في الوقت المحدد، ذهب شادي ورفعت لمكان كتب الكتاب لانتظار العروستين. وصلت ريهام، عروس شادي، وأهلها أولاً، مما زاد من توتر رفعت. إلا أن شوقي أخذ في تهدئته. وما هي إلا دقائق قليلة من وصول ريهام حتى سمع رفعت أصوات كلاكسات سيارات. ليجدها سيارة أدهم تليها سيارة رأفت. فتحرك سريعا نحوهم. وبمجرد نزول نادرة من السيارة، سألها بلهفة: "فين ندى؟ فأمسكت بيده، فتحرك معها دون شعور. ففتحت الباب الخلفي قائلة: "تفضلي أيتها الملكة."
فنزلت على الفور أحلى عروس بفستانها الفضي المطرز وإيشارب من نفس اللون، ومزينة بأرق مكياج، مما أطار عقل وقلب رفعت. فوقف ينظر لها دون أن يشعر بمن حوله، وكأن الدنيا كلها قد خلت من كل شيء عداها. شهيرة: "إيه يا عم هو مفيش كتب كتاب ولا إيه؟ رفعت بفزع: "يخربيت برودك، ضيعتي عليا اللحظة الحلوة. ماشي يا شهيرة، تقل في حسابك كمان." شهيرة: "مش مهم، مش مهم. يلا بس نكتب الكتاب وبعدين نبقى نشوف موضوعنا." توجه إليها رفعت قائلاً
بابتسامة عذبة: "حتحطي إيدك في إيدي ولا بعد كتب الكتاب؟ ندى وبدون كلمة، وضعت يدها في يده ودخلا القاعة وهما مثل الأمير وأميرته، الذي ظل يبحث عنها طوال عمره، واليوم فقط سيجتمع شملهما وللأبد. وبعد انتهاء كتب الكتاب، قال شادي: "يلا بينا بقى أنا محضر لكم حتة سهرة إنما إيه." توجه الجميع معه إلى أحد الأماكن المطلة على البحر وقضوا معًا وقتًا ممتعًا للغاية. ثم سلمت ريهام على ندى بعد أن أصبحا ومن أول جلسة أصدقاء.
ثم أخذ رفعت ندى إلى البيت. وبمجرد دخولهما الفيلا، تفاجأ بالورود منثورة في كل مكان، وكم من البالونات يملأ ريسبشن الفيلا. فرحت ندى جداً ومعها رفعت. ثم قال: "أه عشان كده بقى اعتذروا كلهم عن حضور كتب الكتاب، كانوا بيحضروا المفاجأة الحلوة دي." ندى: "ربنا يخليهم ليا يارب، حبايب قلبي." رفعت بغيظ: "هما مين دول؟ ندى: "إيه دادة سيدة وعم مسعود وعم درويش وعم راشد."
رفعت: "الله الله يا ستي الهانم. طب سيدة وماشي، لكن تقوليلي عم مش عارف مين ومين؟ لاااا، مفيش راجل يبقى حبيب قلبك غيري، انتي فاهمة؟ ندى بضحك: "خلاص خلاص، مش حعمل كده تاني. يلا بقى أنا حطلع أنام لحسن هلكت." وصعدت على الفور الدرج، فنطلق رفعت على إثرها وأمسكها من ذراعها قبل أن تدخل غرفتها. رفعت: "سلام، دخول تنامي من غير ما أحسبك على اللي عملتيه فيا النهارده والقلق اللي كنت فيه طول النهار."
ندى: "رفعت، ربنا يخليك. أنا مبسوطة وفرحانة وطايرة من الفرح كمان. أجل أي حاجة فيها زعل ليوم تاني وسبني أنام مبسوطة." فتراجع عن موقفه حتى لا يضيع فرحتها، ثم قال: "طب بلاش دي، مش المفروض قبل ما تدخلي تنامي تقوليلي تصبح على خير يا حبيبي؟ فقالت بسعادة: "تصبح على خير يا جوزي يا حبيبي." فقترب رفعت منها قائلاً: "إيه ما سمعتش، قوللي كده تاني." فقربت من أذنه قائلة بصوت في منتهى النعومة: "تصبح على خير يا جوزي يا حبيبي."
فلم يمهلها لتبتعد عنه، وجذبها إلى صدره وأحكم قبضته حول خصرها. فقالت بفزع: "رفعت، إيه؟ في إيه؟ سيبني." رفعت: "إيه؟ قولتي مش حتلمسني إلا بعد كتب الكتاب، والكتاب انكتب وخلاص. مفيش حاجة بعد كده تمنعني من اللي نفسي فيه وحموت عليه من أول ما قولت بحبك." وانقض على شفتيها وغاب الاثنان عن وعيهما إلى أن شعرت بارتخاء قبضته. فدفعته بعيدًا عنها وانطلقت بأقصى سرعة داخل غرفتها وأغلقت على نفسها بالمفتاح. رفعت: "كده يا ندى؟
كده انتي بقيتي مراتى خلاص." فأجابته من خلف الباب وهي تحاول أن تهدأ: "لسه بعد الفرح، يلا روح نام وسبني أنام أنا كمان." لم يجد رفعت حيلة فذهب إلى غرفة نادرة لينام، فحجرته لا تزال تحت التجهيز استعداداً ليوم الزفاف. بدل رفعت ملابسه وتمدد في فراشه لينام، ولكنه لم يستطع بعد ما حدث بينهما للتو. فأخذ يحادث نفسه: "لا لا، أنا لسه حستنى أسبوع كمان. لا أنا مش قادر بجد."
كانت قد بدأت تستغرق في النوم عندما شعرت بطرقات خفيفة على باب غرفتها، تبعها صوت رفعت وهو يصيح اسمها بصوت واهن ضعيف. ففزعت من نومها وانطلقت تفتح الباب على الفور لتجده ساندًا رأسه على جانب الباب. ندى: "رفعت، مالك؟ في إيه؟ انت تعبان ولا إيه؟ فقال بصوت يخرج منه بصعوبة: "أيوه تعبان أوي أوي يا ندى." ندى: "طب تعالى ارتاح في سريرك وأنا حطلب الدكتور فوراً."
أسندته هي إلى غرفته، وبمجرد أن خطت أول خطوة داخل الغرفة، دفعها رفعت إلى الداخل وأغلق الباب بالمفتاح وألقاه فوق الدولاب. بكل هذا وهي في ذهول مما حدث، إلى أن رأته يتحرك نحوها، فاندفعت هي على الفور تجاه الباب تحاول فتحه. فطوقها بذراعيه. فلتفتت له تقول بعصبية: "رفعت، من فضلك افتح الباب." رفعت: "مش فاتح، انتي مراتى وحلالي." ندى: "رفعت، احنا فرحنا كمان كام يوم، بس استحملهم عشان خاطري."
رفعت: "مش مستحمل، مش قادر استحمل، مش عاوز استحمل. أنا خلاص مصدقت تبقى بين إيديا ومش حتخرجي من هنا إلا وانتي مراتى رسمي. فهمي، نظمى، ندى، انتي قصيرة أوي كده ليه؟ فقالت وهي ترفع رأسها إليه: "أنا مش قصيرة، أنت اللي طويل علـ" فقاطعها ملتهماً شفاهها. وانتهى كل شيء. الله أكبر الله أكبر
استيقظ رفعت على صوت أذان الفجر، وكان يرجو ألا يكون ما رآه وما حدث مجرد حلم. وأخذ قلبه ينبض بشدة، ولم يهدأ إلا عندما وجدها نائمة بين يديه. فحمد الله وشكره على هذه النعمة، ثم أخذ يتأملها قليلاً وأقترب منها مقبلاً جبهتها. فستيقظت فزعة لتقول: "إيه ده؟ هو مكنش حلم؟ يا ساتر يارب. مفيش صباح الخير يا حبيبي، صبحية مباركة يا عريس، أي حاجة حلوة كده على الصبح؟ رفعت: "لا مفيش." ندى: "إنتي زعلانة بجد إنه مطلعش حلم؟
ندى، انتي مكنتيش عايزاني أقربلك؟ رفعت بعصبية بالغة: "أيوه، كنت عايزة أول لمسة تبقى ليلة فرحنا. رد بعصبية بالغة: ما قدرتش، حرام عليكي ارحميني. بحبك من سنة ومش قادر أتكلم، ويوم لما قولت بحبك أصدرتي عليا أحكام مشددة لحد لما تبقي مراتي. قومي، لما تبقي مراتي على سنة الله ورسوله، وبعد ما حضرتك طلعالي كده بشعرك الأسود الناعم ده وقميص نوم بينك وعايزة تفلتي مني؟ يا سنة سوخة يا ولاد."
ندى: "أنا غلطانة إني اتخضيت عليك وفتحتلك، يا رخمة." رفعت: "رخمة وبطولي لسانك عليا في الصبحية، انتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه دلوقتي." لف ذراعه حول خصرها واعتصرها في صدره. ندى: "رفعت، خلاص خلاص سبني." فأغمض عينيه وغاب معها في قبلة طويلة، ثم فاجأها بدفعها بعيداً عنه قائلاً: "يلا يا أختي، الفجر حيروح علينا في أول يوم جواز."
وبعد أن فرغ من الصلاة، جلس مثل كل يوم يدعو. إلى أن وصل لهيام والدعاء لها مثل كل يوم. فلم يقدر، فالتفت ينظر لندى في صمت. فقطعت دعاءها وقالت: "إيه يارفعت؟ في حاجة ولا إيه؟ رفعت: "ندى، أنا كل يوم بعد صلاة الفجر بقعد شوية كده أدعي لنفسي ولوالدي ووالدتي الله يرحمهم، وكمان بدعي لهيام ووالدها، بس انهاردة... وقبل أن يكمل قالت: "طب وفيها إيه دي يارفعت؟ ما تدعيلهم عادي يعني." فأخذ رأسها بين يديه وقبلها وهم بأن ينزل إلى شفتيها.
فدفعته وقالت: "كمل دعا يا رفعت، كمل كمل." رفعت: "ما تقومي يا أختي تقلعى الإسدال ده، ولا انتي مولودة بيه ولا إيه في يومك ده؟ ندى: "رفعت، انت مستقوي عليا أوي انهاردة." فدفعها إلى الخلف فتمددت على الأرض مكانها، ثم تمدد هو بجوارها وقال: "إيه مش عاجبك؟ فأغمضت عينيها وقالت باستكانة شديدة: "عاجبني أوي أوي." فهمس في أذنها: "بحبك، بحبك يا ندى." مر الأسبوع سريعاً وجاءت ليلة الزفاف وسط فرح الجميع الكبار والصغار.
اتجه بها رفعت إلى غرفتهما، ففتح الباب ثم اتجه إليها وحملها، لتصرخ هي: "نزلني يا رفعت، نزلني، العملية يا حبيبي." لم يسمع لها وسار بها إلى الفراش، فوضعها بهدوء وتمدد بجوارها. رفعت: "ألف مبروك يا عروسة يا قمر." ندى: "الله يبارك لي فيك ويخليك ليا ولا يحرمني منك يا ياقلبي وروحي وعنيه." رفعت: "يا سنة سوخة يا ولاد، أنا كده ضعت. أقولك قلبي وروحي ترد كده؟
ما أنا مش واخد منك على العسل اللي طالع من شفايفك ده. طول عمرك بتحدفيني بالدبش." ندى: "ما كنتش جوزي، لكن دلوقتي انت جوزي حبيبي." رفعت: "فعلاً حماره. هو مين ده؟ أنا حمار وستين حمار كمان زي ما قال الواد شادي." ندى: "رفعت، ما تقولش كده." رفعت: "لا حقيقي، أنا كنت حارم نفسي من السعادة والحب ده كله. دا أنا كنت دافن نفسي بالحياة." ندى: "خلاص بقى، حننسى كل اللي فات ومن دلوقتي حنبدأ صفحة جديدة." رفعت: "طب ما يلا بقى."
ندى: "يلا إيه؟ مش حتغيري هدومك ونبدأ الصفحة؟ رفعت: "يسلاااااام، وهو انت يعني كنت مستني اليوم ده؟ ما انت بدأت من أسبوع فات." ندى: "الله، مش انتي اللي لسه قايلة حننسى اللي فات ونبدأ من جديد؟ رفعت: "يلا بقى، لحسن أنا مستعجل ع الصفحة الجديدة دي." ندى: "طب ما نقعد نتكلم سوي أحسن." رفعت: "نداااااا." ندى: "خلاص خلاص، حقوم أغير." رفعت: "يلا يا نودي، اصحي يا حبي." ندى: "سبني أنام شوية يارفعت."
رفعت: "يلا، بلاش كسل. قومي عشان نفطر ونحضر الشنط." ندى: "شنط؟ شنط إيه؟ رفعت: "شنط السفر." ندى: "أيوه سفر ليه ولفين؟ رفعت: "حنروح الشاليه بتاعي اللي في العين السخنة أنا وانتي وشادي وريهام. هي دي المفاجأة اللي محضرهالكم." ندى: "يسلاااااام، يعني حنقعد كلنا في شاليه واحد؟ رفعت: "يا ذكية، أنا وانتي حنقعد في الشاليه بتاعي وشادي ومراته حجزتلهم الشاليه اللي جنبنا." ندى: "آه كده ماشي، عشان نبقى بحريتنا."
رفعت: "أيوه، أنا عاوز حريتنا دي على الآخر." وضمها لصدره. رفعت: "رفعت، رفعت. يلا يا حبيبي عشان نحضر الشنط." ندى: "ما تسيبني آخد حريتي الأول. السفر لسه بكرة." ولم ينقذها منه سوى طرقات سيدة على الباب وهي تقول: "يلا يا ولاد، الفطار جاهز." رفعت: "شوفت؟ يلا بقى قوم وبطل دلع." ماشى يا سيدة، مكنتش أخصم منك تلات سنين. قامت ندى وهي تضحك منه وارتدت الروب وفتحت لسيدة، والتي اندفعت
على الفور وضمتها وهي تقول: "ألف ألف مبروك يا عروسة، ربنا يا بنتي يسعدك العمر كله بجوزك يا رب." رفعت: "لا أنا محدش يحضن مراتى غيري." ندى بخجل: "بس يارفعت." فدفعت سيدة وضمته هو الآخر وظلت تدعو له ودمعت عيناه. رفعت: "إيه ده؟ كده يا سيدة؟ بس دي دموع الفرح يابني، أنا كان نفسي من زمان أشوفك وانت مبسوط وفرحان كده والحمد لله عشت وشوفت اليوم ده ومش فاضل غير حاجة وحدة." رفعت: "إيه تاني؟ سيدة: "أشيل عيالكوا."
ندى: "إن شاء الله ربنا كريم." رفعت: "طب ولما انتي عايزة عيال بتصحيني ليه؟ ندى بذهول: "رفعت، انت بتقول إيه؟ رفعت: "ما أنا عايزك تفطري وتتغذى كده عشان العيال تطلع حلوين." ندى: "إيه يا دادة انتي كمان؟ سيدة: "يلا يلا، هاتها وتعالوا افطروا."
في اليوم التالي، انطلق العرسان إلى العين السخنة لقضاء أسبوع عسل مع الشمس والبحر والجو الرائع. وكان الجميع في منتهى السعادة، إلى أن شعرت ندى في اليوم قبل الأخير بتعب مفاجئ أثناء الجلوس معهم على الغداء. وبرغم من أنها أخفت عنهم، إلا أن رفعت قد شعر من ملامحها أنها على غير ما يرام. فأصر على أن يعود بها إلى الشاليه لتستريح، فهو يعلم جيداً أنها ستتحامل على نفسها حتى لا تفسد فرحة الجميع. وبعد أن غادرا،
قالت ريهام: "شكله بيحبها أوي وبيخاف عليها." ندى: "ده بيموت فيها. انت مش كنتي معايا خطوة بخطوة وأنا بدبسهم في بعض؟ فضحكت وقالت: "صحيح. وانت كمان واضح إنك بتحب رفعت أوي. أنا كنت مفكراها مجرد صحبية جامدة وخلاص، لكن لما شفتكم بتتعاملوا مع بعض حسيت إنكم أخوات مش أصحاب وبس." ريهام: "أنا ورفعت أصحاب من إعدادي، متشابهين في حاجات كتير وفاهمين بعض كويس."
ندى: "ربنا يخليكم لبعض يارب. ولو إنك كنت حتضيعيها. تعرفي لو كان جراله حاجة في الحادثة دي كنت روحت فيها. الحمد لله إنه قام بالسلامة." ريهام: "بعد الشر عليك يا حبيبي. ثم أكملت بمكر: ولو إني يعني حاسة إن الدكاترة معالجوش الخبطة اللي في دماغك، صح؟ رفعت: "بقى كده، بقة الخبطة ماتعلجتش صح؟ فقامت هي تجري إلى الشاليه، ومن ورائها شادي يستحلف لها. شادي: "طب والله يا ريهام، لـ أوريكي تأثير الخبطة." ندى: "مالك بس يا ندى؟
حاسة بأيه يا حبيبتي؟ ندى: "مش عارفة يا رفعت، حاسة جسمي مكسر كده ومعدتي وجعاني، شكلي أخدت برد من السهر بالليل ع البحر." رفعت: "قولتلك ألف مرة الدنيا بتسقع بليل، تقولي في اللبس وخد شال على كتفك، مش بتسمعي الكلام." ندى: "خلاص بقى، كلها بكرة وحنرجع. ما تحسس شادي وريهام بحاجة، بلاش تبوظ فرحتهم." رفعت: "أنا في شادي وريهام دلوقتي ولا فيكي انتي؟
عاد الجميع بعد انتهاء أسبوع العسل، وكانت سيدة تنتظر عودتهم بفارغ الصبر، ولكنها انزعجت بشدة عندما رأت رفعت ينزل من السيارة ويهرول إلى ندى ليسندها. فخرجت إليه على الفور لتسندها معها. سيدة: "إيه يابني؟ مالها ندى؟ رفعت: "مش عارف يا دادة، من يومين وهي تعبانة." سيدة: "طب ما جبتيهاش ورجعتي ليه؟ رفعت: "رفضت الهانم وفضلت ماسكة نفسها عشان ما تنكدش على شادي ومراته."
ندى بوهن: "خلاص بقى، ادينا رجعنا وإن شاء الله حبقى كويسة. طلعيني أوضتي يا دادة." سيدة: "طيب حطلعك وأحضرلك حاجة تاكليها، دا انتي وشك أصفر." رفعت: "أيوه يا دادة، ياريت. دي فضلت ترجع طول السكة." سيدة بصوت منخفض: "قوليلي انتي حاسة بأيه بالظبط." ندى: "وصليني سريري أرتاح وبعدين حقولك كل حاجة." صعدت بها إلى غرفتها وجعلتها تتمدد في فراشها وترتاح تماماً. سيدة: "هااا، قوليلي انتي حاسة بأيه؟
ندى: "أنا من يومين حاسة كده بجسمي مكسر وبحس بدوخة، وانهاردة مش طايقة ريحة الأكل وكل لما باكل حاجة برجع." سيدة: "دا برد في معدتي يا دادة، صح؟ ابتسمت سيدة ابتسامة عريضة وهي تقول: "حقولك ده إيه بس لما نعمل حاجة كده تخليني أتأكد." ندى: "حاجة إيه؟؟؟ سيدة: "ارتاحي انتي بس ع الآخر." لم يمضِ كثيراً من الوقت حتى فوجئ رفعت وندى بسيدة تدخل عليهم ومعها آنسة صغيرة السن. فأشارت لها سيدة على ندى قائلة: "التحليل للمدام."
فأمرت ندى بالكشف عن ذراعها وأخذت منها عينة من الدم. وقبل أن تنصرف، أخبرت سيدة أنها ستتصل بها على رقمها الذي طلبته منه لتخبرها بالنتيجة فور تأكدها منها، وأنها لن تستغرق كثيراً من الوقت. ثم انصرفت. رفعت: "إيه يادادة؟ مين دي؟ وليه أخدت دم من ندى؟ سيدة: "لا يابني مفيش حاجة، دا تحليل كده عشان نطمن على صحتها." ثم غادرتهم ونزلت تنتظر مكالمة المعمل. مرت ساعة ووجدت سيدة الهاتف يرن، فأجابت على الفور: "أيوه، أنا." "كده."
انطلقت تصعد السلم في سرعة شديدة، وبمجرد أن دخلت عليهم، أخذت تحتضن ندى وتقبلها وهي تقول: "ألف ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يتمم لك على خير وتقومي لينا بالسلامة." كل هذا وسط دهشة رفعت وندى مما يحدث. رفعت: "في إيه يا سيدة؟ إيه اللي حصل؟ سيدة: "كل هذا وما فهمت إنك حتبقى أب؟ رفعت: "بجد؟ قولى والله. طب طب، عرفتي إزاي ومنين؟ سيدة: "والله وبجد. وعرفت من الاختبار اللي عملتهولها. هو أنا بلعب ولا إيه؟ رفعت: "آه منك يا أروبة."
كل هذا وندى في عالم آخر ولا تدري بشيء، والدموع تنساب على وجنتيها. ندى: "إيه ده؟ انتي بتعيطي؟ دي بتقولك حتبقى أب وانتي أم." ندى بصوت متقطع: "الحمد لله، الحمد لله. عارف يارفعت، كنت خايفة أوي لحسن اتحرم من نعمة الأولاد بسبب إني كنت مانعة نفسي من إني أخلف من شاكر، لكن ربنا طلع كريم أوي. الحمد لله."
رفعت: "يا ندى، ربنا كريم وعايز يجبر بخاطري وخاطرك بعد كل العذاب اللي اتعذبناه. واهو كمان عشان سيدة تبقى جدة وتبطل يجيلها عرسان." فضحكت ندى رغم ألمها عن آخرها. وأخذت سيدة تبكي. رفعت: "يا سنة سوخة يا ولاد. هو أنا أسكت؟ وحدة بتعيط، التانية. في إيه يا سيدة؟ سيدة: "صحيح، بتعتبرني جدة ولادك يا رفعت بيه؟ رفعت: "مال يا سيدة؟
دا انتي والله معزتك عندي من معزة أمي، وطول عمري بتعامل معاكي على الأساس ده. ولا انتي بقى حاسة غير كده؟ سيدة: "حاشا لله يابني، انت طول عمرك بتتعامل معايا وكل اللي في البيت بكل حب واحترام وعمرك في حياتك ما زعلت حد فينا." رفعت وهو يأخذها في حضنه: "بس انتي حاجة تانية يا جميل." وأخذ يمسح دموعها بيده. فتصنعت ندى البكاء وقالت بصوت طفولي: "لأ لأ، مليش دعوة. ما تاخدش حد في حضنك غيري." فأخرج لها لسانه وأخذ يغيظها.
ندى: "كده يا رفعت؟ كده؟ طيب بكرة آخد عيالي في حضني ومش حعبرك." رفعت: "حلني بقى، لسه تسع شهور." ندى: "بكرة يجروا بسرعة وأغيظك أنا كمان." رفعت: "بس بقى يا ولاد، حتموتوني من الضحك عليكوا. يلا حنزل أحضرلك أكلة حلوة ترم جسمك كده، وإغصبي على نفسك وكلي عشان تقدري تصلبي حيلك وتكملي على خير. ماشي؟ ندى: "حاضر." رفعت: "تعالى يا حبيبي في حضني." ندى: "ابعد عني، مش كنت لسه بتغيظني؟ رفعت: "أنا مش بقولك انتي، أنا بكلم ابني."
ندى: "يسلااااااام." رفعت: "وحياة عبد السلام، انت عايز ولد يا رفعت؟ ندى: "واد بنت، كله حلو. المهم أبقى بابا وأبوس وأحضن وأعفص وألعب بقى معاهم وأتنطط." رفعت: "الراجل لسه من أول عيل. بقة كده يا أم تفيدة." ندى: "نهار أبيض، ندى تخلف تفيدة؟ مش لسعت بقة يا عقلة." رفعت: "يالهووووي، دا في حاجة مهمة نسيناها." ندى: "إيه؟ رفعت: "البنات شهيرة ونادرة. نكلمهم ونقولهم إننا رجعنا ونقول لهم الخبر الحلو ده."
بدأ رفعت يتردد مع ندى على الطبيب لمتابعة حملها، ليتفاجأ الاثنان بأنها حامل في توأم. رفعت: "يا فرحتك يا سيدة! سيدة: "هناكي، خير يابني في إيه؟ طلعوا اتنين مش واحد." رفعت: "بجد يابني؟ توأم؟ ربنا يجبهم بالسلامة ويحفظلك أمهم." ندى بخجل: "يارب يا دادة، يارب يحفظ لي أمهم نور عيني." ندى بخجل: "إيه ده؟ مش دي كلمة باباك لمامتك؟ انت بتغش." رفعت: "أيوه بغش، عندك مانع؟
ندى: "أبدا. ياريت نكون زيهم كده في حبهم لبعض. دا من يوم ما حكيت لي عنهم وأنا كان نفسي لو ولدك كان عايش عشان أتجوزه." رفعت: "نهارِك مش فايت، تتجوزي أبويا؟ ندى: "خلاص بقى، ممنوش فايدة الراجل الله يرحمه، وادبست فيك والسلام." رفعت: "ادبستِ فيا كده؟ طب أنا زعلان." ندى: "لأ، ما تزعلش، أنا بهزر معاك." رفعت: "لأ بجد زعلت خلاص. ولو عايزة تصلحيني، بوسيني." ندى: "دا انت بتتلكك بقى." رفعت: "أي والله بتلكك."
مرت الشهور سريعاً وأصبحت ندى وريهام، والتي كانت هي الأخرى حامل في أواخر الشهر الثامن. ولأن ندى كانت حامل في توأم، فكانت بطنها كبيرة بشكل مبالغ فيه. رفعت: "ندى فين يا دادة؟ عاوز أفطر بسرعة عشان أروح الشركة، عندي شغل مهم." سيدة: "طب ما تفطر وهي، سيبها تنزل على مهلها." رفعت: "انتي عارفة إن مش بعرف آكل من غيرها." سيدة: "ربنا يخليكم لبعض. أهي ندى جت. افطر بقى." ندى: "إيه ده يا ناس؟ الفيلا بتاعتي وصلت."
ندى بغضب: "أنا فيلة يا رفعت؟ طب مش فطرة معاك." رفعت: "أعملك إيه؟ ما انتي بقيتي مكعبرة ومكببة كده زي الفيل بالظبط." وأخذ يضحك ويغيظها. ندى: "شايفة يا دادة، بيتريق عليا إزاي عشان الحمل خلاني تخنت شوية." رفعت: "شوية؟ حرام عليكي يا شيخة، دا أنا مش عارف أنام جنبك في السرير." فقالت بعصبية: "كده؟ طب خلاص، هو شهر اللي فاضل حروح أقضيه عند أبويا شوقي عشان تنام براحتك في السرير." فرد بغضب: "إيه؟ انتي بتقولي إيه؟
سمعيني كده تاني." فتدخلت سيدة على الفور: "إيه بس يا ولاد؟ في إيه؟ هو انتي مش واخدة على معاكسة رفعت ليكي يا ندى؟ واد إيه بيحب يغيظك." رفعت: "سبيها يا دادة، سبيها تدلع. لكن الكلمة اللي قلتيها دي أنا مش حعديها بالساهل. يلا سلام، أنا ماشي." سيدة: "عجبك كده؟ اهو زعل ومشي من غير فطار." ندى: "طب أنا مش عايزاه يمشي زعلان مني يا دادة. أنا مش بستحمل زعله." سيدة: "طب هو لسه مركبش عربيته؟
أنا حجرى أقوله إنك تعبتي وإنك امسكي بطنك وعليكي الباقي بقى." ندى: "طب بسرعة يا دادة، بسرعة قبل ما يمشي." سيدة: "الحقيني يا رفعت، الحقيني." رفعت بفزع: "إيه يا دادة؟ في إيه؟ سيدة: "ندى، ندى ماسكة بطنها وبتصرخ." اندفع عائداً للداخل على الفور، فوجدها تستند على السلم وتمسك بطنها وتتوجع بشدة. رفعت: "ندى؟ في إيه؟ حاسة بإيه؟ ومال عليها يسندها بيد ويده الأخرى على بطنها، فأصبح وجهه قريباً منها.
فقبلته من وجنته وقالت: "حاسة إني مش عايزك تمشي وانت زعلان مني." رفعت: "حسبي الله ونعم الوكيل فيكم. طب والله كان قلبي حيوقف." فقالت بدلع: "بعد الشر عليك يا حبيبي." رفعت: "ما تحاوليش، لسه زعلان. ع الله أسمعك تقولي أطلع من بيتي دي تاني وأروح أقعد عند أي حد أياً كان." فأجابته بضعف شديد: "سامحني، آخر مرة، مش حعمل كده تاني." رفعت: "نهار مش فايت، يا بت. عندي شغل مهم انهاردة وكده مش حخرج من البيت."
ندى: "فهمت له بحبك يا رفعت، بحبك." رفعت: "طب وربنا ما أنا خارج. تعالى، أطلعك يـ... ندى: "إيه؟ رفعت: "لأ، مش حقولك. يا فلتي عشان ما تزعليش. أنا مقدرش على زعلك، انتي يا روح قلبي دبتي." رفعت: "يا عيون قلبي، روح اللي جابوا رفعت."
في المستشفى، أمام حجرة العمليات، وقف رفعت وسيدة وشوقي ونبيلة ونادرة وشهيرة ينتظرون خروج ندى مع أطفالها. ومعهم شادي وريهام، والتي شعرت بتعب شديد. فاتجه بها ومعه نادرة وشوقي للطبيب، والذي قرر أن تلد هي الأخرى. وفوراً، أخرجت ندى وأطفالها، بنت وولد مثل القمر. وصعد معها لغرفتها الحريم، فيما انتظر رفعت وشوقي مع شادي خروج زوجته هو الآخر. رفعت: "سبحان الله. شوف تدبير ربنا. نعمل فرحنا في يوم واحد ومراتنا تولد في يوم واحد."
شادي: "الحمد لله رب العالمين. اسمع بقى، البنت للولد، انت فاهم؟ رفعت: "بنت إيه وولد مين؟ شادي: "انت مش جالك ولد؟ وبت البت لابني." شوقي: "إيه يا أستاذ شادي؟ احنا في الصعيد ولا إيه؟ شادي: "أيوه يا عم شوقي، هو حضرتك ما تعرفش إن أصولي صعيدية ولا إيه؟ وشوية كده ونجيب بنت وناخد الولد للبت." شوقي: "كمان؟ طيب على بركة الله." رفعت: "يابني، انت في إيه ولا في إيه دلوقتي؟ مراتك بتولد وانت واقف تهزر وتحجز الولاد؟
مش حتكبر وتعقل بقى؟ شادي ببرود: "لأ." رفعت: "هااا، يا ستي ندى، حنسمي القمرين دول إيه؟ حازم ودهب؟ مش دول اللي اخترناهم سوي؟ ندى: "خلاص يا ستي، ماشي. والواد شادي سمى ابنه رامي." رفعت: "حلو أوي يا نرفعت." ندى: "ربنا يحفظهم كلهم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!