الفصل 52 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
17
كلمة
1,278
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

قالت آمنة لفداء: لقد ظهر تقرير المعمل الجنائي وهو يقول أن السلاح الذي وجدناه هو سلاح الجريمة. وزعمت أن من قتل أخاهم تاجر سلاح وقد قُتِل، وأنها تستطيع الآن أن تكشف هويتها الحقيقية أمام الجميع. ضمها فداء قائلاً: أتعرفين يا آمنة؟ أنتِ نقطة الضوء الوحيدة التي تنير حياتي في هذا العالم المظلم. وسامحيني حبيبتي الغالية، فعندما جئت إلى هنا كنت أنوي الانتقام من الجميع، حتى منك.

وما فعلته معك من خطف وتجويع وقص لشعرك كان جزءًا من الانتقام، وليس تدريبًا كما أخبرتك. دفعه بيديها: يا لك من وغد! لقد صدقتك حينما أخبرتني أنه تدريب، لذا يجب أن أعاقبك على فعلتك هذه. ولن أظل معك هنا، سأذهب لأنام مع أمي. ضمها مرة أخرى: آسف حبيبتي، ولكن لن أتحمل هذا العقاب، فأنا لا أستطيع العيش بدونك. قالت: تضحك عليّ كالعادة ببعض الكلمات المعسولة، وأنا أصدقك كالغبية.

قال: هناك بعض الأوقات يجب أن ندعي فيها الغباء حتى نحافظ على الروابط التي بيننا وبين المقربين منا، حتى لا تنقطع. قالت: أريد أن أسألك شيئًا. لقد وجدت سلاح الجريمة الذي قتل عادل وابنه في خزانة أبي. صحيح أنه لا توجد عليه بصمات، ولكنني أعرف أنك تشك بأبي. قال فداء: لن أكذب عليك، فهذا صحيح. وقد أخبرتك أنني رأيته وقت الحادث هو وحسين أخيك.

وكان والدك يصطاد الحمام الجبلي. صحيح أنني لم أره بعيني يطلق النار على عادل لأني قد نزلت لأرد على نداء أمي وقتها. ولكن عندما سمعت الطلقات مرة أخرى لسطح المنزل وأنا أجري، ورأيته يختبئ خلف الشجرة ويراقب ما يحدث. ولو أنه لم يفعل شيئًا، فلماذا كان يختبئ؟ قالت آمنة: الحياة غالية، فقد يكون خاف أن يتدخل فيُطلق عليه إخوة عادل النار هو الآخر. ففي وقت الجريمة، الغضب يعمي صاحبه.

قال فداء: أنتِ ذكية يا آمنة، وتعرفين جيدًا أنه ضالع في الموضوع، وإلا كيف وصل سلاح الجريمة لخزنته؟ قالت آمنة: وماذا ستفعل مع أبي لو كان هو القاتل؟ قال: لقد انقضى وقت العقوبة، وربما ينجو من عقاب القانون. ولكنه لن ينجو من عقابي أبدًا. قالت: ألا تفكر بي أو بطفلك القادم؟ كيف أستطيع تحمل أن أعيش مع قاتل أبي تحت سقف واحد؟

وهنا ينفعل فداء ويصرخ بوجهها قائلاً: كما أعيش أنا معك تحت سقف واحد وأبوك كان سببًا في قتل أبي وتشريد أسرتي؟ هل تشعرين بشعوري الآن؟ قالت: اهدأ يا فداء، أنت رجل شرطة وعملك تنفيذ القانون. سلمه للعدالة وسوف يعاقب ويأخذ القانون مجراه. قال فداء: عن أي عدالة تتكلمين؟ وأنتِ وإخوتك تربيتم وسط أسركم، بينما تربت أختي في ملجأ للأيتام وأنا في بيت رجل غريب. وأمي المسكينة قضت زهرة شبابها في مصح عقلي.

ولمعلوماتك، لقد طُردت أمي من المصح الخاص وأُلقيت في الشارع بسبب رفض والدك دفع المصاريف. بالرغم أنه كان يأخذ إيرادات أرضي أنا وأسرتي طوال السنوات الماضية ويضعها في جيبه. قالت آمنة: هذا ليس صحيحًا، لا يمكن أن يفعل أبي ذلك. قال فداء: أنا أتجنى على والدك؟ إذاً هيا اذهبي غدًا للمصح الخاص واسأليهم عما حدث وسيخبرونك أنها الحقيقة. لقد حملت تلك الحقيقة في قلبي ولم أخبرك حتى لا تشعري بالذنب على شيء لم تفعليه.

ولكن النار تشتعل بقلبي منذ سنوات طفولتي، ولابد أن أنتقم وآخذ حق أسرتي حتى أطفئها. قالت آمنة: بل أنت من تلعب بالنار وستكون أول من يحترق بها، لذا اترك الأمر للعدالة. قال: العدالة الوحيدة هي أن يموت والدك، وإن لم يقتله مجد سأقتله أنا. وبالقانون سأطلق عليه النار بعد أن يعترف وأقول إنه كان يهرب مني. ثم يصرخ في وجهها قائلاً: افهمت؟ قالت: لو فعلت هذا، فلن تقتل أبي وحده، ستدمر نفسك وتدخل السجن.

ولن أدعك تدمر أسرة أخرى، لقد تدمر ماضيك ولن أتركك تدمر مستقبلك ومستقبل طفلنا القادم. أتتريد أن يتربى ابنك يتيمًا كما تربيت أنت؟ لن أسمح بذلك. فحياتك ليست من حقك وحدك، بل من حقي أنا وطفلي. قال: كنت تريدين الذهاب لتنامي عند أمك منذ قليل، هيا اذهبي. قالت: لن أذهب وأتركك في هذه الحالة. قال: إذاً سأذهب أنا عند أمي وأبقى معها بأي حجة. ثم يخرج ويغلق الباب بقوة. بينما تفتح آمنة الباب مرة أخرى وتنادي عليه: ارجع لو سمحت.

تخرج ليلي على صوت صياح ابنتها، فتجد فداء خارجًا من باب الدوار، فتنادي عليه فلا يرد عليها وينصرف. ويغلق الباب خلفه، فتذهب ليلي لابنتها في شقتها فتجدها تبكي. فتحتضنها قائلة: ماذا حصل يا ابنتي؟ لقد أصابتكم العين اليوم، كنتِ أنتِ وزوجك مثل القمر في العرس. والناس عرفت أنك حامل، وكنت أريد أن أقرأ عنكم المعوذتين، لكن إبليس نساني. قالت آمنة: يمكن كلامك صحيح يا أمي، ادعي لي أرجوك، فأنا لا أريد أن أفقد زوجي.

قالت ليلي: لماذا خرج؟ قالت آمنة: أبداً، هو يريد أن يخرج في مهمة خطيرة وقد يتعرض للقتل، وأنا أخاف عليه. قالت ليلي: هذا عمله، لازم يعمله يا ابنتي، وأدعو له أن يحميه. قالت آمنة: أنا سأدعو له، وأنتِ أيضًا ادعي له بالهداية يا أمي. قالت ليلي: والله أدعو له ولكِ أنتِ وإخوتك وأخيك حسين. لي اختفى فجأة. قالت آمنة: ألم تتصلي به؟ قالت ليلي: أكيد اتصلت، لكن هاتفه مغلق. يارب يهديه ويرجع لي بالسلامة لأنه ابني الوحيد.

هناك في بيت سامية، يطرق فداء الباب طرقات خفيفة. وعندما لا يفتح يعرف أن أمه قد نامت، فقد تعبت من تجهيزات الفرح. فيفتح الباب بالنسخة التي معه ويتسلل داخلًا، حتى يجلس بجوار سرير أمه وهي نائمة وينظر إليها ويبكي. ولكن فجأة يرن هاتفه. قال فداء: اللعنة، نسيت أن أغلقه. وفي هذه اللحظة تستيقظ سامية فتجد فداء يجلس على كرسي بجوارها. ثم تجلس فزعة وتقول: من أتى بك يا محمد يا ابني في هذا الوقت المتأخر؟

قال فداء: فداء، أنا لست محمد بل أنا فداء يا أمي. أنا ابنك فداء، ضميني لصدرك فأنا أحتاج إليك يا أمي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...