أنا سميرة محمد، في أواخر الثلاثينات من عمري، متوسطة في كل شيء، الطول والجمال وحتى التعليم. متزوجة من علي، أطيب وأحن رجل في الدنيا، يحسسني أني ملكة، حتى ولو ما في جيبه خمسة جنيه على بعض. أصلي مش عشان تعيشي ملكة يبقى تلعبي بالفلوس، لأ، ده بيراعييني ويخاف عليّ، وعمره ما زعلني، وشايفني أجمل ست في الدنيا. أنا أم لثلاثة، بنتين حنين 10 سنوات، وملك 8 سنوات، وابني الصغير أحمد 5 سنوات. عايشة في بيت فلاحي قديم، أصلنا من الريف.
حياتي حلوة، أو بالاصح كانت حلوة، بس دوام الحال من المحال. حتى شوفوا حكايتي وانتوا تعرفوا. على سطح بيت فلاحي بسيط، كانت امرأة في أواخر الثلاثينات على السطح بتأكل طيورها، وصوت لعب أولادها وصراخهم مالي المكان. نزلت من على السطح ودخلت جوه، وشافت الصالة اللي متبهدلة. "إيه ده كله! إيه اللي عملتوه ده؟ كده تبهدلوا الصالة بعد ما كانت مرتبة؟ "كنت بنلعب قفوشة الملك." "طب كده ينفع بابا يجي يلاقي البيت بالشكل ده؟
يالا رتبوها بسرعة على ما أخلص الغداء." ودخلت المطبخ بسرعة تجهز الأكل وتعمل السلطة. وفجأة سمعت صوت صراخ الأولاد وضحكهم العالي، فعرفت إن علي رجع من الشغل. أصلوا دي حاجة اتعودت عليها، أول ما يدخل، يجري عليه الأولاد يحضنوه، وهو كمان كأنه غايب من سنين مش من كام ساعة. "وحشتني أوي يا بابا، جبت معاك إيه؟ "إنت بتدور على الحاجة الحلوة يا طفس بتاع مصلحتك وبس." "وأنا كمان." "وإنتي كمان طفسة وبتدور على مصلحتك."
"بلاش نصب وطلع الحاجة الحلوة." "هو مش هيطلع إلا لما نفتشوه. يالا كتفوه وأنا هفتشه." وفعلاً مسكته ملك وأحمد من إيديه، وحنين بتدور في جيوبه. وعلي فطسان ضحك منهم وقال: "الحقيني يا سميرة، ولادك بيقلبوني." "تستاهل، إنت اللي مشجعهم على كده." "لقيت الشوكولاتة! " وخرجت ثلاث باكوات من الشوكولاتة من جيبه، وأحمد وملك بيطنطتوا من الفرحة. في حين قعد علي على الكرسي وهو بينهج وحاطط إيده على صدره. فجريت
عليه سميرة بخوف وقالت: "إنت كويس؟ فيه حاجة؟ "لأ، أنا كويس، بس ولاد الكلب دول هبطوني." فقالت سميرة بغضب: "شايفين؟ أديكم تعبتوا بابا، كده ينفع؟ "أسفين يا بابا." "طيب مادام إنتوا أسفين، هاتوا الشوكولاتة." "لأ يا أخويا، كله إلا الشوكولاتة." وبدأت تاكلها، وعلي بيضحك عليها. "طيب صليتوا الظهر؟ بص كل واحد للتاني وسكنوا. "أخص، أخص، أخص! مش قلنا مليون مرة إيه؟ "الصلاة الأول وبعدين اللعب." "طيب مادام إنتوا عارفين، ليه ماصلتوش؟
شوفوا على ما أغير هدومي وماما تحط الأكل على الطبلية تكونوا صليتوا، ماشي؟ "ماشي." "طيب ومستنيين إيه؟ يالا كله على الحمام واتوضوا." جرى الولاد. في حين دخل علي أوضة النوم يغير لبسه، وسميرة دخلت المطبخ. في الصالة، كانت الأسرة ملتفة حول الطبلية وهي بتاكل أرز وطبيخ بدون لحمة وسلطة. "نسيت أقول لك، أم آدم، أقصد عمتي، أقصد الأستاذة أختك اتصلت بيك." "ده كله على ما تقولي أختي؟ طب ما تقولي رحاب وخلاص." "ماهي بصراحة محيراني،
إن قلت رحاب بتزعل وتقول: شايلة ليه التكليف؟ هو إحنا قاعدين على المصطبة؟ وإن قلت عمتي تزعل وتقول: ليه هو أنا كبيرة؟ ده إنتي عجوزة عني. وإن قلت أستاذة تزعل وتقول: ليه شايفاني ماسكة العصايا وجاية من المدرسة؟ ولو قلت أم آدم... يضحك علي ويقول: "أهي تزعل أوي من أم آدم دي." "ده أنا لو شتمتها أهون من أم آدم. أنا احتترت مع أختك." "بس والله طيبة."
"عارفة والله إنها طيبة وقلبها أبيض. المهم، هي اتصلت وبتسأل عليك وعايزاك تبقى تتصل عليها." "ماشي، هبقى أكلمها بالليل. الحقيني بالشاى." "مبلاهاش الشاى بعد الأكل، استنى شوية، ولا خش ريح شوية عشان العصر هنروح الغيط." "يا فتاح يا عليم! ليه بقى؟ "هنخف الدرة ونرمي الكيماوي عشان نسقي الأرض." "وليه الغلب ده؟ نأجر حد يخف الأرض ويرمي؟ "على إيه؟ هما من كتر الفدادين هناجر؟
دول يا دوب خمس قاريط، يعني إحنا والعيال هنخلصها في ساعة واحدة. يالا خش ارتاح لك ساعتين وبعد العصر نبقى نروح." *** في المساء. قعد علي على الكنبة وولع السبرتاية، وحط البن والميه في كنكة القهوة، بعدها حط السكر وبدأ يقلب فيها. دخلت سميرة الأوضة. "العيال ناموا؟ "آه، ما جتش إلا لما اطمنت عليهم كلهم وتأكدت إنهم ناموا." وغيرت هدومها وقعدت جنبه. شغل علي الراديو وبدأ يغير المحطات لحد ما سمع الست بتغني "دارت الأيام". "على فين؟
إنتي هتصبي ولا إيه؟ "ليه بس؟ "هو إحنا مش متفقين؟ لما أنا أجهز القهوة، يبقى إنتي ترقصي؟ وأنا جهزت كل حاجة وشغلت الراديو على الست، يالا ارقصي." "وصّفوا لي الصبر لقيته خيال وكلام في الحب يدوب يتقال" "مقولتش حاجة، بس سامعة الست بتقول الصبر، أر قص على الصبر إزاي؟ "ماليش دعوة، يالا ارقصي." "استنى بس اسمع كده." "عيني على العاشقين & حيارى مظلومين" "كده" وقامت ترقص، وعلي يصقف لها. بعدها قعدوا يشربوا القهوة ويكملوا سهرتهم.
"الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله." "قوم يا علي صلى الفجر، قوم." "حاضر، لا إله إلا الله. صحي العيال عشان نصلي جماعة." دخلت سميرة ورجعت لقت علي قاعد على الكرسي وساند راسه بإيديه. "اسم الله عليك يا أخويا، مالك؟ "مش عارف، فجأة كده حسيت الدنيا بتلف بيا." "طيب ارتاح شوية." "لأ، خلاص بقيت كويس. تعالي عشان مانفوتش الفجر." وبعد الصلاة، كان علي يقرأ أذكار الصباح،
وسميرة بتحضر الفطار ونادت: "يالا يا علي عشان نفطر." وعلى الطبلية جلست العائلة تفطر، وبعدها قامت سميرة ورجعت وهي شايلة صينية عليها أكواب. أول ما شافها علي بص للكوباية بقرف وقال: "استغفر الله العظيم يا رب! إيه اللي إنتي عاملاه ده؟ "دي حلبه بحليب وعليها عسل أسمر." "حلبه وعسل ليه؟ قالولك والد؟ ضحكت سميرة وقالت: "الحلبه مش للوالدين بس، دي مغذية أوي، حلوة لفقر الدم اللي عندك."
سد علي أنفه بإيده وقال: "شيلي البتاع ده، ريحته وحشة." "إنت بس جربه، ده والله حلو أوي." "يا ستي ربنا يديم النعمة، بس إنتي عارفاني مش بحب الحلبه ومش بطيق ريحها." "بس جرب، بس." "طب استنى أشهد عليكِ أولادك. يا حبيبي، ماما عايزاني أشرب حلبه بحليب، إيه رأيكم؟ "يع." ضحك علي بصوت عالي وقال: "شفتي؟ حتى ولادك مش عايزين." "إنت السبب، إنت اللي كرهت العيال في الحلبه، وبعدين دي حلوة أوي ومفيدة لك." "ليه قالوا لك عيل ورايح المدرسة؟
وحتى لو رايح المدرسة، هاجيب إيه؟ هاجيب إيه؟ وحط سبابته على جبينه كأنه يفكر، وهنا صرخ الأولاد بحماس: "شنطة، شنطة! "الشنطة حمراء عليها سندريلا وكلها فراشات! "لأ، لأ، لأ، الشنطة الخضرا اللي كلها جيوب وفيها مقلمة و... "لأ، شنطتي الدبدوب الصفرا." بص علي لسميرة وقال: "شفتي؟ شنطة مش حلبه وعسل." "عندكم شنط السنة اللي فاتت لسه سليمة، مش هنجيب شنط." "ليه يا سميرة؟ "عشان خاطري تروح تكشف عشان نتطمن عليك، وبعدها...
قام علي من مكانه ودخل يلبس لبس الشغل، وسميرة وراه. فقال لها: "استني بس أخلص من دخول المدارس، وبعدها هكشف." "إنت كل شوية تطلع بحجج عشان ما تكشفش، مرة استنى بعد رمضان، وبعده استنى لبعد العيد، وبعده شم النسيم، وشوية لبعد العيد، ودلوقتي بتقول بعد دخول المدارس. عشان خاطري، مش العيال عندهم كل حاجة؟ مش ناقصهم حاجة؟ تعالي نروح نكشف ونتطمن عليك." علي وهو بيغير لبسه، وظهرت علامات حمراء على جسمه، خاصة في منطقة الإبطين.
التفت لها وقال: "يا سميرة، هو إنتي بتحسبي العيال فرحانين للمدارس ليه؟ عشان يتعلموا مثلاً؟ لأ، ده متحمسين عشان الشنطة الجديدة والكوتشي الجديد ولبس المدارس الجديدة. وأنا مش هاخلي فرحة المدرسة حسرة في قلوبهم. خلينا نخلص من حاجات المدارس، وبعدها ابقى أروح أكشف. يالا، تعوزي حاجة؟ "ربنا يخليك ليا يا حبيبي." "طيب، لا إله إلا الله." وسابها ومشى. في حين بصت له سميرة وقالت: "ربنا يسترها وتكون حاجة بسيطة ويشفيك يا علي يارب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!