إذا همس البابا وهو يصارع دموعه: "انتي زهرة حبيبتي تقولين أن هذه درجاتك في المدرسة؟ ثم نحى الورقة جانبًا: "وأنا أقول لك أن كل ما يعنيني الآن هو حضن ضخم من ابنتي، حضن بحجم موجة محيط." القت زهرة بنفسها في حضن البابا الذي كان يبكي الآن وهو يقبل زهرة. دخلت نرجس الرواق: "ما الذي يحدث هنا؟ "البابا أخذ كل الأحضان." عندما لمحت نرجس دموع زوجها أدركت أن أمرًا هامًا قد حدث. استندت نرجس على الجدار،
بدت مترنحة الآن: "لا تقول إن زهرة نطقت؟ مثل العائدة من الموت فجأة وقفت زهرة مبتسمة. دفعها والدها على ظهرها برفق: "هيا زهرة امنحي تلك المرأة المشاكسة حضنًا! "حاضر بابا." احتضنت نرجس زهرة، نعم كانت تحتضنها كل ليلة وكل يوم، لكن هذا الحضن كان مختلفًا. حضن يشع بالحياة، حضن حقيقي من كائن حي من لحم ودم. كان الأمر مربكًا جدًا. تهاطلت دموع نرجس وهي تتحسس جسد زهرة: "قولي لي كيف كان يومك في المدرسة؟ "هل ضايقك أي شخص؟
"التهامتي طعامك كله؟ كانت ترغب بسماع أكبر قدر من كلمات زهرة. ظلت زهرة تتحدث وتتحدث حتى تعب فمها. ظهرت ميمي، جلست على مؤخرتها قرب المطبخ. أطرقت لحديث زهرة أكثر من الأزم. وعندما شعرت بالملل، قفزت نحو باب البيت ثم نحو الحديقة ولم تظهر بقية اليوم. اليوم كله قضت زهرة مع نرجس. أطعمتها بيدها، سرحت شعرها، راجعت معها دروسها، لأنها أخيرًا وبعد أعوام طويلة، أمكنها التحدث مع ابنتها مثل كل أم.
عادت ميمي آخر الليل، تسللت من النافذة. شعرت بها زهرة. التي أنهضت جسدها. "أين كنت؟ " سألت زهرة بنبرة غاضبة. "عزيزتي... " همست ميمي وهي تلعق ذيلها، "أنا هرة راشدة ويحق لي التسكع على راحتي." "لكن أنا صديقتك ويحق لي أن أعرف." اعترضت زهرة بجدية. فتحت ميمي عينيها الخضر: "هناك بعض الأمور من الأفضل لك عدم معرفتها يا زهرة." "سأقدم لك النصيحة الكبرى. امتنعى عن حشر أنفك في شؤون الناس."
"لكن يا ميمي أريد أن أعرف ولن يرتاح لي بال حتى أعرف." "أين كنت؟ ولماذا تركتني بمفردي كل تلك المدة؟ بلا مبالاة وكأنها تدخن سيجارة قالت ميمي: "عليك أن تعتادي أن بعض البشر وجودهم مؤقت في مشوار حياتك يا زهرة." "في النهاية لن يقف جوارك إلا شخص أحمق أو شخص يحبك." "وكلاهما يستحق الصفع." "إن كنت بمفردك يا زهرة مؤكد ستنجحين لكن ستشعرين بالوحدة." "قلت لك كنت أتسعك وأنت لست بحاجة لسماع تفاصيل ليلة هرة لعينة في الظلام."
قفزت ميمي على السرير واختبأت في حضن زهرة. "أريد أن أنام ولا يوقظني أحد حتى يظن الجميع أنني مت." "نامي." همست زهرة وضغطت عليها في حضنها. "تمهلي يا فتاة ستكسرين عظامي. قلت لك أنا مجرد هرة." كانت هناك إجراءات أخرى لابد أن تتم. على زهرة أن تلتحق بمدرسة جديدة. مدرسة عادية وليست خاصة. نرجس كانت متوجسة من تلك الخطوة. مدرسة جديدة حياة جديدة. وربما تتعرض زهرة للتنمر.
لم يغمض لنرجس جفن وهي تحاول استيعاب كيف تكون مشاعر زهرة إذا سمعت كلامًا جارحًا. لم تستطع نرجس النوم إلا بعد أن أعدت خطة تعامل لزهرة مع العالم الحقيقي. سجلتها نرجس في دفترها الوردي. "قبل أن تواجه التنمر، تحتاج إلى تعزيز ثقتك بنفسك وإدراك أن قيمتك لا تعتمد على رأي الآخرين." "ركز على نقاط قوتك: تذكر أن شخصيتك وإنجازاتك هي ما يحدد هويتك."
"كن حديثًا داخليًا إيجابيًا: عندما تسمع سلبية، ذكر نفسك أنك أكثر من مجرد مظهرك، وأن من يسخر منك يعكس مشاكله الخاصة، وليس حقيقتك." "إذا كنت تتوتر بسهولة، تعلم تمارين التنفس العميق أو التأمل لتظل هادئًا في المواقف الصعبة." "فكر في أكثر العبارات التي قد يقولها المتنمرون وحضر ردودًا قوية وهادئة. على سبيل المثال:" "إذا قال أحدهم: 'لماذا تبدو هكذا؟ "يمكنك الرد بابتسامة: 'هكذا خلقت، وأتمنى لو كان لديك نصف ثقتي بنفسي.'"
"إذا حاول شخص السخرية منك أمام الآخرين:" "يمكنك تجاهله، أو الرد ببرود: 'إذا كان هذا أفضل ما لديك، فأنت بحاجة إلى تطوير حسك الفكاهي.'" "لا تظهر لهم أنك متألم: المتنمرون يبحثون عن رد فعل، لذا أظهر أنك غير مبال بكلماتهم حتى يفقدوا الاهتمام." "قف منتصبًا، لا تنظر للأسفل، ولا تظهر أي علامات ضعف." "احتفظ باتصال بصري قوي ولكن هادئ." "بعض المواقف تستحق الرد، وبعضها من الأفضل تجاهله."
"إذا شعرت أن المتنمر يبحث عن تصعيد، فلا تعطيه الفرصة." "تكوين صداقات قوية يمكن أن يجعل التنمر أقل تأثيرًا. عندما تكون محاطًا بأشخاص يدعمونك، يصعب على المتنمرين التأثير عليك." "إذا أصبح التنمر متكررًا أو مؤذيًا جسديًا أو نفسيًا:" "احفظ الأدلة: رسائل، تسجيلات، أو شهود يمكنهم تأكيد الحادثة." "أبلغ شخصًا موثوقًا: سواء كان معلمًا، مديرًا، أو أحد أفراد العائلة."
"لا تواجه المتنمر وحدك في مواقف خطيرة، فالبحث عن دعم يساعدك على التعامل مع الموقف بذكاء." "حياتك لا تتوقف على آرائهم، لذا استمر في تطوير نفسك، متابعة أحلامك، وإحاطة نفسك بمن يقدرونك." "استثمر في شيء يجعلك فخورًا بنفسك: سواء كان هواية، دراسة، أو مشروعًا شخصيًا، اجعل نجاحك أقوى رد على أي شخص يقلل من قيمتك."
"لا أحد يملك الحق في جعلك تشعر أنك أقل قيمة. مواجهتك للتنمر ليست فقط لحمايتك، بل لإثبات أن اختلافك ليس ضعفًا، بل جزء مما يجعلك فريدًا وقويًا. ثق بنفسك، وكن دائمًا أكبر من كلماتهم الصغيرة." "لا زلت مستيقظة؟ همس زوجها وهو يفرك عينيه. "لا تقلقي زهرة فتاة قوية، أنا وأنت نعرف ما تعرضت له، سوف تصمد." همست نرجس في سرها: "إن ما تعرضت له زهرة هو ما يقلقني تحديدًا." ثم أغمضت عينيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!