الفصل 1 | من 26 فصل

رواية فجر الفصل الأول 1 - بقلم اسراء الغنام

المشاهدات
26
كلمة
1,987
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

في إحدى محافظات مصر وتحديداً محافظة الشرقية، تغط في نوم عميق، لا تشعر بشيء من شدة التعب، فهي لم تنم إلا بعد بزوغ الفجر. "انتي قومي، كل ده نوم؟ " هتفت بها تلك المرأة الواقفة بجوار الفراش بضيق. ردت تلك النائمة بنعاس قائلة: "عشان خاطري يا مرات أبويا، سبيني أنام شويا، أنا مانمتش إلا وش الفجر بعد ما خلصت كل حاجة." صرخت تلك المرأة،

تودع سميحة قائلة: "يا حج، يا حج أحمد، تعالي يا أخويا، شوف المحروسة بنتك مش عايزة تصحى، تعالي صحيها انت." دلف الحج أحمد إلى الغرفة وهو ينده على فجر قائلاً: "فجر، قومي يلا عشان تفطري معانا قبل ما أنزل الشغل." ردت فجر بصوت ناعس قائلة: "حاضر يا بابا، قايمة أهو." اعتدلت فجر، ثم نظرت باتجاه تلك المرأة الواقفة

أمامها وتحدثت بضيق قائلة: "إيه يا مرات أبويا، بتصحيني ليه، وانت عارف إن مانمتش امبارح إلا وش الفجر بسبب تنظيف الشقة والمواعين بعد عيد ميلاد المحروسة." ردت سميحة بغل قائلة: "بنتي، بقولك إيه، قومي، أنا تعبانة، اخلصي يا أختي، اعملي الفطار وما أسمعش نفسك، أنا مش ناقصاكي، قومي فزي، غوري على المطبخ، انجزي." كادت فجر أن ترد، ولكن قطع حديثها صوت أبيها ينده عليها من الخارج. سميحة وهي تغادر الغرفة، على

وجهها ابتسامة خبيثة قائلة: "يلا يا محروسة، قومي حضري الفطار." ردت فجر بضيق قائلة: "استغفر الله العظيم منك. وليه بومة." ثم تذكرت والدتها الراحلة قائلة: "الله يرحمك يا ماما." سقطت منها دمعة، مسحتها سريعاً، ثم توجهت إلى المرحاض. خرجت بعد لحظات إلى المطبخ. وجدت سميحة تنظر لها، فتحدثت قائلة: "أخيراً صحيتي يا برنسيسة."

ردت فجر قائلة: "وسعي يا عمتي كدا، اطلعي، أنا هحضر الفطار، اطلعي انتي اقعدي مع أبويا، ولا أقولك، صحي دعاء عشان تفطر." ردت عليها سميحة وهي تغادر المطبخ قائلة: "حاضر يا أختي." زفرت فجر بضيق، ثم بدأت بتحضير الفطار. بعد مرور بعض الوقت، كان الجميع يلتف حول مائدة الطعام. فتحدث الحج أحمد قائلاً: "عاملة إيه في المدرسة يا دعاء؟ ردت دعاء قائلة: "تمام يا حج، متشغلش بالك انت."

رفعت فجر نظرها على أبيها الذي يحب ابنته الصغيرة أكثر منها، وترقرقت عينيها بدموع. فردت بصوت مبحوح قائلة: "ربنا يوفقك يا دعاء وتجيبي تقدير كويس آخر السنة، ولا إيه يا بابا؟ رد الحج أحمد قائلاً: "آه يا دعاء، أنا عايز دكتورة يا حبيبتي، مش هقبل بأقل من كلية طب." دعاء بنظرات شماتة لفجر قائلة: "إن شاء الله يا بابا يا حبيبي." رد الجميع: "إن شاء الله."

بينما شردت فجر في ما مضى، حين تخرجت من المدرسة الثانوية وكانت الأولى على دفعتها، ورفض والدها أن يدخلها الجامعة التي تتمناها بحجة المصاريف، وأنه لا يقدر على مصاريف الجامعة، وهي تعلم أنه مخطط زوجة أبيها لكي لا تكمل تعليمها وتجلس في المنزل تعمل لها ولابنتها خادمة. سقطت منها دمعة، ولم ينتبه أحد لتلك الدمعة غير الذي يرى ما في السماوات والأرض، وهو بكل شيء عليم. *** بينما في مكان ما خارج مصر، وتحديداً لبنان.

تدخل الغرفة تلك الفتاة وهي تسير ذلك الحذاء ذو الكعب العالي، وذلك الثوب القصير الذي يظهر أكثر مما يخفي. سارت بخطوات واثقة إلى المكتب، ثم توقفت قائلة: "تحت أمر حضرتك يا فندم." بينما هو استمع إلى صوت حذاء أنثوي يقترب منه، رفع نظره إلى تلك الجميلة، في عينها تأثير كل من اقترب منها، فتحدث هو قائلاً ببرود: "لميس، بدي تحكي المكتب بالقاهرة تخبريهم عن موعد العرض." ردت لميس قائلة: "تمام، مستر مالك، أي أوامر تانية؟

رد مالك ببرود قائلاً: "إيه؟ بدي المسؤول عن العرض على مكتبي بعد 10 دقايق." ردت لميس قائلة: "تمام." قبل أن تغادر المكان، أوقفه صوته وهو يتحدث إليها قائلاً: "بدي كل التصميم اللي رح تشارك في العرض تكون جاهزة، تمام؟ ابتسمت لميس بجدية قائلة: "تمام حضرتك، أي أوامر تانية؟ أشار لها مالك، فخرجت إلى الخارج.

خرجت هي، بينما هو نظر إلى تلك الصور الموضوعة على المكتب أمامه بنظرة حزينة، ثم خرج صوته بحزن قائلاً: "يا الله، شو اشتقتلك أنا." ثم رفع نظره إلى سقف المكتب وهو يتذكر زوجته الراحلة. *** "أوف بقا... قلت عايز أشوفك دلوقتي." هتف بها ذلك الذي تتحدث معه عبر الهاتف. فردت هي عليه قائلة: "أياد، قلتلك مش هينفع أشوفك النهاردة خالص، مرات أبويا مزهقاني من الصبح."

أياد بعصبية، حاول أن يتحكم به كي لا تخاف منه قائلاً: "فجر، والله وحشتيني وعايز أشوفك، حرام عليكي، أنا بقالي أسبوع مش عارف أشوفك." ردت فجر بحنان قائلة: "طيب، طيب، أنا هطلع البلكونة أشوفك وأمشي على طول، ماشي؟ خرجت فجر وهي تلتفت حولها، ثم سارت بخطوات سريعة باتجاه البلكونة، تحدثت بصوت منخفض في الهاتف قائلة: "ها، شفتني كدا يا أياد؟ ارتحت كدا؟ ابتسم أياد ابتسامة صافية قائلاً: "آه، ارتحت أوي يا قلب أياد."

ردت فجر بسعادة قائلة: "وانت كمان وحشتني أوي يا روح فجر. هقفل أنا بقا قبل ما تقفشني الولية الحيزبونة دي." ضحك أياد على لفظ "حيزبونة"، ثم تحدث قائلاً: "خلاص يا قلبي، أنا مش عايزة تعمل لك مشاكل وتضايقك، خلاص ادخلي، وأنا كمان همشي، سلام." أغلقت الخط، وعلى وجهها سعادة لا توصف بسبب تلك المكالمة القصيرة، ولكنها بالنسبة لها طاقة تمتد بها من أجل أن تستمر في العيش ليوم آخر. ذهبت إلى الداخل بعد ما أشارت له أن يرحل من هنا.

دلفت إلى المطبخ من أجل تحضير وجبة الغداء قبل عودة أبيها من العمل. *** مساءً، في منزل الحسيني. يلتف الجميع حول مائدات الطعام. تحدث أحمد وهو يضع الطعام في فمه قائلاً: "فجر، كان فيه حاجة عايز أقولك عليها." نظرت له فجر بانتباه قائلة: "نعم يا بابا، خير، في حاجة؟ فرد أحمد قائلاً: "بصي يا بنتي، انتي عارفة إنك خلاص كبرتي ومش هتفضلي كل ما يجيلك عريس ترفضيه." هتفت فجر بعدم فهم: "يعني إيه يا بابا، مش فاهمة؟ تحدثت سميحة سريعاً

قائلة: "يعني جالك عريس يا أختي، وأبوكي وافق خلاص." فجر والدموع بدأت تتجمع في عينيها قائلة: "يعني هتجوزني غصب عني يا بابا؟ فتحدث أحمد بهدوء قائلاً: "أنا خلاص أعطيت الناس كلمة، وكتب الكتاب مع الخطوبة الخميس الجاي." قامت فجر من مكانها وهي تصرخ بصوت عالٍ نسبياً: "يعني إيه الكلام ده؟ هتجوزني لواحد معرفوش حتى اسمه؟ حرام عليك يا بابا." ثم بدأت في البكاء.

ردت دعاء باستفزاز قائلة: "لا يا حبيبتي، العريس انتي تعرفيه كويس أوي، مين قال إنك متعرفيهوش؟ نظرت لها فجر باستفهام. لتكمل حديثها بسخرية قائلة: "آه يا حبيبتي، العريس ابن خالي، اسم الله عليه، راجل بجد." صرخت فجر بغضب قائلة: "مييييين؟ هو مش ده اللي اتجوز مرتين قبل كده ومطلق وعلي ذمته واحدة؟ يعني متجوز قبل كده 3 مرات؟ حرام عليك يا بابا."

تحدث أحمد وهو يقف من أجل أن يغادر المكان قائلاً: "خلاص، أنا قلت اللي عندي، الموضوع اتفض." ثم غادر الجميع غرفة الطعام، تاركين تلك المسكينة وهي تبكي بقهر على حظها العاثر. ذهبت إلى داخل غرفتها، قامت برمي نفسها على الفراش وظلت تبكي. *** في منزل العمري. تحدث أياد بعدم تصديق قائلاً: "يعني إيه يا أمي الكلام ده؟ ردت عليه فاطمة بإصرار قائلة: "يعني أنا مش موافقة يا أياد." نظر لها أياد قائلاً: "ليه كدا بس يا أمي؟

انتي عارفة إن أنا بحبها وعايز اتجوزها." ردت فاطمة قائلة: "وأنا قلت اللي عندي، انت عايز تتجوز مين؟ دي مش من قيمتك، وكمان مش مكملة تعليمها، دي غير مرات أبوها." صرخ أياد قائلاً: "بس أنا بحبها، والله بحبها." تحدثت فاطمة وهي تحاول إقناعه قائلة: "يا ابني، يا ضنايا، دي مابتحبكش، دي عايزة بس تنشلك من مرات أبوها، يا ابني ماتتعبش قلبي معاك." رد أياد بضعف قائلاً: "طب وقلبي أنا أعمل فيه إيه؟

توقف عن الحديث، ثم أكمل قائلاً: "خلاص قررت أسيبك عشان أمي مش موافقة." ردت فاطمة حتى تنهي هذا الحوار، وهي تعلم أن ابنها متعلق بها بشدة، فهي من قامت بتربيته بعد وفاة والده وهو صغير، ولا يرفض لها طلباً أو يكسر لها كلمة، قائلة: "بقولك إيه يا أياد، أنا اللي عندي قولته، ولو عرفت إنك بس كلمتها ولا حتى شفتها، لا أنت ابني ولا أعرفك، وسيبك بقا من البنت دي وشوف حياتك بقا يا ابني." تحدث أياد بعدم تركيز قائلاً: "بس يا أمي." قطعت

فاطمة بغضب شديد قائلة: "بلا أمي بلا زفت، اللي قولته يتسمع، يا إما أطفش ومش هتشوف وشي تاني يا أياد." ثم غادرت الغرفة بعدما تأكدت أنها أصابت الهدف بنجاح. تركته خلفها ذلك المسكين الذي لا يعلم ماذا يفعل، أيكسر قلب تلك المسكينة التي وثقت به ويكسر قلبه معها، أو يكسر كلمة تلك المرأة التي ضحت بحياتها من أجل تربيته وتعليمه. تركته وذهبت، وهو في صراع بين قلبيه وعقله، في القلب رفض التضحية بحبه، والعقل رفض الخضوع لواقع الأمر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...