الفصل 18 | من 30 فصل

رواية فؤادة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
18
كلمة
5,118
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

خرج المحامي من سيارته، واتجه نحو جلال وعارف. قال جلال وهو يتركهما: "أهلاً يا متر، نورتنا. معلش هسيبك لعارف يحكيلك التطورات، وأنا هرجع لكم على طول إن شاء الله." تركهم ودلف إلى الداخل مسرعاً، محاولاً السيطرة على خطواته وعصاه. نادى على فؤادة التي ذهبت إليه على الفور وهمس إليها قائلاً: "عاوزك تخلي الأولاد الصغيرين جنبك ما يفرقوكيش. ولو النور انطفى، أو عاواكي يفارقوكي." ردت فؤادة همسه بهمس: "إيه اللي حصل؟

قال جلال مسرعاً: "عارف سمع حد عند البوابة كان بيتكلم في التليفون إنهم ناويين يعملوا حاجة، بس هيقطعوا الكهربا قبلها." فؤادة: "النفق، ممكن يعدوا منه تاني ويعملوا أي مصيبة تانية في الضلمة." جلال: "أنا رايح أشوف الحراسة هناك أخبارها إيه." فؤادة: "مش هتقدر توصل في الضلمة بسرعة. كلم عمي نبيل، هو هيعرف يتصرف." قال جلال وهو يتجه إلى الخارج: "أنا رايح له."

عادت فؤادة للداخل، وذهبت إلى غرفة المكتب لدقيقة واحدة، ثم عادت مرة أخرى إلى مجلس الجميع. نادت سلوى وأدهم وأجلستهم بجوارها من الجانبين. نظرت إلى ليلى الغافية في أحضان حسنة قائلة: "تحبي آخد منك ليلى أطلعها فوق يا أمي؟ قبل أن تجيبها حسنة، تفاجأوا بانقطاع الكهرباء.

قالت فؤادة بجمود: "كل واحد يفضل مكانه. وخذي بالك من ليلى يا أمي. ويا ريت يا دكتور حسين أنت ومحمد تفضلوا هنا. وما تقلقيش يا أمي على سلوى وأدهم، أنا هاخد بالي منهم." عندما أضاء حسين المكان بهاتفه، لم يجد فؤادة والصغار بمكانه. نهاد: "هو مش المفروض فيه مولد كهربا بيشتغل في الطوارئ؟ ليه اتأخر كده وما اشتغلش؟ عائشة: "والله الجو حلو وشاعري." سلمى: "وهي فؤادة راحت فين بالعيال في الضلمة دي؟

ماهي إلا ثوانٍ واستمعوا إلى طلقات نارية ونباح كلاب عالٍ يأتي من المزرعة. لينهض حسين باضطراب قائلاً: "فؤادة خرجت بالولاد برة." وبعد ثوانٍ، سمع حسين صوت هاتفه ليجد أن المتصل جلال. قال له: "حسين، أوعاك تسيب الحريم عندك لوحدهم. وما حدش يخرج برة البيت." حسين باضطراب: "فؤادة مش هنا، ومعاها أدهم وسلوى." جلال بغضب: "راحوا فين؟

حسين: "ما أعرفش. فجأة ما لقيناهاش قدامنا، لا هي ولا الولاد، بعد ما قالت لأمي إن الولاد معاها وما تقلقش عليهم." جلال بغضب أكبر: "ما فيش فايدة في جنانها وعدم مسؤوليتها. أنا جايلكم حالا." حسين: "هو عارف معاك؟ جلال وهو يلهث ويبدو المجهود على صوته: "لا، أنا سايبه عند الباب من برة." حسين: "طب أنا هخرج أشوفه." جلال بثورة: "ما حدش يتحرك من البيت ولا يخرج منه." حسين: "طب مش تفهمني الأول إيه اللي حصل؟

جلال: "بعدين يا حسين، المهم ما حدش يتحرك منكم ولا يطلع من الباب." وقبل أن يجيبه حسين، كان جلال قد أغلق الخط. قال محمد بهدوء: "فهمت منه حاجة؟ حسين: "أبدا. كل اللي طالع عليه ما حدش يطلع برة." حسنة بقلق: "طب والولاد، وعارف وفؤادة... وجلال ذات نفسه؟ حسين بقلة حيلة: "مش عارف يا أمي، مش عارف." ليقترب محمد من إحدى النوافذ المطلة على ساحة المنزل، ليجد أن المكان بالخارج غارقاً في الظلام.

فيقول: "ممكن يكون حرامية هاجموا على المزرعة وهم اللي فصلوا الكهربا." سلمى: "طب ما تيجي نبص على المحول يا محمد، يمكن نعرف نشغله." حسين: "هو انتوا عارفين مكانه؟ وقبل أن يجيب أحدهم، كانت الإضاءة قد عادت للمنزل، ولكن الظلام ما زال يلف المنزل من الخارج. لتنهض نهاد من مجلسها قائلة بلهفة: "أكيد البت فؤادة هي اللي رجعت الكهربا. طالما الدنيا لسه ضلمة برة، يبقى أكيد نزلت تحت." حسين باستفهام: "تحت فين؟

سلمى: "في محول بينور البيت، بس موجود تحت في البدروم." حسين بتساؤل: "وهو فين مدخل البدروم ده؟ أتتهم صوت فؤادة: "من المطبخ يا دكتور." ليجدوا فؤادة ومعها الصغار، وكل منهم يلبس خوذة على رأسه ملحقة بكشاف للإضاءة. حسنة بلهفة: "فزعتينا عليكم يا بنتي." فؤادة بهدوء: "ليه يا أمي؟ مش أنا قلتلك ما تقلقيش؟ محمد: "ما نقلقش إزاي بس واحنا مانعرفش انتوا فين، بعد ما سمعنا ضرب النار اللي برة ده؟ فؤادة وهي

تخلع الخوذة من على رأسها: "عندكم حق، أنا آسفة. بس كنت عاوزة أرجع لكم النور بسرعة." حسين: "وخدتي الولاد معاكي ليه؟ فؤادة: "جلال قالي ما أسيبهمش." ليسمعوا طرقات عنيفة على الباب. ليجدوا فؤادة قد أخرجت سلاحاً صغيراً من ملابسها، ووقفت بالقرب من الباب وهي تشير لمحمد قائلة: "افتح يا محمد بالراحة." وما إن فتح محمد الباب، حتى وجد جلال يقتحم المنزل صارخاً: "فؤادة فين؟ فؤادة: "أنا أهه." لينظر لها جلال بدهشة،

ثم يقول لحسين: "أومال قلت لي إنكم مش لاقيينها هي والولاد ليه؟ حسين باضطراب: "أصل... لتقاطعه فؤادة قائلة: "أصل أنا روحت أشغل المحول من غير ما أقول لهم." ليقترب منها جلال ويمسك ذراعها بعنف ويقول غاضباً: "هو انتي مش ناوية بقى في مرة تسمعي الكلام من أول مرة؟ هو أنا مش قلتلك ما تتحركيش من البيت؟ لتنتزع فؤادة يدها بعنف وتقول بحدة هي الأخرى: "وأنا ما خرجتش من البيت أصلاً."

جلال وهو ما زال على غضبه: "أومال المحول ده فين إن شاء الله؟ فؤادة: "في البدروم اللي تحت المطبخ." لينظر لها جلال بغضب وهو يضغط على أسنانه: "تاني مرة ما تتحركيش من مكانك إلا بعلمي، مفهوم؟ وإيه اللي انتي ماسكاه في إيدك ده؟ انتي فاكراها لعبة ولا إيه؟

لتتبادل النظرات بغضب بغضب، ولكنها عندما لمحت محمد يقف متأهباً وكأنه كان يخشى أن يتشابكا بالأيدي، رمته بنظرة غاضبة، ثم أعادت السلاح إلى جيب تنورتها، وذهبت للجلوس بجانب حسنة التي مدت يدها ورتبت على قدمها بهدوء. وعندما رفعت فؤادة نظرها إليها، وجدتها تبتسم لها في حنان. محمد: "طب مش هتقولولنا إيه اللي حصل بالظبط؟

ليجدوا عارف وهو يدلف إليهم ممسكاً بشخص ما، وفمه وأنفُه ينزفان بشدة، ويداه مكبلتان خلف ظهره، ويقول ضاحكاً: "بصوا جيبتلكم إيه." ليقول جلال بقوة: "انت كنت فين انت كمان؟ اختفيت مرة واحدة." عارف بمرح: "كنت بصطاد بالنبلة، ما انت عارف إنها هواية عندي." لتهدأ ثورة جلال نوعاً ما قائلاً: "واصطادت إيه بقى؟ عارف: "أهو، زي ما انت شايف كده، غراب أسود." فؤادة بفضول: "مين ده يا أستاذ عارف، وكان فين؟

عارف: "أول ما حصل ضرب النار، كل الأمن اللي كان على البوابة راح ناحية المزرعة من جوة. بس في حد ساب الباب الصغير مفتوح، ولقيت أخينا ده بيتسحب زي الحرامية ومعاه واحد تاني وشايلين جركَن بنزين وشكلهم كانوا ناويين يعملوا حفلة باربكيو عندنا." محمد: "وراح فين الراجل التاني؟ عارف بمرح وهو يشرح لهم بيده دقته في النشان: "النشان جه ما بين عينيه بالظبط." فؤادة: "أيوه يعني هو فين دلوقتي؟

حسين باختصار: "غالباً هيبقى مغمى عليه من الخبطة." عارف ضاحكاً: "بالظبط كده، ومتكتف ومرمي برة. أما بقى أخينا ده فكان مزاجي أروشه شوية، فنشنت عليه في حبّة أماكن مختلفة، كنت عاوز أسره حي." ليقترب جلال من الرجل ويجذبه من ملابسه قائلاً بغضب: "كنتوا ناويين تعملوا إيه تاني الليلة دي؟ ... انطق." الرجل وقد فقد أسنانه الأمامية بالكامل: "أنا هقول كل حاجة، بس سيبوني." جلال وهو

يسحبه من تلابيب ملابسه: "إحنا لسه هنستناك على ما تقول، وهتف بقوة: عايز حبل بسرعة." لتنظر له فؤادة قائلة باعتراض: "هتعمل إيه بالحبل؟ ماهو متكتف قدامك أهو، كفاية كده... حرام." لينظر إليها جلال بغضب قائلاً: "ولما كان هيولع فينا كلنا ما كانش حرام؟ فؤادة: "البوليس زمانه جاي، يحقق معاه بمعرفته." جلال بفضول: "وعرفتِ منين بقى إن البوليس زمانه جاي؟ عارف: "المحامي كلم البوليس، وجاي في السكة."

جلال وهو يتلفت حوله: "هو المتر فين صحيح؟ عارف: "كان معايا برة ولما حصل اللي حصل، بلغ البوليس وواقف برة المزرعة مستنيه." جلال وهو يتوعد لفؤادة: "ولما انتي ما خرجتيش من البيت عرفتي منين بقى الكلام ده؟ فؤادة ببرود: "أنا بلغت بنفسي أول ما سمعت ضرب النار." لينظر إليها جلال بامتعاض، ثم التفت إلى عارف قائلاً: "انت متأكد إنهم كانوا اتنين بس؟

عارف: "أيوه متأكد، ومن ساعتها عيني ما غفلتش عن البوابة لحد ما المتر راح اتأكد بنفسه." عارف: "وضرب النار ده إيه أومال؟ جلال: "ما كانش من عندنا، كان من برة المزرعة. الظاهر إنه كان بيحاول يشد الانتباه بعيد عن المدخل الرئيسي." لتقترب فؤادة من الرجل المقيد قائلة: "طيب وانتوا ما طلعتوش من النفق اللي عملتوه ورا ليه، اشمعنى جايين من المدخل الرئيسي؟ الرجل بخوف وكلامه بالكاد

مفهوم بعد أن فقد أسنانه: "عرفنا إنكم نشرتوا الكلاب في المزرعة، وشوفناها من السور وهي عند النفق." لتومئ برأسها متفهمة. وعندما سمعوا صوت سارينة الشرطة، قالت فؤادة لمحمد: "خلي البنات يرتاحوا بقى يا محمد، ما فيش داعي لقعدتهم دي، هيتعبوا." محمد: "هدخل عايشة وأرجع لكم." نهاد: "وأنا هعمل سندوتش وأطلع أكله فوق."

فؤادة وهي تنظر لحسنة: "وحضرتك كمان يا أمي، خدي الولاد وروحوا ارتاحوا. وإن شاء الله لما تصحوا الصبح هيكون كل حاجة خلصت." وبالفعل، ذهب جميع النساء والصغار، ولم يتبق سوى فؤادة والرجال من حولها. فاتجهوا إلى الخارج، وعارف يجر معه الرجل الذي أصابه. فقابلوا مجموعة من رجال الشرطة يتقدمهم شخص ما قدم نفسه إليهم قائلاً: "النقيب حمدي... تحت أمركم." وقبل أن تتحدث فؤادة، نظر إليها جلال محذراً

وقال: "أنا جلال العشري، وزوجتي تبقى صاحبة المزرعة دي." حمدي: "إحنا جالنا استدعائين ورا بعض، واحد من المحامي بتاعك، والتاني من زوجة حضرتك." ليشير جلال إلى الداخل قائلاً: "اتفضل حضرتك جوه، واحنا هنشرح لك كل حاجة."

وبعد أن دلف الجميع إلى الداخل وجلسوا جميعهم، وتعمدت فؤادة الجلوس بجوار محمد، وكأنها تحتمي به وسط نظرات جلال التي لو كانت تحرق لاحرقتها حية. ولكن فؤادة تجاهلته تماماً، وقالت وهي تنظر إليه بتحدٍ: "حضرتك أول حاجة لازم تتعمل، إني بسجل اتهامي للزيني مالك المزرعة اللي بتحاوط مزرعتي بأن رجّالته اقتحموا المزرعة بتاعتي النهارده وحاولوا يغرقوا الزرع بتاعي، وكمان اعتدوا على عمي نبيل بالضرب لما كان هيمسكهم، وحفروا نفق من أرضه لأرضي بدون وجه حق، وأخيراً محاولته من شوية إنه يحرق البيت بتاعي."

النقيب حمدي: "وإيه دليلك إنه هو اللي عمل كل ده؟ لتشير فؤادة إلى الرجل المقيد قائلة: "ممكن حضرتك تسأله هو وشريكه اللي برة مين اللي سلطهم يحرقوا بيتي؟ ليشير النقيب حمدي إلى إحدى رجاله قائلاً: "حطوهم في البوكس." المحامي: "متهيألي إني لما مريت على حضرتك العصر قدمت لك بلاغ بخصوص موضوع النفق وغرق الزرع." لينهض المقدم حمدي قائلاً: "إحنا هنعاين كل الكلام ده دلوقتي. مين هييجي معانا؟ فؤادة وجلال معاً: "أنا."

لينظر جلال لفؤادة بامتعاض قائلاً: "بقول تخليكي انتي." لتتقدمه فؤادة بعند قائلة: "لازم أبقى موجودة. الكشافات الكبيرة موجودة في سكن عمي نبيل." النقيب حمدي: "وياترى حالته تسمح إننا نتكلم معاه ولا تعبان؟ فؤادة: "هو الحمد لله بخير... اتفضلوا."

لتتفاجأ بجلال يمسك بيدها بقوة ويجبرها على السير بمحاذاته. وعلى قدر غيظها الشديد من محاولته لفرض سيطرته عليها، إلا أن شعوراً جديداً قد تملكها لم تعرفه ولم تدري عنه شيئاً من قبل، جعلها تترك يدها بيده وهي تسير إلى جواره باطمئنان.

أما جلال، فكان يعتقد أنها ستقاوم يده، وكان يعد نفسه لوأد محاولتها. ولكنه تفاجأ باستسلامها الكامل له، وقد زادت برودة يدها الصغيرة بين كفه الضخم الذي ابتلع كفها بسهولة. وعندما نظر إليها بجانب عينه، وجدها تسير إلى جواره باعتداد. ولكنه وجد عينيه تبحث عن كفها الآخر المعلق، والذي كان دائماً يتلاعب بملابسها. ولكن وجد كفها الآخر ثابتاً بمكانه نائماً على صدرها في هدوء. فرفع وجهه إلى وجهها فتلاقت أعينهما، فسارعت بالهرب من عينيه وتشاغلت بمتابعة الطريق.

وعندما وصلوا إلى مسكن نبيل، أخذوا عدداً من الكشافات، وتابعوا سيرهم إلى مكان النفق المحفور، وتركوا أحد الظباط مع العم نبيل يستمع منه عن ما حدث معه. وما إن وصلوا إلى مكان النفق، حتى وجدوا أربعة من الرجال حول النفق ومعهم العديد من الكلاب الشرسة المقيدة حول مدخل النفق. وعند تسليط الكشاف من بين فراغات السور العالي، قال أحد الرجال: "الحفر اتردم من يمتهم من حوالي ساعة دلوقتي."

ولكن فؤادة قالت: "عموماً الكاميرات مصورة تعديهم بالكامل." النقيب حمدي: "كويس جداً، إحنا طبعاً هنتحفظ على الشرائط دي." استمر النقيب حمدي ورجاله في معاينة المكان لفترة طويلة، وقاموا بمعاينة بئر المياه وموتور الري والصوب التي تعرضت للغرق.

وبعد انتهاء المعاينة واستيفاء كل ما قد يحتاجون إليه من بيانات، عادوا جميعاً حتى وصلوا إلى مدخل المزرعة. وعندما وصلت إلى غرفة مراقبة الكاميرات، أشارت لشخص ما بالداخل طالبة منه أن يتجه إليها. وعندما وصل إليها، قالت للنقيب حمدي: "وياريت كمان حضرتك تاخد الأستاذ عادل معاك، لأني بتهمه بالتواطؤ مع الزيني وبيشتغل جاسوس لحسابه." عادل بإنكار شديد: "إيه اللي بتقوليه ده يا أستاذة؟ الكلام ده ما حصلش."

فؤادة بثبات: "وبطلب إن حضرتك تصادر تليفونه قبل ما يمسح المكالمات اللي عليه، واللي بتثبت تواطئه وتسهيله للناس دي إنها تدخل المزرعة عندي." ليأمر حمدي بالقبض على عادل بعد أن تحفظوا على هاتفه. ثم تساءل جلال قائلاً: "وإنت ناوي تعمل إيه مع الزيني؟ النقيب حمدي: "صدر قرار باستدعائه وهيتم التحقيق معاه الصبح إن شاء الله." جلال بامتعاض: "قرار استدعاء! طب ليه ما اتقبضش عليه؟

النقيب حمدي: "لأنه مجرد اتهام من حضراتكم، ما كانش لسه عليه دلائل، ولحد دلوقتي، ممكن بكل سهولة، ينفي التهمة عنه." جلال: "إزاي بقى بعد كل ده، والكاميرا اللي صورت كل اللي حصل؟ النقيب حمدي: "ما هو للأسف، مش هو اللي اقتحم بنفسه، بس عموماً، بلاش نسبق الأحداث." فؤادة: "المرة دي اتنين من رجّالته ممسوكين في أرضنا في محاولة التخريب." النقيب حمدي: "وعشان كده بقول لكم ماتستعجلوش."

المحامي: "ياريت لو حضرتك تمنع الزيارة عن العيال دي لحد ما تحقق معاهم، وأكيد حضرتك فاهم أنا أقصد إيه." النقيب حمدي: "طبعاً فاهم، وعاوزك تتطمن، التحقيق معاهم هيبتدي أول ما نوصل النقطة، ما تقلقوش." فؤادة: "أنا متشكرة جداً يا فندم." النقيب حمدي: "يمكن ما يكونش اتقابلنا قبل كده يا مدام فؤادة، لكن الحقيقة والدك خدماته لكل أهالي المنطقة مش قليلة أبداً، وعشان كده مش عاوزك تقلقي، إن شاء الله الحق لازم يرجع لأصحابه."

بعد انصراف الشرطة، وجدوا العم نبيل يستند على أحد الرجال، ويوجه بعض التعليمات لرجال الأمن. ووجدوا أن الكهرباء قد عادت إلى كل أركان المزرعة. لتقول فؤادة له بعتاب: "إيه اللي خلاك تقوم دلوقتي بس يا عمي نبيل؟ العم نبيل: "ما ينفعش أسيبك لوحدك في وقت زي ده يا بنتي." فؤادة: "بس أنا مش لوحدي أبداً. ممكن ترجع بقى تستريح، اليوم كان طويل أوي، والفجر خلاص قرب يأذن." العم نبيل: "ما تقلقيش، هصلي الفجر وهنام." لتلتفت

فؤادة لجلال وتقول هامسة: "خلي المحامي يدخل يستريح شوية في الأوضة اللي جنب محمد ومراته، ما يصحش يطلع فوق." ليصطحب جلال المحامي بالفعل إلى الغرفة المجاورة لمحمد. وتذهب فؤادة إلى المطبخ فتجد أن ماجدة لازالت مستيقظة، فتطلب منها تحضير بعض الطعام وإرساله إلى المحامي. ثم قالت لعارف وحسين: "معلش بقى، هتضطروا تشتركوا مع بعض في أوضة واحدة بسرير واحد، لأن ما كانش ينفع أخلي المحامي يطلع فوق."

حسين: "أنا شايف إننا نصلي الفجر ونتوكل على الله." فؤادة بإصرار: "ما ينفعش تسافروا من غير حتى ما تنامولكم ساعة ولا اتنين. اطلعوا بس استريحوا الساعتين دول، وبعد كده اتوكلوا على الله." عارف: "فؤادة بتتكلم صح يا حسين، عشان حتى تقدر تركز في شغلك. وبعدين أنا أصلاً إجازة بكرة كمان، فهفضل هنا على ما أطمن على الوضع، وبعد كده هبقى أرجع مع المحامي بعربيته." حسين بموافقة: "ماشي، فين الأوضة دي؟ لتشير

فؤادة بيدها للأعلى قائلة: "اتفضلوا." ليأتي جلال قائلاً: "على فين؟ فؤادة: "هوصلهم فوق، عشان يستريحوا شوية." حسين: "وماتنساش تديني مفاتيح عربيتك يا جلال عشان همشي أول الدنيا ما تنور." جلال: "هو ما ينفعش تاخد إجازة يا حسين وتخليك معانا النهاردة؟ حسين بفضول: "انت محتاجني في حاجة؟

جلال: "أصل أكيد هيحتاجونا الصبح في النقطة، ومش عاوز أسيب الستات لوحدهم، فكنت عاوزك انت ومحمد تبقوا موجودين معاهم، خصوصاً إنهم في التحقيق أكيد هيحتاجوا ياخدوا أقوال عارف بما إنه هو اللي مسك العيال دي، فهيبقى معانا هو كمان." عارف وهو يدق بكف يده على مقدمة رأسه: "يا خبر! ده أنا كنت ناسي خالص الحكاية دي." جلال: "وأنا كمان، لولا المتر هو اللي نبه عليا أقول لك ماتسافرش."

حسين بتنهيدة: "خلاص، أنا على الساعة تسعة كده هعمل لهم تليفون في المستشفى وأعتذر لهم، وهفضل معاكم حاضر." جلال: "طب طالما كده، خليها يومين بعد إذنك مش يوم واحد." حسين بمرح: "قابل يا عم، سكتناله دخل بحماره." جلال بتعب: "لو كنت قادر كنت دخلت بالكاريته كمان مش بالحمار بس." فؤادة بخجل: "معلش حقكم عليا، أنا عارفة إني تعبتكم كلكم معايا النهارده."

عارف بمرح: "يا ستي اتعبينا انتي بس ومالكيش دعوة، ده انتي سلّيتينا وخرجتينا من الملل اللي كنا فيه، وحتى عملتيلنا شوية ساسبنس، إنما إيه... عنب." حسين: "انتي أختنا يا فؤادة، ما تقوليش كده." كان جلال ينظر لفؤادة وبداخله حالة من الفوران والغضب. فقال: "يالا كل واحد على مكانه عشان نلحق نستريح لنا شوية، إحنا مش عارفين إيه اللي مستنينا بكرة." لتشير فؤادة بيدها إلى حسين وعارف قائلة: "اتفضلوا." وسبقتهم إلى الأعلى. وأشارت

لهم على غرفة أبيها قائلة: "جلال كان بينام هنا، بس بما إنكم هتباتوا سوا، فأنتم اللي هتباتوا فيها لأن الأوضة دي سريرها كبير." عارف: "طب وجلال هيبات فين؟ لتشير فؤادة إلى غرفتها قائلة بابتسامة: "هيبات في أوضتي." ليتبادل الإخوة النظرات فيما بينهم، ثم يدخل عارف إلى الغرفة مسرعاً وهو يجذب حسين من يده وهو يقول: "إحنا هننام بقى عشان نصحى بدري، تصبحوا على خير." ويغلق الباب وراءهم بسرعة. لينظر جلال إلى فؤادة التي

أشارت على غرفتها قائلة: "معلش بقى، بس الوضع جه كده. ثواني بس، هاخد هدومي وأسيبك براحتك." جلال: "وانتي هتنامي فين؟ فؤادة: "هنام جنب سلوى، في أوضة الولاد، ما تقلقش." وما إن دخلت فؤادة إلى حجرتها، حتى دخل جلال خلفها وأغلق الباب وقال: "ولو ولاد عمك شافوكي وانتي نايمة معاهم هتقوليلهم إيه؟ فؤادة: "عادي يعني، وفيها إيه؟ مش مشكلة." جلال: "إحنا مش اتفقنا إن ما حدش يعرف الحقيقة عشان عمك؟

فؤادة بتردد: "أيوه، بس ما تقلقش حضرتك، لو حد شافني، أنا هعرف أتصرف." واتجهت إلى الخارج. وقبل أن تفتح الباب، قال لها متسائلاً: "انتي مداومة على الدهانات والعلاج بتاعك ولا لأ؟ فؤادة: "آه الحمد لله." جلال: "ومين بيدهن لك؟ فؤادة بخجل: "ساعات ماجدة، وساعات خالتي أم إبراهيم." جلال: "المهم إنك ما تهمليش، عشان المفروض تبتدي العلاج الطبيعي بعد كام يوم." فؤادة: "إن شاء الله."

وتركته، وخرجت متجهة إلى غرفة الصغار، وقضت ليلتها التي لم تتعد الثلاث ساعات بجوار سلوى. وما إن تعدت الساعة الثامنة ببضع دقائق، إلا وكانت فؤادة بداخل المطبخ بصحبة الصغار، تضع لهم بعض الطعام، فمعظم من بالمنزل لم يتناول العشاء رغم إعداده وتجهيزه. فؤادة: "بصوا يا حلوين، أنا هحاول أعمل لكم السندوتشات وهنطلع نقعد برة في الشمس الحلوة دي، وتاكلوها كلها... ماشي." سلوى: "ماشي، بس أنا عاوزة توت."

فؤادة ضاحكة: "انتي أدمنتِ ولا إيه؟ عموماً حاضر، بس المهم تخلصوا السندوتشات بتاعتكم كلها." واصطحبتهم إلى الخارج وظلت بجوارهم حتى تناولوا إفطارهم بالكامل. وأثناء ضحكاتهم، رأت العم نبيل يأتي إليها قائلاً: "صباح الخير على الحلوين." فؤادة: "أهلاً يا عمي، إزيك حضرتك، عامل إيه دلوقتي؟ العم نبيل: "أنا في نعمة يا بنتي الحمد لله." فؤادة: "فطرت، ولا أحضر لك فطار؟ العم نبيل: "فطرت من بدري وشربت الشاي كمان."

فؤادة: "واخدت العلاج ولا لأ؟ العم نبيل: "أخدت كل حاجة، واسمعيني بقى عشان عاوز أقول لك كلمتين." فؤادة: "كلمتين إيه يا عمي، خير؟ العم نبيل: "أنا خايف عليكي يا بنتي." فؤادة: "خايف عليا من إيه بالظبط يا عمي؟ العم نبيل: "عمر الزيني ما اتجرأ قبل كده أبداً، وعمل العملة اللي عملها امبارح، ما توصلش إنه يحرق البيت باللي فيه أبداً." فؤادة: "وأنا بقى المفروض إني أخاف وأهرب وأسيبه له الجمل بما حمل؟

العم نبيل بتنهيدة: "لا يا بنتي، أنا مش قصدي كده أبداً، وعارف إنك لا يمكن تفرطي في أرض أبوكي." فؤادة: "ولا عمري أفرط في شبر واحد من ترابها، حتى لو حكمت بموتي، ما عنديش استعداد أبداً أقابل بابا في الآخرة وأقول له إني خفت وهربت." العم نبيل: "وأنا ينقطع لساني لو قلت لك حاجة زي دي. أنا بس كل اللي عاوز أقولهولك، إنك لازم تنتبهي لنفسك يا بنتي، وكمان عاوز أعرفك إن عمك اتصل بيا امبارح بالليل." فؤادة باستغراب: "اتصل بيك ليه؟

العم نبيل: "انتي عارفة عمك، ما تعرفيش أبداً تفهمي اللي في دماغه. لكن هو لما اتكلم سألني عليكي، وعلى بناته، وإن كان كل شيء تمام." فؤادة: "وأنت حكيت له على اللي حصل امبارح؟ العم نبيل: "ما كانش ينفع أخبي، خصوصاً إن ولاده كلهم موجودين هنا." فؤادة: "طب هو كان رد فعله إيه؟ العم نبيل: "كان عمال يصرخ في التليفون، ويزعق، بس في الآخر قال إنه مش هيسكت على اللي حصل ده، وقال إنه هييجي بنفسه." فؤادة بذهول: "ييجي بنفسه!!

العم نبيل: "أيوه، فقلت أقول لك عشان تبقي عارفة وعاملة حسابك." فؤادة: "شكراً يا عمي، وكويس إنك اديتني خبر عشان أعرف أتصرف."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...