الفصل 51 | من 53 فصل

رواية فداء الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم lehcen Tetouane

المشاهدات
16
كلمة
1,164
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

هناك في القرية يقام زفاف حمادة. علي راندو يزين فداء سيارة الشرطة ويقودها، بينما تجلس راندا، أخته، وعريسها في الخلف. أثناء مرور الزفة من أمام الجامع الذي يعتكف فيه حسين، يعلو صوت صافرات السيارات والزغاريد. فيسمع حسين الصوت فيجري نحو الباب ويقف ليشاهد حبيبته لآخر مرة من شباك السيارة حين تمر أمام المسجد وهي تجلس بجوار شخص آخر. فيدخل حسين المسجد مرة أخرى ويجلس في مكانه المعتاد وهو يبكي.

"آه ياربي، ما هذا الألم الذي أشعر به؟ ماذا أفعل؟ هل أقتل نفسي وأستريح؟ فيسمعه أحد المعتكفين في المسجد، وهو شاب في مثل عمره، فيتجه نحوه ويجلس أمامه ثم يضع يده على كتف حسين قائلاً: "ما بك يا أخي؟ لماذا تريد الانتحار؟ ألا تعرف أن مجرد التفكير في شيء كهذا يعد جريمة في حق نفسك، وأن من ينتحر خسر دنياه وآخرته؟

مهما كان ما تمر به من حزن أو هم، فهو هين بالنسبة لنار جهنم. ياليت الموت ينهي المشكلة ولا يحاسب الإنسان بعدها، وليت المشاكل تحل بهذه الطريقة، كان معظم الناس فعلوها. الحل ليس الهروب من المشكلة، بل مواجهتها." قال حسين: "أنت لا تدري ما الذي أشعر به من حزن وألم يمزق قلبي، لقد فقدت الشيء الوحيد الذي أحببته في حياتي، فقدت حبيبتي." قال الشاب:

"وأنا مثلك فقدت حبيبتي. لقد كنت أحب فتاة أكثر من نفسي، ثم أخبرتني ذات يوم أنها تحب شخصاً آخر، ولقد كان هذا الشخص لا يهتم بها أو يراها من الأساس. ولكني ظللت خلفه حتى جعلته يتعلق بها ويتزوجها." قال حسين: "هل أنت أحمق؟ بدلاً من أن تجعلها تحبك وتتزوجها بنفسك، تزوجها لشخص آخر؟ قال الشاب:

"نعم فعلت ذلك حتى أراها سعيدة. صحيح أنني تألمت لبعدها، ولكن صورتها وهي سعيدة بزواجها ممن تحب أنساني كل حزني. وفي النهاية يا صديقي، تزوجت بامرأة أخرى ومع الوقت أحببتها، فالعشرة الطيبة تخلق الحب والأنس، وهي الآن تحمل بطفلنا الثاني." قال حسين: "بهذه البساطة؟ قال الشاب:

"الحياة قصيرة يا فتى، وإذا ظللنا نحزن على كل شيء فقدناه فلن نفرح أبداً. المهم أن تخرج فكرة الانتحار هذه من عقلك، لأن المنتحر سيخسر دنياك وآخرتك على حد سواء." قال حسين: "ولكن حتى لو نسيت حبيبتي، فهناك شيء آخر يؤرقني وقد لا يغفره الله لي أبداً." قال الشاب: "لا تقل هذا، فالله يغفر كل شيء، حتى كبائر الذنوب إذا تاب الإنسان عنها." قال حسين: "ولكني فعلت شيئاً فظيعاً وأنا صغير، لقد دمرت حياة عائلتين." قال الشاب:

"مهما كان ذنبك كبير، فعفو الله أكبر." قال حسين: "معك حق، يجب أن أتوب لله وأكفر عن ذنبي." ثم يقول لنفسه بعد انتهاء الاعتكاف: "سأحمل كفني وأذهب لأسرة عادل لتقتص مني." هناك في دوار العمدة، قالت ليلى: "يا عمدة، أين حسين ابنك؟ لم يظهر في البيت من الأمس." قال العمدة: "ممكن أتى ولم تراه لأنك تنامين باكراً." قالت ليلى: "لا، أنا متأكدة أنه لم يأتِ، لأن سريره مازال مرتب كما هو." قال العمدة:

"أكيد أنه مات عند أحد ممن أصدقائه. وأنت تعرفين أنه كان حاط عينه على بنت خالتك راندا، وهي تزوجت أحد آخر، وأكيد أنه غاضب كثيراً، فحَظُّه مثل حظ أبيه." قالت ليلى: "ماذا تقصد يا عمدة؟ هل تقصد أنك تزوجتني غصباً عنك ولا ماذا؟ قال: "ليس كذلك، لن ألقى مثلك هنا. أنت كنت ملكة جمال في شبابك. أنا كنت ذاهب أخطب سامية أختك، فبقيتِ من نصيبي يا قمر." قالت ليلى: "اعتدل في كلامك، أنا كنت جميلة وما زلت جميلة." قال العمدة:

"أنا غاضب على حسين، لهذا بدأت أدخل وأخرج في الكلام. المسكين كان متعلق بابنة اختك سامية، وأكيد أنه غاضب الآن. وأول مرة طلب يتزوجها وقف في وجهي وتحداني، مع أنه متعود يعمل هكذا مع كل الناس. ولما عرف أنها ابنة خالته وليست تربية ملاجئ، فرح كثيراً لأنه يعرف أنني سوف أوافق عليها. وأنا أيضاً فرحت، لكن في النهاية القسمة والنصيب غلاب." في شقة فداء، قالت آمنة: "مبارك عليك زوج أختك راندا." قال فداء:

"الحمد لله أن الزواج قد تم بسلام. الحقيقة كنت خائفاً من رد فعل حسين، وأنا مستغرب أنني لم أره في الفرح." قالت آمنة: "حسين برغم من شراسته، فهو طيب القلب. والحقيقة أن ما وصل إليه من طباعه الشرسة بسبب تدليل والدي له وتلبية كل طلباته. المهم، كيف شعرت اليوم وأنت تزف أختك على زوجها؟ قال فداء: "عندما كنت أوصلها لبيت زوجها دمعت عيناي، وخفت أن تراني." قالت آمنة:

"الحقيقة كنت خائفة أن تغلبك عواطفك وتحتضنها أو تقبلها أمام الناس، لذا كنت أمسك يدك. عندما جاءت هي من الداخل لتركب السيارة." قال فداء: "معك حق، لقد كنت أعلم أنك تمسكين بيدي حتى لا أتهور وأفعلها. ولا أكتمك سراً، لقد كنت سأفعلها فعلاً لولا تمالكت نفسي وشعرت بدعمك لي وأنت تمسكين بيدي. فأن ترى أختك أمامك وهي عروس ولا تستطيع أن تهنئها شيء مؤلم فعلاً." قالت آمنة:

"أنا لا ألومك أبداً، وأعرف أنك رجل قوي لأنك فعلت ذلك. وعندما كنت تقود السيارة رأيت تلك الدمعة التي سقطت من عينك، وشعرت أن جمرة سقطت على قلبي فتألمت كثيراً من أجلك. ولكن هان الأمر، وكل الأسرار ستكشف قريباً. لقد ظهر تقرير المعمل الجنائي وهو يقول أن السلاح الذي وجدناه هو سلاح الجريمة، واستطعت إقناع مجد وخليل أن من قتل أخاهم تاجر سلاح وقد قُتل. وتستطيع الآن أن تكشف هويتك الحقيقية أمام الجميع."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...