الفصل 1 | من 18 فصل

رواية فراشة المقابر الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
16
كلمة
1,284
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

قال إنه سيتزوجني تلبية لرغبة والدته والتي كانت صديقة والدتي قبل وفاتها. كنت أعيش أوقاتاً صعبة مع زوجة أب لا ترحم ولا تتوقف عن اختلاق المشاكل، كنت مستعدة للتخلي عن أي شيء للخروج من المنزل حتى لو كان زواجاً على الورق. كنت أعرف والدته وكانت تحبني، سأعيش معها في مكان واحد وهذا كافٍ جداً بالنسبة لي، المهم أن أهرب من زوجة والدي المتسلطة التي دفعت والدي لضربي أكثر من مرة.

كان عرساً كبيراً الذي نظمه لنا، لم أكن أتوقع ذلك خاصة بعد كلماته التي كان يصر على تكرارها: "أنا لا أحبك وتزوجتك شفقة بوالدتي المريضة". انتهى العرس وركبت سيارته، قبل أن ينطلق بنا سألته: "أين والدتك؟ " كنت أتوقع أن تذهب معنا للمنزل. قال: "لن نعيش مع والدتي بل في شقة منفصلة بعيدة عنا". لم أتخيل ذلك، لكن لم أتمكن من الرفض. وصلنا شقتنا، بدلت ملابسي وارتديت قميص نوم، كان حينها في الحمام ينظف نفسه.

انتظرته في الصالة، عندما خرج رمقني بازدراء، ظل يحدق بي حتى كدت أبكي. قال: "لن المسك، ماذا تظنين نفسك فاعلة؟ قلت: "لا شيء، أنا آسفة". قال: "لست زوجتي بالحقيقة، إياك أن تنسي ذلك، حتى لو جمعتنا شقة واحدة لا تظني أنني أعتبرك زوجتي". قضيت تلك الليلة أبكي، ألوم نفسي على ما فعلته. حرصت في الأيام اللاحقة أن أرتدي ملابسي كاملة، أن أقوم بواجباتي المنزلية، أغسل، أكنس، أطبخ ولا أفتح فمي.

لم تكن تعجبه أي طعام أصنعه، وكان أحياناً كثيرة يهشم الأطباق ويلقي بها على الأرض. تحملت كل ذلك، كان يقضي وقتاً طويلاً في العمل وكنت أجد راحتي خلال تلك الساعات. لكن هذا اليوم مختلف، حضر زوجي برفقته شابة جميلة، أجمل مني مرات كثيرة، ترتدي ملابس غير محتشمة. رحبت بالضيفة وصنعت الطعام، جلسا على الطاولة ولحقت بهم بعد أن انتهيت. أشار لي بيده أن أنصرف ولا أجلس معهم.

ألجمني الخجل وصعقت من تصرفه، دلفت لغرفتي، أغرقت رأسي في الوسادة وبكيت من المهانه والذل. قلت: "عندما تنصرف تلك الفتاة سأطلب منه أن أقضي بعض الأيام مع والدته". لكن الفتاة لم تنصرف، طلبني بعد أن انتهى من الطعام وأمرني أن أنظف الطاولة. سحب الفتاة خلفه نحو غرفة نومنا وأنا أتابعه بذهول وأغلق الباب. وأنا أنظف الأطباق كنت أسمع تأوهها وقلبي يتقطع، في غرفة نومي وعلى سريري تتم خيانتي تحت عيني.

صككت أذني، تحملت حتى انتهى منها، خرج بعدها من الغرفة بينما ظلت الفتاة راقدة في غرفتي. بعد أن نظف نفسه، التقيته، قلت: "أنا غير موافقة على ما يفعله، حتى إن كنت زوجته على الورق، فهذا لا يسمح له بإحضار عاهرة إلى الشقة، يمكنه أن يفعل ما يشاء لكن خارج بيتي". استمع بصمت حتى انتهيت، ثم دون كلام تلقيت صفعة قوية على وجهي. قال: "لقد لممتك من الشارع، أنقذتك من زوجة أبيك".

لف شعري على يده وأسقطني أرضاً، مسح بي البلاط وهو يجرني نحو باب الشقة. فتح الباب وصرخ: "إذا لم تعجبك طريقتي، اذهبي لزوجة أبيك، سترحب بك وتشيلك من على وجه الأرض". كان يضغط علي، كانت عودتي لمنزل والدي مستحيلة، سيطردني للشارع خاصة بعد أن ساءت علاقتي به واتهمته بظلمي بعد العرس. صرخ: "ارحلي". تيبست في مكاني لم أتزحزح، إلى أين أذهب؟ سألت نفسي وكان الجواب: لا مكان!

"احمدي الله أني أؤويك في شقتي ولا تفتحي فمك مرة أخرى حتى لا ألقي بك إلى الشارع". صمت، مخذولة، مهزومة، منكسرة. صفعني مرة أخرى وأمرني أن أذهب لغرفتي. وأنا داخل غرفتي سمعت صوت الموسيقى، ضحكاتهم وهم يرقصون. كان الليل قد حل، لكن الفتاة لم ترحل، باتت في شقتنا تلك الليلة في حضن زوجي. كنت أتقلب على سريري والنار تأكلني، لماذا تمرغني الحياة في الوحل؟ ماذا فعلت ليحدث لي كل ذلك؟

حاولت أن أصل لهاتفه لأستنجد بوالدته، فمنذ زواجي لا يسمح لي زوجي باقتناء هاتف. لكن الهاتف كان بجواره ولا يمكنني الوصول إليه دون أن يلاحظني. في الصباح، قبل ذهابه للعمل، وكأنه أدرك ما أفكر به حذرني. قال: "إذا أخبرت والدتي أي كلمة سأطلقك مثل كلبة، ولن تفلح كل محاولات العالم بمنعي عن طردك". "ضعي لسانك داخل فمك، قلت لك من البداية أنا لا أعتبرك زوجتي وقبلت بذلك". قلت: "نعم وافقت، لكن كنت أتوقع أن أعيش مع والدتك لأخدمها؟

قال: "هناك خادمة تعمل على راحة والدتي، أنت لن تبارحي الشقة إلا بمزاجي. هل تفهمين؟ "لا توقظي يارا ولا تزعجيها، وإياك أن تشتكي منه، إذا طلبت أي شيء عليك تنفيذه، أي شيء، هل تفهمين؟ قلت: "حاضر". استيقظت يارا بعد الظهر، كنت جالسة في الصالة أقضم أظافري. لم تحييني، أخذت حماماً ساخناً وطلبت أن أعد لها الغداء. طلبت وجبة خفيفة حتى لا تؤثر على حميتها الغذائية. أذعنت لها، أعددت الطعام وجلست أعد الدقائق والساعات حتى ترحل.

لكن يارا جلست أمام التلفاز، كانت تتحرك في الشقة كأنها ملكها، تدخل غرفة وتخرج من أخرى حتى غرفتي دخلتها. هاتفها زوجي وعرفت أنه كان يسألها عن سلوكي معها حيث كانت تقول: "كله تمام، لا خالص مفيش والله". بعد هاتفها زوجي وردتها مكالمة أخرى، لم ترد عليها أمامي بل في غرفة النوم وأغلقت باب الغرفة عليها. كل ذلك الوقت ولم نتبادل ولا كلمة.

قالت موجهة الكلام لي: "أنا مضطرة للرحيل، عندما يعود مودي أخبريه أني رحلت". كان اسم زوجي محمود وكانت تدلعه. قلت: "لن أخبره شيء، هاتفه أنت وقولي له ما تشائين". تقيأت ابتسامة وعاينتني لدقيقة ثم تركتني ورحلت. عندما حضر زوجي سألني عنها، قلت: "لا أعرف أين ذهبت، طلبت مني أن لا أزعجها". قلت: "ما كل ذلك الفجر؟ إنه لا يعتبرني زوجته فعلاً، بل لا يعتبرني إنسانة أصلاً".

تناول الطعام الذي أعددته بقرف، هشم الأطباق، لم أتحدث، نظفت كل شيء ودلفت لغرفتي حزينة. صرخ من خلفي: "إلى أين؟ قلت: "سأجلس في غرفتي". قال: "يا ابنة، هل سمحت لك؟ قلت: "لا، لكني أفعل ذلك دوماً، أتركك على راحتك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...