ارتعشت داليدا بخوف وتشبثت بسيف أكثر. "سيف بقلق فكر بسرعة وبعدين شدها لورا نخلة وبتلقائية: أقلعي. بصتله بصدمة: نعم أنت اتجننت!! قبض على إيده بغضب: لأ مش ناقصة غباوة دلوقتي، إحنا كدا هنموت. قول لنفسك مش مكسوف وإحنا في موقف زي دا ومبتفكرش غير في قلة الأدب دي!! بص حوليه بحذر وبعدها بصلها بحدة: لسانك كل مادا ما بيطول، خلي بالك بس، معلشي لينا بيت نتحاسب فيه. قوليلي أنتي لابسة إيه تحت التيشيرت دا علشان...
لسه بيكمل كلامه رفعت إيديها علشان تضربه بالقلم فمسكها بسرعة. بص في عينيها بحدة عن قرب وهو بيجز على سنانه: ورحمة أمي لو اتكررت تاني يا داليدا ل... إيه هتعمل إيه يعني؟ ضغط على شفته اللي تحت بغيظ: سبحان من صبرني عليكي بجد، شكلي هخلف بالوعد اللي قطعته على نفسي دلوقتي وهشلفطلك وشك. بصت الناحية التانية بغضب.
فقال سيف: أنا عايز أشتت انتباهم بالهدوم دي، دول مسلحين والمواجهة بينا مش هتكون في صالحنا. لازم نعمل حيلة علشان نفرقهم عن بعض ونعرف نهرب منهم. بصتله بسخرية: ودي هتعملها إزاي يا فالح؟ هاخد التيشيرت بتاعي وهحطه على الشجرة اللي عند البحيرة والتيشيرت بتاعك هاخده وهحطه على خشبة في الاتجاه التاني، يروحوا هما مقسمين نفسهم في الاتجاهين دول بس يدوروا علينا. نكون إحنا عرفنا نهرب من غير ما حد منهم ياخد باله من مكان تاني. فهمتي!
بإحراج: هي فكرة حلوة بس ااا، أصل أنا ااا، بصراحة إلا أحم بصراحة مش لابسة حاجة غير بدي كت بس تحت التيشيرت دا، فمش هينفع أخلعه. بحِدة: يعني حبكت يعني المرة دي متلبسيش تقيل! بغيظ: معلشي أصل مش متعودة اتخطف يوم الجمعة فمش عاملة حسابي. قبض على إيده بغيظ وهو بيقرب منها وراح خلع التيشيرت بتاعه مرة واحدة. فمفصل دراعه شد عليه جامد بسبب حادثة العربية. مستحملش التعب فصرخ.
لسه صوته بيعلي مسكته داليدا بسرعة حطت إيديها على بؤقه بخوف. مقدرش يستحمل أكتر فوقع في الأرض. فنزلت داليدا معاه. داليدا بخوف والدموع بتلمع في عينيها: س سيف مالك أنت كويس! وشه أحمر من التعب والعرق نازل على جبينه بغزارة: أنا ااا أنا كويس. بدموع: أنا ااا أنا آسفة يا سيف، كل دا بسببي أنا، أوعدك هنفذ اللي تقولي عليه، معنتش هعصبك تاني والله، أنا آسف بس أنت قوم علشان خاطري متسبنيش. مسك إيديها
وهو بياخد نفسه كأنه بينهج: أوعي تخافي طول ما أنا معاكي، مستحيل أخلي حد يلمس شعراية منك طول ما أنا لسه فيا نفس. بتلقائية: ب بعد الشر عليكي ي سيف، متقولش كدا. ضحك بمشاكسة: سبحان الله بتبقي قمر وإنتي هادية وكأنك عيلة عشر سنين. ابتسمت من كلامه وخدودها احمرت. فقال سيف بتوهان: أنتي مش ناوية تفتكري الكلام اللي كنتي قولتيه امبارح بقي ولا إيه؟
فجأة سمعوا رجلين بتقرب منهم فبسرعة شاور سيف لداليدا أنها تنام جمبه علشان مش يظهروا من الأعشاب. فضل الصوت يقرب منهم أكتر وأكتر وفجأة صوت الرجلين وقف. سيف كان واخد داليدا في حضنه وحاطط إيده على بؤقها وهي بترتعش من الخوف. "شخص من الخاطفين": منعم أنت بتعمل إيه هنا؟ الزعيم قال ندور عليهم عند البحيرة وحوالين التل، أكيد هما مستخبيين هناك، يالا مضيعش وقت. "شخص آخر": أيوا بس إحنا لسه مدورناش في الاتجاه دا!
"الشخص الأول": يابني الاتجاه دا مش بيوصل غير على كهوف العقارب والتعابين المهجورة وآخرها صحاري ملهاش آخر، يعني مفيش مخرج من هنا ولو دخلوا هناك هيتوهوا ومستحيل يخرجوا أحياء، يالا بلاش تضييع وقت. "الشخص الثاني": معاك حق، يالا بينا. خفت أقدامهم لحد ما بعدوا خالص. شال سيف إيده من على بؤقها فقالت بخوف: س سيف إحنا هنعمل إيه؟ سمعت قالوا إيه! قاموا وساعدته داليدا لحد ما وقفوا وهو بيبص حوليهم وبيفكر. أنت سمعت اللي أنا سمعته!
دا بيقول الطريق دا كله عقارب وتعابين. أيوا سمعت. طب وهنعمل إيه دلوقتي؟ هندخل فيه طبعًا، يالا بسرعة. برقت بصدمة: إيه! أنت مجنون! شدها من دراعها بسرعة وجريوا وهو بيجر رجله بتعب لحد ما وصلوا قدام الكهوف اللي في الصحراء دي. داليدا برعب: لأ مستحيل، أنت إيه مستغني عن عمرك!! يالا يا داليدا مفيش خيار تاني، لازم نفضل هنا لحد بالليل علشان نعرف نهرب من غير ما حد يشوفنا. أنت بتقول إيه!!
ربع ثقتك في نفسك بالله عليك، نفسي أفهم ثقتك في إننا هندخل الكهف دا ونطلع منه أحياء دي جايبها منين! متخفيش، قولتلك ثقي فيا، يالا بقي. شدت إيديها منه تاني بخوف: ما تيجي نرجع لهم، والله دول شكلهم طيبين أوي، أنت ملحقتش تعرفهم كويس، مش ممكن نصعب عليهم ويسبونا، حتي لو مش سابونا ما الموت علينا حق ونموت على إيديهم أحسن ما نتعذب بلدغة عقرب، تعالي نرجع، وحيات أمك يشيخ.
بعصبية مُجهدة: بالله كلمة كمان وأنا اللي هريحك ودفنك هنااا، أنا جبت آخري منك خلاص، ياااالا. بقلة حيلة جريت معاه لجوه. دخلوا الكهف كان فعلاً شكله مهجور والعناكب بتجري فيه في كل اتجاه. سيف مقدرش يقاوم تعب جسمه أكتر من كدا، نزل على ركبه بتعب وهو بياخد نفسه بالعافية. فجريت داليدا جمبه حطت وشه بين كفوفها وهي بتمسح عرقه في كمها: سيف أنت قوي وهتستحمل وهنخرج من هنا صح، أوعدني يا سيف إنك مش هتستسلم أبدا، أوعدني متسبنيش.
التعب بيزيد عليه. قعدت ونيمته حطت رأسه على رجليها. رفع رأسه وبصلها قال بصوت خافت مجهد أشبه بالهلوسة: أوعديني أنك إنتي اللي متسبنيش يا داليدا مهما حصل. دموعها نزلت على خدها وهي شايفه الجروح اللي في وشه والدم الناشف على جبهته والكدمات اللي دراعه وجسمه كله. سيف إحنا هنطلع منهم وانت هتبقي كويس، متخفش. كمل كلامه بصوت خافت
وعيونه بتغمض وتفتح بإرهاق: م م متعمليش زيها يا داليدا، بعد ما تعلقت بيها سابتني ومشيت، ملحقتش أحفظ اسم غير اسمها، ملحقتش أشبع من حنيتها عليا، استكترت نفسها عليا على ابنها الوحيد.
بإبتسامة ممزوجة بألم: ب بس إنتي غيرهم كلهم يا داليدا صح. كلهم كانوا بيدخلوا البيت دا علشان خاطر فلوس الشامي ومركزه، مشفتش في عيون حد فيهم النظرة اللي شوفتها في عيونك وقت ما كنت تعبان وواقع في البانيو بعد كل اللي عملته معاكي، ملفتيش ضهرك ليا ومشيتي، مع إنك كنتي تقدري تعملي دا، بس إنتي فضلتِ وساعدتيني وإنتي مش مستنية مني مقابل لدا. أنا.. أنا عارف إني مستاهلكيش، ب بس صدقيني اللي عملته فيكي دا كان غصب عني، كنت خايف عليكي مني، كنت عايزك تكرهيني من أول يوم تشوفيني فيه علشان ميحصلكيش زيهم.
كح بتعب شديد. مسحت داليدا جبهته وهي بترتعش ودموعها سابقة كل كلامها: مش عارفة أنا ليا الحق أحس اللي أنا حاسة دا دلوقتي ولا لأ، مش سهل عليا أنسى أذيتك ليا، وفي نفس الوقت مش قادرة أستحمل وجعك قدامي، ولا متخيلة حياتي تاني من غيرك. بحس معاك بأمان محستوش من صغري، وفي نفس الوقت بخاف من قربك، خايفة ل أتعلق بيك لدرجة تخليني أستحمل ذل ليا وأجي على نفسي علشان أفضل معاك لحد ما أكرهك وأكره نفسي. رَشفت
وهي بتمسح دموعها: قلبي عاش عمر بحاله فاضي، حُر، مقفول، مفكرتش في يوم أفتحه لأي حد علشان كنت بسمع إن الحب بيذل، لحد ما شوفتك إنت يا سيف واكتشفت فجأة إنك دخلته بسهولة من غير ما أحس، وكأنه عمره متقفل قبل كدا. غمض سيف عينيه بس المرة دي مفتحهاش. أغمي عليه من كتر التعب.
عيطت داليدا بقلة حيلة وهي مش قادرة تساعده. بصت حواليها بخوف من المكان اللي هما فيه فخافت أكتر. شالت رأس سيف بالراحة من على رجلها وبالتيشيرت بتاعه حطته تحت رأسه. حاولت تطلع تجيب ميه من البحيرة بس لمحت من بعيد أفراد العصابة واقفين هناك ولسه بيدوروا ليهم. بخوف دخلت جوه تاني بسرعة وبرعب. طفلة صغيرة قعدت في الأرض جمب سيف وفردت جسمها دفنت رأسها في حضنه بخوف ونامت في حضنه وهي بتحاول تهرب من خوفها. في الفيلا إسلام
وهو بيجر الكرسي المتحرك: اتفضل ي جدي متتخيلش البيت من غيرك كان وحش إزاي. بحزن رد عزيز: لعاشر مرة بسألك فين سيف يا إسلام حفيدي فين!! بغيظ: ي جدي ما أنا قولتلك خرج من الصبح هو والسنورة مراته طلعوا وكان باين عليهم مبسوطين أوي وكأنهم رايحين يتفسحوا، محدش فيهم فكر فيك ومعاد خروجك غيري، ومع ذلك سيف اللي في قلبك وبتحبه عننا كلنا يا جدي.
جدة سعاد بفرحة: ألف الحمد لله على سلامتك يا سعادة البيه، نورت بيتك يا غالي، دا سيف بيه هيفرح أوي لما يعرف إنك خرجت بالسلامة. بغضب: طلعوني أوضتي، مش عايز أشوف حد. زينة: تعالي يا جدي أنا هدخلك أوضتك، أنا خليت الخدم ينقلوا أوضتك تحت لحد ما تقدر تطلع فوق تاني إن شاء الله في أقرب وقت. إسلام: أنا عايز غدا حلو بقي يا دادة، جدي بقاله كتير في المستشفى وخس النص، عايز نغذيه بقي. بفرحة: من عينيا يا بيه ومن غير ما تقول.
جاله تلفون فبإرتباك طلع بسرعة ع الجنينة. ألوو. ... اتقلبت ملامح وشه كلها لغضب: نعمم يا روح أمك، هما مين دول اللي هربوا، إحنا هنهزر! ... يعني إيه مقلقش، أنت بتستعبط، هو دا اللي متقلقش ومتخافش وكل حاجة تمام؟!! ... كلام رجالة مين يالااا، الرجولة أفعال مش رغي نسوان، يروح أمك جتكم القرف، غور. جت زينة بقلق: في إيه يا إسلام صوتك عالي كدا، إيه؟ بعصبية وهو ماشي: ياشيخة غوري إنتي كمان، هي ناقصاكي، قال يعني هتحليها إنتي. بالليل
فتحت داليدا عينيها لقت نفسها لوحدها في الكهف اللي منور من فتحة داخلها ضوء القمر. اترعبت قامت بسرعة وهي بتبص حواليها على سيف ملقتهوش. قامت بسرعة: سيف أنت فين، طلعت بسرعة وقلبها بيدق جامد: س سيف تعالي بلاش الهزار السخيف دا، أنا خايفة، سيف. جه من الجنب حط إيده على كتفها فصرخت: عاا.. حط إيده على بؤقها بسرعة: متخفيش، أنا سيف. حضنته بخوف: ك كنت فين، إزاي تسيبني لوحدي في مكان زي دا.
سيف بإرتباك أول مرة تبقي في حضنه من غير ما تبقي مضطرة أو هو اللي غصبها، ابتسم ابتسامة خفية. فبسرعة طلعت من حضنه بإحراج: أحم، أنت اا أنت كويس دلوقتي! متخفيش عليا، أنا فوقت من شوية، قولت أروح أشوف مكان عالي أقدر أشوف من خلاله مخرج من هنا على أي طريق عام مختصر من غير ما يشوفونا. وهي بتبص حواليها بستغراب: سيف أنت مش ملاحظ حاجة غريبة! إيه؟
إحنا بقالنا أكتر من ست ساعات هنا ومعداش علينا سحلية حتى، تفتكر لما قالوا على المكان دا أنه مليان عقارب والحاجات دي كانوا عارفين إننا سامعينهم فكانوا بيخوفونا! ليه، وإنتي بتخافي من التعابين والحيوانات؟ بثقة: هه، عيب عليك يابني أخاف من إيه بس، أنت فاكرني زينة ولا إيه. قرب منها أكتر بإبتسامة: اه صحيح، وأنا واقف على التل لقيت حاجة هتعجبك أوي، قولت أجبهالك مفاجأة. بسعادة: أحلف! لقيت إيه ها، لقيت إيه، كنز صح؟
غمضي عينك الأول. حطت إيديها على وشها بفرحة: يالا ها، افتح. شال سيف بسرعة تعبان صغير من على كتفها ورماه في الأرض. حست داليدا بحاجة اتحركت بسرعة من على جسمها، فتحت وبصت في الأرض لقت التعبان. بدون أي مقدمات نطت اتشعلقت في رقبة سيف بخوف: ي ماااامااااااا. في الفيلا سعاد بخوف: رد بقي يا سيف، رد يابني، إيه كل دا، تليفونك مغلق ليه!!! كملت مسح الأطباق وبقلق: ياتري حصله إيه بس!
منك لله يا إسلام يابن حواء وآدم، أكيد يا منبع الشر أنت السبب في اختفائهم دا كله، أنا كان لازم أحذره، أنا السبب، أنا السبب. بصوت غاضب: دادة!!! وقع منها الطبق في الأرض اتكسر و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!