الفصل 26 | من 30 فصل

رواية فراشة في سك العقرب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ناهد خالد

المشاهدات
24
كلمة
2,359
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

الأيام جميعها تمر حتى الأكثرهم عصبة، فعلينا أن نتحلى بالصبر والهدوء كي يمر بأقل الخسائر وبعده نعيد ترتيب أوراقنا للعب من جديد. مرَّ يوم عصيب على الجميع.. انقضى بخلافاته وصدماته وواقعه الأليم للبعض والمُدهش للبعض الآخر، وفي النهاية كان يوم كباقي الأيام ومرَّ...

نزلت درجات السلم بتوتر بالغ، فهي تعلم جيداً من ستلاقي حول مائدة الإفطار، عائلة المنشاوي التي ظهرت أمس والتي أصر شاهين على استضافتهم ليومين قبل عودتهم لمسقط رأسهم، الجد والعمة وابن العم وزوجته وبالطبع شدوى وشاهين وتيم ونورهان. رأت الجميع متواجد، فاتجهت لأحد الكراسي الفارغة والتي كانت بعيدة عن شاهين هذه المرة وهي تلقي تحية الصباح بصوت هادئ به ارتباك يأتي من بعيد...

كانت وقتها ترتدي فستان بنصف أكمام ويصل لبعض ركبتيها بمسافة كبيرة حتى أظهر القليل فقط من قدميها، أبيض اللون بهِ رسومات كرز حمراء، بفتحة عنق مثلثية أظهرت مقدمة صغيرة من صدرها، وشعرها فقد عقدته للخلف بربطة شعر وتركت الباقي منه ينسدل على ظهرها. جلست بعدما أجابها بعضهم والبعض لم ينطق ولم تسمع له صوتًا، تناولت شريحة خبز بارتباك لتناولها الطعام أمام الجمع الغريب عليها، وظلت تحاول الأكل رغم انعدام شهيتها.

_ما قولتليش يا شاهين ناويت على الفرح امتى؟ حُشرت اللقمة في حلقها حتى لم تجد سبيلاً للنفس، ونظرت له على الفور بأعين متسعة بقلقٍ بالغٍ، لتلاحظ أنه يرتدي "تيشرت" من الرمادي الداكن، إذًا لقد قرر أن يأخذ اليوم أجازة، وجدته ينظر لها بأعين تلمع مكرًا فهمته وهو يقول: _لسه يا جدي، في شوية حاجات هظبطها الأول. والتزم الجميع الصمت لتشيح ببصرها عنه وتنظر لـ"شدوى" لتجدها كما توقعت، تنظر لها بكره وشر واضحين، فتنهدت وهي تعيد النظر

لطبقها قائلة في سرها: _ولا كأني هموت عليه ياختي ابعديه عني وريحيني. علىَ رنين هاتف "شاهين" فجأة ليلتقطه ويستأذن منهم بالخروج للرد على المكالمة، وبعد خروجه انصرفت "نورهان" كي تلحق عملها، ونهض الجد لينام قليلاً فهو عادته أن يستيقظ فجرًا ولا ينام إلا في التاسعة أو العاشرة صباحًا بعد تناول إفطاره ثم يستيقظ مرة أخرى على صلاة الظهر.

تململت "فيروز" بعدم راحة وهي تجد نفسها في وسط أشخاص غرباء ومن ضمنهم التي لا تطيقها ومازالت مسلطة نظرها عليها، استمعت فجأة لصوت "سيف" يقول: _وانتِ بقى بتعرفي تتعاملي معاه؟ أصل شاهين دايمًا عصبي ولسانه طويل وايده أطول ولا انتِ اتعودتي؟ وعلى حديثه كان "شاهين" قد أنهى مكالمته وعائدًا للغرفة، ليتوقف خارجها وهو يسمع صوت سيف، أراد أن يسمع ردها عليهِ رغم أنه يتوقعه سلفًا.

_مفيش داعي للكلام ده يا سيف، وبعدين كلامك مهين، معنى كده انه كان بيعمل كده مع شدوى وهي متقبلة وساكتة؟ قالتها العمة بضيق، ليعقب بمكر: _وليه يا عمتو؟ مش بطمن على اللي هتبقى مرات اخويا، وبعدين عشان بردو لو ماتعرفش طباعه نوعيها عشان ماتستغربوش وتاخدي عليه بسرعة. وعقبت "شدوى" كاسرة صمتها: _واه شاهين دايمًا عصبي ولما بيتعصب بيفقد السيطرة على لسانه و...

وايده، بس أنا عشان بحبه وابن عمي وابو ابني بستحمل وبعرف ازاي اصلح أموري معاه. نبرتها كانت ماكرة وخبيثة بشكل واضح... زفرت "فيروز" بخفة وهي تترك قطعة الخبز وتنظر له حيث كان جالسًا أمامها تمامًا وقالت وكأنها تجيب على عِدة أسئلة في امتحانات نهاية العام وهي توجه إجابتها لسيف: _بعرف اتعامل معاه؟ اه بعرف.. زي ما اختك كانت بتعرف تتعامل معاه، ولو هي اتأقلمت على غضبه وطولة لسانه...

وايده، فالحقيقة أنا متأقلمتش، لأني مش وشفتش منه أي شيء من دول، وده يخليني اشك انها كانت بتخرجه عن شعوره، والانسان مننا لو خرج عن شعوره بيطلع اسوء ما فيه، يعني مثلاً.... نهضت واقفة والتفتت تستند على ظهر كرسيها والجميع يتابعها في استغراب والبعض في كره وقالت موجهة حديثها لشدوى: _لو عصبتيني دلوقتي وخرجتيني عن شعوري، ممكن في لحظة تلاقيني وراكي وملبسة راسك في طبق المربى اللي قدامك ده..

نهضت "شدوى" عن كرسيها فورًا بقلق تلقائي، لتبتسم "فيروز" باتساع، وكذلك العمة و"زينة"، واكملت: _وقتها محدش يلومني عشان انتِ اللي وصلتيني لكده، ماينفعش بقى بعدها تمشي تقولي فيروز عصبية وايدها طويلة! ثم نظرت لهما قاصدة إغاظتهما وإشعال نيران الكره بهما: _بعدين شاهين مفيش اطيب منه هو بس بيتعامل مع كل واحد بأسلوبه، فالمحترم بيعامله باحترام، وقليل الأدب بي....

وقطعت حديثها وكانت التكملة مفهومة، ثم نظرت لسيف تقول له ساخرة بينما هو يرمقها بغيظ ومقت وقد وضعها ضمن قائمة الأعداء للتو: _وشكرًا على نُبل أخلاقك وخوفك الغير مُبرر عليا! بس أنا اعرف اخلي بالي من نفسي كويس أوي وماخليش حد يتجاوز حدوده معايا.. القت بكلماتها وخرجت من الغرفة تحت نظرات العمة المبتسمة وزينة المتشفية في "سيف" بعد أن استطاعت الغريبة لجمه ولم ينطق بحرف بعدها.

وحديثها كان صادمًا لشاهين الذي لم يتوقعه أبدًا، فقد توقع أن ترد على سيف ثائرة وتخبرهم كم هي مظلومة معه ولا تستطيع مجابهة قوته وغضبه! ردها صدمه ورسم ابتسامة غير مفهومة على ثغره.. تشبه ابتسامة طفل سمع ثناء والدته عليه مع الغرباء! ****

حين خرجت من الغرفة وأتت لتسلك طريقها للأعلى كادت أن تصرخ حين وجدته واقفًا أمام وجهها فجأة ولكنه كان الأسرع وقد رفع كفه يكمم فمها كي تصمت، ابتلعت ريقها الذي جف أثر الخضة وأنزلت كفه بكفها وهي تبتعد مسافة صغيرة لتكون على بُعد حذِر منه جعله يبتسم ساخرًا ولكنه تغاضى عن فعلها وقال: _تعالي ورايا المكتب.

تحرك وتحركت خلفه ليتوقف في منتصف الصالة الواسعة حين أبصر نزول "نورهان" من الأعلى تحمل حقيبتها التي صعدت لتحضرها قبل ذهابها للعمل. _حبيبي أنا رايحة الشغل عاوز حاجة؟ نظر لها لثواني قبل أن يقول بضيق واضح في نبرته: _اه، ياريت متروحيش لمازن شغله تاني. اتسعت عيناها بصدمة من معرفته بالأمر، وفجأة حولت نظرها "فيروز" في اتهام واضح لها جعل الأخيرة تقول سريعًا ما إن فهمت نظرتها: _انا والله ما قولتله حاجة.

وهنا التفت لها "شاهين" يسألها مستغربًا ومتفاجئًا: _انتِ كنتِ عارفة!؟ حركت رأسها مرة أخرى نافية: _والله ماكنت اعرف.. هي قالتلي امبارح في الحفلة. بدت كالبلهاء وهي تحاول بقدر الإمكان إخراج نفسها من الأمر، ليلتفت "شاهين" لـ"نورهان" يقول:

_مش محتاج فيروز تبلغني، انا بعرف عنك كل حاجة أول بأول، واعرف كمان إنك حاولتي تكلميه امبارح في الحفلة وسابك ومشي.. بلاش تقللي من نفسك قدامه يا نورهان، لإنك مغلطيش أولاً، ثانيًا هو مابيعملش اعتبار لحد وهيذلك وراه لحد ما يرضى عنك. تدخلت "فيروز" تقول بتلقائية ورفض لحديثه: _ايوه بس ده اخوها! نظر لها نظرة أرعبتها وجعلتها تقول بتوتر واضح: _أنا.. انا هستناك في المكتب.

وانصرفت فورًا من أمامه تحت نظراته المستمتعة بخضوعها له وخوفها منه... أحيانًا! وقفت "نورهان" أمامه وقالت بحزن: _حاضر يا شاهين.. مش هروحله تاني. أمسك كتفيها وهو يقول بحنو حقيقي وصادق: _يا حبيبتي انتِ ماينفعش كل يوم والتاني تروحي القسم، وفي الآخر بتمشي من غير ما تشوفيه، دخولك مكان زي ده مش مقبول بالنسبة لي حتى لو رايحة تشوفي اخوكِ. أومأت برأسها وهي تقول:

_معاك حق، انا روحتله ٣ مرات هناك واخرهم كان قبل الحفلة بيوم، لكن انتَ صح مش هروح هناك تاني. رفع كفه يمسح على جانب عنقها بتشجيع قبل أن يقول: _يلا عشان متتأخريش على شغلك. ***** خرجت "نورهان" من الفيلا لتتوقف عند سيارتها حين رأت ترجل "معاذ" من سيارة خلفها وهو يقول فور رؤيتها: _صباح الخير يا نورهان. تخضبت وجنتيها خجلاً منه فهي لم تنسَ رسائله لها ونقاشهم، وردت بخجل: _صباح النور يا معاذ، جاي لشاهين؟ أومأ وعيناه

لا تفارقها وقال بمرح: _ماهو البيه قرر ياخد أجازة عشان العيلة، وطبعًا جت على دماغي، في شوية أوراق محتاجة أمضته. نظرت له تقول محاولة كسر حاجز التوتر بينهما: _شكلك معترض. رفع كفيهِ مستسلمًا: _خالص، ده أنا جاي بكامل إرادتي. ابتسمت ومازال خجلها يسيطر عليها: _تمام هو في المكتب جوه، تقدر تدخله. شعر برغبتها في إنهاء اللقاء، ورغم عدم رغبته لكنه لم يجد بدًا من إطالته: _تمام.. مع السلامة.

أومأت برأسها وهي تفتح باب سيارتها لتستقلها، وهو عقله يتنازع بين القول والرجوع.. لكن انتصرت رغبته ورغبة قلبه وهو يقول: _على فكرة... التفت له وهي ممسكة بباب سيارتها تنظر له باهتمام ليكمل رغم توتره: -اتبسط بنقاشنا حتى لو كنا اختلفنا شوية بس اعتقد في الآخر اقتنعتِ. أنكرت وهي تقول: -مين قالك إني اقتنعت! رفع حاجبه مبتسمًا: -إنك مسحتِ الصورة مثلاً! أصرت على عنادها وقالت:

-أنا ما مسحتهاش عشان كلامك، أنا بس لقيت فيها ديفوهات ما عجبتنيش. ابتسمت فجأة حين قال مبتسمًا بحنين: -فاكرة آخر واقفة زي دي بينا، وآخر نقار لينا. هزت رأسها تؤكد تذكرها وقالت: -قبل ما نسيب الفيلا هنا أنا ومامي ومازن، ولسه برضو بتقول عليه نقار كأننا فراخ!

لم يجيبها فقط تبادلا الابتسامات والعقول ترجع للماضي القريب، لزمن كانا فيه أقرب ولا يتعاملا كالغرباء مثل الآن، لولا تفرقهما مع تفرق العائلة لربما كان للقدر رأي آخر في قصتهما. ****** وفي مكتب شاهين.. دلف إليها بعد أن سبقته "صفاء" بقهوته كالمعتاد، ليجدها جالسة في صمت تام لم تقطعه حتى بعد دلوفه، جلس فوق كرسيه يرتشف من فنجان قهوته ببرود، وبعد ثواني كان يقول:

-طبعًا عرفتِ إن جدي والعيلة قاعدين هنا يومين، يا ريت التعامل معاهم يكون بحدود عشان ما يعرفوش منك معلومة أنا مش حابب أعرفها لهم، وكمان هنتعامل قدامهم زي أي اتنين المفروض إنهم مخطوبين. نظرت له تقول بهدوء: -مفهوم طبعًا، حاضر.. هكمل المسلسل السخيف اللي دخّلته غصب عني ودون علمي معاك. رجع بظهره للوراء مستندًا على كرسيه وقال ببرود مستفز: -شكلك متعصبة، أخلي صفاء تعملك ليمون؟

وبحديثه أشعل نيران غضبها التي كانت تحاول جاهدة إخمادها منذ أمس، فنهضت واستدارت لتصبح واقفة أمامه وقد التف بكرسيه ببرود ليصبح في مواجهتها وقالت بغضب: -إمبارح سحبت شدوى من قدامي ورجعتها القصر قبل ما أعرف أستفسر منها على كل علامات الاستفهام اللي في دماغي، الحفلة انتهت ورجعنا كلنا وما تكلمتش معايا كلمة واحدة تريّحني من التساؤلات اللي هتاكل دماغي من إمبارح، ودلوقتي أنا عاوزة إجابة لكل أسئلتي. سألها في هدوء تام وكأنه حقًا

لا يعرف إجابة سؤاله: -ويا ترى إيه هي أسئلتك؟ رفعت كفها لتكن أمام وجهه وهي تعد على أصابعها: -أولًا أنا عاوزة أعرف إيه لازمة إنك تعلن خطوبتنا إمبارح في الحفلة؟ أنتَ لما جيت قبل كده وقلت قدامهم هنا إني خطيبتك سكت وقُلت ما فيهاش مشكلة لما اتنين ولا تلاتة يعرفوا إننا مخطوبين، لكن تيجي قدام كل الناس دي في الحفلة وتخلّي مصر كلها تعرف يبقى محتاجة أفهم ليه؟

وإزاي أصلاً تعمل حاجة زي دي من غير ما تاخد رأيي فيها أو تعرّفني الأول؟ أنا وقتها حسيت كأن الأرض وقعت فوق رأسي! وما بقيتش فاهمة أنتَ بتعمل إيه؟ نهض عن كرسيه ليقف أمامها وفرد إصبعها الثاني وهو يسألها بنفس هدوءه: -وثانيًا؟ تنفست في حدّة وأجابت:

-لما قلت لشدوى إني خطيبتك أنا كنت شايفة الموضوع إنه مجرد استغلال منك، واحد بينه وبين مراته شوية مشاكل وقرّر إنه ياخد موضوع خطوبتنا زي كارت ضغط عليها عشان بقى يتصالحوا.. عشان تصلح من غلطها.. عشان تراضيه، أيًا كان السبب فأنا كنت فاكرة إن الموضوع من الناحية دي، لكن طبعًا بعد اللي عرفته إمبارح وإن أصلاً ابنها مش ابنك وكاتبها على اسمك وهو ابن حد تاني، وإنك مش معتبرها مراتك من يوم ما اتجوزتوا، يبقى أنا كل اللي كنت حطيته في دماغي وهم.. مش موجود أصلاً والموضوع أكبر من كده بكتير، ما يخصّنيش أعرف أنتَ إزاي كاتب عيل مش ابنك على اسمك، وما يخصّنيش أعرف العلاقة ما بينكم عاملة إزاي، بس يهمني جدًا أفهم أنا موقعي إيه في كل ده؟

دوري إيه في كل العكّ اللي أنا شايفاه قدامي؟ المفروض إني الست الوحشة اللي دخلت خطفت واحد من مراته ولا أصلاً ما يعتبرش متجوز وعادي إنه يخطب ويتجوز تاني! فرد إصبع ثالث لها وقال: -وثالثًا؟ -إيه أخرى كل ده؟ إيه آخر قصة الخطوبة والجواز والحوارات دي كلها؟ النهاية هتكون إيه؟ يا ترى في الآخر هتعرفهم إن كل ده كان مسلسل هابط ولا هتفهّمهم إننا ما اتفقناش فقرّرنا ما نكمّلش مع بعض! رفع إصبعها الرابع لتقول قبل

أن يسألها سؤاله السخيف: -ورابعًا أنا هامشي إمتى؟ هخرج من كل ده إمتى؟ ورفعت الإصبع الأخير وهي تقول: -وخامسًا، أنتَ ليه لحد دلوقتي ساكت وما بعتِش البنت بالورق اللي أنتَ قلتّلي عليه على أساس إنه ده الورق اللي أنا سرقته من خزنتك، والمفروض إني بعدها هسيب الفيلا وأمشي قبل أنتَ ما تكتشف إني سرقتك؟ بقالك كذا يوم ما عملتِش أي حاجة جديدة ودي حاجة غريبة، غير إني كل ما أسألك ما بيطلعش منك بإجابة واضحة.

وقبل أن يرد سمعا دقات فوق الباب تبعها دخول الحارس يبلغه بوجود "معاذ" بالخارج يريد الدخول. نظرت له على الفور وقبل أن يجيب حارسه وقالت برفض قاطع: -ما تفكرش تدخّله وتطلّعني قبل ما تجاوبني على كل أسئلتي، أنا مش هتحرّك من هنا غير لما تجاوبني. رفع حاجبه في حدّة واضحة وهو يسألها: -ده تهديد ولا لف دراع؟ لانت ملامحها وهي لا تريد أن تصل لطريق مسدود معه وقالت برجاء:

-لا ده ولا ده، بس لو سمحت ريّحني أنا من إمبارح ما عرفتش أنام من كتر التفكير وبرضو ما وصلتِش لحاجة. نظر لها لثواني صامتًا قبل أن ينظر لحارسه ويقول بما جعلها تتنفس براحة: -خلّي معاذ ينتظرني في اللِيفينج لحد ما أخلّص كلام مع فيروز هانم. أومأ الحارس متفهّمًا وخرج مغلّقًا الباب خلفه، لينظر لها شاهين مرة أخرى وهو يجيبها في هدوء: -طيب يا ترى أنتِ عاوزة الحقيقة؟ ولا عاوزانا نكمّل في لعبة اللف والدوران؟ قالت بلهفة واضحة:

-لا طبعًا يا ريت الحقيقة، لأني بجد مش تحمّل أي لف ودوران. أشار لها على الكرسي اللي كانت تجلس فوقه وقد اتجه ليجلس فوق الكرسي الآخر، فاتجهت تجلس مقابله في طاعة متلهّفة لسماع إجابات لأسئلة أرهقت عقلها، خاصة منذ أمس. نظر لها لبعض الوقت ثم قال:

-أولًا، أول الموضوع لما قلت لشدوى إنك خطيبتي فما كانش إني عاوز أحسّسها بغيرة ولا أشوف رد فعلها ولا أي حاجة من الحاجات دي، لأن أصلاً العلاقة ما بيني وما بين شدوى انتهت ومن سنين، لكن في نفس الوقت ما بحبّش أسيب حقي، ولو مر عليه 100 سنة باخده، وبنفس الطريقة وفي يوم من الأيام شدوى حسّستني بنفس الإحساس اللي هي دلوقتي شايفاني بدخل شخص تاني حياتي رغم إنها المفروض موجودة فيها، فلما قلتلها إنك خطيبتي أنا بس كنت بوصّل لها إحساس

هي عملته فيّا زمان، عشان نبقى خالصين، ده بالنسبة لشدوى، واستخدمت نفس الموضوع عشان لما يوصل لمازن يلفّه حوالين نفسه ويلخبطه لأنه عمره ما هيتوقّع إني أخد خطوة زي دي، ولما أخدتها هو كده فهم إني ماشي بخطوات عكس اللي هو كان متوقّعها، زي موضوع خطفي ليكِ مثلًا هو عمره ما توقّعه، حتى لو فكر في 100 طريقة إني أحاول أوصّلك بيها، ما يفكّرش في دي، ومازن لما بيتلغبط بيغلط، وأنا بقى بستنّى غلطته دي أوي.

سألته في هدوء تسَرَّب إليها بعدما بدأ يشرح لها وتفهم الأمور: -طيب وليه أعلنت خطوبتنا قدام الناس كلها؟ ويا ترى قرّرت فجأة ولا كنت مرتب كل حاجة. ابتسم وعينيه تلمع بالمكر وقال: -ما فيش حاجة بقرّرها فجأة، كل حاجة عندي بحسّبها كويس أوي.. ابتلعت ريقها بقلق وهي تشعر أن القادم سيصدمها..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...