الفصل 30 | من 34 فصل

رواية فراشة فوق النار الفصل الثلاثون 30 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
22
كلمة
4,214
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

دخل جراح على كارما ليقترب منها ويمسك يدها ويقبلها. كانت كارما تنظر إليه وهو يقول لها إنه لن يسكت لهم. لتنطلق ضاحكة: لتهتف: والله بجد مش هتسكت لهم؟ لا كثر خيرك. طب ليه التعب ده؟ ليه تتعب نفسك على حاجة ما تستاهلش؟ ليه؟ ليقول: كارما، انتِ بتقولي إيه؟ أنا عارف إني غلطت، بس انتِ متخيلة إني ممكن أسيبك ليهم؟ لتنظر إليه بوجع وتقول: وانت ما سبتنيش؟ امال اللي حاصل ده إيه؟ امال لما يجوا يعملوا فيا كل ده في بيتك ده يبقى إيه؟

ليقول: بيتي؟ كارما، ده بيتك زي ما هو بيتي. لتنظر إليه بقهر وتقول: لا، مش بيتي. البيت اللي اتهان فيه ما ألاقيش حد يقف لي، ما يبقاش بيتي. البيت اللي اتعاير فيه إني ما ليش راجل وما ألاقيش فعلاً راجل يقف لي، يبقى ما يبقاش بيتي. أنت سبتني ليهم يعملوا فيا ما بدالهم. جوزي اللي المفروض يبقى سندي، أقول له أهلي جايين يقول لي: "أنا مش ناقص وجع دماغ". عايزهم يعملوا إيه؟ عايزهم يقولوا إيه؟

هما عندهم حق. لو انت راجلي فعلاً كنت قابلتهم، كنت وقفت لهم، كنت فعلاً رحت أخذتني من عندهم، مش تاخدني في يوم بمزاجك عشان ما أروحش لحد وترميني؟ ولما تعوز أكون لك مرات تقعدني، والمفروض أرضى بسيادتك وتقول لي عايزة إيه؟ زي ما قلت لي. وآخرتها رايح تقول لهم تاني؟ هترمي لهم فلوس؟ ليه؟ كلبة بتاخد أي وقت. انت إزاي كده؟ انت إزاي قادر تكمل في الوجع ده؟ أنا عملت لك إيه عشان تعمل فيا كده؟ عشان تنهش فيا كده وتسيبهم يعملوا فيا كده؟

توصل إن أنا بقيت بتعاير بيك؟ انت تعايرني من ناحية، هما يعايروني بيك من ناحية؟ أنا مستحقش ده. أنا مستحقش ده. أنا مش قليلة. امال ليه شايفيني قليلة؟ وانت ليه شايفني قليلة؟ ليصرخ هو: انتِ عالية قوي. ما تقوليش كده. لتصرخ فيه: ولما أنا عالية؟ ولما أنا عالية بيشتروا فيا ويجيبوا لي ويقولوا لي: "ما ليش راجل يقف لي؟ " ليه؟ انت كنت فين وهو بيهونوني وبيضربوني؟ انت كنت فين؟ عارف انت كنت فين؟

انت قاعد في دنيتك فوق. فوق عالي وبرجك العالي مش عايز حد يقرفك، مش عايز حد يزعجك، مش عايز وجع دماغ. صحيح لازم يحمدوا ربنا إن انت دخلت حياتهم ويقدموا فروض الطاعة والولاء ويكتموا. وأنا أتاخد وأتجيب عادي؟ ما أنا متجوزة حاجة كبيرة قوي، وأنا بالنسبة له حاجة قليلة قوي. ليقترب: لا، قليلة إيه؟ انتِ مش قليلة وعمرك ما هتكوني قليلة. انتِ بتقولي إيه؟ انتِ اتجننتي؟ أنا عارف إني غلطت، أنا آسف. أنا ما كنتش متخيل إنهم كده.

لتنظر إليه: حتى لو مش هم كده. حتى لو هم كويسين، حتى لو هم أحسن ناس. أنا بقول لك: "تعالى" تقول لي: "مش فاضي". مش فاضي تقابل أهلي ليه؟ ما ليش قيمة؟ تعليني قدامهم ليه؟ ليه؟ أنا بجد مش فاهماك، وبجد مش ممكن أكمل في علاقة بالشكل ده. حرام عليك بقى، حرام عليك العلاقة دي بقى. ارحمني بقى، ارحمني. ليقترب هو ويشدها إليه ويحتضنها. لتجهش بالبكاء. ليشعر بالوجع عليها ويسب نفسه ألف مرة:

أنا آسف، أنا آسف. والله العظيم ما أقصد حاجة. والله العظيم ما كان قصدي حاجة. لتبتعد وتهتف: جراح، كفاية كده. أنا هاخد أمي وأمشي من سكات. يابن الناس، لا إحنا شكلك ولا انت شكلنا. خلصت كده. أنا مش عايزة منك حاجة، ولا هضايقك، ولا أقرفك. واكيد لما أطلق أهلي هيبطلوا يقرفوك. ليصرخ: ما يقرفوني ولا يولعوا فيا!

أنا أستحق يتولع فيا، بس ماتسيبينيش. كارما، انتِ حبيبتي. أنا ما كنتش فاكر إنهم كده. قطع لسانهم إنهم يقولوا عليكِ كده. ده أنا أروح لهم لحد عندهم وأطلبك منهم ألف مرة. أوعدك إني هاخدك ونروح لجدك وأطلبك منهم وأراضيهم وأعليكي قدامهم، والله. أنا اللي شخصيتي صعبة، ما بعرفش أتكلم. أنا، أنا ساعات بحس إني مش أنا. والله العظيم ما في أي حاجة من اللي انتِ بتقوليها دي. انتِ عالية عندي، والله عالية عندي. انتِ نجمة عندي في السما، ما أقدرش أطولك. والله نفسي آخدك في حضني وانتِ راضية ويكون حضني ده تدخلي وتعيشي فيه سعيدة. أنا نفسي أسعدك يا كارما. والله العظيم أنا غشيم. والله العظيم غشيم. استغفر الله العظيم يا رب.

ليظل يمسد على رأسها ويقبل رأسها ويديها. ليهتف: هنروح لجدك وصدقيني إن ما جبت لك حقك، ما بقاش أنا جوزك، حبيبك. أكتر ما أنا بحبك، والله بحبك. لتنزوي هي وتهمس: روح يا جراح وسيبني بقى. هتستفاد إيه بنوجع بعض؟ انت اتربيت بطريقة ما تنفعش ليا. لتذهب وتجلس. ليذهب إليها وينحني تحت قدميها ويمسك يديها:

آه، عندك حق. جراح اتربى إنه يبقى جامد. أبويا وأمي ماتوا وأنا لسه عيل، ماليش إلا أختي الصغيرة، ومعايا تلال فلوس، وليا أهل كانوا هينهشونا. اضطريت أتغير وأبقى وحش جامد. كنت بقعد أعيط لوحدي، نفسي حد يحن عليا، ما لقيتش. كان لازم تبقي إيديا سندي ودماغي عزوتي. انطعنت من ده وده لحد ما قدرت آكل وكبرت وكبرت نفسي وأنا لوحدي. عمر ما كان حد معايا، غصب عني لقيت نفسي لوحدي، كبير بنفسي. آه، اتغريت باللي عملته، ماهو ما فيش عيل عنده تمنتاشر سنة يحافظ على إمبراطورية ويخليها في السما. بس والله جوايا طيب وبيحب وعايز يتغير. اصبري عليا طيب، مش انتِ بتحبيني؟

عالجيني. عالجي حبيبك يا كارما، بالله عليكي. أنا طالب تقفي جنبي. ولو حصل مني حاجة، رديني. خرجي حنيتي اللي هموت وأخرجها كلها. ما بعرفش، بتلخبط لما أتحط في مشاعر كتير ما اتعودتش عليها. ما بعرفش بيتصرفوا إزاي. بس عايز وحابب، والله يا قلبي عايز. أنا قلت دول هيهدوا ويتلموا لما أتغاضى عن أفعالهم. والله دانا أقفل لك وأنهش قلب اللي قدامك واللي يمسك. دا حبيبي في قلبي، نجمة.

لتنظر إليه لتجد حنان الدنيا. لتشيح بوجهها وقلبها يؤلمها، فهو فعلاً تربى بشكل قاسٍ. لتتنهد. ليحملها ويهمس: أنا منايا تنامي في حضني متهنية. وعارف إن لساني فالت وزفت، بس ما بأقصدش، طر. والله ما لقيت حد يربيني. لتتنهد بغلب. ليضعها ويندس بجوارها. لتحاول أن تبتعد. ليهمس: البعد مش علاج. عالجي حبيبك، أنا أهو بتراجاكي. ليرفع وجهها. لتغمض عيونها. ليهمس: بصي في عيوني. بالله، شفتي إيه؟ لتنزل دموعها وتفتح عيونها. ليهمس:

شايفة حبي؟ شافت عشق ملوش آخر. لتتنهد بغلب. ليمسك يديها: حاسة بده. قلبي بيدق عشانك وبس. قولي. لتهمس: مش عارفة. اللي شايفاه حاجة، واللي بتعمله حاجة. ليهتف: طب ما تساعديني طيب. مش الست تقف جنب جوزها؟ أنا طالب إنك تعالجيني بحنانك. هتعدل والله، بس أنا ليا سنين طر طايح لوحدي. والله يا قلبي، هتربي. بس ساعديني. ولو طلع حاجة، ما تسيبنيش. أنا أموت والله. دانا طحنت فكري، ما عاد ليه ملامح. كدت أقتله، دانا أخش جهنم عشانك.

لتتنهد وتلين، فهو تربى بقسوة. ليهتف: كان نفسي يبقى ليا حبيب وأنا صغير يطبطب عليا. ما لقيتش. كنت بحلم بحد يملس عليا وأنا نايم، أصحى ألاقي نفسي لوحدي. أنهر نفسي إني ضعيف وعايز حد. قسوة في قسوة، لما نشفت من جوا. أنا تعبت في حياتي واتوحشت عشان أحافظ على عيلتي وبيتي وأختي وشركاتي. يا كارما، أنا كنت عيل حنين والله. رجعيه. رجعيلي جراح بتاع زمان. أهو عايز، والله عايز. ليقبل يديها ووجنتيها ويذهب لعيونها يقبلهم:

لأجل عيونك دي أعمل أي حاجة، بس تتراضي. رضاكي بالدنيا.

لتنساب في أحضانه وهو يردد كلمات حبه إليها. لتنام أخيراً في أحضانه. ليشدها إليه ويقبلها قبلات حانية. لتنكنش في أحضانه. ليشدد عليها. لتندس أكثر. لينوي هو أن يعيد تلك الثقة بينهم وأن يحاول أن يحجم من نفسه ومن شخصيته التي تجنح بلا سبب. فعنفوانه هو السبب الرئيسي في المشاكل بينهما. فهو شخص قاسٍ وصعب ومغرور إلى حد ما، ولكنه يريدها ويحبها وسيفعل كل شيء من أجل أن يذيب ما حدث بينه.

عاد جراح إلى البيت ليدخل على أخته متعباً متهالكاً. ليقترب منها ويحتضنها: منورة الدنيا يا قلب أخوكي. ليتنهد بوجع ويقول:

أنا عارف إني كنت صعب طول عمري معاكي وكنت قاسي، بس من تعاملي مع الناس وخوفي عليكي. وعارف إني أجرمت لما سبتك تمشي وطردتك، بس والله كنت مستني ترجعي لزيدان وأروح آخدك منه غصب عشان يعرف إن ليكي كبير. والله يا ديدا، ما كنت عارف إن ده هيحصل. لما زيدان جالي، كنت زي المجنون. بنتي وبنت أبويا، أنا اللي عملت فيها كده. أتمنيت الموت ألف مرة ولا إنك تسيبيني. كنت بدور زي المجنون. طول عمري محافظ عليكي، حاطك جوا عيوني. ولما اتوجعت منك، ما حسيتش بنفسي إلا على وجعي من فراقك. سامحيني يا ديدا، ورحمة أبوكي وأمك. والله أنا حاسس إنهم بيتقالوا في تربيتهم عليكي وبيدعوا عليا.

لتنزل دمعة من عينه. لترق له بشدة، فليس هذا جراح الذي تعرفه. لتمسك يده وتبتسم. ليشدها إليه ويعتصرها بين أحضانه ويقول: أنا عارف إنك قلبك دهب وهتسامحيني، وأنا ما أستحقش والله. لتبكي بين ذراعيه وتقول: مهما حصل، هتفضل أخويا وأبويا. وخال ابني. هتبقى أحلى انكل وربنا. ليبتسم ويبتعد ويمسح دموعه ويقول: هو فين الجزمة ده اللي موقفنا كلنا على رجل؟ ليحمله ويشعر بالحب الشديد: تصدقي يا ديدا، أنا حاسس إنه ابني. لتهتف بحب:

ماهو ابنك يا حبيبي. مش أنا بنتك برضو. ليقترب ويقبلها ويتنهد سعيداً بمسامحتها. ويضع الطفل. ليهتف ببعض الجدية: وزيدان يا ديدا؟ أنا صحيح طول عمري بكرهه وبينا عداوة السنين، بس الفترة اللي فاتت ووجع بعدك دوب المشاعر دي بينا. صحيح ماقلبناهاش حب وكده، بس على الأقل الكره راح عشانك وبسببك. وفعلاً زيدان بيحبك. مش معنى إني مختلف معاه، أكرهك فيه. لا، هو بيحبك ويستاهلك. اللي شفته معاه حسسني إنه ندمان وهيتجنن عليكي. لتهتف باعتراض:

انت اللي بتقول كده؟ زيدان وجعني أوي. ليقول: غصب عنه. ما أنا وجعتك وسامحتيني، أشمعنى هوه؟

يا حبيبتي، إحنا كان بينا جبال كره، والحيوان اللي عمل كده ضربنا صح، وعرف يغرس أنيابه صح. أنا لو اتحطيت مكانه، هعمل كده. انتِ ما تعرفيش الكره والغل عشان قلبك نضيف. انتِ مش زينا يا حبيبة أخوكي. سنين وأنا وهو بنطحن في بعض، والو$خ سعد لعبها صح مع العقربة التانية، بس زيدان ما سكتش وخد حقك تالت ومتلت. وكان وهو بيدور عليكي، دانا اللي أخوكي ما عملتش اللي عمله. وانتِ قلبك حلو، وأنا عارف. ثم ضحك. بس ما يمنعش إنك تعذبيه شوية. لا، شويتين عشان أفرح فيه وأتفرج شوية. إلا هو نازل من عندك بيجيب دخان، وفطست ضحك.

لتضحك قليلاً ثم تتنهد وتهتف: أعمل إيه بس؟ وجعني أوي. أنا عملت عشانه كتير وهو قابل اللي عملته بجحود. ما ادانيش فرصة إني أدافع عن نفسي حتى. ليهتف جراح: إحنا مختلفين يا قلبي. الرجالة لما بتجحد، ما بتشوفش. وهو من وجعه في حبه وكرهه ليا، خلاه يصدق. حاولي يا حبيبتي. بس قليه شويتين، عايز أتفرج شوية. والنبي. اهو جه تحت درسي وهفرح فيه. أقوم وأسيبك ترتاحي. لتهتف: كارما عاملة إيه يا جراح؟ ليتنهد وهو بوجع:

مش عارف أقول لك إيه. مش عارف أقول لك أنا بوجع مين ولا مين ولا مين. أنا عايش عشان أوجع الناس وبس. لتتنهد هي وتهتف: كارما طيبة وبتحبك على فكرة. أنا بشوفها بتبص لك كأنك أنت روحها. ليهتف: أنا روحها. وأنا بموت روحها. أنا وجعتها قوي يا ديدة. لتشعر بالحزن وتهتف: ليه يا جراح كده يا حبيبي؟ ليه؟

بطل طريقتك دي. بطل إنك ما تطلعش مشاعرك للناس، يا جراح. إحنا عايزين الحنية وبس. عايزة أنام في حضنك وأنا مأمنة لك وبس. الست مش عايزة حاجة غير إنك تبقى ليها ضهر وسند وبس. كارما بسيطة وطيبة وطول عمرها لوحدها، لازم تحسسها إنها أعلى حاجة في الدنيا عندك. جراح، حاول تتنازل عن عنفوانك ده. أنا عارفة إنه صعب وعارفة إن شخصيتك صعبة، بس انت بتوجعها غصب عنك. لينظر إليها:

هي عندي نجمة عالية في السما، وعمري ما فكرت إني أهينها أو أتخلى عنها. لتقترب منه وتمسد عليه وتهتف: خلاص بقى، خلاص. حاول. وأنا عارفة إن انت مش قليل وعارفة إنك بتحبها. حاول بس تهدي من طبعك شوية وتقرب منها وتحسسها إن مهما حصل، ما حدش هيقدر يقرب منها طول ما انت موجود. ليتنهد ويقوم ويقبلها ويرحل. لتأخذ صغيرها في أحضانها وترضعه وتهم أن تنام. لتفكر في زيدان. لتحس بالحنين إليه رغم وجعها. ونامت وهيا تحتار فيما سوف تفعله معه.

عادت كارما إلى البيت وجراح يحاول بشتى الطرق أن يذيب ما حدث بينهم ويحاول أن يصب عليها عشقه ولا يتركها دقيقة. وهي قد بدأت تلين بعض الشيء. فهو تغير تماماً، وقل عن عنفوانه وأزاح الغرور والكبر جانباً. فكان لا يتركها أبداً. وكلم جدها وأخبره أنه سيأتي بها إليهم، لتسعد هي بذلك. أنه أخذ خطوة في مداواة العلاقة السيئة بينه وبين أهلها، وأن تلك خطوة جيدة ليعليها عند أهلها. لتبدأ أمها أيضاً في التقريب بينهم. فجراح يبدو صادقاً تماماً في كل ما يفعله. رغم أنه أخطأ، فهو يحاول ويحاول أن يعدل من شخصه، وهي ترى ذلك وترى تغييره الواضح وترى كيف يجاهد نفسه. رغم أنه في بعض الأحوال تنفلت نفسه منه، ولكنه يعود ليحجم نفسه مرة أخرى.

كانوا يجلسون كلهم في مرح. ليجلس مع أخته. ليدخل عليهم صديقه أيمن، الذي كان من الواضح جداً أنه كان يحب جيدا بشدة. ليقترب منها سعيداً أن عادت أخيراً وعرف مكانها الكل. ليهتف: حمد الله على السلامة يا ديدا. انتِ مش متخيلة إحنا كنا قلقانين عليكي إزاي. لتبتسم هي وترتبك: متشكره يا أيمن قوي، متشكره. ليقول لها: متشكره إيه بس؟ إحنا اللي كنا لا بننام ولا بنشرب ولا بنقعد. كنا مجانين. إزاي انتِ بعيدة؟ والله العظيم ما كنت بنام.

ليسمع صوتاً غاضباً يقول: طب وما أخذتش منوم ليه؟ على فكرة في أنواع كتير من المنوم. تاخديها بتتخمد عادي. ليبهت الكل. لتنظر إليه جيدا بإحراج. ويبتسم جراح، فزيدان مشتعل. ليقترب هو ويجلس بجوارها ويشدها إليه. لتدخل في أحضانه. لتشعر بالحرج الشديد. وأيمن أيضاً شعر بالحرج الشديد. ليهتف لزيدان: إيه؟ أنا كنت بعبر عن قلقي لجيدا إن هي كانت مش موجودة. ليهتف زيدان محترقاً، فنظرة الحب تشع من عين أيمن:

طب الحمد لله وبقيت كويس دلوقتي، ما عدتش قلقان. ما عدتش عايزينك تقلق. لتقول هي: إيه زيدان؟ ما حصلش حاجة. إيه؟ ليقوم هو: معلش بقى، أنا عيل خنيق يا قلبي. استحمليني. مانتِ بتحبيني. ليلتصق بها وينظر إليها بهيام: مش بتحبيني برضه. ليهتف أيمن بغيظ: آه، ديدا بتحب. ما بتعرفش تكره، حتى لو مين عمل فيها إيه. ليفهم زيدان مقصده. ليهتف: آه فعلاً. ديدا لما بتعشق، ما بتعرفش تبص جنبها أصلاً. ولا حد بيعدي عليها. هو اللي حواليها هوا.

لتقرصه في يده. ليهتف: إيه يا قلب زيدان؟ بتقرصيني ليه؟ ما أيمن بيه عارف إني بموت عليكي، وانتِ قلبك معايا، مش معايا برضه؟ ليقترب من أذنيها. ليهمس: هتردي يمين؟ بالله لافقّعك بوسة قدامه. أحرق لك قلبه النحنوح. لتخبطه بغيظ: احترم نفسك بقى. الله! إيه قلة أدبك دي؟ أيمن هيقول ليه. ليهتف حانقاً: ايكش النار تولع في جثته. شوف بيبص لك إزاي. أقوم أخزق عينيه النحنوح. عايز إيه؟ هو جاي ليه؟ وينام وما ينامش إلا إلهي يفطس البعيد.

ليهتف أيمن: آه، ما إحنا عرفنا قد إيه بتحبها طبعاً. وخصوصاً بعد اللي حصل والبهدلة اللي اتبهدلتها وكده. بس كان واضح الحب لما عرفت الحقيقة. حبك بصراحة يتقال بالدهب. كان يوصم زيدان بما فعله. ليشعر زيدان بالنار. ليشتعل. لتحس جيدا أن زيدان سيقتل أيمن. لتمسك يده وتهمس: زيدان. ليهتف بغضب: أنا ثانية وهقوم أقتله. أقسم بالله. لتندفع جيدا خوفاً. لتهمس: زيدو، قلبي. والتبي بلاش فضايح. لتنساب مشاعره في ثانية. ليلتفت إليها بحب:

قلتي إيه؟ والنبي قولي تاني. قلبي هيقف. لتعود إلى نفسها وترتبك: هاه؟ ما قلتش. ليشدها أكثر ويهتف: لا، قلتي إنك قلبي وزيدو حبيبك. مش حبيبك برضه يا واخد عقلي. لتدفعه حانقة: بطل إيه ده؟ ما بتصدق. احترم نفسك. الراجل بيبص علينا. ليهتف: يا بت، هقوم أفطسك قدامهم وأهريكي بوس. أنا مفضوح، ولا يهمني. أخوكي سدغ هو وأصحابه. ليسمع أيمن يقول: إيه يا زيدان بيه؟ حد مزعلك في حاجة؟ ديدا ما حدش يزعل منها دي. تتشال في العين.

ليحس زيدان بكوية في قلبه. ليهب: أسيبكم شوية بس. هاخد مراتي معايا. عايزها شوية. ليتجه إليها وينحني ويحملها مرة واحدة. لتشهق فيما يفعله وتشعر بالحرج الشديد. ويستدير ويتركهم. ليقوم أيمن محرجا ويستأذن ويتركهم أيضاً. كان جراح ينظر إليهم بابتسامة مبتهجة بما تفعله جيدا بزيدان. شاعراً بالفخر أن أخته تحن له. ولكنها تخرج غضبها على زيدان الذي يشعر بالغيرة منه على ذلك. لتجلس كارما: مالك مبسوط كده؟ بطل غيظ بقى. إيه ده؟ عيل كياد.

ليضحك جراح: إيه ده؟ كوكتي، خدت بالها. لتهتف بغضب: بطل كوكتي دي إيه؟ أنا مش كوكه حد. أنا كوكتي. أنا بطل. ليضحك: والنبي هبلة. كأنك كوكتك. يا لهوي. دا فره في العيلة. طين ورشق. لتخبطه: هو إيه اللي طين؟ بطل بقى. ليقرصها من يدها: لا، إيدك اتلمي. أنا جراح. لتقطب جبينها وتنظر إليه بغضب. لتهمس: ماشي. لتهب مندفعة لتصرخ وتمسك بطنها. ليهب: منفعلاً؟ إيه؟ إيه مالك؟ لتضع يدها على بطنها: بتوجعني أوي. ليهتف: طب إيه؟ أجيب دكتور؟

لتنظر إليه. لتدفع يده: لا، مش عايزة منك حاجة عشان تقرص إيدي أوي. يلا، أوعى. لتهُم أن تبتعد. ليقترب منها ويحملها. ليقول: لا كده نطلع نصالح القمر. يالهوي. بس قمري. هصالحك في الكابينة. بتبقى قمر وسايحة وربنا. وصعد بها. لتظل كاتمة نفسها إلى أن دخلت الحجرة. لتتململ: نزلني. هسود عيشتك. نزلني. ليقول: يا بت، بقه. أهمدي. الطور زيدان هيسمع ويشمت فيا وأنا السعادة طافحة عليا كده. لتتململ. لينزلها ويشدها إليه. لتهتف: نعم؟

عايز إيه؟ انت ما بتزهقش؟ مش خلاص خلصنا؟ انت فاكر إني بعد اللي عملته هتقعد تضحك عليا بكلمتين؟ مهما عملت مش هسامحك. ليهز رأسه: كارما، اعقلي بقى. أنا بقالي كتير يا قلبي بصالح. أنا جبت أخري. جراح خلقه ضيق. ما تطوليش بقى يا مزتي. مشي عيشتك. جراح بيتخنق ومالوش في كده. لتحس بالوجع أن زيدان يحايل جيدا ويعشقها. وجراح قد مل من ملاطفتها. لتدمع عينها. لتهتف: أطول؟

لا، ما تخافش على روحك أوي كده. أساساً مالوش لازمة أطول ولا أقصر. ما تتعبش نفسك على حاجة تخلي خلقك يضيق. وحاضر، همشي عيشتي يا جراح بيه. لتدفعه وتندفع للحمام. ليقف غاضباً من نفسه على كلامه: الله يخربيتك بقه. تاني تئتي، ما بتهمدش. ما بتحرمش. ما صدقت كت لانت. انت يابني طور. مش شايف الحلف التاني نازل مداديه رايح تقلها؟ خلقك ضيق؟ انت متربي فين؟ عبوشكلك زمانها بتعيط منك لله. كانت بدأت تلين. حلوف براسين، أقسم بالله.

ليدخل ويغير ملابسه وهو غاضب ويلوم نفسه على ما يفعله غصباً عنه لطباعه الشديدة. لتخرج هي صامتة. لينجفع ويشدها يحتضنها. لتستكين ولا تفعل شيئاً. قلبي أنا. لهمس بتعب: أنا تعبانة وعايزة أنام. لتتركه وتتجه إلى الفراش لتنام وتنزوي. ليتنهد بغلب: منك لله. كل شوية تقهرها يا رب. إيه ده؟

أنا تعبت من طبعي الزفت. يا رب. بوجعها. منك لله يا بهيم. البت مكموشة إزاي وانت جبله ما بتحسش. حد يقل لحد ما تطوليش. وبتخنق. منك لله. أهي نامت مقتولة منك. ربنا ياخدك. روح اقعد بقى نح ودادي تاني لما روحك تطلع. انت هتعيش عيشة سودة بدماغك الطين. تنطح وترجع تنح عبوشكلك وتربيتك. تربية إيه؟ ما أنا ماتربيتش. أنا كنت لوحدي. أعمل إيه طيب يا رب؟ حنن طبعي ولينه لحبيبي.

ليتجه إليها ويحتضنها. ليتنهد ويقبل رأسها. ليظل يأكل نفسه على ما فعله بحبيبته. أما زيدان، فكان مشتعلاً. فهو أحرجها أمام الناس وحملها وألصقها به. لتشعر بالخجل والغضب بشدة. وما إن دخل حجرته حتى نزلت هي غاضبة. لتصرخ فيه وتقول:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...