تميم رفع حاجبه. ابتسم بكل هدوء. بالظبط كده ياباشا مصر. تميم حول نظره عليها ثم عليه ليقول بهدوء. وده من امتي ده؟ القصة اللي أنا سمعتها إن كانت الحرب عليك. سهيله بدأت ترتعش برعب. في حين نطق بحزن. مكه مظلومة بس مكه هتموت. بس سهيله مالهاش ذنب، ذنبها الوحيد إنها حبتني. نظرت عليه بألم. مالك! مالك نظر عليها بغضب. أنا وافقت إن أساعدك عشان متأكد إنك ماكنتيش تقصدي، بس ما اتفقناش إنك تموتيها. تميم ضحك بشدة ليصفق بسخرية.
قد إيه أنت عظيم يادكتور. مالك رفع مسدسه محاولاً الثبات. تميم بكل هدوء. ودلوقتي بقا أنت هنا بتعمل إيه؟ يادكتور شايف إن لعبتك اتقفشت فقلت لما أنهيها بطريقة تاني. مالك ضم حواجبه بعجب. تميم رفع هاتفه ليقول بكل برود. حجزت تذكرة لباريس. وبكده أنت هتسيب البلد وتهرب. ثم رفع حاجبه ليقول ببرود. وهي بقا إيه ذنبها تلبس قضية مش بتاعتها؟ مالك بإنفعال.
أنا دكتور وبقولك مكه مستحيل تعيش، فاهم يعني إيه مكه مريضة وأيامها معدودة جداً. سهيله مالهاش ذنب، تموت بسبب غلطة ماكنتش تقصدها. تميم أغلق عينه بعد أن شعر بخنجر يخترق قلبه لينطق بكل هدوء. وأنت بقي اطلعت على الأعمار وقررت تقسمها بمزاجك يادكتور؟ أنت عارف مين هيموت قبل مين ولا مين هيعيش قبل مين. ثم تنفس وهو يشعر إنه وقع بين مجانين لا محال. فعلاً سهيله ماكنتش تقصد قتل أختها، بس كانت متعمدة قتل مكه العويدي يادكتور.
مالك فتح عينيه بصدمة. أنت قولتيلي إنك اتخانقتي مع مريم وقتلتيهامن غير قصد، ماقولتليش إنك روحتي عشان تموتي مكه يازهيلة. تميم ضحك بسخرية. هو يفرق معاك يادكتور؟ ما مكه كده كده ميتة. مالك لسه هيتكلم. بحركة مفاجئة من تيميم وبمهارة عالية كان يكعبل مالك بقدمه ليسقط مالك في الأرض على بطنه. تميم بحركة سريعة كان يسحب السلاح من يده ويكتف يده خلف ظهره. تميم بكل هدوء.
أنا مهمتي هنا مش نتناقش ونتحاسب يادكتور، أنا مهمتي هنا هي إن أدخل الفريسة القفص. سهيله عينيها على تميم وعلى تلك السكينة المسطحة على طاولة بجوار طبق فاكهة لتمد يديها بتسلسل ومسكتها بحرص شديد. وما كادت تضر بها بقوة في ضهر تميم حتى وجدت يديها معلقة في الهواء. نظر تميم خلفه ليبتسم. غمز له. وزير الغلابة بنفسه مشرفنا هنا. تميم هم واقفاً ينفض يديه وكأنها ملوثة بالتراب. تؤتؤتؤ يازين بجد عيلتك دي عيلة حقيرة.
زين أغمض عينيه بألم. للأسف. كان يشعر بالإرهاق. دق الباب مرة في الثانية وهو يلوم نفسه كلما تذكر أنه قال عليها مدمنة. فربما الآن الصورة أمامه أصبحت واضحة، ولكنها لم تجيب. لا يعلم لماذا، ولكن هناك شيء ينهش بداخله قلبه خوف وألم وربما توتر. لينطق بهدوء. نادي. أعطى التحية. تحت أمرك يافندم. أندهلي أي شرطية بسرعة. أعطى التحية مرة أخرى ليتحرك مهرولاً. ثواني أتت لتعطي التحية. تحت أمرك يافندم. تحدث سريعاً.
ادخلي مكتبي وشوفي المتهمة مش بتفتح ليه. نظرت عليه ثواني لتشعر بالحيرة والتفكير. ماذا تفعل المتهمة؟ داخل مكتبه لتهز عندما صرخ بقوة. انت هتنحي. أعطت التحية. حاااضر يافندم. فتحت باب المكتب لتدلف. وما كادت تدلف حتى نطقت بصوت مرتفع. الحقني ياباشا. دلف تميم بدون تفكير بقدم تهرول بمفردها. وجدها ساقطة أرضاً تصب عرقاً. تميم وهو يضرب على وجهها. مكه فوقي، مكه أنتِ سمعاني؟
كان جسدها أشبه ببرودة قطعة الثلج وتصب عرقاً. حملها ليضعها على الكنبة. جاءت له الشرطية بكأس ماء. بدأ يغسل وجهها بلهفة ورعشة يد، مما جعل الشرطية والعسكري ينظروا لبعض نظرات كلها صدمة واندهاش. بدأت أفتح عيني. الصورة مغوشة. أتكلم بصعوبة. جسمي وجعني، جسمي بينهش فيا. هم واقفاً مرة واحدة ليتجه مهرولاً. نظروا على أثره. تميم وهو يفتح مكتب عمر الذي مارأه حتى هم واقفاً. تميم كنت فين ياأخي؟ وقفت قلبي. تميم بلهفة.
عمر هات لي هروين حالا. عمر فتح بؤبؤ عينيه بصدمة. هـ إيه ياعنياااااااااا ده؟ من امتي ده ومن ورايا؟ طيب مش تاخدني في إيدك ياأخ. تميم بإنفعال. عمر! عمر نظر على كف إيده كيف يرتعش، ربما يحلف أنه يستمع إلى دقات قلبه. عمر بفزع. تميم أنت كويس؟ تميم بإنفعال ترك الغرفة قائلاً بغضب. تصدق إن أنا حيوان. عمر وهو يهز رأسه بلا. لا يغالي، أنت مدمن مش حيوان. يامصيبتك ياعر، ياصدمتك في صاحب عمرك ياعمر. تميم بغضب للعسكري. افتح الباب ده.
العسكري بتعجب ورعشة فتح الباب سريعاً. ما دَلقت قدمه حتى الكل وقف برعشة والكل تجمعوا في حائط واحد قدامهم ترتعش لا إرادياً بصوت واحد. والله ما عملنا حاجة ياباشا. تميم بدون أي مقدمات. اللي هيطلع لي هروين هخفف شهر من عقوبته، ده وعد مني. الكل نظروا لبعض بدهشة وخوف وتردد أن يكون هذا مجرد كمين لكشفهم. تميم بإنفعال. أنا مش هأذي حد وأنا عند وعدي ليكم. ابتلع أحدهم ريقه ليمد يده في جيبه ثم يخرج كيس به بودرة بيد ترتعش بشدة.
اااانا لقيت البتاع ده ياباشا. ولم يكمل حديثه أخذها تميم ليهرول للخارج سريعاً. دلف إليها وجدها تتخشب وترتعش وتهتز بشكل مريب وفي نفس الآن كان يقف عمر ينظر عليها بتعجب. انحنى أمامها ليصب ذلك الكيس على كف يده مقرباً إلى فمها. كف يده لا إرادياً تحركت اتجه كف يده لتستنشق بلهفة. عمر خلفهم فتح عينيه ليقول بصدمة وهو يضرب كف يده على رأسه. ياحلوللللللللللي.
حسيت جسمي بيرتخي، كنت حاسة في كلاب بتنهش في جسمي. وفجأة حسيت إن كله ده بيسكت وسكون شديد في عقلي وراسي. بصيت له وأنا برجع راسي لورا وحطيتها على ضهر الكنبة وغمضت عيني بتعب وافتكرت إن السبب في اللي أنا فيه ده واحدة قولت عليها أختي وعشرة عمري وغصب عني نزلت دموعي على كل اللي أنا فيه. تميم نظر عليها مطولاً ليتنهد بألم. جاء صوت من جواره. أصلاً! تميم نظر على عمر بغضب.
تميم اتحرك خارج المكتب بسرعة، لاحقه عمر الذي قال بصوت مرتفع. انت يلااا خد هنا خد تعالي هقولك ده مشهد في رواية الحب الأبدي خد بس. في حين تميم لم يجيبه. في صباح يوم جديد. صحت على صوت واحدة بتهز فيا. اصحي يلا عشان هتتحولي للمحكمة. بصيت عليها بتعب. محكمة! اتكلمت بقوة. أيوه محكمة، يلا عشان النهارده هتتعرضي على النيابة. بصيت في كل حتة بدور عليه ماعرفش ليه كانت عيني عمالة تدور عليه بلهفة وترجي. يبقى موجود؟
ممكن عشان أنا خايفة؟ لا أنا مش خايفة أنا مرعوبة. وفجأة لقيتها بتزعق. ما تقومي يابت. هزيت راسي بسرعة وقفت. حطت في إيدي وإيدها كلبشات. ومشيت بسرعة كنت ماشية جنبها وهموت من الخوف. هو أنا خايفة ليه؟ أنا كده كده هموت ليه خايفة من الموت ده؟ بالعكس الموت رحمة رحمة لكل القسوة دي، أنا تعبت أنا مش عارفة إزاي أنا لسه متمسكة بالحياة كل ده.
ما فوقتش غير لما شفته واقف قصادي. ابتسمت أوي كأني لقيت طوق النجاة ليا. كان واقف قصاد باب القسم ساند على عربية وحاطط رجل على باب العربية ورجل في الأرض وكان ماسك تليفونه. بصيت ليه غمزلي وابتسم. أنا بادلته البسمة بتعب. وفجأة لقيتها بتقولي. اركبى يلا. العربية كانت عالية شوية. لسه هطلع حسيت نفسي هقع وكانت الشرطية هتقع معايا. لسه هرجع لورا. مسك دراعي بقوة واتكلم وهو مبتسم. وكمان مابتعرفيش تقعي؟ اركبي ربنا يهديكي.
وسندني لغاية ما ركبت. السواق أدا له التحية. ودخل العربية ولسه هيتحرك بينا لقيته بيديلي التحية ببسمة. غمضت عيني. مانكرش إن حسيت بالأمان ومبقتش خايفة مش عارفة ليه. هو لسه هثق في حد تاني؟ كفايا سذاجة بقا. وقفت العربية قدام باب المحكمة. حسيت بحد خد قلبي اللي اتقبض فجأة. وبعد شوية لقيت نفسي في قفص مقفول عليا وفي ناس قاعدة على كراسي. غمضت عيني. إيه تاني لسه هعيشه؟ فجأة الكل وقف وصوت عالي. محكمة! ببص لقيت زين. ابتسمت أوي.
زين. قربلي ووقف قصادي. ماتخافيش. وبعد كام قضية لقيت قضيتي. القاضي بصوت مرتفع. مين هيترافع في قضية مكه العويدي؟ سكوت. القاضي وجهلي الكلام. أنت اعترفتي بقتلها يابنتي. لسه هأكد ليه الكلام. وأنا فاقدة الأمل حتى في الأكسجين اللي بتنفسه إن يبقى فان أنتظر أن ينقطع في أي لحظة. فجأة صوت رج المحكمة. المتهمة بريئة ياحضرة القاضي. القاضي بفخر وتعجب نطق مرة واحدة. وزير الغلابة! اقترب يخطو بكل ثقة ليضع أمامه البطاقة وبعض الأوراق.
ده إذن من وكيل النائب العام بتوقيف الحكم. بصيت ليه وأنا فاتحة بقي ومش قادرة أفهم حاجة. تميم بجد. المتهم الحقيقي معترف صوت وصورة بكل اللي عمله وهو هيسلم نفسه. وفجأة باب المحكمة اتفتح واتصدمت بدخول ضابط وسهيلة ومالك. شوفتهم فتحت عيني بصدمة. تميم بكل هدوء. تميم محمد كمال. أنا عارف إن في إجراءات كتير مش قانونية يافندم بس حبيت أثبت لحضرتك إن المتهمة بريئة. والقاتل والمتستر عليه قدام حضرتك.
القاضي فقط ينظر عليه مبتسماً لم ينطق بشيء سوى نظرات كلها حب وفخر. القاضي أشار ليستمع لقول سهيلة التي اعترفت بكل شيء. في نفس الوقت كانت مكه تغرق في بحر من الصدمة لتشعر بشيء يسحب روحها. ألم يكفي عذاب؟ لقد تخطيت مرحلة الألم. وأخيراً نطق الحق الذي ما طال الظلام إلا وظهر نور الحق ولو بعد حين. حكمت المحكمة بإخلاء سبيل مكه العويدي والقبض على سهيلة سالم بتهمة قتل شقيقتها مريم سالم. ومالك كابر بتهمة التستر على القاتل.
رفعت المحكمة. حسيت بسعادة غمرت قلبي وفرحة وإفراج مش من السجن لأ إفراج من البشر المخادع وتلك الكذبة المكونة من حرفين. لا يوجد حب لا يوجد شيء يدعى حب. ما هو إلا كذب حتى وإن طالت سنيناً سيظل كذب. مالك ينظر في الأرض بألم. وسهيلة تبكي بجنون وحرقة مكررة. والله ما كان قصدي أقتل أختي، والله ما كان قصدي. أختي دي عملت كل حاجة علشاني وفي الآخر قتلتها بأيدي.
وأخيراً بعد ساعات قليلة خرجت من السجن بعد ما رجعت وخلصت إجراءات الخروج. مش عارفة أروح فين ولا عارفة المفروض أعمل إيه. تعبانة دي كلمة قليلة أوي. لقيت زين واقف مستنيني قدام القسم في عربيته. غمزلي ببسمة. ليه البوز ده بقا؟ ابتسمت بتعب. زين أنا. اتكلم بجد. انت إيه؟ اتكلمت بكل جد. مش بثق في الهدوم اللي عليا. زين بحزن. تسمحيلي أوصلك يامكه؟ ووعد هعملك اللي انتي عايزاه. هزيت راسي بلا.
ابعد عني يازين مش عايزة حد تاني في حياتي، مش عايزة حياتي كلها. زين بصلي بصدمة. وعمال يتكلم بتوتر. خلاص يامكه اهدي أنا هعمل اللي انتي عايزاه.
فضلت أهز راسي بلا وما حسيتش بنفسي غير وأنا بشوف كل حاجة قصادي. كل لحظاتي الحلوة اللي قضيتها أنا ومريم مع بعض. كام مرة ضحكنا وهزرنا مع بعض. وأنا شايفة كل لحظة كنت مستعدة أضحي بنفسي عشانها. وفجأة شوفت سنين عمري اللي ضاعت على حب ضايع. وشوفت أمي اللي قعدت أترجاها ماتسبنيش. وفجأة شوفت حياتي اللي اتلونت باللون الأسود وكل اللي حطتني فيه مريم وكلمات سهيلة إن مالك ساعدها إنها تهرب. وإزاي ضحى بيا للمرة التانية بكل بساطة. وفجأة ما حسيتش بحاجة غير وأنا بقع وحسيت بروحي اللي بتفارق جسمي ومافيش غير صوت واحد بيتكرر جوايا. صوته وهو بيقول.
أنت مستعدة إنك تقابلي ربنا؟
وسؤال بيتكرر جوايا بيدور على إنجاز واحد عملته هقابل بيه ربنا. ولكن ما فائدة الندم بعد فوات الأوان. فرغم أنني نسيت وجود الله ولكن لم يتركني فسخر لي من عباده من يهتم لأمري رغم كثرة ذنوبي. ولكن في كل هذه السنوات كان معي وأخذت حقي بدون أي تدخل مني. رأيت كيف الله لا ينسى. ورأيت أن مكر البشر ضعيف وابتسمت على مرضي فحتى في مرضي رحمة من ربي لعلي أكفر قليل من ذنوبي. رغم أن عبد مذنب خطاء رغم أنه لن يتركني لم ينساني فكان معي. أريد أن أعيش لو للحظة كي أعبده حق العبادة.
وآخر شيء شعرت بتلك اليد التي تحاوط جسدي. وأخيراً آخر ما لحق بمسعاي. المريضة بتطلع في الروح. المرض اتمكن منها وسيطر على كل خلايا المخ و.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!