الفصل 2 | من 18 فصل

رواية فنجان قهوة الفصل الثاني 2 - بقلم حياة محمد

المشاهدات
18
كلمة
1,443
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

بعد الشغل دخل على البيت وأول ما دخل قابله الأولاد بصراخ وحماس لأنه كان جايب شنط المدرسة. على: باااااااس أهدوا واسكتوا عشان كل واحد ياخد شنطته. وقف الأولاد بهدوء وكل واحد منتظر شنطته. على بمرح: معانا إيه أول حاجة؟ شنطة حمراء عليها..... صرخت حنين بفرحة: سندريلا! أيوه دي شنطتي. على بمرح: صح. اتفضلي يا أستاذة حنين، خدي شنطتك. أخذت حنين الشنطة وهي طايرة من الفرح وقامت بسرعة

باست أبوها وقالت بسعادة: ربنا يخليك ليا يا بابا يا أحسن بابا في الدنيا. على: طيب كده إحنا خلصنا الأستاذة حنين. نشوف بقى الشنطة التانية اللي كلها جيوب وفيها مقلمة ولونها أخضر. أخذتها ملك بسرعة وقالت: هي دي شنطتي. بحبك يا بابا. بص أحمد لأبوه وقاله: طيب وأنا يابابا فين شنطتي؟ سميرة: بجد يا علي فين شنطة أحمد؟ على: أنا جبت شنطتين بس لحنين وملك. أحمد مش مهم، نبقى نغسل له شنطة حنين بتاعت السنة اللي فاتت وخلاص.

سميرة بزعل: ليه كده يا علي؟ ده أحمد أول سنة له في المدرسة. ده أنت كنت تجيب له والبنات لأ. على: زعلان يا أحمد؟ تجمعت الدموع في عيون أحمد وإختنق صوته من البكا وقال وهو بيحاول ما يبكيش: لأ. على: يا خبر أبيض! ده البشمهندس أحمد زعلان وأنا عايش لأ! مقدرش على كده. وأخد شنطة ملك وفتحها وخرج منها شنطة على شكل دبدوب أصفر. اتحولت دموع الزعل عند أحمد لضحكات عالية وهو بيطنطط وبيدور بشنطة أحلامه البريئة. سميرة: إخص عليك يا علي!

كنت صدقت إنك ما جبتش له. على بضحك: هو أنا أقدر؟ المهم خدي دول. وأخرج من جيبه ٥٠٠ جنيه. سميرة: إيه دول؟ على: العصر تاخديهم وتروحي عند مجدي بتاع الجزم، وتجيبي لهم أحسن كوتشيات للمدرسة. بصت سميرة للفلوس وقالت: ودول يعملوا إيه؟ دول ما بيجيبوش حاجة. أنت عارف ولادك بيختاروا حاجات غالية. على: أنا عارف. اديهم انتي بس لمجدي ومالكيش دعوة، أنا قلت له. ماشي. سميرة: ماشي. على: وما تنسيش تجيبي لنفسك جزمة حلوة. سميرة: ليه بس!

مش مهم. على: لأ إزاي؟ أنا عارف إنك ما جبتيش حاجة جديدة من زمان. ماشي. سميرة: شالله يخليك ليا يا رب. عمرك ما نسيتني. على: طيب روحي وفرحي العيال وجيبي لهم كل اللي نفسهم فيه. في المساء. رفعت الكنكة بسرعة من على النار قبل ما تفور القهوة ويضيع الوش. طفت السبرتاية قبل ما تصب القهوة في فنجان القهوة اللي اشترته مخصوص لزوجها، وكأنه ماركة مسجلة باسمه. أخذ على الفنجان وغمض عيونه وهو يستمتع بطعم القهوة. على: الله عليكي!

أحلى فنجان قهوة اللي بشربه من إيدك. سميرة: يسلام! يعني بتشرب القهوة من إيد غيري؟ على: هي القهوة اللي في الشغل دي اسمها قهوة؟ دي اسمها تقضية واجب. أما القهوة الحقيقية اللي بنشربها سوا. سميرة بضحك: اسكت! جارتي أم إبراهيم قعدت تضحك عليا لما قلت لها القهوة بتزعل لو شربتيها لوحدك. وبتقول لي مين ضحك عليكي وقال لك الكلام الفارغ ده. ضحك على وقال: وإنتي بتقولي لها ليه؟ سميرة بزعل: يسلام! يعني هي عندها حق؟

على: طبعاً لأ. شوفي يا سمسمة، تحبيها مظبوط، تحبيها سكر زيادة، تحبيها زي ما تحبيها. بس اعرفي إن الشرط الأساسي إنك ما تشربيش القهوة لوحدك. القهوة لازم تشاركيها مع حد معاكي. سميرة باستفسار: طيب ليه؟ فهمني عشان أبقى أرد عليها. على: لأ دي ما ترديش عليها. سيبيها على عماها أحسن. سميرة: طب قولي أنا ليه؟

على: يا سميرة أنا على قد حالي. ما عنديش حاجة أديها ليكوا. لا عندي أملاك ولا عندي فلوس. ونفسي أجيب حتة من السما وأحطها وأديها لكم. لكن العين بصيرة والإيد قصيرة. سميرة: ربنا يخليك لينا. وبعدين أنت مش مخلينا محتاجين حاجة.

على: الحمد لله. إنتي اللي قنوعة وراضية. بس لما بشوف غيري عايش إزاي ومعيش أولاده بيصعب عليا أولادي. بلاقيني ما أملكش أي حاجة إلا شوية ذكريات. ذكرى لمتنا الحلوة حوالين الطبلية بناكل لقمة سوا. مش هيفتكروا طعمها بس هيفتكروا اللمة نفسها. قعدتنا سوا في بيتنا مش هيفتكروا المكان قد ما هيفتكروا الضحكة اللي ضحكناها سوا.

خروجتنا واحنا بنفسحهم مش هيفتكروا صرفنا كام بس هيفتكروا فرحتهم بيها. حتى إنتي قعدتنا سوا بنشرب القهوة. مش هتفتكري طعمها قد ما هتفتكري راحة البال اللي جمعتنا. واحنا بنرمي كل همومنا ورا ضهرنا وبنشرب قهوة وبنسمع أغنية حلوة في الراديو. سميرة بقبضة قلب: إنت ليه بتقول الكلام ده؟ إنت بتخوفني عليك. على: ملكة الفصلان في الدنيا! يعني بقول لمة حلوة وقعدة حلوة وإنتي بتقولي خايفة؟ وبعدين خايفة ليه؟

مش أنا كشفت والدكتورة قالت فقر دم وكتبت لي على مقويات. سميرة: دكتورة إيه؟ بتاعت الوحدة اللي لا طلبت أشعة ولا شافت تحليل. أنا عايزة أطمن عليك بجد. طب أقول لك أنا عندي اقتراح حلو. على: قولي يا أم العريف. سميرة: شوف يا سيدي. أنا هدبح دكرين بط من فوق وأجيب خمسة كيلو دقيق وكيلو سمن بلدي وكيلو سمن صناعي ونص كيلو قشطة. على: ليه؟ ليه دا كله؟ سميرة: اسمعني بس. هاعمل بيهم خمس فطيرات حلوين وتاخدهم مع دكرين البط وتروح لأختك.

على: ليه إن شاء الله؟ سميرة: تزورهم وبالمرة تكشف. على: طيب اختي مديرة بنك وجوزها رائد في الجيش. إيه علاقتهم بالطب أساسًا؟ سميرة: وهما هيودوك تكشف؟ إنت عارف إن الدكاترة في مصر شاطرين. وأكيد عندهم معارف وأصحاب يعني ي.... على بزعل: وإنتي عايزاني أروح لجوز أختي أقول له ادفع لي تمن الكشف؟ سميرة بسرعة: لا والله ما أقصدش الكلام ده.

على: وبعدين يا ذكية البط والسمنة والقشطة دول لوحدهم يدفعوا كشف خمس دكاترة مش دكتور واحد. وبعدين يا مفترية عايزاني أروح لأختي لوحدي. من غير انتي والعيال. سميرة: يعني يومين ما كانش يستاهل نيجي معاك؟ أنا مش برتاح هناك بصراحة. الحاجة فهيمة بتكرهني مش عارفة ليه. على: على أساس إنها بتعشقني دي؟ تطيق العما ولا تطقيني. سميرة: طيب إنت ابن ضرتها وهي اتطلقت من أبوك بعد ما اتولدت. فلها حق إنها تكرهك. لكن أنا تكرهني ليه؟

على: عشان إنتي مراتي يا فالحة. تعرفي لو ما كان أبويا موصي رحاب عليا وموصيني على رحاب كانت مرات أبويا كرهت رحاب فيا وخلتها تقاطعني. سميرة: أنا مش عارفة هي زعلانة ليه؟ ده يمكن طلاقها من أبوك كانت أحسن حاجة حصلت لها. على: اخص عليكي بقى! طلاقها من أبويا حاجة حلوة؟ سميرة: ماهي اتجوزت الحاج حجازي تاجر العطارة الله يرحمه وعاشت معاه في عز. تعرف لو ما طلقهاش أبوك كان زمانها قاعدة في الأوضتين اللي بنربي فيهم الطيور فوقنا.

ضحك على بصوت عالي وقال: لأ وليل ونهار كانت هتسم بدنك بالكلام وإنتي راحة وإنتي جاية. سميرة بضحك: إنت هتقولي ده! إحنا بنروح يومين بتحرق دمي بكلامها. على بضحك: بمناسبة الكلام مش سامعة شادية بتقول إيه؟ قومي قومي. سميرة: دي بتقول: ياتشوف لك حل في حكايتنا ياتعزل وتسيب حتتنا. على: يعني هاعزل وأروح فين؟ على قلبك. قومي يلا قبل ما تخلص الأغنية. سميرة: طب إيه رأيك تقوم معايا؟ على: لأ.

سميرة: بطل كسل وقوم. وشدته من مكانه فإختل توازنه وغمض عينيه بسرعة وهو بيسند على الكنبة. سميرة بقلق: اسم الله عليك. مالك؟ على: مش عارف. فجأة كده الدنيا لفت بيا وضلمت ومش عارف. حسيت كأن روحي بتنسحب مني. سميرة بقلق: طيب ارتاح. تعال ريح على السرير. على: ما تخافيش. أنا بقيت كويس. سميرة: يا رب يجعل يومي قبل... قاطعها على: بعد الشر عنك. قلت لك أوعي تدعي على نفسك. أنا الحمد لله بقيت أحسن والدوخة راحت. بعد شهر.

كان علي بيتكلم في التليفون. أيوه يا رحاب.... والله العظيم أنا كويس.... ياحبيبتي والله أنا كويس..... اخص عليكي. لا والله سميرة مراعياني ومهتمة بيا...... أجي فين؟ لا مش دلوقتي. في إجازة نص السنة هبقى أجيب العيال ونيجي نقعد أسبوع بحاله. بس دلوقتي مش هينفع عشان مدارس العيال.... خلاص يا حبيبتي. ماتقلقيش. ماش. مع السلامة. ابقي سلمي لي على أيمن وآدم..... محمد رسول الله. سميرة: دي رحاب؟ على: يعني هأقول لمين يا حبيبتي؟

قدامك غيرها ولا إنتي بتغيري؟ سميرة: شوف الراجل. المهم أخبارها إيه؟ على: حلوة وبتسلم عليكي. المهم بقولك إيه؟ أنا زهقت من القعدة وعايز أرجع الشغل. سميرة: دلوقتي لأ. استنى كمان يومين عشان خاطري. على: يا سميرة أنا بقيت كويس وحاسس إني أحسن. سميرة: لأ يا علي مش أحسن. أنت خاسس ووشك أصفر ومفيش لقمة بتثبت في بطنك. على: يا سميرة أنا خلقي ضيق. سيبيني حتى أهوي نفسي شوية. صدقيني لو تعبت هبقى أرجع. عشان خاطري. سميرة: بس...

طيب استنى لما نتيجة التحليل تطلع والدكتور يطمنا. أنا مش حمل تيجي وزمايلك ساندينك. على: الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين. وبعدين لسه يومين على نتيجة التحليل ماتطلع. وهاقول لك كل اللي هيقول عليه الدكتور هاعمله إن شاء الله. يقول لي اشرب حلبه. ابتسمت سميرة. وهي بتتابع علي وهو خارج بره البيت وهي بتقول: يارب احفظه لي واحميه يا رب. بعد يومين.

ركبت العربية الأجرة وأنا ماسكة في إيدي كل الأشعة والتحاليل. حاسة بخوف وبرعب. دكتور التحاليل مرضيش يقول لي فيها إيه. بس وشه ميطمنش. كل اللي قاله: روحوا للدكتور هو اللي هيقول لكم التشخيص السليم. قعدت أقرأ كل اللي حافظاه من القرآن وأدعي ربنا إن ما يكونش حاجة كبيرة. جسمي كان ساقع وقعدت أرتعش. ودي عادتي لما بكون خايفة ولا زعلانة جسمي يبرد وأقعد أرتعش.

حط على إيده الدافية على إيدي وضم إيدي في إيده. ودي عادته لما نكون وسط الناس ويحب يحسسني بالأمان. وقرب مني وقالي في ودني: ((ارمى همومك على الله وقولي يا رب) سميرة: يارب. الدكتور: أنا مش عارف أقول إيه. على: قول كل اللي عندك يا دكتور ومتخافش. إحنا ناس نعرف ربنا وراضيين بقضائه وقدره. الدكتور: التحاليل بتأكد للأسف إن دي حالة لوكيميا. سميرة: يعني إيه؟ الدكتور: يعني سرطان الدم. دارت الدنيا بسميرة وأغمى عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...