الفصل 30 | من 40 فصل

رواية فراشة المقبرة الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
645
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

كانت زهرة ملقاة في الحديقة الخلفية للوحدة الصحية، جسدها مغطى بالكدمات والدماء، والبرد ينهش عظامها كوحش جائع. على الجانب الآخر، تحرك الحارس المكلف بقتلها عبر الحقول المظلمة، بندقيته تتأرجح على كتفه وفي فمه سيجاره كليوباترا، استخسر أن يتخلص منها قبل آخر نفس. عندما اقترب من الحديقة الخلفية، أخرج بندقيته ومشى ببطء كأنه يسير داخل لوحة، وضع ماسورة البندقية على نفوخ زهرة وتنهد: "استعانة على الشقى بالله".

في لحظة، تحرك ظل من بين الأشجار، شيء داكن، سريع، كأن الليل نفسه انقض على الحارس. قبل أن يدرك ما حدث، شعر بشيء حاد يغرس في رقبته، لم يكن لديه وقت للصراخ، فقط شهق وهو يسقط أرضًا، الدماء تتدفق منه بصمت. زهرة، التي بالكاد كانت قادرة على رفع جفنها، رأت شبحًا يقترب، ظلاله تندمج مع العتمة. لم تستطع أن ترى ملامحه، لكن صوته كان خافتًا، حادًا كحد السكين: "لسه فيكي الروح؟

حاولت أن ترد، لكن حلقها كان جافًا، بالكاد استطاعت تحريك شفتيها. ثم شعرت بذراعه القوية ترفعها عن الأرض بسهولة، وكأنها لا تزن شيئًا. كانت هناك أصوات في البعيد، رجال يتحركون، يبحثون، تأخر الحارس في قتل زهرة. عندما وصلوا المكان الذي تركت فيه زهرة، وجدوا الحارس مذبوحًا ملقى على الأرض. لكن الرجل المجهول لم يكن قلقًا، سار بها عبر الأشجار وكأنه يعرف كل زاوية في هذا المكان.

قبل أن تفقد وعيها تمامًا، لمحت وشمًا على يده، رمزًا قديمًا محفورًا في الجلد، كأنه ندبة أكثر من كونه رسمًا. ثم عم الظلام. حين فتحت زهرة عينيها، كان الضوء خافتًا، يتراقص على الجدران الحجرية من وهج نار موقدة. الهواء كان باردًا لكنه مشبع برائحة التراب والرطوبة، وكأنها في مكان دفين تحت الأرض. حاولت تحريك يديها، لكنها شعرت بوهن رهيب، وكأن جسدها قد تحطم بالكامل. "أخيرًا فوقت."

كان الصوت قادمًا من مكان قريب، صوت رجولي منخفض، خشن بعض الشيء. التفتت بصعوبة، فوجدت رجلاً يجلس عند النار، ظهره منحني قليلاً، يشحذ سكينًا طويلة بحركات بطيئة متكررة. كان يرتدي ملابس داكنة، وشعره مبعثر كأنه لم ير مشطًا منذ زمن. "مين انت؟ " همست بصوت بالكاد سمعته هي نفسها. لم يرفع عينيه عن السكين وهو يجيب: "واحد… مش مهم اسمه."

حاولت زهرة أن تدفع نفسها لتجلس، لكن الألم انفجر في جسدها، شهقت وارتجف جسدها بالكامل. نظر إليها الرجل أخيرًا، وكأن محاولتها أثارت اهتمامه. ثم عاد إلى سكينه، كأنها لم تقل شيئًا، استأنف شحذها بهدوء. حاولت زهرة أن ترى وجهه، لكن الرجل كان يغطي وجهه بوشاح، وعندما مد لها كوب ماء، لاحظت زهرة الندوب على يديه. بقايا جرح أو حرق، لم تكن متأكدة لأنها كانت تفقد وعيها باستمرار.

"أنا عايزة دكتور." نطقت زهرة عندما استطاعت أن تفتح فمها. "خدني على الوحدة الصحية." "لا." همس الرجل بنبرة حيادية، "رجالة العمدة في كل مكان." "أنا دهنت جسمك بخليط أعشاب هيخليكي تشعري بالراحة." "أعشاب إيه يا جدع انت؟ "إحنا في العصور الحجرية؟ خدني على الوحدة الصحية." ولما لاحظت صمته، همست زهرة: "أنا عارفة إنك ساعدتني، لكن أنا محتاجة دكتور ضروري." نهض الرجل، أسقط جسده داخل معطفه، وضع سكينه في جيب بنطاله،

ثم همس: "انتي مش هتتحركي من هنا غير على بيتك يا دكتورة، خليكي هنا، أنا هجيبلك الدكتور لحد هنا." ثم اختفى بعيدًا عن نظرها. بعد مدة، حضر دكتور الوحدة الصحية يحمل حقيبته، يلهث من التعب، وعلى عينيه وشاح يمنعه من الرؤية. عندما وصل، أزال الشاب وشاح الدكتور، الذي شهق من المفاجأة. "زهرة؟ " همس الدكتور بقلق. "أنا آسف يا دكتور، كان لازم أعمل كده لأن العمدة ورجالته ممكن يستدعوك أو يعذبوك لحد ما تقر بمكان زهرة."

همس الشاب قبل أن ينزل قرب نبع ماء قريب، وقد غطى كل وجهه وجسده: "أول ما تخلص نادى عليه." عالج الدكتور جروح زهرة وتحدث معها بهمس عن ضرورة إبلاغ الشرطة لأنه لا يثق في ذلك الشاب الذي يحجب وجهه. "لو كان عايز يعمل حاجة وحشة يا دكتور، مكنش كلف نفسه وجابك تعالجني، اتفضل امشي، انت مش لازم العمدة ورجاله يلاحظوا حاجة." "أنا خلصت." صرخ الدكتور وهو يحمل حقيبته. "آسف مرة تانية." همس الشاب وهو يغطي وجه الدكتور بوشاح.

ثم قاده في طرق ملتوية قبل أن يجد الطبيب نفسه في الطريق العام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...