الفصل 10 | من 30 فصل

رواية فؤادة الفصل العاشر 10 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
21
كلمة
2,828
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

دق الباب ودخلت نهاد وسلمى ومعهما والدتهما، وما إن دلفوا إلى الداخل حتى أسرعت نهاد جريًا على فؤادة وقالت بلهفة: عاملة إيه النهاردة؟ فؤادة بابتسامة: أحسن يا نونو الحمد لله. وعندما دلفت سلمى ووالدتها ألقوا السلام على الجميع ثم اطمأنوا على أحوال فؤادة. والدة نهاد: حبيبتي الجرح لسه بيوجعك ولا أحسن شوية؟ فؤادة: الحمد لله يا طنط، بيوجعني طبعًا بس المسكن مخليني متحملة الوجع. سلمى:

قبضوا على الهلالي وبيحققوا معاه ومتهمينه إن هو اللي ضربك بالنار. لتميل شفتا فؤادة للجانب باستياء وقالت: غالبًا مش هيبقى هو. نهاد: الله! مش أنتي اللي اتهمتيه إن هو اللي حاول يعورك؟ لتضحك فؤادة بشدة وهي تسند كتفها ثم تقول: يعورني! أنا عارفة إن أنتي اللي هتجيبي أجلي. نهاد: آه دي اللي بخده منك، لماضة وبس. فؤادة: صح، عندك حق. سلمى: صحيح يا فؤادة، لما أنتي بتقولي إنه مش هيطلع هو، أومال اتهمتيه ليه؟ والدة نهاد:

والأهم، مين اللي ممكن يكون عمل فيكي كده يا بنتي بس؟ ده أنتي كل اللي يعرفك بيعشقك عشق. فؤادة بابتسامة: حبيبتي يا طنط والله تسلميلي. نهاد بامتعاض: هو إحنا جايين نخطب؟ لما مش الهلالي، أومال مين مش تفهمينا طيب؟ لتتبادل فؤادة النظرات مع جلال ثم تقول: لسه مش متأكدة يا نهاد. والدة نهاد: ربنا يا بنتي يظهر الحق ويحميكي من كل شر. نهاد بمكر: أقولك على خبر كويس؟ فؤادة: يا ريت. نهاد: محمد هيوصل الأسبوع اللي جاي. فؤادة بسعادة:

بجد؟ ده وحشني أوي. سلمى بتحذير: بس خدي بالك، بابا ما يعرفش. فؤادة بأسى: وهو أنا هشوف عمي فين عشان أقول له يا أذكى أخواتك؟ نهاد وهي تصفق بكفيها وهي تتقافز عن الأرض: وجبتلك معايا شنطتك اللي كنتي محضراها قبل ما تمشي، كلها. فؤادة: دي أحلى حاجة عملتيها، أنا بجد محتاجاهم أوي خصوصًا قبل ما أسافر. نهاد بتساؤل: تسافري؟ هتروحي فين؟ ما تهدي في حتة بقى على ما التعويرة دي تخف. فؤادة وهي تتلفت يمينًا ويسارًا ببعض الغيظ:

حد يشيل البت دي من هنا. نهاد بحنق: أنا محقوقة لك، أولعي يا فؤادة. والدة نهاد: صحيح يا فؤادة، المفروض يا بنتي تستريحي على ما الجرح بتاعك يلم وبعدين تبقي تروحي مكان ما أنتي عايزة. فؤادة: غصب عني يا طنط، محتاجة أسافر ضروري. سلمى: عمومًا يا فؤادة، وقت ما تحتاجي حاجة كلمينا، وهتلاقينا على طول جايينلك مكان ما تكوني، بابا خلاص فك الحظر. لينتبه الجميع إلى سلمى التي أكملت وهي توضح لفؤادة:

بابا لما لقى إنك اتهمتي الهلالي اتخانق معاه خناقة كبيرة أوي، أي نعم إحنا ما نعرفش أي تفاصيل لحد دلوقتي، بس إحنا لقيناه إمبارح قال لماما إنها تبقى تيجي تتطمن عليكي، وكمان دخل قال للبت نهاد، لو عايزة تتطمني على بنت عمك أبقي روحي اتطمني عليها ولو احتاجت لحاجة أبقي بلغيني. نهاد: وأنا طبعًا ما صدقت وجبتلك حاجتك معايا. فؤادة بحزن: كتر خيره. لتتقدم والدة نهاد من فؤادة وتربت على يديها قائلة:

ما تزعليش منه يا فؤادة، أنتي عارفة إنه بيحبك، بس الطبع يا بنتي غلاب. فؤادة بحزن: لما صمم يجيبني أعيش معاه بعد موت بابا الله يرحمه، كنت معتقدة إنه بيعمل كده عشان يعوضني عن موته، مش عشان يعمل اللي عمله. نهاد بسخرية: ما حدش قالك تعيشي في الوهم يا حيلتها، وما تنسيش إني حذرتك وأنتي اللي كنتي البعيدة غبية ما بتفهميش. لتضرب سلمى أختها على كتفها قائلة بامتعاض وهي تهمس لها: يا بنتي اتلمي بقى، في ناس حوالينا، مش كده أبدًا.

لترفع نهاد عينيها وتتجول بين جلال وإخوته ووالدته والذين وجدتهم يجلسون بصمت وهم يتابعون حواراتهم، بينما وجدت عارف يتابعها بابتسامة تسلية جعلت الغضب يشتعل بداخلها ولكنها لم تستطع أن تنطق بأي كلمة أخرى فما كان منها إلا أن نظرت له شزرًا ثم أعادت نظرها لفؤادة وقالت: طب أنتي لو سافرتي هتسافري إمتى؟ فؤادة وهي تنظر لجلال: مش عارفة لسه يا نونو، بس أكيد هكلمكم على طول. سلمى: مسافرة فين يا فؤادة؟

لينهض جلال وهو يتوكأ على عصاه قائلًا: إسكندرية، أنا محتاج أعرض فؤادة على دكتور هناك عشان يطمني على كتفها، أنتم عارفين إن أكيد الإمكانيات وأجهزة الأشعة هناك أحسن من هنا. حسين وهو ينبري مدافعًا عن المشفى التي يعمل بها: مين اللي قال الكلام ده بس يا جلال؟ إحنا هنا عندنا كل حاجة. جلال: معلش يا حسين سيبني أتطمن. والدة نهاد بابتسامة رضا: ربنا يجازيك كل خير يا بني ويسعد أيامكم، فؤادة دي جوهرة، ربنا يخليكم لبعض.

لتتبادل فؤادة نظرات الامتعاض مع نهاد بينما تكتم سلمى ضحكاتها بيدها، وبعد قليل استأذنت والدة نهاد في الانصراف وحيت الجميع وانصرفت للخارج، لتلحقها سلمى بعد أن قبلت فؤادة وتمنت لها الشفاء، وحيت الجميع أيضًا، أما نهاد فمالت على فؤادة قبلتها ثم قالت باستياء: بقى أنا ما صدقت إن قراقوش فك الحظر تقومى أنتي تسافري؟ فؤادة بتنهيدة: معلش بقى يا نونو، أنتي بس ادعيلي. نهاد وهي تربت على كتف فؤادة:

قلبي وربي راضيين عليكي يا بنتي، الله يرعاكي، وتركتها وانصرفت دون أن تحيي أحد كما فعلت عند قدومها. وبعد أن خرجت نهاد مغلقة الباب خلفها حتى ارتجت الغرفة من صوت ضحكات عارف، والذي ظل يضحك بشدة حتى انتابته حالة من السعال لم تهدأ إلا بعد أن أخذ حسين يدلك له ظهره بطريقة رتيبة. وما إن هدأ عارف حتى قال بوجه يكاد أن ينبثق منه الدم من شدة احمراره: بجد بجد يا فؤادة، مش عارف أشكرك إزاي. فؤادة بحاجب مرفوع:

دي تاني مرة تقوللي الكلام ده وما قلتليش على إيه. ليبْتسم عارف قائلًا وهو يحاول قراءة رد فعل من حوله: إنك عرفتيني على بنت الحلال اللي أخيرًا خلتني أفكر إني أهجر العزوبية وأكمل نص ديني. فؤادة بفضول: تقصد مين؟ عارف بابتسامة: هيكون مين غير المجنونة بنت عمك. فؤادة: أنهي مجنونة فيهم؟ ما الاثنين مجانين. عارف: نهاد طبعًا، واضح يعني إن سلمى عاقلة. فؤادة بمرح:

ههههههه، الحاجات دي نسبية حضرتك، عمومًا، ربنا يجعللكم نصيب في الخير. كان عارف يتابع رد فعل حسنة، وعندما رأى الابتسامة تزين ثغرها انحنى عليها وقَبَّل رأسها. حسنة بابتسامة توجس: طب تفتكروا إن عم فؤادة ممكن يوافق على الحكاية دي؟ فؤادة: عمي كل اللي يهمه المركز المالي في اللي متقدم، بس متهيألي، بلاش الحكاية دي دلوقتي، أنا بقول نصبر على ما النفوس تهدى شوية. عارف: لسه بدري على الكلام ده.

في اليوم التالي، كانت فؤادة مستعدة لمغادرة المشفى، بعد أن ساعدتها حسنة وإحدى فتيات التمريض على تغيير ملابسها. ليأتي جلال بصحبة عارف، ليحمل عارف حقيبة فؤادة ويذهب بها إلى السيارة، ثم تذهب فؤادة بصحبة جلال وحسنة خلفه. ليجلس عارف أمام عجلة القيادة وبجواره جلال وتجلس فؤادة وحسنة بالخلف، وقبل أن يدير عارف السيارة يجدوا سالم يقف أمام السيارة وهو ينظر إلى فؤادة بجمود لتقول فؤادة بتردد: هو أنا ممكن أنزل أتكلم معاه؟

لتقول حسنة بود قبل أن يعترض جلال: طبعًا يا بنتي، ده مهما إن كان عمك، انزلي اتكلمي معاه وإحنا هنستناكي. وقبل أن تفتح باب السيارة يقول جلال وهو يغادر السيارة مرة أخرى: استني أنا هفتحلك الباب. ليهبط جلال ويتجه إلى باب فؤادة، ليفتحه لها ويساعدها على الخروج من السيارة وهو يقول بصلابة: أنا قريب منك لو حصل أي حاجة، ما تخافيش. لتسير فؤادة بهدوء خارجي حتى وصلت إلى عمها ونظرت له بصمت فقال لها بجمود:

لما نفيتي التهمة عني قدام النيابة. يا ترى نفيتيها لإنك مقتنعة إني ما أعملهاش، ولا نفيتيها عشان خاطر اسم أبوكي؟ فؤادة

وهي تحاول كبت مشاعر حزنها: طبعًا، أكيد أنا يهمني اسم بابا الله يرحمه، ويهمني سمعته حي وميت. ويمكن تكون السنتين اللي فاتوا شفت فيك حاجات ما شفتهاش طول السنين اللي بابا كان لسه عايش فيهم، لكن مهما شفت في السنتين دول، إلا إني عمري أبدًا ما هنسى حضنك وحنيتك عليّا. ومش هنسى إن معظم عمري قضيته في حضنك أنتِ وطنط، وعمري ما هنسى إن ولادك طول عمرهم كانوا إخواتي.

لا يمكن أصدق إنك ممكن تأذيني مهما حصل، حتى لو كنت طمعان في فلوسي، حتى لو شايف إنك أحق بالثروة اللي بابا الله يرحمه سابهالي. رغم إني مش موافقة على التصرف اللي بابا عمله؛ لإنه أكيد كان عارف إنه هيخلق عداوة بينك وبيني، وعشان كده عرضت عليك إننا نعيد تقسيمة الورث على حسب الشرع من تاني، لكن أنت اللي رفضت. بس برضه ما أصدقش إنك ممكن تأذيني للدرجة دي.

لينظر سالم إلى فؤادة بصمت، ثم يستدير منصرفًا إلى سيارته دون أن ينطق بأي كلمة، ليدير سيارته ويذهب مبتعدًا دون أن يعيد نظره إلى فؤادة مرة أخرى. لتبقى فؤادة بمكانها وهي تغالب دموعها، ولم تنتبه إلا على صوت جلال وهو يحثها على الرحيل قائلًا: يلا بينا يا فؤادة. لتلتفت عائدة إلى مكانها بالسيارة مرة أخرى، ليغلق جلال الباب خلفها ويعود إلى مقعده قائلًا بهدوء: يلا بينا يا عارف.

وعندما وجدت حسنة أن تنفس فؤادة يخالجه بعض تنهيدات البكاء، مدت يدها لتربت على قدم فؤادة وقالت لها بمواساة: اصبري يا بنتي، وخلي دايمًا عندك ثقة في ربنا إنه مش هيضيع حقك أبدًا. عارف: حمد لله على سلامتك يا فؤادة. فؤادة بامتنان: الله يسلمك يا أستاذ عارف. أنا الحقيقة مش عارف أشكركم كلكم إزاي على وقفتكم جنبي بالشكل ده. عارف بمرح: لا شكر على واجب يا أستاذة. ها، ناوية على إيه؟ فؤادة وهي

تنظر لوجه جلال بالمرآة: هروح المزرعة بتاعتي زي ما قلت لكم إمبارح. جلال دون أن يلتفت إليها: إن شاء الله يا فؤادة، بس الكلام ده مش قبل يومين. فؤادة باعتراض: يومين! يومين إيه؟ لا طبعًا أنا لازم أروح النهاردة. ليلتفت جلال إليها قائلًا بسخرية: أنت قلت لي أنت خريجة إيه؟ فؤادة بتحفز: خريجة آداب إسكندرية قسم لغات شرقية. جلال بتهكم: يعني متعلمة ومثقفة كفاية إنك تعرفي إن حاجة زي دي محتاجة ترتيبات خاصة.

فؤادة باعتراض: ترتيبات إيه؟ أنا معايا شنطة هدومي، وبيت بابا هناك مش ناقصه أي حاجة وأنا هروح على هناك وخلاص. ليضحك جلال ضحكة لأول مرة تراها فؤادة، ولأول مرة يراها كل من عارف وحسنة منذ سنوات، لتتوه فؤادة في ضحكته التي تجمع الوقار والسخرية في آن واحد، لتنتبه مرة أخرى عليه وهو يقول لها: إيه، روحتي فين؟ فؤادة بانتباه: ما أنا معاكم أهوه ما اتحركتش من مكاني. جلال

وهو يعتدل مكانه مرة أخرى: واضح إنك ما سمعتيش ولا كلمة من اللي قلتها لك. فؤادة بحرج: معلش، أنا آسفة ممكن تقول لي أنت كنت بتقول إيه مرة تانية. ليلتفت إليها جلال ويقول بتنهيدة: بقول لك إننا لازم نتحرك قانوني. أنا بلغت علاء بيه باللي قلتيه واداني اسم ظابط تابعة ليه المزرعة بتاعة باباكي، وطلب مننا إننا ما نتواجدش هناك قبل يومين. حسنة: وبعدين يا بنتي أنت محتاجة برضه تستريحي لك شوية على ما تتعافي حبة، وبعد كده يفرجها ربنا.

فؤادة بتردد: أنا مش عايزة حد يفهمني غلط، بس مش عايزة أرجع عندكم البيت تاني. ليتبادل جلال وعارف النظرات، ثم يلتفت جلال ويقول وهو ينظر إليها: لو في حد ضايقك هناك، قولي لي وأنا هتصرف. فؤادة بإنكار شديد: لا طبعًا، إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟ أنا طول عمري ما شفتش ترحاب في حياتي زي ما شفته عندكم من الكل كبير وصغير. ليبتسم جلال بشرود ثم يقول: عمومًا معلش، هم يومين بس، وهنروح على المزرعة على طول.

فؤادة بارتباك: هو حضرتك برضه هتيجي معايا زي ما قلت لي قبل كده؟ جلال: طبعًا. فؤادة: أيوة، بس كده هتعطل نفسك، وممكن تدخل في مشاكل أنت في غنى عنها. جلال: ما تاخديش في بالك، وبعدين الراجل اللي بتقولي عليه ده لازم يعرف إنك مش لوحدك، وإن ليكي ضهر، ويمكن لما يعرف كده يسيبك في حالك من غير مشاكل. فؤادة بتمني: يسمع منك ربنا، يا ريت. حسنة وهي تربت على قدمها: سيبيها على الله يا بنتي. فؤادة بهدوء: ربنا المستعان.

كانوا قد وصلوا إلى منزل جلال، ليهبط الجميع من السيارة، ويأخذ عارف حقيبة فؤادة ليدلف بها إلى الداخل، ويشير جلال بيده إلى أمه وفؤادة كي تسبقانه، فتتعمد فؤادة أن تتأخر عن حسنة. وما إن دلفت حسنة إلى الداخل حتى وجدت ندى تجلس بصحبة أدهم وسلوى وتحمل ليلى الصغيرة على قدمها، وما إن رآها الصغيرين حتى هرعا إلى أحضانها مرحبين بها بشدة، معبرين عن مدى اشتياقهما لها.

وعندما دخلت فؤادة كانت تقدم قدمًا وتؤخر الأخرى وهي ترتاب في رد فعل ندى عند رؤيتها، ولكنها قالت بحذر: مساء الخير يا ندى. ندى وهي تتعامل كأن شيئًا لم يكن: أهلًا يا فؤادة حمد لله على السلامة، معلش ما عرفتش أجي أطمن عليكي، بس كنت بأطمن عليكي من حسين كل شوية. فؤادة بامتنان: كتر خيرك، تعبتك. ندى: لا عادي. كان جلال يتابع الحوار وهو يقف وراء فؤادة بصمت حتى قال وهو ينظر لسلوى بابتسامة: ها يا سلوى، اتغديتي ولا لسه؟

سلوى وهي تتجه لوالدها: آه يا بابا أكلت مع أدهم. ندى: اتغديتوا ولا أخلي أم إبراهيم تحضر لكم الغدا؟ جلال وهو ينادي أم إبراهيم بصوت عالي: لا استريحي أنتِ. وما إن أتت أم إبراهيم، حتى رحبت بحسنة وفؤادة، ثم نظرت لجلال وقالت: اؤمرني يا ابني. جلال: الست فؤادة زي ما أنت شايفة كده، محتاجة مساعدة باستمرار، يعني في تغيير هدومها وقعدتها وعدلتها، فكنت عايزك تشوفيلنا حد يبقى معاها باستمرار عشان أنا عارف إنك مش هتقدري.

فؤادة باعتراض: ليه ده كله؟ أنا ممكن أعتمد على نفسي و... جلال بحزم: أنا عارف مصلحتك، اسمعي بس الكلام. لتصمت فؤادة بينما تقول أم إبراهيم: حاضر، هشوف واحدة. جلال: مش أي واحدة يا أم إبراهيم، عايز واحدة على ضمانتك، خصوصًا إنها هتسافر معانا. ندى بفضول: هتسافروا فين؟ جلال: مسافر مع فؤادة المزرعة بتاعتها إن شاء الله. لتقول سلوى بمحايلة: خدني معاك يا بابا، عايزة أجي معاك، عشان خاطري.

لينظر جلال إلى سلوى ويقول: معلش يا سلوى، بلاش المرة دي، عشان أنا وطنط فؤادة مش هنبقى فاضيين، ومش هعرف آخد بالي منك. لتجلس سلوى بصمت ويبدو على ملامحها الحزن لتقول فؤادة: على فكرة يا سلوى، أنتِ ما جيتيش سلمتي عليّا. لتنظر سلوى إلى ندى ببعض الرهبة، ثم تنهض من مكانها وتعدو فجأة إلى الأعلى. فؤادة: على فكرة، سلوى لو جت معانا هتنبسط أوي، خصوصًا كمان إن بابا عنده إسطبل خيل هيعجبها جدًا.

جلال: معلش، بس ما نضمنش الظروف، خليها مرة تانية. ثم تركهم واتجه إلى الأعلى، حيث غرفة سلوى، ليدق عليها الباب ويدخل قائلًا ببعض اللوم: على فكرة، أنا زعلان منك. لترفع سلوى رأسها قائلة ببراءة: أنا عملت إيه؟ جلال: لما طنط فؤادة قالت لك إنك ما سلمتيش عليها سبتيها وطلعت تجري على هنا من غير برضه ما تسلمي عليها.

سلوى بتنهيدة طفولية جميلة: أنا بحب طنط فؤادة بس لو سلمت عليها خالتو ندى مش هتحبني وهتزعل مني، وأنا مش عايزاها تزعل مني عشان تسيب أدهم يلعب معايا. جلال بتركيز مع كلام سلوى: وهي قالت لك ما تتكلميش مع طنط فؤادة؟ سلوى: قالت لي إني لو اتكلمت معاها أو بوستها مش هتحبني تاني ومش هتخلي أدهم يكلمني تاني أبدًا. جلال

وهو يهز رأسه علامة الفهم: بس أنا عايزك تعملي اللي أنت عايزة تعمليه، وما تخافيش، عمو حسين لا يمكن يوافق إن أدهم ما يلعبش معاكي أو يخاصمك أبدًا. سلوى بحيرة: طب وخالتو ندى؟ جلال بطمأنة: ما تخافيش، أنا هقول لها ما تزعلش منك. سلوى: يعني أتكلم مع طنط فؤادة عادي؟ جلال بابتسامة: أيوة طبعًا، عادي. سلوى بمهادنة: وهتاخدني معاك وأنت مسافر؟ جلال ضاحكًا: لا، أنا قلت لك مرة تانية، يبقى مرة تانية.

سلوى بقلة حيلة: ماشي، بس أنتم هتوحشوني أوي. جلال بحنان: لما نسافر، لو لقيت إنه ينفع هخلي عمو عارف يجيبك عندي، اتفقنا؟ سلوى بسعادة: اتفقنا. وعندما هبط جلال إلى الأسفل مرة أخرى مع سلوى، جرت سلوى اتجاه فؤادة وما إن وقفت أمامها حتى قالت: هو لسه كتفك بيوجعك؟ فؤادة بابتسامة: شوية صغيرين. سلوى وهي تتابع رافع الكتف المعلق به ذراع فؤادة: طب هو أنت هتفضلي معلقة دراعك لحد إمتى؟ فؤادة وهي تمد شفتها السفلى للخارج وضمت

كتفيها علامة عدم المعرفة: مش عارفة يا لولو. شوية كده. نادى جلال مرة أخرى على أم إبراهيم طالبًا منها إعداد فنجانًا من القهوة قبل تحضير الغداء. ندا بفضول وهي تسأل حسنة: هو أنتو شفتوا حسين النهاردة وإلا ما عداش عليكم؟ حسنة: لا إزاي؟ جالنا بعد الفجر وفطر معانا وشرب الشاي كمان، وبعد كده سابنا وراح يشوف شغله بقى. ندا باستفهام: يعني هييجي النهاردة واللي هيفضل بايت برضه في المستشفى؟ حسنة بفضول: هو حسين كان بايت في المستشفى؟

ندا بامتعاض: أيوه... من يومين. حسنة: وليه كده؟ ده تلاقيه لا بياكل عدل ولا بينام عدل. ندا بخفوت: كل واحد بينام على الجنب اللي يريحه. كانت أم إبراهيم قد أعدت القهوة لجلال ووضعتها أمامه، فشكرها جلال ثم نظر إلى فؤادة وقال: "روحي يا فؤادة مع أم إبراهيم خليها تساعدك إنك تغيري هدومك، وياريت لو تاخدي سلوى معاكي."

لتستوعب فؤادة أنه يريد الانفراد بالباقين فتنهض بابتسامة خجلى وتستأذنهم في الانصراف ليسمحوا لها. وبعد أن غابت بغرفتها مصطحبة معها سلوى وأم إبراهيم، نظر جلال إلى ندا وقال: "إيه الحكاية بالظبط يا ندا؟ ندا بارتباك: حكاية إيه يا جلال؟ جلال: "حكايتك أنتي وحسين، أنا حاسس كده إن في مشكلة بينكم ومشكلة كبيرة كمان. احكيلي وأنا هجيبلك حقك لو ليكي حق." ندا: "حق إيه وباطل إيه؟ ما فيش حاجة من اللي بتقولوها دي ليها أساس من الصحة."

جلال: "ما حدش هنا قال حاجة غيري يا ندا، بتجمعي ليه بقى؟ ثم... أنتي شايفة إن لما كل واحد فيكم ينام في أوضة، ولما يبقى ما حدش فيكم عارف حاجة عن التاني، يبقى عادي؟ ندا بارتباك: "مين اللي قال بس الكلام ده؟ احنا عايشين عادي جدا، كل اللي أنت بتقوله ده مجرد تخيلات." ليأتيهم صوت حسين قائلًا بجمود: "لأ مش تخيلات يا ندا، وأنا حكيت لأمي ولإخواتي على كل حاجة، فما فيش داعي بقى إنك تحاولي تجملي الدنيا قصادهم." ندا بغضب:

"وإيه بقى اللي أنت قلته يا سي حسين؟ قلت إنك هاملني وهامل ولادك؟ قلت إنك مش قادر تبقى موجود وسطينا وقت ما بنحتاجلك؟ قلت إن شغلك والعيانين بتوعك أهم عندك مني ومن ولادك؟ لينظر لها حسين بذهول طوال حديثها حتى انتهت من الكلام فقال وما زال الذهول مسيطرًا عليه: "أنتي إزاي كده؟ من امتى أنتي اشتكيتلي من أي حاجة من كل الكلام اللي قلتيه ده؟ ندا بلجلجة: "وهو المفروض إني أشحت جوزي وإلا أشحت أب لولادي؟

يتملك الغضب من حسين لينقض على ندا جاذبًا إياها من ذراعها وهو يقول بغضب: "وخوفك على ثروة عمك من جلال راح فين؟ وزنك إني ألزق لجلال لحد ما أعرف كل أسرار تعاملاته وبعد كده أركّنه على الرف وأركب أنا راح فين؟ وكلامك عن إن ربنا رزق جلال ببنت واحدة عشان تاخديها لأدهم وتفضل العمر كله تحت جناحك والفلوس ما تطلعش بره راح فين؟ لتجذب ندا ذراعها بعنف من يد حسين وهي تصرخ: "أنت كداب!

ليفاجئ حسين الجميع بأن رفع يده عاليًا ثم هوى على وجه ندا بعنف لدرجة أدمت شفتاها ثم قال بعد أن سكن صراخها: "أنتي طالق يا ندا. لو قررتي تفضلي هنا بالولاد، ياريت حد يبلغني عشان أشوفلي سكن تاني بعيد. ولو هترجعي بيت عمي... فياريت الكلام ده يتم النهاردة." ثم تركهم وعاد إلى خارج المنزل وأدار سيارته وانطلق مبتعدًا وسط صدمة الجميع مما آلت إليه الأحداث دون أي سابق إنذار.

لينهض عارف مقاومًا ذهوله وهو يسرع إلى الخارج محاولًا اللحاق بأخيه لتقول حسنة بأسى: "ما تسيبش أخوك يا عارف." ثم التفتت حسنة إلى ندا وقالت بحزم: "حسين ما كدبش في ولا كلمة قالها يا ندا، أنا بنفسي سمعتك قريب وأنتي بتقوليله أكتر كمان من اللي قاله ده بكتير." ندا بدون وعي: "ما شاء الله، أنتي كمان بتتسنطي علينا؟ جلال بغضب: "اخرسي، أنتي زودتيها أوي، من امتى وأنتي كده أنا مش فاهم؟ إيه... كان فين كل ده؟ وكنتي مخبياهم فين؟ وليه؟

"قصر معاكي في إيه حسين أنا مش فاهم؟ كل يوم يرجع من المستشفى ما بيتنقلش من البيت، ولاده متعلقين بيه يمكن أكتر منك أنتي نفسك، وده أكبر دليل على إنه حنين ومراعي لبيته وأولاده." كان كريم يقف بالباب الذي تركه عارف وراءه دون أن يغلقه عندما خرج وهو يحاول اللحاق بحسين، وعندما نظرت له ندا وجدت على وجهه معالم الغضب الشديد، وقبل أن تواصل أنفاسها تفاجئت به يقترب منها ويجذبها بعنف من رسغها قائلًا:

"واضح فعلًا إن كان في حاجة غلط في تربيتك، هستناكي نص ساعة ما فيش غيرها، تطلعي تلمي حاجتك وحاجة الولاد وتنزلي على طول."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...