كانت تتوجع لتصرخ: الحقني يا زيدان، هموت. بدأت في الصراخ، ليقوم على الفور وينادي فكريه ويجهزا كل شيء. حملها ونزل بها، وذهب بها مسرعًا لأحد المستشفيات الكبرى، وهي تصرخ وتتمسك به بشدة. وهو يمسد على شعرها ويهدهدها بكلمات الحب. وهي تبكي وتقول: هموت يا زيدان، هموت. ليقبلها ويحتضنها: بس يا قلبي، هنوصل أهو. اهدي. لتصرخ: أنا خايفة النونو يجراله حاجة. مش هستحمل. ليقبلها بشدة على وجهها
ويوزع قبلاته عليها ويقول: بس ماتقوليش كده. هتبقوا كويسين وهترجعولي بالسلامة. وظل يحنو بكلماته المحبة، وهي متعلقة به وتبكي من الخوف والوجع، إلى أن وصلا. وأخذها الأطباء، وهو يشعر بالقلق الشديد. ليخرج له الطبيب ليخبره أنها حالة ولادة مبكرة. ليشعر بانقباض في قلبه خوفًا عليها ورعبًا، وأحس بوجع وتأنيب ضمير أنه تحمل عليها في اليومين الماضيين. ليدعو ربه أن تمر بسلام. كانت كارما تجلس مع أمها وهي ساهمة.
لتهز والدتها رأسها لتقول: وبعدين فيكي؟ هتفضلي كده؟ بومة والواد يطفش منك ومن شكلك. لتهتف كارما: ماما، من فضلك. مش كل يوم بقا. لتهتف الأم: يعني انت بيحوق فيكي حاجة؟ جبله ماعندكيش دم؟ ماتعقلي بقا. غلب يصالحك. لتهتف: فين ده اللي غلب؟ سايبني شهور، ولما ألين له يقولي كلمته الشهيرة: "ما خلاص بقا، هتعوزي إيه؟
". ويجي أقله أهلي هييجوا، يقولي مش عايز مشاكل، مش فاضي. بدل ما يقفلي، يقولي مش هقابل حد، وما يقرفونيش. بيخربوا على بنتهم. والآه، زعلان. وكل اللي عليه نامي في حضني، حضنه قطر عبوشكله. لتسمع صوته، لتنتفض. ليقول: بتقطعي في فروة مين؟ لتنظر إليه غاضبة: أنا حرة. إيه، بلاش. ينقل. ينظر إلى حماته: طب دي أعالجها فين طيب يا حماتي؟ انت متوحمة على مبرد؟ لتهتف: مبرد في عينك. والله لسيبالك الحتة، اهبد براحتك. الـ مبرد ال.
لتصعد والغضب يأكلها. هو جاي متأخر، وكمان ليه عين يتريق؟ آه، مانا قاعدة مرمية، ماليش قيمة. بعد ما أخد اللي عايزه، يقولي أعالجها، وآخرتها يرميني ليهم. أقف لوحدي؟ بس لا والله، لأوريه. كانت تأكل نفسها. ليدخل عليها ليعلم أنها تأكل روحها. ليبتعد عنها ويذهب ليغير ملابسه. لتذهب ورائه وتراه يأخذ ملابسه. لتهتف: اقف، كلمني. عايزاك. ليبهت من انفعالها. ليهتف: يا ساتر. إيه، هنضرب؟ والا هتمد على رجلي؟
ليتركها ويدخل الحمام ليغير ملابسه. لتذخل وراءه منفعلة: نعم، كمان بتتريق؟ ليهز رأسه ويخلع قميصه. لتقول: بقلك بقا، انت كل يومين هترجعلي عالسهره؟ آه، مانا اللي مرمية في البيت. ليقترب منها: انت عايزة تتخانقي؟ وأنا ماليش مزاج. لتقترب وتضربه: بقلك بقه، أنا هرجع الشغل. ليبهت ويقترب منها ليقول: نعم؟ قولي كده. إيه؟ لتتجلد: إيه؟
بقلك هرجع الشغل. أنا ليا كياني. كنت بشتغل ومش هقعد لسيادتك أنا في البيت، عشان لما نتطلق، يبقى ليا شغلي وحياتي، وما حد يتجبر عليا. مانا بطولي بدافع عن نفسي لوحدي. مالك بيا؟ ليقترب منها ويهتف: خلصتي هبد. ليمد يده يبعثر شعرها. طب يلا يا شاطرة، عايز آخد شاور. لتصرخ: انت بتستخف بيا؟
لا بقلك، لو فاكر إنّي الجربوعة اللي هتقعدلك، تبقي بتحلم. أنا ليا حياتي بعيد عنك. انت أصلاً كداب وكلامك كدب في كدب. وقلتلي الـ آه، هتحاول. وأول ما بدأت المشاكل، جاي تقلي ما هقابلش حد. ليمسكها من وسطها ويشدها إليه ليقول: يعني مش ناويه تهمدي؟ لتهتف: انت اللي تهمد. واوعى بقا. أنا هرجع أشتغل مع أدهم. ليتذكر ذلك الحقير وكلماته. ليضغط على وسطها ليهتف: تصدقي، انت اللي جبتيه لنفسك.
ليحملها ويدخل بها كابينة الحمام ويفتح الماء. لتصرخ. ليشدها إليه ويقول: أدهم مين يا قلب جراح؟ أنا بقيت سوسن؟ طب أنا هعلمك. ماتفتحيش بقك.
لينقض عليها يقبلها. ليتلمسها بحنان، وهيا ترتعد وسرت فيها قشعريرة. لينهال عليها ويجتاح جسدها، وهيا أصبحت لا حول ولا قوة. لتتوه معه والمياه تتساقط عليهم. لتقع بين يديه. ليرفعها بقوة ولا يفلتها. كانت جميلة، رائعة. ليقفل المياه ويحملها وهو يقبلها. ليذهب بها إلى حجرة الملابس. ويبتعد عنها ويمسك وجهها. كانت مغيبة، هادئة كالقطة الوديعة. ليقبلها قبلات خفيفة. ليهمس: حبيبي، يتعلم بقا. جراح مش زي أي حد يا عمري.
لتنظر إليه ببلاهة. ليقبل شفتيها. غيري هدومك. لم ترد. ليضحك ويقول: طب ماشي، عيوني. ليمد يده يفتح أزرار قميصها. لتنظر إلى يديه لبعض الوقت كالبلهاء. وهو يضحك عليها. إلى أن فتح نصف قميصها. لتنتفض وتصرخ. ليضحك بشدة ويهتف: يا لهوي يا جراح، دانا بقالي قرن يا بنتي. إيه، شاربة مخدرات؟ غير يا قمر، ياللي دخت وطلعت روحي. ليقبل خدها ويتركها. لتقف تنهج بشدة وتحس أنها ستموت من انفعالها. إيه، إيه؟ قلبي يخربيتك. هموت كده. ما حسيتش؟
أنا دا قليل الأدب. ليه كده؟ وانت يا زفتة، إيه شاربة حاجة؟ يخربيتك. انت مالك؟ سهلة كده؟ انت هتطلقي؟ آه، هتطلقي. دا ماينفعش يبقى سند ليكي. ماينفعش. اعقلي. لتستدير وتشد ملابسها. بينما هو دخل الحمام ليغير ملابسه. ليخرج ليجد زيدان يكلمه أن أخته ستضع طفلها. لينتفع مسرعاً ليخبر كارما. التي اندفعت بدورها تغير ملابسها. ليصلا المستشفى. لتدخل هيا العمليات. ويقف جراح وزيدان. لأول مرة ينتظرانها بالخارج، الحبيب والسند.
🌹 صلوا على الحبيب 🌹
ليمر الوقت ويخرج الطبيب ليطمئنهم أنها بخير، وأن الطفل سيوضع في الحضانة لبعض الوقت. ليشعر زيدان بالراحة هو وجراح. وتصرخ كارما فرحاً وتحتضن جراح سعيدة. وتحمد فكريه ربها. وتنتقل جيدا إلى حجرة خاصة. ليمر بعض الوقت حتى تفيق. فكانت منهكة ومتعبة. لتنظر لتجد زيدان يقف والقلق يأكله. وبجواره جراح. لتنظر إلى أخيها. الذي ما إن رآها حتى اقترب منها وأخذها في أحضانه. لتبكي، ليشدد هو عليها ويمسد على جسدها. ويسمعها كلمات حنونة صادقة. فهي تشعر أنها بين أحضان أبيها. فلا تعلم لماذا أحست فجأة أنها تريد أن تستكين بين أحضانه. فمهما كان الأخ قد أخطأ، فسيظل الأخ أخا وسنداً لأخته. لتنزل دمعة من عين جراح.
ويهمس لها: حقك عليا يا قلبي، سامحيني. لتنظر إليه وترى دموعه. وكانت هذه أول مرة تراه هكذا. ليرق قلبها إليه وتتنهد وتظل صامتة، فلا تعلم ماذا تقول. وكارما عيونها تلمع من حنان زوجها. ميفو السلطان. لتهتف فكريه ملطفة الجو: شفتي الواد القمر اللي جبتيه. لتبتسم جيدًا وتقول: والنبي يا دادا، حلو. ليهتف زيدان: طالع قمر زيك يا قلبي، والله. لتخجل منه وتقول: طب عايزة أشوفه. 🌹 استغفر الله العظيم 🌹
ليهتف زيدان: بس تتحسني، وآخدك أوديكي ليه. والا أشيلك دلوقتي وتروحي له؟ انت بس تأمري، والله. لم ترد عليه. ليقترب منها جراح مرة أخرى ويمسك يدها ويقول: حاسة بإيه يا قلب أخوكي؟ حمد الله على سلامتك يا عمري. لتتنهد: كويسة. أنا كويسة. هو إحنا هنخرج إمتى؟ ليقول زيدان: يومين تلاتة. إنما البيبي لسه شوية. الدكتور بيقول عشر أيام. لتتذمر هيا وتقول: وأنا مش خارجة إلا معاه. مش هسيبه. لتنظر إلى زيدان وتقول بعفوية.
ليبتسم لها بشدة: هو إحنا هنسميه إيه؟ ليبتسم بشدة ويقول: اللي تأمري بيه. حابة إيه؟ لتفكر قليلا وتقول: هسميه آدم. يبقى آدم زيدان. اسم بيرن كده. حبيب ماما.
ليبتسم زيدان وجراح معا. وكانا يقفان بجانب بعضهما. لتنظر إليهم جيدًا وتشعر بكمية راحة بداخلها لمنظر زوجها وأخيها مبتسمين بجانب بعضهما. لتعرف أنهما فعلاً نحيا خلافهما من أجلها. لتحس فعلاً بسعادة حقيقية لأن طفلها جمع بين زوجها وأخيها والاثنين يقفان بجانب بعض بكل أريحية. لتحس أن طفلها هذا أتى ليداوي جراح الكل. 🌹 سبحان الله وبحمده 🌹
في أحد الأيام كانت كارما تجلس مع أمها في البيت. ليدخل عليها فكري وأبناء عمومتها. لتبهت هي من وجودهم. لتخاف بشدة، فهم يبدو عليهم الشر. لتقترب أمها وتهتف: كلمي جوزك بسرعة يجي، كلميه. لتنظر إليها بقهر وتهتف: لا يا ماما، مش هكلمه. هو قال لي قبليهم: مش ناقص قرف، مش عايز وجع دماغ. لتنظر إليها أمها وتهتف: بطلي غباء، كلمي عشان يقفلهم. انت مجنونة ولا إيه؟ ده جوزك.
لتنظر هي إليها وتقول: يا ماما، جراح عمره ما هيقف ليه. اسكتي، الله يخليك. سيبني في الهم اللي أنا فيه. لتتجه إلى فكري وتهتف: خير يا فكري، جاي ليه؟ ليقترب هو ويمسكها: انت يا بنت، انت بتضحكي علينا؟ انت فاكرة نفسك إيه؟ مالكيش أهل؟ مالكيش كبير؟ مالكيش عيلة؟ لتقول له: لا ليا يا فكري، ليا جدي اللي انت دايما بتتصرف من وراه. عايز إيه يا فكري وجاي ليه؟ ليقول: مش انت سايبا البيت عشان تطلقي وترجعي لنا تاني؟
مش ده اللي عايرك ورماكي؟ لتنظر إليه بقهر وتهتف: أظن دي حاجة خاصة يا فكري، مالكش دعوة بيها. أنا حامل وده أبوه، وأنا مش هبعد ابني عن أبوه. ليصرخ: ارمي له عيلة! إحنا مش عايزينه. انت ترجعي لعيلتك وتخشي جوانا وتحطي أرضك على أرضنا وما تطلعيش بره العيلة. لتنظر إليه بقهر: هو ده كل اللي يهمك؟ الأرض والفلوس؟ هو ده اللي يهمك يا فكري؟ ما يهمكش إن أنا اتعايرت بسببك؟ ما يهمكش إن أنا بقيت قليلة في نظره بسببك؟
عايزني كمان أرمي عيالي؟ أرمي ابني؟ عايز ابني يطلع زيي ملوش حد يحبه؟ أمه ترميه زي ما أنتم رميتوني وعمركم ما كنتوا سند ليا؟ أنا مش هرمي ابني يا فكري، وإن كان على الأراضي، خدها. أنا مش عايزة حاجة، أنا عايزة أربي ابني وبس. ليصرخ ويقول: وهو انت فاكرة إن البيه العالي ده هيبص ليكي وهيعوزك؟
الناس دي بيتجوزوا اللي زيهم، بيتجوزوا اللي شكلهم. انت لا شكلهم ولا زيهم. انت قليلة عليه، انت آخرك تيجي الدار عندنا وتقعدي وتتجوزي واحد مننا. لتنظر بوجع وتصرخ: ما تبطل بقى، ما تبطلوا بقى. حرام عليكم. انتوا إيه؟ انتوا إيه؟ عايزني إني أموت نفسي؟ أنا مش قليلة، أنا مش قليلة. حرام عليكم، ليه؟ ليه تعمل فيا كده؟ ليه شايفني قليلة؟ حرام عليكم، انتوا بتعملوا فيا كده ليه؟ وانت مالك يا فكري؟ يعوزني ولا ما يعوزنيش؟
دي حاجة خاصة بيا. حتى لو مش عايزني، انت فاكر إن أنا ممكن أرجع لك؟ أرجع عندكم وأكون لحد منكم؟ ولا عمر ده هيحصل، ولا هيحصل حتى لو كان هو مش عايزني. حتى لو كنت قليلة في نظره، ما بيقولهاش. حاسسها صحيح، بس ما بيقولهاش. فما بالك باللي بيقولها ويتبجح ويقول إن انت قليلة؟ لا يا فكري، أنا مش قليلة. أنا عالية وعالية عليك قوي، وما حدش يقدر يطولني.
ليضحك هو: انت عايشة حلم. مش بتاعك يا بنت عمي. عيشي على قدك وارضي بنصيبك وتعالي معانا. هنشيلك على راسنا بدل ما تتذلي. ليه يا بنت الناس؟ مش عايرك؟ مش عايرك بينا؟ مش عارف إننا خدنا منك الفلوس؟ مش عايرك؟ ده مبسوطة وهو بيعايرك؟ فين هو دلوك؟ فين هو؟ مش كان المفروض يجي يقفلنا؟
انت مالكيش حد. لازم تعرفي، انت مالكيش حد. ولا عمري هيبقى ليكي حد إلا إحنا. نعمل فيكي ما بدالنا. ولا هيقف لك. ولو وقف. ويوم هيرميكي لينا. اللي زي دول مش بتوع مشاكل. لتنظر إليه بقهر. فزوجها قال لها ذلك فعلاً، وأنه لا يريد مشاكل فعلاً، وأنه لن يقابلهم، وأنه لن يكون سنداً لها. لتنزل دموعها وتحس بالوجع. إلا أن كرامتها كانت تنهشها.
لتقترب منه وتهتف: اللي يرمي، يرمي يا فكري. بس لازم تعرف إن أنا سند لنفسي. مش محتاجة حد. مش محتاجة لكم. مش محتاجة أكون محتاجة لحد عشان أعرف أقف لك. أنا لوحدي بعشرة يا فكري، وأقدر أقف لك كويس. وكلمة واحدة مني لجدي، تعرفك مقامك وتعرفك أنا مين.
ليقترب منها ويصفعها على وجهها. لتقع على الأرض وتسيل الدماء من أنفها وفمها. لتنظر إليه بقهر. ليقترب هو ويمسكها من شعرها. ولا الله، وحصل وبقت الحرمة تتكلم وتقف تتبجح للرجالة. اسمعي يا بنت، انت إحنا هنرمي له عيلة، هناخدك تتلقحي عندنا تتجوزي وتكتمي من سكات. إحنا أرضنا ما تطلعش للغريب، ولا تطلع لبره. مش عايزين منه حاجة. هنرمي له عيلة ونبريه من كل حاجة. أظنك أكده نبقى عملنا اللي علينا. هو واضح جوي إن هو مش عايزك. لو كان عايزك، كان جه وجفلنا. بس إحنا اهو عارفين اللي فيها. يبقى تنكتمي وتجبلي باللي إحنا هنقول عليه.
لتصرخ هي وتهتف: أنا مش هقبل بحاجة ومش هاجي معاك في حتة. واخرج بره بقى. كفاية كده. ليمسكها من شعرها ويصرخ فيها: يمين بالله لو صوتك طلع، لأكون جايلك هنا يا بنت سليمان. لتدفعه وتصرخ: اخرج بره. اخرج بره بيتي. اخرج بره، بدل ما أطلب لك البوليس وأعرفك مقامك يا فكري. ليهجم عليها مرة أخرى ويظل يصفعها بقوة. وأمها تصرخ وتحاول أن تبعده. وهو يصرخ: بيت إيه يا مو بيت؟ انت فاكرة إن ده بيتك؟
لو بيتك صح، كان راجل جه وقف لك. إنما انت مالكيش راجل. إحنا نعمل فيكي ما بدالنا. ليحس فكري مرة واحدة بيدين تحمله وترفعه عالياً وترميه بعيداً. وهناك من يصرخ فيه ويقول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!