الفصل 1 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل الأول 1 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
19
كلمة
1,347
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

في إحدى القرى كان يعيش صديقان من عائلتين كبيرتين هما سالم وعادل. كان الشابان متقاربين في العمر، وكل منهما يسكن بجوار الآخر، فالبيت بجوار البيت والحقل بجوار الحقل. تربيا سويا في نفس البيئة، حتى أنهما لم يكملا تعليمهما بسبب انشغالهم بأعمال الحقل التي كان يكلفهم بها آباؤهم. فكان يرعيان الأرض والمزروعات طوال اليوم.

وعندما يأتي موعد الغداء، يضع كل منهم صرته التي تحتوي على الخبز الفلاحي والجبن القديم وقليل من البصل، ويأكلان الطعام وهما يتحدثان ويمزحان. ثم يعود كل منهم إلى عمله بعد تناول الطعام.

لما صار سالم وعادل شابين، أحب سالم جارته الجميلة سامية. وكان يلاحقها في كل مكان تذهب إليه، ولكنه كان يمشي خلفها من بعيد حتى لا يشك به أحد. كانت هي تلتفت إليه بين الحين والآخر عندما تراه يمشي خلفها، وأحيانا يعترض طريقها عن قصد ويقف أمامها فجأة، فتبتسم خجلا وتنظر للأرض ثم تكمل طريقها. في ذات يوم، رآه والده وهو يتبع الفتاة، فنادى عليه. "ماذا تفعل أيها الأحمق؟ " قال الأب.

"لا شيء يا أبي، كنت ذاهبا لأقابل صديقي عادل." قال سالم. "ولكن عادل بيته في الاتجاه المعاكس." قال الأب. "لا يا أبي، نحن اتفقنا أن نلتقي عند الطاحونة، لذا سرت في هذا الاتجاه." قال سالم. وقبل أن يكمل سالم حديثه مع والده، ينادي عليه عادل. "هيا يا سالم، تعالي بسرعة نروح المشوار الذي اتفقنا عليه." "فيقول سالم لوالده: الم أقل لك يا أبي، ها هو قد حضر." "قال الأب: يا سلام، لقد أنقذك صديقك هذه المرة في الوقت المناسب."

ثم ينظر الأب لسامية التي تمشي على مهل أمامهم. ثم يضحك وينصرف. بينما يتنهد سالم ويقول لعادل: "لقد أتيت في الوقت المناسب تمام يا صديقي. لقد رأني أبي وأنا أتبع سامية، وكان سوف يكتشف، ربما كشفني فعلاً، لأنه لمح إلي."

قال عادل: "ما دمت تحبها لهذه الدرجة، اذهب واطلب من والدك أن يزوجها لك. فالفتاة لم تكمل تعليمها مثلنا بالضبط، وأنا واثق تمام أن أهلها لن يعترضوا على زواجك منها، على العكس، سوف يرحبوا بنسبك وبسبب مكانة عائلتك الكبيرة في البلد. انظر، إنها تبتسم خجلا، ألا يدل ذلك على أنها ترغب فيك؟ إلحق بها واسألها." قال سالم: "إذا سأذهب وأسألها عن رأيها بصراحة حتى أحسم الأمر." يتجه سالم نحو سامية التي تنتظر دورها أمام الطاحونة،

ويقف بجوارها قائلا: "صباح الخيرات." تنظر سامية في الجهة الأخرى وتقول: "ماذا تريد مني يا سالم؟ قال سالم: "سوف أدخل في الموضوع بدون دوران. أريد أسألك سؤال واحد، لو تقدمت لخطبتك، هل توافقي؟ قالت سامية: "بيت أبي مفتوح للضيوف في أي وقت، وقل هذه الأمور يحددها أبي وأنا ليس لدي رأي." قال سالم: "من خلال هذا كلامك، يعني أنك موافقة." تبتسم سامية قائلة: "لو وافق أبي، فليس لدي أي مانع."

ثم تذهب مسرعة حيث تتجه نحو الطاحونة لأخذ دورها. فيبتسم سالم ويجري نحو صديقه عادل ليخبره أنها وافقت. يحتضنه صديقه ويتمنى له التوفيق. "فقال له: ولكن لازم تخبرني عندما تذهب عندهم لخطبتها، فأنا أريد أذهب معك للخطبة." قال سالم: "طبعاً، أنت مثل أخي وصديقي الوحيد ولازم أقولك." ثم يودع سالم صديقه عادل وينصرف.

هناك في بيت سالم، حيث كانت أخته هند تنظر من فوق السطح نحو عادل، صديق أخيها. فلقد تعلق قلبها به، فهو دائما ما يتردد على بيتهم مع أخيها ويجلس معه أمام الدار، وكانت هي تعد لهم الطعام أو الشاي وتخرجه لهم، بينما تسترق النظر إليه وهي لا تعلم أن قلبه مشغول بفتاة أخرى ويرغب في الزواج منها. يعود سالم للبيت وهو تبدو عليه السعادة، فيراه أبوه وأمه فيطلبون منه القدوم والجلوس معهم. فيتجه سالم نحوهم ويجلس إلى جوارهم.

"قررنا أنا وأمك أننا نزوجك." قال الأب. "صحيح يا أبي، أنا جئت أتحدث معكم في نفس الموضوع." قال سالم. "قال الأب: طبعاً تريد الزواج من فتاة الطاحونة." يرتبك سالم وقال: "كيف عرفت؟ قال الأب: "تظن والدك مغفل؟ أنا عرفت بمجرد النظر في وجهك وأنت تذهب خلف الفتاة وتركز عليها." قالت الأم: "وأنا معجبة بسامية أيضاً، فكل ما أذهب لبيتهم أراقبها جيداً وهي نشطة وتقوم بكل أعمال البيت لوحدها على عكس أخته ليلة."

قال الأب: "إذا توكلنا على الله، وغدا بإذن الله نذهب نخطبها. واليوم سوف أخبر أعمامك أخوالك لكي يذهبوا معنا إلى الخطبة." قال سالم: "وأنا سوف أخبر صديقي عادل لكي يذهب معنا أيضاً لأني وعدته أني أخبره." قال الأب: "ليس داعي لوجود عادل معنا لأنه سوف يسبب لي حرج، وكل معارفي سوف يعاتبوني لأنني لم أخبرهم، لكن لو ذهب أعمامك وأخوالك فلن يستطيع أحد أن يعاتبني." ينظر لابنه نظرة خبث قائلا: "وأتمنى أن الفتاة توافق عليك."

يتحدث سالم بسرعة، وقال: "هي موافقة، أنا كلمتها عند الطاحونة." يضحك الأب بصوت مرتفع: "هل تظن أنني أحمق مثلك؟ أنا أعرف كل شيء أيها الأحمق، وأنا أعرف أنك كلمتها في الموضوع لكني كنت أستدرجك في الكلام لكي تعترف." يهز سالم رأسه وهو يبتسم، ولكنه يكاد يطير من الفرح بقرار أبيه. في اليوم التالي، يجتمع الأهل ويذهبون لخطبة سامية. فيرحب أهل سامية بهم ويستقبلهم والدها الحج حامد بحفاوة كبيرة.

بعدها بقليل، تخرج سامية حاملة أكواب الشاي للضيوف. بينما ينظر إليها سالم مبتسما، فيصفعه والده على عنقه مداعبا وهو يقول: "هنيئاً لك زوجتك الجميلة يا ولد." بينما يجلس الجميع لقراءة الفاتحة وقد رفعوا أيديهم إلى السماء، وإذا بالباب يطرق طرقا شديدا. يفتح والد العروس الباب، يجد العمدة سلمان وابنه مهران أمام باب الدار. ينظر العمدة للشيخ ويقول: "يا حج حامد، هل تتركنا واقفين أمام البيت؟

قال حامد: "لا طبعاً يا حضرة العمدة، تفضل بالدخول." فيدخل الجميع، العمدة وابنه مهران للبيت ومعهم الحرس مدججين بالسلاح. ثم يقف سلمان موجها كلامه للحج حامد: "نحن أتينا لخطبة ابنتكم سامية لابني مهران، فما جوابكم؟ نظر سالم وأبيه إلى الحج حامد، والد سامية، نظرة استفهام، ثم ينزل الجميع أيديهم التي رفعوها لقراءة الفاتحة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...