الفصل 27 | من 34 فصل

رواية فراشة فوق النار الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
26
كلمة
4,140
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

كان زيدان يترجاها أن تسامحه ليهتف: جيدًا، أنا عارف إن قلبك كبير وإن انت جواك خير الدنيا، عشان خاطر ابننا أنا متأكد إن انت ما بتكرهنيش ولا عمرك هتقدري تكرهيني. جيد، أنا بحبك. لتصرخ هي: يعني أنا عشان جوايا خير الدنيا، عايزني أنسى اللي انت عملته فيا؟ عشان أنا ما بكرهكش ولا هقدر أكرهك، تضغط عليا إننا نبقى مع بعض؟ ذل من نوع تاني، صح؟ انت عايز تقهرني وتقعدني معاك؟

خلاص، ما زيدان بيه عرف الحقيقة وشاف إن جيدا كويسة وتنفع تقعد وهي كويسة وهتسامح وقلبها طيب، مش مهم هي موجوعة قد إيه، متمزقة قد إيه، مش مهم كل حاجة، المهم انت تنبسط وتعيش حياتك وتكمل. وتحبسني عادي، ما أنا بتتاخد وبتجاب، مش مشكلة. ترميني مرة وتحبسني مرة، حسب مزاج البيه. عايزني أأمن لك إزاي، قل لي كده؟ عايزني أعيّده من تاني؟

بس أجيب منين إحساس بالأمان وأنا الإحساس ده راح مني من زمان، سواء انت أو أخويا، ابن أمي وأبويا. شهور وأنا بقوم مفزوعة خوف ورعب من وحدتي. شهور وأنا متمزقة إني حبيت واترميت. جاي تقول إيه؟ جاي تقول إني طيبة؟

آه يا زيدان، مشكلتي إني طيبة، مشكلتي إني حبيت قوي وحبيت بطيبة، وسبت الدنيا عشانك. دي مشكلتي فعلاً، ومشكلتي الأكبر إني عايشة في دنيا المثالية، ما بصدقش إني ممكن حد يؤذي حد أو يبقى فيه شر بالشكل ده. أنا اللي خلاني أرجع لك وأقول لك إن في حاجة جوايا ليك، إن فعلاً جوايا خير وما بقدرش أمنع نفسي من إني أعمل الخير ده، بس مش معنى كده إني أتذل بالخير ده. أنا مش عايزة دنيتك يا زيدان، ومش عايزاك، افهم. أنا مش عايزاك، لأن لو دخلت دنيتك أحس إني رخيصة قوي. واحد رماني بعد ما سبت الدنيا كلها عشانه، عايزني أرجع له.

ليقترب منها: أنا بحبك وأنت بتحبيني. لتصرخ هيا بوجع: أيوه بحبك، يعني إيه بحبك؟ حبيتك في الأول، ضحيت عشانك، وانت رميتني ورميت الحب ده. وللأسف فضلت أحبك. لتقترب منه وتنزل دمعة من عينيها: ودلوقتي لسه بحبك. لينظر إليها: أيوة. لتقول بقهر:

أيوه، بص لي، بص لي قوي واعرف إني حبيتك وبحبك. مش هكذب على نفسي ولا هكذب عليك، انت عارف إني بحبك. بس الحب ده بيوجعني، الحب ده أنا مش عايزاه، الحب ده ما حدش حافظ عليه. أنا مش بإيدي إني أوقف اللي جوه قلبي، بس بإيدي إني ما أرجعش للي أنا فيه وكنت فيه. بإيدي إني أبعد عنك عشان أحس إن ليا قيمة وليا كرامة، مش واحدة سهلة تترمى وسهلة ترجع. عايزني أرجع؟

أبْعَد الأيام اللي أنا عشتها ببكي وأنا عارفة إن انت بتضحك عليا. بعد اليوم اللي رميتني فيه قدام بيت أخويا على الأرض، طلقتني قدام الناس، دَعَكْت وشي في الأرض. ابْعَد اليوم اللي أخويا فيه رماني في الشارع وقعدت في الشارع لحد الصبح مش عارفة أروح فين. ابْعَد الشهور اتوجعت فيها ومت فيها من بعدك. ابْعَد إحساسي إني لوحدي وما ليش حد. ابْعَد إحساس الرخص، إني رخيصة، إني ما أستاهلش إن حد يحافظ عليا. ابْعَد ده كله، وساعتها نقدر نفكر الحب ده ينفع يبقى موجود ولا مش موجود. بس هتبعدوا إزاي؟

وده كله مغروس جوايا بيموتني. انت بتموتني يا زيدان، وجودك بيموتني، قربك بيموتني. لتنهار. ليندافع ويحتضنها: طب أنا مش عارف أعمل إيه؟ أنا نفسي أداويكي، طيب أعمل إيه؟ قولي لي أعمل إيه؟ والله أعمل إيه. ليمسك وجهها، كانت تبكي ومشاعرها تأكلها، ووحدتها وحملها، كل ذلك زاد عليها، وهو يصب عليها عشقًا، يشدد عليها ويحتضنها ويظل يمسد عليها، وهي تنتحب بقهر، وهو لا يفعل شيئًا إلا بثها حنانًا وعطفًا، ويعتذر آلاف المرات.

ليرفع وجهها ويهمس: لو أعدت عمري كله أكفّر عن ذنبي مش هيكفيك، بس أنا بحبك. زيدان عاشق لجيدا، ووجعه خده بزيادة. وجعه لما انطعن في ظهره من رفيقه عمري، ووجعه لما عشت وعارف إنك بتضحكي عليا، ده كان لوحده طعنة في قلبي. ولما مشيتي كنت بموت. ولما عرفت الحقيقة، وأنا قلبي بينهش جوايا من اللي أنا عملته، وجوايا بياكلني، لا عارف أنام ولا عارف أعيش. بالسِّلخ جوايا شهور وأنا قاعد زي المجنون، أشوف وأقول: انت فين؟

ويا ترى هترجعي لي مرة ثانية؟ وهشوفك ولا هموت من غير حبيبي ما يرجع لي. عارف إني كنت خسيس، عارف يا قلبي، بس صدقيني، أنا جوايا حب ليكي ما أقدرش غير إني أكون جنبك. أنا مش قادر أتنفس وأنت بعيد. أنا بحبك والله بحبك.

لتسيل دموعها، فكان صادقًا في مشاعره بشكل خلع قلبها، وهي تحبه وتعشقه، ولكن ما فعلوه بها كان كثيرًا عليها. فهي شخص مثالي إلى حد كبير، لا تعرف الكره ولا الخبث، مثالية في التعامل ومثالية في الحب ومسامحة أيضًا، ولكن الوجع بداخلها بزيادة. ليظل ينظر إليها بهيام ويعتذر آلاف المرات، ويقبل دموعها ويهمس:

أبوس إيدك، كفاية، كفاية وجع. أنا مش عارف أبطل وجعك ده إزاي، نفسي وجعك ده يخش جوايا. أنا آسف يا عمري، آسف يا روح زيدان، والله والله آسف ألف مرة. عارف إني ما أستحقش، والله عارف إني ما أستحق، بس سامحيني، لأني مش قادر غير إني أطلب غير كده، مش قادر أبعد، أنا أموت ولأني أبعد.

لتنظر إليه، وكلمات الصدق تدخل في قلبها، ليؤلمها قلبها بزيادة، فهي تعشقه وتريد ذلك الحب وتحتاجه، وفوق ذلك أنها شخص مسامح لا يشيل ضغينة، ولكن كرامتها تأبى. ليشدها إليه بقوة ويعتصرها بين يديه، لتستكين هي فترة، وهو لا يفعل شيئًا إلا ليحسسها بمشاعره. ليسمعها خبطًا على الباب، لتأتي الخادمة وتخبرهم أن هناك من ينتظرهم بالأسفل. ليتنهد زيدان ويأخذها وينزل. لتتفاجأ جيدا بوجود أخيها أمامها، لتشعر بوجع الدنيا.

ليقترب هو مندفعًا ويشدها إليه ويحتضنها، لتنفجر بالبكاء، فهو مهما كان أخيها وسندها، ولكن الوجع زايد وطافح. لتظل تنتحب في أحضانه، وهو مكلبش فيها وهي منهارة، لتسيل دموعه على أخته الصغيرة التي نهشها وترك الدنيا تنهشها بدلًا من أن يكون هو السند. ليظل يمسد عليها بقوة ويحتضنها بقوة، وهي تحتاج هذا الحضن بشدة. كان مشهدًا يأخذ القلب، كل منهم مكلبش في الآخر، وهي تنتحب، وهو دموعه تسيل في صمت، وهي تأن: آه... آه...

ليكَلْبِش فيها أكثر. لتظل بين أحضانه، أخذت جرعة من قوته، لتتجلد وتعود إلى نفسها، لتبعده عنها، ليتراجع هو ويقف بجوار زيدان، لتظل تنظر إليهما وتهتف: جاي ليه يا جراح بيه؟ ليحني رأسه خجلًا. لتهتف: اطمن، الكفن ما اتفتحش وجيدا ما رجعتش من الكفن. وأهو البيه حابسني، يعمل ما بداله، ما هو انت اللي رميتني. ليقترب هو ويهتف:

جيد، أنا آسف. أنا ما كنتش أعرف إن انت مش هتروحي لزيدان. أنا كنت هاجي آخدك الصبح، والله كنت هاجي آخدك منه عشان أرد لك جزء من كرامتك. لتصرخ: لا! انت ما كنتش جاي تاخدني عشان ترد لي جزء من كرامتي، انت كنت جاي عشان ترد كرامتك انت، مش كرامتي. انت لو كنت عايز ترد جزء من كرامتي، ما كنتش ترميني وترجعني ليه؟ كنت متخيل إني لما أرجع هناك أعمل إيه؟ أتذل؟ أتذل لواحد رماني وقال لي إني رخيصة وما حبنيش، حتى لو كنت عملت إيه؟

حتى لو كنت اتخليت عنك زي ما انت فعلاً بتقول؟ ترميني؟ ترمي لحمك في الشارع؟ لو أبويا عايش كنت عملت كده؟ انت أبويا؟ انت أبويا يا جراح، تعمل فيا كده؟ قلبك ما وجعكش إني أرجع له بالشكل ده مذلولة؟ هو اللي رميني قدام بيتك بإيده، انت إزاي كده؟ هو الغل بينكم كان شديد قوي كده؟

لو كنت أعرف إن اللي بينكم جامد قوي كده، ما كنتش حبيته، ما كنتش أعرف، ما كنتش حبيته والله. بس ربنا أراد إني أحب وأتوجع وأترمى وأروح لسندي، سندي يرميني. هتقابل أبويا إزاي وتقول له إيه؟ هتقول له حافظت على الأمانة؟ هتقول له إيه يا جراح؟

قول لي. رميت أختك لواحد ذلها وهانها وطلقها قدام بيتك. اترميت في الشارع أبَات فيه، لا ليا حد ولا ليا ضهر، مرعوبة. نمت على كنبة في الشارع، مانا متباعة من الكل، وآخرتها ملجأ لمّني عشان يتيمة وماليش حد. أنا اختك، عارف يعني إيه اختك؟ ما ليش حد إلا انت. ظهرك ده لو مكشوف، انت هتغطيه. لو في يوم من الأيام حصل لي حاجة، انت هتقف ليا، حتى لو عملت ألف جريمة، أنا اختك، بنت أمك وأبوك. كنت دايماً

تقول لي: بطلي طيبة وعبط. أنا فعلاً نفسي أبطل طيبة، بس مش عارفة، مش عارفة أبطل. حضنك ده أنا عايزاه وبتمنى اترمي فيه. لما اترميت دلوقتي في حضنك، حسيت إن ليا حد. حسيت إني مش رخيصة وانت حاضني. حضنك بالدنيا، أبويا وأخويا. بس الحضن ده واجعني قوي. أنتم واقفين جنب بعض وطالبين مني إيه؟ أنتم الاثنين مزعتوني، أنتم الاثنين حطتوني في نار بينكم، وأنا ما ليش ذنب، ما ليش ذنب. ليه تعملوا فيا كده؟ عشان كرهكوا لبعض؟

آه يا جراح، طعنتك في ضهرك، ماشي، بس أنا اختك، أنا اختك وانت سندي، ما ليش حد. جاي ليه؟ قول لي، جاي ليه؟ لتجهش بالبكاء. لتقترب كارما وتحتضنها وتظل معها. ليقترب جراح:

عارف يا قلب أخوكي، إن وجعتك. انت عارف إن طبعي صعب، بس من بعد ما مشيتي، وجع الدنيا حل عليا، وعرفت قد إيه أنا كنت مجرم. بس والله ما كنت هسيبك، والله والله ورحمة أبويا ما كنت هسيبك. وأه، كنت هاجي أجيبك منه عشان أرد آه جزء من كرامتي فعلاً، بس الأساس كان انت. الأساس، كنت عايز آخدك منه عشان هو كان في نظري ما يستاهلكيش. لتنظر إليه: دلوقتي إيه بقى؟ يستاهلني خلاص؟ اتصالحته وبقيتوا كويسين، وأنا أرد بقى؟

مبسوطة إن جوزي وأخويا بقوا مبسوطين خلاص والدنيا هتبقى حلوة؟ انت متخيل إن أنا ممكن أعمل ده؟ لا يا جراح، أنا آسفة. أنا مش عايزة حد في حياتي. أنا هربي ابني لوحدي ومش عايزة حد، حتى لو حبسني ألف مرة، أنا مش عايزاه. ليقترب منها: أنا أعمل لك اللي عايزاه، والله هعمله. ليقترب زيدان ويهتف: انت بتقول إيه؟ أنا مش هسيبها وما أقدرش أسيبها. لتبتسم هي وتهتف: شفت؟ خلاص؟ إيه؟ هترجعوا تاني تمسكوا في بعض عشاني برضه؟

صدقوني، أنا ما عدتش عايزة من دنيتكم حاجة. أنا كل اللي أنا عايزاه أمشي من هنا وأرجع أعيش مكان ما كنت في الملجأ اللي لمّني ولم جثتي. عايزة أرجع الملجأ لأني حاسة إني يتيمة، ما ليش سند، لا أخ ولا زوج ولا حد حنين يطبطب علي في وجعي. أقول لكم إيه؟ أقول لكم إني مذبوحة منكم ومع ذلك مش قادرة أدعي عليكم لأني بحبكم. لتنهار بين يدي كارما، وكارما تمسد عليها وتحاول أن تهدئها. ليقترب جراح: خلاص، أنا هاخدك، ما تزعليش. ليصرخ زيدان:

تاخدها فين؟ انت اتجننت؟ أنا ما أقدرش أسيبها تبعد عني. ليقترب جراح غاضبًا: والله اللي هيا تطلبه، أنا أعمله. لتقترب كارما غاضبة منهم وتهتف: برضه ما فيش فيكم فايدة. أنتم إيه؟ برضه كل واحد عايز ياخد ويعمل؟ ما تسكتوا بقى وتبطلوا، ارحموا، ارحموا بقى شوية، كفاية اللي هي فيه. ليتنهد زيدان ويقول: والله يا كارما، أنا بحبها وهموت عليها، ونفسي تسامحني.

لتنظر إليه وتعلم أنه نادم. لتقترب منه وتقول وتشعر به، فهو نفس ما تطلبه من زوجها. لتهتف:

مش سهل إن هي تسامحك، إلا أما تحس إن انت سند ليها. لو اتعاد ألف مرة الزمن، مش هتعمل كده. جيدا طيبة وبتحبك، بس انت ما كنتش سند. الست مش عايزة من راجلها غير حاجة واحدة، إن هي تنام وضهرها لو اتكشف، تلاقي حد يسترها، تلاقي إيد تطبطب عليها. أنا آه شايفه في عينك إن انت ندمان، كل حاجة، بس هي مش حاسة بده. اديها وقتها، اديها وقتها عشان تحس بيك. ولو غضبت ألف مرة، اصبر عليها. ما تقفوش لبعض، لأن دي مش سكة كويسة، نهايتها شر. مهما انت وقفت له وهو وقف لك، هي بينكم مطحونة. أنتم بتولعوا فيها بناركم أنتم الاثنين، كل واحد عايز يشد ناحيته.

ليقترب زيدان ويمسك يدها ويجلس على الأرض ويهتف: اديني فرصة يا قلبي، اديني فرصة. والله العظيم هفضل تحت رجلك زي ما تحبي. والله العظيم اللي انت عايزاه أعمله. ل تظل صامته ودموعها تسيل وتهز رأسها بصمت. ليهم جراح أن يقترب، لتنظر إليه كارما غاضبة، لتشده بعيدًا. لينظر إليها غاضبًا، لتهتف بعنف:

بطل تتدخل، بطل تبقى قاسي، اسكت، سيبهم. جايز هو يقدر يداويها، هو عينيه كلها بتقول حنية. بطل واخرج منها، بطل قسوتك دي وعنفك ده، مش كل حاجة جراح، جراح، جراح. سيبهم. لتتنهد وتستدير: احنا هنمشي يا جيدا، اعرفي إن احنا موجودين في أي وقت. ليقترب أخوها ويهتف: أخوكي يا قلب أخوكي موجود. اللي انت عايزاه، أنا هعمله لك. ويقبل رأسها ويستدير. لتشدّه كارما إلى الخارج، ليخرج، ليهتف غاضبًا: ما تهدّي، انت بتشديني بره ليه؟

انت عايزاني أسيبها ليه؟ عايزة جراح يسيب أخته؟ لتصرخ هي: برضه ما فيش فايدة، برضه ما فيش فيك فايدة. كل حاجة جراح، جراح، جراح. ما تقعد بقى يا أخي وتسيبهم. جايز يحصل بينهم وفاء عشان اللي في بطنها. لو دخلت انت، هتقلبها حريقة، وأنا شايفه إن هو بحنيته هيقدر يرجع جيدا طيبة. ليرفع حاجبيه: والله هيقدر يرجعها؟ ولما انت شايفه إن هو يقدر يرجعها وبحنيته يعمل كل حاجة، وعايزاها ترجع، ما ترجعليش ليه؟

وأنا بقى لي سنة وشي مدعوك في الأرض. لتهتف: عارف ليه؟ عشان أنا مش حاسة بحنيتك يا جراح. أنا مش حاساك. مش حاسة إنك سند لحد دلوقتي. ومهما حصل، انت بعيد قوي. انت مش عارف. شخصيتك كده. وقلت أقول لك إن احنا ما ينفعش نبقى لبعض، بس انت اللي مصمم. وأنا تعبت.

لتستدير وتذهب إلى العربة، ليظل هو واقفًا يأكل حاله، فهو عنده عنفوان غريب لا يستطيع أن يسيطر عليه في غضبه، ولكن قربها يجعله يتهاون من أجل أي شيء. ليتجه إليها ويقود العربة في صمت، يصل إلى الفيلا، لتصعد هي غاضبة من تصرفاته التي لا يقدر عليها. كانت تعلم أنه يحاول ويحاول، ولكن في النهاية يعود كما كان، وذلك الذي لا تريده أبدًا. لتدخل إلى الحجرة وتغير ملابسها، ليدخل هو ليجدها تجلس وحيدة، تركن على شرفة الشباك، ليدخل ويغير ملابسه أيضًا. ليقترب منها

ويحتضنها من الخلف ويهتف: طب أنا عملت إيه عشان تزعلي قوي كده؟ أنا كان لازم أعمل كده عشان يبقى ليها أخ وليها سند. ل تدفعه وتستدير وتهتف: آه، ليها أخ وليها سند، بس تشوف إيه اللي يوجعها وتحوشه. على فكرة، هي لما تمشي بعيد عن زيدان هتتوجع ألف مرة، هي بتحبه. إنما انت لو دخلت بينهم، مش هيبقى وجع بس، هيبقى تقطيع، لأنك انت هتقطع فيها وهي بتحب جوزها. اللي بيحب ما يقدرش يبعد عن حبيبه، رغم الوجع. ليلين هو ويقترب:

ولما هو اللي يحب ما يقدرش يبعد عن حبيبه؟ عايزه تبعدي عني ليه؟ انت عارفه إني بحبك. آه، أنا جراح، وعارف إن جراح أبو قلب حجر، بس جراح بيحب كرمه، وبيتعترف إنه بيحبها. والله بحبك يا كرمه، قدري إني مختلف، أنا ما أقدرش أسيبك تبعدي عني. عايزة تبعدي عني ليه؟ لتدمع: بطل بقى، أرجوك، أنا مش قادرة. ليحتضنها ويمسد على بطنها ويهتف: عايزة ده يتربى بعيد عني؟ عايزة ده ما يبقاش له سند زي ما بتقولي؟

ميت مرة قلتها لك، أنا طبيعتي صعبة، بس بحاول والله على قد ما أقدر، وبعترف. أنا بعترف قدامك، بس اديني فرصة. لتتنهد وتلين. ليهتف بعشق: والله جراح أبو قلب حجر واقع لشوشته. لتنظر إليه وتتنهد. ليحتضنها ويهتف: عارف إنك موجوعة، وعارف إنك خايفة، بس أنا هحاول، والله هحاول. لتهمس بين أحضانه: مش انت. مش هتقدر على نفسك. ليشدها ويحتضنها ويقول: لا، هقدر وهحاول. ليظل محتضنًا إياها، وهي تحاول أن تبتعد، ليقول:

حبيبي، ما يبعدش عني، أنا ما أقدرش أصلًا إلا إنك تكوني كده في حضني وبس. مش عايز حاجة ثانية، وبس.

ليحملها ويذهب بها إلى الفراش، ويندس بجوارها ويحتضنها، ويظل يمسد على بطنها، ويحس أنه أخيرًا ارتاح وملك الدنيا، أن أخته عادت إليه أخيرًا واطمأن عليها، وحبيبته عادت، وأنه سيراضي ها ألف مرة لتسامحه، كما أنه لا يريد من الدنيا شيئًا أكثر من أن تكون حبيبته بين أحضانه راضية. وهو في داخله يريد أن يكسر عنفوانه وغروره، الذي يعلم أنه موجود وبشدة، وأنه يظهر غصبًا عنه، فهو تربى بشكل معين وله شخصية معينة، ولكن من أجل أن تنام تلك الجميلة في أحضانه، ومن أجل أن يعيش عيشة هنية، لابد أن يتنازل ويتنازل لها ألف مرة.

نعود إلى جيدا، التي كانت جالسة، ورغم أن أخيها رحل، إلا أنها شعرت ببعض الراحة لوجود أخيها في حياته، فهو مهما كان، الأخ والأب. ليقترب زيدان ويهتف: والله بنحبك وغلطنا، ونستحق كل حاجة. انتي عايزة تعمليها؟ لتقوم وتبتعد: أي حاجة عايزة أعملها، إن أنا أبعد عنكوا. مش عايزة أعمل حاجة ثانية. عايزة أعيش لوحدي عشان ما توجعش، لا منك ولا منه. ليشدها إليه بقوة ويقول:

اعملي كل اللي انت عايزاه، غير إنك تبعدي عني، غير إنك تكوني في حتة ثانية. ليبتسم هو، فهي طيبة ولا تعرف العنف. ليقترب ويهتف: تقدري تبعدي ابنك عني؟ لتشيح بوجهها بوجع، لتهتف: هو ده اللي جابني، هو ده اللي قاسم وسطي ومخليني اسكت، عشان أنا زي ما بتقولوا هبلة وعبيطة وطيبة، ما أقدرش أبعد. ليقول: مين قالك إنك هبلة وعبيطة؟

انت ما فيش منك، انت الطيبة، والدنيا اللي مش موجودة، انت الحنية، انت كل حاجة حلوة، انت قلبي اللي هموت عليه. طب بصيلي طيب، نفسي عيونك تيجي في عيوني، من ساعة ما جيتي ماشفتهمش. ليشدها أكثر، لتشيح بوجهها، فهي كائن مسامح بالفطرة. ليهمس: خايفة تبصيلي تشوفي حبي تليني ليا، مش كده؟ خايفة عيونك تشوف العشق اللي جوايا، قلبك يسامح. لتدمع عينها، فهي محبة. ليرفع وجهها:

طب بصيلي، بس أشوف عيونك، وحوشيهم تاني، بصي لحبيبك، والله حبيبك اللي ولا يوم حبه إلا ما هرى قلبه. بصيلي يا عيوني، يا واخدة عقلي. ديدا، أنا بحبك. طب ارفعيهم مرة واحدة. لتهمس بوجع: بطل بقى، مش قادرة. ليحاوط وجهها بيديه: عارف موجوعة، بس على الأقل بصيلي، حسي بحبي، جايز قلبك يخف، وحياة ابننا، بصيلي.

ليقترب أكثر، لترفع عيونها لأول مرة، لتنظر إليه، لتشعر بمشاعر جياشة، فهي تعشقه، ونفسها السمحة لا تحتمل الزعل، ولكن وجعها بزيادة. لتنظر إليه، لتلين نظراتها، ليصب عليها عشق نظراته، كانا ينظران لبعضهما لا أكثر، لا يفعل شيئًا سوى أن يحسسها بحبه، وهي قلبها يدق من ذلك الحب. ليهمس: بحبك، والله بحبك.

لتسيل دموعها، كانت تريد أن ترمي في أحضانه اشتياقًا لذلك الحب. ليقترب، يلمس وجهها، ويهمس لها بعشقه، وهي مشلولة، ل تدفعه بقهر، فهي تريده وتحبه، لكنها موجوعة. لتصرخ: بطل، بطل! بتقول لي كده؟ مش متحملة، بطل! لتشعر بوجعه: يتف: انت إيه؟ في إيه؟ لتهتف بوجع: مش عارفة، حاسة بوجع، في حاجة بتوجعني. ليهتف ويقول: إيه في ولاده؟ ولا إيه؟ لتقول: لا، لسه، لسه شوية، بس في وجع. لتصرخ فجأة وتقول:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...