الفصل 11 | من 30 فصل

رواية فؤادة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
19
كلمة
2,998
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

كان كريم يقف بالباب الذي تركه عارف وراءه دون أن يغلقه عندما خرج وهو يحاول اللحاق بحسين. عندما نظرت له ندى وجدت على وجهه معالم الغضب الشديد. وقبل أن تواصل أنفاسها تفاجأت به يقترب منها ويجذبها بعنف من رسغها قائلًا: واضح فعلًا إن كان في حاجة غلط في تربيتك. هستناكي نص ساعة ما فيش غيرها. تطلعي تلمي حاجتك وحاجة الولاد وتنزلي على طول. حسنة وفي صوتها أثر من نشيج مكتوم:

استني بس يا كريم. دي ساعة شيطان يا ابني وهتروح لحالها. هو لما يرجع أكيد هيهدى ويردها تاني. كريم بوجوم: لا يا امرأة عمي. لما تبقى تتأدب الأول على اللي عملته وقالته. كتر خير حسين قوي إنه صابر عليها طول الوقت ده وهي تحت سقف بيته. ندى بغضب: هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟ ده بدل ما تقف جنب أختك وتجيبلها حقها. كريم بوجه خالٍ من أي تعبير وهو يركز بعينيها: عاوزاني أجيبلك حقك يا ندى؟ ندى بسخرية:

ده اللي المفروض الإخوات الرجالة بيعملوه مع أخواتهم البنات. ليطأطئ كريم رأسه ناظرًا إلى الأرض لدقيقة واحدة، ثم يرفع رأسه بابتسامة ودون أي مقدمات يرفع كفه عاليًا ليلطمها على وجهها لتشهق عاليًا من الألم والمباغتة في آن واحد. جلال وهو يقف حاجزًا بين كريم وندى: مش كده يا كريم. المسائل دي عمرها ما تتحل أبدًا بالأسلوب ده. كريم وهو ينظر لندى بجمود:

القلم ده كان المفروض اديتهولك يوم حادثة فؤادة. متهيألي أنتي عارفة كويس أنتي عملتي إيه يومها. ولا تحبي أفكرك قدام الموجودين؟ لتنظر له ندى برعب من أن يكشف سرها فتقوم بلجلجة: خلاص يا كريم... حاضر. هعمل اللي قلتلي عليه. جلال: ما لوش لزوم الكلام ده. أنتي هنا قاعدة في بيتك وبيت ولادك. وزي ما أمي قالت بالضبط، دي ساعة شيطان وهتروح لحالها.

لتنظر ندى إلى كريم لترى رد فعله على كلام جلال، فتجده جامدًا مكانه ينظر إليها بغضب جسيم، فتنظر لحسنة التي كانت تهدهد ليلى على قدميها بحنان فتقول: اقعدي يا ندى. أنا ليا كلام معاكي يا بنتي قدام أخوكي، لازم يشهد عليه. ليجلس الجميع في انتظار سماع حديث حسنة التي تقول:

يوم ما خطبتك لحسين، أنا كنت عارفة كويس قوي إنك ما كنتيش بتحبيه. لكن كنت عارفة إنه ميال ليكي. يمكن مش زي حب جلال لهدى الله يرحمها، بس كان بيفضلك إنك تبقي زوجته عن أي بنت تانية. لما وافقتي عليه اعتقدت إنك هتقدري تكيّفي حياتك وتستغلي إعجابه وميله ده بإنك تكبريه، وتبادليه حب بحب. لكن أنتي مشكلتك الأساسية واللي أول مرة أواجهك بيها.. إنك دايمًا باصة على حال غيرك.

بدل ما تعددي النعم اللي بتملكيها وتحمدي ربنا عليها، دايمًا محسسة نفسك بالبؤس والعجز عشان حاجة احتمال تكون عند غيرك ومش عندك رغم إن ممكن أو أكيد عندك حاجات أحلى وأغلى. بدل ما تحمدي ربنا على حب حسين وإخلاصه ليكي ولبيتك وولادك، كنتي بتبصي على حاجات تانية مش من حقك تبصي عليها. سنتين دلوقتي وأنتي حارمة جوزك منك. راجل غيره كان دور على راحته وانبساطه بره، وما حدش أبدًا كان هيقدر يلومه وأنتي عايشة ناشز تحت سقف بيته.

ابتديتي تدي لروحك سلطات مش ليكي ولا بتاعتك، وأنا ما حاولتش أعترض، وقلت معلش، وسيبتك لأني ما كنتش عاوزة النار اللي جواكي تكبر أكتر من كده. معاملتك لسلوى واستحواذك عليها اللي للأسف كنت فاكراه في البداية حنين ووفاء لذكرى أختك الله يرحمها. لو عاوزة اللي حصل ده كأنه ما كانش لازم تصلحي من نفسك يا ندى، عشان خاطرك قبل ما يبقى عشان خاطر حسين والولاد. بلاش تضيعي بيتك وتهديه بإيدك يا بنتي.

كان كريم ينظر إلى شقيقته أثناء حديث حسنة ليرى رد فعلها ولكنها كانت جامدة دون أي رد فعل فقال: ها يا ندى: إيه رأيك؟ جلال: معلش يا كريم. أنا كمان عندي كلمتين لازم ندى تسمعهم، وكويس إنك حاضر برضه عشان تشهد عليهم. ليعتدل جلال ويكمل حديثه وهو ينظر لندى وقال:

اسمعي يا ندى، لازم تفهمي إن أنا وإخواتي هنفضل طول عمرنا إيد واحدة. والست اللي بس تحاول إنها تفرقنا عن بعض حتى لو كانت روحنا في إيدها، ما لهاش وجود بيننا. وحياتنا هتفضل إن شاء الله زي ما هي، ما فيش حاجة هتتغير. مش جبروت مني ولا طمع، لا، ده طلب إخواتي وأمي مني، إني أفضل مسئول عن كل حاجة وبديرها بمعرفتي.

أنا باقولك الكلام ده، عشان بس يوم ما الأمور تستقر بينك أنتي وحسين، ما تحاوليش تعيدي الكرة من تاني، لأن وقتها مش هتلاقي حد ينصحك يا ندى. وعشان تبقي فاهمة الوضع اللي هتعيشي عليه من هنا ورايح. ليعيد كريم سؤاله لندى مرة أخرى: ها يا ندى، قلتي إيه؟ لتنهض ندى من مكانها فجأة وهي تقول: قلت استناني على ما ألم حاجتي وحاجة الولاد. أنا لا يمكن أفضل في البيت اللي انضربت وانهانت فيه لحظة واحدة أكتر من كده. لتنهض حسنة قائلة:

براحتك يا بنتي. بس اعملي حسابك، الولاد هيفضلوا هنا، ومش هيخرجوا بره باب البيت، ومش هيباتوا بره حضني ليلة واحدة. ندى بغضب: دول ولادي، وحقي بالشرع وبالقانون. حسنة بهدوء: خلاص، خديهم بالشرع وبالقانون. لكن خروج بيهم من هنا دلوقتي، مش هيحصل. ندى بغضب: أيوه كده، بانِ على حقيقتك. أومال بقى بنتك إيه ومصلحتي إيه اللي عمالة كل ما تتكلمي تقوليهم؟ كريم وهو يحاول السيطرة على غضب ندى:

اعقلي الكلام اللي بتقوليه يا ندى عشان ما ترجعيش تندمي. ندى: أنا لو هندم مش هندم غير على حاجة واحدة بس، إني دخلت البيت ده وضيعت اللي ضيعته من عمري من غير تمن. جلال بجمود: خلاص يا ندى. زي ما تحبي. أنتي حسمتي الموقف. أنا وأمي حاولنا نلم الحكاية، لكن واضح إن اللي في دماغك في دماغك. لكن اللي أمي قالته، هيتنفذ بالحرف الواحد. ندى بغضب وهي تتجه إلى باب المنزل:

وأنا ما بتهددش يا سي جلال. وكل اللي أنا عاوزاه هيكون وهاخد ولادي حتى لو وصلت إني آخدهم بالبوليس والأيام ما بيننا. حسنة بأسف وهي توجه كلامها لكريم: أنا كنت بحاول أخليها ترجع عن اللي في دماغها. ما جاش في بالي أبدًا إنها هتقدر تسيب الولاد وتمشي. جلال: معلش يا كريم. أهو على يدك، روح الحقها دلوقتي، ويمكن لما تهدى بعد كده تحكم عقلها. لينحني كريم مقبلًا رأس حسنة ويقول: أوعى تزعلي منها يا امرأة عمي. حقك على راسي. جلال:

مش وقته الكلام ده يا كريم. الحق أختك الأول. ليذهب كريم وراء ندى، الذي أجلسها عنوة بسيارته وانطلق بها بغضب.

كانت فؤادة طوال الوقت تجلس بغرفتها بصحبة سلوى وأم إبراهيم وعندما استمعوا إلى صوت الشجار الدائر بالخارج حيث إن غرفة فؤادة بالطابق الأرضي، طلبت فؤادة من أم إبراهيم أن تأتيها بأدهم من الخارج. وبالفعل خرجت أم إبراهيم لثوانٍ معدودة وعادت بأدهم والذي كان يبدو عليه الرهبة، لتأخذهم فؤادة إلى شرفة غرفتها وجلست معهما أرضًا وهي تحاول إلهائهم عن الأصوات العالية بأن بدأت تقص عليهم بعض قصص الأطفال والتي جعلت الطفلين ينسيان أو يتناسيان ما يحدث بالخارج واندماجا مع فؤادة بكل حواسهما وهي تخرج من قصة إلى أخرى ومن لغز لآخر دون أن يشعرا بأي كلل أو ملل حتى تفاجئا بوقوف حسنة على رأسهم جميعًا وهي تحمل ليلى

على كتفها وهي تبتسم قائلة: والله برافو عليكي يا فؤادة إنك عرفتي تتصرفي وتلهيهم. فؤادة بابتسامة وهي تنظر لأدهم وسلوى: حضرتك ما تعرفيش أنا بحبهم قد إيه. وكمان كانوا خايفين من الصوت العالي فقلت ألهيهم شوية. حسنة وهي تنظر حولها: هي أم إبراهيم فين أومال؟ فؤادة: قلت لها تشوف اللي وراها، عشان ما تتعطلش نفسها. كانت ليلى تحاول النزول من على كتف حسنة للجلوس مع أدهم وسلوى، فابتسمت لها فؤادة وقالت:

وواضح إن المستمعين هيزيدوا واحد. حسنة بابتسامة حزينة: أيوه، ربنا يستر. فؤادة: المهم يكون خير. حسنة: هييجى منين الخير يا بنتي؟ الطلاق وقع خلاص والمجنونة صممت تسيب البيت. فؤادة بشهقة وهي تنظر لأدهم وليلى: يا خبر... طب والولاد؟ حسنة بحزن: والله يا بنتي ما عارفة، ربنا يهدي. فؤادة بحزن: ليه كده؟ ليه سابوا المواضيع بينهم توصل لكده؟ ثم قالت بأمل: طب هو ما فيش طريقة إن حضرتك تصلحي بينهم؟

حسنة بتنهيدة: ربنا يقدم اللي فيه الخير يا بنتي. لتتساءل فؤادة بخجل: هو أنا... ممكن أكون اتسببت في مشكلة بينهم؟ حسنة: لا يا بنتي، أنتِ مالكيش أي دخل، المشكلة من زمان قوي، يمكن من عمر ليلى. فؤادة: يا خبر! إن شاء الله ربنا يهديهم ويرجعوا لبعض من تاني عشان خاطر الولاد دول... هم اللي هيبقوا ضحية. ليعم الصمت بعد ذلك بينهم وهم يشاهدون الأطفال الثلاثة ومرحهم ولعبهم مع بعضهم البعض. وعندما لاحظت فؤادة الحزن

الشديد على وجه حسنة قالت: ممكن حضرتك تروحي تستريحي شوية، وما تقلقيش على الولاد أنا هاخد بالي منهم. حسنة بتردد: أيوه يا بنتي، بس دراعك. فؤادة: ما تقلقيش حضرتك، هاخد بالي. لتتركها حسنة عائدة إلى الخارج، لتبحث عن جلال، لتجده بغرفة المكتب فدخلت عليه وقالت: والعمل يا جلال؟ جلال بتنهيدة: لو كنت أعرف إن الحكاية هترسي على كده ما كنتش فتحت بقى بكلمة واحدة، لكن ما جاش في بالي أبدًا إنها هتبقى بالوقاحة دي. حسنة: ومين سمعك؟

أنا مش عارفة إيه اللي جرى لها، زي ما تكون اتبدلت، بقت على طول متبطرة على حالها وباصة للي مش ليها. جلال باستغراب: دي ثاني مرة تكرري العبارة دي النهاردة يا أمي، هو إيه بقى ده اللي بصاله ومش ليها؟ حسنة وهي تحاول السيطرة على رباط جأشها: أقصد يعني إنها عاوزة تاخد مكان مش بتاعها وتسيطر على كل حاجة. جلال: تفتكري عمي ومراته هيبقى موقفهم إيه؟

حسنة: والله ما أنا عارفة يا ابني، زينب مش عاقلة، وبحمد ربنا إن كريم كان موجود وشاف اللي حصل بعينه. جلال: كريم كمان كان موجود لما حسين حكى لنا على كل حاجة، وشكله وقتها زي ما يكون كان عارف، وكمان كان موجود في المستشفى وقت ما حسين وعارف ما حكوا لي على اللي حصل يوم حادثة فؤادة وعرف اللي قالته كله. حسنة بفهم: عشان كده كان بيقول لها اللي عملتيه يوم الحادثة.

جلال: أيوه، ولما حسين حكى لنا قال جملة عرفت منها قد إيه كريم راجل وعاقل وبيعرف يوزن الأمور كويس. حسنة: قال إيه؟ جلال: قال يعني واحدة غريبة ما نعرفهاش غير من كام يوم ما ترضاش تحكي على اللي حصل عشان الأخوات ما يزعلوش من بعض، واللي مننا عاوزة تهد الليلة على دماغ اللي فيها. حسنة: تصدق إن فؤادة كبرت في عيني قوي بسبب الموقف ده. جلال: وأنا كمان، ويمكن ده اللي خلاني عاوز أقف جنبها في الموضوع بتاعها.

حسنة: بمناسبة فؤادة، أنت ناوي على إيه معاها؟ جلال: ناوي على إيه في إيه بالضبط؟ حسنة: موضوع جوازكم، أوعى تكون بتفكر تطلقها دلوقتِ يا جلال، هتشيل ذنبها يا ابني طول عمرها وعمرك. جلال باستغراب: ليه يعني؟ حسنة: ما فيش بنت تتجوز كام يوم كده وتتطلق وسمعتها تسلم من القيل والقال يا ابني، وإحنا عندنا ولايا يا ابني، بنتك وبنت أخوك، ويا عالم. جلال بتفكير: أنا ما فكرتش أبدًا في الكلام ده قبل كده. حسنة: الصراحة ولا أنا، لكن...

ضرب النار اللي حصل، وزيارة عمها وعيلته، خلاني سألت نفسي سؤال، يا ترى لو أنت طلقتها دلوقتِ، عمها ممكن يقول إيه أو يتعامل معاها إزاي؟ خصوصًا إنه ما يعرفش سبب جوازكم في الوقت القليل ده، واللي فهمته، إنه فهم إنها هربت معاك، وأنت اتجوزتها بعد كده، يعني كانت على علاقة بيك قبل جوازكم، فلما تيجي تطلقها بعد كام يوم... تبقى بتحط راسها في الطين باقي عمرها.

أنا عارفة ومتأكدة إن هي كمان ما فكرتش في الموضوع من الناحية دي، لكن لازم تفهمها يا ابني. يمكن تكون أنت خلاص حققت غرضك من جوازها، ويمكن تكون هي كمان حققت غرضها بإنها خلصت من اللي اسمه الهلالي ده، لكن بلاش تبقى هي ضحية حتى لو بمزاجها. أنهت حسنة حديثها ثم ربتت على كف جلال واتجهت إلى الخارج وتركته يفكر في كيفية حل هذه المعضلة. ***

عندما انطلق عارف خلف حسين كل بسيارته، ظل وراءه حتى ضيق عليه الخناق بمكان ما وأجبره على التوقف على جانب الطريق، ثم هبط من سيارته متجهًا إلى سيارة أخيه وجلس بجواره وقال: ينفع كده شغل المطاردة والعصابات ده؟ ما أنت شايفني عمال أديك في إشارات، ما وقفتش من نفسك ليه؟ حسين: عاوز إيه يا عارف؟ أنا حاسس إني عاوز أقعد مع نفسي شوية.

عارف: حقك، بس في أوقات لما تقعد تتكلم مع حد ويرد عليك بيبقى أريح من إنك تكلم في روحك من غير ما تلاقي رد، طول عمرك بتتكلم معايا كأنك بتتكلم مع روحك. حسين بابتسامة حزينة: طول عمرك الدكتور النفساني بتاعنا كلنا. عارف بمرح: دي إمكانيات يا عمنا، مش بالشهادات يا دكتور. حسين: عندك حق. عارف: طب اركن عربيتك هنا، وانزل تعالى معايا، هقعدك في حتة مكان، هخليك تنسى الدنيا واللي فيها.

ليقوم حسين بتنفيذ كل ما قاله عارف، ليأخذه عارف بالفعل إلى قطعة أرض صغيرة وسط الزراعات بها حجرة من الخوص مفروش أمامها عدة حصر ريفية، فيشير لحسين بالجلوس قائلًا: اقعد على ما أجيب العدة من جوه. حسين بسخرية: وكمان عدة؟ أنت بتتعاطى ممنوعات هنا ولا إيه؟ عارف بثقة: اصبر على رزقك، ده أنا عندي جوه منقد وبراد صاج إنما إيه عجب. حسين باستفهام: بتاعة مين الأوضة والحاجات دي؟

عارف: أوضتي، ده الملجأ السري بتاعي، ما حدش يعرف مكانه غير جلال. حسين: وليه الخيانة دي؟ عارف: ما أنت على طول وسط العيانين والشغل بتاعك، إنما جلال، ما أنت عارف، حالته النفسية كانت على طول في الحضيض. ليقوم عارف بإشعال بعض أعواد الخشب المخلفة من فروع الشجر الجافة بداخل المنقد ووضع بداخلها إبريق الشاي وهو يقول بدعابة: هسقيك بقى شوية شاي وصاية من اللي قلبك يحبه. وبعد أن أعد لهم كوبين من

الشاي جلس بجواره وهو يقول: أنت غلطت يا حسين. لينظر له حسين بدهشة قائلًا: بقى بعد كل ده وبرضه أنا اللي غلطان؟ عارف: أيوه، غلطت لما سكتت عليها المدة دي كلها، غلطت لما اديتها فرصة تفكر إنها بتلوي دراعك بمنع نفسها عنك. حسين: واديتها الفرصة دي إزاي بقى؟ عارف: ما هو لما تحاول تراضيها كل وقت والثاني ده معناه إنك تعبان من غيرها وعاوزها، فهي افتكرت إنها كده بتدوس على نقطة ضعفك. حسين: يعني كان المفروض أعمل إيه؟

عارف: كان المفروض أول ما لقيتها بتعزل نفسها وبتمنع روحها عنك بسبب الموضوع ده تهددها إنك هتعرف عمي باللي هي عاوزة تعمله، وتعرفنا كلنا، يمكن كانت ارتجعت من ساعتها عن اللي في دماغها ده، أو حتى كنت واجهتها قدام أمي عشان تعرف حجم الغبا اللي هي فيه. حسين بحزن: كنت بحبها يا عارف، وما كنتش حابب أبدًا إني أكسر صورتها قدام أي حد، حتى عمي ذات نفسه، كفاية اللي حصل له بعد موت هدى الله يرحمها. عارف بتركيز: أنت تقصد اللي قلته ده؟

حسين: طبعًا. عارف: ركز معايا يا حسين، أنت قلت دلوقتِ إنك كنت بتحبها، أفهم من كلامك ده إيه؟ حسين بجمود: تفهم اللي قلته بالضبط. عارف: حسين.. انت مش ناوي ترد ندا؟ حسين بحزم: لا. عارف: طب وأدهم... وليلى؟ حسين: هيتربوا يا عارف عادي، ياما ولاد اتربوا كويس جدًا وأهاليهم منفصلين. عارف: وياما ولاد طلعوا معقدين جدًا بسبب انفصال أهاليهم.

حسين: عمري ما هسمح إن حاجة زي دي تحصل، ولادي هيتربوا في حضني، وهيطلعوا أسوياء، وهو أنت فاكر إن بعقلية ندا والسواد اللي جواها ده ممكن تطلع عيال أسوياء برضه؟ عارف: يمكن يكون عندك حق، لكن أنا عاوزك تفكر في الموضوع مرة واتنين، وتفكر في مصلحة ولادك أهم حاجة. حسين: ما تقلقش، دي أول حاجة أنا فكرت فيها. عارف: هو أنا ليه حاسس إنك كنت واخد القرار من قبل كده؟

حسين: دي حقيقة ما أقدرش أنكرها، أنا حاولت أديها فرصة أخيرة، وحاولت أخاطب قلبها قبل عقلها، لكن هي رفضت تسمعلي، أو حتى تسمع لكلام العقل، يبقى ما تلومش غير نفسها. عارف: طب افرض رجعت بيت عمي وأخذت معاها الولاد؟ حسين: ساعتها أنا هيبقى ليا تصرف تاني، يرجعلي ولادي تحت جناحي من تاني. عارف: تصرف زي إيه؟ حسين: ما تشغلش بالك، وبلاش تسبق الأحداث، سيب كل حاجة لوقتها. بمنزل عزت والد كريم وندا.

بعد أن ظل الوجوم وجه عزت وزينب فور علمهم بطلاق ندا، قال عزت بهدوء ما يسبق العاصفة: عملتي إيه وصل حسين إنه يطلقك يا ندا؟ زينب باندفاع: وليه ما يكونش هو اللي عمل يعني يا عزت، ليه على طول كده افترضت إن بنتك هي اللي غلطانة؟

كريم بانفعال: لأن بنتك اللي غلطانة فعلًا يا ماما، بنتك عاوزة تفرق الإخوات عن بعض، بنتك عاوزة جوزها الدكتور يسيب شغله ومهنته اللي ياما سهر الليالي عشان يقدر ياخدها، شغلته اللي الكل بيحترمه بسبب إنسانيته الشديدة مع الناس الغلابة وهو بيسمع لشكوتهم ووجعهم ويحاول بكل قوته إنه يعالجهم، والسبب إيه؟

السبب إنها مش عاجبها إن جلال هو اللي بيصرف شؤون إخواته، عاوزة حسين يسيب كل حاجة ويجري ورا جلال عشان يتعلم منه، لأ وياريت على قد كده، دي كمان عاوزاه بعد كده يزيح جلال ويمسك هو كل حاجة. وياريتها مثلًا شاكة إن جلال مش كويس أو طمعان.. لأ، ده لمجرد إن تبقى هي اللي مسيطرة على كل حاجة. عزت بفضول: الكلام اللي أخوكي بيقوله ده حقيقي؟ زينب: وافرض حقيقي، ما هي مصلحتها ومصلحة عيالها. عزت بغضب: زينب...

بنتك ليها لسان تتكلم بيه، فبلاش تبقي أنتي لسانها في كل كلمة... انطقي يا ندا، الكلام ده مظبوط؟ ندا بتردد: وفيها إيه يعني يا بابا؟ عزت: ومين بقى اللي دخل الكلام الفارغ ده في دماغك؟ ندا: ده مش كلام فارغ يا بابا، لما يبقى حسين ما يعرفش أي حاجة عن ورثه ما يبقاش كلام فارغ، كل اللي بيعمله إنه بياخد نصيبه من الإيراد كل سنة مع كلمتين شكر لجلال أكنه بيمن عليه باللي بيرميهوله. كريم بذهول: اللي بيرميهوله؟

ده أنتي على كده تبقي بتشككي فعلًا في ذمة جلال؟ ندا بغضب: ما بشككش، وعارفة ومتأكدة كمان إن جلال لا يمكن يطمع في اللي مش ليه. عزت: أومال إيه حكايتك؟ ندا: زهقت من إني دايمًا على الهامش، زهقت إني على طول تابعة للي حواليا، ليه أبقى أنا دايمًا اللي في الضّل، حتى أما هدى كانت عايشة، رغم إن هي الصغيرة إلا إنكم كنتم دايمًا برضه معيشيني في ضلها. عزت بصدمة: أنتي كنتي بتغيري من أختك؟

ندا: عمري ما غيرت منها، بس كنت بغير من نظرتكم ليها، اعملوا كذا عشان هدى، هاتوا كذا عشان هدى، بلاش كذا عشان هدى، كانت دايمًا بؤرة اهتمامكم الأولى والأخيرة. كريم بغضب: ده لأنها عمرها ما كانت بتطلب حاجة، وعشان كده كان الكل بيحاول إنه يعمل الحاجة اللي عارف إنها بتحبها. ندا بغضب: طب ما أنا كمان عمري ما كنت بطلب حاجة زيها بالظبط يا سي كريم.

كريم: قدامنا آه، لكن من ورانا كنتي بتمدي إيدك وتاخدي كل اللي أنتي عاوزاه وأنتي متصورة إن ما حدش شايفك، لكن اللي ما تعرفيهوش إن كلنا كنا بنبقى شايفينك. ليسود الصمت بين الجميع لتلتفت زينب فجأة قائلة: وولادك فين؟ ندا بغيظ: حسنة هانم قررت إني لو خرجت من البيت هخرج من غيرهم. زينب بغضب: يعني إيه الكلام الفارغ ده؟ هتحرمك من ولادك وإلا إيه؟ ده بدل ما تتشطر على ابنها وتعقلّه.

كريم باعتراض: ماما، مرات عمي حاولت كتير مع ندا، على أساس إنها ساعة شيطان والدنيا هتهدى بعد كده، وبنتك اللي صممت تمشي، فقالتلها تمشي لوحدها، كانت فاكرة إنها لما تقولها كده هتهدى وتقعد مع ولادها، لكن بنتك الصراحة تفوقت على نفسها واتطاولت بالكلام عليها كمان. ندا: كنت عاوزني أعمل إيه يعني وهي بتقولي اللي قالته؟ كريم: ما قلتش حاجة غلط، كل حرف قالته أنا بنفسي قلتلك زيه قبل كده، تقدري تنكري؟

ندا: وعجبك يعني اللي قالهولي جلال؟ كريم: أهو جلال ده بالذات اللي يتعمل له تمثال على صبره عليكي، أنتي عارفة، أنا لو مكانه.. بعد ما سرقتيه وخونتيه وكمان هنتي أمه قدامه، كتر خيره إنه ما مدش إيده عليكي يا ندا. عزت بجمود: تطلعي على أوضتك، وياريت ما أشوفش وشك على ما أعرف حكايتك دي هترسي على إيه. لتسرع ندا إلى غرفتها بغضب وما إن التفتت لتغلق بابها خلفها إلا وتفاجأت بكريم يدخل خلفها ويغلق

الباب لتقول ندا بحدة: عاوز إيه تاني يا كريم؟ إيه ناوي تسمعني كلمتين كمان وإلا ناوي تضربني تاني؟ كريم بهدوء: عاوزك تفهمي كويس إن لولا أنك غلطانة أنا ما كنتش وقفت ضدك يا ندا، أنتي أختي، وما بقالناش غير بعض. ندا بسخرية: لأ ماهو واضح. كريم بتنهيدة: حاولي تقعدي مع نفسك شوية بصدق، هتعرفي أنك غلطتي في حق نفسك قبل ما تغلطي في حق حسين وجلال ومرات عمك، هتلاقي أنك غلطتي أنك ضيعتي سنتين من عمرك وعمر حسين من غير أي سبب.

فؤادة الغريبة لما خبت على جلال اللي قلتيهولها وهي ما تعرفش إنه عرف من جوزك أصلًا، كانت وجهة نظرها أنها ما تزعلش الإخوات من بعض. فؤادة الغريبة يا ندا خافت على علاقتكم ببعض، شوفي أنتي بقى كنتي بتفكري في إيه وعاوزة إيه. ده غير عملتك السودا بتاعة ضرب النار اللي لولا خوفي على أبوكي كان زماني حكيتله كل حاجة. ثم اتجه إلى الخارج وهو يقول قبل أن يغلق الباب خلفه: راجعي نفسك يا ندا واعقلي، عشانك قبل أي حد. وبعد أن

أغلق الباب قالت ندا بغل: أنا فعلًا هراجع نفسي، بس ده كله عشان بس الكل يعرف قيمتي يا سي كريم، وأخرجت هاتفها من جيب معطفها وقامت بالاتصال على شخص ما قائلة: رغم إني ما كنتش ناوية إني أتعاون معاك تاني بعد اللي حصل المرة اللي فاتت، بس عندي خبر أعتقد إنه يهمك.... فؤادة وجلال رايحين المزرعة بتاعتها خلال كام يوم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...