ارتبك الجميع، فأشار شادي بسرعة لمسعود ودرويش للصعود برفعت إلى غرفته، واتصل على الفور بالطبيب. في الوقت الذي ذهبت فيه شهيرة ونادرة لندى في غرفتها وقاما بإفاقتها، فهبت فزعة: "رفعت فين؟ جراله إيه؟ نادرة: "الدكتور عنده وربنا يستر بقى." ندى: "أنا هقوم أطمن عليه." شهيرة: "أنتِ فيكي حيل؟ خليكي مرتاحة." ندى: "لأ لأ مش هأرتاح إلا لما أطمن عليه، أنا السبب في اللي حصل ده كله."
شهيرة: "لأ مش أنتِ السبب، الزفتة اللي مشيت هي السبب، الحمد لله إنه طردها." ندى: "لأ أنا السبب، لو كنت سمعت كلام دادة سيدة وما مشيتش ما كانش كل ده حصل." نادرة: "إن شاء الله هيقوم بالسلامة وهتعدي على خير، رفعت قوي وربنا معاه." أصرت ندى على النهوض والذهاب إليه، وبمجرد اقترابها من غرفته وجدت الطبيب يخرج منها. وبمجرد أن رآها قال لها: "أنا مش منبه عليكي يا مدام ندى ما يتعرضش لأي انفعال أو توتر نهائي."
قال شادي على الفور: "معلش يا دكتور، الموقف كان خارج إرادتنا كلنا وما عرفناش نتصرف، وأنا أوعدك إن ده مش هيتكرر تاني، بس طمنا عليه دلوقتي." الطبيب: "هو الخطر الحمد لله مش كبير، وأنا اديته حقنة حتنيمه لحد الصبح، فاق ولاقيته كويس يبقى الحمد لله، لكن لو اشتكى من أي وجع تاخده يا أستاذ شادي ع المستشفى فوراً، مفهوم؟ شادي: "خلاص يا دكتور، مفهوم." شادي: "يا عم درويش لو سمحت وصل دكتور محسن." ندى: "أنا هقعد جنبه."
شادي: "وحياتكم كلكم عندي، ما حد ملهوش ناحية ولا قاعد جنبه للصبح غيري، يلا روحوا شوفوا هتنــاموا ولا هتعشوا ولا هتعملوا إيه." مسعود: "حالا ياشادي بيه حيكون عندك العشا، والهوانم مش هيتعشوا." نادرة: "حضر لنا احنا كمان حاجة خفيفة يا عم مسعود من فضلك." ندى: "أنا مليش نفس." نادرة: "أنا طلبت العشا عشانك انتي مخصوص، وحتتعشي ولا أسيب عليكِ شهيرة تعمل فيكي اللي كانت ناوية تعمله في سالي."
فضحكت شهيرة وقالت: "أيوه والله، دا أنا كنت ناوية أجبها من شعرها، ده اللي هرياه صبغات وكرياتين وبروتين وقصات وكوفيرات، كنت هندمها عليه ندم." فنظرت نادرة لندى وقالت: "هاا تتعشي ولا شهيرة؟ ندى بضعف: "خلاص هتعشى." أحضر مسعود العشاء لـ شادي، فأخذه منه وأغلق عليه الباب هو ورفعت، وجلس على الكرسي المقابل له ينظر إليه بإشفاق وهو يقول: "ياااااه، كل ده حب بتحبه ليها؟ وكل ده حب هي كمان بتحبه ليك؟ وسكتين طول الفترة دي؟
والنعمة انتوا الاتنين أحمر من بعض، بس وديني ما أنا سايبكم إلا لما أجوزكم لبعض. يا حمار منك ليها." استيقظت ندى على أذان الفجر، فقامت وتوضأت وصلت وجلست تدعو له. فكرت أن تقوم لتطمئن عليه، ولكنها تذكرت أن شادي جالس معه في الغرفة، فتراجعت عن الفكرة، فجلست تكمل له الدعاء إلى أن غلبها النوم على سجادة الصلاة.
استيقظت دادة سيدة من نومها لتجد ندى على هذه الحال، فقد أصرت على عدم تركها بعد ما حدث لها في الليلة السابقة. فقامت لتوقظها، ولكنها تذكرت رفعت، فذهبت أولاً لتطمئن عليه. فتحت الباب بهدوء شديد وخرجت، وفتحت باب غرفة رفعت بهدوء أيضاً كي لا تزعجه هو وشادي. فنظرت إليه لتجده يغط في سبات عميق هو وشادي، ولكن تظهر على ملامحه الراحة، فحمدت الله وهمت بالانصراف، إلا أنها سمعت صوته خلفها. "عامل إيه يا دادة؟
"نايم يا بنتي، بس شكله كده وشه راق، يعني إن شاء الله يصحى بخير." "يارب يا دادة، يارب يقوم بالسلامة." "خايفة عليه؟ "أنا حاسة إني السبب." سندي بارتباك: "أيوه عشان كده، وعشان أفضاله وجمايله عليا، كفاية بس حكاية أمير اللي خلصني منها." "كده؟ فسكتت ندى هي الأخرى ولم تستمر في الحديث خشية أن تشعر سيدة بما تكنه له في قلبها ولا تستطيع البوح به لمخلوق. خرجت نادرة وشهيرة ليجدا ندى وسيدة أمام باب غرفته. شهيرة: "صحى ولا لسه؟
ندى: "لأ لسه، بس دادة سيدة بتقول شكله كويس." نادرة: "إن شاء الله، أنا صاحية مبسوطة أوي وقلبي بيقولي إن كل شيء تمام." سمع الجميع صوته وهو يصيح على شادي، فتسابقوا جميعاً إلى الداخل، وفي صوت واحد: "ألف حمد لله ع السلامة." فقال بصوت واهن: "الله يسلمكم كلكم." رفعت: "صحوا الأستاذ ده اللي مش عارف مقتول ده ولا إيه، خليه يروح ينام في بيتهم." وسط دهشة الجميع،
رد عليه شادي: "تصدق أنا غلطان إني ضحيت بسريري وفضلت قاعد جنبك طول الليل." "قاعد تقصد نايم، ده أنا صحيت على صوت شخيرك." "أهو ده الكدب بعينه، لإنـي عمري ما كنت بشخر وأنا نايم." والجميع يضحك على الحوار الدائر بين رفعت وشادي، إلى أن قال شادي: "بدل يا هوانم ما انتوا واقفين تضحكوا، ما تحضرولنا فطار أنا والراجل الغلبان التعبان ده اللي مطلع عينـيـا." رفعت: "طيب يا شادي، طيب، بس فعلاً أنا جعان جدا." فنطقت هي أخيراً
وقالت: "ثواني والفطار حيكون جاهز." رد رفعت بطريقة لم تعجب الجميع: "دادة سيدة، أنا عايزك انتي اللي تحضري الفطار ليا أنا وشادي، مفهوم؟ فاندفعت شهيرة بمجرد خروج ندى من الغرفة وقالت له: "إيه ده؟ انت بتعاملها كده ليه؟ رفعت بحزم: "محدش له دعوة." شادي: "يلا يلا، كله يخرج دلوقتي، أنا عايز أقعد أنا واللي مغلبني ده شوية." فخرج الجميع، وجذبت نادرة شهيرة
من أمام رفعت وهي تقول: "يلا يا شهيرة، مش وقته، الدكتور منبه ما ينفعلش تاني أبداً." فانصرفت معها على الفور بعد أن ذكرتها بذلك. وبمجرد خروجهم، بدأ شادي الكلام في أي شيء ليخرجه من صمته: "بس تعرف يا واد يا رفعت، تجربة النوم على الكرسي دي حلوة موت." كل هذا وهو غارق في صمته بعد أن شعر داخله أنه قد أحرجها أمام الجميع. أفاق رفعت من شروده
على صوت شادي وهو يصيح به: "آآآآيه يا عم انت، ما ترد عليا، ما تعبرني، عمال أكلم نفسي من الصبح." "أحرجتها جامد صح؟ "في الحقيقة صح، وهي ما تستاهلش منك كده." "بس كان لازم تتعاقب على اللي عملته." "هي مغلطتش على فكرة." "إيه؟ إزاي؟ إزاي تسيب البيت وتمشي كده من نفسها؟
أنا قعدت امبارح مع دادة سيدة وحكت ليا كل شيء من أول لما سالي شرفت البيت لحد الكلام الجارح المهين اللي سمعته ليها امبارح. عايز واحدة عندها كرامة، بعد كل اللي حصل ده، تفضل قاعدة كده معاها في نفس البيت ولا كأن أي حاجة حصلت. أكتر من مرة قولتلها لو سالي عملت ليكي أي حاجة، قوليلي وأنا حوقفها عند حدها." "ما كنتش تقدر تقولك حاجة؟ الدكتور منبه ومشدد عليها ما تعرضكش لأي انفعال." "كانت تقول لنادرة أو شهيرة وهما يتصرفوا."
"دادة سيدة فعلاً اشتكتلهم لما لقت ندى مش حابة تعمل مشاكل، وهما جم وظبطوها، بس انت عارف بنت عمك بقى." "بس برضو لازم أعاقبها." "هو انت ليه محسسني إنها مراتك وسابت لك البيت من غير ما تقولك؟
ندى مجرد موظفة عندك في الشركة. وإن كانت قعدت جنبك وانت تعبان، فده عشان بس هي بنت ناس وعايزة ترد لك جميلك. وأعتقد إنك الحمد لله اهو بقيت كويس ومش محتاجها، وأنا ماشي آخدها معايا وانت تفضل في بيتك هادي. ويادار ما دخلك شر. تعرف البيت وحش أوي من غيرها." قال بفزع: "تاخدها؟ لأ مش هيحصل، وهي كمان مش هترضى تسيبني وأنا تعبان."
"لأ كان في الأول، لكن بعد ما اتنزلت عن خدماتها وقصاد الكل، مش هتمانع إنها ترجع معايا والكل هيبقى في صفها. ولا ما شوفتش شهيرة كلمتك إزاي؟ "أيوه، أول مرة تهاجمني كده." "طيب شوفت بقى." "شادي، ما تستهبلش، أوعى تقولها ترجع معاك، أنا لسه محتاجها هنا." "أيوه كده اتعدل." في هذه الأثناء دخلت سيدة بالإفطار. شادي: "يلا بقى، هقوم أغسل وشي وأجي أفطر." رفعت: "دادة ندى راحت فين؟
"دخلت أوضتها وقفتلت على نفسها ورفضت تفطر. ليه بس يابني كده؟ دي كانت هتموت نفسها عليك امبارح." "خلاص بقى يا دادة، روحي كده حاولي تطيبـي خاطرها وتفطريها، وأنا هبقى أصلح اللي حصل ده." كل هذا وشادي يسمعه من الداخل ويضحك. فطر شادي معه وغادر بعد أن اطمئن عليه، وكذلك إخوته غادرت كلا منها إلى بيتها. "يا بنتي قومي فكري، ده انتي حتى ما تعشتيش كويس امبارح." "مش عايزة أكل يا دادة، مليش نفس."
تتفاجأ بصوته يقول: "حتى لو قولتلك عشان خاطري؟ فهبت واقفة، وكانت ستعنفه لقيامه من فراشه، ولكنها تراجعت في آخر لحظة عندما تذكرت موقفه منها في الصباح. "دادة سيدة لو سمحتي، قولي لرفعت بيه إني هروح بيتي، لأني خلاص مليش لازمة هنا، مهمتي خلاص خلصت." رفعت: "مين اللي قال إن مهمتك خلصت؟ ندى: "أنا اللي قلت، وحروح يعني حروح." رفعت: "دادة سيدة، قولي لمدام ندى عايزة تمشي، أمشي، والمرة دي بقى حجيبها من شعرها." فوجهت له
الكلام مباشرة هذه المرة: "إيه؟ تجيب مين من شعرها؟ انتي ما يغركيش أدبي وذوقي وأخلاقي، بس لما أقلب انتي ما تعرفينيش." "لأ، ما خلاص عرفتك امبارح، والنهاردة الصبح، ودلوقتي كمان." وقالت وهي تمنع دموعها: "كفاية كده، أنا اتهنت واتبهدلت الفترة دي كتير هنا، وأظن من حقي أحافظ على كرامتي." سيدة: "ما عاش ولا كان يا بنتي اللي يهينك ولا يجرحك، كرامتك انتي مش عارفة غلاوتك عندنا قد إيه." رفعت: "دادة، سبينا لوحدنا."
ندى: "لأ يا دادة، خليكي." رفعت: "ندىاااااا، خلاص كفاية دلع بقى لحد كده، يلا يا دادة سبينا لوحدنا." سيدة: "طب براحة عليه." رفعت: "يلا يا أختي، مهو دلعك فيها ده هو اللي مقويها علينا." فتركتهما سيدة وانصرفت. رفعت: "ممكن ترجعيني أوضتي؟ ندى: "هو أنا اللي جبتك عشان أرجعك؟ "كده طيب." فخطى خطوتين ثم وضع يده على صدره وبدأ يتأوه، فنطلقت إليه على الفور وسندته إلى أن وصل إلى فراشه، فقال وهو مازال ممسكاً بصدره: "اترزعي هنا."
"إيه؟ اترزعي دي؟ "اترزعي بقولك." "بلاش عصبية، الدكتور منبه علينا ما تنفعليش تاني. انت بجد حاسس بتعب؟ أتصل بالدكتور." فانفجر في الضحك. "كل ده كنت بتمثل عليا؟ "أعملك إيه؟ ما انتي سايقة فيها من الصبح ومش عايزة تهدي، وقال إيه أروح، أروح إيه؟ هو أنا خطفتك؟ "الحمد لله بقيت كويس ومش محتاجني، وكمان مش طايقني." "من ناحية مش طايق سيادتك، فدي حقيقة." "شوفت، يبقى أروح بقى." "ينفع اللي انتي عملتيه ده؟
تخرجي من بيتي بالطريقة دي من غير ما أعرف وفي عز الليل، ولوحدك؟ طب لو كان حصلك حاجة كنت حوري وشي إزاي لعم شوقي، وانتي أمانة عندي. ردي ما تردي عليا." "أنا ما فكرتش أساساً في أي حاجة بعد اللي سمعته من بنت عمك، واللي أكيد دادة سيدة قالتهولك. كانتـي هنا في بيتي أنا وهي ملهاش أي صفة عشان حضرتك تسمعي كلمتين هايفين تافهين منها، وتقومي سـايبه البيت وماشية." "هي بنت عمك، أنا بقى إيه؟
انتي دراعي اليمين، سواء في الشغل أو هنا. ينفع دراعي اليمين يتخلى عني؟ ودق الجرس لسيدة. "بس اللي أعرفه كمان إنها يعني... " وسكتت. "تعرفي إيه؟ كملي." ندى بارتباك: "اللي أعرفه إن كان فيه قصة حب بينكم." فانفجر في الضحك. "إيه اللي بيضحك دلوقتي؟ أنا عايزة أفهم." "عشان كلمة قصة وحب دي؟ هو أساساً كان مجرد إعجاب ومن طرف واحد بس. استنى، انتي عرفتي الكلام ده منين؟
أه أه، عرفتي من سيدة أكيد، وأنا اللي فاكرها كاتمة أسراري. طيب يا سيدة." "وعلى العموم يا ستي... قص رفعت قصته مع سالي على ندى. في هذه الأثناء دخلت سيدة. "أيوه يا بني." رفعت: "حضري الفطار لندى وهاتيه هنا." "يسلاااام، من عينيه." "يسلم يا سيدة على الدلع." "وفيها إيه لما أدلع حبيبة قلبي." "اوبااااااا، حبيبة قلبك كده مرة واحدة يا سوسو؟ أنا بغير، أمـال أنا أبقى إيه؟ "انت نور عينيه الاتنين والله، ربنا ما يحرمني منك."
ودمعت عينيها. قام رفعت وأخذها في حضنه وقبل رأسها وقال: "ولا يحرمني منك أبداً، لولا حبك وحنيتك عليا، ما كنتش عارف حأكمل حياتي إزاي." ندى: "احم احم، طب أنا بقول أقوم أنا عشان تاخدوا راحتكم بقى." فنظرت لها رفعت وقال: "انتي بتغيري ولا إيه؟ فارتبكت ندى بشدة وقالت على الفور: "وأنا إيه اللي يخليني أغير يعني؟ وبعدين انت عمال تتنطط من الصبح، روحت عندي الأوضة وكمان قمت دلوقتي، والدكتور قال ترتاح في سريرك."
"انتي بتزعقي فيا أنا؟ "آه." "طب خلاص، هنام اهو في سريري." * يـتـبـــــــــــــــــــــــع الفصل الثامن والعشرون *
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!