تحميل رواية «فجر جديد» PDF
بقلم إيمــــان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يقف رفعت أمام صورة زوجته التي لم يحب امرأة غيرها طوال حياته ويتحدث إليها بكل شوق وأسى على فراقها له في بداية زواجهما على إثر حادث أليم. ومن يومها ورفعت لا يفعل شيئًا في حياته غير الاهتمام بشركة المقاولات التي يمتلكها وشقيقتيه نادرة المتزوجة من أدهم رجل الأعمال، وشهيرة المتزوجة من رأفت من كبار رجال الدولة، وأبنائهم مازن وجاسمين وليندا وعدنان. نزل رفعت إلى الطابق الأول من الفيلا ليقابل دادة سيدة، والتي يحبها كثيرًا لأنها مربية زوجته الراحلة. انتقلت للعيش معه بعد زوجها من رفعت، واستمرت معه بعد وفات...
رواية فجر جديد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم إيمــــان
صباح الخير يا رفعت بيه.
صباح الخير يا ندى.
وضعت صينية القهوة أمامه وهو منشغل في عمله، لكنه انتبه إلى أنها لم تنصرف.
في حاجة؟
بصراحة يعني، لما لقيتك مبسوط امبارح، محبتش يعني أقولك على موضوع كده يزعلك.
خير، في إيه؟
أصل يعني، بالنسبة لعزومة امبارح دي.
آه، مالها؟
في الحقيقة، النهاردة حتقضيها جبنة وزيتون.
ليه إن شاء الله؟
فقالت ببساطة شديدة:
ماهو العزومة بتاعت امبارح خلصت مصروف الشهر.
فانفجر وبأعلى صوته:
إيه؟ نعععععععععععععم!
أحنا في الشركة ومش حلو الصوت العالي، على فكرة، وحتلم علينا الموظفين.
هو مش حضرتك اللي كنتي عازماهم ولا أنا سمعت غلط امبارح؟
لا، عدّاك العيب. أنا اللي عزمتهم، بس على حساب حضرتك.
ينهارك مش فايت. طب وحنقضي بقية الشهر إزاي؟ دا إحنا لسه في نص الشهر يا هانم.
لأ، ما في مفاجأة تانية عاملاها لحضرتك.
خير.
وسكت قليلاً ثم أكمل:
يا جالبة الخير.
هو حضرتك يعني لو وافقت ليا على إجازة أسبوع، حتبقى كده وفرت أسبوع، والأسبوع التاني تقضيه جبنة وزيتون برضه.
انزعج رفعت بشدة لطلب الإجازة، ولكن لم يبدِ لها انزعاجه هذا.
ندى، إنتي عاوزة أسبوع إجازة؟
أيوة. ليه؟ في حاجة؟
آه، يعني حضرتك، إحنا في الصيف، وأبيه، قصدي الأستاذ شوقي، حجز لينا أسبوع في فندق في مطروح.
وإنتي عاوزة تسافري معاهم؟
أيوة، يعني مليش نفس أصيف زي الناس اللي بتصيف دي.
طب وأنا والغدا بتاعي؟
باقي، اتغدى في بيتكم، لأن كده كده مفيش أكل هنا.
طب والقهوة؟
أفضل أسبوع من غير قهوة؟
ربنا يخلي لك عم صبحي، واهو تسترجع أيام زمان كده.
أيوة كده.
طب إيه رأيك؟ حمضي بالرفض على إجازة أبيه شوقي لما يجي لي.
طب ليه؟
غلاسة بقى، مش أنا مدير غتت؟ مين قال كده؟
وحدة معندهاش دم.
طب خلاص بقى، ما يبقاش قلبك أسود، فوتها لي المرة دي.
بس بجد، أسبوع كتير، أنا اتعودت على وجودك هنا.
ده أسبوع حيطير هو، وأرجع لك تستفزني زي ما أنت عاوز.
يعني مصممة؟
بجد، نفسي أغير جو، حقيقي والله.
طب خلاص، عشان خاطرك حوافق ع الإجازة، وتروحوا وترجعوا بالسلامة إن شاء الله.
مر الأسبوع سريعًا، وتفاجأت ندى في آخر يوم بصراف الشركة يتصل بها ليخبرها بأنه يريدها أن تمر عليه لأمر هام، فذهبت له على الفور لتجده يخرج لها ظرفًا ويعطيها ورقة لتوقع عليها.
إيه ده؟
رفعت بيه أمر لك بمكافأة.
فوقعت على الورقة وأخذت الظرف وعادت إلى مكتبه، فطرق طرقات خفيفة ليقول هو:
أدخل.
إيه ده يا رفعت بيه؟
ده اللي هو إيه؟
هو حضرتك أمرت لي بمكافأة؟
هاه؟ تقصدي المكافأة؟ هو مش حضرتك رايحة تصيفي؟ قولت يبقى معاكي مبلغ كده بسيط عشان لو احتاجتي حاجة، مش كفاية طلعة الرحلة على حساب الراجل الغلبان؟
بس أنا معايا فلوس والحمد لله.
فقال وكأنه تذكر شيئًا هامًا:
أقولك، اعتبريهم مكافأة بعزقة المصروف، وإني حقضيها نواشف باقي الشهر.
آه، إن كان كده، أنا ممكن أقبلهم.
بقى كده.
هو كده. الحمد لله يارب، إني حرتّاح منها أسبوع. أشكرك يارب.
شكرًا يا رفعت بيه.
ثم قالت على استحياء:
رفعت بيه، أنا يعني ممكن أستأذن بدري النهاردة لو ممكن يعني.
كمان مش كفاية، وخدتي أسبوع إجازة.
خلاص، بلاش، أنا آسفة.
طب خلاص، أنا كده كده اتغديت، ومش فاضل غير ساعتين، فممكن تروحي مع السلامة يا هانم.
بجد، أنا متشكرة أوي أوي لحضرتك.
وانصرفت سريعًا وهو معلق نظره عليها وقلبه يقول: "حتوحشيني".
في اليوم التالي، توجهت عائلة شوقي ومعهم ندى إلى مطروح للاستمتاع بالإجازة.
وعلى الجانب الآخر، مر يوم الجمعة على رفعت طويل، كئيب، فقد جلس يتذكر الجمعة الماضية وكيف كان البيت يعج بالفرح لوجود إخوته وأزواجهم وأطفالهم، والضحكات التي كانت تملأ أركان البيت... وندى، نعم، هي السبب الأساسي في جمال هذا اليوم. وتذكر أنه غدًا لن يراها ولن يستمتع بفنجان القهوة ولا الغداء من يدها. ليفيق من سرحانه على صوت دادة سيدة.
سبحان الله، اللي يشوف البيت الجمعة اللي فاتت ما يشوفهوش النهارده.
عندك حق يا دادة، أنا لسه كنت بفتكر الجمعة اللي فاتت والضحك والمهرجانات اللي كانت في البيت.
هي ندى سافرت النهارده خلاص؟
إيه ده؟ عرفتي منين إنها مسافرة؟
ماهي عدت عليا امبارح عشان تسلم عليا قبل ما تسافر.
آه، عشان كده استأذنت بدري امبارح.
أيوه، دي بنت حلال مصفى، ربنا يكرمها ويرزقها بابن الحلال اللي يقدرها.
ونظرت له بخبث لترى وقع كلامها عليه، لتجده غارقًا في سرحانه.
إيه يا رفعت بيه، اللي واخد عقلك يتهناه؟
بقولك إيه يا دادة، ما تقومي كده تعملي لنا اتنين شاي في الخمسينة كده طيب.
طيب، وقالت وهي تنصرف بصوت واطئ وبغيظ:
يارب تفهم بقى.
في اليوم التالي، ذهب رفعت إلى مكتبه وأخرج أوراقه وملفاته وهم بأن يبدأ في العمل، إلا أنه دون قصد وقع نظره على باب البوفيه ليتمنى في نفسه أن تدخل عليه الآن وفي يدها صينية القهوة.
إيه يا رفعت؟ خلاص ما بقتش قادر تستغنى عنها؟
فأجاب على نفسه ولأول مرة:
فعلاً، عاملة فراغ كبير في الشغل.
فراغ بس؟ يعني مش وحشاك؟
أسكت، أسكت، يلا، ورانا شغل كتير.
وانهَمَك في عمله حتى لا يفكر بها، إلى أن انتهى يوم العمل وعاد إلى البيت، فوجد نفسه لا يطيق الجلوس بالبيت، فتصل بشادي كي يخرجوا سوياً لأي مكان.
يعني أنت فاضي دلوقتي؟ نخرج كده؟
طيب، حفوت عليك دلوقتي، يلا سلام.
أغلق شادي الهاتف وقال:
ماله ده؟ شكله زهقان ومضايق على الآخر. على العموم، أديني حقابله وأعرف منه كل شيء دلوقتي.
ارتدى رفعت ملابسه سريعًا وخرج على الفور، وفي منتصف الطريق أعطى لـ شادي رنة على موبايله كي يكون جاهزًا حتى ينطلقوا سريعًا بمجرد وصوله.
وصل رفعت إلى عمارة شادي ليجده منتظره أمامها.
شادي، تعالى سوق أنت، أنا مش فايق أسوق.
لأ، مش بعرف أسوق غير عربيتي.
خلاص، هسيب عربيتي هنا، وناخد عربيتك، ولما نرجع أبقى أروح بيها.
ماشي، تمام. يلا، حطلعها من الجراج، وحط بتاعتك بدالها.
وابدلوا العربات، ثم انطلقوا على الفور.
هاه، تحب تروح فين يا رفعت بيه؟
مش عارف. بقولك إيه؟ ما تلف بينا كده شوية بالعربية.
ماشي، زي ما تحب. مالك كده؟ شكلك مش عاجبني. إيه مزعلك؟
مفيش، بس حاسس كده إني زهقان النهاردة، مش عارف ليه.
وكان قد مر وقت ليس بالقصير على ركوبهم السيارة والسير بها، وبعد أن كان رفعت يتحدث إليه، سكت فجأة وبدأ عليه التركيز الشديد في شيء ما.
في إيه يا ابني؟ أنت مركز كده ليه؟ في المراية اللي جنبك.
شادي، العربية الكحلي اللي ورانا دي، ورانا من أول لما مشينا من عندك.
معقولة يا رفعت؟ يمكن بيتهيألك.
لأ، أنا متأكد.
خلاص، أتأكد أنا كمان.
وبدأ شادي يدخل يمين في يسار، ويهدئ تارة ويسرع أخرى، إلى أن تأكد تمامًا أن هذه السيارة تتبعهم، وانتبه سائق السيارة الأخرى أنهم قد لاحظوه، فأسرع بسيارته فجأة إلى أن وصل بجانبهم تمامًا وخبط سيارته في سيارتهم مرتين.
فقال رفعت على الفور:
مجنون ده ولا إيه؟
وفجأة فتح زجاج السيارة الأخرى، فنظر شادي ليرى من يكون هذا الذي يتبعهم.
فقاله: أنت!
ولم يمهله، فأخرج مسدسًا وصوبه إليه، فدفعه رفعت على الفور حتى لا يصيبه، فاستقرت الطلقة في صدره، فأخذ شادي يصرخ في فزع.
رفعت! رفعت!
وهو غير منتبه للطريق، فاصطدمت السيارة بشجرة كبيرة جدًا، فصمت كل شيء.
رواية فجر جديد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم إيمــــان
استيقظت ندى وهي تشعر بقبضة في صدرها لا تدري لها سببًا، فقامت ووضعت يدها على صدرها وهي تقول:
"اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بك".
وقامت على الفور وهي تنفض عن رأسها أي تشاؤم، فتوضأت وصلت الفجر، ثم جلست في انتظار أن يستيقظ الجميع.
وأثناء جلوسهم على الشاطئ، مر أمامهم بائع للجرائد، فاشترى شوقي جريدة ليتسلى بقراءتها، فقالت ندى:
"هو في حد لسه بيشتري جرايد يا أبيه؟"
"أهو أتسلى شوية بدل ما أنا قاعد كده مش بعمل حاجة."
نبيلة: "طب ما تنزل البحر شوية تنبسط كده مع العيال يا أبو ياسر، وهما كمان ينبسطوا معاك."
"نزلت شوية الصبح معاهم وزهقت بقى، فسيبتهم وطلعت. أنا أصلاً جاي عشانهم، لو كان عليا أنا لا كنت روحت ولا جيت."
نبيلة: "آه ما أنت مش بتحب تسيب شغلك أبدًا، أهم حاجة عندك الشغل."
"أديكي قولتيها أهو، سيبيني بقى أشوف آخر الأخبار."
ولم يمضِ كثيرًا حتى تفاجأت ندى ونبيلة به وهو يقول بفزع:
"يا نهار مش فايت! مش ممكن! إزاي ده حصل؟ رفعت بيه! لأ لأ مستحيل!"
فانتفضت ندى من مكانها على الفور وأسرعت إليه لتعرف ما حدث، فنزعت منه الجريدة دون أن تشعر ونظرت في الصحيفة لتجد الخبر الآتي:
"حادث مروع لرجل الأعمال رفعت عز الدين وصديقه شادي عبد المجيد المحامي."
وقبل أن تكمل التفاصيل، وجدت شوقي قد هب من مكانه وأمر الأولاد بالخروج من الماء وأخبر زوجته بأن عليهم العودة فورًا إلى الإسكندرية.
وبمجرد وصولهم إلى المنزل قال شوقي:
"أنا رايح المستشفى لرفعت بيه."
فقالت ندى على الفور:
"وأنا كمان حاجي معاك يا أبيه."
"طب يلا يا بنتي بسرعة."
نادرة: "شوفتي يا ندى اللي جرى لرفعت؟"
"اهدأي بس يا نادرة، إن شاء الله حيكون بخير. أنا بس عايزة أعرف هو حالته إيه دلوقت وإيه اللي حصل."
"هو دلوقتِ في العناية المركزة، الدكتور بيقول إن حالته خطيرة لأن الرصاصة كانت في مكان دقيق جدًا، والحالة مش مستقرة لحد دلوقتِ، وبيقول ربنا معاه وهما عملوا كل اللي يقدروا عليه."
"طب والأستاذ شادي؟"
"برضه حالته خطيرة بسبب الخبطة الشديدة اللي أخدها في دماغه لما العربية دخلت في الشجرة."
"هو إيه اللي حصل ومين اللي عمل فيهم كده؟"
"محدش عارف حاجة لحد دلوقتِ، هي كانت في دورية معدية لاقت العربية دخلة في الشجرة والاتنين فاقدين الوعي فيها، اتصلوا بالإسعاف جت خادتهم."
"طب أنا ممكن أشوفه؟"
"حاضر حستأذن لك من الدكتور تدخلي تبصي عليه من الإزاز."
"تعالي يا ندى، تعالي يا عم شوقي، أنا قلت للدكتور."
دخلت ندى ومعها شوقي إلى غرفة العناية لتراه، وبمجرد أن وقع نظرها عليه في هذه الحالة انهارت تمامًا من البكاء، فأخرجها شوقي من الغرفة.
نادرة: "بس يا ندى، مش أنتي اللي كنتي لسه بتهديني دلوقتِ؟"
لم تسمع أي صوت ولا أي شيء ولم تدرِ بما حولها، وظلت تبكي دون توقف إلى أن جلس شوقي بجانبها وأخذ يذكرها بالله.
"يا ندى اهدأي، أنتي مش دايمًا في المواقف اللي زي دي بتقولي إن العياط مش بيعمل حاجة، الأحسن تدعي له ربنا يقومه بالسلامة."
فقامت إلى نادرة وشهيرة تسألهما عن دورة المياه، فأخذتها شهيرة إليها فدخلت وتوضأت ثم خرجت تبحث عن مكان يمكنها الصلاة فيه، فدلتها الممرضة على المكان الذي يصلين هم به، فدخلت ندى واتجهت إلى القبلة وأخذت تصلي وتدعوا له، ثم خرجت لتجلس معهم مرة أخرى.
شوقي: "يلا يا ندى عشان تروحي ترتاحي."
فنظرَت له وما زالت الدموع في عينيها وقالت بمنتهى الإصرار:
"أنا مش حسيب المستشفى إلا ورفعت بيه خارج منها على بيته إن شاء الله."
فقالت شهيرة ونادرة:
"يا ندى وجودك هنا ملوش لازمة لأن محدش فينا بيعمله حاجة، حتى احنا مروحين دلوقتِ."
"مش حروح، حفضل جنبه، هو ياما وقف جنبي وجه الدور عليّ عشان أرد جميله عليّ."
شهيرة: "يا حبيبتي مش حينفع."
"أنا خلاص قلت مش حروح."
نادرة: "طب كلمها أنت يا عم شوقي."
"أنا عارفها كويس، محدش يقدر يخليها تتراجع عن أي قرار أخدته. يلا بينا وخليها الليلة دي."
فتركها الجميع بعد أن فشلوا في إقناعها بالانصراف، فرجعت إلى غرفة العناية المركزة وتوسلت إلى الممرضة لتتركها تنظر إليه، فرقت الممرضة لحالها وتركتها قليلًا ثم أخرجتها بعد أن أقسمت لها أن موعد مرور الطبيب بعد قليل وإذا شاهدها هنا سوف يعرضها للأذى، فانصرفت لا تعلم ماذا تفعل.
فذهبت وتوضأت مرة أخرى وذهبت لتصلي وتدعو له.
في اليوم التالي عادت نادرة وشهيرة وأدهم للاطمئنان عليه، فقابلهم الطبيب وقال لهم إن حالته بدأت تستقر ولكنه لم يفق بعد وإنه شرح كل شيء للمدام بتاعته وأشار لندى.
فظهرت الدهشة على وجه الجميع مما أثار ريبة الطبيب فقال على الفور:
"هي مش المدام تبقى مراته ولا إيه؟"
فلم تعطهم فرصة:
"في إيه يا دكتور؟ أيوه طبعًا أنا المدام بس أصل احنا كنا متخانقين قبل الحادثة وهما اتفاجئوا بيا هنا."
فلم يتكلم الجميع إلى أن يعرفوا القصة.
بعد أن ذهب الطبيب قالت نادرة:
"هو في إيه؟"
"كان لازم أقول للكل إني المدام عشان أقدر أقعد هنا بشكل طبيعي."
فقال الجميع بصوت واحد:
"آآآه."
"طب هو عامل إيه دلوقتِ؟"
"زي ما هو، ادعوا له."
شهيرة: "ربنا يقومه لينا بالسلامة يا رب."
مر كام يوم بدأ شادي تتحسن حالته وخرج إلى غرفة عادية ولأنه لم يكن بجواره أحد، فتولت هي مهمة العناية به حتى يأتي أحد من أهله في نفس الوقت التي تتابع فيه حالة رفعت.
وفي يوم وهي متجهة إلى غرفة العناية وجدت الغرفة بها حركة غريبة والكثير من الأطباء، ومنعتها الممرضة من الدخول لأن هناك حالة حرجة والأطباء يقومون بعمل الإسعافات اللازمة لها.
فشعرت ندى بأن روحها كادت تخرج منها بعد أن سألت الممرضة من يكون صاحب الحالة الحرجة وأخبرتها بأنه رفعت.
فجلست مكانها على الأرض وهي تلح بالدعاء لله والدموع تنهمر من عينيها.
إلى أن خرج الأطباء من الغرفة وسمعت أحدهم يقول:
"الحمد لله الحالة بقت تمام."
فأسرعت إليه لتسأله فقال لها بابتسامة ليطمئن قلبها بعد أن رأى الفزع البادي على ملامحها:
"اطمني يا مدام، الحمد لله رجع لحالته الطبيعية وهو دلوقتِ كويس وممكن تبصي عليه."
فأسرعت إلى الغرفة لتنظر إليه وتطمئن على سلامته، فلم تشعر بعدها إلا ونادرة وشهيرة وأدهم من حولها وهي ممدة على سرير في حجرة الممرضات.
ندى: "هو إيه اللي حصل؟"
أدهم: "حضرتك أغمى عليكي، والحمد لله إن ساعتها كنا احنا داخلين نطمن على رفعت لحقناكي قبل ما تقعي على الأرض."
"المهم هو... هو كويس؟"
شهيرة: "الحمد لله الدكتور طمنا عليه."
نادرة: "المهم أنتي لازم تروحي ترتاحي في البيت، أنتي شايفة حالتك بقت عاملة إزاي؟"
ندى: "لا مش ممكن، كمان الأستاذ شادي معهوش حد وأنا اللي برعاه."
شهيرة: "صحيح محدش من أهله عرف لحد دلوقتِ ولا إيه؟ معقول مامته وبابا مسألوش عليه وهو في الحالة دي؟"
ندى: "أكيد معندهمش خبر."
نادرة: "طب نبلغهم إزاي؟"
ندى: "أكيد عم علي معاه نمرتهم، أنا حتصل بيه وأخليه يبلغهم."
في منتصف الليل، وبعد أن أدت ندى صلاة القيام وسجدت تدعو له بكل جوارحها، ذهبت لتطمئن عليه قبل أن تذهب للجلوس بجوار شادي.
"إيه ده؟ هو أنا بيتهيأ لي ولا إيه؟ رفعت إيده اتحركت! لأ لأ أكيد تخيلات، وفجأة فتح عينيه ثم أغلقها! لأ لأ أنا أظاهر حصل لمخي حاجة من قلة النوم."
"أنا أنده راوية تشوف كده." (راوية الممرضة النبطشية في هذه الليلة، فقد تعرفت على أغلب العاملين بعد الفترة التي قضتها في المستشفى).
"راوية، راوية، تعالي كده."
"في إيه يا مدام ندى؟"
"والنبي ركزي كده معايا، بصي على رفعت."
"ماله؟ ما هو زي ما هو أهو."
"لا أنا شوفت إيده اتحركت وعينيه فتحت، صدقيني ركزي بس أنتي كده."
وبعد قليل من تركيز راوية، وجدت أن كلامها صحيح، فقد تحركت يده وفتح عينيه للمرة الثانية وأغلقهما.
"إيه ده؟ دا بصحيح!"
"بجد؟ يعني أنا مش بيتهيأ لي؟ الحمد لله، الحمد لله."
"طب أنا لازم أروح أقول للدكتور، لازم يعرف حالًا باللي حصل."
جاء الطبيب خلفها على الفور وفحصه جيدًا ثم خرج وعلى وجهه ابتسامة كبيرة:
"الحمد لله يا مدام، رفعت ابتدأ يفوق، وإن شاء الله يوم أو اتنين وحنخرجه لغرفة عادية."
مر يومان وخرج رفعت من العناية المركزة، وفي نفس الوقت وصلت والدة شادي.
"وشك حلو يا طنط علينا، شادي أهو اتحسن خالص ورفعت خرج من العناية."
"ربنا يكرمك يا شهيرة يا بنتي، دا أنا أول ما عم علي قال لي الخبر كان قلبي حيوقف، ربنا يطمنا عليهم هما الاتنين ويخرجوا بالسلامة."
شهيرة: "إن شاء الله يا طنط."
والدة شادي: "وربنا يكرمها ندى اللي بتراعي ابني طول الفترة اللي فاتت دي."
نادرة: "ندى والله يا طنط ما عارفين احنا كمان نعمل معاها إيه عشان نكافئها على وقفتها جنب رفعت."
وبعد عدة أيام اتصلت شهيرة بنادرة ليتفقا على موعد ذهابهما لرفعت، وفي الموعد المحدد مرت شهيرة بسيارتها على نادرة وهما في طريقهما قالت لنادرة:
"هو احنا حنفضل ساكتين على موضوع رفعت وندى ده؟ الأول كنا متأكدين إن رفعت هو اللي بيحبها، دلوقتِ مفيش شك إنها هي كمان بتحبه."
نادرة: "فعلاً، بس المشكلة أخوكي مش عارفة ندخل له إزاي."
شهيرة: "بقولك إيه، ما تيجي نكلم شادي في الموضوع ده؟ أهو راجل زيه وصحبه من زمان ودماغه كبيرة، إيه رأيك؟"
نادرة: "تصدقي فكرة، خلاص احنا نقعد مع رفعت حبة وبعدين نعمل أي حاجة نبعد بيها مامته وندى ونكلمه في الموضوع."
عند دخولهم عليه قالا الاثنين معًا:
"أزيك يا رفعت انهاردة؟"
"الحمد لله أحسن، والدكتور كمان لسه من شوية قال إن الحالة بتتحسن يوم بعد يوم."
شهيرة: "وأنتي يا ندى عاملة إيه يا حبيبتي؟"
"الحمد لله بخير."
نادرة: "مش عايزة برضه تروحي ترتاحي شوية ووحدة مننا تقعد بدالك يوم واحد حتى؟"
ندى: "لا أنا كويسة كده الحمد لله."
قال رفعت بتثاقل:
"أيوه يا ندى أنتي قاعدة هنا من مدة طويلة، روحي ارتاحي."
فأجابت على الفور:
"أنا من يوم ما جيت وأنا حلفت إني مش حطلع من المستشفى غير معاك، عاوزني أروح شد حيلك بقى وقوم بسرعة، الدكتور قال إن كل ما كان عندك رغبة في التحسن كل ما حتخرج أسرع."
رفعت: "إن شاء الله نخرج قريب."
قال الجميع: "يارب."
نادرة: "إيه يا شوشو مش حنروح نطمن على شادي بالمرة؟"
شهيرة: "آه صحيح، يلا بينا."
شهيرة بعد خروجهم من عند رفعت:
"حنصرف أمه إزاي دلوقتِ عشان نتكلم براحتنا؟"
نادرة: "ولا يهمك، حنصرفها يعني حنصرفها."
طرقات خفيفة على باب غرفة شادي، فأجابت والدته:
"ادخل."
"مين؟ شهيرة ونادرة، إزيكوا يا بنات؟"
شهيرة: "احنا قولنا نيجي نسلم على حضرتك ونطمن على شادي."
شادي: "أنا الحمد لله تمام، المهم رفعت، أنا السبب في اللي حصله ده."
نادرة: "أيوه صحيح، احنا كل ده مش عارفين إيه الحكاية."
بقولك إيه يا طنط والنبى تروحى تقعدى مع ندى شوية عشان رفعت نام، وأهو تتسلوا في الكلام مع بعض. أنا عرفت إنكم بتقضوا أغلب وقتكم مع بعض، شوية هنا عند شادي وشوية عند رفعت.
أيوة يا بنتي، هما أغلب الوقت بيكونوا نايمين، وأنا وهي بنقعد بقى نسلي بعض بالكلام. بنت حلال أوي ندى دي.
شهيرة: أيوة يا طنط فعلاً بنت حلال أوي.
نادرة: طب روحي لها، وإحنا أهو جنب شادي.
طيب يا بنات بعد إذنكم.
اتفضلي.
بمجرد أن خرجت والدته، نظر لهما شادي وقال:
"أنتوا بتوزعوا أمي ليه؟"
فنظرت نادرة لشهيرة وانفجرا في الضحك.
نادرة: حلو إنك فهمت لوحدك عشان ندخل في الموضوع على طول.
ندى ورفعت أجابهما شادي.
شهيرة: لا أنت فظيع مش ممكن.
أمال إيه؟ أنتوا فاكرين الحادثة لغبطت دماغي ولا إيه؟
نادرة: يعني أنت عارف إنه بيحبها؟
أيوة، يمكن قبل هو نفسه ما يعرف.
شهيرة: بس مش عاوز يعترف أبداً.
ولا يهمكم، أنا حخليه ينطق ويبطل الحمرية اللي هو فيها دي.
شهيرة: لا ما تشتموش.
شادي: ماشي يا دلوعته، بس دي أقل حاجة يتوصف بيها. وهو مش بيحبها وبس، ده بيموت فيها ومش مستحمل عليها الهوا الطاير، ومع كده مش عاوز يعترف بحبه ده حتى لنفسه. قال إيه مش عاوز يخون هيام. ما ماتت خلاص، والحي أبقى من الميت.
نادرة: عندك حق والله يا شادي في كل كلمة، بس نخرجه من اللي هو فيه ده إزاي؟
شادي: حفكر وأقولكم، وتكونوا جاهزين لتنفيذ أي خطة معايا. اتفاقنا؟
فأجاب الاثنان في صوت واحد:
"اتفاقنا."
شهيرة: قول بقى الحادثة حصلت إزاي؟
ده واحد معندوش ضمير، كان متجوز واحدة ومطلع عينيها، إهانة وضرب من اللي ما يستحملوش حتى راجل. فجتني ورفعت لها عليه قضية خلع. ولما عرف جه وهددني. أنا ما أخدتش في بالي وقولت عبيط ومشيت في القضية عادي، لحد ما فعلاً اتحكم للمسكينة بالخلع منه، فبينتقم بقى.
نادرة: طب وأنت ذنبك إيه؟
أهو غباء والسلام. الحمد لله إنها جت على قد كده.
مالك مكشر النهاردة وبوزك شبرين وفطرت بالعافية؟
لا مفيش.
ده أنا قولت إنك حتطير من الفرح عشان حتخرج أنت كمان من المستشفى زي أستاذ شادي. أنا عارفة إنك مش بتحب المستشفيات.
أه خلاص خارج بكرة وحتروحي بقى بيتك وترتاحي مني. مش حلفتي ما تروحي إلا لما أطلع من المستشفى؟
إن جيت للحق، أه سريري ومخدتي حبيبتي وحشوني أوي.
أديكي بكرة حتروحي لهم، وأنا بقى دادة سيدة والبنات حيخدوا بالهم مني. كتر خيرك تعبتي معايا الأيام اللي فاتت.
أه كانت أيام صعبة أوي، الحمد لله عدت على خير.
بس أنا حاسس إني لسه محتاج أفضل في المستشفى شوية كمان.
ليه حاسس بإيه؟ أندهلك الدكتور طب يشوفك؟
لا لا مفيش حاجة. أنتي مالك اتخضيتي أوي كده؟ بس على العموم وللأسف، برغم من أن حضرتك مروح بيتك بكرة وحترتاح من المستشفى، إلا إنك مش حترتاح مني.
يعني إيه مش فاهم؟
يعني نادرة هانم وشهيرة هانم دبسوني في حضرتك حتى في البيت.
إزاي؟؟
قالوا إني خلاص حفظت علاجك ومواعيده وأكلك وشربك، وهما خايفين يلخبطوا الدنيا فترجوني أفضل مع جنابك لحد ما تخف تماماً.
فقال بفرح:
"بجد؟ يعني أنتي حتروحي معايا على بيتي بكرة؟"
الله، هو مش أنت بتقول عاوز تقعد هنا كام يوم؟
لا لا أنا بقول أروح البيت أحسن.
طب أندهلك الدكتور يطمنا؟
فقال بحزم:
"ندى بطلي."
رواية فجر جديد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم إيمــــان
واد يا شادي، رفعت هو كمان خرج انهاردة.
واد محامي أد الدنيا، وبرضو بتقوليللي "واد يا إنصاف". بس انتي عرفتي منين إنه خرج؟
من حبيبتي ندى.
آه، دا انتوا بقيتوا أصحاب.
صحاب وحبايب كمان، بقولك إيه يا شادي، إيه رأيك في ندى؟
ندى ست كويسة، محترمة، بنت ناس.
كده، طب إيه رأيك تجوزها؟
إيه؟ لاااااااا، ما ينفعش خالص يا إنصاف.
عشان يعني ما سبق لهاش الجواز؟ دا كل شيء قسمة ونصيب يا ابني، وهي حكت لي حكايتها، البنت اتظلمت أوي.
بس تعرفي يا إنصاف، انتي عندك حق، وفكرة بمليون جنيه، يسلم مخك يا إنصاف.
يعني خلاص موافق أكلمها؟
أوافق على إيه وتكلمي مين؟ انتي حتوديني في داهية كده.
داهية! بعد الشر عليكي انت يا واد، مش لسه بتقول إن عندي حق؟
واد برضو يا إنصاف، ماشي يا أمي يا حبيبتي.
رفعت بيحب ندى وبيموت فيها، وهي كمان بتحبه.
هما اللي قالولك الكلام ده؟
لأ، لأن الاتنين مستعجلين فيها ومش عايزين يعترفوا بالحب ده. ندى ومعذورة، أما الحمار الكبير رفعت، فمعندوش عذر، وبرحمة أمه لأجوزنهالوا غصبن عن عينه.
أنا مش فاهمة حاجة من اللي بتقوليه ده.
مش مهم، المهم إنك ادتيني فكرة حتخلي أبو الهول ينطق، وكمان حتساعديني فيها.
إيه فكرة إيه وحساعد مين؟
بصي يا إنصاف، لما واحد يكون بيحب وحدة وحيموت عليها، وصاحبه الأنتيم يطلب منه إيدها للجواز، يعمل إيه؟
حاجة من الاتنين يا ابني.
يا يطبق في زمارة رقبته.
الله يبشرك بالخير يا إنصاف.
طب والحل التاني؟
إنه ممكن يستغبي زيادة ويروح فعلاً يفاتحها في الموضوع ويدوقهالها ويرتبطوا هما، وهو يطلع من المولد بلا حمص.
لأ يا صفصف، فيه حل تالت، إنه يطق من جنابه، فيعترف بحبه ده للي بيحبها ويتجوزوا ويعيشوا في تبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات.
وانت تفضل قاعدلي كده عانس.
يا ساتر يا رب، إيه الألفاظ دي.
ما انت حتشلني، عمال تفكرلي لسه رفعت ومش عاوز تفرحني بيك قبل ما أموت.
بعد الشر عليكي يا صفصف، ما هو انتي لو ساعدتيني في موضوع رفعت، حتفرحي بينا في يوم واحد.
بجد يا واد؟ يعني انتي فيه حد وكده وحترتبط بقا وتريحي قلبي؟
فيه طبعاً يا صفصف، بس مش حيحصل إلا لما نخلص سوا موضوع رفعت.
طب قول قول يا واد، أساعدك إزاي؟ خلصني.
أيوه كده يا صفصف، أحبك وأنتي متحمسة يا قمر. بصي يا ستي، انتي يومين كده وتزوري رفعت بحجة إنك حتطمني عليه قبل ما أسافر بقا للراجل الغلبان التعبان هناك ده، أبويا.
ازيك يا طنط إنصاف؟
ازيك يا ندى يا حبيبتي، وحشتيني أوي.
وانتي أكتر والله.
أنا جيت أسلم عليكي انتي ورفعت قبل ما أسافر.
خلاص حضرتك مسافرة؟
آه يا بنتي، اطمنت على شادي، أروح بقا لأبوه أطمنه عليه، وأقعد جنبه، هو محتاجني أكتر من شادي.
ربنا يشفهولك يا رب.
يارب يا بنتي، يارب. هو رفعت صاحي ولا نايم؟
لأ صاحي، تعالي حضرتك اتفضلي.
صعدت مع رفعت، ومجرد إن وقعت نظره على والدة شادي، ظهر عليه الفرح.
ازيك يا طنط؟
شادي عامل إيه دلوقتي؟
الحمد لله يا ابني، شادي بخير وحيجي يزورك قريب لما الدكتور يسمح له بالخروج من البيت. المهم انت طمني عليك.
الحمد لله، الدكتور بيقول إن كل يوم بتحسن عن اللي قبله.
ربنا يتم شفاك على خير يا رب.
ممكن كوباية ميه يا ندى؟
يا خبر! يا طنط، دا أنا نسيت أصلاً أسألك تشربي إيه.
لو ممكن قهوة مظبوطة.
من عينيا يا طنط.
تسلم عينيكي يا حبيبتي.
وانصرفت ندى على الفور، وبمجرد خروجها اتجهت إنصاف بوجهها إلى رفعت وبدأت تنفيذ الخطة.
بنت حلال أوي ندى يا رفعت، صح؟
أيوه يا طنط، ربنا يكرمها.
أيوه يابني، ربنا يكرمها بابن الحلال اللي يقدرها ويعوضها. إلا بقولك إيه، أنا يعني كده بفكر أجوزها للواد شادي.
انتفض رفعت على إثر هذه الجملة وقال على الفور: أيه؟؟
لأ، مش حينفعلي، بس يابني، عشان سبق لها الجواز.
طب شادي رأيه إيه؟ أخدتي رأيه؟
بيني وبينك كده، أنا لمحت له بس وسألته، هو انت تحب اللي تتجوزها تكون آنسة ولا ممكن يكون سبق لها الجواز؟
فقال لها بسرعة البرق: ها، وقالك إيه؟
قالي يا ماما، أنا بدور على اللي قلبي يرتاح لها وبس، طلعت بقا آنسة، مطلقة، أرملة، ما يهمنيش.
عرفت بقا على طول إن مسألة جوازها السابق دي مش عقبة، وعايزاك تساعدني وتميل دماغه ليها أكتر.
ولو إنك...
ولو إنك إيه؟
شايفة الواد كده يعني، كان بيبقى فرحان أوي بقعدتها جنبه في المستشفى أكتر من قعدتي أنا جنبه.
فتصور.
قال وهو سارح: آه، آه.
خلاص بقا حتشوفلي الموضوع ده، واسمع قريب أخبار حلوة.
كانت ندى قد عادت بالقهوة في هذه الأثناء.
فأكملت إنصاف: ها، اتفقنا يا رفعت يابني؟
فقال وهو يريد أن يغلق الموضوع تماماً: خلاص، اطمني يا طنط.
عملتي إيه يا إنصاف مع رفعت؟
دا أنا سوتهالك على الجنبين، بس تعرف يا شادي، صعب عليا أوي، وطلع كلامك مظبوط يا واد، دا بيموت فيها بجد. دا أنا أول ما قولتلوا إيه رأيك أجوز شادي لندى، اتنفض يا حبيبتي، ولا لما كملت له باقي الكلام اللي انت قولتلي أقولهوله. وحبشتلك بقا من عندي، والنبي أنا حسيت إنه لو كان فيه حيل لكان قام شالني ورماني من البلكونة.
حلو كده يا إنصاف؟
عملتي اللي عليكي، ولسه يا رفعت، انت لسه شوفت حاااااجة.
ليه يا ابني؟ انت ناوي تعمل فيه إيه أكتر من كده؟ حرام عليك.
أنا مش هسيبه إلا لما ينطق ويقول بأعلى صوت إنه بيحبها وعاوز يتجوزها.
طب يا خويا، وأنا بقا حفضل مستنية كده، ويعلم ينطق امتى سي رفعت؟ أنا عايزة أفرح بيك يا واد.
اصبري يا إنصاف بقا، فات الكتير ماباقي إلا القليل، صدقيني يا صفصف.
طب لما أشوف يا فالح.
كانت ندى جالسة تشرب الشاي وتتحدث مع دادة سيدة عندما دق جرس الباب.
فقالت ندى لسيدة: خليكي خليكي، أنا حفتح.
مساء الخير.
مساء النور.
مش دي فيلا رفعت عز الدين؟
أيوه.
عندما وجدت سيدة أن ندى قد تأخرت عليها، ذهبت خلفها لتعرف ما الأمر.
مين سالي هانم؟ اتفضلي.
دادة سيدة، ازيك؟
الحمد لله.
دادة، الشنط بتاعتي بره في التاكسي، خلي حد يجبهم لي.
حاضر.
دادة، أنا قريت في الجرايد المصرية إن رفعت عمل حادثة.
هو الحمد لله دلوقتي ورجع البيت.
طب وهو فين؟
في أوضته فوق.
طب أنا حطلع أطمن عليه.
ندى: مين دي يا دادة؟
دي سالي بنت عم رفعت، كانت عايشة في كندا. ومش عارفة إيه اللي رجعها. ربنا يستر.
مالك يا دادة بتتكلمي عنها كده؟ ليها؟
أقولك الحق يابنتي، أنا مش بقبلها كده لله في لله.
يمكن تعرفي.
تعرفي؟
في هذه الأثناء دخل راشد ودرويش بالشنط وتوجها إلى سيدة قائلين.
هي حتقعد هنا كتير يا سيدة؟
مش عارفة، أهي طلعت لرفعت بيه.
لما نشوف.
وندى واقفة ومندهشة من طريقتهم في الحديث عن سالي.
من تكون هذه السالي؟ ولما لا يطيقها الجميع؟
رواية فجر جديد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم إيمــــان
رفعت أخبار صحتك إيه يا حبيبي؟ مين سالي؟ إنتي جيتي إمتى؟
لسه حالا.
وجاية لوحدك ولا جوزك معاكي؟
جوزي إيه، كل واحد راح لحاله بعد ما بهدلني في الغربة.
بهدلك! إزاي؟
دخل كام مشروع، خسر فيهم كل فلوسه. وقال إيه كان عاوزني أفضل جنبه وأستحمل.
طبعًا إنتي ما قدرتيش، فطلبتي الطلاق.
طبعًا، أنا إيه يجبرني على العيشة دي.
وعمي أخبارُه إيه؟
بابا مش فاضي لحد، كل يومين يتجوز واحدة وعايش حياته ونسي خالص إنه له بنت.
ثم أكملت والدموع تملأ عينيها وبنعومة:
أنا مليش غيرك يا رفعت، توقف جنبي في محنتي وتساعدني. أنا بقيت ست وحدانية في الدنيا دي كلها، وأنا عارفة إنك طول عمرك شهم وبتساعد الغريب قبل القريب.
يعني إيه المطلوب مني؟
ممكن أقعد عندك؟ أصل ماليش مكان أروحه. الندل حتى الشقة بتاعتنا اللي كانت هنا باعها من ورايا ومعيش ولا مليم. أنا استلفت حق التذاكر من واحدة صديقتي هناك، لولا كده مكنتش عارفة هعمل إيه.
آه، طب خلاص فهمت. على العموم البيت بيتك لحد لما نشوف هترتبي حياتك إزاي.
أنا متشكرة أوي أوي يا رفعت، كنت متأكدة إن مفيش حد غيرك هيوقف جنبي في الظروف دي.
طيب، يلا روحي شوفي هتعملي إيه.
حتى رفعت لا يطيقها، وله أسبابه. فقد استرجع فور خروجها أنه كان في يوم من الأيام قد أعجب بها. سالي منذ نعومة أظافرها تتمتع بجمال وجاذبية كبيرة تلفت لها نظر أي رجل. وتصور في مرحلة ما أنه مغرم بها. إلى أن تشجع ذات يوم وصارحها بإعجابه. إلا أنها بكل صراحة ووضوح قالت له:
بص يا رفعت، إنت شاب محترم ومتفوق، وأنا عن نفسي متنبئة لك بمستقبل كبير جدًا وحياة جميلة. لكن اسمح لي يعني، على ما توصل للمستوى اللي أنا بحلم بيه والعيشة اللي عاوزاها، هيكون شبابي راح. الأفضل نفضل ولاد عم وبس.
قضت سالي على أحلامه في الظفر بها، ولكنها أججت بداخلة شعلة الجد والاجتهاد في العمل ليصل إلى ما يريد في أقصر وقت ممكن ليثبت لها أنها كانت مخطئة، خصوصًا بعد أن تزوجت بعد حديثهم هذا بشهر واحد من صاحب الشركة التي كان يعمل بها والدها. ولكنها لم تنل منه ما كانت تصبو إليه بسبب غيرته الشديدة عليها، وفي أقل من عام أصبحت مطلقة، لتتوالى بعدها الزيجات والطلاقات علها تجد بغيتها.
وتذكر أيضًا عندما علمت بوفاة هيام، وأن والدها قد وهبه نصيبها من ميراثه بالكامل لحبه الشديد له ولعلمه أن ابنته ستكون مرتاحة لهذه الفعلة. غير أنه تنازل له أيضًا قبل وفاته عن شركته لعلمه أنه أكثر شخص سيحافظ عليها. ووجدت أن رفعت قد أصبح الآن هو الرجل الذي تحلم به، فعادت تتصنع الوقوف بجانبه في محنته وأنها تريد أن تخفف عنه فراق زوجته. وفي لحظة خيل لها أنها استعادته، صارحته بأنها آسفة لرفض حبه لها سابقًا، فهي كانت وقتها صغيرة السن وليس لها تجارب في الحياة، وأنها قد أخطأت والآن تريد أن تصلح هذا الخطأ وتوصل ما كان قد انقطع.
وعاد رفعت من شروده عند هذه اللحظة وقال ضاحكًا:
أوعى تكوني رجعة يا ست سالي عشان تكرري نفس اللعبة، تبقي غبية أوي أوي أوي.
نزلت سالي لتأخذ شنطها على حجرتها لترتاح من السفر.
دادة، خالو مسعود ودرويش يطلعوا الشنط على أوضة شهيرة.
أوضة شهيرة هانم قاعدة فيها مدام ندى.
اللي فتحت لي الباب دي.
ونظرت سالي لندى، والتي كانت جالسة بعيدًا ولكنها منتبهة تمامًا للحديث لتعرف وتتعرف على هذه السالي التي يبغضها الجميع.
سالي: هي ندى دي شغالة جديدة هنا ولا ممرضة لرفعت ولا إيه بالظبط؟
سيدة: ندى هانم.
وشددت سيدة على هانم لتعرف سالي مقدار ومقام ندى في هذا البيت ومن أول يوم.
موظفة عند رفعت بيه في الشركة.
موظفة في الشركة؟ أمال إيه اللي جابها هنا؟
نادرة هانم وشهيرة هانم هما اللي اترجوها تقعد جنب رفعت بيه لحد ما يقوم بالسلامة، لأنها هي اللي كانت بتراعي في المستشفى. وكمان مدام ندى ماهياش غريبة، دي قريبة عم شوقي، وإنتي عارفة بقى عم شوقي غالي عند رفعت قد إيه.
سالي: آه آه، طيب، خليهم يطلعوا الشنط على أوضة نادرة.
حاضر.
كل هذا وندى تتابع الموقف لتعرف كيف ستتعامل في الأيام القادمة مع سالي بعد أن تبين لها أنها مغرورة قليلة الذوق متكبرة.
خرج مسعود من المطبخ ليخبر سيدة أن رفعت يرن لها الجرس، فصعدت له على الفور.
أيوه يا ابني، عاوز حاجة؟
اقفلي الباب يا دادة وتعالي.
دادة، سالي هتقعد هنا فترة، أصلها اتطلقت ورجعت، لاقت جوزها باع شقتها وملهاش مكان تروحه.
قالت سيدة بشيء من الضجر:
كده، طيب، اللي تشوفه يا ابني، دا بيتك وانت حر فيه.
المهم، دادة، انتي عارفة سالي وأسلوبها في معاملة الناس. أنا مش عاوزاها تضايق ندى، ولو حصل وزعلتها تقولي لي فورًا. إنتي شايفة هي بتخدمني إزاي ومن غير أي مقابل.
ربنا يكرمها يا رب ويسعد قلبها.
يعني خلاص، أعتمد عليكي في الموضوع ده.
حاضر يا ابني.
كانت سالي في غرفتها ترتب أشياءها وتحادث نفسها:
مش ممكن حتفلت منى المرة دي يا رفعت، مهما عملت. ولما نشوف إيه حكاية الست ندى دي كمان، موظفة عنده وقاعدت بيه في المستشفى ومقعدها بيه في البيت، لا وايه مقعدها في أوضة حبيبت القلب شهيرة كده مرة واحدة! بس أنا ولا يهمني، لا ندى ولا ألف زيها، وحطفشها لك يا رفعت ومحدش حياخد باله منك غيري. واللي في بالي وجاية عشانه حيحصل، يعني حيحصل.
خرجت سالي من غرفتها واتجهت لغرفة رفعت، وعندما دخلت عليه وجدت ندى تعطيه الدواء، فقالت على الفور:
تسلم إيدك يا مدام ندى، شكلك مراعية رفعت تمام، بس خلاص بقى من انهاردة أنا بقى أولى بخدمته والسهر على راحته.
فأجاب رفعت على الفور:
مفيش حد بياخد باله مني وبيسهر على راحتي غير ندى، ومش حستبدلها بأي حد تاني، مفهوم؟
شعرت ندى بالانتصار داخلها، حتى أنه لاحت ابتسامة خفيفة على ثغرها. فشعر رفعت بالراحة لذلك.
يلا بقى سبوني أرتاح.
فغادر الجميع ومعهم سالي وهي تشعر بالهزيمة في أول جولاتها. وقالت محدثة نفسها:
لا، كده الموضوع شكله مش واحدة بتمرضه وبس، الموضوع شكله أكبر من كده ولازم ينتهي بسرعة، والست دي لازم تخرج من البيت بالطريقة اللي تخليها ما ترجعش هنا تاني أبدًا.
فبدأت في خطتها على الفور، وبمجرد نزولهم توجهت لندى قائلة وبكل برود:
اعمل لي فنجان قهوة زيادة يا ندى.
ذهلت ندى من أسلوبها ولم تدرِ بماذا ترد.
فتدخلت سيدة على الفور قائلة:
حروح أعملهولك أنا يا سالي هانم.
طب وندى ما تعملهوش ليه؟ هي مش المسئولة عن البيت زي ما فهمتيني؟
في هذه الأثناء كانت ندى قد استعادت توازنها، فقالت لها على الفور:
أنا هنا في خدمة رفعت بيه وبس.
سالي: آه، أنا آسفة، معلش ما أخدتش بالي.
ندى: لا، ياريت تاخدي بالك بعد كده.
وفي هذه الأثناء رن جرس الباب، ففتحت سيدة لتجد الطبيب الذي يتابع حالة رفعت. فاستقبلته ندى وصعدت به إلى رفعت، ومن خلفهم سالي لتفرض نفسها على الموقف.
لا لا، الحمد لله، الحالة بتتحسن يوم بعد يوم وبشكل سريع، والبركة في ربنا ومن بعده طبعًا مدام ندى اللي مهتمة بيك وبمواعيد العلاج وبتنفذ تعليماتي بكل دقة.
فسأله رفعت: أنا ممكن أنزل شغلي إمتى؟
لا لا، لسه شوية، مش دلوقتي.
بصي يا مدام ندى.
وأخذها الطبيب وخرج وهو يملي عليها التعليمات الجديدة، ثم تركها ونزل. فعادت هي لرفعت لتجد سالي تجلس بجواره ويدها تتحسس صدره وهي تقول وبمنتهى الدلع:
الحمد لله يا رفعت إني اطمنت عليك.
وبمجرد أن وقع نظره على ندى وهي تنظر للموقف بذهول، أمر سالي بالنهوض من جانبه وتركه مع ندى بعض الوقت.
فخرجت سالي وهي مهزومة أمامها وللمرة الثانية.
تعالي يا ندى.
أيوه، أنا غديتك وأديتك كمان العلاج، عاوز حاجة تانية؟
عاوز أعرف مالك؟
أنا بخير والحمد لله.
لا، وشك مش مبسوط، والابتسامة اللي دايما بشوفها على وشك مش موجودة النهاردة، في إيه؟
أبدًا، بس مرهقة شوية.
أنا عارفة إنك تعبتي معايا.
لأ، أبدا والله، ما تقولش كده، دا انت جمايلك عليا كتير، وكل اللي بعمله ده ولا حاجة جنب وقفتك جانبي في أصعب وقت كنت بمر بيه في حياتي.
ثم أكملت بمشاغبة:
وبعدين حضرتك المدير بتاعي في الشغل، وممكن بقى ترقيني أو تديني مكافأة وكده يعني.
آه يا مادية!
الله، مش أدور على أي مصلحة أطلع بيها.
دخلت عليهم سيدة وهم يتشاكسون معًا، فقالت:
لا، بدام رجعتوا تتناقروا في بعض كده، يبقى انت بقيت تمام.
تعالي يا سيدة، اسمعي الست ندى بتقول إيه.
خير يا ابني؟
بتقول لي كل اللي بتعمله ده عشان ترقية.
وإنت برضو حتصدق الكلام ده.
آه، أصدق، إنتي ما تعرفيهاش مادية قد إيه.
لا لا، أوعى تقول الكلام ده عن ندوشتي تاني، لحسن أزعل.
فأحتضنتها ندى وقبلتها من وجنتيها وهي تقول:
حبيبتي إنتي يا سوسو، ربنا يخليكي ليا.
الله الله، أحضان وبوس عينك عينك كده.
قالت ندى لتغيظه:
أيوه، هو كده.
طيب، بس لما أقوم وأرجع الشركة.
ماشي يا ندى.
فضحك الجميع، وسالي تجلس في الطابق الأول، وأصوات ضحكاتهم الواصلة لها تزيد من اشتعالها وتوعدها لندى.
في اليوم التالي، طلب الجميع من ندى إعداد الغداء في هذا اليوم. وعلمت سالي بذلك.
كان الوقت يقترب على الغروب، عندما طلبت سالي من درويش أن يحضر لها الغداء. وقبل أن ينصرف، تصنعت أنها تتذوق الطعام وأنه لا يعجبها. فأمرت درويش أن يحضر لها مسعود.
أيوه يا سالي هانم، عم درويش قالي إن حضرتك عاوزاني.
فقالت وهي تعلم جيدًا أن ندى تسمع ما تقوله حرفًا حرفًا:
إيه ده يا مسعود، الأكل وحش أوي أوي النهاردة، كده ليه؟
بالعكس، الأكل النهاردة أحلى من أي يوم، لأن مدام ندى هي اللي عملت الغدا بنفسها النهاردة.
إيه ده؟ طب ماهي شغالة أهو زيكم، أمال دادة سيدة بتقول إنها موظفة ومش عارف إيه؟
اللي قالته دادة سيدة لحضرتك صح، مدام ندى موظفة عند رفعت بيه في الشركة، أما هنا بقى فهي صاحبة بيت.
وبمجرد أن نطق مسعود بهذه الكلمات، شعرت ندى بالامتنان له، في الوقت الذي قامت القيامة بالنسبة لسالي وانفجرت قائلة:
يعني إيه صاحبة بيت دي؟ دي مجرد واحدة بتأدي مهمة ورفعت أكيد حيكافئها عليها وحتروح لحالها.
فأجابها مسعود بكل هدوء وبمنتهى الأدب:
دي حاجات بقى تخص رفعت بيه وبس، هو اللي يتصرف فيها.
فألجمها رد مسعود وعقد لسانها، فلم تستطع التفوه بأي شيء.
فيما انطلقت ندى صاعدة والدموع تملأ عينيها، ومن خلفها سيدة تريد أن تطيب خاطرها:
لا لا، دي زودتها أوي، أنا لازم أقول لرفعت بيه.
فقالت ندى على الفور من بين دموعها:
أوعي يا دادة تقولي له أي حاجة، هو مش ناقص، كفاية اللي هو فيه.
بس يا بنتي، حنسكت على اللي بتعمله ده؟
هو عم مسعود كتر خيره رد عليها الرد المناسب وخلاص، كلها كام يوم وحروح بيتي وهو كمان حيرجع لشغله.
فدمعت عينا سيدة وقالت:
آه، وحرجع أنا تاني أقعد لوحدي، لا وفوش سالي كمان.
فضحكت ندى رغمًا عنها وقالت:
إنتي عارفة، بيتي ممكن تيجي تقعدي معايا زي ما تحبي، لكن معلش، طول ما اللي اسمها سالي هنا، أنا مش ممكن أدخل البيت ده.
منك لله يا سالي.
سمع الاثنان طرقات على باب الغرفة، فقالت ندى:
ادخلي.
فوجدته عم مسعود، فظنت أنه صعد هو الآخر ليطيب خاطرها، ولكنه قال:
رفعت بيه عاوزك يا مدام ندى.
دادة، أنا مش حقدر أدخله وأنا كده، روحه انتي وقولي له أي حاجة، مثلاً عندي صداع وإني نايمة شوية عشان ما يطلبش يشوفني.
حاضر يا بنتي، ولو إنه بيعرف على طول من وشي إن كنت بقول الصدق ولا لأ، معرفش بقى اتصرفي.
خرجت سيدة من عندها واتجهت لحجرة رفعت.
فيما أخذ عم مسعود يطيب خاطر ندى:
معلش يا بنتي، فيه في الدنيا ناس كتير كده مش بيراعوا شعور حد.
بس أنا متشكرة ليك يا عم مسعود جدًا على الكلام اللي قولته في حقي، ربنا يخليك.
على إيه بس يا بنتي، أنا الحقيقة كان نفسي أرزعها الم بعد الكلام اللي قالته، بس مقدرش.
فضحكت ندى عن آخرها.
أيوه كده يا بنتي، خلي ضحكتك الحلوة ترجع تملى البيت، وانسيه، وأنا متأكد إنها مش حتطول هنا.
تطول بقى ولا ما تطولش يا عم مسعود، أنا كده كده حروح بيتي وربنا يكون في عونكم بقه، الصراحة.
برضو قلبي بيقولي إنها مش حتطول.
ندى فين يا دادة؟
ندى ندى ندى، كل حاجة ندى. إيه نسيت خالص سيدة ولا استغنيت عني؟
لأ أبدا يا دادة، إزاي بس، كان في معاد علاج بأخده دلوقتي وهي ما جتش عشان تدهوني، أول مرة يحصل كده.
فتفاجأت سيدة بها تقول:
أنا آسفة، أتأخرت عليك في معاد العلاج النهاردة.
كنتي فين؟
حاولت أن تداري ما بها، وقالت له على الفور:
دخلت أرتاح شوية، إيه فيها حاجة دي؟
يلا يلا عشان تاخد العلاج.
وأعطته له وسحبت سيدة من يدها وأخذتها وانصرفت على الفور من أمامه قبل أن يسأل أيًا منهما أي سؤال.
شكلكم كده مش طبيعي يا ندى إنتي وسيدة، وأنا متأكد إن الزفتة سالي هي السبب. على العموم، هانت، خلاص.
في الوقت التي كانت تحادث سالي نفسها:
ماشي، عديتي منها برضه المرادي، بس ولا يهمك يا ندى، أنا حطيتك في دماغي واللي كان كان.
بمجرد خروجهم من عند رفعت، قالت سيدة لندى أنها ستذهب لتستريح قليلاً في غرفتها، ونصحتها أن تدخل هي الأخرى لترتاح. فنصاعت لأمرها، فهي لا تريد رؤية سالي مرة أخرى هذا اليوم.
وبمجرد دخول سيدة لغرفتها، أخرجت هاتفها واتصلت بنادرة.
إزيك يا دادة؟ إيه رفعت فيه حاجة ولا إيه؟
لأ أبدا، رفعت تمام.
أمال في إيه؟ مش متعودة إنك تتصلي بيا.
أصل إنتي وشهيرة ما جيتوش بقالكم يومين، ومش عارفة بقى إن كنتم تعرفوا إن سالي بنت عمكم وصلت مصر.
وايه جت تقعد هنا لمدة الله وحده يعلم بيها.
إيه، سالي رجعت؟ وإيه اللي مقعدها عندك؟
اتطلقت من جوزها وملقتش غير رفعت تلجأ ليها.
آه، قولتيلي.
مش ده المهم دلوقتي.
أمال إيه المهم؟
أصل هي من ساعة ما جت وهى كده، ومن غير سبب، حاطة ندى في دماغها وعمالة تضايق فيها.
إيه، هي عاوزة تطفشها ولا إيه؟
الظاهر كده يا بنتي.
لأ لأ، إلا ندى. اقفلي إنتي يا دادة وما تشيليش هم، وأنا وشهيرة حنكون عندك من النجمة إن شاء الله لما نشوف إيه حكايتها الست سالي دي.
طب يا بنتي، سلام.
اتصلت نادرة بشهيرة على الفور.
أيوه يا شوشو، بقولك إيه، بكرة الصبح حعدي عليكي وآخدك إنتي والولاد ونروح نقضي اليوم عند رفعت.
اشمعنى؟
سالي بنت عمك رجعت، وحقولك ع الباقي بالتفصيل بكرة. المهم إنها عمالة بتضايق في ندى ولازم نروح نوقفها عند حدها ونخليها تحترم نفسها.
إيه، ندى؟ لأ لأ، دا إحنا مصدقنا إن رفعت قلبه رق أخيرًا، دي وقعتها سودة.
أيوه بالظبط كده، عاوزاكي بقى تفكريها بـ شهيرة بتاعت زمان.
ماشي.
أيوه، سبحان الله، طول عمري مش بطقها من وإحنا صغيرين.
أيوه، بكرة بقى فكريها بالأيام دي وظبطيها ع الآخر.
بس الولاد حيكونوا معانا.
أنا قاصدة ناخدهم عشان نسهي ندى معاهم ونستفرد إحنا بالحلوة سالي.
ماشي يا ريا، أقصد يا نادرة.
بقى أنا ريا يا سكينة.
رواية فجر جديد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم إيمــــان
صباح الورد يا دادة سيدة.
مين نادرة وشهيرة والولاد كمان؟
يا صباح الهنا.
قال الولاد في صوت واحد: فين طنط ندى يا دادة؟
أخص عليكم، طب سلموا عليا في الأول، ولا خلاص ماليش لزمة عشان ندى هنا.
في هذه الأثناء، رأى الأولاد ندى تنزل السلم، فنطلقوا جميعًا إليها، فاستقبلتهم بالأحضان، وسالي تنظر للمشهد بمنتهى الغل والحقد.
عدنان: خالو عامل إيه يا نادو؟
ندى: كويس الحمد لله، يلا تعالوا معايا، ده حيفرح أوي لما يشوفكم.
ارتاحت نادرة لذلك، ثم نظرت لسالي وهي تتصنع المفاجأة: إيه ده سالي! انتي رجعتي مصر إمتى؟
سالي: من يومين، ما انتوا لو كنتم بتسألوا عن أخوكم، كنتوا عرفتوا إني وصلت، بدل ما انتوا سايبينه كده للغرب يخدموه.
فشعرت شهيرة بأنه قد حان دورها: هما مين الغرب دول يا سالي؟
سالي: يعني المدام دي اللي قاعدة معاه ليل نهار.
شهيرة: المدام دي ليها اسم، واسم جميل أوي على فكرة، ندى، شايفة جميل ورقيق إزاي.
سالي: ياااااه يا شهيرة، لسه زي ما انتي، مش بطيقي ليا كلمة.
نادرة: على فكرة يا سالي، ندى لهي غريبة ولا حاجة، ندى من يوم ما عرفناها وهي بقت أختنا، يعني لما تقعد برفعت وهو تعبان، كأن أنا أو شهيرة اللي جنبه بالظبط.
سالي: آه، قولتيلي بقى.
شهيرة: إنتي إيه اللي رجعك وقاعدة هنا ليه، مش ليكي شقة؟
سالي: حصلت ظروف خلتني أقعد هنا.
شهيرة: ظروف إيه؟
سالي: يعني متهيألي متخصكيش.
شهيرة: متخصنيش إزاي، وإنتي قاعدة في بيتنا؟
سالي: بيتكم؟
نادرة: طبعًا بيتنا، هو مش رفعت أخونا الكبير وده بيته، وكمان انتي نسيتي إننا قبل ما نتجوز كنا عايشين معاه هنا.
سالي: آه بس خلاص، كل واحدة فيكم بقى عندها بيتها دلوقتي، وانتهت القصة دي.
شهيرة: لا ما انتهتش ولا حاجة، ولو طلعتي فوق، حتلاقي أوضتي أنا ونادرة زي ما هي، ده حتى هدومنا لسه في الدولاب.
سالي بسخرية: آه أوضتك اللي رفعت مقعد فيها، اللي اسمها ندى، وإنتي طول عمرك الدلوعة بتاعته.
نادرة: اديكِ قولتيها بنفسك.
سالي بتعجب: قولتي إيه!!!!
شهيرة: رفعت لما يقعد ندى في أوضتي، أنا الدلوعة بتاعته، شوفي انتي بقى تبقه منزلة ندى عنده هو إيه، وعندنا إحنا كمان.
بعد هذه الجملة، بدأ واضحًا على ملامح سالي كم الغيظ والحقد والغل والهزيمة المنكرة.
فشعرت نادرة وشهيرة بالانتصار، وأن الرسالة قد وصلت.
ثم قالا: لما نطلع بقى نطمن على رفعت، زمان الولاد دوشوه.
السلام عليكم.
رد الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
شهيرة: العيال صدعوك مش كده؟
رفعت: أنا زعلان منك إنتي وأختك.
نادرة: وأنا كمان، ليه كده؟
رفعت: أكتر من يومين ولا تيجوا ولا تسألوا عليا.
شهيرة: كنا بنتصل بندى كل يوم نطمن عليك، ونسألها.
ندى: فعلاً، كل شوية كانوا بيصدعوني بتلفوناتهم.
فضحك الجميع، حتى ندى، فبعد أن رأتهم نسيت الليلة الماضية تمامًا.
رفعت: خلاص سمحتكم، بس عشان خاطر ندى رجعت ضحكتكم.
نادرة: إيه، ليه يا نودي؟ إنتي كنتي زعلانه ولا إيه؟
ندى: لالا أبدًا، دا بس كان شوية صداع، بس لما جيتوا راح الحمد لله.
شهيرة: ألف سلامة عليكي يا جميل.
كل هذا وسالي جالسة تأكل في نفسها في زاوية الغرفة، فقد صعدت خلفهم لتتابع ما سيحدث.
رفعت: أيوه، أفضلوا دلعوا فيها كده، وبلاش أتغدى ولا في علاج النهارده، طبعًا يا ستي ندى، ماهو من لقى أحبابه نسى أصحابه.
فقالت سالي على الفور: خلاص يا رفعت، أنا حغديك وأديك العلاج النهارده، خلي المدام ترتاح.
فنطلقت شهيرة تقول: إنتي يا سالي تغدي رفعت؟ وحتطبخي له إيه إن شاء الله؟ اللي أعرفه إنك ما بتعرفيش تطبخي.
سالي: ليه؟ ومسعود راح فين؟ أكيد خلص الغدا.
نادرة: رفعت طول ما ندى هنا مش بياكل غير من إيدها.
سالي: آه، ما كنتش أعرف الحقيقة.
شهيرة: اديكِ عرفتي إنك ما تقدريش تقومي بدور ندى نهائي.
ضحكت سالي بدلع وقالت بكل جراءة: ياروحى، الحياة مش كلها طبيخ وعلاج، دا في أدوار تانية كتير وأهم ألف مرة.
فقالت شهيرة بجرأة تعادلها: معتقدش إن في أي دور ممكن تنجحي فيه يا سالي، يتعدى مكياجك، ولا كنتي طولتي مع أي حد من اللي اتجوزتيهم ولا إيه؟
فنظرت لرفعت وهي ترسم على ملامحها الضعف والاستكانة: سامع يا رفعت؟ سامع شهيرة بتقول إيه؟
قال رفعت وهو يبدي الرأفة بحالها، في الوقت الذي كان بداخله في منتهى السعادة بما فعلته شهيرة بها، فقد تأكد أنها هي السبب في حزن ندى بالأمس، من طريقة نادرة وشهيرة الحادة زيادة عن اللازم هذه المرة: معلش يا سالي بقى، ما انتي عارفة شهيرة ووخده على طريقتها معاكي من وانتوا صغيرين.
فلما لم ينصرها رفعت على أخته، انصرفت دون أن تنطق ببنت شفة.
ندى: طب أنا حنزل بقى أحضر الغدا.
وبمجرد أن قالت ذلك، قال الأطفال: واحنا حنيجي نساعدك.
وانطلقوا قبلها إلى المطبخ.
ندى: حروح ألحقهم.
فقالت نادرة وشهيرة معًا: واحنا كمان حننزل نساعدك، وحشتنا وقفت المطبخ معاكي.
رفعت: إيه ده، كلكم حتروحوا تطبخوا معاها؟ طب وأنا يا أندال؟ كنت عاوز أبقى معاكم زي المرة اللي فاتت.
سيدة: معلش بقى، خليك انت مستريح المرة دي.
رفعت: كده طيب، روحوا بقى كلكم وسيبولي سيدة.
سيدة: إشمعنى يعني أنا؟
رفعت: أما أقعد لوحدي، افرضي عوزت حاجة.
ندى: أيوه يا دادة فعلاً، خليكي معاه لحسن تحت حيبقى دوشة ومش حننتبه للجرس لو رن.
جلست سيدة رغمًا عنها، وغادر الجميع.
رفعت: تعالي هنا يا سيدة.
سيدة: إنتي اللي جبتي نادرة وشهيرة صحانا؟ طب وأنا حعمل كده ليه يعني؟
رفعت: عشان اللي حصل امبارح بين سالي وندى.
سيدة: ندى وسالي إيه اللي حصل بينهم؟
رفعت: معرفش، وإنتي اللي حتقوليلي دلوقتي.
سيدة: محصلش حاجة، دا حتى كل واحدة فيهم قاعدة في حالها.
رفعت: سييييييدة.
سيدة: طب أنا لو في حاجة حداري عليك ليه؟ طب.
رفعت: طيب يا سيدة، بس لو عرفت في يوم إن سالي بتضايق ندى وإنتي مقولتيليش، مش حيحصل طيب، إنتي سمعاني؟
سيدة: سمعاك طبعًا.
وهبت واقفة واتجهت إلى باب الغرفة دون أن تعطيه أي فرصة ليستوقفها، وهي تقول: أما أروح أساعدهم بقى.
وبمجرد خروجها، أخذت نفسًا عميييييقًا لتسترد به روحه.
مرًا قليلًا من الوقت، ليتفاجأ الجميع به يقول: أنا جييييييييت.
فتوقف الجميع عن العمل وقالوا بذهول: رفعععععععت.
فنطلقت ندى على الفور تجاهه: إيه اللي نزلك؟ عم راشد، كرسي بسرعة.
فأحضر راشد الكرسي على الفور وساعده على الجلوس، وبعد أن هدأت أنفاسه قال: عاوزين تفوتوا عليا اللمة الحلوة دي.
فتجمع الأطفال حوله في فرح، وقال مازن: فاكر يا خالو المرة اللي فاتت لما كنت بتقور معانا البتنجان وكنت بتفتحه من الناحيتين؟
رفعت: الله يكسفك يا مازن.
ندى: يعني إنت اللي كنت مبوظ البتنجان وتقول لي الولاد؟
رفعت: ماشي يا مازن، ماشي.
فنفجر الجميع في الضحك، وبعدها عادوا لعملهم ولحديثهم، بعد أن أعدت ندى لرفعت كوبًا من الشاي وتركته، واندت معهم في الأحاديث والضحك.
جلس رفعت يحتسي الشاي وينظر لهم جميعًا على هذه الحال من الانسجام، وظل يدعو الله أن يديم عليه لمتهم في بيته ومن حوله ويسعدهم جميعًا، وخصوصًا ندى، التي لولاها لما كانت هذه اللمة.
انتهى الغداء وجهز الجميع السفرة، فقد أصر رفعت على أن يجلس الجميع معًا كالمرة السابقة.
مالت شهيرة على أذن نادرة تقول: دلوقتي البرنسيسة سالي مش حيعجبها الوضع وحترفض تتغدى معانا عشان يا أي الشغلين حيقعودوا مع جانبها على سفرة وحدة.
أوه ستروا.
فانفجرت نادرة في الضحك مما لفت نظر الجميع.
فقال رفعت، والذي كان متابعًا للموقف من البداية: في إيه يا نادرة؟ شهيرة بتخطط لإيه؟
فقالت دون أن تتوقف عن الضحك: أختك شهيرة دي مصيبة، آه والله.
رفعت: إنتي حتقوليلي، دي تربيتي.
شهيرة: كده انتوا اتفقتوا عليا ولا إيه؟
رفعت: كنت بتقول لها إيه في ودنها خلاها تموت من الضحك كده؟
شهيرة: إيه ده، دانت مركز معانا من الأول بقى؟
رفعت: أما لشهيرة: بس مش حينفع أقولك دلوقتي، بعدين بعدين.
رفعت: كده طيب، يلا أكلوني، أنا حموت من الجوع.
وقام رفعت مستندًا على كتف عم راشد إلى السفرة، وهو يرتب من سيجلس بجوار من.
فقالت سالي على الفور: ما تعملش حسابي يا رفعت، أنا مش حتغدى دلوقتي.
وانصرفت على الفور إلى الجنينة.
فنظرت نادرة وشهيرة لبعضهما في نفس اللحظة وانفجرا في الضحك.
رفعت: أموت وأعرف، إنتوا الاتنين بتدبروا إيه؟
فقالت نادرة على الفور: بعد الشر عليك يا حبيبي، أوعى تقول كده تاني.
رفعت: طب قولوا بقى بتدبروا إيه بخصوص سالي؟
نادرة: أقول أنا ولا تقولي إنتي يا شوشو؟
شهيرة: هي مش خرجت خلاص، نتكلم براحتنا بقى.
فقصت عليهم ما كانت تقوله لنادرة، فانفجر الجميع في الضحك.
ندى: يلا بقى حضرتك اتغديت وشربت الشاي، اتفضل اطلع عشان تاخد العلاج وترتاح في أوضتك.
رفعت: ما تخليني قاعد معاكم، إنتي عاوزة تحرميني من القاعدة الحلوة دي ليه بس يا مفترية؟
نادرة: لا يا رفعت، ندى معاها حق، يلا عشان ترتاح.
رفعت: ما أنا عارف، كلكم حتتفقوا معاها عليا، طب يلا يا ستي الدكتورة، تعالي طلعيني.
ندى: هو إنت مش نزلت لوحدك من غير ما تقول لحد؟ اتفضل اطلع لوحدك.
شهيرة: لالا يا ندى، حرام عليكي.
رفعت: أيوه كده يا شوشو، بقه هو إنتي دلوعتي من شوية؟
ندى: طب خلاص، عم مسعود، عم درويش، من فضلكم ساعدوه عشان يطلع أوضته.
نظر لها رفعت بغيظ، واستسلم لمسعود ودرويش إلى أن وصل إلى غرفته وجلس في فراشه.
ندى: يلا عشان تاخد العلاج وترتاح شوية بقى.
رفعت: تقصدي ترتاحي مني وتنزلِ بقى تعيشي حياتك مع الهيصة اللي تحت؟
ندى: في الحقيقة، أيوه.
رفعت: كده ماشى، على العموم هانت وحترتاحي مني خالص.
ندى: أيوه، الدكتور قال كلها كام يوم وحتنزل شغلك وترجع لحياتك الطبيعية.
قال بضيق وتنهيدة كبيرة: أيوه، حرجع لحياتي الطبيعية.
ندى: ومالك بتقولها كده؟
رفعت: لالا مفيش، ندى، هو أنا لما حرجع الشغل، إنتي حترجعي بيتك؟
ندى: أيوه طبعًا.
رفعت: طب إيه رأيك لما أرجع الشغل، تيجى معايا وترجعي معايا على هنا؟
ندى: دا اللي هو إزاي يعني؟
رفعت: يعني نروح الشغل سوى من هنا، وبعدين لما يوم الشغل يخلص، ترجعي معايا على هنا، مفهوم؟
ندى: آه.
رفعت: طب وبيتك؟
ندى: تعتبري هنا بيتك؟ ولا في حد مضايقك هنا ولا مش حابه القاعدة معانا؟
رفعت: لالا مش حينفع اللي بتقوله ده، وما يصحش، وحاجات كتير.
قال رفعت بحزن: كده، طيب اللي يريحك يا ندى، يلا بقى سيبيني أرتاح.
خرجت ندى وتركته للصوت الذي يحاصره دائمًا في مثل هذه الأوقات.
الصوت: لما إنت مش عاوزها تبعد عنك، ما تخليها جنبك على طول.
رفعت: إزاي؟؟
الصوت: إنت عارف إزاي، ما تستعبطش، اتجوزها.
قال رفعت لنفسه بفزع: أيه... أت..........
أفاق من حديثه لنفسه على صوت طرقات خفيفة على باب غرفته، فقال: ادخلي.
سالي: أنا لاقيتهم كلهم قاعدين مع بعض وسيبينك لوحدك، قولت أجى أقعد معاك.
رفعت: لالا، أنا اللي سبتهم وطلعت عشان أرتاح.
سالي: طب أخذت علاجك؟
رفعت: ندى أدتهوني.
فقالت بدلع: مش كنت أنا أولى أقعد بيك وأشوف طلباتك يا فيتو؟
رفعت: ويا فيتو، إنتي لسه فاكرة الاسم ده؟
سالي: طبعًا، الدلع اللي كنت بدلعك بيه، مش ممكن أنساه أبدًا.
كانت تتكلم وهي تقترب منه أكثر فأكثر، إلى أن أصبح لا يفصل وجهها عن وجهه إلا مسافة تكاد تكون معدومة.
فدفعها رفعت برفق بعيدًا عنه، وهو يقول بحزم: بس أنا بقى في الحقيقة نسيت كل حاجة تخصك، ومش فاكر غير إنك بنت عمي اللي في محنة، وعشان كده خليتك هنا.
سالي: يعني خلاص يا رفعت، كل اللي كان بينا انتهى؟
فضحك بسخرية وهو يقول: اللي كان بينا، هو إحنا لحق يكون في حاجة بينا أصلًا يا سالي؟ ولا اللي حصلك خلاكي يجيلك تهيؤات بحاجات محصلتش ولا حتحصل أساسًا. سالي، لو سمحتي، أنا عاوز أنام.
خرجت سالي من عنده إلى غرفتها والنار تشتعل بداخلها، وجلست تحادث نفسها قائلة: بقه كده يا رفعت؟ بقه أسمعك وإنت بتتحايل ع السنكوحة اللي اسمها ندى دي، اللي معرفش لميتها من إنهو حتة عشان تفضل جنبك، وأنا سالي ترفضني وبكل وقاحة؟ طب بدام بقى مفيش سالي، يبقى مفيش ندى، ولما أشوف أنا ولا إنتَ.
في اليوم المحدد لزيارة الطبيب:
الطبيب: لالا الحمد لله، يارفت بيه، إنت كده تمام، بس برضو نبعد عن أي توتر أو انفعال في الفترة الجاية.
رفعت: طب وشغلي؟
الطبيب: ممكن كمان يومين تنزل ساعتين بس، وحتى الساعتين دول ما يبقاش شغل متواصل، فهمني، عشان الفترة دي تعدي بسلام.
رفعت: حاضر يا دكتور.
ندى: طب وبالنسبة للعلاج، حيتغير فيه أي شيء؟
الطبيب: أيوه خلاص، حنوقف كله، ما عدا الصنف ده، وحيكون قرص بليل وقرص الصبح بعد الأكل.
وتوجه الطبيب معها للخروج، وهي مستمرة في تلقي التعليمات منه بكل دقة، ومن خلفهم سالي مركزة معهم.
إلى أن غادر البيت، وأغلقت ندى الباب والتفتت لتجد سالي في مواجهتها، وعلى وجهها ابتسامة.
كانت سيدة خارجة من حجرتها لتجد الاثنين يقفان في مواجهة بعض، فوقفت هي الأخرى مكانها لتتابع ما يحدث.
سالي: أظن خلاص بقى مهمتك انتهت، ولا حتفضلي تتمحكي في حدوتة العلاج اللي بتدهوله بنفسك؟ خلاص الدكتور لغى كله، واللي فاضل ممكن أي حد يدهوله، مش معضلة يعني، ولا خيالك وطموحك خلاكي تطمعي في حاجة أكبر من اللي تستحقيه؟ أصلي أنا عارفة الطبقة بتاعتك دي كويس، لما واحد زي رفعت بيه يقربهم منه، يتخيلوا حاجات يستحيل تحصل.
كل هذا وندى في ذهول تام، ولم تسترد وعيها إلا عندما لمحت سيدة تقترب منهم، فنطلقت كالسهم إلى غرفتها، وسيدة تجري وراءها لعلها تلحق بها.
وسالي واقفة تستمتع بأنها وأخيرًا نالت ما كانت تصبو إليه.
دخلت سيدة غرفة ندى لتجدها قد جمعت أشياءها في حقيبة وأبدلت ملابسها، فقالت لها والدموع تملأ عينيها: إيه يا بنتي؟ إنتي رايحة على فين؟
ندى: أنا حروح بيتي يا دادة، أنا مش حستحمل إهانات من الست دي أكتر من كده.
سيدة: ما أنا قولتك نقول لرفعت؟ قولتي لاء، كان زمانه وقفها عند حدها.
ندى: أوعي برضو تقولي له أي حاجة يا دادة.
سيدة: ولما يعرف إنك مشيتي حعمل إيه؟ دا حيطربق الدنيا، أنا عارفاه أكتر منك.
ندى: قول له إني مشيت عشان الدكتور قال إنه خلاص بقى تمام ومش محتاجني.
سيدة: مش حيصدقني يا بنتي، مش حيصدقني، أبوس إيدك، طب بلاش.
ندى: عشان خاطري، عشان خاطره هو، ما تمشيش.
سيدة: يا دادة، إنتي ما سمعتيش قالت لي إيه؟
سيدة: لا سمعت، أنا كنت واقفة من أول كلمة.
سيدة: طب وترضي لي إني أقعد بعد اللي قالته ده؟
ندى: إنتي ملكيش دعوة بيها، إنتي ليكي صاحب البيت، وإنتي عارفة كويس هو بيقدرك ويحترمك قد إيه.
كانت سالي تقف خلف الباب تسمع حديثهم، وشعرت أن ندى بدأت تلين لكلام سيدة، وهي لا تريد ذلك، ففتحت الباب على الفور وهي تقول: طب كويس إن طلع عندك شوية دم ولميتي حاجتك عشان تفرقينا.
فأمسكت ندى بحقيبتها ولم تعط فرصة لأي كلمة أخرى، وانطلقت كالسهم، وفي غضون ثوان، اختفت من الفيلا.
رواية فجر جديد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم إيمــــان
ذهبت سيدة على الفور إلى حجرتها واتصلت بنادرة وهي تبكي بحرقة.
"دادة سيدة، فيه إيه؟ بتعيطي كده ليه؟"
"رفعت جراله حاجة؟"
"لا يا بنتي، رفعت بخير."
"امال فيه إيه؟"
"ندى سابت البيت ومشيت، ورفعت لو عرف مش هيحصل طيب، وأنا مش عارفة أعمل إيه ولا أتصرف إزاي."
"ندى سابت البيت ليه؟"
"سالي بنت عمك سمعتها كلام ما يصحش يتقال من أصله، فمقدرتش تتحمل."
"طيب يا بنتي، دي لحم ودم برضه."
"سالي تاني؟ طيب أنا هجيب شهيرة ونيجي حالاً."
"بسرعة يا بنتي قبل ما يسألني عليها. ربنا يخليكي. أنا مش هقدر عليه لوحدي."
"حاضر يا دادة، سلام."
ثوانٍ ودق جرس رفعت عند سيدة، ففزعت وقالت وهي صاعدة إليه: "استر يا رب."
"أيوة يا ابني، عاوز حاجة؟"
"مالك يا دادة؟ وشك متغير كده ليه؟"
فقالت بضحكة رغم عنها: "أصلي ما حطتش الميكب بتاعي النهارده."
"سييييدة، فيه إيه وفين ندى؟"
نطق بأسمها لتشعر سيدة بأن الأرض تدور بها، ولم تدري كيف تخبره بأمر عودتها لبيتها.
"إيه؟ سيدة! انتي روحتي فين؟"
"أنا معاك اهو يا ابني."
"بقولك فين ندى؟"
قالت وهي تقطع في الكلام: "اصل يعني... لما الدكتور جه انهاردة، وهو بقه طمنها على صحتك، وكمان وقف العلاج كله، وقال إنه مش باقي إلا نوع واحد وبس، هتاخده الفترة الجاية، وإنك حتنزل الشغل خلاص. قالت يعني إنها ملهاش لزوم تقعد أكتر من كده، ولمت حاجتها ومشيت."
"رفعت بعصبية: إيه؟ أنتي بتقولى إيه؟"
"سيدة بفزع: بقول اللي حصل."
"تحلفي بالله العظيم إن ده هو اللي حصل؟"
فلم تستطع التماسك أمامه أكثر من ذلك، فانهارت من البكاء وقصت عليه كل شيء، حتى المرات السابقة. وبمجرد أن انتهت من حديثها قال لها بغضب:
"ومقولتليش كل ده قبل كده ليه؟ مش قولتلك لو سالي اتعرضت لندى تقوليلي؟"
"حلفتني يا ابني إني ما أقولكش حاجة. كانت خايفة عليك، والدكتور منبه عليها أكتر من مرة إن محدش ينرفزك."
"كده طيب. اندهيلي عم مسعود وعم درويش."
"ليه؟"
"اعملي اللي بقولك عليه من سكات."
فانطلقت سيدة لتحضر مسعود ودرويش في الوقت الذي توارت سالي في غرفتها بعد أن كانت تستمع لحديثهما لتعرف ما ستنتهي إليه الأمور، ثم نزلت خلفها على الفور.
وفي ثوانٍ وجدت سيدة رفعت مرتدياً قميص وبنطلون جينز ويهبط السلم، فنطلقت إليه على الفور وخلفها سالي.
"إيه ده يا ابني؟ انت رايح فين؟"
"سيبيني دلوقتي يادادة."
فقالت سالي بدلال: "رايح فين وأنت تعبان كده يا رفعت؟"
فنظر رفعت لسيدة وقال: "سيدة، تطلعي أوضة الهانم دي دلوقتي حالا وتلمي أي شيء فيها يخصها، وتخلي عم مسعود وعم درويش ينزلوا شنطها هنا."
ثم نظر لسالى والشرر يتطاير من عينيه وقال: "وانتي بقه غيري هدومك، وقعدي بقه تسنيني لما أرجعلكو."
وخرج وركب سيارته وانطلق بها.
كانت ندى قد وصلت بيتها للتو، ودخلت غرفة نومها وجلست على طرف فراشها، وأخذت تسترجع كل ما قالته سالي وتبكي بحرقة، إلى أن هدأت قليلاً، فقامت وتوجهت إلى دورة المياه، وأخذت دش دافئ، ثم توضأت وخرجت. فرشت سجادة الصلاة وظلت تصلي وتدعو الله أن يهدئ من روعها ويسكن قلبها الطمأنينة. وبمجرد أن فرغت من الصلاة سمعت جرس الباب، فقالت في نفسها: لعله عم علي أو الأستاذ شادي قد شعر بعودتها فجاء للسؤال عنها.
في الوقت الذي وصلت فيه نادرة وشهيرة إلى فيلا رفعت، وبمجرد دخولهما سألوا عنه.
"سيدة: رفعت خرج."
"نادرة بفزع: خرج إزاي؟ تسبيه يخرج يا دادة؟"
"سيدة: انتي مشوفتيش حالته كانت عاملة إزاي لما عرف اللي حصل."
"شهيرة: مكنتيش قولتي له يا دادة؟"
"سيدة: مقدرتش أخبي عليه يا بنتي، وكمان حلفني بالله العظيم إني أقوله الحقيقة."
في هذه اللحظة انطلقت شهيرة إلى سالي وأمسكتها بكل قوتها من ذراعيها وهي تهزها بعنف وتقول: "أقسم بالله لو رفعت جراله أي حاجة ما هسيبك."
ففجرت سيدة ونادرة لتنزع سالي من بين يدي شهيرة.
اتجهت بإسدال الصلاة إلى باب شقتها لتفتحه، فتفاجأت به مستنداً على الحائط بجانب الباب.
"ندى بفزع: رفعت بيه! انت إيه اللي خرجك من البيت وجيت إزاي؟"
فترك الحائط وأمسكها من ذراعيها وقال لها بكل غضب: "إنتي إزاي تسيبى بيتي وتمشي من غير ما أعرف."
ثم وضع يده على صدره وبدأ يتأوه، فسحبته رغماً عنه إلى أول كرسي وأجلسته عليه، وتوجهت على الفور إلى شقة شادي تدق الجرس بيد وتخبط على الباب باليد الأخرى، مما أفزع عم علي وشادي الذي كان نائماً، فقام على الفور ليعرف ما الخطب.
"عم علي: أستاذ شادي هنا؟"
وقبل أن يرد قال شادي: "أنا هنا يا ندى، فيه إيه؟"
"تعالي بسرعة."
وانطلقت عائدة إلى شقتها والاثنان من خلفها ليعلما ما الأمر.
"شادى: إيه ده؟ رفعت! أنت جيت إزاي؟"
قال وهو ممسكاً صدره: "خليها تغير هدومها وتنزل معايا."
"شادى: روحي يا ندى، روحي اعملي اللي بيقولك عليه."
دخلت على الفور، وفي لمح البصر بدلت ملابسها وخرجت لتجد شادي هو الآخر قد بدل ملابسه.
"شادى: يلا يلا يا مغلبنا، تعالى من فضلك يا عم علي، أسنده معايا نوصله لعربيته."
جلست ندى في الكرسي الخلفي، ثم أدخله شادي بجوارها لتسنده طوال الطريق، وتولى هو قيادة السيارة.
قال شادي ليقطع السكوت ويخفف من الفزع البادي على وجه ندى:
"وجاي سايق بنفسك وأنت في الحالة دي؟ يا جبروتك يا أخي."
فرد عليه بصوت واهن: "سوق وأنت ساكت."
"أنت لسه فيك حيل تتكلم؟"
"ندى بفزع: بسرعة شوية يا أستاذ شادي عشان يرتاح في سريره، شكله تعبان أوي."
"ده تعبان؟ ده يتعب بلد."
كان شادي يحاول أن يخفف من الموقف، وفي نفس الوقت يراقب رفعت في المرآة أمامه، فقد كان بالفعل بادياً عليه التعب الشديد، ولكن بعد قليل وبعد أن استقر رأسه على صدرها وهي ممسكة به كطفلها التي تخاف عليه أن يصيبه أي أذى، بدأ يظهر على ملامحه آثار الراحة والطمأنينة، فقال شادي محدثاً نفسه:
"طبعاً مرتاح أوي أنت في الوضع ده يا سي رفعت، مين قدك يا سيدي."
عادوا إلى الفيلا بسلام، وبمجرد أن سمعوا صوت عودة سيارته خرج مسعود ودرويش على الفور وأخرجاه منها بكل هدوء، ودخلا به إلى الفيلا.
"رفعت: استنوا، قعدوني هنا."
"ندى: لا، اطلع ارتاح في أوضتك."
"رفعت: استنى إنتِ. عم محمد فين؟"
"محمد: أنا هنا يا رفعت بيه."
"رفعت: عملت اللي قولتلك عليه؟"
"محمد: أيوه، حجزة أوضة في الفندق اللي حضرتك قولتلي عليه."
"رفعت: طيب."
ثم نده بأعلى صوته على سالي، فهي قد توارت عندما رأته يدخل وهي معه.
ففزعت مكانها من صوته، ثم قامت متجهة إليه على الفور قائلة وبكل برود: "أيوه يا رفعت."
"اعتذري لندى."
قالت باستنكار: "إيه؟"
"اعتذري لندى يا سالي قصاد الناس دي كلها، وإلا أقسم بالله، إنتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه."
لم تجد سالي أي مفر أمامها، فرفعت هو الملجأ الوحيد لها، وبدونه ستكون من ساكني الشارع، فأجبرت نفسها على الانصياع لما أمرها به، ودون أن تنظر لندى قالت:
"أنا آسفة يا مدام."
في الوقت الذي كانت فيه ندى لا يشغلها شيء سوى رفعت.
"ودلوقتي عم مسعود، عم درويش، حطوا شنط سالي في عربية عم محمد عشان يوصلها الفندق."
ثم توجه إليها قائلاً: "ومش عاوز أشوف وشك في البيت ده تاني أبداً، وأول لما أقف على رجلي هرتبلك أمورك."
وفي لمح البصر انطلق مسعود ودرويش، حتى محمد السواق نفسه في حمل شنط سالي ووضعها بالسيارة، وانطلق بها محمد على الفور.
فقال مسعود في نفسه وهو يدخل الفيلا بعد أن غادرت: "الحمد لله، إحساسي طلع صح ومطولتش." وابتسم.
"جثى ندى على ركبتيها أمامه لتستعطفه كي يصعد غرفته يرتاح بها، فقالت من بين دموعها:
"خلاص كل اللي انت عاوزه حصل، اطلع بقه ارتاح في أوضتك."
فأمسك ذراعها وقال لها وهو في قمة غضبه منها: "وإنتي كمان، لسه حسابك معايا."
"طيب، اعمل فيا اللي انت عاوزه بس اطلع ارتاح."
ونهضت من على الأرض لتجبره على الصعود معها، فشعرت بدوار شديد وسقطت مغشياً عليها.
فصرخ باسمها بأعلى صوته، ثم غاب هو الآخر عن الوعي.
رواية فجر جديد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم إيمــــان
ارتبك الجميع، فأشار شادي بسرعة لمسعود ودرويش للصعود برفعت إلى غرفته، واتصل على الفور بالطبيب.
في الوقت الذي ذهبت فيه شهيرة ونادرة لندى في غرفتها وقاما بإفاقتها، فهبت فزعة: "رفعت فين؟ جراله إيه؟"
نادرة: "الدكتور عنده وربنا يستر بقى."
ندى: "أنا هقوم أطمن عليه."
شهيرة: "أنتِ فيكي حيل؟ خليكي مرتاحة."
ندى: "لأ لأ مش هأرتاح إلا لما أطمن عليه، أنا السبب في اللي حصل ده كله."
شهيرة: "لأ مش أنتِ السبب، الزفتة اللي مشيت هي السبب، الحمد لله إنه طردها."
ندى: "لأ أنا السبب، لو كنت سمعت كلام دادة سيدة وما مشيتش ما كانش كل ده حصل."
نادرة: "إن شاء الله هيقوم بالسلامة وهتعدي على خير، رفعت قوي وربنا معاه."
أصرت ندى على النهوض والذهاب إليه، وبمجرد اقترابها من غرفته وجدت الطبيب يخرج منها. وبمجرد أن رآها قال لها: "أنا مش منبه عليكي يا مدام ندى ما يتعرضش لأي انفعال أو توتر نهائي."
قال شادي على الفور: "معلش يا دكتور، الموقف كان خارج إرادتنا كلنا وما عرفناش نتصرف، وأنا أوعدك إن ده مش هيتكرر تاني، بس طمنا عليه دلوقتي."
الطبيب: "هو الخطر الحمد لله مش كبير، وأنا اديته حقنة حتنيمه لحد الصبح، فاق ولاقيته كويس يبقى الحمد لله، لكن لو اشتكى من أي وجع تاخده يا أستاذ شادي ع المستشفى فوراً، مفهوم؟"
شادي: "خلاص يا دكتور، مفهوم."
شادي: "يا عم درويش لو سمحت وصل دكتور محسن."
ندى: "أنا هقعد جنبه."
شادي: "وحياتكم كلكم عندي، ما حد ملهوش ناحية ولا قاعد جنبه للصبح غيري، يلا روحوا شوفوا هتنــاموا ولا هتعشوا ولا هتعملوا إيه."
مسعود: "حالا ياشادي بيه حيكون عندك العشا، والهوانم مش هيتعشوا."
نادرة: "حضر لنا احنا كمان حاجة خفيفة يا عم مسعود من فضلك."
ندى: "أنا مليش نفس."
نادرة: "أنا طلبت العشا عشانك انتي مخصوص، وحتتعشي ولا أسيب عليكِ شهيرة تعمل فيكي اللي كانت ناوية تعمله في سالي."
فضحكت شهيرة وقالت: "أيوه والله، دا أنا كنت ناوية أجبها من شعرها، ده اللي هرياه صبغات وكرياتين وبروتين وقصات وكوفيرات، كنت هندمها عليه ندم."
فنظرت نادرة لندى وقالت: "هاا تتعشي ولا شهيرة؟"
ندى بضعف: "خلاص هتعشى."
أحضر مسعود العشاء لـ شادي، فأخذه منه وأغلق عليه الباب هو ورفعت، وجلس على الكرسي المقابل له ينظر إليه بإشفاق وهو يقول: "ياااااه، كل ده حب بتحبه ليها؟ وكل ده حب هي كمان بتحبه ليك؟ وسكتين طول الفترة دي؟ والنعمة انتوا الاتنين أحمر من بعض، بس وديني ما أنا سايبكم إلا لما أجوزكم لبعض. يا حمار منك ليها."
استيقظت ندى على أذان الفجر، فقامت وتوضأت وصلت وجلست تدعو له. فكرت أن تقوم لتطمئن عليه، ولكنها تذكرت أن شادي جالس معه في الغرفة، فتراجعت عن الفكرة، فجلست تكمل له الدعاء إلى أن غلبها النوم على سجادة الصلاة.
استيقظت دادة سيدة من نومها لتجد ندى على هذه الحال، فقد أصرت على عدم تركها بعد ما حدث لها في الليلة السابقة. فقامت لتوقظها، ولكنها تذكرت رفعت، فذهبت أولاً لتطمئن عليه. فتحت الباب بهدوء شديد وخرجت، وفتحت باب غرفة رفعت بهدوء أيضاً كي لا تزعجه هو وشادي. فنظرت إليه لتجده يغط في سبات عميق هو وشادي، ولكن تظهر على ملامحه الراحة، فحمدت الله وهمت بالانصراف، إلا أنها سمعت صوته خلفها.
"عامل إيه يا دادة؟"
"نايم يا بنتي، بس شكله كده وشه راق، يعني إن شاء الله يصحى بخير."
"يارب يا دادة، يارب يقوم بالسلامة."
"خايفة عليه؟"
"أنا حاسة إني السبب."
سندي بارتباك: "أيوه عشان كده، وعشان أفضاله وجمايله عليا، كفاية بس حكاية أمير اللي خلصني منها."
"كده؟"
فسكتت ندى هي الأخرى ولم تستمر في الحديث خشية أن تشعر سيدة بما تكنه له في قلبها ولا تستطيع البوح به لمخلوق.
خرجت نادرة وشهيرة ليجدا ندى وسيدة أمام باب غرفته.
شهيرة: "صحى ولا لسه؟"
ندى: "لأ لسه، بس دادة سيدة بتقول شكله كويس."
نادرة: "إن شاء الله، أنا صاحية مبسوطة أوي وقلبي بيقولي إن كل شيء تمام."
سمع الجميع صوته وهو يصيح على شادي، فتسابقوا جميعاً إلى الداخل، وفي صوت واحد: "ألف حمد لله ع السلامة."
فقال بصوت واهن: "الله يسلمكم كلكم."
رفعت: "صحوا الأستاذ ده اللي مش عارف مقتول ده ولا إيه، خليه يروح ينام في بيتهم."
وسط دهشة الجميع، رد عليه شادي: "تصدق أنا غلطان إني ضحيت بسريري وفضلت قاعد جنبك طول الليل."
"قاعد تقصد نايم، ده أنا صحيت على صوت شخيرك."
"أهو ده الكدب بعينه، لإنـي عمري ما كنت بشخر وأنا نايم."
والجميع يضحك على الحوار الدائر بين رفعت وشادي، إلى أن قال شادي: "بدل يا هوانم ما انتوا واقفين تضحكوا، ما تحضرولنا فطار أنا والراجل الغلبان التعبان ده اللي مطلع عينـيـا."
رفعت: "طيب يا شادي، طيب، بس فعلاً أنا جعان جدا."
فنطقت هي أخيراً وقالت: "ثواني والفطار حيكون جاهز."
رد رفعت بطريقة لم تعجب الجميع: "دادة سيدة، أنا عايزك انتي اللي تحضري الفطار ليا أنا وشادي، مفهوم؟"
فاندفعت شهيرة بمجرد خروج ندى من الغرفة وقالت له: "إيه ده؟ انت بتعاملها كده ليه؟"
رفعت بحزم: "محدش له دعوة."
شادي: "يلا يلا، كله يخرج دلوقتي، أنا عايز أقعد أنا واللي مغلبني ده شوية."
فخرج الجميع، وجذبت نادرة شهيرة من أمام رفعت وهي تقول: "يلا يا شهيرة، مش وقته، الدكتور منبه ما ينفعلش تاني أبداً."
فانصرفت معها على الفور بعد أن ذكرتها بذلك.
وبمجرد خروجهم، بدأ شادي الكلام في أي شيء ليخرجه من صمته: "بس تعرف يا واد يا رفعت، تجربة النوم على الكرسي دي حلوة موت."
كل هذا وهو غارق في صمته بعد أن شعر داخله أنه قد أحرجها أمام الجميع.
أفاق رفعت من شروده على صوت شادي وهو يصيح به: "آآآآيه يا عم انت، ما ترد عليا، ما تعبرني، عمال أكلم نفسي من الصبح."
"أحرجتها جامد صح؟"
"في الحقيقة صح، وهي ما تستاهلش منك كده."
"بس كان لازم تتعاقب على اللي عملته."
"هي مغلطتش على فكرة."
"إيه؟ إزاي؟ إزاي تسيب البيت وتمشي كده من نفسها؟ أنا قعدت امبارح مع دادة سيدة وحكت ليا كل شيء من أول لما سالي شرفت البيت لحد الكلام الجارح المهين اللي سمعته ليها امبارح. عايز واحدة عندها كرامة، بعد كل اللي حصل ده، تفضل قاعدة كده معاها في نفس البيت ولا كأن أي حاجة حصلت. أكتر من مرة قولتلها لو سالي عملت ليكي أي حاجة، قوليلي وأنا حوقفها عند حدها."
"ما كنتش تقدر تقولك حاجة؟ الدكتور منبه ومشدد عليها ما تعرضكش لأي انفعال."
"كانت تقول لنادرة أو شهيرة وهما يتصرفوا."
"دادة سيدة فعلاً اشتكتلهم لما لقت ندى مش حابة تعمل مشاكل، وهما جم وظبطوها، بس انت عارف بنت عمك بقى."
"بس برضو لازم أعاقبها."
"هو انت ليه محسسني إنها مراتك وسابت لك البيت من غير ما تقولك؟ ندى مجرد موظفة عندك في الشركة. وإن كانت قعدت جنبك وانت تعبان، فده عشان بس هي بنت ناس وعايزة ترد لك جميلك. وأعتقد إنك الحمد لله اهو بقيت كويس ومش محتاجها، وأنا ماشي آخدها معايا وانت تفضل في بيتك هادي. ويادار ما دخلك شر. تعرف البيت وحش أوي من غيرها."
قال بفزع: "تاخدها؟ لأ مش هيحصل، وهي كمان مش هترضى تسيبني وأنا تعبان."
"لأ كان في الأول، لكن بعد ما اتنزلت عن خدماتها وقصاد الكل، مش هتمانع إنها ترجع معايا والكل هيبقى في صفها. ولا ما شوفتش شهيرة كلمتك إزاي؟"
"أيوه، أول مرة تهاجمني كده."
"طيب شوفت بقى."
"شادي، ما تستهبلش، أوعى تقولها ترجع معاك، أنا لسه محتاجها هنا."
"أيوه كده اتعدل."
في هذه الأثناء دخلت سيدة بالإفطار.
شادي: "يلا بقى، هقوم أغسل وشي وأجي أفطر."
رفعت: "دادة ندى راحت فين؟"
"دخلت أوضتها وقفتلت على نفسها ورفضت تفطر. ليه بس يابني كده؟ دي كانت هتموت نفسها عليك امبارح."
"خلاص بقى يا دادة، روحي كده حاولي تطيبـي خاطرها وتفطريها، وأنا هبقى أصلح اللي حصل ده."
كل هذا وشادي يسمعه من الداخل ويضحك.
فطر شادي معه وغادر بعد أن اطمئن عليه، وكذلك إخوته غادرت كلا منها إلى بيتها.
"يا بنتي قومي فكري، ده انتي حتى ما تعشتيش كويس امبارح."
"مش عايزة أكل يا دادة، مليش نفس."
تتفاجأ بصوته يقول: "حتى لو قولتلك عشان خاطري؟"
فهبت واقفة، وكانت ستعنفه لقيامه من فراشه، ولكنها تراجعت في آخر لحظة عندما تذكرت موقفه منها في الصباح.
"دادة سيدة لو سمحتي، قولي لرفعت بيه إني هروح بيتي، لأني خلاص مليش لازمة هنا، مهمتي خلاص خلصت."
رفعت: "مين اللي قال إن مهمتك خلصت؟"
ندى: "أنا اللي قلت، وحروح يعني حروح."
رفعت: "دادة سيدة، قولي لمدام ندى عايزة تمشي، أمشي، والمرة دي بقى حجيبها من شعرها."
فوجهت له الكلام مباشرة هذه المرة: "إيه؟ تجيب مين من شعرها؟ انتي ما يغركيش أدبي وذوقي وأخلاقي، بس لما أقلب انتي ما تعرفينيش."
"لأ، ما خلاص عرفتك امبارح، والنهاردة الصبح، ودلوقتي كمان."
وقالت وهي تمنع دموعها: "كفاية كده، أنا اتهنت واتبهدلت الفترة دي كتير هنا، وأظن من حقي أحافظ على كرامتي."
سيدة: "ما عاش ولا كان يا بنتي اللي يهينك ولا يجرحك، كرامتك انتي مش عارفة غلاوتك عندنا قد إيه."
رفعت: "دادة، سبينا لوحدنا."
ندى: "لأ يا دادة، خليكي."
رفعت: "ندىاااااا، خلاص كفاية دلع بقى لحد كده، يلا يا دادة سبينا لوحدنا."
سيدة: "طب براحة عليه."
رفعت: "يلا يا أختي، مهو دلعك فيها ده هو اللي مقويها علينا."
فتركتهما سيدة وانصرفت.
رفعت: "ممكن ترجعيني أوضتي؟"
ندى: "هو أنا اللي جبتك عشان أرجعك؟"
"كده طيب."
فخطى خطوتين ثم وضع يده على صدره وبدأ يتأوه، فنطلقت إليه على الفور وسندته إلى أن وصل إلى فراشه، فقال وهو مازال ممسكاً بصدره: "اترزعي هنا."
"إيه؟ اترزعي دي؟"
"اترزعي بقولك."
"بلاش عصبية، الدكتور منبه علينا ما تنفعليش تاني. انت بجد حاسس بتعب؟ أتصل بالدكتور."
فانفجر في الضحك.
"كل ده كنت بتمثل عليا؟"
"أعملك إيه؟ ما انتي سايقة فيها من الصبح ومش عايزة تهدي، وقال إيه أروح، أروح إيه؟ هو أنا خطفتك؟"
"الحمد لله بقيت كويس ومش محتاجني، وكمان مش طايقني."
"من ناحية مش طايق سيادتك، فدي حقيقة."
"شوفت، يبقى أروح بقى."
"ينفع اللي انتي عملتيه ده؟ تخرجي من بيتي بالطريقة دي من غير ما أعرف وفي عز الليل، ولوحدك؟ طب لو كان حصلك حاجة كنت حوري وشي إزاي لعم شوقي، وانتي أمانة عندي. ردي ما تردي عليا."
"أنا ما فكرتش أساساً في أي حاجة بعد اللي سمعته من بنت عمك، واللي أكيد دادة سيدة قالتهولك. كانتـي هنا في بيتي أنا وهي ملهاش أي صفة عشان حضرتك تسمعي كلمتين هايفين تافهين منها، وتقومي سـايبه البيت وماشية."
"هي بنت عمك، أنا بقى إيه؟ انتي دراعي اليمين، سواء في الشغل أو هنا. ينفع دراعي اليمين يتخلى عني؟"
ودق الجرس لسيدة.
"بس اللي أعرفه كمان إنها يعني..." وسكتت.
"تعرفي إيه؟ كملي."
ندى بارتباك: "اللي أعرفه إن كان فيه قصة حب بينكم."
فانفجر في الضحك.
"إيه اللي بيضحك دلوقتي؟ أنا عايزة أفهم."
"عشان كلمة قصة وحب دي؟ هو أساساً كان مجرد إعجاب ومن طرف واحد بس. استنى، انتي عرفتي الكلام ده منين؟ أه أه، عرفتي من سيدة أكيد، وأنا اللي فاكرها كاتمة أسراري. طيب يا سيدة."
"وعلى العموم يا ستي..."
قص رفعت قصته مع سالي على ندى.
في هذه الأثناء دخلت سيدة.
"أيوه يا بني."
رفعت: "حضري الفطار لندى وهاتيه هنا."
"يسلاااام، من عينيه."
"يسلم يا سيدة على الدلع."
"وفيها إيه لما أدلع حبيبة قلبي."
"اوبااااااا، حبيبة قلبك كده مرة واحدة يا سوسو؟ أنا بغير، أمـال أنا أبقى إيه؟"
"انت نور عينيه الاتنين والله، ربنا ما يحرمني منك."
ودمعت عينيها.
قام رفعت وأخذها في حضنه وقبل رأسها وقال: "ولا يحرمني منك أبداً، لولا حبك وحنيتك عليا، ما كنتش عارف حأكمل حياتي إزاي."
ندى: "احم احم، طب أنا بقول أقوم أنا عشان تاخدوا راحتكم بقى."
فنظرت لها رفعت وقال: "انتي بتغيري ولا إيه؟"
فارتبكت ندى بشدة وقالت على الفور: "وأنا إيه اللي يخليني أغير يعني؟ وبعدين انت عمال تتنطط من الصبح، روحت عندي الأوضة وكمان قمت دلوقتي، والدكتور قال ترتاح في سريرك."
"انتي بتزعقي فيا أنا؟"
"آه."
"طب خلاص، هنام اهو في سريري."
* يـتـبـــــــــــــــــــــــع الفصل الثامن والعشرون *
رواية فجر جديد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم إيمــــان
وفى عصر يوم الجمعة جاء شوقى لزيارة رفعت.
"معقول اخيرا افتكرت تيجى تزورنى يا راجل يا عجوز!"
"معلش بقه يارفعت بيه ما انت عارف الشغل والواحد صحته ما بقتش مسعداه."
"ربنا يديك الصحة والعافية ويخليك لينا."
"ربنا يبارك فيك يابنى وانت ازيك وازى صحتك دلوقتى؟"
"بخير والحمد لله وقريب حنزل الشغل كمان."
"كده طب الحمد لله."
فى هذة الاثناء دخلت ندى وهى تحمل صينية عليها اكواب من العصير.
"أتفضل يا أبيه اتفضل يا رفعت بيه."
شوقى: "بص يا رفعت يابنى انا عاوز اكلم مع ندى فى موضوع وتحضرنا فيه."
رفعت: "خير يا عم شوقى."
فسارعت ندى تقول: "ابيه رفعت بيه مش فايق للموضيع دى وبعدين انا قولت راى وخلاص."
شوقى: "يابنتى مفيش حاجة بتتاخد قفش كده."
شوقى: "ندى يابنى."
وقبل ان يكمل خرجت هى على الفور من الغرفة ودخلت غرفتها واغلقت على نفسها.
"كمل يا عم شوقى ندى ماله؟"
"ندى جايلها عريس شاب كويس وابن ناس ونعرفه المرة دى كويس هو واهله كمان."
شعر رفعت بدوار ولكنه تماسك وقال: "طب وهى رأيها ايه؟"
"من غير حتى ما تعرف اى تفاصيل عنه رفضت وبتقول انها رافضة الجواز تانى نهائى بعد اللى شافته."
عند هذا ردت الروح الى رفعت من جديد: "طب وحضرتك عوزنى اعمل ايه؟"
"عوزك يابنى تتكلم معاها وتقنعها تسمعنا وبعدين مش تجربة وحشة حتوقف حياتها كلها عليها دى لسه صغيرة والف مين يتمناها."
"خلاص يا عم شوقى انا حتكلم معاها ما تقلقش."
"كتر خيرك يابنى يلا اسيبك ترتاح وان شاء الله تنور شركتك قريب."
"انت لسه قاعدت معايا يا عم شوقى وكمان جاى لوحدك مجبتش ليه العيال وامهم معاك دا انا بحب قاعدتهم."
"لما تقوم بالسلامة ان شاء الله حنيجى كلنا بس ابقه استحملنا بدوشتنا بقه."
رفعت بضحك: "خلاص والله ليا زيارة عندك انت والعيلة."
"ماشى ياسيدى يلا سلام."
"مع الف سلامة يا عم شوقى."
دخلت سيدة على رفعت فور ذهاب شوقى.
"هو فى ايه يابنى هو عم شوقى مزعل ندى ليه هو جاى ياخدها ولا ايه؟"
"يااااااالهوى يا سيدة هو انتى متابعه الموضوع من اولها!"
"ايوة طبعا امال هى سيبه يلا قول ايه الموضوع."
"طب ما سألتهاش هى ليه."
"دخلت اوضتها وقفلت على نفسها فمرضتش اضايقها يلا قول."
"جايلها عريس ارتحتى."
سيدة بفزع: "يادى المصيبة انا بقولك جايلها عريس مش حصلت لها حادثه."
"وهى رفضت مش كده اكيد يعنى لازم ترفض."
شعر رفعت من كلام سيدة انها تعلم شىء لا يعلمه هو فقال على الفور: "وانتى ليه متاكده من رفضها دادة هى ندى تعرف حد متعلقة بحد يعنى؟"
"تعرف حد ومتعلقه بحد دا ايه لا طبعا بس اكيد بعد اللى شافته فى جوزتها اللى فاتت لازم ترفض."
ارتاح قلبه وقال: "اه تقصدى كده يعنى."
"ايوة امال فكرك أيه."
"ايوة ياشادى انت بخير الحمد لله بقيت بمبطب يا منيل ما طمنتش قلبى لحد دلوقتى ولا قولتلى الفرح امتى."
"يا منيل . ماشى يا انصاف طب مش حعزمك فى فرحى."
"يا واد ما تريح قلبى بقهمش لما رفعت يقوم بالسلامة ونخلص موضوعه هو كمان."
"يادى النيلة هو لسه معترفش."
"لا ياسيادة القاضى خليك مقضيها هزار وهبل لحد ما تطلع معاش قبل ما تتجوز."
فضحك شادى عن اخرة وقال: "والنبى انتى عسل يا انصاف وعشان خاطر عيونك يومين اتنين وحخلص موضوع رفعت ده نهائى واجيبك انتى وعبد المجيد تحضروا فرحى."
"يارب تصدق المرادى سلامهااا يا شوقى فتحت ندى فى موضوع العريس."
"ايوة يا ستى ورفضت ارتحتى وكلمتها كمان ادام رفعت وبرضو رفضت بس انا قولت لرفعت انه يبقه يكلمها بينه وبينها كده ويلين دماغها زى ما طلبتى منى."
"الا انتى طلبتى اكلمها ادام رفعت ليه يا ولية."
"طب هاا ورفعت لما فتحتها فى الموضوع ادامه كان رأيه ايه وعمل ايه هه قولى."
"هو فى ايه بالظبط يا نبيلة انتى بتخططى لايه."
"أنا . أنا لا بخطط ولا بظبط انا قاعدة فى حالى اه."
"امال ليه اكدتى عليا قبل ما امشى انى اكلمها ادام رفعت ودلوقتى بدل ما عوزة تعرفى ردها عوزة تعرفى رفعت قال ايه وعمل ايه اوعى تكونى بتفكرى أن."
"اقولك الحق ياشوقى انا فى ضميرى كده وبتمنى من كل قلبى ان رفعت يتجوز ندى هو ده اللى حيعوضها عن كل اللى شافته."
"ندى ممكن اعرف رفضتى العريس اللى اتقدملك ليه؟"
ندى وبرتباك شديد: "رفعت بيه من فضلك مش عوزة اتكلم فى الموضوع ده."
شعر بالاحراج فقال: "انا اسف ان كنت ادخلت فى خصوصياتك بس عم شوقى هو اللى طلب منى اتكلم معاكى وعلى العموم ده مش حيحصل تانى انا يعنى ابقه لك ايه عشان اكلمك فى حاجة زى دى."
"انت بتقول ايه انا مقصدش كده خالصلالا خلاص مفيش كلام تانى."
"على فكرة انت بتتلكك صح."
"بجد رفضتى ليه."
"مش عوزة اتجوز."
"ارتحتى بس انتى لسه صغيرة ومحتاجة يكون ليكى بيت واسرة واولاد."
"صحيح انا فى حاجة كنت عاوز اسالك عنها بس يعنى."
"بس ايه اسأل اللى انت عوزة."
"هو انتى ليه مخلفتيش من شاكر برغم من انك فضلتى معاه سنتين."
فقالت بآسى: "انا طلعت حامل اول لما اتجوزنا وما كنتش اعرف بالحمل فمرة اتخانق معايا وضربنى فسقط ومن بعدها قررت مخلفش منه ابدا واخدت حبوب منع الحمل."
شعر رفعت بالاس من اجلها وقال: "خلاص بقه قصة وراحت لحالها نبدء من جديد ونشوف حياتنا."
"مش دلوقت لما احس انى اتعافيت منها نهائى."
"عندك حق بس انا جعان وعاوز اكل."
فقالت بذهول: "احنا بنتكلم فى ايه وانت فى ايه ارحمنى يارب."
"ما احنا خلاص خلصنا موضوعنا اتغدى بقه."
فقامت من امامه وغادرته وهى تتكلم بصوت مسموع ولكنه غير مفهوم فقال لها: "على فكرة سامعك وانتى بتدعى علي."
بمجرد خروجها شرد رفعت فى حلم شاهدة الليلة ولا يدرى لما يتكرر معه كثيرا هذا الحلم.
وعند عودتها له بالغداء قال لها: "ندى لو سمحتى وانتى نزله خلى دادة سيدة تطلع تقعد معايا شوية عوزها فى موضوع."
"حاضرايوة يا بنى ندى قالت لى انك عوزنى فى موضوع."
"عدة انتى بتعرفى فى الاحلام."
"شوية كده على ادى . ليه خير شوفت ايه."
"انا من فترة كده بحلم حلم بس مكنش بيكمل كنت بقوم مفزوع فى نصه تقريبا لكن انهاردة الحلم ده اكتمل."
"بيتكرر كتير وكمل انهاردة طب قول يابنى قول اللهم اجعله خير."
"انا بشوف نفسى واقع فى بير غويط ضلمه ولما ببص فوق على فتحت البير بشوف هيام وقفه وبتبص عليا وانا بصرخ عشان تساعدنى اخرج لكن بيظهر على وشها انها مش قادرة تعملى حاجة فى الوقت ده بلاقى حبل بيترمى فى البير وانا بمسكه وبتسلقه عشان اطلع فى كل مرة بقه كنت بوصل لحكاية الحبل دى واقوم مفزوع."
"هاا هاا كمل كمل انهاردة بقه كمل على ايه."
"مركزة اوى انتى ياسوسو."
"كمل بقه عشان اعرف افسرهولك."
"انهاردة بقه كملت تسلق الحبل لحد لما وصلت لفوق وخرجت بصيت ما لقتش هيام خالص وان الحبل اللى اترمه ليا وانقذنى ده كانت اللى ماسكاه ندى."
هزت سيدة رأسها وقالت بابتسامة كبيرة: "خير خير."
"وانا بحكى لسيادتك عشان تقولى خير وتسكتى."
"ماهو مفسر نفسه اهو يابنى هيام خلاص اختفت من حياتك ربنا يرحمها يارب ويغفرلها واللى معاها طوق النجاة ليك دلوقت هى ندى."
فهمت.
شرود رفعت ولم يجد ما يقوله.
"استاذ شادى يا أهلا وسهلا عامل ايه."
"الحمد لله بخير رفعت صاحى ولا نايم."
"ندى عنده فوق."
"بيرغو سوا يعنى صاحى."
"كده طب تعالى نرغى احنا كمان عشان عوزك فى مسألة حياة او موت."
"حياة او موت خير يابنى قول."
"طب تعالى فى الفرندة عشان محدش يسمع."
"ادينا طلعنا يلا اتكلم."
"انتى عرفة طبعا ان رفعت بيحب ندى."
"هو قالك."
"هو عاوز يقول حتى لنفسه عشان يقولى."
"حقه يابنى بيحبها وبيموت فيها ومش قادر يسبها تبعد عنه كل ده ومش عاوز لا يقولها ولا يبوح بأى شىء."
"انا بقه جاى انهاردة عشان انطقه غصبن عنها."
"زاى يابنى ايدى على كتفك."
"ايوة طبعا ما انتى لازم تساعدينى امال انا بتكلم معاكى ليه دلوقتى."
"ساعدك بس قولى ازاى."
"انا حطلع دلوقت اطلب ايدها منه."
"ينهار مش فايت انت عاوز تتجوزها وتقولى بتساعدى."
"ركزى معايا الله يكرمك يا سيدة انا عاوز اطلب ايدها عشان يحس انها ممكن تضيع منه فيتحرك بقه ويخلصنا."
"ااه بس ده ممكن ينفعل ويتعب تانى مش كفاية شوقى من يومين كان جيبلها عريسبجد."
"رفعت عرف الموضوع ده."
"ايوة ما شوقى كان عوزه يأثر عليها عشان هى رفضت."
"دا كده حلو اوى وربنا مسهلها يعنى عريس من يومين وعريس انهارده حتتكلم يعنى حتتكلم يا رفعتبس انا خايفة عليه."
"لا ما تقلقيش انا سألت الدكتور قبل ما اجى عن حالته وطمنى اوى هو بس اللى بيدلع ونايم فى السرير عشان ما تبعدش عنه."
"كده يابنى يبقه خلاص اتوكل على الله وقولى عوزنى اعمل ايه بالظبط وانا اعمله."
"عوزك بقه لما يقولك انى اتقدمتلها تأيدى الموضوع وشادى ابن حلال وهى مش حتلاقى احسن منه والكلام ده."
"هو انا اللى حعرفك يا سيدة دا انتى أروبة."
"بس كده دى سهله اوى."
"طيب انا طالعله بقه وحوزع ندى."
"يلا يابنى ربنا يوفقنا يارب."
"توكلنا على الله."
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
"اهلا ياسى شادى اخيرا افتكرتنى."
"ما انا قولت اسيبك اليومين اللى فاتوا ترتاح منى شوية."
"كده طب يا استاذ تعالى اقعد."
ندى: "طب اسيبكم على راحتكم بق."
"ايوة ياريت عشان عاوز الاخ رفعت فى موضوع مهم حياة او موت وياريت تقفلى الباب علينا ومحدش يزعجنا."
قالت بابتسامة: "بس كده حاضر."
"هاا ياسى شادى ايه بقه الموضوع اللى حياة او موت ده."
تصنع شادى الارتباك والتلعثم فى الكلام: "والله يا رفعت مش عارف ابدء منين ولا اقول ازاى."
"ما تتكلم على طول انا مش ناقصك."
"بص يارفعت ياحبيبى اخوك وصحبك وحبيبك شادى عاوز يتجوز."
رفعت بفرح: "ايه بجد ياشادى اخيرا يعنى خلاص لاقيت اللى خطفت قلبك."
شادى وبهيام شديد: "دى خطفتنى وجننتنى وقلبت كيانى."
"مش معقول شادى اخيرا طب يا جدعان . طب ومستنى ايه ما تخلينا نفرح بيك بقه دا انا مستنى اليوم ده من زمان."
"مستنيك تكلمهالى وتعرف لى رأيها اصلى خايف افاتحها فى الموضوع بنفسى."
"انا اكلمهالك بمناسبة ايه يعنى هو انا اعرفه."
"تعرفها عز المعرفة."
رفعت بخوف: "ليه هى مين يا شادى."
"ندى."
فقال رفعت وكأنه فى عالم اخر: "ندى!!!!! ندى مين."
"ندى يارفعت اللى لسه خارجة من عندك دلوقت."
"ااه ندى انت بتحبها وعاوز تتجوزها يا شادى."
"ايوة يا رفعت."
ظل شادى ينظر فى عينيه فقد شعر انه على وشك ان يغيب عن الوعى فأشفق عليه وكان سيتراجع فورا عن كل ما قال الا انه وجده يتماسك ويستعيد قوته وقال بكل حزم: "خلاص ياشادى سيب الموضوع ده عليا انا حكلم معاها ولا تقلق."
"طب وحترد عليا امتى."
"دا انت مستعجل اوىاوى اوى يا رفعت بجد."
"خلاص على بليل حيكون عندك الرد او بكرة الصبح بالكتير."
فهب شادى واقفا وانحنى عليه وقبله من وجنتيه وهو يقول: "ربنا يخليك ليا يا رفعت انا حمشى بقه واسيبك كده تخطط للموضوع ده عشان تجيب لى الخبر اليقين سلام."
"مع السلامه يا شادى."
نزل شادى فسلم على سيدة وندى وهو خارج فقامت سيدة وخرجت خلفه لتعرف ما حدث.
"استاذ شادى عملت ايه."
"كلمته بقولك ايه خليكى جانبه انهاردة انا قلبى مش مطمن عليه."
"ليه يابنى."
"مش عارف يادادة هو مصدوم عشان قولتله انى بحبها وعاوز اتجوزها ولا موجوع ولا ايه."
"يانصبتى ليكون يابنى متحملش كلامك قولتلك نصبر عليه شوية."
"اطلعى دلوقتى خليكى جنبه ولو حسيتى باى حاجة تتصلى بيا فورا انتى فهمه."
"من غير ما تقول انا حطلعله على طول ومش حسيبه ابدا."
عادت الى الداخل وصعدت اليه على الفور لتقابلها ندى خارجه من غرفته.
"دادة كويس انك طلعتى رفعت بيه عوزك دادة ادخلى كده اقعدى جنبه انا مش عرفة فيه ايه حالته غريبة اوى."
"ليه يا بنتى."
"سرحان وباين عليه الزعل سألته مالك قال مفيش طب تعبان اجيب الدكتور قال لا اندهى لى سيدة."
"خلاص يابنتى انا حدخله اهو اشوف ماله ما تقلقيش خير بإذن الله."
"ايوة يا قمرى عوزنى وبيدور عليا ليه."
"تعالى يا دادة."
"مالك يابنى وشك باين عليه انك مش مبسوط كده زى كل يوم."
قال ضاحكا بسخرية: "الهانم عرسنها كترته."
"تهى مين دى."
"ندى."
"عرسان ليه هو الاستاذ شادى كمان جايب لها عريس."
"لا . شادى هو العريس ذات نفسه."
فتظاهرت بعدم الفهم: "ايه انا مش فهمه حاجة."
"ايه يا دادة ودى عوزة شرح شادى عاوز يتجوز ندى."
فبدءت فى تنفيذ الخطة وقالت بفرح: "يجد يابنى شادى عاوز يتجوز ندى دا يبقه يوم الهنا اهو ده اللى حيعوضها عن اللى شافته وهى كمان حتسعد قلبه ربنا يوفقهم."
فهب من رقاده واقفا فوقفت سيدة على إثره دون شعور بسبب الفزع من هيئته ، فأمسك بذراعيها بكل قوته وهو يقول: "انتى بتقولى ايه دا مش ممكن يحصل."
قالت وهى ما زالت فزعه: "طب ليه بس يابنى."
"عشان محدش حيتجوز ندى غيرى انا بحبها أيوة بحبها."
سيدة بفرح: "ايه بتقول ايه."
فردد على مسامعها بقوة: "بحبها ومحدش حيتجوزها غيرى."
فانفجرت سيدة فى الضحك واخذت تحمد الله وهى تحتضنه وتقبله وهو فى ذهول مما تفعله.
"و فى ايه يا دادة."
"ينصر دينك يا شادى يابنى ربنا يكرمك ويسعد قلبك يارب."
"ما تجبيش سيرة الزفت ده ادامى."
فأخرجت هاتفها واتصلت برقم امامه: "ايوة ايوة نطق أخيرا وقالها بأعلى صوته بحبها بحبها . بحبها ومحدش حيتجوزها غيرى ياريتك كنت عملت فيه كده من زمان."
"هو فى ايه وبتكلمى مين هو ايه اللى بيحصل ما تفهمينى يا سيدة."
"خده اهو معاك."
شادى بضحك: "وقعت زى الشوال."
رفعت: "هو انت يا حيوان انتوا كل ده كنتوا عملين تمثيلية عليا."
"طبعا ما انت مستحمر فيها ومش عاوز تنطق نعملك ايه."
"يعنى كلكم كنتوا عرفينى."
"ايوة كلنا انا ونادرة وشهيرة وسيدة وإنصاف بجلالة قدرها اشتركت معايا فى الخطة."
"يعنى لما كانت بتطلبها ليك كانت لعبه برضوا."
"امال . دا حتى سالى اللى جت لك يومين بس عرفت انك بتحبها امال كانت عوزة تطفشها ليه."
"هو انا كنت مفضوح للدرجادى."
"اينعم."
"طب وعم شوقى كان معاكم."
"لا والله اهو ده اللى كان بره اللعبة بس شوف ربك بقه لما يحب يساعد عبيده."
"ماشى ياعم التقى الورع بس لما اشوف وشك يا زفتكده ماشى دى اخرتها . المهم خلص بقه الموضوع ده بسرعة عشان انصاف حتيجى تولع فيك لو اتاخر جوازى بسببك اكتر من كده."
"طب وانا مالى ومال جوازك."
"امال فكرك هى اشتركت معايا ليه عشان سواد عينيك دا كله عشان حلفتلها ان فرحى مش حيتعمل الا مع فرحك."
"واد يا شادى يعنى انت بجد حتتجوز."
"امال انا بعمل كل ده ليه خلاص لاقيت نصى التانى وانت كمان لازم تتلم مع نصك التانى."
"بس مش عارف بقهمش عارف ايه يادى النيلة."
"يابنى هى قالت لى بنفسها انها رفضة الجواز نهائى."
"انت مصمم انك حمار ياض صح."
"بلاش قلة ادب احترم نفسكاى والله حمار وحدة كل الفترة دى سابية بيتها وكل شىء وقاعدة جنبك ومستحملاك واستحملت غتاتت وبرود بنت عمك وبعد كل ده تقولى مش عارف ايه."
"يعنى انت متاكد من كلامك ده يعنى اكلمها."
"ايوة وانهاردة لحسن أقسمة بالله أجبلك إنصاف."
"لا أبوس دماغ أمك بلاش إنصاف خلاص خلاص حتصرف يلا سلام."
واغلق معه ثم قال لسيدة.
"بقه كده يا سيدة طيب صبرك عليا لما افوق لكلما تفوق لي حتبوسنى من خدودى ومش حتبقه عارف تعملى ايه من الهنا اللى حتكون فيه."
"تفتكرى يا دادة حتوافق على جوزها منى."
"يا واد ما تخلنيش اقولك زى ما بيقول عليك شادى."
"هو قالك انتى كمان."
"ايوة واظاهر عنده حق."
"سييييييدة."
"بلا سيدة بلا بتاع بقه انت جننتنا البنت بتحبك وبتموت فيك والاعمى يعرف كده وانت واقف تقولى مش عارف ايه."
"بجد ياسيدة بجد انتى حسه انها بتحبنى."
"بقولك ايه خلصنا بقه حتفاتحها ولا اكلم معاها."
"انا لا انا عاوز اتكلم معاها بنفسى."
"دلوقتى."
"على طول كده طب اصبرى شوية."
"دلوقتى حنستنى ايه اكتر من كده يلا انزل كلمها."
"انتى مستقوية القلب عليا كده ليه انهاردة."
"ماهو الطيب مش نافع معاك حتنزل ولا اندهالك هنا ولا انزل انا اكلمها واخلص."
"لا الجو جميل انهاردة حنزل اقعد معاها فى الجنينة عشان ما تعرفيش تتصنتى علينا ما انا عرفك."
"ماشي ماشى مش مهم بس دلوقتى يلا ادامى."
تفاجأت ندى بنزوله فقامت واتجهت اليه على الفور وهى تقول: "ايه اللى نزلك مش كنت ترتاح فوق أحسن."
قالت سيدة على الفور: "لالا دا بقه كويس خالص وبخير وحيخدك تقعدوا فى الجنينة عشان عنده موضوع مهم عاوز يكلمك فيه."
شعر رفعت ان سيدة تدبسه فنظر لها نظرة توعد ، فدفعته هى من الخلف وهى تقول: "يلا يلا مش قولت حتخرج الجنينة عشان الجو حلو انهاردة."
نظر رفعت لندى قائلا: "تعالى معايا يا ندى."
رواية فجر جديد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم إيمــــان
فجر جديد الفصل التاسع والعشرون
كان الوقت قد اقترب من الغروب، فشعر رفعت في هذه اللحظة أنه آن الأوان لغروب كل أوجاعه وأوجاعها، وحان الوقت لبزوغ فجر جديد يولدوا فيه معًا دون ألم.
ندى: إيه في إيه؟
رفعت: لا، أبدًا. ما فيش حاجة.
ندى: أمال ساكت كده وسرحان على الآخر؟ إيه بقى الموضوع اللي دادة سيدة بتقول إنك عايز تكلمني فيه؟
رفعت: يا دي النيلة! في إيه؟ أنت بتجرّب اسمي ولا إيه؟
ندى: ما تصبّري عليا. أنتِ إيه؟
رفعت: هيني صابرة وساكتة أهو. لما نشوف آخرتها إيه.
ندى: عايز أقولك إنّي...
رفعت: طب بص، أنا حقوم لحد ما الشبكة ترجع.
ندى: جذبتها من يدها وأجلستها مرة أخرى، وهو يقول: اترزّعي هنا. لو دخلتي من غير ما أقول الكلمتين اللي عايز أقولهم، في ناس حتقطعني.
ندى: بنفاذ صبر: ما أنت مقعدني بقالك ساعة قصادك، ولا بتتكلم ولا حاجة. أعملك إيه؟
فجمع شجاعته، وقاطعها وهو يقول في سرعة قبل أن تهرب منه شجاعته مرة أخرى:
رفعت: ندى، أنا بحبك وعايز أتجوّزك.
فساد الصمت بينهما، إلى أن تجرأ رفعت وقال:
رفعت: إيه؟ ساكتة ليه؟ ما أنتي من الصبح لسانك أد كده.
فأجابته بعدم فهم وذهول ودهشة:
ندى: أنت قلت إيه من شوية؟
رفعت: قلت: أنا بحبك وعايز أتجوزك، وعايز ردك دلوقتي حالًا.
ما تمالكت ندى نفسها، وبدأت الدموع تهطل من عينيها رغما عنها.
رفعت: ندى، أنتِ بتعيطي؟ ندى، أنتِ مش عايزاني؟
نطقها وشعر بعدها بوخزة في صدره، والأرض تدور به، فأمسك صدره بكلتا يديه وكأنه يريد أن يسند نفسه.
فنظرت له وهو على تلك الحال، ففزعت، وقالت على الفور:
ندى: رفعت، أنت بتقول إيه؟ أنا مش عايزك؟ أنا كنت بتمنى اليوم ده من وقت طويل، وكنت بستبعد تمامًا إنه يجي، وكنت بقول لنفسي: كفاية إني جنبك وقريبة منك وخلاص، وبلاش أحلم بأكتر من كده.
وبمجرد أن سمع حديثها، شعر أن الحياة تدب في قلبه من جديد، فقال بسرعة:
رفعت: ندى، يعني أنتِ بتحبيني زي ما بحبك، وموافقة على جوازنا؟
فقالت بعد أن تأكدت أنه رجع لحالته الطبيعية:
ندى: طب سبيني أفكر.
رفعت: نعم؟ سبيني أفكر؟ أنت مش أخدت وقتك وفكرت، ثم قررت، ثم جيت تفاتحني في الموضوع؟ من حقّي أنا كمان آخد وقتي.
رفعت: كده؟ طب وحضرتك سيادتك تحبي تاخدي وقت قد إيه عشان تفكري وتقرري وتيجي تطلبي إيدي؟
فضحكت ندى عن آخرها وهي تقول:
ندى: يعني مش كتير؟ شهر؟ اتنين؟ تلاتة؟
فقال بغضب:
رفعت: نداااااااااا.
فقالت باستكانة وضعف:
ندى: موافقة. موافقة.
فقال بابتسامة عذبة:
رفعت: أيوة كده. ناس مش بتيجي غير بالعين الخضرا.
فقالت بشقاوة:
ندى: الحمرا على فكرة.
رفعت: اسككككككتي. مش ده الموديل القديم؟ غيروه دلوقتي.
فضحك الاثنان معًا كما لم يضحكا من قبل. فرتاحت العين التي كانت ترقبهما من الداخل.
في صباح اليوم التالي:
رفعت: أنتِ تفطري وتقومي تغيري هدومك فورًا. ليه؟
ندى: حنروح مشوار ضروري جدًا قبل صلاة الجمعة.
رفعت: حنروح فين؟
رفعت: أنا ما عنديش حريم تسأل عن شيء واصلًا.
ندى: حاضر يا سي السيد.
وضحكا، وضحكت معهما سيدة، والتي كانت تفطر معهما هذا اليوم بناءً على طلب رفعت. فنظرت لهما، وأخذت تدعو لهما بالسعادة والهناء.
رفعت: ادعي، ادعي. بس برضو مش حفوّتك اللي عملتيه فيا أنتِ وشادي أبدًا.
ندى: ما عملوا معاك إيه؟
رفعت: حقولك بعدين.
ندى: وليه مش دلوقتي؟
رفعت: قلت بعدين يعني بعدين. سمعتي؟
سيدة: مش مهم أي حاجة قصاد إني شايفة النهارده بس رفعت بتاع زمان. لا، دا أحسن كمان من زمان. ربنا يابني يديم عليك السعادة وراحة البال.
رفعت: أيوة يا دادة. ادعي لي كتير براحة البال دي. دا أنا كنت محروم منها وحاسس إني ما لمستش عليها غير امبارح. أنا يادوب حطيت دماغي على المخدة، ما حسيتش بحاجة، وصحيت النهاردة الفجر مبسوط ومرتاح كأني أول مرة أنام في حياتي.
سيدة: عشان بالك وقلبك ارتاحوا غير امبارح.
نظر لندى إثر سماعه لكلمات سيدة، والتي نظرت له في خجل شديد.
فقال بحزم:
رفعت: يلا يا أختي قومي البسي. أنتِ لسه حتدلعي؟
فقالت بعصبية:
ندى: شايفة يا دادة؟ شايفة بيعملني إزاي؟
رفعت: بقولك إيه؟ يلا على فوق، ودقيقتين وتكوني جاهزة. بلا دلع بنات.
فانصرفت وهي تتحدث بصوت مسموع ولكنه غير مفهوم. فقال لها:
رفعت: سمعك.
وفي سيارته:
ندى: بجد يا رفعت، بقه رايحين فين هو؟ أنتِ مش ليكي أهل، ولازم أطلب إيدك منهم؟
رفعت: نعم؟ يعني أنت رايح تطلب إيدي من أبويا وأمي اللي ماتوا؟
فانفجر رفعت في الضحك وهو يقول:
رفعت: يخربيت جنانك! أنتِ يابنت عبيطة؟ بقه حروح أطلب إيدك من أبوك وأمك الميتين؟
ندى: أمّال إيه؟ مش بتقول حتطلب إيدي من أهلي؟
رفعت: يا ذكية، حطلب إيدك من عم شوقي. مش أنتِ بتعتبريه في مقام ولدك؟
ندى: آه. طب ما كنت تقول كده من الأول.
رفعت: ما أنا كنت فاكرك بتفهمي وحتعرفيها لوحدك.
ندى: بقمصة: شكراً. يعني أنا غبية. طب وتتجوز الغبية ليه؟ ما عندك سارة.
رفعت: للأسف بحب الغبية. ومش عايزك تجيبي سيرة الزفتة دي تاني على لسانك. مفهوم؟
ندى: مفهوم.
وكانا قد وصلا إلى منزل شوقي. فقال بعد أن أوقف السيارة:
رفعت: شوفتي؟ لخبطتي كياني. أي والله نسيت أتصل بيه قبل ما أجي، بدل ما طبّين عليه فجأة كده. وكمان ما جبناش حاجة حتى للولاد معانا. يعني أدخل عليه بإيدي فاضية كده وأنا جاي طالب القرب منه؟ شكلها مش ظريف.
فقالت بمرح:
ندى: لا، إزاي حتدخل بإيدك فاضية؟ ما أنا معاك أهو.
رفعت: تصدقي؟ أنتِ حتشليني.
فقالت بسرعة:
ندى: بعد الشر عليك يارفعت. ما تقولش كده تاني.
رفعت: طب يلا يا أختي، اطلعِ قدامي عشان ما أدخلش بإيدي فاضية.
رنت الجرس، فجرى ياسر وأسر يتسابقان على فتح الباب. وبمجرد أن فتحا الباب، احتضناها الاثنان بكل فرح وهم يقولون:
الأولاد: خالته ندى وحشتينا أوي أوي.
كانت نبيلة في هذا الوقت في المطبخ لتعد الشاي، فتناهى لسمعها صوت ندى وهي تسلم على الأولاد، فتركت كل شيء وذهبت لتتأكد مما سمعته. فخرجت من المطبخ في الوقت الذي خرج شوقي هو الآخر من غرفته على صوتها، ليجداها أمامه.
نبيلة: ندى، إزيك يا حبيبتي؟ وحشتيني أوي.
شوقي: نورتي بيتك يابنتي. تعالي ادخلي. أنتِ واقفة على الباب ليه؟
ندى: أصل معايا واحد مكسوف يدخل.
شوقي: باستغراب: واحد؟ واحد مين يابنتي؟
فنطق وهو يدخل خلفها بعد أن ابتعدت عن الباب:
رفعت: أنا يا عم شوقي.
قال شوقي بفرح وهو يندفع إليه ويأخذه بالحضن:
شوقي: أنت يابني؟ ألف حمد لله على السلامة. بقه مكسوف تدخل؟ دا بيتك ومطرحك. تعالي، تعالي.
رفعت: ربنا يخليك يا عم شوقي.
شوقي: يا أهلاً يا أهلاً. تعالي اقعد جنبي هنا. دا أنت وحشني أوي أوي.
رفعت: وأنت كمان وحشني أكتر يا عم شوقي.
شوقي: ربنا يكرمك يا ندى إنك جبتيه وجيتي.
ندى: أنا أبدًا والله بالعكس. دا هو اللي جييني.
نبيلة: يعني إيه؟ هو في إيه؟
رفعت: عم شوقي، ممكن أسألك سؤال؟
شوقي: اتفضل يابني.
رفعت: هو حضرتك لما جيت تتجوز أم ياسر عملت إيه؟
شوقي: ياااااه. فكرتني يابني بالذي مضى. عملت زي أي شاب ما بيعمل. قولت لأبويا: أنا عايز أتجوز البنت دي. فأبويا أخدني من إيدي لحد أبوها وقال له: إحنا يشرفنا ويسعدنا نطلب إيد بنتك لإبني. فراح أبوها ما صدق، وراح بدل ما يديني إيدها، اداني كلها كده على بعضها زي ما أنت شايف.
فلم يتمالك رفعت ولا ندى نفسيهما، وانفجرا في الضحك.
فقالت نبيلة بعتب:
نبيلة: كده ياشوقي؟ كده بقه؟ دي آخرتها؟
فأكمل شوقي قائلاً:
شوقي: بس تعرف يابني؟ أقسم بالله وربنا وحده شاهد عليا، كانت جوازة الهنا والسعد. كفاية وقفتها جنبي في بداية حياتي. لما كانت يوم حلو وعشرة مر، لا عمرها اشتكت ولا بكت، ولا حد كان يعلم شيء عننا. شبعانين ولا جعانين، مفلسين ولا معانا فلوس. مفيش على لسانها دائمًا إلا الحمد لله مستورين، وبيتنا مش ناقصة حاجة، سواء لأهلي أو أهلها. ربنا يكرمها ويسعد قلبها زي ما هي طول عمرها السبب في راحة قلبي وسعادته.
نبيلة: ربنا ما يحرمني منك أبدًا، ويخليك ليا يارب. ويكرمك يا رفعت بيه عشان خليته يسمعني الكلمتين الحلوين دول.
رفعت: ربنا يخليكم لبعض، ويجعل أيامكم سعادة وهنا.
شوقي: لكن مقلتليش، سألتني السؤال ده ليه؟
فقال وبمنتهى الارتباك:
رفعت: بص بقه يا عم شوقي، أنا جاي لحضرتك النهارده عشان أطلب منك ندى كلها كده على بعضها.
شوقي: إيه؟ بجد؟ وأنا موافق طبعًا. وعلى بركة الله.
ندى: إيه ده يا أبيه؟ موافق كده على طول؟ مش تاخد فرصة تفكر وتسأل عليه؟ لحسن يقولوا علينا مدلوقين عليه.
شوقي: بقه كده؟ طيب أنا مش موافق يا رفعت بيه.
ندى: بفزع: إيه؟ لا لا خلاص. خلينا زي الأول أحسن.
شوقي: أيوه كده.
نبيلة: بذهول: هو مين حيتجوز مين؟ ومين حيسأل على مين؟ أنتوا بتقولوا إيه؟
شوقي: إيه يا أم ياسر؟ أنتِ مش مركزة معانا ولا إيه؟ رفعت طلب إيد ندى. لا، طلبها كلها على بعضها، مش إيدها بس. وأنا وفقت.
نبيلة: وبعد أن استردت وعيها، أطلقت زغروطة طويلة وجميلة جعلت قلب ندى ورفعت يرقص طربًا. وقامت واحتضنتها وقبلتها وهي تقول:
نبيلة: ألف ألف مبروك يا حبيبتي. ربنا يسعدك يا رب.
رفعت: أه. أنا شكلي اتدبست خلاص في الجوازة دي.
ندى: بمرح: إيه؟ عايز ترجع في كلامك ولا إيه حضرتك؟
رفعت: أنا أبدًا. هو أنا أقدر أتكلم؟ يلا بقه يا عم شوقي، نلحق صلاة الجمعة. وعلى ما نرجع تكون الهوانم حضروا الغدا عشان حنتغدى ونروح كلنا مشوار مهم.
ندى: مشوار تاني؟ فين بقه المرة دي؟
رفعت: بمرح: حروح أطلبك من أبوكي وأمك الميتين.
فانفجر الجميع في الضحك.
نبيلة: إيه حكاية أبوك وأمك دي؟
ندى: حبقه أقولك بعدين.
عاد رفعت وشوقي من صلاة الجمعة، وتناول الجميع الغداء، وبعده أعدت لهم ندى الشاي ووزعته عليهم. فأمرت نبيلة الأولاد بالذهاب إلى غرفتهم للعب بها، وقالت لشوقي إنها تريده في شيء بالداخل. فقام معها. وظل رفعت وندى بمفردهما.
رفعت: يلا بقه، قوليني كلمتين حلوين.
ندى: إشمعنى؟
رفعت: يا غبية! ما أختك فضت لنا القاعدة عشان نتكلم براحتنا، وتحسسك إنك في بيت أهلك وقاعدة مع عريسك وكده يعني.
ندى: سلام؟ هي تقصد كده؟
رفعت: والله النعمة ما أنا عارف أنتِ طالعة غبية كده لمين.
ندى: بقولك إيه؟ ما تقوم تروح بيتكم؟ أنت حتبتديها شتيمة من أولها.
رفعت: أعملك إيه؟ ما أنتِ من بعد ما قولتلك بحبك، وأنا حاسس إن مخك ما شاء الله ريح ومش شغال نهائي.
ندى: أقولك الحقيقة يا رفعت؟
رفعت: اتفضلي.
ندى: فعلاً زي ما بتقول كده بالضبط. أنا حاسة إن مخي وقف، وإني مش صاحية، إني نايمة وبحلم، وإن كل ده مش حقيقي.
رفعت: طب تحبي يا حياتي أسفخك الم عشان تصدقي إنك صاحية ومش بتحلمي؟
ندى: الناس تقول اقرصك، أزعلك، مش أسفخك الم.
رفعت: أعملك إيه؟ ما أنتِ مطلعة روحي من امبارح. دا كفاية أول لما كلمتك ونزلتِ عياط، كنتِ حتوقفّي قلبي والله.
ندى: بعد الشر عليك يا حبيبي.
رفعت: إيه؟ أنتِ قولتي إيه؟ ما سمعتش.
ندى: وبحزم: قولت بعد الشر عليك يا رفعت.
رفعت: لا لا، مقولتيش كده. ندى، نفسي أسمعها منك.
ندى: مش حأقدر أقولها تاني. هي طلعت كده ليه إن شاء الله؟
رفعت: مش حتقدري تقوليها؟ دا أنتِ لسانك طولك مرتين. جت على دي ووقفته.
ندى: هو أنت مش قولت حنخرج بعد الغدا؟ وبعدين حتودينا فين صحيح؟
رفعت: ندى، ما تستهبليش. وما فيش خروج ولا أي حاجة غير لما أسمع اللي أنا عايزه. إن شاء الله نبات هنا. هه؟ بقا إيه حركات العيال دي؟
ندى: أنا عيل بقه؟ يلا سمعيني.
رفعت: طب قول لي حتوديني فين يا حبيبي؟
ندى: مش حقول...
رفعت: إيه؟ أنتِ قولتي إيه؟
ندى: يا دي النيلة! أنت سمعك تقيل ولا إيه؟
رفعت: أنتي اللي بتستهبلي وبتقوليها خطف كده وسط الكلام. أنا عايزها واضحة.
ندى: بحبك يا رفعت. بحبك.
رفعت: يا لهوي! لا لا، أنا حنده لعم شوقي يجيب المأذون وندخل هنا دلوقتي حالا. أنا لا حستنى شادي ولا فرح ولا الكلام ده. أنا مش قادر خلاص يا جدعان.
ندى: رفعت، أنت بتقول إيه؟ أنت اتجننت؟
نبيلة: بقولك إيه يا شوقي؟ دلوقتي رفعت طلب ندى للجواز، وهو خلاص بقه كويس ومش محتاجها جنبه في البيت. دلوقتي بقه ندى حتقعد معانا هنا، ولا حترجع بيتها؟ ولا حنعمل إيه؟
شوقي: صحيح، أنا مفكرتش في الموضوع ده.
نبيلة: لا، لازم نفكر فيه عشان نتكلم معاه. ودلوقتي.
شوقي: طب ما يلا بقه نخرج نقعد معاهم ونتكلم في الموضوع ده. مش كفاية كده يا نبيلة؟
نبيلة: منك ياشوقي. دايما كده. فقسني.
شوقي: طبعًا. أمال مش عشر سنين سباهم عشان ندى تحس إنها عروسة وفي بيت أهلها. مش كده؟
نبيلة: أيوه الحمد لله. إن اللي كنت بحلم بيه وبدعي بيه لربنا حققهولي. وربنا يسعدهم يارب. طب يلا بينا يا أختي.
شوقي: بقولك إيه يا رفعت يابني؟
رفعت: أيوه يا عم شوقي.
شوقي: دلوقتي بالنسبة يعنى لندى والفترة اللي قبل جوزكم يعنى...
رفعت: بص يا عم شوقي، ندى مش حتسيب بيتي لأي سبب.
شوقي: بس يابني، هي المفروض تطلع عروسة من بيت أهلها. العرف كده.
رفعت: يا عم شوقي، هو بقه في عروسة بتطلع من بيت أهلها؟ دي بتروح الكوافير ومنه ع الاستوديو على قاعة الفرح على بيتها عدل.
نبيلة: هو انتوا ناوين تعملوا فرح؟
رفعت: وبكل ثقة: طبعًا. أمال حنتجوز سكيتي؟
ندى: أنا بقول ملوش لزوم.
رفعت: إيه هو اللي ملوش لزوم دا؟ كان شادي يقطعنا. دا مأجل كل شيء عشان فرحنا يكون في يوم واحد أنا وهو.
ندى: إيه ده؟ هو أستاذ شادي كمان حيتجوز؟
رفعت: أيوه. ومصمم ما يعملش فرحه إلا مع فرحي. ينفع بقه نزعله؟
ندى: بس يعني أنا...
رفعت: أنتِ إيه؟ ولا كلمة. كلمتي أنا اللي حتمشي. أنتِ فاهمة؟
ندى: حاضر.
شوقي: جدع. أيوه كده. أنا أحب الراجل اللي يمشي كلمته. بس يارب تقدر تفضل على كده.
رفعت: ليه؟ هو إيه اللي ممكن يحصل بعد كده يا عم شوقي؟
فقالت ندى موضحة:
ندى: بص، أنا أقولك. الراجل قبل الجواز بيبقى في المرحلة الملكية، اللي هو يعني يفضل يشخط وينطر: والكلمة كلمتي، ومش عارف إيه. بمجرد ما يتجوز بقه، لو حد مثلاً مثلاً يعني عدى عليه وقاله: صباح الخير. ومراته جنبه يقولها: ها يا حبيبتي، أرد عليه ولا بلاش؟
شوقي: وهو يضحك عن آخره: أهي قالتها لك ببساطة.
رفعت: لا كده ربنا يبشركم بالخير. يلا بقه حتأخرونا. قوموا غيروا هدومكم وهاتوا الولاد كمان معاكم.
ندى: مش حتحرك من بيت أهلي إلا لما أعرف حنروح فين.
رفعت: طبعًا، ليكي حق. مش في بيت أهلك؟ بس أما نروح بيتنا...
ندى: ما تقول بقه وتخلصنا.
رفعت: هو مش أنا طلبت إيدك؟ وفي المناسبات دي العريس والعروسة بيلبسوا دبل؟
ندى: آه؟ يعني أنت واخدنا عشان نشتري الدبل؟
رفعت: الحمد لله، مخها ابتدى يشتغل. أيوه يا ذكية هانم. يلا بقه قبل ما المحل يقفل.
ذهب شوقي ومعه زوجته لحجرتهما لتغيير ملابسهما. فهمت هي بالانصراف، فأمسك يدها وجذبها لتجلس بجانبه.
ندى: رفعت؟ إيه؟ في إيه؟ وبعدين أنت ما تلمسنيش إلا بعد كتب الكتاب.
رفعت: حاضر يا ستي.
ندى: أيوه كده. شاطر.
رفعت: بس يتكتب الكتاب، وديني لأطلع كل ده على عنيكي.
في محل المجوهرات:
رفعت: مساء الخير يا عم جورج.
جورج: أهلاً يارفعت بيه. نورت المحل. من زمان مشوفناش حضرتك.
رفعت: ربنا يخليك. قول لي، جهزت اللي طلبته منك امبارح؟
جورج: أيوه طبعًا. ثواني.
دخل جورج إلى غرفة ملحقة بالمحل وعاد وفي يده علبة قطيفة كبيرة. وفتحها أمام رفعت وقال:
جورج: إيه رأيك يا رفعت بيه؟
رفعت: أنا مليش رأي. الرأي رأي العروسة.
وأخذ العلبة وأعطاها لندى، والذي ظهر على ملامحها الذهول بمجرد النظر في العلبة. وقالت وهي على هذه الحال:
ندى: إيه ده؟
رفعت: دي شبكتك. إيه؟ مش عاجبك ذوق عم جورج؟ لا، ماتقوليش كده لحسن يزعل.
فجذبته من يده لتبتعد به قليلًا عن الباقين في ركن من أركان المحل.
رفعت: إيه؟ في إيه؟
ندى: أنت مش جايبني عشان تشتري لي دبل؟
رفعت: أيوه. ما الدبل في العلبة.
ندى: لا والله؟ طب وأيه العلبة دي كلها؟
رفعت: شبكتك يا هبلة. هو مش أي عروسة عريسها بيشتري لها شبكة؟
ندى: بس أنا ما طلبتش منك ألماس ولا حتى دهب. أنا كل اللي عايزاه دبلتين، واحدة عليها اسمك والتانية عليها اسمي، وأفضل معاك طول العمر. وبس.
رفعت: والله يخربيتك! ما أنتِ بتعرفي تقولي كلام حلو أهو. أمال ناشفة ريق أهلي من الصبح ليه؟
ندى: صوتك عالي. وحيسمعوني.
رفعت: بصي يا حلوة، إحنا في فترة ما قبل الجواز، اللي هي الفترة الملكية دي، بتاعت كلمتي هي اللي بتمشي. ماشي؟ وأنا قولت فيه شبكة وألماس، وحتأخذيها. وأنتِ زي الشاطرة. إلا لو ذوقها مش عاجبك، في الحالة دي بس حنغيرها. وألماس برضو. فهمتي؟ ولا عنك ما فهمتي؟ وهو كده وبس. وعلى فكرة، ما تلمسنيش إلا بعد كتب الكتاب. ماشي؟
وأولاها ظهرة، واتجه إلى جورج يقول:
رفعت: خلاص. هي مبسوطة وبتشكرك على ذوقك الجميل. مش كده يا...
ندى: لم تجد ما تقوله غير أنها أومأت برأسها واكتفت بذلك.
بعدها أخذهم رفعت إلى أحد الكافيهات ليقضوا بعض الوقت معًا ويفرح الأولاد. وكان الجميع في غاية الفرح والسعادة. إلا أنه لاحظ شرودها.
رفعت: ندى، مالك؟ في حاجة؟
ندى: أبدًا يا رفعت. ما فيش.
بعد السهرة، عاد رفعت بهم إلى البيت. فقال شوقي:
شوقي: ما تطلع تتعشى معانا يا رفعت يابني.
رفعت: لا لا، أنا كفاية أوي عليا كده النهارده. ولازم أروح أرتاح.
فتنبهت إلى أنها قد فتحت الباب وهمت بالنزول معهم. فأمسك بها في آخر لحظة.
رفعت: إيه؟ إيه؟ هي سارة رايحة فين؟ أنتِ كده؟
ندى: حطلع معاه.
رفعت: نعم؟ تطلعي مع مين يا أختي؟ إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده وخلصنا خلاص؟
ندى: أنت اتكلمت، لكن أنا مقلتش رأيي.
رفعت: بحزم: ندى، الموضوع ده مفهوش أخد ورد ورأي.
قالت نبيلة لطف الجو:
نبيلة: إيه يا نودي يا حبيبتي؟ مش رفعت بيه قال إنك مش حتسيبِ بيته؟ وانتِ سكتي؟ والسكوت علامة الرضا.
ندى: لا، أنا كنت بفكر بس. ولما فكرت، لاقيت أبيه شوقي عنده حق، وإني لازم أفضل لحد الجواز في بيت أهلي.
رفعت: بغضب: كده يا ندى؟ خلاص، برحتك. اتفضلي معاهم.
* يتـبـــــــــــــــــــــــع الفصل الثلاثون *
رواية فجر جديد الفصل الثلاثون 30 - بقلم إيمــــان
سيدة بفرحة: اتأخرتوا كده ليه ده أنا قلقت عليكم وفين ندى؟
أجابها بحزن: قالت حتفضل في بيت أهلها لحد الفرح.
لاحظت سيدة حزنه فقالت لتهون عليه: آه تلاقيها يعني عوزة توحشك لحد الفرح وكمان عشان تحس إنها عروسة خارجة من بيت أهلها وتعزز نفسها أدامه يعني.
رفعت بمنتهى العصبية: دادة ربنا يخليكي سبيني الليلة دي لوحدي أنا مش طايقة نفسى.
طيب أنا دخلة أنام، تصبح على خير.
نبيلة: ممكن أعرف إنتي عملتي كده ليه ونكدتي ع الراجل في عز فرحته؟
ندى بشرود: مش عارفة.
نبيلة بنفاذ صبر: يعني إيه مش عارفة؟ عيلة صغيرة إنتي بتتصرفي من غير ما تفكري ولا هبلة ولا إيه بالظبط؟ ده غير إنك صغرتي عمك شوقي اللي اتفق مع الراجل ووافق لما سكتي على طلب رفعت إنك تفضلي في بيته.
شوقي: براحة بس يا نبيلة عليها، خلينا نسمعها بهدوء. قولي يا بنتي إيه اللي خلاكي ترجعي في كلامك؟
ندى: أنا متأكدة يا أبيّه شوقي إنك إنت اللي هتفهمني.
شوقي: طب اتكلمي وأنا سمعك.
ندى والدموع تملأ عينيها: لما قال إنه حيخدني عشان يشتريلي الدبلة كنت فرحانة أوي كأني أول مرة في حياتي حلبس دبلة، لأني بجد مرتاحة لرفعت أوي وكنت بتمنى إني أتجوزه. لكن لما لاقيته بيديني الطقم الالماس ده رن في وداني كلام سالي قربته وإني طمعانة فيه، وحسيت وقتها إن رفعت كمان بيبص لي كده إني عوزة أتجوزة عشان الفلوس والجاه وبس مش عشان بحبه ومش مهم عندي أي شيء تاني.
شوقي: آه أنا كده فهمتك يا بنتي. إنتي حسيتي إن الموضوع بقى بيع وشرة وكرامتك وجعتك، اللي وصلني صح؟
ايوة بالظبط كده.
نبيلة: بس بلا هبل ولعب عيال، الراجل هو كمان بيحبك وبيقدرك.
ندى: إنتي برضو مش عوزة تفهميني.
شوقي: لا يا بنتي بالعكس احنا الاتنين فاهمينك كويس بس نبيلة مندفعة شوية. أنا بقى حكلمك بالغة اللي بتفهميها.
بصي يا ندى، لو واحد موظف صغير على قدّه راح يخطب واحدة هيجيب لها شبكة يدوب دبلتين.
أما بقى لو واحد في مركز أعلى شوية ومرتاح حبتين وراح يخطب نفس البنت حيجيب لها دبلتين وغوشتين صح؟
ندى: أيوة، كل واحد بيجيب على قدّه.
شوقي: الله ينور عليكي، كل واحد بيجيب على قدّه. شوفي إنتي بقى واحد زي رفعت بيه وفي مركزه، لما يحب يجيب شبكة للبنت اللي بيحبها وعاوز يسعدها بأي طريقة يجيب إيه؟
ندى بخجل من نفسها ومنهم: عندك حق يا أبيّه، أنا بس مفهمتهاش كده وشكلي غلط معاه أوي.
شوقي: غلطي أوي الحقيقة. رفعت بيحبك بجد ومش بيفكر غير في سعادتك وبس. أنا من سنين معاه، عمري ما شوفته مبسوط وعنيه بتضحك بالشكل ده. ده غير إنه راجل محترم ومتربي. عارفة في الزمن ده اللي احنا فيه راجل محترم يعني إيه؟ أظن بعد تجربتك السابقة إنتي أكتر واحدة تعرف يعني إيه راجل محترم.
ندى: عندك حق فعلاً يا أبيّه. طب أعمل إيه عشان أصلح اللي عملته فيه ده؟
شوقي: لو مكنش الوقت اتأخر كنت أخدتك من إيدك ووديتك لحد عنده. مفيش أدامه غير إنك تستني للصبح وأول ما يطلع النهار تروحيله. مفيش حاجة تصلح اللي حصل غير إنه على ما يصحى تكوني أدامه. هو ده اللي ينسيه اللي حصل.
ندى: دادة سيدة، صباح الخير.
أنا زعلانة منك، إيه اللي خلاكي ما ترجعيش مع رفعت؟ خلتيه مش طايق نفسه.
ندى: طب هو فين؟
في أوضته، مش عارفة بقى صاحي ولا نايم. مرضتش أقرب منه من إمبارح.
كده؟ طب أنا حطلعله وربنا يستر.
دخلت غرفته لتجده مستغرق في النوم، فكانت في يدها وردة قطفتها من الجنينة فأخذت تمررها على وجهه لتوقظه ففتح عينيه ليجدها أمامه فقالت على الفور بابتسامة وهي تقدم له الوردة:
صباح الخير يا رفعت بيه.
لم يأخذ منها الوردة وقال لها بعبوس: إنتي إيه اللي جابك؟
أصل أبيّه شوقي طردني وملقتش حتة أروحها.
ليه؟ عندك شقتك تقعدي فيها.
كده يعني إنت كمان بتطردني ومش عاوز تاخد وردتي؟ طب خلاص أنا ماشية. ولا أقولك أنا حقعد هنا غصب عنك ومش حمشي، ده أصلاً بيتي ولو مش عجبك ممكن يعني عادي تدورلك على مكان تاني تسكن فيه.
فأمسك رفعت ابتسامة كانت ستبدو على وجهه.
عاوز تضحك! والله عاوز تضحك! طب ماسك نفسك ليه طب؟
ممكن أعرف الهبل اللي عملتيه إمبارح ده كان ليه؟
أقولك بس ما تغلطش فيا.
قولي وبعدين أقرر.
لا، قول إنك مش حتغلط الأول.
طيب مش حغلط، قولي بقى.
فقصت عليه كل شيء وحديثها مع أختها وزوجها الذي جعلها تتفهم الموقف بالشكل الصحيح. وبمجرد إنها أنهت حديثها قال بغضب:
عشان تعرفي إنك غبية! والله العظيم غبية!
رفعت إنت قولت مش حتغلط!
مش حغلط، ده أنا هأين عليّا دلوقتي أقوم أرنك حتة علقة!
قالت بفزع: رفعت إنت ممكن تعمل معايا كده في يوم من الأيام؟
تذكر رفعت تجربتها السابقة مع شاكر فقال على الفور: ندى أنا متربي في بيت عمري ما شوفت أبويا بيتعامل مع أمي غير بكل حب واحترام ومش متخيل أبداً إن في راجل بيحب مراته ويمد إيده عليها بأي سوء.
ندى بابتسامة عذبة: أبيّه شوقي بقى كان عنده حق.
عنده حق في إيه بالظبط؟!!!!
يعني وهو بيفهمني موضوع الشبكة ده قالي إن رفعت بيه راجل متربي كويس ومش ممكن يفكر في حاجة وحشة.
راجل بيفهم مش ال------
ما خلاص بقى إنت حتسوق فيها! مش كفاية نبيلة واللي عملتيه فيا؟
تستاهلي أحسن!
كده بقى فرحان فيا؟ تصدق أنا غلطانة إني جيت عشان أصلحك؟
رفعت: يعني إنتي دلوقتي عوزة تصلحيني؟
أمال أنا جيت ليه؟
فقال بخبث: خلاص عوزة تصلحيني؟ بوسيني!
نععممممممم مش حتلمسني! فأكمل معها على الفور إلا بعد كتب الكتاب!
وانفجر الاثنان في الضحك.
نادرة وشهيرة في صوت واحد: صباح الخير يا دادة.
صباح الخير يا ولاد، إيه اللي جايبكم بدري أوي كده؟
شهيرة بصوت واطي: رفعت فين؟
رفعت راح لأستاذ شادي عشان يرتب معاه كل شيء.
نادرة: حلو أوي! طب وفين ندى؟
ندى قاعدة في الفرندة.
شهيرة: كده طيب.
ودلف الاثنان إلى الفرندة وفاجأاها في صوت واحد: صباح الخير يا عروسة!
ندى: صباح النور! حرام عليكم خدتوني إيه ده؟ إنتوا جيتوا بدري أوي عن موعدكم ليه؟
شهيرة بمكر: احنا جينا نخطفك، والحمد لله إن رفعت مش هنا عشان الخطة تمشي زي ما رسمناها.
ندى: خطة إيه؟ إنتوا نوين تعملوا فيا إيه؟
نادرة بصوت واطي: ناوين نخليكي أحلى عروسة في حفلة كتب الكتاب.
شهيرة بصوت عالي: إنتي لسه حتقعدي؟ يلا بسرعة غيري هدومك وتعالي معانا!
لم تجد ندى أمامها إلا الإنصياع لهما فصعدت وأبدلت ملابسها ثم عادت إليهم فأخذوها معهم وانصرفوا.
إيه يا واد يا شادي الجمال ده؟ البدلة حتاكل منك حتة! أمال ليلة الفرح حتلبس إيه؟
فأجاب شادي: لاااا إنهاردة البدلة الرمادي، الفرح بقى البدلة السودا المحترمة. مقولتليش إنت بقى حتلبس إيه إنهاردة ولا حتيجي بالفانلة والشورت؟
رفعت بضحكة مجلجلة: آه يا شادي حاجي بالفانلة والشورت!
لالا بجد حتلبس بدلة، لونها إيه؟
أممممممم أنا والله كنت محضّر أنا كمان بدلة رمادي، لكن دلوقتي حأضطر أغيرها.
بجد؟ لا لا يا رفعت خلينا كده زي بعض ولا كأننا رايحين المدرسة الإعدادي!
وانفجر الاثنان في الضحك ثم قال رفعت: كده طب والله ما أنا مكسر كلمتك وخليها إعدادي إعدادي ومالوا حلو برضو. المهم إنت مرتب كل شيء، اطمن يعني؟
أيوة يا بني، من يوم ما أجبرتك أنا وسيدة إنك تعترف وأنا روحت وحجزت ووضّبت كل حاجة.
ما تفكرنيش باليوم ده أحسنلك!
بقى كده ده كان أجمل يوم في حياتك. هو إنت ابتديت تعيش معانا في الدنيا غير بعد اليوم ده.
آه والله عندك حق يا شادي، ده أنا كنت دافن نفسي بالحياة.
ادعيلي بقى.
ربنا ما يحرمني منك ويخليك ليا. وسبني بقى عشان أروح أحضّر نفسي أنا كمان.
تحضّر نفسك يا شقي ولا تقعد مع المزّة شوية؟
ريح نفسك يا خويا، فكّرني هايص عشان قاعدين في بيت واحد! أقسم بالله ما لمستها لحد دلوقتي، وكل ما أقرب بس منها تقلب وشها وتكشّر عن أنيابها وتقولي مش حتلمسني غير بعد كتب الكتاب!
تقلب وشها وتكشّر عن أنيابها إيه يا بني؟ إنت حتتجوز سلعوة!
سلعوة في عينك؟ ما تقولش كده على مراتي!
لسه يا خويا، بعد المغرب إن شاء الله حتكون مراتك.
أنا بعتبرها مراتي من يوم ما صرحتها بكل شيء وهي وافقت تتجوزني.
ماشي يا عم الرومانسي، يلا روح بيتكم. متشكرين على خدماتك.
كده طيب يا شادي، تصدق أنا غلطان إني عبرتك.
ندى! ندى! ندى ندى ندى!
سيدة: إنت جيت يا بني؟
فين ندى يا دادة؟
شهيرة ونادرة جم خدوها ومشيوا.
الله الله! والهانم تخرج كده من غير ما تقولي؟
يا بني هما مش اتصلوا بيكم إمبارح وقالوا إنهم حيجوا يخدوها عشان يجهزوها لكتب الكتاب؟
أيوة صحيح، بس قالوا حيخدوها على العصر مش من بدري كده.
أنا إيش عرفني بقى؟
خلاص خلاص، أنا حتصل بيهم وأعرف إيه الموضوع إيه ده. موبايل نادرة وشهيرة مقفول! لما أجرب ندى... لالا في حاجة مش طبيعية، حتى ندى موبايلها مقفول!
طب مقلوش رايحين فين ولا حيكونوا عند مين فيهم قبل ما يخرجوا؟
إبداً يا بني.
كده طب أنا حروح أشوفهم هما فين.
ذهب رفعت إلى بيت نادرة فلم يجدهم، بعدها ذهب إلى بيت شهيرة ولم يجدهم هناك أيضاً.
فتصل بأدهم زوج نادرة: ازيك يا أدهم؟
أهلاً ازيك يا عريس؟ معلش يا حبيبي كان المفروض أكون جنبك إنهاردة بس حضرتك لأنك سايب عليّا كل الشغل ما قدرتش.
بقولك إيه يا أدهم؟ نادرة والولاد فين هما وشهيرة وندى اختفوا!
آه انت بتكلم عشان تسأل عليهم؟ وحياتك عندي ما أعرف المدام فين! الست هانم بعتت لي رسالة على الموبايل إنها أخدت العيال وإني ما أقلقش عليهم وإنها حتكون موجودة في كتب الكتاب.
كده طيب، بس لما أشوفهم؟
ما تقلقش، أكيد يعني بيجهزوا العروسة وعوزين يعملولك مفاجأة.
طيب ماشي يا أدهم، سلام.
عاد رفعت إلى البيت في منتهى العصبية فتفاجأ برسالة على موبايله من شهيرة:
"ما تقلقش على المزّة بتاعتك يا عريس، جهّز إنت بس نفسك وحتلاقي النص الحلو أدام عينيك في كتب الكتاب."
ماشي يا زفتة، أكيد دي أفكارك السودا. ما أنا عرفك طول عمرك تحبي المفاجآت. الله يكون في عونك يا رفعت بس لما أشوف وشك!
سيدة: هاا وصلت لهم؟
لا بس وديني لما أشوف وشهم هما التلاتة!
طب وندى ذنبها إيه؟
عشان سمعت كلامهم وخلتني في القلق اللي أنا فيه ده!
يا بني قلق إيه بس؟ إنت مكبّر الموضوع ليه؟ هما بيوضّبوها لك عشان هي تفرح وإنت كمان تنبسط. يلا يلا روح حضّر نفسك إنت كمان، لحسن الوقت بيجري!