توقفت وعدت للحارس، منحته رقم هاتفي. "ستحتاجه." "ماذا تعني؟ " سأل الحارس. ضممت قبضته على كارت التعريف، أدبرت له ظهري ورحلت وهو يتمتم بكلام غير مفهوم. عدت للمشفى، كانت الشمس لم تشرق بعد. جلست على مقعد خارج غرفة مديحة، احتضنت سترتي. كنت بحاجة للنوم، غفوت لبعض الوقت. عندما استيقظت، كان المشفى يضج بالمرضى. عبرتني عفاف بلا تحية، كأنها لا تعرفني. "برواز مبتسم على الجدار."
"من فضلك يا آنسة،" ناديت عليها. "هل يمكنني زيارة المريضة الراقده داخل الغرفة؟ "الزيارات ممنوعة، الطبيب منعها من الكلام. أنا أنفذ التعليمات يا أستاذ." وغادرت. "لتتعفني في جحيم المطبخ رفقة زوج شره لا يتوقف عن طلب الطعام! وقت المعاينة، سمح لي الطبيب بزيارة مديحة. قال إن حالتها مطمئنة، سيتم نقلها لغرفة عادية.
حكت لي مديحة ما حدث معها منذ اللحظة التي دخلت فيها شقتها، عندما لمحت ثروت، هرولتها على السلم، إغلاق الشقة، ملاحقتها، محاولتها مهاتفتي أكثر من مرة، تحطيم باب الشقة، ضربها بلا رحمة وتكسير عظامها. "ما أنقذني من يديه سوى مهاتفة وصلته وجارتي التي بدأت في الصراخ." "هل حاول اختطافك؟ "لا، كان يؤدبني، كان يصرخ: 'هذا عقاب كل من يعرفك أو يقترب منك'." "كان يكن لك عداء ضخم، مع أني لم أقابله من قبل وليس بيننا أي خلاف؟
"لا، انتظر. سمعته يهذي بكلام غير مفهوم من قبيل: 'أنت نسخته المصغرة وستظل مقزم، ابنه الصغير ولن تتفوق عليه، وإن كونك موسيقي أو رسام لن يرجح كفتكم'." "مجنون؟ "بالعكس، بدا متفهمًا لما يقوله ومصممًا على سحقك. كان يقول: 'تسنيم دافعت عن حياتك، وهذا السبب الوحيد الذي منعه من قتلك'." "تسنيم؟ جمعت كل ذلك في عقلي. تسنيم محبوسة في مكان قريب، مكان بالقرب الذي يسمح له بملاحقتي والعودة إليها في نفس الوقت.
"أنا آسفة، لكن ربما عليك أن تنسي الأمر يا محمود. تسنيم لم تعد مثل الماضي، ربما تحمل طفلة الآن! لم أفكر في ذلك من قبل، لكن هذه حقيقة. "حتى لو تركت كل شيء خلفي، هذا الوغد لن يتركني في حالي يا مديحة." "آه، لو أتمكن أن أسبقه بخطوة. خطوة واحدة تمكنني من مراقبته، أن يكون الملاحق عوضًا عن الصياد." نقلنا مديحة لغرفة عادية. "سأختفي لبعض الوقت، حافظي على نفسك."
"لا تقلق، الشرطة حضرت هنا وأخذت إفادتي. وصفت ثروت للشرطة واتهمته بمحاولة قتلي." "غبية يا مديحة، الشرطة لن تنقذك. كان يمكنك الكذب. إذا علم ذلك، سيحاول التخلص منك." فكرت في سري: "يحاول التخلص منك، هذا ما أحتاجه. طعم، غنيمة." ودعت مديحة، غادرت المشفى وأنا أتلفّت حولي. قدت سيارتي نحو المنزل، بدلت ملابسي وخرجت من باب خلفي بعد أن تخليت عن سيارتي أمام البناية.
"إذا كان يراقبني، علي أن أعرف ذلك." تسحبت لمكان بعيد لكن يمكنني من مراقبة شارعنا. كنت أبحث عن ثروت أو شخص آخر يقوم بالمراقبة. بعد أن مللت من المراقبة بلا فائدة، وصلت لمشفى مديحة مثل المرة السابقة. راقبت المشفى من الخارج حتى حل الليل. الشارع مزدحم بالمارة والباعة. كنت أفتش عن إبرة في كومة قش. لكني كنت مصممًا، تلك المرة على إيجاد حل. إذا لم يتمكنوا من تعقبي باختفائي، لا يمكنهم توقع حركاتي ولا بماذا أفكر.
التهمت شطيرة سجق وتسكعت في الشوارع حتى وصلت شارعنا منتصف الليل. بدا أن هناك شخصًا شكله مريب، كان قريب المظهر من الشخصين اللذين كانا يتبعان ثروت عندما داهم غرفة تقي. كان منتصبًا على مسافة بعيدة من البناية، يتحدث في هاتفه. تابعته دقائق قبل أن أقترب منه. كنت أقف خلف ظهره تمامًا عندما قلت: "تبحث عني؟ استدار برعب جهتي. ضربته على مؤخرة رأسه، سقط أرضًا فاقدًا للوعي.
أحضرت سيارتي، ودفعته في المقعد الخلفي. قدت سيارتي نحو مكان خالٍ، أنزلته على الأرض بعد أن قيدته. صفعته على وجهه. "افتح عينيك، الحلم انتهى. الملائكة رحلت." فتح عينيه بزعر. "من أنت؟ لماذا تفعل معي ذلك؟ أنا لا أعرفك." "وأنا لا أعرفك، لكننا سنتعارف الآن." قال وهو يتملص من قيده: "اتركني، لدي عائلة، أطفال." سحبت سكينًا من جيب سترتي ومررته على رقبته. "لا تقتلني! " صرخ. غرست مقدمة السكين في جلد رقبته.
"أرجوك، لم أفعل أي شيء. أين تسنيم؟ "تسنيم؟ من؟ "أنا طوال حياتي لم أعرف أنثى تحمل نفس الاسم، لأنهم نادرين." وجرحته في رقبته. نهضت في مكاني وركلته في معدته. "اسمع، لقد مللت كل هذا الهراء. أنت لن تفيد أسرتك إذا كنت جثة متعفنة." وضعت رأسه في حجري مثل بقرة ووضعت حد السكين على رقبته. زعقت وأنا أغني: "الوداع يا صديقي." "أنت مجنون! ماذا ستفعل؟ "سأقتلك."
قال: "لكن أنا بريء. اقتدتني من الشارع كحيوان والآن تنتوي قتلي. كيف ستقابل ربك بذلك الجرم؟ "الله غفور رحيم." راح ينتحب حتى كدت أصدقه. وسط كلامه قال: "أنت لست قاتلًا، أعلم ذلك." نزعت بنطاله وسرواله. "ربما يساعد ذلك على التذكر." رفس بقدميه. صرخ: "لا، لن أتحدث! كان العنوان الذي ذكره ليس بعيدًا. لذلك قدت السيارة بعد أن كممت فمه وتركته في المقعد الخلفي.
عندما وصلت، صعدت درجات السلم هثًا. جعلت أهشم باب الشقة بكتفي مرات حتى تحطم. لمحت ما رأيته. تسنيم ولورا مقيدتين من يديهما وأرجلهما، راقدتين على الأرض بلا حراك. احتضنت تسنيم، ضممتها لصدري. "أفيقي يا حبيبتي، انتهى كل شيء." من خلفي سمعت صوتًا أجش يقول وأنا أتلقى ضربة على مؤخرة رأسي: "الحفلة لم تبدأ بعد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!