روحنا عند الشباك ولقيت الدنيا بتمطر جامد ورعد وبرق وصواعق. "يا حلاوة، أنا مش عارف الزفت ده اتأخر ليه." "يعني بزمتك يا بني آدم أنت ترضى حد يخرجك في الوضع ده عشان تتصعق مثلاً؟ "أنا قايله من بدري قبل المطر وده كله." "آه، اللي حصل." فجأة فيه صوت صعق جامد حصل، راح النور قاطع. مسكت في إيده بخوف: "أنا بخاف من الضلمة، لو سمحت متسبنيش." "متخافيش." روحنا قعدنا على جنب في زاوية الأوضة. "أنا عايزة أروح."
"وأنا أكيد مش حابب أقعد يعني." "على فكرة أنا هعيط." "على فكرة أنا أقول مرة أشوف حد بيقول هعيط قبل ما يعيط." صوت الإزاز بتاع شباك الأوضة بيدل إنه خلاص هيتكسر. "هوا إيه الصوت ده؟ "ده صوت الشباك، متخافيش، وبعدين مكنتش أعرف إنك خيخة كده." قومت وقفت بتحدي: "على فكرة أنا مش خيخة، الموضوع من وأنا صغيرة مش أكتر." من شدة الرياح الإزاز اتكسر في كل حتة. صرخت وروحت استخبيت وراه: "يا عم روحني بقى أبوس إيدك."
ضحك: "ده أنتِ واقعة خالص." "بخوف: عشان خاطري بقى طلعني من هنا." بصلي وطمنني: "متخافيش، هنطلع والله." غمضت عيني وقعدت أدعي. "بتعملي إيه؟ "أنت شايف إيه؟ "وهوا أنا لو كنت عارف هسأل ليه، وبعدين مبتعرفيش تجاوبي على قد السؤال ولا لازم لك كتير؟ "عيب عليك، ده أنا ملك لازم لك كتير طبعاً، عموماً يا سيدي أنا بدعي." "باستغراب: بتدعي؟ "إيه أول مرة تعرف إن الدعاء وقت المطر مستجاب؟ "لأ، عارف بس يعني." قمت وقفت. "تعالى معايا."
"على فين؟ "تعالى بس." روحنا عند الشباك المكسور وطلعت إيدي من الشباك وحطتها تحت المطر. "طلع إيدك." "باستغراب: ليه يعني؟ "شفت مين اللي بيلوك كتير؟ ضحك وطلع إيده. "ادعي يلا." "أقول إيه يعني؟ "لأ ماهو مش معقول يعني كده، وأنا هعرف منين تدعي بإيه؟ سكت شوية. "إيه عمرك ما دعيت قبل كده؟ "بتفكير: أتصدقي لو قولتلك لأ." "أنت غريب سيكا، لأ بصراحة غريب أوي، إزاي عمرك ما دعيت؟ "مش عارف."
"طيب جاتلك الفرصة، ادعي بأكتر حاجة نفسك تتحقق دلوقتي." "طيب." غمض عينه وقعد يدعي، كان شكله كيوت أوي، وبعدين غمضت عيني أنا كمان وقعدت أدعي. بعد شوية خبطت على كتفه: "كل ده؟ "حاجة حلوة إنك تدعي." "طبعاً حلوة، يبني كفاية إنك عارف إن ربنا سامعك، عالم بحالك، ومتطلع على كل حاجة بتحصل حواليك، كفاية الراحة اللي بتحسها بعد ما تطلع اللي جواك." "أول مرة أحس فعلاً، يمكن مكنتش بدعي لأني كنت فاكر إن عندي كل حاجة بس." "بس إيه؟
"طلعت غلطان وعرفت إن فيه حاجات كتير أوي ناقصاني، أكبر من فلوس ومنصب، أكبر من قصور وفلل، حاجات أكبر من إنها تتشاف بس بتتحس." "ياااه، إيه الكلام الجامد ده." راح قعد بغرور: "اتعلمنا منك." ضحكت: "ممكن تسيبني لوحدي شوية؟ "بإستغراب: ماشي، بس ليه؟ "يلا بس." "ماشي." "روحت عند الشباك وقعدت أغسل إيدي وشي، وبليت جزء من شعري ومسحت على رجلي." "خلاص، تعالى." دخل ولاقاني متغرقة ميه: "إيه ده، كنتي بتعملي إيه؟ "بتوضى."
"باستغراب: بتوضي!!! "هوا أنا كل ما أقول حاجة تستغرب كأني بقول حاجة غريبة مثلاً؟ "لأ، يعني أقصد إننا في ظرف ومش شرط تصلي." "أنا فعلاً كنت هعمل كده وخصوصاً إن مفيش ميه، بس الدنيا مطرت، معنديش عذر يعني." "يعني في وسط اللي إحنا فيه ده كله ومنستيش الصلاة؟ "معنى إني أنسى أصلي يعني أنسى أقابل ربنا، هوا مثلاً لما تكون متفق مع حد على معاد وتفضل مستنيه وميجيش، مش دي حاجة تدايق؟ "طبعاً."
"ده بالنسبالي معاد مهم وأهم من أي حاجة وكل حاجة، مستحيل أنساه." "مش بقولك غريبة." "أنا اللي غريبة برضه." "آه." "طيب يلا." "يلا إيه؟ "روح اتوضى عشان نصلي." "نصلي!! "لأ، متقولش مبتصليش كمان." "لأ بصلي بس مش دايما." "لأ ده أنت على الله حكايتك يبني، روح اتوضى وأنا مستنياك." راح يتوضى وأنا فتحت الفون عشان أشوف مكان القبلة. "هاا خلصت؟ "آه." "طيب تعالى يلا، القبلة كده، يلا صلي." خلصنا صلاة خلاص. قعد
يبصلي شوية وبعدين اتكلم: "تعرفي إن دي أول مرة حد يقولي صلى أو أدعي." "كلنا أسباب لبعض، ممكن ربنا بعتني ليك عشان أقولك، المهم بقى إنك تاخد بالسبب ده وتعمل بيه." "مش بقولك إن فيه حاجات أكبر من إنها تتشاف." "فعلاً." "الوقت داخل على المغرب والدنيا هتليل ونادر لسه مجاش." "ومش هيجي، فالجو ده لازم إحنا نتصرف." "هنتحرك وهنتصرف." "أنا عارف إنك مجنونة آه بس مش للدرجادي."
"أومال عايزني أفضل حاطة إيدي على خدي وقاعدة مستنية الفرج؟ "وجهة نظر، طيب هنعمل إيه؟ "هوا مفيش باب غير ده؟ "لأ مفيش باب، بس شباك المطبخ كبير ممكن نطلع منه، بس يارب ميكونش عليه حديد." نورت الكشاف: "طيب تعالى نشوف." دخلنا المطبخ. "بس ده عالي أوي، هنطلعله إزاي؟ كان فيه ترابيزة على جنب جابها وحطها تحت الشباك. "إيه يا عم ده، دي لو حد وقف عليها هياخده وتنزل." "ما أنتِ اللي هتطلعي عليها." "الندالة." "عشان أنتِ أخف."
"طيب سندني." سندت على كتفه وطلعت. "متخافيش، يلا أنا واقف، شوفي كده عليه حديد ولا لأ." لسه بفتح الشباك: "عااااا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!