الفصل 18 | من 34 فصل

رواية فراشة فوق النار الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
22
كلمة
4,234
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

كنا قد تركنا تلك الأفعى دولي وذلك التعبان سعد يخططان من غلهما للتفريق مابين جيدا وزيدان. "اسمع يا سعد بيه، اليوم اللي هضرب ضربتي تكون جاهز وفاضي." "أنا بس عايزاك أول ما أقول لك هقابلك تفضي نفسك من أي حاجة تانية." "أنا هديك مناقصة كبيرة من أكبر المناقصات اللي زيدان وجراح بيحاربوا بعض عليها، وهتكون جيدا هي السبب إنك تاخد الورق ده قدام زيدان."

"أنا هخطط هتقابلها إزاي وفين، وأنا الورق ده عايزاه العالم كله يعرف إنه جالك الورق من حد من جوه، والباقي عليا أنا." "بيت زيدان أنا مرتباه مع خدامه هناك، فيه ميعاد دايم لخروج جيدا. بتروح زيارة كل أسبوعين لملجأ. إنت هتقابلها هناك وهيبقى الورق معاك وفي إيدك، وأنا هاخده من الشركة وأديهوله في البيت بأي حجة." "هعرفه إني بضبط ورق المناقصة وأعديه عليه في البيت. لازم الورق يدخل بيته عشان لما يطلع يطلع من بيته."

"وفهمت البنت تعمل كل حاجة وتخش تنعكش الورق اللي في الملف يبان إن حد كان بيدور." "يبقى كده أول ما أضرب ضربتي توصله كل حاجة." "دانتي دماغ نار! إيه ده، دا كله خططتيله لوحدك؟ "إيه رأيك معايا؟ "دانا راشق." "طيب خليك على تليفون."

مرت أيام وذهبت دولي إلى زيدان وأخبرته أن مناقصة الدمنهوري بها بعض الملاحظات وأنها ستقوم بتعديلها. وأخذتها معها وتعللت بأنها لن تذهب إلى العمل لأي سبب شخصي، ثم ذهبت إليه البيت لتعطي المناقصة بيدها إلى جيدا، فهي لا تأمن أحد عليها.

تركتها جيدا ببراءة في مكتبه. وعندما وصل البيت عرف أن دولي أحضرت له المناقصة، فنزل مكتبه وأخذها ووضعها في حجرة الملابس ليأخذها معه في الصباح وهو ذاهب. وهكذا أدخلت الأفعى كل ترتيباتها داخل بيت زيدان. مرت الأيام وجاء موعد جيدا للذهاب إلى دار الأيتام. ليعترضها سعد في ساعة دخولها. "سعد! إنت بتعمل إيه هنا؟ "أنا هنا عشان أقابلك يا جيدا."

"أنا بس عارف إن مش من حقي أعمل كده وممكن جوزك يضايق، بس فعلاً أنا خايف عليكي يا جيدا. إنت مش حمل الصراع ما بين جراح وزيدان." "اطمني يا سعد، جوزي مش مدخلني في أي صراع. أما جراح ربنا يهديه بجد. نفسي أرجع له أخته اللي كان بيخاف عليها. جراح اللي ليا يا سعد." "أنا كلمته كتير بس إنت عارفه دماغه. واعرفي إني دايما موجود يا جيدا في أي وقت." "دا ملف فيه ورق وشحن وطلبيات لدار الأيتام. خديه سلميه يا جيدا."

ابتسمت وشكرته على كرم أخلاقه ولمسته الطيبة. لينصرف وقد أتم مهمته على أكمل وجه.

فقد التقطت لهم دولي صوراً وهو يعطيها الملف في أوضاع مختلفة بحيث يظهر الملف نفس شكل ملف المناقصة، وهو طبعاً من ملفات الشركة المصممة خصيصاً لها. ليمسكه سعد لفترة ويشير لها إشارات معينة وجيدا لا تفهم ما مغزى حركاته. وصورت ويدها على الملف كأنها تعطيه إياه ليظهر في الصور كل شيء كأنه من تخطيط وتدبير جيدا. ليذهب سعد إلى عربته وتصوره دولي وهو يتصفح ملفاً آخر يشبه ذلك الملف لتكتمل أركان شيطانيتهم على تلك المسكينة.

مر أسبوع ليدخل على صديق زيدان عليه وهو غاضب ليخبره أن جراح أخذ المناقصة التي كانوا يعدون لها منذ شهور. "ليصرخ زيدان ويهيج ويميج: كيف حدث ذلك؟ "سمعت كلام إن فيه حد سرب لهم الورق يا زيدان." "ماتشوف البت اللي بتشتغل عند جراح وإنت مظبطها." "مافيش منها أخبار." ليصمت قليلاً ثم ينظر لعلي. "تعرف لي مين عمل كده وتجبيهولي من تحت الأرض. تشق بطن أمه وتجبيهولي. مش زيدان اللي ينضرب على بطنه."

لتصله رسالة من جراح يشكره على المناقصة التي حصل عليها، وكان ذلك كله من تخطيط سعد حيث أوهم جراح أنه حصل عليها من أحد الموظفين. ليتبجح جراح بفوزه بالمناقصة. كان الغل يملأ قلب زيدان وهو لا يعرف من عمل ذلك وظل هكذا لعدة أيام وأصبح عصبياً بشدة. لتحاول جيدا أن تهدئه. اقتربت منه، كان هو منهكاً من العمل ومشغولاً. لتجلس على قدميه. "إيه يا قلب جيدا بقالك كام يوم مضايق؟ "معلش يا قلبي شوية مشاكل في الشغل."

لتلف ذراعيها حول عنقه وتشده إليها وتحتضنه. "طب وأنا ماينفعش أشيل المضايقة دي؟ ليبتسم رغماً عنه ويحاوطها. "إنت تشيلي أجدع مضايقة يا عمري. كفاية بس أبص في وشك كده أبقى كويس." انحنت وقبلته على خده وقالت: "حبيبي يا زيدو إنت." ليشدها إليه ويقول: "لا زيدو مضايق وهيتفك بمعرفته ليا."

ليأخذها بين ذراعيه ويحملها متجها بها إلى مستقرهما لينشغل قليلاً عن همومه بمحبوبته التي سلبته لبه وقلبه، ليهيم بها ويفرغ همومه، ليرمي حمولته تحت أقدامها ويدخل معا دنيا ينسيان فيه العالم. كان زيدان وعلي يجلسان وزيدان أصبح على شفا الانفجار. "إيه يا علي مش عارف تطلع الوسخ اللي سرب المناقصة؟ "ما هو المشكلة إن استحالة أعرف. المناقصة ما خرجتش عننا. أنا وإنت ودولي. ودي حاجة هتجنني. مين اللي ممكن يكون وصل لينا؟

إحنا دا تبقى حاجة مرعبة يا أخي. أشك فيك وإلا فيا وإلا في دولي. دي حاجة تجنن. هنأذي نفسنا يا زيدان." "لا ماهو إنت شوفلك حل. مش ممكن تعدي كده من غير مانعرف." "أيوه اللي هو إزاي؟ عفريت جه خدها ومشي." ليسمعا طرقاً على الباب لتدخل السكرتيرة وتقول: "زيدان بيه، الظرف ده جالك من حد وسابه تحت عند الحرس وقال خاص بزيدان بيه."

ليستغرب زيدان ويمسك الظرف ويقلبه. لم يكن معنونا. ليفتحه بهدوء لتظهر أمامه بعض الصور. ليبدأ في التحقق منها ليتوقف قلبه مرة واحدة. فقد كانت صوراً متعددة لجيدا مع سعد، بعض الصور يظهر فيها وهما يتحدثان ويبتسمان. وأخرى وهي تمسك الملف وسعد يمسكه من الناحية الأخرى، وصور أخرى لسعد وهو ممسك بالملف بمفرده. كان قلبه سيتوقف. ليقوم مفزوعاً ويصرخ: "إيه ده! وظل يمسك الصور ويعيدها وبدأ الشيطان يتحكم فيه. وعلي يراه قد تحول تماماً.

"إيه يا زيدان مالك؟ ليقوم زيدان بإلقاء كل ما على المكتب على الأرض في صرخة رهيبة ليفزع علي ويقوم إليه. "اهدأ، فيه إيه."

ليجلس زيدان مشلولا كأن الدنيا توقفت من حوله. لا يسمع إلا دقات قلبه ولا يحس إلا بالصور بين يديه. كان كأن الدنيا انكمشت وتحولت إلى ضباب، لا يوجد فيها إلا زيدان وصورة جيدا. واستعاد يوم أن أتى سعد إلى بيته كان يستغرب من جرأته. كان يجلس محطماً وعلي يحدثه ولكنه لا يسمعه. كان يتردد بداخله أنها لا يمكن أن تفعل له هذا. ليست جيدا، ليست حب حياته. ولكن ما تلك الصور؟ ما تلك الخيانة؟ أحس بطعنة في قلبه. أي وجع يشعر!

فهو يعشقها. أحس بالجنون. وعلي هجم عليه يهزه بعنف حتى يفيق. ليتنبه وتنزل دموعه. فقلبه سيتوقف من الوجع. "خلاص يا علي. خلاص. روحي هي اللي قتلتني. روحي طعنتني في ضهري." ليتقدم علي ويأخذ الصور ليشهق برعب. "إيه ده؟ جيدا؟ وسعد؟ طب إزاي وليه دا كله؟ ظل زيدان يهذي. "طب حبتني ليه؟ لا لا كده ماحبتنيش. طب هربت من أخوها؟ ولا كانت بتضحك عليا؟ أخوها باعها بالرخيص أوي كده؟ هما رخاص أوي كده؟ تخطط تتجوزني وتلف تتطعني؟

طب مين اللي بعت الصور دي؟ وليه؟ طب هيا تعمل كده ليه؟ عملت فيها إيه؟ وظل يكسر ما يطوله يده. وعلي يحاول أن يمسكه ليسقط أرضاً من القهر والوجع. "تصدق يا علي استحالة أفكر إن هيا. أنا أصلاً مش عارف أستوعب الغدر ده. ليه يا علي عملت فيا كده؟ عملتلها إيه؟ تتفق معاهم عليا؟ كل ده تمثيل؟ أه يا ولاد الكلاب يا جاحدين. إنتو صنفكم إيه؟ والهانم نايمة في حضني وتدور وتغرز أنيابها فيا. هتجنن يا علي هتجنن يا ناس." وظل يصرخ.

"آآآه قلبي هيقف. قلبي بيتمزع تمزيج. إزاي إزاي تعمل فيا كده؟ دانا عشقتها. دانا كان هاين عليا أقتلهم عشانها. أد كده هيا رخيصة." وكانت دموعه تنزل بشدة على حبه الضائع. "اهدأ يا زيدان وخلاص عرفنا اللي فيها. شوف هتعمل إيه من غير تهور." "تهور! دانا لو طلت أطلع روحها في إيدي هطلعه." ليصاب بالجمود فجأة ويقول: "مش زيدان الأمير اللي يتعمل فيه كده." "ويسكت. والله لاحرق قلبها وأفضحها بنت الدالي."

ظل يدور ويدور وجلس فترة. جميع الشياطين تجوب رأسه ويستدعي كل شرور نفسه ليستطيع صد ذلك الهجوم على قلبه. ليقوم وكله تصميم على نزع قلب تلك الحية التي أنامها في حضنه شهرين كاملين. وهو يأمن جانبها في حين كانت تلتف عليه لتخدعه. أتظن أنها ملكته وأمنت جانبه؟ أتظن أنه سيكون زوجاً أهبل منقاداً إليها يلعبون من ورائه كما يشاؤون؟ ليروا الآن من هو زيدان وماذا سيفعل بهم.

"أنا عايزك تحضر لي ضربة من جوه قلب جراح. أجيب بيها قلبه من جوه. دي سكة، والسكة التانية هخلي فضيحتهم بجلاجل." "ثم قام واستجمع نفسه وعزم على كسر تلك الحقيرة التي نهشت قلبه بحبها ثم رمته صريعاً لها." "ظل زيدان يأكل في نفسه وقلبه يتمزق من طعنة حبيبته الغادرة وعزم على أن يرد لها الكيل أضعاف ويشق قلبهم شقاً." *** كانت كارما واقفة ليدخل عليها أدهم ويهتف: "بقولك يا كوكو، فاكرة جراح الدالي؟

هنعمل معاه صفقة قريب. عايزك تروحيله وتستفسري عن شوية حاجات." "معلش يا أدهم بيه، بلاش عشان إحنا آخر مرة اتخانقنا جامد ومش حابة يعرف إني بشتغل هنا." "ليه هو صحيح طور مابيتفاهمش، بس إنت حتة بسكوته، حد يقدر يزعلها؟ لتتنهد بغلب، فهو يغازلها. ليرن الهاتف لتخبره السكرتيرة أن جراح بالخارج. لترتعب هي وتهتف: "أبوس إيدك ماتخليهوش يشوفني يا أدهم بيه، بالله عليك." ليستغرب من انهيارها. "طب بس بس، خشي الحمام."

لتندفع وتترك تليفونها وأوراقها وتدخل للحمام. ليدخل جراح عليه ليهتف: "جراح الدالي بجلالة قدره. أهلاً يا باشا." ليدخل جراح ولكنه تسمر. فهناك تلك الرائحة التي يعرفها جيداً ويعشقها تدخل أنفاسه ليرجف قلبه. ليتلفت كالمجنون يميناً ويساراً ليستعجب أدهم. "فيه حاجة يا جراح؟ "هاه. لا مافيش. مافيش."

ليجلس بقهر وقلبه يتمزق. فتلك الرائحة جننته. ليظل أدهم يتكلم وهو لا يركز مع شيء. ليغمض عينيه مع نفسه يتخيلها. ليقوم مسرعاً يستأذن فلم يعد يقدر أن يتحمل. لهم أن يخرج ليلمح تليفونها. لينتفع ويلتقطه بسرعة يحاول أن يلعب فيه. "ليصرخ: هي فين؟ هي فين؟ انطق." لينظر إليه أدهم ببرود، فهو عينه على كارما وخاف أن يأخذها جراح ويعيدها كسكرتيرة له. "هي مين يا جراح؟ "كارما! دا تليفون كارما." "ليشم رائحته.

ليصرخ: أيوه بتاعها، والله بتاعها." كان قلبه سينفلق. "كارما مين؟ دا بتاع منار." ليستدعي منار ويهتف: "تليفوتك يا منار نسيتيه عندي." لتاخذ الفتاة وتخرج. ليظل جراح واقفاً بقهر ليستدير ويخرج من سكات ولا ينطق. لتخرج هي. "إنتو إيه مشكلتكو؟ إنت عملتي فيه إيه؟ دا مش جراح اللي أعرفه." "مافيش خلاف بس شخصي. ماتهتمش." "طب ماهو مسيره هيعرف إنك بتشتغلي هنا وأنا مابدخلش شغلي في مشاكل." "اطمن، ما هيجيش مشاكل. ساعتها مش هحضر عادي."

ليظل جالساً ليهتف بخبث: "لا ماتحضريش إيه بس. عموماً وقتها نبقى نشوف هنهديه إزاي." لترحل هي والقهر يتلبسها. ليهتف أدهم: "عايز تاخدها يا جراح؟ طب أعلم عليها الأول وأرميهالك. إنت مالكش في النسوان طور. أخدها أمز فيها وأرميهالك. ساعتها ماهتلزمنيش."

ليظل واقفاً يمني نفسه في الحصول عليها. نزل جراح وركب عربته لينهار ويصرخ ويظل يضرب المقود. كان حالته بائسة وحيداً وقلبه مخلوع. ليظل فترة ليركن رأسه على الكرسي ويتنهد. ليرفع يده يشم فيها وقلبه يئن ألماً. "أيوه هيا. ريحة حبيبي هيا. طب أعمل إيه؟ مش قادر. تعبت." ليغمض عينيه ويضع يده على أنفه ويسترجع لمساته معه. ليصرخ مرة أخرى. "كفاية. ارجعي. مش قادر. والله ما قادر."

"طب هفضل كده أنا عايش مرار. مش عارف أعيش. أنا حاسس إني هتجنن أو هنجلط. طب أجيبها منين؟ ماعرفلهاش أهل. نهارك أسود." ليظل جالساً ليصرخ: "يا سوادك يا جراح. البت ممكن تكون هتتجوز. قلبي هينخلع. كارما. كرمتي. لا أنا ما طلقتهاش. لا ماينفعش تتجوز. أه. إنت اتجننت خلاص. إنت فين يا واخدة عقلي؟ إنت فين؟

جراح بقي عيشته سواد. أنا آسف. كنت غبي والله غبي وقليت أدبي. طور أنا اتربيت طور طايح ماحد بيقفله. يا قلبي ارجعي طيب وهتعلم أبقى بني آدم. هتعلم والله هتعلم."

ليظل جالساً ينعي بخته. ليستجمع نفسه ليذهب إلى محل العطور ويحضر أكثر من زجاجة ويذهب إلى بيته. كان يحاول أن يحس بها ليرش فراشه بها ويندس فيه ويحتضن أحد أوشحتها التي تركته قبل رحيلها لينام بعد غلب وعناء. وكانت تلك الطريقة الوحيدة التي يعرف أن ينام بها ويغوص يحلم بها في أحلامه. لتصبح عيشته سواد ليس بعده سواد. ***

دخل زيدان البيت وقلبه يرجف. لا يعلم ماذا سيفعل إذا رآها. فأحس بلكلشة في جسده وألم صارخ. فهي أزهقت روحه عمداً. تجلد ووقف يستعيد نفسه وأخذ نفساً كبيراً استعداداً لما سوف يفعله. صعد إلى الأعلى ليدخل ليجد الجميلة التي طعنته في مقتل تقف بجوار البلكون حالمة. كانت تقف تفكر بحبيبها وتبتسم. ليدخل هو ويقفل الباب بشدة. لتستدير وتبتسم له وتذهب إليه. ليتركها ويذهب إلى حجرة الدرايسنج ويخرج حقيبة كبيرة ويبدأ في إعدادها. لتذهب إليه

وتحتضنه من الخلف لتقول: "إيه ده يا زيدو؟ حد يخش كده." "النبي بس يدك كده شوية." ويبعدها. لتقطب باستغراب. "زيدان فيك إيه؟ لم يرد عليها وأكمل طي ملابسه. "زيدان بتعمل إيه؟ ماترد عليا. وإنت واخد شنطتك ورايح فين؟ "مسافر. زهقت. عندك اعتراض." لتنظر إليه في قلق وبدأت تحتد قليلاً. "زيدان مالك؟ إنت جالك إيه وبتكلمني كده ليه؟ ليقترب منها ويقول: "وعايزاني أكلم جنابك إزاي؟ وإلا عايزاني آخد الإذن؟ ما عادش ناقص إلا كده."

وضحك بسخرية. "إنت بتكلمني كده ليه؟ إنت اتجننت؟ ليقترب منها ويمسكها بعنف. "هتطولي لسانك هقطعهولك. إنت فاهمه؟ ونطرها بعيداً عنه. لتقف مرعوبة منه. وهي لا تعلم ماذا به. هل أصابه مس؟ ليذهب ويكمل لملمة أشياءه. لتقف أمامه وتقول: "إنت لازم تقلي فيك إيه؟ إنت بتتصرف كده ليه؟ "مصممة يعني؟ مش عايز شكلك يبقى وحش. عموماً وقتك انتهى معايا فشوفي حالك."

ليستدير ويخرج ويذهب إلى أحد الكراسي ويجلس ليشعل سيجارته بعدم اهتمام. وهيا وراءه في ذهول. "يعني إيه كلامك مش فاهمه؟ وأشوف حالي إزاي؟ "زي الناس." "لتكوني فاكرة يا شاطرة إن إنت وأخوكي ضحكتو عليا؟ لا يا ماما. مبروم على مبروم ما يلفش." كانت تنظر ولا تفهم شيئاً. "أنا اتجوزتك بس لغرض في نفسي أحرق قلب أخوكي وبالمقابل خسرت شوية فلوس عادي. مانا ما عنديش مشكلة إني آخد حاجة وأدفع عليها فلوس."

ثم قام وظل يلف حولها ثم لمس من أصبعها مروراً بذراعها حتى وصل إلى وجهها. "تستاهلي بصراحة. وانبسطت الشهرين دول." "بطل بقى! إنت اتجننت؟ فيه إيه يا زيدان؟ والنبي بطل كده." "والله أبطل. مانا هبطل أهو. اللي عايزه خدته وخلاص وجبت راس أخوكي الأرض. أو إنت اللي جبتي راسه الأرض وخدتو قصادها المناقصة. يبقى حلال عليكو. ماهو شهرين برضه يستاهلو. الجسم الحلو ده." "إنت... وبدأت تبكي. "إنت بتعمل كده ليه؟ إنت اتجننت." لتصدح ضحكته.

"حلو الشو ده أوي. بصي يا هانم. أنا جبتك لحد عندي وإنت طلعتي رخيصة أوي زي أخوكي. وبكده حرقت قلبه قبل ما يفكر يقرب مني." لتحس بوجع رهيب وتشهق بالبكاء وأحست بسكاكين تخرج مع أنفاسها. "يعني إنت كنت بتمثل عليا الحب؟ يعني اتجوزتني بس عشان أخويا؟ لا يا زيدان أو إوعى تقول كده. أو إوعى تعمل فيا كده. دانا سيبت الدنيا عشانك. دانا بعت كل حاجة عشانك. لا إنت بتضحك عليا. قول والنبي إنك بتضحك." لتضع يدها على قلبها وتصرخ:

"آآآه قلبي مش قادرة." ومسكت صدرها وظلت تئن بوجع. وهي تنظر إليه. "لا.. لا ماتقلش كده. لا إنت بتحبني. إنت بتكدب. أيوه بتكدب." لتقترب منه وتمسكه. "إنت بتحبني. قول قول يا زيدان. أنا جيدا حبيبتك. طب إنت فيه حاجة زعلتك؟ جراح عمل حاجة؟ طب أنا ذنبي إيه؟ دانا حبيبتك. أوعى والنبي يا زيدان. أنا بموت. حاسة إني بموت." لتحتضنه بشدة وتقول:

"لا يا قلب جيدا. إنت بس فيه حاجة مضايقاك. وكانت تشهق بشدة وتقطع في الكلام. قول يا قلب جيدا قول. أنا قلبي هيتمزع من جواه. أنا مفطورة. حرام عليك." ليدفعها بعيداً ليهتف: "إنت ليه محسساني إن الموضوع يستاهل قوي وإنت وأخوكي عاملينهم عليا؟ إنت فاكرة إني صدقت الحبيتين دول؟ لا يا ماما أنا اللي عامل الليلة دي وجبتكو تحت رجلي. أخوكي خطط ورماكي بالرخيص عشان الفلوس. مش عارف إنتو إزاي رخاص كده." "متفقة معاه إنه يبيعك عشان الفلوس."

لتذهب إليه وتصرخ: "متفقة مع مين؟ وفلوس إيه؟ لتقترب منه وتضربه على صدره. "إنت بتعمل كده ليه؟ إنت إزاي تقول كده." ليدفعها عنه. "إيدك بقى وكفاية تمثيل. إلا أنا قرفان على الآخر. إنت مثلت وأنا انبسطت من تمثيلك ورديتهالك بإتقان." ليقف ويدور حول نفسه. "إيه رأيك في تمثيل دور الحبيب؟ مش أنفع؟ ليضحك بشدة. لتقف وقلبها يتقطع. وتكرر: "تمثيل؟ كل ده تمثيل؟ وأنا مثلت عليك؟

أنا مامثلتش حاجة. أنا حبيتك يا ظالم يا اللي ما عندكش رحمة. أنا عشقتك عشق. لما بحس عروقي بتدبحني من جوا. ليه يا أخي منك لله. عملت فيك إيه؟ سبت بيتي ودنيتي عشانك." ليهتف بسخرية: "لا يا ماما إنت بعتي نفسك عشان رخيصة. واحدة جيالي مقشرة. لا أهل ولا عيلة. من غير حتى هدوم عليها. فاكراني أهبل وبريئة وهصدق؟ عايزاني أعمل إيه؟ أحب واحدة رخيصة كده؟

اللي يحب لازم يتعب. وإنت جيالي مذلولة أو عاملة مذلولة. يبقى لازم أستفيد. أخوكي رماكي وكان فاكر إنك هتعيشي وتخيشي في دماغي وتجيبيله التايهة. بس ما يعرفش إني بقرف منك. ماشفتش أرخص منك بصراحة. وأظن كفاية قرف لحد كده. أنا هسافر أريح في أي حتة وأرجع ماشوفش وشك هنا. روحي بقى احتفلو بالمكسب اللي خدتوه. كفاية عليكو كده. مناقصة بالملايين. بس أنا جبت بوئك وبوئ أخوكي الأرض."

كانت تقف كأنها ماتت واندفنت وصعدت روحها. كانت تقف والقهر في أحشائها. لا تصدق أن هذا حبيبها الذي عاشها في الجنة. "إنت زيدان.. إنت حبيبي أنا.. إنت اللي روحي فيه.. لا.. لا مش ممكن.. زيدان حبيبي ما يعملش كده.. زيدان فين؟ كانت تهذي بوجع. وتهتف: "زيدان فين؟ أنا رخيصة يا زيدان؟ أنا بتقرف مني؟ ليه؟ إنت إزاي كده؟ إنت عارف موتتني قد إيه؟ إنت قتلت كل حاجة جوايا. ليه ليه يا أخي؟ ليه دانا حبيتك أوي؟

دانا عايشة أتنفس طول ما إنت جنبي. هونت عليك أوي كده؟ إنت إيه؟ إيه؟ كانت تضع يدها على قلبها وتشعر بأن قلبها سيقفز من الوجع. "لا أنا ما يتعملش فيا كده. لتصرخ: أنا ماينفعش يتعمل فيا كده. مش بعد دا كله." لتنظر إليه بحقد وتهجم عليه وظلت تضربه وتحاول أن تنال منه. ليقوم بصفعها بشدة لتقع على الأرض. "لمي نفسك أحسن لك. ماتطلعيش جناني." كانت تراه كأنه جن أو ملبوس. لتحس بالغضب والكره الشديد والحقد. لتتعافى على

نفسها وتهجم عليه وهي تصرخ: "إنت زبالة وواطي. إزاي تعمل فيا كده؟ إنت أزبل خلق الله." وظلت تضربه وتهجم عليه وهو يمسكها. حتى صرخت به: "إنت أوسخ من الوساخة." لينفعل زيدان ويمسكها من شعرها ليقول بفحيح: "تصديقي ما كنتش عايز أبقى وسخ وكنت هسيبك تمشي وأسيبك تغوري في داهية. بس عشان قلة أدبك أنا بقى هعرفك قيمتك يا رخيصة يا واطية." ليشدها من شعرها و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...