تحميل رواية فراشة المقابر بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قال إنه سيتزوجني تلبية لرغبة والدته والتي كانت صديقة والدتي قبل وفاتها. كنت أعيش أوقاتاً صعبة مع زوجة أب لا ترحم ولا تتوقف عن اختلاق المشاكل، كنت مستعدة للتخلي عن أي شيء للخروج من المنزل حتى لو كان زواجاً على الورق. كنت أعرف والدته وكانت تحبني، سأعيش معها في مكان واحد وهذا كافٍ جداً بالنسبة لي، المهم أن أهرب من زوجة والدي المتسلطة التي دفعت والدي لضربي أكثر من مرة. كان عرساً كبيراً الذي نظمه لنا، لم أكن أتوقع ذلك خاصة بعد كلماته التي كان يصر على تكرارها: "أنا لا أحبك وتزوجتك شفقة بوالدتي المريضة...
رواية فراشة المقابر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسي
تيمور قعد يصرخ، لا لا
المعلم فتحي أمرهم يطلعوا بتيمور خارج الغرفة.
ومع صرخات تيمور اللي كانت بتشق سكون العمارة، في الصالة كانت فيه صرخات تانية.
صرخات مايا.
منتصر بينهش جسمها.
المعلم فتحي، كفايه يا منتصر، إحنا خلصنا.
خد الفيديو ده وابعتُه لمهند، قله لو مظهرش كل يوم هنبعتله فيديو جديد مع شخص مختلف.
قله المرة الجاية هنجيب واحد من الشارع، أنا عايزة هنا تحت رجليه.
ألفت همست لمنتصر بمكر: إيه ده يا ولا؟ أنت مكنتش بتأدي مهمة، أنت كنت بتنتقم.
المعلم فتحي صرخ: استغفر الله العظيم، كفاية مش عايز أسمع كلام وسخ تاني.
***
فَكّوا قيود مايا.
كانوا لسه واقفين، مايا زحفت على الأرض، جرت جسمها للصالة.
هناك رمت نفسها في حضن تيمور وقعدت تعيط.
ألفت: أبكي يا أختي، اتمسكنى، أنتو كده أصل.
تيمور طبطب عليها.
بصلهم كلهم بعيون بتغلي: أنتم لوثتم شرف مراتي.
المعلم فتحي بنبرة غليظة: أنت فاكرها مراتك بجد؟
تيمور بتحدي: مراتي على سنة الله ورسوله، وأنتم اعتدِيتوا عليها.
ومن اليوم ده أنتم أعدائي مش عيلتي.
ألفت: متقولش كده يا حبيبي، اطلع بس شقتك ارتاح شوية وأنت هتهدى.
تيمور وقف في مكانه، شد مايا، سندها وطلع بيها شقته.
تيمور: أهدى إزاي؟ بتغتصبوا مراتي قدامي؟
منتصر بنبرة فيها غل: أنت كمان اغتصبتها قبلي، هيفرق إيه واحد من اتنين؟
تيمور بغضب: اسكت يا كلب، أنا عمري ما هكون وسخ زيك.
المعلم فتحي بزعيق: خلاص مش عايز أسمع كلام تاني.
مايا جسمها عمال يرتعش.
تيمور سحبها على شقته.
***
مايا عمالة تعيط، بكى يقطع القلب.
تيمور حاسس بالذنب، عايز ينفجر.
تيمور: مايا؟
لأول مرة تيمور ينطق اسمها.
أنا آسف، مقدرتش أدافع عنك.
الدموع منهمرة كالمطر من عيون مايا ولسانها عالق ببلعومها.
أنا من الممكن أن لا أعني لك أي شيء، لكنى زوجتك.
إزاي ترضى إن مراتك تُغتصب قدامك؟
تيمور: كان غصب عني، إنتي شفتي اللي حصل بنفسك.
مايا: مشفتش غير إنسان مغلوب على أمره، مكسور الجناح، مظلوم بيغتصب قدام رجال من غير نخوة.
تيمور حس إن مايا طعنته في صدره، عارف إن كلامها صح.
تيمور: أقسم بالله مش هسيبهم.
مايا بحزن: هتقف قدام عيلتك عشانى أنا؟
تيمور: إنتي لسه متعرفيش تيمور يا مايا.
مايا: مش عايزة أعرف حد، أنا هنتحر.
تيمور: مش هسمحلك تعملي كده، أنا ____
وقف الكلام في زوره.
تيمور ساعد مايا تنام على السرير، ونام جنبها حاطط إيده عليها لحد ما نامت.
الفيديو وصل مهند في المكان اللي مستخبي فيه، كان تاني يوم الصبح مسافر إيطاليا.
قطع جواز السفر، ساب كل حاجة وخد أول عربية على القاهرة.
المعلومة وصلت للمعلم فتحي إن مهند خرج من مخبأه.
جمع أولاده ما عدا تيمور، قلهم عايز يموت قبل ما يوصل هنا.
فرّقوا العربية.
منتصر والناس اللي راكبة معاه في العربية؟
المعلم فتحي: نصيبهم بقى، هنعمل إيه؟ هو فيه حد بيهرب من نصيبه؟
عايز الموضوع يتم بسرعة ومن غير ديول، فاهمين؟
فاهمين.
رواية فراشة المقابر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي
مايا سمعت صوت حركة في غرفة مهند، اتخضت وكادت أن تهرب، لكن سمعت صوت ضعيف ينادي:
"مايا؟ مايا؟"
كان صوت مهند. مايا دخلت الغرفة لقيت مهند مختبئ وراء خزانة الملابس.
"مايا، انت جيت هنا إزاي يا مهند؟ المفروض تكون بعيد."
مهند حضن أخته والدموع في عينيه:
"أنا آسف يا مايا، مكنش لازم أسيبك لوحدك."
"مايا، انت وصلت إزاي؟"
"مهند، كنت جاي أنتقم من المعلم فتحي وأولاده، إما يقتلوني وأخلص، إما أقتل وأشيل العار اللي لطختك بيها. ولما وصلت الحارة سمعت طبل ومزمار وعرفت إن المعلم فتحي بيحتفل بموتي. فقررت إني أختفي. هما كانوا فاكرين إني اتحرقت في العربية اللي ولعوا فيها النار."
"مايا، هنا حرقوا عربية؟"
"مهند، أيوه، بكل الناس اللي فيها."
مايا حطت إيدها على صدرها:
"إحنا لازم نهرب من هنا يا مهند، الناس دي مش هتسيبنا."
مايا لبست هدوم مهند نفس الهدوم بتاعتها وخمار وخرجت تتسحب ومهند وراها.
وقفت أول تاكسي ودخلوا فيه وطلبوا منه يبعد عن المنطقة.
بعد كام كيلو نزلوا من التاكسي وأخدوا تاكسي تاني عشان صاحب التاكسي كان من المنطقة.
***
تيمور طلع الشقة ملقيش مايا، قعد يصرخ ويكسر في المقاعد والمطبخ ونزل شقة والده.
ألفت كانت قاعدة على الكنبة. بص ناحيتها وصرخ:
"انتي عملتي إيه؟"
ألفت ببرود:
"عملت اللي كان لازم يتعمل. انت ضابط قد الدنيا، مش ممكن تتجوز واحدة وسخة من الشارع."
تيمور بعصبية:
"لكن أنا بحبها! انتي إزاي تحددي مصيري؟"
المعلم فتحي:
"اللي حصل حصل خلاص. الواد مات والبت مكنش لازم تقعد هنا."
تيمور سابهم وطلع شقته:
"دول لا أهلي ولا أنا أعرفهم. لازم أسيب البيت ده."
تيمور جمع ملابسه ومشي من البيت، سكن في شقة بعيد عنهم.
المعلم فتحي كان واقف خارج المشرحة مستني. قرب منه عامل في المشرحة وهمس:
"ادخل يا معلم، الطريق أمان."
فتحي دخل المشرحة، شاف كل الجثث ملقيش جثة مهند. كان هيجنن:
"إزاي دا يحصل يا ولاد الكلب؟"
كلم أولاده وطلب منهم يحضروا فورًا. أول ما اجتمعوا شتمهم، ضربهم:
"دم أخوكم لسه مبردش! الواد مماتش لسه!"
منتصر:
"إزاي؟ إحنا فرمنا العربية؟"
المعلم فتحي:
"الظاهر الولد خدعكم وركب عربية تانية."
بسرعة الأخبار انتشرت.
شخص شاف مهند داخل شقته أثناء الاحتفال.
شخص تاني شاف مايا مغادرة الشقة مع واحدة تانية.
جابوا صاحب التاكسي وسألوه.
الراجل قال:
"كان معايا اتنين حريم، مكنش فيه رجالة، ونزلتهم في المكان الفلاني."
فتشوا كل مكان في الحارة ملقوش مهند.
***
"الواد فص ملح وداب. خرج إزاي من الحارة؟"
ألفت:
"لو لقيتوا البنت الملعونة هتلاقوا أخوها."
فتحي فكر شوية:
"مايا كانت ماشية مع بنت تانية. مايا ملهاش صحاب ولا قرايب."
ألفت:
"يبقى أخوها كان معاها، لابس لبس حريم. أصلاً دا عيل مرة."
فتحي خبط الترابيزة برجله كسرها:
"أنا عايز الاتنين عندي قبل الشمس ما تغرب. كلموا كل سمسار، كل بواب عمارة، حتى كلاب الشارع لازم تلاقوهم."
***
تيمور عرف بالصدفة اللي حصل، مهند حي وهرب مع إخواته. كمان عرف إن والده قالب الدنيا عليهم.
كان لازم يتحرك، يعمل أي حاجة. حاول يفكر يلاقي مايا إزاي، عقله وقف.
مفيش تليفون مع مايا. تليفون مهند أكيد مقفول. قرر يعمل محاولة، رغم أنها صغيرة وفاشلة.
وصل لتليفون مهند وبعت رسالة لمايا في محاولة يائسة مش أكتر.
***
مايا، مهند وصلوا بلد بعيدة داخل القاهرة. اتأجروا غرفة فوق السطح وقرروا يعيشوا بقية حياتهم في سلام بعيد عن الأنظار.
في الوقت ده فتحي كان عنده جداول بآخر المستأجرين الجدد في كل منطقة، آخر يومين تقريبًا.
وزع رجالاته كل مجموعة في منطقة عشان يغطوا مساحة كبيرة.
بعد يومين رجالة فتحي وصلوا العمارة اللي فيها مايا ومهند.
دخلوا شقة مستأجرة جديد واتكلموا مع أصحابها.
مايا شافتهم، الرعب مسك قلبها. لكن رجالة فتحي مشيوا بعد ما اتأكدوا إنهم مش في الشقة اللي فتشوها.
رغم كده مهند قرر إنهم لازم يهربوا.
أول ما رجالة المعلم فتحي مشيوا، كان لازم يفتح الفون. وأول ما فتح، وصلت رسالة تيمور لمايا.
رواية فراشة المقابر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسي
مايا بصت للرسالة وابتسمت.
"إنتِ بتضحكي ليه؟"
"مفيش. تيمور عايزنا نروح شقته. بيقول دا أكتر مكان هيكون آمن."
"تيمور ابن المعلم فتحي؟"
"أيوه."
"إنتِ تعرفيه منين وازاي؟ إنتِ ناسيه إنهم اغتصبوكي؟"
"فاهِم غلط. تيمور جوزي."
"بتقولي إيه؟"
"تيمور كتب كتابه عليّ عشان ينقذني من إخواته."
"بس كفاية ولا كلمة تانية. جوزك وسابهم يغتصبوكي؟"
"كان غصب عنه."
مهند بص للشارع.
"رجالة المعلم فتحي منتشرين في كل مكان. ممكن في أي لحظة يدخلوا علينا."
أدى التليفون لمايا.
"كلميه خليه يجي يخرجنا من هنا."
مايا خدت التليفون وكلمت تيمور. تيمور طلب منها تفضل في مكانها لحد ما يوصل.
تيمور كلم واحد من الشرطة صاحبه. مفيش نص ساعة والمنطقة اتملت شرطة. رجالة المعلم فتحي هربوا من المكان.
تيمور وصل العمارة. من هناك مايا ومهند اختفوا في العربية لحد ما طلعوا من المنطقة ووصلوا شقة تيمور.
داخل الشقة، مهند همس لمايا.
"لو تيمور لمسك هقتلك وأقتله. فاهمة؟ المعلم فتحي وأولاده أعدائي ولازم تيمور يطلقك."
"لكن أنا مش عايزة."
"مايا؟"
"آسفة يا مهند، بس إنت متعرفش تيمور عمل إيه عشاني."
مهند ساب مايا ودخل غرفته. كان عايز ينام لأنه هيقع من التعب.
"إنتِ ليه سبتي الشقة من غير إذني يا مايا؟"
"كان غصب عني. كنت زعلانة على مهند أخويا."
"هسامحك المرة دي، لكن يا مايا لو اتكرر منك ده مش هيحصل خير."
"لكن أنا خايفة؟"
"لو معرفتش أحميكي مستحقش أكون جوزك."
"حاضر."
تيمور قرب من مايا.
"هتعملي إيه؟"
"هعمل إيه؟ إنتِ وحشتيني."
"إبعد عندي. أنا مش على بعضي ومهند حال..."
تيمور مسبهاش تكمل الكلمة. حط إيده على بقها.
"مهند أخوكي على راسي من فوق. بس إنتِ مراتي أنا يا مايا، ملكي."
"ملكي. لكن؟"
"مفيش لكن يا مايا. إنتِ متعرفيش كانت حالتي إيه في غيابك."
"عشان كده سبت أخوك يغتصبني قدامك؟"
تيمور صرخ صرخة كبيرة.
"كان غصب عني وإنتِ عارفة كده كويس."
تيمور بكل غضب الدنيا غير هدومه ومشي من الشقة.
مايا قعدت مع نفسها.
"طاب هو زعل كده ياربي ولا إيه؟ لحسن يعمل حاجة في نفسه؟"
قعدت تعيط شوية.
"هو أنا بحبه بجد؟ ولا إيه؟"
تيمور اتأخر بره. مايا كانت ميتة من الخوف عليه.
تيمور رجع وش الفجر.
"كنتِ فين كل ده؟"
"مفيش. كنت مخنوق شوية."
"مخنوق وأنا معاك ينفع؟"
تيمور ابتسم وقرب من مايا.
"إبعد عني. متلمسنيش يا تيمور. كنت بتعمل إيه بره؟"
"كنت بطمن إن مفيش حد بيراقبنا."
"ماشي. أنا داخلة أنام. عايز حاجة؟"
"إنتِ بتهزري يا بت؟"
تيمور جرى ناحية مايا. فجأة مهند خرج من غرفته.
رواية فراشة المقابر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي
رفعت مايا حاجب عينها الأيمن، وهي تدفع تيمور برفق بعيدًا عنها.
"بلاش الحركات دي معايا يا تيمور." قالت بنبرة أنثوية خشنة.
أكتفى مهند بنظرة عابرة قبل أن يتعداهما نحو الحمام. وما إن صك باب الحمام خلفه، حتى تحرك تيمور.
"انتي فاكرة نفسك هتهربي مني!" قال تيمور بصوت خافت، وهو يحضن وسطها بين يديه. "تعالي هنا وحضني. حركات إيه اللي بتحذريني منها؟"
شعرت مايا بالخجل، وشها احمر. "سيبني يا تيمور. إحنا في إيه ولا إيه؟ أنا افتكرتك جايبنا هنا عشان تحمينا، مفتكرتش إن دماغك حادفة شمال يا شرير."
ضحك تيمور. "أول مرة أشوف زوجة بتقول لزوجها كده. هو أنا هضحك عليكي يا بنتي ولا هغفلك؟ انتي مراتي!"
"تيمور، أنا لسه مش مستعدة لحاجة زي كده." قالت مايا بغضب مفتعل، بعدت يدين تيمور عنها. "جسمي لسه بيقشعر كل ما افتكر اللي حصلي. وقعدت تبكي. مش قادرة أنسى إنه حصل قدامك إنت يا تيمور. أخوكي دا مجرم، خسيس، حيوان."
"مش ذنبي يا مايا إن أخواتي شريرين. أنا بحبك فعلاً. في البداية كنت بشفق عليكي، لكن بعد كده حبيتك يا مايا."
كانت مايا تعرف أن كل كلمة يقولها تيمور صادقة، وأنه حاول ينفذها ووافق يجوزها. هذا هو ما جعلها دايبة فيه موت، لكنها لم تعرف كيف تعبر عن امتنانه.
خرج مهند من الحمام، وبص لمايا وقال: "مايا، أظن الوقت اتأخر على السهر."
بص تيمور لمهند. "متنساش إنها مراتي، هي مش سهرانه مع حد غريب. ثم المفروض إنها هتنام معايا في غرفة واحدة."
"مش ناسي حاجة يا تيمور، ومش ناسي إنها اغتصبت قدامك ومعرفتش تدافع عن نفسها." قال مهند.
"كان غصب عني واختك عارفة كده، لكن دا ميمنعش إنها مراتى، وإن كلامك ده ملوش معنى." قال تيمور بنبرة فيها رعشة.
"مايا، ادخلي غرفتك."
"لا مش هتدخل غرفتها، مايا هتنام معايا." قال تيمور.
شعرت مايا أنهم سيتخانقون، فقالت: "خلاص، أنا اللي هقرر."
نظر الاثنان ناحيتها.
"أنا هنام في غرفتي." قالت مايا بدلال، وغمزت بطرف عينها لتيمور.
"بقى كده يا مايا؟" قال تيمور بغضب، وخبط رجليه في الأرض قبل أن يدخل غرفته.
بص مهند لمايا بامتنان وتمنى لها ليلة سعيدة.
دخلت مايا غرفتها متوترة. "يا ترى اللي عملته دا صح ولا غلط؟ وهل تيمور خد باله من غمزتي؟"
فكرت مايا في سر. "لو كان فهم زمانه دلوقتي بيجهز نفسه عشان يجي الغرفة عندي. فجأة، مايا حست نفسها مش على بعضها. هستقبله إزاي طيب؟ هنقول إيه؟ هعمل إيه؟"
راح عقلها يهذي بأفكار كلها مخجلة، ونسيت أنه مضى أكتر من نص ساعة وتيمور لا حس ولا خبر. أول ما بصت في الساعة، حست بصدمة.
"يا خبر، تيمور مظهرش؟"
"بقى يا مايا، أنا أعمل كل ده عشانك وانتي تحبطيني في أول اختبار؟ يمكن اللي كان شاغلني صح، مايا عمرها ما هتحبني ولا حبتني وأنا بوهم نفسي؟" كان تيمور قاعد بيغلي في مكانه.
خرجت مايا في الصالة بشويش، قدام غرفة تيمور وقعدت تتنحنح. عايزاه يسمعها، وفي نفس الوقت ميعتقدش إنها تعمدت كده.
تيمور تقل شوية، مرضيش يفتح الباب.
زهقت مايا. "طيب أخبط عليه ولا أعمل إيه؟ ولا خبطت هيفكر فيه إزاي؟"
حست مايا أن وقوفها في الصالة ملوش معنى. قربت من باب غرفة تيمور وخبطت عليه.
"تيمور، انت صاحي؟"
"أيوه صاحي، عايزة إيه؟" قال تيمور بغباء.
"هكون عايزة إيه يعني، عايزة أشرب ميه؟"
"أهلاً، تشربي ميه؟"
"أيوه." قالت مايا بضحكة مكتومة.
"ادخلي المطبخ اشربي."
"أنا عايزك انت تسقيني يا تيمور."
"الله ما أطولك ياروح." خرج تيمور من غرفته، كان لابس لبس نوم، شعره سارح على وشه، جسمه متناسق بفلنة حمالات.
بصت مايا واتكسفت. "اتفضلي ورايا." أمرها تيمور. "هتاخدي كوب من هنا وتحطيه تحت الحنفية وتشربي."
"تيمور، انت زعلان مني في حاجة؟" قالت مايا.
رفع تيمور حاجبه، وبص لمايا. "هزعل ليه يعني، انتي عملتي حاجة تزعل؟"
قعدت مايا تبكي بصوت واطي.
صعبت مايا على تيمور. "طب انتي بتبكي ليه دلوقتي؟"
"اسقيني يا تيمور." قالت مايا بدلال أنثوي.
حط تيمور الكوبايه على جنب. "لا دا انتي بتهزري بقا." بحركة سريعة حاوط مايا بذراعه على حوض التشطيف. "أنا هسقيكي فعلاً يا مايا." وقرب شفايفه منه.
"يا مجنون، هتعمل إيه؟"
سكت الكلام، تيمور قبلها على شفتيها وشدها من ايدها وراه.
سمعت مايا حركة ضخمة في غرفة مهند. قلعت ايد تيمور وجريت على غرفتها وقفلت الباب.
رواية فراشة المقابر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسي
مايا فضلت في غرفتها مخرجتش تاني لحد الصبح، كانت محرجة من تيمور وكمان بتلوم نفسها لتهورها وتفكيرها في حاجات زي دي بعد كل اللي حصل لها.
اكتشفت إنها تافهة جدًا وتستحق العقاب.
***
مهند كان عارف اللي بيحصل.
كان المهم بالنسبة له إن مايا احترمت كلمته ومكسرتهوش قدام تيمور.
مكنش هيقطعها ولا هيتخلى عنها، لكن قلبه كان هينكسر ناحيتها بعد كل اللي عمله عشانه.
مهند كان مستعد يغض الطرف، في النهاية مايا زوجة تيمور ومش بيعملوا حاجة غلط.
***
أما تيمور فكان يشعر بتحطم، غير فاهم لما يحدث.
مايا ترغب به أم تلاعبه؟
وإذا كانت ترغب به، فلما تهرب كل مرة يقترب منها؟
كلما تذكرها كان يبتسم، صورتها وهي هاربة مضحكة جدًا.
لا يزال ملمس خصرها يدغدغ أحاسيسه ويدفعه للمحاولة مرات ومرات.
الساعة كانت تشير للعاشرة صباحًا، كل واحد منهم جالس في غرفته.
عندما دق جرس الباب.
قد نسي تيمور إنه يعيش بمفرده، تأخر في فتح الباب، حتى أصبحت طرقات عنيفة.
"يا أنا نسيت إني المفروض قاعد لوحدي؟"
ركض على غرفة مهند، سحبه من فوق السرير ودخله غرفة مايا.
"متفتحش بقك مهما حصل."
وحذر مايا.
باب الغرفة اتقفل وتيمور فتح باب الشقة!
***
دلف لداخل الشقة المعلم فتحي ووالدته ألفت.
المعلم فتحي: "إيه يا حضرت الضابط كل ده نوم؟"
تيمور: "انتوا عرفتم مكاني إزاي؟"
المعلم فتحي: "انت ناسي أنا أبقى مين يا تيمور، أنا بعرف كل حاجة."
شعر تيمور بالقلق، "عايزين إيه؟"
"مش هتعزم علينا نقعد الأول؟" قالت ألفت وهي تجلس على الأريكة.
"يا خسارة التربية."
تيمور: "أنا علاقتي بيكم انتهت ومش هرجع البيت تاني."
المعلم فتحي: "لا دا الموضوع كبير أوي، كل ده عشان البنت المعفنة دي؟"
تيمور: "البنت المعفنة دي تبقى مراتي على سنة الله ورسوله."
المعلم فتحي: "ومين قال غير كده يا قبطان؟ هي مراتك فعلاً، لكن انت تعرف هي فين حتى؟ فيه راجل محترم ميعرفش مراته فين؟ يسبها تتصرمح على حل شعرها كده."
تيمور: "بابا، كفاية إهانة، انتوا سمحتوا ليها تهرب."
تيمور: "مش هدخل البيت تاني بعد كل اللي حصل."
المعلم فتحي: "يبقى إحنا هنعيش معاك هنا، يلا يا ألفت ادخلي ريحي شوية وأنا هدخل أنام في الغرفة التانية."
اعترض تيمور طريق ألفت.
ألفت: "تيمور؟ انت بتمنعني أدخل أنام عندك؟"
تيمور: "مفيش داعي لكل ده، أنا مش هرجع معاكم."
ألفت: "وأنا مش همشي من هنا وهدخل أريح شوية. اوعى من طريقي."
دفعت ألفت يد تيمور بعنف ومشت تجاه الغرفة اللي يوجد بداخلها مهند ومايا.
رواية فراشة المقابر الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسي
ركض تيمور نحو والدته، وقفها قبل أن تفتح باب الغرفة، حضنها.
"خلاص يا ماما، أنا هروح معاكم."
تيمور مشى مع والدته لحد ما قعدها على الأريكة جنب والده، المعلم فتحي. قال: "لحظات وهكون جاهز."
دخل الغرفة التي كان مختبئًا فيها مهند ومايا. جمع شوية ملابس، حطهم في حقيبة، وحط إصبعه على فمه عشان مهند ومايا ما يتكلموش.
دقيقة وخرج تيمور من الغرفة.
"أنا جاهز، يلا بينا!"
ألفت: "عين العقل يا ابني والله."
المعلم فتحي كان شارد شوية، لكن قال: "يلا بينا يا تيمور."
خرجوا من الشقة، وكانت في عربية منتظراهم. ركبوا فيها وتحركت ناحية المنزل.
أول ما وصلوا البيت، المعلم فتحي طلع تليفونه وكلم منتصر.
"انت يا زفت؟"
"نعم يا حج."
"خد الرجالة واطلع على شقة تيمور، الولد كان مرتبك، حاسس إن فيه حاجة غلط هناك. شعوري بيقول لي البنت مستخبية عنده في الشقة."
منتصر بلع ريقه.
"مايا هناك؟"
"أيوه يا زفت، أتحرك بسرعة."
منتصر ابتسم كده.
"مايا هناك؟ دا يوم المنى، البنت دي وحشتني أوي، مش قادر أنساها من وقت ما كنت معاها. حاضر يا حج، هجبلك خبرها."
المعلم فتحي رجع الصالة قعد مع تيمور عادي، وأمر ألفت تحضر الغداء.
على بال تيمور ما يغير هدومه، حلف على تيمور ما يطلعش شقته ويفضل معاهم.
منتصر خد رجاله وطلع على شقة تيمور، وأمر الرجالة يحاصروا الشقة من كل مكان.
كان خد مفتاح الشقة من الحارس بالغصب، عشان كده فتح باب الشقة.
مايا افتكرت تيمور رجع تاني، طلعت تجري على الباب وهي ناوية تحضنه وتعتذر له.
فتح الباب وظهر منتصر وسلاحه في إيده.
"منتصر! وحشتك يا قطة؟ متقلقيش، أنا هاخدك لمكان نكون فيه وحدنا أنا وانتي، ليالي طويلة هتكوني في حضني."
مهند كان خرج من الغرفة جري، صرخ.
"ودا هيحصل ازاي إن شاء الله؟ أنا هقتلكم!"
منتصر ببرودة أعصاب أطلق الرصاص على مهند.
مايا صرخت واترمت على جسد مهند.
"أخويا... أخويا..."
مهند كان بيطلع في الروح، بصوت واطي قال: "قلتلك يا مايا، تيمور هيبيعنا، مصدقتيش."
اقترب منتصر من جسد مهند وحط فوهة البندقية فوق دماغه وهو بيضحك.
مايا اترمت على رجلين منتصر.
"ارجوك متتقتلوش، أبوس رجلك سيبه دا أخويا ملوش ذنب."
"أنا مستعد مقتلوش، لكن فيه مقابل."
"هعمل أي حاجة انت عايزها، لكن متقتلوش، أبوس إيدكم."
"هسيبه، لكن هتكوني ليه على طول، ملكي في حضني."
"حاضر."
سحب منتصر مايا وراه ومهند مرمي على الأرض بيطلع في الروح. وصلوا عربية واقفة قدام العمارة.
"أنا هطلب الإسعاف تيجي تاخده، متخفيش يا مايا، بس لازم نبعد من هنا."
منتصر شاور لواحد من الرجالة جرى ناحيته.
"اتصل بالإسعاف، خليهم ياخدوه للمستشفى ويعالجوه."
وغمز بعينه للراجل.
"منتصر قال: فاهم؟"
"الراجل قال: فاهم."
منتصر خد العربية وطلع بيها، ابتعدوا عن الشقة. الراجل طلع الشقة.
كانت الروح لسه في مهند، طلع مسدس وأطلق عليه رصاصة في رأسه.
رواية فراشة المقابر الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسي
داخل السيارة!
مايا واصلت نحيبها حتى صرخ فيها منتصر:
"اصمتي."
منتصر:
"إنتي لازم تكوني ممتنة إني مقتلتش أخوكي وسمحت ليه يعيش."
مايا:
"هو أخويا لسه عايش بجد؟"
منتصر:
"سكت وتغير وشه للحزن."
"مايا، أنا بسببك عملت حاجة يمكن أندم عليها العمر كله."
مايا:
"عملت إيه؟"
منتصر:
"الأوامر كانت إني أقتل أخوكي، أتخلص منه، لكن أنا مقدرتش أعمل كده. تعمدت إني أصيبه بالرصاصة في مكان مش مميت. عملت كل ده عشان بحبك، رغم إني عارف إنك شايفاني مجرد حيوان وحش."
مايا:
"يعني مهند هيعيش؟"
منتصر:
"مهند عايش، لكن لو حد عرف اللي عملته أبويا هيقتلني. عشان كده يا مايا، إنتي لازم ما تظهريش خالص، محدش يعرف عنك حاجة. هتفضلي في الشقة اللي إحنا رايحينها دي لغاية ما الموضوع يتنسي."
مايا:
"مهند عايش!"
وصلوا الشقة. منتصر فتح الباب ودخل مايا جوه.
منتصر قال لمايا:
"أنا لازم أمشي دلوقتي عشان أطمن على مهند. وكمان، لازم أتخلص من الحارس اللي طلبت منه يتصل بالإسعاف. شايفة أنا بعمل إيه عشانك؟ هلطخ إيديا بالدم."
مايا مكنتش عارفة تقول إيه، مكنتش بتطيق منتصر ونفسها تقتله لكن مضطرة تسكت.
منتصر وهو ماشي:
"إنتي عارفة لو هربتي من الشقة هيحصل إيه؟"
مايا:
"مش ههرب، متخافش."
منتصر بلؤم:
"مش أنا اللي أخاف يا حلوة، إنتي اللي حقك تخافي للي هيحصل لأخوكي بسببك لو هربتي."
منتصر:
"مايا، لما أرجع عايز نحتفل سوا، في أوضة النوم هتلاقي قمصان نوم كتيرة اختاري واحد على ذوقك."
مايا:
"لكن أنا مرآة أخوك يا منتصر، مينفعش كده."
منتصر بنبرة غريبة:
"نفع قبل كده وحصل قدام عينيه وكان عارف وبيمثل."
مايا صرخت:
"إنت كداب! كداب!"
منتصر:
"تيمور كان عارف إني معاكي وفي حضنك وبغضب. تيمور هو اللي جابكم عنده وبلغ والدي إنكم في شقته، اصحي بقى وفوقي. أنا هسيبك دلوقتي، لما أرجع عايزك جاهزة. أنا مش ناقص قرف، ولا إنتي اتعودتي على الغصب؟"
"لو كان كده..." وضحك منتصر. "هتاخدك غصب تاني، أصل الستات دول دماغهم غريبة أوي."
مايا وطت ناحية الأرض بانكسار ومقدرتش تتكلم. منتصر خرج وساب مايا مع نفسها بتفكر.
"معقولة يا تيمور تعمل فيا كل ده؟ دا أنا بحبك. لا مش معقول تيمور يعمل كده، منتصر كداب."
"لكن هما عرفوا إزاي إننا في شقة تيمور؟ دول كانوا مشيوا خلاص ومحدش عارف حاجة."
افتكرت مهند أخوها. "الحمد لله إن مهند عايش، أنا ممكن أستحمل أي حاجة عشانه."
لما وصل منتصر شقة تيمور، كان الرجالة نزلو جثة مهند. كلم والده وبعتله صورة وش مهند المخرم بالرصاص وجسمه والدم ملطخ كل هدومه.
المعلم فتحي:
"عفارم عليك يا منتصر. والبت مايا عملت فيها إيه وراحت فين؟"
منتصر:
"أديتها لواحد من رجالتنا هيخلص عليها."
المعلم فتحي:
"لا يا ابني، الظلم حرام، ربنا ميرضاش بكده. إحنا كان لينا حق عند أخوها وخدناه."
منتصر:
"أعمل فيها إيه يعني يا حج؟"
المعلم فتحي:
"مش لازم تقتلها ومش لازم تفتح بقها. خليها معاك، الشتاء بارد ولياليه طويلة ورجالتنا محتاجة تتدفى."
منتصر:
"هتعمل إيه يا والدي مع تيمور؟"
المعلم فتحي:
"ملكش دعوة إنت بتيمور، اتخلص من جثة الكلب ده وانتبه لشؤنك وخلي بالك من مايا."
منتصر غمرته الفرحة:
"كده مايا هتبقى بتاعته واحدة. هو عارف إنه هيزهق منها، لكن طالما لسه بتقاوم متعته موجودة."
منتصر في سره: "أنا مش بحب السهل أبدًا."
قرر يدفن مهند ويرجع بسرعة للشقة يحضن مايا وينا...
توقفت سيارة تحت البناية المهجورة. نزل منها رجلين ملثمين. طلعوا درجات سلم العمارة بهدوء. وصلوا الشقة اللي فيها مايا.
مايا سمعت الخطوات على السلم، قلبها وقع في رجليها. قالت: "هو الزفت دا لحق يرجع بالسرعة دي؟"
بسرعة لبست قميص نوم أحمر، وقبل الباب ما ينفتح غمضت عينيها.
الباب انفتح. الخطوات قربت منها. فجأة مايا لقت نفسها دخلت جوه. وجوال فيه حد شالها فوق كتفه وبيأمرها تسكت.
مايا راحت تصرخ، خدت ضربة فوق دماغها خلتها فقدت الوعي.
رواية فراشة المقابر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسي
قعد المعلم فتحي على السفرة مع تيمور وألفت. في نص الأكل، قال لألفت:
"أنا عندي ليكي خبر حلو يا ألفت."
"قول يا حج؟" سألت ألفت.
المعلم فتحي، وهو يلتهم قطعة لحم كبيرة لطخت شاربه، قال: "مهند مات. منتصر قتله، وأخد بتارنا وبرّد النار جوه قلبي."
"صحيح يا معلم؟" قالت ألفت، وأطلقت زغرودة كبيرة.
"بقا كده يا حضرة الضابط تخبي الولد اللي قتل أخوك في شقتك؟ ونعم الأخلاق والتربية والله."
"مهند اتقتل؟" سأل تيمور.
"واتدفن كمان خلاص." قال المعلم فتحي.
"طيب ومايا؟" سأل تيمور بخوف.
"مكنتش موجودة في الشقة." رد المعلم فتحي من غير ما يبص عليه.
"هو ده اللي هامك؟"
تيمور انتفض في مكانه وجرى على الشارع. جرى لحد ما وصل عربيته، خدها وانطلق على شقته القديمة.
المعلم فتحي فضل قاعد على السفرة.
"فين الحمام يا وليه؟ أنا عايز آكل حمام وكوارع الليلة."
"من عنيا يا معلم، شكلها هتبقى ليلة حمال." قالت ألفت.
"اسكتي يا وليه، إحنا في إيه ولا إيه؟ يلا بسرعة حضري اللي قلت عليه."
***
تيمور وصل الشقة لقى الدم في كل مكان ومفيش وجود لمايا. قعد في مكانه، حط راسه بين إيديه، وصرخ:
"مايا، مايا!"
دخل على غرفته، فتح الخزنة، كان شايل طبنجته. دور عليها ملقيهاش.
"منتصر؟ أقسم بالله لأقتلك!"
***
منتصر خلص كل حاجة. خد عربيته وانطلق على شقته المستأجرة، مايا مستنظراه هناك. قعد يغمى قبل ما يوصل ويتخيل مايا في حضنه. أول ما وصل لقى باب الشقة مفتوح. ركض لجوه الشقة، فتش كل حتة فيها، مفيش وجود لأي شخص.
"مايا؟ مايا؟ روحتي يا بنت..."
منتصر خرج من الشقة في كامل غضبه.
"يا ترى راحت فين؟"
منتصر وهو خارج من الشقة شاف الحارس متكتف في غرفته. خنقه من رقبته.
"مين دخل الشقة يا ابن الـ..."
"هتخنقني يا منتصر بيه، هتخنقني!! أنا مليش ذنب. رجلين وصلوا هنا، كتفوني بالحبال، طلعوا الشقة وخرجوا مرة تانية شايلين جوال."
"راجلين؟ من حراسي؟"
الحارس صرخ: "معرفش، كانوا ملثمين."
***
مايا فقدت الوعي داخل شوال بلاستيك. أول ما استعادت وعيها كانت في عربية وكان فيه شخصين بيتكلموا مع بعض.
"يا أخي انت قلبك ميت، إزاي قلبك طاوعك تضرب مهند بالرصاصة وتفجر مخه؟"
"كنت بنفذ الأوامر."
"ما دفنوه؟"
"أيوه يا معلم، دفنوه."
مايا، عايزة تصرخ، تنفجر، تولول. أخوها مات. منتصر كان كداب. كلهم كدابين زي بعض. حطت إيدها تحت القميص اللي لابساه، دست على حاجة عشان تتأكد إنها موجودة. وعملت نفسها لسه مغمى عليها.
انفتح باب شقة الرجلين، دخلو بمايا على غرفة النوم. طلعوها من الشوال. ربطوا إيديها ورجليها بالحبل وحطوا قماشة على وشها. بعد كده عملوا اتصال سريع.
"كل تمام، زي ما طلبت بالضبط."
"حاضر، هنخرج ونقفل الباب."
"تحت أمرك."
سمعت مايا صوت الباب بينغلق. فتحت عينيها لقيت نفسها مش شايفة حاجة وإيديها متكتفة بالحبال. قعدت تبكي على أخوها وتنوح. مكنش ممكن تفك قيودها لأنها كانت محكمة ومكنتش شايفة أي حاجة.
***
تيمور خرج يبحث عن منتصر في كل مكان، مخلاش ولا منطقة غير لما فتشها. منتصر تايه بيدور على مايا، بيحاول يعرف مين عمل فيه المقلب ده. كان بيفكر في تيمور، أو واحد من رجاله. تيمور كان مقتنع إن وصوله لمنتصر يعني وصوله لمايا.
على طرف الحارة، تيمور لمح منتصر بيتخانق مع رجاله. مسدسه في إيده بيلوح بيه في وشهم. بيشتم ويسب ويلعن ويضرب.
تيمور استنى لحظة، مرضيش يدخل. شاف تيمور بيخنق واحد من الحراس.
"بقا كده ماشيين."
تيمور غير رأيه، مرضيش يشتبك مع منتصر. خد بعضه ومشي وراه يراقبه من بعيد.
***
"لهذا أنا مختلف عن غيري. لا أحد يتوقعني."
انفتح باب شقة مايا. سمعت مايا الباب بيتفتح وصوت خطوات بتقرب منها. قلبها مات من الخوف، جسمها ارتعش وأسنانها خبطت في بعضها.
"منتصر، انت جيت؟" ثم ببكاء: "انت كدبت عليا يا منتصر وقتلت أخويا. أنا مش ممكن أسامحك أبدا."
الخطوات اقتربت بلا كلام. الجسد جلس أمام مايا تكاد تلمسه.
"انت بترعبني؟"
مد الشخص يده ولامس خد مايا برقة.
"ابعد عني، أنا بكرهك. حرام عليك!"
اليد واصلت تحركها على رقبة مايا.
"سيبني يا مجرم."
واصلت اليد الخشنة تسللها لصدر مايا.
صرخت مايا: "ابعد عني، ابعد عني!" وركلت بقدمها الشخص الجالس على مقربة منها.
تلقت مايا صفعة قوية على وجهها.
"انت مين؟ مش بتتكلم ليه؟"
قبضت الشخص على جسد مايا واحتضنها.
واصلت صراخها: "ابعد عني، سيبني يا مجرم."
القبضة أصبحت قوية على جسد مايا وقام ذلك الشخص بلفها أمامه.
"بتعمل ايه؟ انت مين؟"
كاد الشخص أن يمزق قميصها.
تخلت مايا عن تحديها: "طيب خليني أشوف وشك على الأقل طالما كده كده هيحصل."
انفكت القبضة بعض الشيء.
"بدلال!! أنا مش هعرف أعمل حاجة بالوضع ده، ممكن تفكني؟ يعني هقدر أعمل إيه وانت ضخم كده؟ انت خايف مني؟"
لاحظت مايا أن قدمها حلت من القيد ثم يديها. وقام الشخص بحملها على السرير.
رقدت مايا بسكون على السرير حتى احتضنها الجسد الخشن. وضعت يدها تحت قميصها، أحكمت القبض على الطبنجه اللي أخفتها في سروالها التحتي. أغمضت عينيها وأطلقت رصاصة.
سمعت خوار فوقها، صوت واهن يقول: "قتلتيني يا بنت الـ..."
رفعت مايا القماشة من فوق عينيها، لقيت المعلم فتحي مرمي جنبها على السرير، واضع يده فوق صدره.
وقفت مايا: "انت يا كلب، انت كمان!" وأطلقت رصاصة أخرى على قلب المعلم فتحي ليموت في الحال.
مايا بصراخ وهيستريا: "موت، موت، موت!" وقعدت تضرب فيه برجليها وإيديها.
نزلت من على السرير حاسة دماغها هتنفجر. فكرت مايا: "أنا لازم أهرب من الشقة."
جريت على الباب، فتحته قبل ما تنزل. سمعت خطوات طالعة جري على السلم.
مايا فكرت إنهم رجالة المعلم فتحي. استخبت ورا الباب وإيدها على الطبنجه.
منتصر دخل جري جوه الشقة وهو بيصرخ:
"انت فين يا مايا؟"
"أنا هنا." قالت مايا من خلف الباب. ضغطت الزناد، الرصاص طلع في جسد منتصر.
"انت كمان موت، موت!" وضربت رصاصة تانية في جسم منتصر.
منتصر طلعت روحه فوراً، الرصاص فرتكة.
مايا مشيت وهو بتترنح قاصدة تخرج من الشقة. عينيها مغبشة مش شايفة كويس. هيغمى عليها. في وشها شافت شخص تاني داخل الشقة.
مايا ضغطت الزناد لكن الخزنة كانت فارغة.
"أنا هنا يا مايا، أنا هنا متخفيش." وقام تيمور بحضن مايا المرتعشة. وهو حاضنها شاف جثة منتصر مرمية في الصالة وشاف والده مقتول على السرير.
"أنا آسفة، قتلتهم غصب عني، كانوا عايزين يغتصبوني." قالت مايا بصراخ.
"هما فعلاً أهلي من لحمي ودمي، لكن اللي كانو هيعملوه ميرضيش ربنا، حرام، ظلم، حقارة بشاعة."
"يعني انت مش زعلان مني؟"
"للأسف لا، اللي حصل ده كان لازم يحصل. دلوقتي لازم نمشي من هنا بسرعة."
"استنيني."
"هروح."
دخل تيمور جر جسم منتصر لحد أوضة النوم. حط طبنجته في إيد أبوه المعلم فتحي. مسك مسدس منتصر، ضرب منه تلت طلقات في الهوا. خد الفارغ في جيبه وحط المسدس في إيد منتصر.
حضن مايا ومشيو.
"أنا هدخل السجن يا تيمور، أنا كنت بحافظ عليك. انت جوزي، عملت كل ده عشان محدش يلمسني."
"اهدّي يا مايا، اهدّي. انتي مش هتدخلي السجن. انتي هتعيشي معايا العمر كله. انتي عملتي اللي أنا مقدرتش أعمله."
***
ألفت كانت قاعدة في البيت بتفكر في سرها.
"هو الراجل ده اتجنن ولا إيه؟ أول مرة يطلب مني حمام وكوارع. يكنش بيلعب بديله؟"
وقفت وقعدت تمشي في الصالة رايحة جاية. الفكرة واكلها.
باب الشقة خبط بشدة. حسّت ألفت إنه هينخلع. جريت على الباب تفتحه. لقيت واحد من الرجالة في وشها بيصرخ.
"الحقي يا حجة، المعلم فتحي مات ومنتصر مات. ضربوا بعضهم بالرصاص."
ألفت متحملتش الصدمة، عايزة تصرخ لسانها لف ودار جوه بقها. فجأة وقعت في مكانها فاقدة الوعي.
أول ما فاقت في المستشفى كانت فاقدة للنطق وعندها شلل نصفي. حاولت تتكلم، تصرخ، تتحرك من مكانها. وقعت من فوق السرير على الأرض. نص جسمها ميت.
انتهى.