خرج مطأطأ الرأس بحزن. تميم بلهفة: ضياء عامله إيه؟ ضياء وهو يبتلع ريقه بحزن وألم: المريضة بتطلع في الروح. زين فتح كلتا عينيه بصدمة. في حين تميم زقه بقوة ليدلف للغرفة سريعًا وهو ينظر عليها بعين ستخرج من مكانها. والأجهزة التي تصدر صوتًا بطيئًا دليلًا على مغادرة المريضة الدنيا بسلام. تميم ظل يحرك رأسه. أنا ما صدقت لقيتك. جلس أمامها ليمسك كف يديها وتنهمر دموعه. ما كنتيش بتفارقي أحلامي وكنت بتعيشي كل أيامي.
ولما القدر يرميكي قصادي تروحي مني. ارجوكي فوقي بلاش تسبيني. ياااارب أنا عمري ما طلبت من سبحانك حاجة ودايمًا راضي بقضائك. يارب ماتردنيش في دعائي. سبحانك أعلم بحالي. يارب أنا ما صدقت لقيتها بعيد عن أحلامي. ياربي ماتحرمنيش منها. يارب اديها فرصة. يااارب ماتسبنيش. يارب ماتضعش مني. يا رحمن يا رحيم. ليبكي بحرقة شديدة مكررًا: يا رحمن يا رحيم. ومن خلفه يقف ضياء منهدمًا من حالته. في حين زين يبكي بحرقة شديدة.
عمر يربت على كتفه ولا ينكر أنه يشعر بالحزن الشديد. فجأة هم ضياء مقتربًا من تميم بحزن: هو عليك يا تميم، ماتغلاش على اللي خلقها. تميم أبعد يده ليقول بكل ثقة: ربنا مش هيردنا في سؤالي يا ضياء. عمر وضياء تبادلا النظرات. في حين تفاجأوا بمالك الذي نطق بكل جد: ضياء أنا محتاج أصلي. ضياء رفع حاجبه. تميم بكل جد: ماتبصليش يا ضياء، بقولك محتاج أصلي. أنا محتاج أتكلم مع ربنا، ربنا مش هيسبني.
عمر بجد: اللي بتطلبه ده مستحيل يا تميم، فوق يا صاحبي. طول عمرك أقوى. أول مرة أشوفك ضعيف كده. قاطعه ضياء: اتوضى يا تميم وتعالى صلي في مكتبي. تميم تحدث سريعًا مقاطعًا كلامه: لأ، هصلي هنا. يأس عمر وضياء من النقاش معه ليستجيبوا لمطلبه بهدوء. بعد مرور دقائق. كان يقف على سجادة الصلاة متوجهًا للقبلة. تنهدر دموعه ليس مطرًا بل شلالات. وكلما سجد توسل رب العباد أن يستجيب له، أن تعود للحياة.
أنهى صلاته بالسلام لينظر على الجهاز يجد النبض ضعيف ولكنه موجود، لم تنقطع عن الحياة. أغمض عينيه بألم، أعاد للصلاة مرة أخرى. مرت ساعات كثيرة، لا يقنط، لا ييأس، يسأل ربه بإلحاح عجيب، مترجيًا الله أن يرحم ضعفه في كل ركعة. وكلما أنهى سلامه نظر على نبضها، رغم ضعفه، ولكن يشكر الله على وجوده. عمر بنفاذ صبر وتعب: وبعدين يا ضياء، ابن عمي هيفضل كده كتير؟ ضياء
وهو يفرك وجهه بكف يده: أنا خلاص هتجنن. داخلين على أسبوع عينه ما غفلتش غير مرتين، وكل مرة بيصحى بكابوس ومش سايب لا أوضتها ولا سجادة الصلاة. عمر وهو يشد شعره: اللي هيجنني إن مروح كل ده ما طلعتش. ضياء ابتسم: شيء عجيب بقي. البت اللي من يوم ما اتولدنا تميم بيحلم بيها تطلع موجودة في أرض الواقع، لأ وكمان جتله لحد عنده. عمر بغضب: أنت في إيه ولا إيه يا ضياء؟ البنت بتموت. وما كاد يجيب عليه
حتى افتتح باب المكتب بقوة: دكاترة ضياء الحق المريضة في غرفة 14 فاقت. عمر وضياء نظروا لبعض بصدمة وهرولوا بجنون. كان يسجد على نفس وضعته. لتخرج الممرضة مهرولة. ليشعر بشيء عجيب يلامس قلبه من اطمئنان. وكيف لا وهو يناجي رب العباد الذي يقول للشيء كن فيكون. وكيف لا وقال الله عز وجل: ادعوني أستجب لكم. وكيف لا وهو الله الواحد القهار. لم يترك مكان سجوده وناجى ربه بنفس الكلمات: ارحم ضعف قوتي وأنت رب المستضعفين.
ليتفاجأ بعلو صوت الجهاز معلنًا بعودتها للحياة وبقوة. لثواني انفتح الباب بقوة، دلف ضياء باستعجال. ليضحك بهستيريا: ده مش طبيعي! عمر نظر على حال صديقه الساجد لرب العالمين ولم يستطع، خانته عينه لتسقط دمعة منه مبتسمًا: سألته فلم يردك، نعم إنه الله الذي يقول للشئ كن فيكون. ضياء بقوة: افتحي الأكسجين يا ملوك. هزت رأسها وهي تبتسم بقوة وعقلها لا يستوعب.
تميم لم يخرج من صلاته، فقد أتمها عشر، ولكن في هذه المرة شاكرًا لرب العالمين الذي لم يكسر بخاطره ولم يرده خائبًا. وأخيرًا سلم من صلاته ليهرول اتجاهها. ينظر عليها بقلب يتراقص من شدة الفرحة. عمر بجواره وزين يهز رأسه بلا. لا يصدق ولا يستوعب ما حدث. زين بهمس: ده نصيبك الحلو يا مكة، مش قولتلك أكيد الدنيا شايلة لك حاجة حلوة. بدأت أفتح عيني بتعب. فتحت عيني بصعوبة. بصيت عليه لقيته زي الطفل الصغير اللي ضايع من أمه.
وشه مرهق جدًا وشعره منكوش. عينه منفخة. ضمت حواجبي بتعجب. أنا فين؟ زين سريعًا: ألف حمد الله على سلامتك يا مكة. بصيت له وابتسمت أوي غصب عني، حسيت وشه بشوش. وفجأة اتكلم شاب تاني باين عليه الدكتور. كان لابس بالطو أبيض وأبيض بشكل مبالغ فيه وعينه خضراء. شكله زي الأجانب. مين يصدق اللي حصل ده بجد، محتاجين نكتب لك قصة يا دكتورة مكة. رفعت حاجبي بتعجب مش فاهمة قصده إيه. بصيت عليه تاني لقيته متنحلّي وعينه بتطلع فراشات.
كنت هموت وأقزله، اثبت يلا، بس أنا مش فاهمة حاجة. قاطع فكرها زين الذي قال ببسمة عريضة: حاسس إني بحلم، أنا مش مصدق. بدأت أنكمش على نفسي بخوف. اتكلمت وأنا بحاول أبقى قوية: أنا فين وانتوا مين؟ زين اللي كان مبتسم فجأة الابتسامة بدأت تتلاشى ببطء: إحنا مين إزاي يعني؟ تميم فتح فمه. ضياء ابتسم بغباء: هو أنت ما تعرفيش مين ده؟ وأشار على زين. أنكمشت على نفسي بقوة وفضلت أهز راسي بلا وأنا خايفة.
أنا ما أعرفش انتوا مين وعايزين مني إيه وأنا إيه اللي جابني هنا. عمر مرة واحدة قال بصوت عالي: يا حلولللللللللللي. تميم مسك ضياء من ياقته بغضب: إيه ده يا ضياء الزفت؟ ضياء رفع كلتا يديه لأعلى وشفتاه ارتفعوا بمعنى لا أعلم. زين وهو على وشك السقوط: احييييييه. بعد مرور ثلاث ساعات. كانت تنام كالاطفال أمامه. في حين يجلس واضعًا قدمًا على الأخرى. بقي أنا إيه الذنب اللي عملته علشان تلخبطي كياني بالشكل ده.
وأخيرًا بدأت أفتح عيني لقيته قاعد قصادي متنحلّي. يخربيت جمالك وأنت بتبصلي كده، بقا معقولة القمر ده أنا أعرفه. حمحمت. ولا هو هنا. بدأت أشاور كف إيدي قصاد عينه. ابتسم بكل هدوء: خايف أتكلم ألاقييكي بتقولي أنت مين؟ ضحكت غصب عني: ماهو يا أخ بصراحة كده أنا مش فكراك. تميم بضم حاجب قال باستنكار: أخ؟ قلت بسعادة: أنت أخويا قول والله. تميم ضم حاجبه: لأ مش أخويا. ابتسمت أوي وقلت بسعادة: أنت جوزي صح؟ قول صح بالله.
تميم ببسمة هيام: ياريت. لوّيت بوقي: ياريت يعني لا أخويا ولا جوزي، يعني أنت العصابة اللي خطفاني يعيني ولا إيه؟ تميم ضحك بقهقهة: عصابة! هو ضياء قالي إنك فاقدة الذاكرة بس مقاليش إنك بقيت هبلة زيادة. اتكلمت بعصبية: تصدق إن دمك يلطش. ماتهزرش تاني. تميم رفع حاجبه. مانكرش أني خوفت من بصته بس حبيت أثبت إني قوية: لأااااا أنا ما بجيش بالنظرتين دول. لو معاك مسدس طلعه علشان أخاف.
اتصدمت لما لمحت مسدس فعلاً في جيب الجاكت بتاعه اللي ساندة على الكرسي. بلعت ريقي بخوف. فجأة سرحت، أنا مش قادرة افتكر حاجة. اتكلمت بهدوء: هو أنت تعرفني؟ تميم ببسمة هيام: من زمااااان. من أول يوم اتولدت. ابتسمت أوي: بجد؟ هزلي رأسه: بجد. وبعدين فجأة لقيته بيتكلم بجد: يلا علشان نمشي. ضمت حواجبي: نمشي فين؟ أتنفست: ما أظنش مهما اتكلمت هساعدك. بصيت له برعب: ماتخافيش أنا مش بعض. هزيت راسي.
وفجأة دخلت بنوتة رقيقة أوي، لابسة بدلة بمبي وقميص أبيض. واتكلمت برقة: حمد لله على سلامتك يا فندم. ابتسمت. استغربت إزاي بتتمايل بدلع أوي. بس ماكنش باصص عليها حتى وهو بيتكلم في التليفون وهو باصص من الشباك وواقف بشموخ وحاطط كف إيده اليسرى في جيبه وفاتح رجله شوية والهواء بيطير ليه شعره. وبتقرب منه بدلع أوي: تميم باشا، تحب أعمل لحضرتك حاجة تشربها؟ رد عليها بلا مبالاة: شكراً. ساعدي مكة لو سمحتي علشان نخرج.
أنا ببص فاتحة بقي. بس وهو خارج غمزلي وساحب الجاكت وهو بيتكلم في تليفونه بكل جد. اتعصبت أوي، ماعرفش ليه حسيت إني عاوزة أخنقه. أكيد مش لأنه حلو يعني. بعدين اتكلمت بعصبية: هو أنت رخيصة أوي كده؟ بصتلي بعصبية: أفندم؟ اتكلمت ببرود: أنت أغلى بكتير من إنك ترمي نفسك على أي حد بالشكل ده. واللي مش مشتريكي مش حلوه في حقك تشتريه أنت. مش سلعة رخيصة، أنا شايفة إنك جميلة أوي ومش من حقك ترمي نفسك على أي حد كده والسلام.
لأنك غالية وربنا عززك، أنت ليه بتهيني نفسك؟ بصتلي وحمحمت بحرج: هو أصل أقصد. اتنهدت وحبيت أرفع عنها الحرج: ممكن تساعدني ألبس علشان أخرج. بصتلي وابتسمت وفجأة لقيتها بتطلع لي من شنطة هدايا لبس. بعد عشر دقايق بقيت ببص على نفسي بإندهاش. واووووووووو. ابتسمتلي أوي: شكلك زي الفراشة. الادناء هياخد منك حتة بجد. ترتدي إدناء باللون الزهري وخمار ماليزي باللون الأبيض الذي ساعدت ملوك في لفه لها وكوتشي أبيض وشنطة بيضاء. بصيت لها.
ملوك بجد: أنت ليه بتكذبي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!