحك: لو صبر القاتل على المقتول، كان مات لوحده. اصبر عليا، جايلك في الكلام.
ادهم وهو بيعدل لياقة قميصه بتكبر مصطنع: اتفضل قول يا فندم! كمال وابتسامة: وأدهم كمان، والله شاب شجاع وميفرقش عنك حاجة يا يونس. بجد والله، إنتوا الاتنين مثال للرجالة اللي بجد. ابتسموا له يونس وادهم، وكمل كمال كلامه. كمال بهدوء: بما إنكوا حليتوا قضية من أصعب القواضي ونجحتوا فيها الحمدلله، ليكوا مكافأة. ليكوا أسبوعين إجازة وراحة. ادهم بفرحة ومرح: إحلف يا فندم كدة؟ يعني هنام وناكل ونخف توتر ونخرج؟ ياااه.
يونس بإبتسامة: شكراً لحضرتك وثقتك فينا، وإن شاء الله نكون عند حسن ظن حضرتك. ابتسم له كمال وقال وهو بيقوم: هستأذن أنا، همشي وهسيبك ترتاح. أومأ له يونس، ووصلوا ادهم لباب المستشفى ورجع تاني ليونس. يونس بزهق: مبحبش قعدة المستشفيات دي، عايز أشوف همشي إمتى. ادهم بهدوء: هييجي الدكتور دلوقتي ويقولنا هل هتمشي ولا هتبات هنا. وجه فعلاً
الدكتور وكشف عليه وقال: الحمدلله، الجرح كويس. أهم حاجة الراحة، ومينامش على جنبه اللي كتفه مصاب فيه. وكدة تقدر تروح انهاردة. وقام الدكتور وقال بإبتسامة: ألف سلامة عليك. ابتسم له يونس، والدكتور طلع. ويونس قام عشان يلبس. يونس بهدوء: نادي عائشة تساعدني ألبس التيشيرت يا ادهم.
ادهم نادى على عائشة ودخلت، وطلع ادهم، وبدأت عائشة تساعده في لبس التيشيرت. وبعد ما خلصوا، طلعوا وسلموا على نهاد وضحى وسلسبيل، ومشوا. وكذلك هما بردوا مشيوا. كانت الحارة كلها بتسأل عليهم وعلى صحتهم وحالهم. كانوا بيكتفوا بس بإبتسامة. احمد بقلق لسلسبيل: انتي كويسة يا ست هانم. سلسبيل وهي باصة قدامها وقالت بهدوء: آه كويسة الحمدلله. احمد لنهاد: تحبي أساعدكم بحاجة يا ست هانم. نهاد بصتله بطرف عينها
واتكلمت بإبتسامة بسيطة: شكراً يا احمد. وطلعوا بيتهم وقعدوا بتعب وهما بيستوعبوا اللي حصل. نهاد حضرت الغدا، وقعدوا ياكلوا. وقاموا شالوا الأكل وقعدوا يتكلموا. نهاد بهدوء: احكيلي يا سلسبيل بقى، إيه اللي حصل؟ وحكت لها سلسبيل الموضوع كله، وفضلوا يتكلموا لحد ما جه الليل، وكل واحد راح ينام بتعب. في الفيلا كانوا روحوا. ويونس خد شاور وغير هدومه. وعائشة كانت بتأكله. يونس بتعب وهو بيبعد وشه: خلاص، كفاية أكل يا عائشة.
عائشة بصرامة: لا، هتكمل الطبق دة عشان تاخد العلاج. يلا. يونس وهو بيبعد الطبق: لا، كفاية كدة، أنا شبعت. عائشة بنفي: لا، هتاكل. انت نزفت دم كتير أوي، ولازم تعوضه. وكمان الدوا تقيل، لازم أكل عشان ميتعبكش. ابتسم لها يونس بحب وقال: حاضر يا ست عائشة. وخلص يونس الأكل، وعائشة عطتله الدوا وقعدت معاه. عائشة بإبتسامة: انت المفروض كدة خدت إجازة صح؟ يونس وهو بيضمها لحضنه: آه، خدت إجازة وهقعد معاكي.
عائشة: انت وعدتني إنك هتخرجني أول ما تاخد إجازة. يونس بحب: هنعمل كل حاجة ونخرج ونعمل اللي انتي عايزاه، بس استني شوية كتفي يخف. عائشة بإبتسامة وهي بتقبل خده: أحلى يونس في الدنيا. يونس بضحك: يا سلااام على الرضاااا، ياااه. عائشة وهي بتفرك ايدها: يونس، ممكن أطلب منك طلب. يونس وهو بيغمض عينه بضحك: هااااه، إيه تاني. عائشة بترجي: ينفع، إن شاء الله، لما نخرج ناخد سلسبيل واختها معانا. يونس: ....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!