"أي لعبة يجب أن يكون لها أصول، فمن قال إن كل شيء متاح في الحب والحرب كان مخطئًا بالطبع، فهناك أشياء لا يجب أن تدخل ضمن حروبنا وخططنا، هناك أشياء لا يمكن اللعب بها أو الرهان عليها.. كالحب مثلًا! ما زال الحديث مستمرًا بين "شاهين وفيروز". سألته في هدوء تسرب إليها بعدما بدأ يشرح لها وبدأت تفهم الأمور: -طيب وليه أعلنت خطوبتنا قدام الناس كلها؟ ويا ترى قررت فجأة ولا كنت مرتب كل حاجة؟ ابتسم وعينيه تلمع بالمكر وقال:
-ما فيش حاجة بقررها فجأة، كل حاجة عندي بأحسب لها كويس أوي. ابتلعت ريقها بقلق وهي تشعر أن القادم سيصدمها. ******** في المستشفى التي يمكث فيها مجد. دلفت للغرفة بعدما دقت الباب ولم تجد ردًا، ولكنها تعلم أنه مستيقظ، فلقد قابلها والده أثناء خروجه ليجلب بعض الطعام له وأخبرها أنه مستيقظ منذ الفجر ولم ينم من ليله إلا ساعات قليلة لولا الأدوية المخدرة ما كان سينامها.
التوتر والقلق سيقتلونها، فهي حقًا تخشى رد فعله فإن كان في ظروفه الطبيعية يثور عليها ويكره رؤيتها ماذا عنه الآن! ولكن على طبيعة الأحوال وعلى أي حال لم تستطيع أن تمنع نفسها من رؤيته والاطمئنان عليه. سحبت الكرسي المجاور للفراش لتبعده قليلًا للخلف وتجلس فوقه تنظر له وهو جالس نصف جلسة ناظرًا أمامه بصمت وشرود، وكأنه لم يشعر بها، لكنها متأكدة أنه شعر بوجودها فقالت: -إزيك يا مجد يا رب تكون كويس النهاردة؟
وكما توقعت لم تتلقَ منه أي رد فأكملت بدموع غزت مقلتيها: -أنا عارفة إنك يعني ما بتحبش تشوفني ولا بتحب تتكلم معايا، وأكيد وأنتَ دلوقتي تعبان وزعلان مش حابب تشوفني أكتر، وأنا والله ما كنتش عاوزة أجي عشان ما أضايقكش، بس.... يعني ما قدرتش، ما قدرتش أمنع نفسي إني أجي. وساد الصمت بينهما لثوانٍ لم يكسرها هو ففعلت وهي تحدثه وكأنه نائم فلا يسمعها حقًا:
-أنا حاسة بيك، يمكن ما تصدقنيش بس والله حاسة بيك، وعارفة يعني إيه الواحد فجأة حياته تتقلب وتتغير فيها حاجة هو ما توقعهاش، أنا بردو لما أبويا وقع فجأة من كام سنة، والدكتور قال إنه ما ينفعش يشتغل عشان قلبه ما بقاش يتحمل، ولقيت نفسي أنا وأبويا لوحدنا وما فيش حد يصرف علينا والمسؤولية كلها بقت عليا، حسيت بنفس اللي أنتَ حاسس بيه دلوقتي، التوهة والوجع والحيرة والصدمة، بس هنقول إيه...
سبحان من يبدل حال بحال، وفي أول يوم قررت أنزل أشتغل فيه قابلت راجل كبير في السن لقاني بأعيط وواقفة في الشارع عاملة زي التايهة، فسألني بأعيط ليه وإيه حكايتي، وحكيت له وقتها هو كمان حكى لي حكاية.. صمتت تحاول أن تلتمس منه أي اهتمام بما تقوله، وبالفعل لمسته حين رمش بجفنيهِ لأول مرة منذ أن دخلت للغرفة، وكأنه يفيق من شروده الواهي ليستمع لها فابتسمت وهي تكمل:
-قال لي إن كان في ست أرملة عايشة في قرية هي وابنها الصغير، حالتها كانت صعبة جدًا، كانت عايشة في أوضة فوق السطوح في بيت قديم والفلوس اللي معاها بتكون على قد اليوم اللي هم فيه، يا دوب يأكلوا ويشربوا، وكانت رغم كل ده راضية وبتعلم ابنها إزاي يحمد ربنا على أي حال هو فيه، لكن كانت كل مشكلتها لما بيجي الشتا، الأوضة سقفها ما كانش متعرش كويس فكانت المطرة بتنزل عليهم، لحد ما جه يوم كان المطر فيه شديد أوي عن كل الأيام اللي
قبله، فالست حضنت ابنها وقعدت وفضلت تعيط وهي مش عارفة تعمل إيه عشان تمنع المطر عنهم، لحد ما خطر لها فكرة وقامت خلعت باب الأوضة وحطته على الأرض وسندته على حيطة فبقى عامل زي المظلة وقعدت تحته هي وابنها، فحما عنهم الماية اللي بقت تنزل على الباب وتنزل على الأرض بعيد عنهم، وقعدت وهي حاضنة ابنها تحت الباب لحد ما المطرة خلصت، فالولد اللي اتعلم منها الرضا بص لها وضحك وقال لها يا ترى الناس الفقيرة اللي ما عندهاش باب نامت إزاي
في المطرة دي؟!
والولد هنا كان بيتكلم وكأنه غني مش عنده حتة باب يا دوب هو اللي حماه من المطر، والموضوع هنا كان أكبر بكتير من فكرة الباب، الموضوع هنا كان إن الولد ده بيدور على أي سبب في حياته يخليه يحمد ربنا ويرضى بيه. صمتت قليلًا تأخذ نفسها ثم قالت:
-يمكن دلوقتي حاسس إنك فقدت حاجة كبيرة، ومش عارف إزاي حياتك هتمشي من غيرها، لكن لو فكرت فيها هتلاقي إنك آه فقدت جزء من جسمك، بس على الأقل لسه عندك القدرة إنك تشتغل وتتحمل مسؤولية نفسك ومسؤولية أبوك، يعني تخيل لو الموضوع كان أكبر من كده وحالتك أسوأ كان الوضع هيكون إزاي، على فكرة الدكتور قال لنا إن كانت في خبطة في ضهرك شديدة، وقريبة من... من.... ظلت تحاول تذكر المسمى الذي قال عليه الطبيب لكنها فشلت فقالت بضجر:
-حاجة كده مش فاكرة اسمها إيه، المهم إنه قال لو كانت الخبطة دي أشد شوية، يمكن كانت عملت لك شلل.. فيا ترى بقى حالك دلوقتي أحسن ولا حالك لو كان لا قدر الله حصل زي ما الدكتور قال؟ وجدت عضلات وجهه تتحرك بقلق واضطراب وكأنه لمجرد تخيله للأمر لم يستطع الصمود، فابتسمت وهي تُكمل:
-ووقتها أكيد كنت هتكون عاجز أكتر من كده بكتير، ولو سألتني عن رأيي أنا مش شايفة إن أنتَ دلوقتي عاجز أصلًا، أنتَ عندك ورشتك بتاعتك أنتَ يعني أنتَ مش شغال عند حد عشان بعد اللي حصلك ده يطردك من الشغل، يعني لسه في إيدك تفضل مكمل في شغلك وفورشتك وتحمد ربنا إن الحادثة جت في إيدك الشمال، يعني لسه عندك إيدك اليمين تقدر تستخدمها وتكمل شغلك، أنا أعرف ناس خسروا إيدهم الاتنين وبيعافروا ويشتغلوا، أنا عارفة ومتأكدة إن الموضوع مش
بالسهولة دي، وإن أنتَ حقك تأخذ وقتك عشان تتقبل الوضع الجديد وتستوعب الصدمة، بس في فرق ما بين إنك بتأخذ وقت عشان تستوعب اللي حصلك، وما بين إنك خلاص استسلمت وشايف إن حياتك وقفت، إن ما بقاش لك لازمة زي ما قلت لأبوك امبارح، أحمد ربنا يا مجد على إنها جت على قد كده، وإنك خرجت منها بخسارة قليلة عن أي حاجة تانية كانت ممكن تحصل، أنتَ لو كان جرى لك حاجة ما كنتش هتموت لوحدك، أبوك كان هيموت وراك، فكر في الراجل اللي ضيع شبابه كله
عليك عشان يصرف عليك ويكبرك ويعلمك صنعة استندت عليها وقدرت بيها تعيش نفسك وتعيشه، فكر فيه إنه مش بعد ما كبر ما بقاش يقدر على شغل ولا مرمطة أنتَ كمان تتخلى عنه وعن مسؤوليتك ناحيته وتستسلم لوضعك ده، أنا آسفة لو كان وجودي مضايقك بس زي ما قلت لك ما قدرتش أمنع نفسي إني أجي أشوفك، وما أقدرش أوعدك إني ما أجيش تاني طول ما أنتَ في المستشفى..
أنهت حديثها ونهضت تنظر له نظرة أخيرة قبل أن تخرج من الغرفة، لتتحرك رأسه تجاه الباب وكلماتها تعاد في عقله من أول وجديد وكأنها تتحدث له مرة أخرى وتبعث له قوة خفية ستعلن عن نفسها قريبًا وتجعله يتخطى ما حدث له... ومع نهاية كلماتها وإعلانها أنها ستأتي مجددًا ارتسمت الراحة على ملامحه بشكل غير مفهوم! ***** وفي مكتب مازن بقسم الشرطة. تعالت ضحكات مدحت وهو يقول بعدما هدأت ضحكاته: -مش قادر... يا لهوي...
أنا لما شفت الخبر كنت هاموت وأشوف شكلك، يا ابني ده شاهين سنترها.. يعني بص أديهالك في الجون.. طب بذمتك أنتَ كنت تتخيل إنه يعلن خطوبته بيها في وسط حفلة زي دي؟ أخرج لفافة تبغه من بين شفتيه لينفخ دخانها وهو يقول بوجه واجم: -لا ما كنتش أتخيل، وأنا من أمتى كنت أتخيل حاجة بيعملها عشان أتخيل دي، بس مش مهم كنت أتخيلها ولا لأ، المهم أنا رديت بإيه... سند "مدحت" ذراعه على المكتب وهو يقول بتنهيدة حالمة مصطنعة:
-آه، أشجيني يا سوبر مان رديت بإيه؟ ضرب "مازن" سطح المكتب بكفه بقوة وهو يقول بغضب واضح لا يقبل النقاش: -مدحت لو ناوي تأخذ الموضوع تريقة يبقى وريني عرض كتافك أحسن. اعتدل "مدحت" في جلسته وهو يقول معتذرًا: -خلاص يا عم ما تقفش، مش قصدي أعصبك، طب خلاص قول عملت إيه؟ نظر له لثوانٍ بعينيه الغاضبتين وكأنه يفكر فيما سيقوله وقال فجأة: -قلت لها إني بأحبها. رمش "مدحت" بأهدابه عدة مرات وكأنه يستوعب ما يسمعه وقال: -إيه؟ قلت لها إيه؟
نهض "مازن" يطفئ لفافته في المطفأة وهو يقول زافرًا أنفاسه بضيق سافر: -زي ما سمعت. نهض "مدحت" يقف أمامه يسأله بجهل: -يعني إيه قلت لها بأحبها؟ طب أنا مش فاهم يعني هو ده ردك على اللي عمله شاهين؟ طب إيه علاقته! وأصلًا إزاي تقولها إنك بتحبها فجأة كده؟ هو أنتَ بتحبها فعلًا؟ أنا مش فاهم حاجة! نظر له "مازن" نظرة حائرة وقال بتردد حقيقي: -مش عارف... مش عارف إذا كنت بأحبها ولا لأ، بس أنا لقيت نفسي بأقولها إني بأحبها...
أنا يمكن حاسس بمشاعر جوايا ليها بس ما أعرفش إذا كانت حب ولا لأ. سأله "مدحت" مذهولًا: -وما دام ما تعرفش إذا كان حب ولا لأ، إزاي تعترف لها بحاجة زي دي وأنتَ نفسك مش واثق ومش متأكد منها؟ أنتَ كده بتلعب بيها لتالت مرة! بتلعب بيها يا مازن والمرادي غير كل المرات اللي فاتت، موضوع الحب ده بالذات ما فيهوش لعب ما ينفعش تخدعها في حاجة زي دي! مرر أصابعه في خصلات شعره بقوة يشد عليها وهو يقول بعصبية:
-ما كانش قدامي حل تاني، أنا حسيت إنها ممكن في أي وقت بعد اللي شاهين بيعمله واللي أنا مش فاهمه تقلب عليا وتروح تعترف له فعلًا بالحقيقة، وتبقى معاه ضدي، أنا كنت شايف وعارف إنها ميالة ليا، حسيت إن لازم أبين لها إن أنا كمان زيها عشان أديها أمل في ده، فتفضل متمسكة بيا ومهما شاهين عمل ما تغدرش بيا، بس في نفس الوقت أنا فعلًا حاسس بمشاعر ناحـ.... قاطعه مدحت بغضب حقيقي:
-ما تقولش حاسس بمشاعر ناحيتها.. واضحة زي الشمس على فكرة، أنتَ اعترفت لها الاعتراف ده عشان بس تضمن إنها تفضل منحازة لك أنتَ، تفضل معاك ما تتقلبش ضدك زي ما أنتَ بتقول، عشان تضمن إن شاهين ما يكسبهاش لصفه.. قال فجأة خارجًا عن سياق الموضوع: _تخيلِ نورهان حكيت لها إنها بتجيلي المكتب وأنا برفض أشوفها، ومتأكد مليون في المية إنها قالت لها إن شاهين ما بيعملش معاها كده، وقد إيه أنا واحد قاسي وقلبي حجر.
أشار "مدحت" له بسبابته وهو يقول كأنه مسك عليه جرمًا: _شفت؟
أنتَ دلوقتي أكدت لي إنك قلت لها كده عشان بس حسيت إنك مش على أرض ثابتة، وفي أي وقت ممكن تبدأ تشغل عقلها وتقارن وأنتَ عارف إنها لو قارنت في الوضع اللي هي فيه دلوقتي شاهين هيفوز، ويمكن ساعتها زي ما أنتَ قلت تروح تحكي له على الحقيقة وتبقى في صفه هو ضدك، بس زي ما أنا كنت من الأول رافض اللي بتعمله، دلوقتي أنا رافضه أكتر بكتير.. اللي بتعمله غلط وحرام عليك ما ينفعش تعلق البنت بيك وأنتَ أصلًا مش في دماغك. صرخ به في نفاد صبر:
_وأنتَ مين قالك أنها مش في دماغي؟ هو أنتَ ما بتسمعش؟ بقولك أنا حاسس في مشاعر.. قاطعه مرة ثانية وهو يقول: _عشان أنتَ ما نسيتش ليلى... عشان مش هتعرف تميل ولا تحب واحدة غيرها طول ما هي جواك.. تنكر إنك لسه بتحبها؟ وصمته كان خير إجابة، فأكمل "مدحت" باشمئزاز من أفعاله: _وعلى فكرة أنا برضه من موقعي ده شايف إن شاهين أنبل منك، على الأقل هو صريح وواضح وما بيستخدمش أساليب حقيرة عشان يكسب في لعبته.
عقب "مازن" ساخرًا وقد اشتعل الغضب بداخله أكثر فأكثر ما يؤجج غضبه أن يذكر أحدهم "شاهين" بالحسنى أمامه: _ما بيستخدمش أساليب حقيرة؟ ولما خطفها وهو عارف إنها تخصني ده ما كانش أسلوب حقير؟ ولما أعلن خطوبته بيها وهو عارف إنها برضه تخصني برضه ما كانش أسلوب حقير! أصر "مدحت" على موقفه:
_لا ما كانش أسلوب حقير، لأنه لما أعلن خطوبته بيها هو عارف باللي هي حكته له إن دي لعبة ما بينكم، وإنك أصلًا ما فيش أي حاجة بينك وما بينها، ولما خطفها في الأول فهو كان بيرد لك قلم أنتَ عملته زمان ودخلت فيه الحريم بينكم، بس ما شفتوش عذبها ولا موتها مثلًا ولا آذاها هي شخصيًا في حاجة، تبقى الأساليب الحقيرة اللي أنا بتكلم عنها إنك بتأذيها هي في لعبتكم دي، مش بتأذي شاهين. رفع رأسه في عناد واضح وهو يقول:
_كل شيء مباح في الحب والحرب، واللي ما بيني وما بين شاهين حرب. اعترض مدحت: _أولًا دي جملة عقيمة، ما فيش حاجة اسمها كل شيء مباح في الحب والحرب، لأن في حاجات ما ينفعش تدخل طرف أصلًا لا في حب ولا في حرب، ثانيًا هقولها لك ثاني أنتَ بتلعب على الطرف الضعيف في الحكاية مش على شاهين، الحرب بينك وبينه، لكن أنتَ بتأذيها هي في النص، وصدقني نهاية الموضوع ده كله مش هتخلص على خير. ولكن من يسمع ومن يعقل؟
فلكل منا شيطان يأتي من نفسه فيسوقه! ****** في مكتب شاهين بالفيلا... _جدي هو اللي كبر الموضوع في دماغي وخلاني أشوفه من منظور ثاني. نظرت له بجهل لفهم مغزى حديثه وسألته: _يعني إيه تشوفه من منظور ثاني؟ نقر بأصابعه فوق المكتب لثوانٍ وكأنه يفكر فيما سيقوله ثم قال:
_جدي كان حاسس إن في حاجة في الموضوع مش طبيعية، لأن أبسط حاجة لو كان في موضوع خطوبة فعلًا أكيد كنت هقوله قبلها بمدة طويلة، عشان كده بعد كام يوم من معرفته بالخبر كلمني، ووقتها أنا اعترفت له أن الموضوع كله مش حقيقي، وقبل الحفلة بيومين في مكالمة ما بينا فتح معايا الموضوع ثاني وقتها لقيته بيقولي… "وليه ما تقلبش التمثيلية حقيقة، لو شايف إن البنت دي تنفعك ولو 50% وتستاهل تشيل اسم شاهين المنشاوي ليه ما تعملش كده!
شاهين أنتَ بتكبر ولازم يكون لك أولاد من صلبك، آه بتعتبر تيم زي ابنك بس هو في الآخر مش ابنك، لازم تستقر يكون لك عيلة وزوجة تكون واجهة اجتماعية كويسة ليك، وأنتَ عمرك ما هتختارها لا بالحب ولا بالإعجاب، لأن بعد اللي حصل زمان الستات بقت ما بتلفتش نظرك أصلًا وطول الوقت مركز في شغلك وبس، ليه ما تعتبرش البنت دي ربنا بعتها ليك عشان تكون من نصيبك!
لو عاوز نصيحتي لو متقبل وجودها في حياتك ولو بنسبة بسيطة ومتقبل إنها تكون مراتك، ما تضيعش الفرصة من إيدك" -أنتَ روحت فين؟ سألته حين طال شروده وصمته فقال منتبهًا لها: -يعني قالي إني محتاجة أكون عيلة ويكون عندي أولاد، فليه ما تكونش خطوبتنا حقيقة ونكمل سوا. سألته بأعين جاحظة: -مين؟ مين دول اللي يكملوا سوا؟؟ رد في هدوء تام: -أنا… وأنتِ. ****** شركة مختار المنشاوي.. وفي مكتبه.. كان يتحدث في الهاتف إلى والده
وبكل غضب وعصبية يقول: _أنا مش هقبل بالمهزلة دي تحصل، مش بنت مختار المنشاوي اللي جوزها يتجوز عليها قدام المجتمع كله. رد الجد في هدوء: _لو عاوز ترد كرامة بنتك من شاهين بعد اللي حصل امبارح... خليها تطلب الطلاق، وده أحسن رد اعتبار ليها، الناس هيقولوا ما قبلتش على نفسها جوزها يتجوز عليها فاطلقت. ثار شيطان غضبه أكثر وقال:
_ويروح يتجوز الجربوعة اللي جايبها لنا لا ليها أصل ولا عيلة وبعدها تقنعه يطعن في نسب تيم له عشان تكوش هي وعيالها منه على أملاكه كلها. سأله الجد مندهشًا: _هو أنتَ يهمك بنتك وكرامتها، ولا أملاك شاهين؟ _يهمني أنه ما يطعنش في نسب تيم، لأني مش هتحمل الفضيحة دي وقتها، ومش بعد محاربتنا زمان عشان نلم الفضيحة ييجي بعد السنين دي كلها والكل يعرفها.
_ما تقلقش يا مختار شاهين عمره ما يعمل كده، ولو مش عشانك ولا عشان بنتك فعشاني أنا، ما تنساش إن الفضيحة دي هتلط سمعتي برضه. _وليه بتتكلم كأن ما ليش حق أخاف على أملاك شاهين؟ هو أنتَ ناسي إن غير أملاكه هو له نسبة في شركتي؟ احتدت نبرة الجد وقال: _ويا ترى ده يديك الحق إنك تحرمه يكون له أسرة وعيال!
لو ده اللي مضايقك اتكلم مع شاهين وخليه يخلص نصيبه في شركتك، اللي هو نصيب أبوه اللي يرحمه، أنا رفضت زمان عشان خفت شركة شاهين تقع وما يلاقيش حاجة يتسند عليها، لكن دلوقتي هو مش محتاج نصيبه في شركتك، كلمه وخلصوا الموضوع سوا. أردف بتعنت: _هكلمه وهنخلص الموضوع بس برضه مش راضي بجوازه من البت دي. علا صوت الجد وهو يردف بغضب: _أنا عاوز أفهم هو أنتَ وبنتك عاوزين إيه؟
احمدوا ربنا إن شاهين اتستر عليها زمان وكتب الواد باسمه، ولولا أنه عمل كده كنا حطينا راسنا في الطين من سنين...
عيلة المنشاوي اللي طول عمرها يتهزلها ألف شنب ولها اسمها وسيرتها الكويسة بنتك كانت هتمرمغ بيها الأرض، كنا هنقع ومش هيقوم لنا قومة بعد اللي بنتك عملته، وبعد ما راحت غلطت مع واحد لحد دلوقتي احنا ما نعرفش هو مين، ولحد دلوقتي هي مش عاوزة تعترف عليه، بنتك لولا أن شاهين رحمها زمان كان زمانها ميتة وأنا اللي كنت هقتلها بإيدي. _يا بابا.. حاول "مختار" الحديث ليقاطعه الجد بنفس غضبه:
_أنا اللي هجوزهم يا مختار، واللي هيقف في وشي أو في وش سعادة حفيدي أنا اللي هربيه من أول وجديد أوعى يكون كبر سني نساك مين هو المنشاوي ونساك أنا محيت كام شخص من طريقي لما فكروا زمان يقفوا قدام مصلحتي. وأغلق الخط فورًا... وكان تهديدًا واضحًا لـ"مختار" بألا يفكر في التدخل.. ******* فيلا شاهين المنشاوي... كانت ما زالت في صدمتها حين دلف الحارس مسرعًا يبلغ شاهين:
_شاهين باشا.. المنشاوي بيه طالب حضرتك والهانم بره وباين عليه أنه متعصب على الآخر. نهض "شاهين" مسرعًا في قلق على جده فالغضب يرفع من ضغط دمه لدرجة أحيانًا تفقده الوعي، واتجه للخارج ليتوقف على باب الغرفة وهو يراها ما زالت جاحظة العينين وتجلس محلها بعد اعترافه الصادم، فاتجه لها يلتقط كفها وهو يقول: _مش وقت صدمة... وسحبها خلفه للخارج لتنتبه لما يحدث، ولكنها لم تسمع جملة الحارس فلا تعرف لما يسحبها هكذا!
توقف ووقفت جواره وهو ما زال ممسكًا بكفها ورمشت بأهدابها حين رأت الجميع ما عدا "نورهان" التي ما زالت في عملها و"تيم" الذي يلعب في الحديقة يجتمع أمامها، والجد واقفًا في المنتصف مستندًا على عصاه الذهبية وقال بصوت قوي: _اللي هقوله دلوقتي هيتنفذ، ومش هقبل أي اعتراض من أي حد... مرر نظره على الجميع ليجدهم قلقون ومترقبون للآتي، فقال ناظرًا لشاهين وقد لانت نظراته:
_أنا زمان غصبتك تتجوزها وجبت المأذون وكتبت كتابكم وأنا عارف إنك رافض، وزي ما عملت ده زمان من غير ما أسمع لحد، دلوقتي ومن غير ما أسمع لحد برضه.. كلمت المأذون وجاي في الطريق عشان يطلقكم.. وأصلح غلطي في حقك من سنين. صرخت "شدوى" وقد أصابها الجنون: _يعني إيه؟! أنا... أنا مش عاوزة أطلق... مش موافقة.. نظر لها الجد بصرامة:
_موافقتك ما لهاش لازمة، أنتِ تحمدي ربنا إني ما قتلتكيش لما اكتشفنا حملك ورفضتي تقولي من مين.. واحدة زيك ما لهاش عين ترفض ولا تقبل جوازها ولا طلاقها.. عاد ينظر لـ"شاهين" الذي رأى الراحة ترتسم على وجهه لأول مرة منذ سنوات، وقال: _وتبلغ رجالتك يرتبوا الأمور عشان كتب كتابك على فيروز هيكون بعد بكرة. وفيروز! هل لها أن تفقد الوعي!!!!
ملاحظة: النص الذي قدمته فارغ ولا يحتوي على محتوى يمكن معالجته بخلاف عبارات المتابعة والدعوة للنقر. بناءً على تعليماتك، سأقوم بحذف كل المحتوى غير النصي. الناتج: (لا يوجد نص هنا لعدم وجود محتوى أصلي في المدخل)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!