الفصل 2 | من 40 فصل

رواية فراشة المقبرة الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
29
كلمة
604
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

لم يخرج أحد من أهل البلد ليطفئ النار في بيت علي النزّاوي. النار فضلت مشتعلة لحد الصبح، إلى أن أصبح كل شيء رماد. عندما حضرت الشرطة، لم تتعرف على الجثث. كانت كلها محروقة ومتفحمة. ومحدش من أهل البلد شاف حاجة أو شهد بحاجة. بيت علي النزّاوي وسط الزراعات، مفيش بيوت جنبه. شخص غير مهم مات، وماتت عائلته، ولم يكلف أحد نفسه التعرف على الجثث أو عددها. ترك البيت حطامًا، ووضع حوله شريط لمنع دخول الناس.

بيت كان عامرًا بساكنيه، أصبح صامتًا مثل مقبرة. داخل الزراعات، كانت هناك فتاة ضعيفة تتلوى من الألم. لم تجد مكانًا تهرب إليه غير الحقول. كان معظم جسمها محروقًا، ووشها. نار من الألم مولعة في جسمها. بكت كثيرًا أوي وسط الحقول، لكن مقدرتش تصرخ. خافت يحصل لها زي اللي حصل لأهلها. مكنتش قادرة تتخيل إنها فقدت كل عائلتها مرة واحدة. فضلت يوم كامل داخل الحقول. في الليلة الثانية، مقدرتش تتحمل الألم ولا الجوع.

راحت على أحد البيوت وخبطت عليه. طلعت عليها ست، طلبت منها البنت طعامًا. الست قعدت تصرخ: "عفريت! عفريت! عفريت! كان وجهها مشوهًا لدرجة مريعة. البنت كمان خافت. مش عارفة إيه اللي بيحصل. كل اللي عملته طلبت أكل، رغيف عيش. ركضت مصدومة على الأرض المزروعة، وفضلت تجري من غير توقف لحد ما عبرت الحقول ووصلت الطريق العام. وهي بتعبر الطريق، كانت عربية هتصدمها. صاحب العربية في آخر لحظة قدر يوقفها. البنت مقدرتش تتحرك من قدام العربية.

الراجل وقف العربية وخرج هو ومراته. جرى على البنت يسألها: "إنتي كويسة؟ البنت مردتش. كانت حالتها مريعة، محروقة وباكية. الدنيا كانت ضلمة، مقدروش يشوفوا حجم الدمار اللي في جسمها. "اسمك إيه؟ مردتش. "ساكنة فين؟ مردتش. "طيب جاية منين؟ البنت مردتش. بصت زوجة الرجل تجاهه: "إحنا لازم ننقذها. البنت دي محتاجة دكتور." همس الزوج: "إحنا في مكان بعيد وغريب ومنعرفش عنها حاجة، يمكن تحصل مشكلة."

"قلت لك هناخدها ونعالجها. مش ممكن أسيبها كده." "أمري لله." ركبت البنت العربية، والراجل ساق ناحية بيته. قبل ما يوصلوا البيت، البنت فقدت وعيها. ولما الإضاءة كانت كويسة، أدركوا حجم الدمار في جسمها. نقلوها على المستشفى بسرعة، ودخلت غرفة العمليات. استولى عمران على أرض علي النزّاوي. كل فدادين أرضه بقت ملكه. كانت ذريته انقطعت. كان علي النزّاوي وصل البلد غريب وملوش عائلة. علي النزّاوي اللي اتجرأ ووقف قدامه، كان لازم يموت.

وكان متجوز تلت حريم، رغم كده كان عقله يشرد أحيانًا إلى الطفلة التي قام باغتصابها، وأكثر من مرة. لام نفسه إنه سابها تتحرق. كان ممكن يجيبها الدوار عنده ويربطها في القبو، وكل ما يحب يزورها يزورها. دايمًا سرعته بتفقده الكثير من الفرص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...