الفصل 1 | من 34 فصل

رواية فراشة فوق النار الفصل الأول 1 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
26
كلمة
3,313
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في إحدى الشركات الكبرى المطلة على النيل، كان يجلس بطلنا ينظر إلى النيل من زجاج مكتبه. بطلته الملوكية… زيدان الأمير… رجل أعمال ناجح بامتياز. فزيدان ذو هيبة تخطف من يراه. رجل أعمال قوي وذو عنفوان، ليس له في الهزل. شديد من صغره يتدرج سلم الصعود حتى تربع على القمة. كان شريط حياته يمر أمامه وهو منتشٍ، فخورًا بنفسه وما حققه في وسط سوق العمل. وصعد اسمه وهو زيدان الأمير إلى أعلى الهرم. ليدخل عليه صديقه علي: "إيه يا زيدان؟

ما كفاية شغل يا أخي، قوم عايزين نلحق الحفلة يا بني. دي حفلة كبيرة وفيها تجمع رجال أعمال عالي، ما هو بيتجمعوا في الحملات الخيرية، كأن يعني هما اللي أهل الخير. قوم اتلحلح يلا، زيدان الأمير لازم يبقى في الصدارة، وخصوصًا احتمال سي زفت يبقى هناك. تحرق له دمه كالعادة. بنبسط أوي لما أشوفك واقف له زي العلقة في الزور. ألاهي العلقة تطلع روح أهله." ليضحك زيدان ويقول: "عيوني، دانا ربعايه وتلاقيني جاهز."

قام زيدان وذهب إلى حجرة جانبية لتحضير نفسه. فكان شخصًا ذا هيبة، حاد، قاسي الملامح. كان يجذب انتباه أي امرأة، فكان هو زيدان الأمير معشوق النساء لما عُرف عنه من حلاوة وسحر الكلام. أنهى لبسه وقاما بالاتجاه إلى الحفلة. ما إن وصلا إلى الحفل حتى تجولا فيها لفترة، ليهتف علي: "مش الأستاذ مجاش؟

"مش موجود، أكيد من آخر عملية لهفتها منه الضغط، عنده رشق في السقف وقاعد يهوي على مراوحه. رغم إني مستغرب إزاي مجاش، اسم عيلته إزاي ما يتذكرش في الحفلة، يلا اهو ريحنا، عقبال ما ربنا ياخده." فهتف زيدان: "لا لا لا… ياخده إيه؟ ونلعب مع مين أحنا؟

يا علي، دانا أحلى يوم لينا بحرق قلبه على صفقة وأكسر جبروته. مش أحنا اهو اتنين غيلان بناكل بعض، بس لما بقرصه ببقى سعيد. سنين واحنا مش سايبين بعض، بس هو السبب والتعبان الأزرق اللي معاه هو أس المصايب." ليهتف علي: "سعد… سعده ده شيطان براسين، منقوع نجاسة والتاني ماشي وراه زي الأاهبل، هو سبب الحرب دي منه." ليهتف زيدان:

"بحس ساعات إنه بيكرهه، ماهو ماحدش بيملي قلب حد كده بالسواد، وأنا ما عملتلهوش حاجة. يلا داهية تاخده. يلا عشرة كده ونكت، أنا بتخنق من الرسميات." فهتف: "علي: طب يا كبير، ونروح نكمل السهر في أي مكان تاني، على حسابك طبعًا." فهتف زيدان: "هتبطل طفاسة إمتى؟ دانت ناقص تاكلني حي يا أخي." ليهتف علي: "مانت معاك تلال فلوس، هتصرفها على مين يعني غير على حبيبك يا قلب حبيبك." فضحك زيدان:

"والله ما عرف هتبطل جنانك إمتى، ولما بتقلب بلاقيك عفريت." ليهتف علي: "لا يا حبيبي، دانت قلبتك أسود من السواد. انت هتستعبط، دانت بتبقى وابور طالع مطلع، ماحدش يقدر عليه." ليهتف زيدان: "بس ياض بلا وابور، الوابور كلك. يلا بقى كفاية كده، أنا طرطقت من أم دي حفلة، يلا بينا."

وبينما هو يمازح صديقه، إذ عيناه تنجذب انجذابًا غصبًا عنه، أحس أن قلبه سيخرج من مكانه. فراشة حالمة تقف وحيدة. ليسمر فجأة، أحس بخفقان في قلبه ورعشة تلبس كل جسده. فهناك من تقف وقد أسرت قلب الأمير، فراشة حالمة تقف بهدوء بعيدًا عن الآخرين، كأنها في شرنقتها وتنتظر من يأتي ويخرجها منها.

امرأة فاتنة تلبس فستانًا طويلًا منسدلًا على جسدها الرائع، وشعرها المنسدل. ظل عيناه تتابعها وقلبه يرجف. لقد ظهرت من ألهبته حيًا. لم يكن هو أبدًا من الرجال الذين يتهافتون وراء النساء. كان قليل الكلام، هادئًا، ولكنه كان داهية لا يقع بسهولة، ولكن تلك النار المشتعلة التي تسير على الأرض انتقلت إلى جسده.

كان ساهيًا، ليضع يده على قلبه الذي سينفجر من دقاته، وقد كانت عيناه مثبتة على حركاتها الرقيقة. كانت ملاكًا هائمًا، قطة وديعة، سندريلا نزلت عليه، خطفت قلب الأمير، ليهوي لتلك الجميلة. ليهتف زيدان في نفسه: "إيه يا زيدان جرالك إيه؟ قلبك هيخرج من مكانه." ليقاطع تفكيره علي: "مالك يا زيدان؟ متنح ليه كده؟ زيدان زيدان." ليتنبه زيدان ويقول: "هاه. لا مفيش. بص لف شوية، اتعرف على أي حد وأنا جايلك." لينظر إليه علي مستغربًا:

"هو ماله ده." ليفترقا، ليتجه هو إليها. وكلما اقترب رجف قلبه ليصطدم بها عنوة، فأوقعت ما بها على بدلته. لتهتف برقة مرتعبه: "أنا آسفة بجد والله آسفة. حضرتك أنا ماشفتكش حضرتك أنا…" ليقاطعها بلين: "حيلك حيلك، مفيش حاجة. كل ده على إيه؟ في داهية البدلة." لتبتسم ابتسامة ساحرة، خلعت قلبه. ليمد يده: "زيدان الأمير." لتتسع ابتسامتها له. كان قلبه سيخرج من مكانه، كيف تكون بهذا الجمال والرقة؟

كيف تكون كتلة من الأنوثة وتقف بهذه البراءة؟ أراد أن يحملها ويهرب بها بعيدًا. ليستعجب مما هو عليه حاله، فهو شخص جامد. كيف تحركت دواخله؟ نظرة من عينيها، وآه من عينيها. كانت يده ممدودة. لتمد يدها ليتلقفها بحنان، لتقول: "أهلًا بحضرتك. أنا جيدا." ليبتسم: "جيدا اسم مميز لحد مميز."

لتبتسم وتخجل من كلامه ونظراته. كان يخترقها بعينيه، فأحست بشيء وقشعريرة غريبة. ليأخذ يدها ويسحبها للخارج بهدوء. وهيا تسير معه، ليقفا في إحدى الشرفات، وهو ممسك بيدها. فهتفت بخجل: "فيه إيه؟ ماينفعش كده." ليقول ببحة رائعة وعيونه تلتهم تفاصيلها: "تصدقي مانا عارف فيه إيه." لتهتف بخجل: "طب ممكن إيدي." ليقول بهيام: "مالها." لتبتسم وتحمر: "انت ماسكها، ممكن تسيبها لي."

ليتركها على مضض، لتفرك يدها بخجل وتحس برعشة داخلية. ماذا جرى لها؟ إيه الراجل ده؟ دا هيوقف قلبي. بيبصلي كده ليه. ليكمل: "وهو انت بقى بتعملي إيه هنا لوحدك؟ مش شايفة يعني مع حد. ودا من بختي طبعًا." لتضحك، ليحس أن قلبه يرقص بين أضلعه. فهتفت برقة: "لا يا سيدي، دا حفل خيري زي ما أنت عارف، وأنا مجبرة آجي. كماليات وكده للعيلة الكريمة. أكلشيه للصحف، وأنا بتخنق من الحاجات دي." تنهدت وقالت: "بس هنعمل إيه بقى؟

حكم القوي. حضرتك هنا من زمان." ليهتف: "لا أنا لسه واصل، وكنت همشي على طول." لتهتف وتهم أن تمشي: "طب أسيبك بقى، بلاش أعطلك." ليمسك يدها مرة أخرى بسرعة ويقول: "لا، مانا غيرت رأيي في ثانية. رايح أنا لآخر الحفلة." لينظر لها بهيام: "ماقدرش أسيب الحفلة وأتحرك أروح في أي حتة." لتبتسم بخجل. ليهتف: "ممكن تليفونك دقيقة." لتنظر إليه باستغراب، لتعطيه له. لياخذه ويكتب نمرته ويرن على نفسه، لتندهش مما فعل. ليهتف هو بحب شديد أربكها:

"ماقدرتش والله أسيب الحفلة من غير ما آخد اللي يخصني." لتهتف باستغراب: "يخصك." ليقترب ويهمس: "آه يخصني، ومافيش حد تاني خلاص." لتهتف بعدم فهم: "حد تاني… تاني إيه." ليقول: "سيبيني بس ساكت، عشان لو اتكلمت هتخافي. متي." لتهامس بارتباك من نظراته: "أخاف ليه؟ هو انت تخوّف." ليقترب ويهتف: "لا، أنا اللي جوايا، أنا ذات نفسي خايف منه."

لتنظر إليه بدهشة. ليتقدم منها ويشدها إلى حلبة الرقص دونًا عنها، وأمسكها وظل يهيم بها ويدور وينتقل بها من مكان لمكان، كان كأنهما انفصلا عن العالم. كانت بين يديه حالمة، مستسلمة، فراشة رائعة تطير من هنا لهناك، وهو يداعبها بنعومة. يلف يده حولها. كان حاله كأنه جن. كان قلبه سيخرج من مكانه، كان قد أصبح شخصًا آخر لا يعرف من هو، كل ما يهمه أن تكون بين يديه. كان الصمت حليفهما، والعيون تقول وتقول، حتى هامت المشاعر بلا آخر. لم ينطق ولم تنطق هي أيضًا. تعلق غريب وحالة غريبة، روحان التقتا في عالم لوحدهما.

ليهمس: "أنا أول مرة يحصلي كده." لتهمس بخجل وعيناه تأكلها: "يحصلك إيه." ليهتف: "أتوه، أول مرة أتوّه كده." لتهمس: "تتوه؟ مش فاهمة." لينظر إلى عينيها: "أخاف أقول ماتصدقيش وتقولي بسرح بالكلام." لتهتف: "لا قول، مش هقول حاجة." ليقول: "أول مرة ألاقي بين إيديا فراشة، عيونها بتطلع نار، تهت فيهم." لتهتف بخجل: "انت بتقول إيه؟ إيه كلامك ده." ليمسك يدها ويضعها قريبًا من قلبه ويهمس: "أنا قلبي هيخرج من مكانه والله." لتشيح بوجهها،

ليهمس: "آه نسكت أحسن، عشان اللي جوايا هيطين الدنيا." ليدور بها وهو مسلطًا عينه عليها ولا يبتعد انشًا واحدًا، وهيا تائهة في عينيه، كأنها مسحورة. ليهمس: "جيدا، ممكن سؤال." لتتنهد هيا من نظراته، ليهمس: "هو فيه حد هنا جوا." لتهتف: "جوا فين." ليشير إلى قلبها، لتحمر خجلًا، لتهتف بتسائل: "ليه." ليمسك يدها يضعها على قلبه: "شوفي بيعمل إيه، ريحيه طيب." كان نبضاته تصرخ تحت يديها، لتخجل بشدة، ليهمس:

"بالله قولي، حاسس إني واقف على نار." لتهز رأسها ببراءة، ليهمس: "والنبي ما فيه، صح." لتهتف: "يعني ده سؤال شخصي، مش من حقك يعني." ليقاطعها: "لا من حقي، وبقى من حقي كل حاجة. قولي، ريحي قلبي." لتهتف بخجل: "معلش، انت ما تعرفنيش، ودي خصوصيات." ليهتف: "عايزة تسيبيني على نار." لتتنهد: "انت غريب قوي." ليقترب منها وينظر إليها نظرة جعلتها تذوب خجلًا، ليهتف: "أنا نفسي مستغرب، زيدان الأمير جراله إيه؟ عمري ما حصلي كده." لتهمس:

"إيه حصلك." ليمسك يدها ويضعها مرة أخرى على قلبه، ليهتف: "ده بيدق لما هينخلع والله." لتشد يدها خجلًا وتهتف: "أنا… أنا لازم أمشي." ليسرع قائلًا: "أوصلك؟ فكرة حلوة مش كده." لتضحك، ليبتسم ويقول: "انت إزاي حلوة كده؟ دانت بتنوري." لتخجل من كلامه. لتهتف: "لا معلش، مش هينفع، أخويا سايب لي جيش بره أوديه فين بس." لتهامس: "أشوف وشك بخير." ليمسك يدها ويقبلها: "اسمها أشوفك تاني." لتخجل وتتركه وتهمس: "سلام يا زيدان بيه." وتستدير،

ليشدها مرة أخرى: "لا ماينفعش تمشي كده." لترتجف من قربه، وتهمس: "إيه؟ فيه إيه." ليهتف: "أنا زيدان، مش زيدان بيه." لتهتف: "يعني ما يصحش وانت ماتعرفنيش وكده." ليهتف بوله: "مين قال." لتقول: "قال إيه." ليقترب منها بشدة، لترتجف: "مين قال إني ما عرفكيش؟ دانا أعرفك وأعرفك، كفاية عيونك اللي حاسس إني أعرفها من زمان." لترتبك: "زيدان بيه من فضلك." ليبتعد قليلًا ويتنهد: "زيدان بيه إيه بس؟ اسمي زيدان يا جيدا." لتهتف: "على طول كده؟

انت ما بتضيعش وقت." ليقول: "على طول إيه؟ دانا كده اتأخرت، دانا عايز حاجات وحاجات بس ساكت وقاطم." لتهمس: "حاجات إيه." ليقول: "والله ماينفع أنطق. هقولك بعدين، أما تبطلي تحمري وتبقى قمر كده." لترتبك: "طب معلش بقى اتأخرت، والنبي سلام باي." ليمد يده ويمسكها، لتلتصق به، لترتجف. ليرفع يده إلى شعرها ويأخذ تلك الفراشة التي تضعها بجانب شعرها، ليتساقط شعرها، لتتفاجأ. ليهمس: "دي هتفضل معايا جنب قلبي." لتحمر خجلًا وتنصرف مسرعة.

ليقف مغمضًا: "أحلى سلام يا فراشتي." ليأتي علي ويهتف: "إيه يا روميو؟ مين البت الصاروخ اللي انت قافش فيها من أول الحفلة دي؟ دانت ولا كانك شفت ستات. إيه يا زيزو… انت مالك بقيت خفيف كده." فهتف خفيف: "يا قلبك يا زيدان." وتنهد وقال: "يلا يلا بلا خفيف بلا بتاع."

وخرج، وليلته معها محفورة بداخله، ليلة فقد زيدان قلبه في ذلك المكان. ليلة لم يكن زيدان القوي، وحش السوق القاسي. كان زيدان الخاضع، زيدان الملتهب جراء تلك الفاتنة التي سلبت لبه وحياته، لتحوله من نظرة واحدة ليهيم بها ويفقد نفسه معها. *** في مكان آخر، في أحد البيوت الشعبية، كانت فتاة تجلس وتستعد لتخرج، لتذهب لتقابل والدتها. لتهتف: "خلاص نازلة يا قلب أمك." لتهتف:

"أيوه يا حبيبتي، ادعي لي والنبي ربنا يكملها على خير. الحمد لله المقابلة كانت حلوة واتوافق عليا، لسه بس همضي العقد، المرتب حلو أوي، ربنا يعديها على خير." لتدعو لها أمها. فكانت سيدة مريضة، وكارما ابنتها الوحيدة، وحالتهما متوسطة، يعيشون على معاش والدهم. لتتم كارما شهادتها الجامعية وتبحث عن شغل، لتجد وظيفة في شركة الدالي جروب، لتسعد بها، فهي تتمنى أن تساعد والدتها، فهي مريضة وتحتاج للعلاج.

لتفتح الباب، لتبهت لتجد ابن عمها الصعيدي يقف على الباب، فوالدها رحل صعيدي وله عائلة كبيرة، سعت كثيرًا أن تأخذها، ولكن أمها رفضت رفضًا قاطعًا. لتهتف: "فكري، انت هنا بتعمل إيه." ليهتف: "إيه؟ بطمن يا بت عمي، والا مالكوش أهل." لتهتف بسخرية: "مالناش أهل. طب يا فكري، أمي عيانة وأنا نازلة الشغل، خير." ليهتف: "مالك متفرعنة كده؟ واد عمك تدخله وتضيفه كمان." لتهتف: "معلش، ما معناش راجل أدخلك ليه." ليهتف: "إني راجلكم، فيه إيه؟

وجريب نبقى نسايب وحبايب." لتهتف بتافف: "يلا يا فكري، اتكل على الله. أنا عندي شغل." وقفت الباب وتركته ونزلت، واقفًا مغتاظًا، ليهتف بوعيد: "طب يا كارما، إن ما وريتك." *** وصلت جيدا منزلها، لتصعد إلى حجرتها وتقفل على نفسها، وتضع يدها على صدرها. "إيه ده؟ فيه إيه؟ هو فيه كده؟ هو إزاي كده؟ دا وقف قلبي." كانت تشعر بالاحمرار وتتنفس بسرعة، وكل حين وآخر تتنهد من فرط مشاعرها المبهمة. "مالك يا جيدا؟

دا أول مرة تبقي كده. هو ماله لخبطك كده؟ أنا ما قبلتش حد بالشكل ده في كلامه ونظراته وحركاته. حد مالوش وصف، أنا قلبي هيقف. يا ترى هينساني على طول؟ بس هو خد رقمي. يا ترى هيكلمني؟ مالك يا جيدا؟ وقعه كده؟ هو فيه حد بيحصله كده؟ اهدي، اتكلم والا لا؟ اهدي شوية." لتذهب وتأخذ حمامًا وتستعد للنوم. ليدخل عليها أخيها: "إيه يعني؟ ما عدتيش قلتيلي عملتي إيه في الحفلة." لتهتف وتقول: "هعمل إيه يعني؟

وقفت شوية، وطبعًا اتبرعت زي ما أمرت، واسمنا بكرة هتلاقيه في الجرايد." لتسأله: "انت مارحتش ليه كالعادة." ليتذكر شيئًا، ليهتف ببعض الغضب: "هو أنا لازم أعمل كل حاجة؟ هو سيادتك مش من العيلة." لتندم أنها سألته من الأساس، فأخوها ذو طبع قاسٍ وصارم. لتصمت ولم ترد. ليلقي عليها تحية المساء ويرحل. لتدخل إلى سريرها، لتدخل عليها السيدة فكرية، لتبتسم لها جيدا: "إزيك يا دادا؟ لسه مانمتيش." لتقول فكرية:

"هو أنا أعرف يجيلي نوم وانت بره؟ الحفلة كانت حلوة." لتبتسم جيدا: "حلوة أوي يا داد." لترفع فكرية حاجبيها وتقول: "لا والله؟ وايه كمان." لترتبك جيدا وتخجل: "لا يعني كانت حلوة عادي يعني." لتقول لها فكرية: "طب أجيبلك حاجة تاكليها الأول، ماتناميش كده." لتعترض جيدا: "لا يا حبيبتي، أنا هنام، محتاجة أنام." لتقبلها وتتركها وتذهب، وتمسك تليفونها وتنظر إليه، ثم تضعه وتتنهد: "انت اتجننتي يا جيدا؟ مستنية تليفونه؟ انت عقلك خف؟

واحد شكله كده هيبقي يكلمك على طول، شكله تقيل أوي وأمور أوي. هو عامل كده ليه؟ يا لهوي يا جيدا، انت جايز ما تشوفيهوش تاني. بتفكري في إيه؟ نامي نامي واهدي." وبدأت تسرح قليلًا، وبدأت في طريقها إلى النوم. عند زيدان، كان علي يثرثر وهو مغمض العينين في مكان آخر، ويداه تتلمس تلك الفراشة، يحس أنه مع فراشته الجميلة. ليهتف علي: "انت يبني؟ أنا بقالي ساعة بتكلم وانت مصدر لي الوش ده. هو انت اتلبست." فتحدث زيدان دون أن يفتح عينيه:

"قوم روح يا علي." لينظر إليه علي بدهشة: "لا والله. دانا بقيت عزول باين. فيه إيه يابني." ليهتف علي: "خلاص يا عم، هقوم أغور. يعني خلقتك حلوة أوي. يلا سلام." ليظل زيدان لفترة مغمض العين، يتذكر ليلتهما معًا وقلبه يخفق بشدة. لا يعلم ماذا أصابه، ولكنه يقينًا لم يعد كما كان.

ليفتح عينيه ويتلمس الفراشة، ويضعها قرب أنفه، يشم رائحتها، يستعيد قربه من جميلته، ليبتسم ويقبل تلك الفراشة ويتلمسها بشفتيه. ليحس أنه لمس شيئًا ما، ليمد يده إلى جيبه. أخرج تليفونه ونظر إلى نمرتها وتنهد، وضغط على التليفون لتصدح الرنة، وينتظر فترة ليسمع صوتها، ليظل صامتًا يسمع صوتها، ليسمعها تهمس: "الو…" إلا أن نبرتها جعلته يتوه، لتهامس مرة بعد مرة، لتهن أن تقفل الخط. ليهمس أخيرًا بحنان:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...