لا أعرف ما يعني ذلك، مرتبكة، متوترة، أسأل نفسي: هل علي النوم فعلًا؟ مضجعي على جنبي، أخاف أن أعدل جسدي فيعنفني أو يظن شيئًا آخر، وأنا لا أرغب بأي شيء منه. لماذا يصر علي تعذيبي بتلك الطريقة؟ كان يوجعني ضربه، وتكسرني إهاناته، لكني الآن أعاني أكثر! بت أعتقد أنه يبتكر طرقًا جديدة لمعاقبتي، ينجح كل مرة في ذلك. لكن هذه المرة أنا راقدة غير قادرة على الحركة. سأقضي ليلتي دون نوم!
أسمع أنفاسه منتظمة، ينام الرجل على أي وضع وفي كل حال. فليرحمني الله الذي منحنا القلوب الرقيقة! ماذا سيحدث يعني؟ بدلت رقدتي، أضطجعت على ظهري، كنت مستعدة لأي شيء غير أن أنام دون أن أحرك جسدي، فليضربني على الأقل، بعدها سأذهب لغرفتي وأتمكن من النوم. لم يتحرك، ظلت أنفاسه ثابتة بلا أدنى انفعال. رمقته وهو نائم بسلام، تحسبه ملاكًا. كيف يأتيه قلب أن ينام وهو يعلم أنه يعذبني؟
فلتحل عليك اللعنة زوجي العزيز وتلتهمك كوابيس مظلمة تجعلك تصرخ! قال دون أن يبدل رقدته: لماذا أنت مستيقظة؟ قلت: لا أستطيع النوم بتلك الطريقة! قال: اذهبي لغرفتك إذًا، بالغد ستزورنا والدتي، احرصي أن يكون كل شيء تمام؟ تنهدت بعمق، نهضت واستلمت سريري، نمت. لا أتخيل أبدًا أن أنام دون أن أقلب جسمي. فتحت عيني من النجمة، نظفت الشقة حتى لمعت، حضرت الطعام وانتظرت بسعادة أن تطرق حماتي باب شقتنا.
قبيل الظهر حضرت حماتي، كانت سعيدة جدًا لرؤيتي وكنت أنا أكثر سعادة. عاملني بأدب في حضورها، كان يقول: زوجتي العزيزة، زوجتي الطيبة، زوجتي الجميلة! أحملق به بغضب: لماذا لا يكون هكذا طوال الوقت؟ إذا فعل قد أغفر له كل إهاناته! تناولنا الطعام. تركني مع والدته نحكي ونضحك. عندما اقترب موعد رحيل حماتي شعرت بالحزن، تمنيت أن تظل معنا أكثر لكنها رفضت. بعد أن رحلت والدته أخبرني أنه سيغادر المنزل ولن يعود إلا متأخرًا.
سمح لي ذلك الجلوس على راحتي، أبكي، أشاهد التلفاز، وأضحك. سرعان ما تبدل حالي للتعاسة، أفكر فيما يفعله طوال ذلك الوقت، وكيف يجد سعادته في تلك الأشياء المقرفة التي يفعلها. أقول لأصبر نفسي لكنه تغير. طلب مني أن أنام بجواره، عاملني باحترام أمام والدته ولم يعنفني. عندما طرق باب الشقة كنت نائمة لكني فتحت الباب بسرعة، عندما يكون خارج المنزل أنام مثل قطة بعين واحدة! دلف للداخل، معه فتاة أخرى لم أرها من قبل.
شعرت بطعنة في صدري، كل مرة يثبت لي أنه لعيم، أحمق، لن يتغير. تركته وذهبت لغرفتي مباشرة، فليفعل ما يحلو له، لكن لن أتقبل إهانات أخرى منه! أغمضت عيني، ربما يحدث مثل المرة السابقة وترحل الفتاة بسرعة. نمت، لم يوقظني تلك المرة ولم أفتح عيني إلا في الصباح. كانت غرفة النوم مفتوحة غير منظمة كأنها شهدت معركة. تزوجي راقد بطمأنينة. هشمت طبقًا في المطبخ، افتعلت جلبة لأوقظه، سيغضب الآن، يضربني، يصرخ في وجهي.
لكنه وضع الوسادة فوق رأسه ولم يفتح فمه. لم أتوقع ذلك، رغم غضبي كنت سعيدة بتلك المكاسب الصغيرة، أنا سيدة المنزل وأحدث ضوضاء، وزوجي لا يفتح فمه. دبت داخلي الثقة، وتعاملت بكل ارتياحية كأنني سيدة المنزل فعلًا. قلت: لن أحضر طعام الإفطار، عندما يستيقظ لن أركض نحوه، كأني لا أراه! ثم فكرت: أليس علي أن أبدو مرتبة ومنظمة كي أنال إعجابه؟
جهزت طعام الإفطار، طهوت أصنافًا عديدة ولذيذة، بدلت ملابسي بأخرى أنيقة، طالعتها أمام المرآة، وجلست أنتظر. استيقظ قريب الظهر، لم يحييني، دلف للحمام، نظف نفسه، بدل ملابسه، رمق الطعام على الطاولة ومرر نظره عليه ثم غادر دون كلام. كأني كنبة أو مقعد قديم. كل يوم كنت أمقته أكثر، يقتل كل محاولاتي قبل أن تولد. على الأقل احتفظت ببعض الكبرياء ولم أطلب منه أن يتناول طعامه مثلما أفعل كل مرة.
وضعت لقمة في فمي لألتهمها، لم أجد لها طعمًا ولا مذاقًا، ألقيت كل الطعام في سلة الزبالة وحاولت أن أشغل نفسي بأي شيء لكن لم أفلح. ثم سمعت طرقات على باب الشقة، فرحت، أفرجت شفتاي عن ابتسامة، قلت: لم يطق بعدي. فتحت الباب دون أن أنظر في العين السحرية، كنت أرتدي قميص نوم أحمر، اصطدمت بوجه شاب ثلاثيني يرتدي زي سباك وقفازات في يديه. أغلقت الباب في وجه الشاب بسرعة وأنا ألهث من الرعب.
قال الشاب: أنا آسف سيدتي، كنت أتوقع أن يكون صاحب البناية قد أخبرك أن هناك تسريب في مواسير المياه وعلينا أن نعاين كل شقق البناية لنجد العطب ونصلحه! قلت: لم يخبرني أحد بشيء، كان عليه أن يهاتف زوجي. قال الشاب بفراغ صبر: هاتفيه أنت يا سيدتي، لدي أعمال أخرى علي إنهائها! قلت: لا أمتلك هاتف، اطلب من صاحب البناية أن يهاتف. معقول؟ لا تملكين هاتف؟ لم أرد عليه، كنت واقفة خلف الباب مرتعبه لا أعرف ما علي فعله!
أول فكرة طرأت في بالي أن أبدل ملابسي. لكن باب الشقة انفتح وقبل أن أصرخ رأيت زوجي يدلف للداخل، من خلفه الشاب. ركضت نحو غرفتي وأغلقت الباب من الداخل، كنت أسمع صوتهم يتحدثان عن تسريب أغرق الشقة في الطابق الثاني. عاين الشاب شقتنا ولم يجد العطل عندنا. سمعت الباب يُصك، لكن لم أغادر غرفتي حتى صرخ بأعلى صوت طالبًا حضوري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!