الفصل 3 | من 40 فصل

رواية فراشة المقبرة الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
29
كلمة
509
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

اسمك إيه يا بنتي؟ طيب عمرك كام؟ هو انتي سامعاني؟ حاسة بوجع أو ألم في حتة معينة من جسمك؟ كان الطبيب يكرر أسئلته والفتاة صامتة. طيب يا بنتي قولولي لو كنتي حاسة بوجع عشان أديكي مسكنات. منذ وصولها المشفى ورغم حجم العمليات التي خضعت لها وحقن المخدر التي غرست في جسدها لم تصدر الفتاة أي صوت.

كان جسد الفتاة محترق بالكامل حتى أن الأطباء اندهشوا من نجاتها. ربما نجحوا في إنقاذ وجهها، لكن بقية جسدها كان عبارة عن بقع وحل بعد المطر مشى فيها شخص بحذائه. جلست المرأة جنب الفتاة. متخفيش يا حبيبتي هتبقي كويسة. أنا مش هسيبك ولا أتخلى عنك. وكانت المرأة اعتبرت الطفلة هدية من عند الله بعد أن يأست من الحمل والخلفة. تربت على كتفها وتطعمها بيدها وتنام بجوارها. طوال أكثر من خمسة عشر يوم ظلت في المشفى حتى خرجوا معًا.

وكان الرجل اقتنع برأي زوجته. إن كانت طفلة يتيمة أو مقطوعة من شجرة ولم يسأل عنها أحد حتى الآن، فإنه ستكون ابنتهم. في البيت الكبير كان للطفلة غرفة واسعة لها شرفة تطل على الحديقة. غرفة مزينة بلعب الأطفال والديكور الخفيف. وكانت والدتها الجديدة تظل معها حتى نومها ثم تغادر لغرفة زوجها بعد أن تطمئن عليها. الطبيب النفسي الذي عُرضت عليه الطفلة أكد أنها تعرضت لصدمة نفسية قوية جعلتها تفقد النطق.

وأصبح للمرأة التي ظنت أنها خرساء أمل أن تنطق الفتاة مرة أخرى. مكنتش مستعجلة. الأيام التي قضتها وحيدة خلال سفر زوجها في رحلات عمل جعلتها ترضى بأقل القليل. والآن لديها طفلة تتحدث إليها حتى وإن كانت لا ترد عليها. وما كان يؤذيها سوى بكاء البنت المر كلما خلت بنفسها. حتى أن بكاءها كان يوقظ والدتها من نومها فتركض نحوها ملهوفة تسأل إن كان بها وجع أو ألم. تعاين كل جسدها. ثم تحتضنها حتى النوم.

اختارت لها المرأة اسم زهرة لأنها كانت تشبه الزهرة المشرقة في برائتها. وكان يخيل للمرأة أحيانًا أنها عندما كانت تنادي على ابنتها باسم زهرة تنظر إليها كأنها تسمعها وتفهمها. وعندما تكرر الأمر أدركت المرأة أن الفتاة تسمعها. ومنذ تلك اللحظة أصبح بينهم اتفاق متبادل. كأن تقول المرأة: زهرة تاكلي؟ تهز زهرة رأسها. زهرة هتنامي؟ توميء زهرة برأسها. وجدت المرأة سعادتها تعود لها مرة أخرى فتحكي لزهرة بالساعات وزهرة تسمع وتهز رأسها.

عندما رأت زهرة هرة تركض في الحديقة شردت معها. تذكرت هرتها التي كانت تربيها في بيت والدها. ودون أن تشعر نزلت دموعها. رأت والدتها كل ذلك. قبل نهاية اليوم أحضرت لها قطة. لكن زهرة رفضتها. كانت تريد تلك الهرة بالذات التي تلعب في الحديقة. جلست زهرة ووالدتها نسرين يخططان كيف يقنعان الهرة الغريبة أن تسكن معها. سنغريها باللبن، لابد أنها جائعة. ما رأيك في السردين؟ القطط تحب السمك. سنبني لها بيت في الحديقة وبيت في غرفتك.

لكن عندما قدموا اللبن للهره تعرضوا لفشل ذريع. الهرة لم تشرب اللبن ولم تأكل السمك. لقد أصابت كل خططهم بالفشل حتى جاء اليوم الذي كانت زهرة جالسة فيه في الحديقة وجاءت القطة من نفسها ودخلت بين قدميها. وكانت على وشك الرحيل لكنها شمت رائحة مميزة. رائحة جسد زهرة المحروق. مأت الهره بشكل غريب ثم قفزت في حضن زهرة. ومنذ تلك اللحظة لم تفارق الهره زهرة ولا دقيقة.

كانت المرة الأولى التي ترى فيها نرجس زهرة تضحك عندما دخلت تحمل الهرة في حضنها. قالت المرأة السعيدة: إذا وجدتي صديقة جديدة؟ أحنت زهرة رأسها. صديقة ستأخذ مكاني؟ ترددت زهرة ثم نزلت دموعها ورمت نفسها في حضن نرجس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...