الفصل 17 | من 34 فصل

رواية فراشة فوق النار الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
23
كلمة
3,152
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

استيقظ زيدان في الصباح وظل فترة حالماً سعيداً، غير مصدق أن حبيبته أخيراً بين يديه، معه آمنة سالمة وأصبحت ملكه. كان يحس أنه امتلك الدنيا وهي في أحضانه، وحمد ربه على ما هو فيه ووعد نفسه أن يحافظ على هذه السعادة. اقترب منها وظل يشاكسها لتستيقظ هي، وتحس بالخجل لتبتعد قليلاً، فيشدها إليه ويهمس: "صباح الفل على أحلى عروسة في الدنيا. حبيبي قلبي اللي هيوقف قلبي". لتهتف بخجل: "صباح النور".

ليقترب ويقبلها. "هو أنا كل يوم هصحى والجمال ده قدامي كده؟ لا أنا كده قلبي ضعيف". لتتسع ابتسامتها، ليهمس لها: "بحبك يا ديدة قلبي، والله هموت من الفرحة، انت حلوة إزاي كده؟ كانت في قمة الخجل من منظرها وموقفها، لتهتف: "بس بقى". ليقترب منها ويضحك: "وانتِ لما تهمسي كده أنا هبص... يا لهوي يا زيدان". وانحنى عليها يدغدغها ويقبلها وهي تضحك. ويهتف محذراً: "عشان تبقي تقولي بس وتوقفي قلبي".

لينزل على وجهها ويقبلها، ويذهبا معاً إلى عالمهما الخاص، ليس فيه أحد غيرهما. ليمر بعض الوقت ويهتف زيدان على مضض: "قومي يا كسلانة، هنفطر ونسافر على طول". لتهتف بخجل: "هنروح فين؟ ليقول: "هنطلع أسبوع نلف بره كذا بلد. حبيبي لازم يتفسح، أمال هو معلش أسبوع اللي هعرف أسافره. غير كده قدام شوية هيتوفر لي وقت كتير عشان قَمَري. يلا يا قلبي".

لتبتسم له وتقوم، ليستعدا للسفر، ليقضيا معاً أسبوعاً من العسل، يهيم كل بالآخر حباً وعشقاً. وزيدان قد تحول تماماً لطفل محب وجيد، كل ما لديه أما هي فكانت مثال الأنثى الجميلة التي شبعها حبيبها حباً، لتلهبه من عبق عشقها وتدخله شرنقة حبها وتحكم عليه غطاءها، لينعما معاً بعشق الحب. وصلت كارما بيت جدها. ووضعهم الجد في مكانة عالية، رغم اعتراض الشباب على رفض كارما للزواج. لتذهب إليه كارما: "خير يا جدي، عايزني ليه؟

ليُهتف: "اجعدي يا بتي، وجوليلي عملتي إيه مع جوزك". لتهتف: "متفقين على الطلاق يا جدي، اطمن، هبقى أتواصل معاه ونخلص الموضوع". ليهتف الجد: "وحزنك ده يا بتي عادي أكده؟ انتِ مجهورة جوي على جوزك يا بتي، طب ليه بتطلقي؟ لتهتف: "لا يا جدي، مقهورة إيه؟ أنا اللي طالبه الطلاق، اطمن يا جدي، بنت ابنك قوية، ماحدش يكسرها لي". فيقوم ويحتضنها: "هو لسه هيكسرها يا بتي، العشق باين في عنيكي يا بت الغالي، وجاية تهربي منه؟ لتجهش بالبكاء.

ليحتضنها الجد: "خلاص يا بتي، اهدي، وجدك بيوعدك إن كل حاجة هتبقى زينة يا بتي". لتقبل يده. ليظل واقفاً: "يا ترى إيه اللي عملته فيها يا ابن الناس؟ جاهرها أكده". ليتنهد ويهتف: "حظك مش زين ليه يا بت سليمان". كان جراح مرتكناً على مكتبه يفكر فيها وقلبه ينهشه: "طب أجيبها إزاي؟ أعرف طريقها منين؟ قفلت تليفونها. حاسس بقلبي بينعصر عصر". ليتنهد: "انت هتلاقيها منين ولا منين. حياتك اسودت وبقيت لوحدك".

ليغمض عينيه لتأتي ليلته معها، لتنساب مشاعره. ليفتح عينيه ويقوم غاضباً، ليطيح بالمكتب بغضب: "أعمل إيه؟ هنجلط، عيشتي بقت سواد. انتِ فين؟ فين؟ مش متحمل، عايزك جنبي". ليتهالك والقهر ينهش قلبه. عاد زيدان وجيدا من السفر، وعاد زيدان إلى عمله، وبدأت تنتظم حياته وملاكه بجواره، فكان يفرغ عمله على أحَر من الجمر ليعود إلى حبيبته يلهبها حباً وعشقاً.

كانت دائرة جميلة من العشق تتكرر يومياً، وجيدا تتلقى حبه وتعطيه فوق حبه ألواناً من الحب. كان زيدان منهمكاً في العمل، ولا ينغص عليه إلا نوبات دولي الغاضبة التي لا تهدأ أبداً، رغم تحذيرات زيدان. ليأتي يوم وكانت جالسة هي وعلي، لتهتف بتكبر: "إيه يا زيدان؟ هو أنت مش هتعزمنا؟ "هو إحنا ما عدناش هنخش بيتك ولا إيه؟ مش كده يا علي؟ أنت مش معايا؟ لينظر علي ببلاهة وينظر إلى زيدان ويشير بالنفي أنه ليس معها.

ليقول زيدان: "لا إزاي يا دولي؟ بيتك ومطرحك، تتفضلي في أي وقت". لتهتف مسرعة: "طب ماشي، أما نشوف، ماهو لازم نطمن عليك، ولا إيه يا علي؟ لتقوم وترحل. ليهتف علي: "هيا مالها بقت خنيقة كده، ولا كانت من زمان وما حسيناش؟ يا حزنك يا زيدان". ليهتف زيدان بقله حيلة: "ربنا يهديها، دي اتقلبت تماماً ولسعت". وظلا يعملا، فترهتف زيدان: "على فكرة أنا وصلت لحد عند جراح يجيب لنا أخباره، عشان لو فكر يأذي ديدا بس يبلغني".

ليهتف علي: "كويس إنك قدرت كده، على الله ما يتكشفش". ليقول: "ربنا يستر، أنا أعمل أي حاجة عشان ديدا تبقى في أمان. ودا واحد مجنون ومعاه تعبان اسمه سعد، أنجس منه ما عرفتش. الغل مالي قلبه، ليه لا، وجايلي يعرض خدماته على مراتي". ليهتف علي: "سعد ده منبع شر، جراح مش زيه على فكرة، جراح مالهوش في النجاسة والأساليب الوسخة. جراح بينطح زي الجاموسة وياخد عيني عينك، إنما سعد ده حية بيلبد لما يهبشك، ربنا يكفينا شره".

أكملا عملهما، وعاد زيدان بسرعة إلى بيته، ليجد حبيبته تقف في الفرندا رائعة الجمال، ملهمة لأي شاعر يكتب فيها أبياتاً وأبيات. ليتقدم منها ويحتضنها، لتبتسم هي، وظل يضع رأسه في ثنايا شعرها، لتحس بالحب يفيض من جسده، لتتنهد على حالها، فهي أصبحت عاشقة له ولمساته. لتقول: "حمد الله على السلامة". إلا أنه كان في دنيا أخرى، مغمض العينين ومشاعره تفيض بحب وصدق. ليهمس: "إنتِ إزاي خدتي قلبي وعقلي كده؟ إزاي قلبي هيقف وأنتِ جنبه كده؟

ديدا، انتِ بقيتي حياتي". لتهمس إليه: "وأنت كمان يا قلب ديدا". ليظلا فترة هكذا، لتهتف: "يلا بقى بطل دلع عشان تاكل، زمانك جعان". ليقول: "لا، أنا مبسوط كده، خليني، مش عايز". لتضحك وتدفعه: "يلا بلاش دلع". وتتركه وهو يقف: "طب ينفع كده؟ أنا بقيت مالي خلاص، ما عدتش على بعضي. إجمد يا زيدان، هتموت من حبك ليها".

ليتنهد ويذهب ليأخذ حمامه ويغير ملابسه وينزل. كانت جيدا سيدة أنيقة وجميلة، وكانت مراعية بشكل كبير وتأخذ بالها من طلباته وما يحب ويكره. لينتهي الطعام ويذهبا معاً لكي يقضيا السهرة أمام التلفاز، لياخذها في أحضانه وهي منكمشة، ويضع يده حول خصرها، وبين الحين والآخر يداعب ذراعيها وشعرها. كانا حالمين.

لتهتف جيدا: "عارف يا زيدو، نفسي أفضل جنبك كده، مش عايزة حاجة من الدنيا. عمري ما شفت حنان من ساعة ماما ما ماتت. سنين وجراح كله قسوة، وبعيد ما حسيتش بطعم الحنية إلا معاك". ليشدها إليه ويرفع وجهها: "حبيبي، أنا بحمد ربنا إنك معايا وفي حضني، وهتفضلي كده لحد ما أموت". لتهتف: "أنا بحبك قوي". ظل ينظر إليها ومشاعره قد فاضت وكالت، لدرجة أنه لم يعد في مقدوره الكلام. ليقوم ويحملها بين يديه. لتهتف: "إنت اتجننت؟

إحنا مش في أوضتنا". فهتف بحالمية: "بيتي وأعمل ما بدالي". ليصعد بها سريعاً، وهي تكتم ضحكتها، وما إن دخلا حتى قال: "إنتِ مخلياني ما عدتش عارف أعيش من جنوني عليكي". لتقول: "زيدان، إنت مالك بقيت عامل كده؟ ليهتف ويقول: "زيدان خلاص، والع يا قلب زيدان. أنا شوية وهبقى مجنون. ديدا، انتِ بقيتي في دمي وجوايا". لتبتسم بخجل. ليقول: "أهو احمرارك ده هيموتني، اسكتي بقى خليني أعرف أشوف شغلي".

لتضحك عالياً، لياخذها إلى عالمه ودنياه الخاصة، يبثها حبه وعشقه. كانت كارما جالسة وحيدة، شاحبة، لا تخرج من حجرتها، وشحوبها يزيد، وذبولها أصبح مميتاً، لا تأكل ولا تخرج. وصحتها تتدهور، وكانت من ألمها تفتح مواقع التواصل وتتقصى عنه، وما إن تراه في مكان حتى تسيل دموعها. لتقترب منها أمها: "هو دي عيشة؟ لا أكل ولا شرب ولا نوم وهمدان، يا بنتي حرام عليكي، قومي أما نروح للدكتور". لتهتف كارما: "خلاص يا ماما، يومين وهبقى كويسة".

لتشعر فجأة بالغثيان، لتهب وتذهب إلى الحمام وتمكث بالداخل فترة، لتجلس على الأرض وتدرك ما بها، لتحس بالرعب: "يا نهارك أسود، يا نهارك أسود، يا مصيبتك السودة يا بنت سليمان، حامل! "يا لهوي، حامل! لتلطم وجهها: "يا نصيبتي، يا مصيبتي، أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ يا ذلي وفضحتي، يا رب ليه كده؟ عملت إيه؟ لتخبط أمها: "افتحي يا كارما، افتحي بقلك، مالك؟ لتتجلد وتقوم وتخرج، وتشيح بوجهها عن أمها وتذهب للسرير. لتهتف أمها: "مالك يا بنت بطني؟

مش مطمنالك". لتهتف كارما: "مفيش يا ماما". لتصرخ الأم: "لا فيه، بت، أنتِ شكلك مش مضبوط، بيكي إيه؟ أوعى يكون اللي في دماغي". لتنهار كارما. لتلطم أمها: "يا مصيبتي، أنتِ حامل يا بنت سليمان، يا مصيبتي، يا مصيبتي، حامل إمتى وفين وإزاي؟ لتصرخ كارما: "غصب عني والله، غصب عني". لتنهار الأم وتنتحب: "طب هنعمل إيه؟ هيطلقك الراجل؟ نروح له نقول له؟ هنعمل إيه؟ لتصرخ: "هتروحي له تقولي له إيه؟

والنبي ما تطلقهاش وتعالي على نفسك عشان هيجيلك عيل، وأنت مغصوب على الجوازة الرخيصة. اسكتي، اسكتي، سيبيني في همي". لتهتف الأم: "وهنعمل إيه يا فالحة؟ لتهتف كارما: "شهر كده ونرجع بيتنا يا أمي، أهو نقول لجدي مش عارفين نعيش. والناس هتعرف إني اتطلقت وخلصنا، وهربيه يا أمي. جراح لو عرف هيبهدلني، أنا مش قد المقام يا أمي. جراح قالهالي، أنا مش بتاع جواز. هعيش يا أمي وأهدي عيشتي". لتهتف: "وهتخبي عليه يا بنتي إزاي بس؟ دا أبوه".

ليقول: "ومش عايزة، مش عايزة". لظل تنتحب. لتاخذها أمها في أحضانها.

مرت أيام وأيام، وكارما تشد نفسها، وأخيراً أقنعت الجد بعودتها لحياتها، ليتركها أخيراً، فهو ضعيف من ناحيتها. لتعود ويؤجرا شقة، لتكون المعضلة، فمعاش الوالد صغير، وأمها تهالكت صحتها من وجعها على ابنتها. لتنزل تبحث عن عمل، لتتذكر أحد الرجال الذين أعطوها كروت أثناء عملها مع جراح، كان رجلاً ينظر إليها كثيراً كلما أتى إلى المكتب، وكانت تتذكر اشتعال جراح من نظراته. لتتنهد وتذهب إليه، لينسعد كثيراً ويحاول معها في الخفاء أن

تكون له، لتشعر بالقهر وتصده، إلا أنها تجلت وتحملت وقاحته، ليعرض عليها عملاً في الفندق، لتوافق على الفور. كانت تعمل في الريسيبشن وخدمة الاجتماعات والإشراف على توضيبها، لتمر أيامها، لتحس أن السعادة تركتها، ولكنها تتحمل من أجل طفلها ومن أجل أمها. كانت حزينة وعيناها حزينة، وذلك الرجل ينغص عليها عيشتها، ولكنها تتحمل، لتمر أيامها قتامة ثقيلة، وقد أثقلت بالتعب والهموم.

وأمها تراها تذبل، لتحاول أن تكلمه من ورائها، لتأخذ تليفونها في الخفاء وتفتحه وتتصل به. كان هو جالساً مقهوراً، ينعي بخته الذي اسود بيده، ليجد تليفونها يرن، ليخفق قلبه، ليهمس: "قلبي بيتكلم، أه هيا". ليفهمه مسرعاً، ليهتف: "انتِ فين يا قلب جراح؟ قولي لي، هتجنن". ليسمع والدتها: "أنا مش كارما يابني، أنا مامتها". ليبهت ويخاف، ليصرخ: "كارما جرالها حاجة؟ قولي، هيا فين؟ لتتنهد وتهتف: "يعني واللي انت عملته مش حاجات يا جراح بيه؟

ليبهت ويبتلع ريقه، ليهتف: "كارما مراتي وهتفضل مراتي وعايزها". لتتنهد وتهتف: "ولما أنت عايزها، طعنتها ليه يابني وعايرتها؟ وهيا ماتحملتش". ليصرخ: "أنا ما عايرتهاش ولا أقدر، كارما غالية عليا، هيا اللي كانت عايزة تطلق وتروح لطين قريبكم ده، ماتحملتش. اسمعي، طب قولي لي، انتوا فين؟ لتتنهد: "هقول لك يابني، بس اوعدني إنك تبقى ليها سند، هيا محتاجاك خصوصاً بعد اللي جد وجرى لها". ليصرخ: "أوعدك، بس قولي لي، أقوم أجلك وأخدها".

لتهتف أن تقول له، لتدخل عليها كارما وتسمع اسمه، لتصرخ: "ماما، انتِ بتعملي إيه؟ لتبهت الأم وترتبك، ل تندفع كارما وتاخذ التليفون وجراح يسمع، لتصرخ: "بتكلميه ليه؟ ليه؟ قلت له إيه؟ كانت كارما تصرخ بشدة. لتهتف الأم بخوف: "ما قلتش، اهدي، اهدي". كل ذلك وجراح يسمعهم، ليصرخ: "كارما، كارما، ردي عليا". لتهتف: "كارما، ليه يا أمي بتكلميه؟ أنا قفلت القصة دي وطلقني، بتتصلي ليه؟

خلاص قصتنا خلصت، عايزة تترجيه وهو جاحد، ما يعوزنيش، مانا جربوعة، ليه تذليني كده؟ ليه واحد مش عايزني؟ تتصلي بيه وتوطيني ليه؟ لتهتف: "الأم، يا بنتي، اهدي، هتتعبي، وشك أصفر". لتصرخ: "انتِ السبب، انتِ السبب، بتتصلي ليه؟ واحد مش عايز، هتترجيه يرجعني؟ مش أنا، مش أنا. أنا خلاص قفلت قصته العمر كله، زي ما هو طلقني وقفل القصة خلاص، مش عايزة أسمع عنه تاني". لتظل تصرخ وتقفل التليفون. وهو يقف، عيناه كاسات من الدم من ضغطه العالي،

ليصرخ بقهر: "لا، ماتقفليش، ماتقفليش". ليصرخ: "ما طلقتكيش، والله ما طلقت، ولا هطلق، ولا أقدر أنطقها". ليظل يتصل، ليجدها قفلت التليفون، ليصرخ: "لا، لا، افتحيه، أنا عايزك، هو مين اللي مش عايز؟ هو مين اللي طلق؟ هو مين اللي قصته خلصت؟ "الله يخربيتك، خليتها تتجنن وتفتكر إنك مش عايزها، وأنت هتتجنن عليها. افتحي يا قلبي، افتحي، جوزك مش عارف يعيش من غيرك، ينقطع لسانه يوم ما أهانك، يا رب، أعمل إيه؟

البت اتجننت وبعدت وفاكراني مش عايزها، وأنا هموت عليها. يا سوادك يا طين، طب كملي اصبري لما أمك تقولي أنتِ فين. يا رب، إيه الطين ده؟ يا رب ترجع تتكلم". ليتهالك ويجلس، وقلبه يؤلمه، ليهمس: "وحشتيني، أطلق إيه؟ أنا مش عارف أتنفس من غيرك. أنا عايش سواد في بعدك". ليظل جالساً، ينهشه قلبه، فيما تعتقد فيه وتظن أنه لا يريدها، وهو الذي سيقتل حاله عليها.

مرت أيام من السعادة، وكانت القلوب متآلفة، ولكن هناك قلوب تشع غلاً وحقداً، تلك الشمطاء دولي، وذلك الحقير سعد. فكل منهم أحب، ولكن بداخله كره السنين ومرتع الشياطين، ليتحول الحب إلى بغض وغل. لن يتوانى على فعل كل ما هو حقير. ظلت دولي تأكل نفسها، وكانت قد علمت بزيارة سعد لجيدا، وكانت تعرف أن سعد ليس سهلاً، ولا يقدم على شيء إلا ووراءه هدف. لتفكر ملياً كيف ستنفذ طعنتها لقلب زيدان، فمن الحب ما قتل وغل.

كانت دولي قد فكرت في خطة شيطانية لغرز أنصالها في قلب زيدان، فأما أن يكون لها أو لا يكون لأحد من الأساس. لتتصل هي بسعد، ليندهش من اتصالها. لتقول: "إزيك يا سعد بيه؟ ليهتف: "خير يا دولي هانم؟ لتقول: "هيبقى خير وكل حاجة، بس أما أشوف سكتك الأول. أنا عارفة إن عينك على حاجة وراحت، بس حبيت أتأكد". ليهتف سعد: "ما تقولي اللي بطنك كله يا دولي، عشان ورانا شغل". لتقول: "جوازة زيدان". ليهتف: "اشمعنى؟

لتقول بضيق: "تخش سكة معايا دوغري يا سعد، تعبان على تعبان ما يلفش". ليتنهد: "المطلوب". لتقول: "عايزة أطربقها وأرجع لك الست ديدا لحد عندك". ليهتف سعد بسرعة: "إزاي يا دولي؟ فهتف سعد: "أنا معاك سكة ودوغري، ومن إيدك دي لإيدك دي". لتضحك هي وتقول: "طب ركز بقى، إلا الموضوع يفكس ومانعرفش نلمه. اسمع مني ولو عجبك ننفذ".

وبدأت في طرح فكرتها الشيطانية للتفريق بين زيدان العاشق المحب وجيدا مثال النقاء والجمال. ليستجيب ذلك التعبان ويجود هو أيضاً في الشر، ويتفقا. لتقام خطة بين حية لا ترحم، وتعبان سيلدع لدعته وينهش أنيابه في من تنام وديعة بين أحضان حبيبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...