شعرت وكأنها غرقت في محيط لا يمكن النجاة منه. ما سمعته الآن وما يحدث كان أكبر وأخطر من كل توقعاتها، وتوقعات شريكها في المهمة "مازن". هزت رأسها من بين صدمتها وشعرت أن لسانها قد عُقد من هول ذهولها. وفورًا وجهت نظرها للذي مازال يمسك كفها بقوة، وكأن نظرتها له الذي شعر بها هي ما دفعته لنجدتها بحديثه حين قال: "بالنسبة لطلاقي من شدوى فزي ما حضرتك تحب."
شهقة قوية عالية خرجت من "شدوى" التي أحياها في أول جملته وقضى عليها في آخرها. لتتحرك فورًا تتجه له تمسك ذراعه برجاء وتذلل: "شاهين! شاهين انتَ موافق تطلقني! هو انتَ مش المفروض بتحبني! بدت كالتي على حافة الانهيار حقًا. دموعها التي لُطخت بكحل عينيها، ونظراتها الضائعة غير المستقرة، حتى حركات جسدها العصبية، المتوترة. نظرت لكفه المُمسك بكفها لتمد كفيها فورًا تفصلهما وهي تقول بانهيار ونبرة صارخة: "انتَ ماسك ايدها كده ليه!
سيب ايدها.." وحركتها العصبية أقلقت "فيروز" بالفعل، خاصًة وقد رأت أظافرها تخدش كف "شاهين" مُحدثة احمرار واضح على كفه الأبيض، فحاولت سحب كفها بقلق، لكنه ضغط أكثر حتى شعرت بعظام كفها تؤلمها بحق من قوة الضغط. وبكفه الآخر أبعد كفي "شدوى" بقوة غاشمة، فنظرت لكفيها بذهول وفجأة ضحكت ضحكة صغيرة من قسوة ما شعرت بهِ. ونظرت له تسأله بحذر: "انتَ... انتَ بتزق ايدي عشانها! شاهين انتَ مابقتش تحبني؟
سألته بآخر سؤالها وقد تحولت نبرتها لأخرى باكية، وراجية أن يخبرها بالعكس، يخبرها أنه يحبها ولكنه غاضب وناقم على ما فعلته بهِ، وسترضيه، تقسم أنها سترضيه وتراضيه بالطريقة التي يفضلها، فقط لا يتركها، لا يستبدلها بأخرى. وهنا ترك كف "فيروز" التي مسحت كفها بوجع، اقترب منها حتى وقف أمامها وسألها بنبرة هادئة مرعبة: "بحبك؟ انتِ بجد بتسأليني؟ طب قوليلي انتِ بتحبيني؟ أحيا أمل بقلبها لتهدأ فورًا وهي تومئ برأسها قائلة:
"بحبك.. انتَ عارف إني ماحبتش غيرك." هز رأسه وهو يكمل سؤاله: "ولو اتجوزت فيروز، هتفضلي تحبيني؟ توحشت نظراتها وغامت عيناها بغضب وكره وهي تقول بحماقة أدركتها بعدها: "مش هسامحك، عمري ما هسامحك لو دخلتها حياتك وطردتني أنا بره، ويمكن أكرهك.. مش عارفه بس حتى لو فضلت أحبك عمري ما هكون ليك تاني يا شاهين وهتخسرني للأبد، لأن الموضوع ده بالذات مافيهوش سماح ولا ينفع تستخدمه كتهديد أو عقاب ليا."
ابتسامة صغيرة ارتسمت فوق شفتيهِ وهو يقول بنبرة هادئة تمامًا: "بالظبط، انتِ اللي حكمتي اهو لما حطيتي نفسك في موقف زي ده، لمجرد التخيل قولتي اللي قولتيه، زعلانه ليه بقى إني عملت كده! سواء بحبك أو لأ فغلطتك مستحيل اسامحك عليها، وباللي عملتيه خسرتيني للأبد." اختفت ابتسامته واحتدت نظراته وهو يشير لأرجاء المنزل:
"هنا.. في نفس المكان ده، وبنفس الواقفة دي، قولتي أنا مش عاوزاه ومش عاوزة اتخطبله، بعد ما كنا محددين الخطوبة كمان ٣ ايام، وقفتي تصرخي في جدك وتقوليله أنا مش عاوزاه وانتَ مش هتجبرني.." أشار للجد في جملته الأخيرة وأكمل ساخرًا: "شديتوا مع بعض واتعصبتي أكتر فوقعتي.." قطع حديثه فجأة وهو ينظر لفيروز يأمرها: "فيروز استنيني في المكتب لحد ما اناديكِ."
أدركت أنه لا يريدها أن تسمع ما سيقوله، فانسحبت تحترم خصوصيتهما في الظاهر.. أما في الحقيقة فهي وقفت في غرفة المكتب ملتصقة بالباب كي تكمل باقي القصة حتى وإن كانت لا تسمع بعض الجمل. "معاذ لو سمحت، لو معاك أي ورق أو شغل أجله أنا مش فاضي النهاردة." "تمام يا شاهين." وانسحب هو الآخر محترمًا خصوصية الأمور بين العائلة، فحتى وإن كان يعلم أن تيم ليس بإبن حقيقي لشاهين لكنه لا يعرف أي تفاصيل أكثر.
وبعدما لم يبقى في محيط المكان سوى "شدوى والجد والعمة وسيف الذي صرف زوجته فور انصراف فيروز" أكمل حديثه لها وهو يقول: "وقعتي وجه الدكتور عشان يبلغنا بخبر مفرح.. خبر حملك، حملك اللي لحد الآن رافضة تقولي من مين، لحد الآن رافضة تعترفي على الندل اللي خونتيني معاه.. وكنتِ هتكملي وهتتخطبيلي لولا إنك عرفتي بحملك فخوفتي وحبيتِ تهربي مني فقولتي مش عاوزة اتخطبله ومش عاوزاه." اقترب خطوة أخرى منها وردد بخطر:
"لولا جدك وابوكِ، وعزة جلال الله كنت قبضت روحك وقتها، بس هم اللي منعوني.. ولسه بجحة وليكِ عين تسأليني بحبك! لم تنقطع دموعها وهي تقول بنبرتها المفتورة: "أنا غلط.. عارفة والله، بس.. أنا.." قاطعها وهو يمسك ذراعها بقوة مرددًا: "قولي هو مين؟ قولي وأنا مش هسامحك لأن دي حاجة مبقتش في إيدي، بس مش هطلقك.. أصلاً طلاقنا من عدمه مش فارق معايا، لو مش عاوزني أطلقك فعلاً قولي هو مين؟ زاد بكائها وهي تهز رأسها نافية بقوة وهستيريا،
ثم قالت بتقطع: "مش.. هقدر.. مش هينفع.." ترك ذراعها منفضًا إياها بقسوة وهو ينظر لها باشمئزاز: "كنت عارف إنك مش هتقولي.. ومش قادر أستوعب رغم اللي عملته فيكِ زمان واني دلوقتي بخيرك على حاجة هتموتي عليها وبردو مش عاوزة تعترفي عليه! ليه؟ خوف عليه؟ ولا خوف منه؟ ولا كانوا كتير فمتعرفيش هو مين فيهم!
على صوت بكائها أكثر وهو يرميها بتهمة بشعة لا يتحملها أحد. تمنت لو تستطيع البوح، تمنت لو بإمكانها الاعتراف عليهِ، ولكنها لا تستطيع وإن قتلوها لن تفعل. "باشا." التفت على صوت أحد الحراس والذي قال: "فيه شيخ بره بيقول إن المنشاوي بيه طلبه." ارتفع صوت "المنشاوي" يقول: "خليه يدخل." ركضت لجدها تمسك كفه وهي تترجاه للمرة الأخيرة ألا يذبحها، ألا يأخذ منها ما هو عزيز عليها. فترجته بنبرتها الباكية:
"جدو، ارجوك متعملش كده، جدو أنا... أنا مش عاوزة أطلق، وموافقة إنه يتجوز بس يسبني على ذمته." نظر لها الجدة نظرة قاسية يداري خلفها حزنه عليها وقال بقوة: "كفاية... كفاية احفظي كرامتك، كفاية تقللي بنفسك اكتر من كده، فوقي لنفسك بقى مايصحش اللي بتعمليه ده! كادت أن تتحدث ليمسك ذراعيها بعدما ترك عصاته تسقط أرضًا مدوية صوتًا ضرب صداه قلبها: "المأذون هيطلقكوا، وبعدها هتيجي معايا البحيرة.. وجودك هنا مبقاش له داعي."
قطبت ما بين حاجبيها مستنكرة وهي تصرخ رافضة: "لأ، أنا عاوزة أقضي فترة عدتي هنا! هز رأسه غير مستوعبًا جملتها وما تحاول فعله وهزها بقوة يردد: "لسه بتعملي حوارات! أنا عارف إن شاهين طول السبع سنين دول مالمسكيش، يعني انتِ شرعًا ملكيش عِدة أصلاً." "جدو... رددتها وهي تميل برأسها لعلّه يعطف عليها، لعلّها تنال شفقته، لكنه كان مُصرًا بنفس إصراره يوم أن زوجها ل "شاهين". "سيف خد اختك طلعها فوق." "لأ... أنا مش موافقة.. لأ...
أخذت تصرخ وتتلوى بين ذراعي "سيف" الذي أخذها للأعلى محاولاً التحكم بها مع معافرتها له. ***** في المستشفى التي مازال "مجد" يمكث بها.. "يا بني يا حبيبي الموضوع دلوقتي بقى غير زمان، ولو زي ما بتقول شكلك.. فانتَ تقدر تركب طرف صناعي." نظر له وكأنه يعاتبه على قسوة جملته التي يستهين بها، فقال بإصرار: "أيوه ماتبصليش كده!
إحنا لازم نتكلم دلوقتي في الواقع، مش هقعد أواسيك، لازم تفوق وتشوف هتعمل إيه، وده حل كويس، حتى هيحسسك في أوقات كتير إنك مخسرتش دراعك.. مش كده أحسن ما تلاقي مكانه فاضي! ونفس النظرة وجهها له مرة أخرى، لينهض "شاكر" يقف يجاوره تمامًا وهو يضع كفه على رأس الآخر وقال:
"والله ما بقسي عليك، أنا عاوزك تقف على رجليك، عاوزك تعدي محنتك ومتسيبش حاجة تكسرك، الراجل لما بيخسر حاجة بيدور على حاجات تانية يكسبها ويعوض خسارته، انشف يا مجد وخلي خسارتك بداية جديدة لحياة أحسن من اللي كنت عايشها، أنا مخلف راجل.. مش كده؟ وضغطه بالحديث كان أصعب من أن يتحمله "مجد" الذي كان يذم شفتيهِ المرتعشتين بقوة يمنع نفسه من نوبة بكاء لا يريد إخراجها أبدًا. أليس برجل كما يقول والده؟ وأليس الرجل لا يبكي؟
لكنه لم يستطع الصمود طويلاً، ففور أن أنهى والده حديثه انفجرت نوبة بكاءه ليسرع "شاكر" باحتضان رأسه وهو يقول بدموع تساقط حزنًا على ولده: "عيط.. عيط عشان لما تقف على رجليك تبقى قفلت الأيام دي بكل الوحش اللي فيها.. عيط عشان تفوق."
وهو لم يحتاج لكلام أكثر من هذا ليبكي من كل قلبه، يبكي بحرقة على وضع لم يتخيل نفسه فيهِ يومًا، يبكي على خسارته لجزء من جسده، وكأنه قُدر له الخسارة دومًا. لا يتذكر أنه فاز بشيء من دنياه القاسية، لا يتذكر فرحة أتته يومًا لتجعله ينسى مرارة باقي الأيام. وجملة والده ذات ليلة له تتردد في أذنه "هي الدنيا كده، ناس مداقوش للفقر طعم، وناس شافوا الفقر أشكال وألوان، أصل الفقر مش فقر فلوس بس.. التعاسة والخسارة فقر، الشقا من غير مقابل فقر، لكن اللي يصبر علينا مرار أيامنا، إن ربك مابيظلمش حد.. كل واحد هياخد ال24 قيراط بتوعه، بس يمكن لسه أوانهم مجاش".
***** انتفضت واقفة حين رأت "مستكة" تدلف غرفة المكتب وقالت: "مستكة! قالت "مستكة" بنبرة وُصمت بحزنها وتعبها: "ازيك يا فُلة؟ اقتربت منها فورًا تسألها بلهفة: "انتِ كنتِ فين؟ أنا فكرتك سبتيني ونفضتي بجلدك، بقالك يومين غايبة وسألت عنك البنات اللي هنا من بعيد بس معرفتش أوصل لحاجة." أجابتها في تعب: "لا متقلقيش مش هسيبك تتعكي لوحدك هنا عشان متأكدة إنك لو اتكشفتي هتكون نهايتك، وامك محتجاكي."
ابتلعت "فيروز" ريقها بخوف حين استمعت لجملة "مستكة" ورددت: "الله يسامحك هو أنا ناقصة رعب، أنا اصلاً معكوكة ومرعوبة كفاية." "حصل حاجة جديدة؟ أومأت وهي تقول بأعين دامعة خوفًا: "شاهين ده باين عليه مجنون وشكلي مش هفلت من ايده." توجست "مستكة" من حديثها وحالتها فسألتها بقلق: "إيه اللي حصل؟ عملك حاجة؟ دمدمت وهي تنظر لها بعجز وقهر لمعا في عينيها: "عاوز يتجوزني... وجده بيقوله نكتب كتابنا بكرة."
جحظت عينا "مستكة" بصدمة وهي تردد بفاه فاغر غير مستوعبة ما تسمعه: "إيه؟ انتِ بتقولي إيه؟ ***** وبالخارج... قال المأذون وهو يجهز الأوراق الخاصة بهِ: "الأوراق اللي طلبتها جاهزة يا منشاوي بيه؟ أومأ "المنشاوي" وهو يقول ل "سهير": "اطلعي يا سهير هاتي الملف اللي قولتلك جهزيه." نهضت "سهير" بوجه حزين وهي تصعد للأعلى لتجلب الملف الذي لم تكن تعلم أن الأوراق التي بهِ تخص طلاق "شاهين" و "شدوى".
"أنا مجهز الأوراق من قبل الحفلة بيومين.." قالها ل"شاهين" الذي نظر له مستغربًا ومدهوشًا من سرعة اتخاذه لقرار طلاقهما. وحين أشار للموعد الذي جهز فيهِ الأوراق انتبه "شاهين" أنه نفس اليوم الذي حدثه فيهِ الجد واقترح عليهِ أن يجعل خطوبته للفتاة حقيقة، ويستقر ويبني أسرة سعيدة حُرم منها طوال سنواته السابقة. ويبدو أن صمت "شاهين" حينها مفكرًا أخذه الجد على أنه قد وافق على اقتراحه.
نزلت "سهير" بالملف وخلفها "سيف" الذي أغلق الباب بالمفتاح على "شدوى" بالأعلى كي لا ترتكب حماقة تجعل الجد يغضب أكثر. دقائق وكان المأذون يقول: "نادوا الزوجة عشان توقع على الأوراق." قال الجد: "إحنا هنطلق طلاق غيابي." سأل المأذون: "الزوجة عندها علم بالطلاق؟ أومأ المنشاوي يقول: "ايوه، بس هي حالتها النفسية مش كويسة ومش هنعرف ناخد منها إمضا." "كده هنحتاج اتنين شهود." نظر المنشاوي ل "سيف" يخبره: "اطلع هات بطاقتك.."
ثم أخرج بطاقته من جيب بنطاله القماشي وهو يعطيها للمأذون: "ودي بطاقتي." ****** في شقة بعيدة... بمنطقة سكنية مختلفة... زفرت بقوة وهي تلقي الهاتف بعنف ليسقط فوق الفراش وأخذت تدور في الغرفة عدة مرات بلا هوادة، حتى وقفت تنظر لنفسها في المرآة، تعاين كل أنش بها ثم تحدثت لذاتها: "هو أنا فيا إيه مش عاجبه؟ ليه ماحبنيش؟ ليه بيعاملني إني نزوة يوم ما شوقه يرميه ليا يجيلي وبعد كده يصدرلي الوش الخشب ولا كأنه يعرفني!
التفت تلتقط هاتفها مرة أخرى تضغط على زر الاتصال، تتصل بهِ للمرة الرابعة منتظرة رده على أحر من الجمر... "رد بقى وحشتني... مانا مش هسيبك غير لما ترد وتجيلي كمان! ****
أغمض عيناه لبرهة وهو يأخذ نفس شعر وكأنه نفسًا حرًا ولأول مرة منذ سنوات عديدة. وأخيرًا انتهى الأمر.. وأخيرًا انتهى كابوس "شدوى"، تحرر منها وأصبحت خارج حياته بالمعنى الحرفي، فحتى وإن أخرجها منذُ زمن لكنها كانت مازالت مرتبطة بهِ، باسمه وسكنها معه، ولكن الآن بات الأمر واقعًا وليس مجرد نبذ منه لها. انصرف المأذون ليقول الجد: "أنا كلمته عشان يكتب كتابك انتَ و... قاطعه "شاهين" وهو ينظر له قائلاً بهدوء: "جدي...
سبني اشم نفسي، بلاش تستعجلني في جوازي ده كمان، أنا وقت ما أحب أكتب كتابي هعمل ده.. وكمان أبوها لازم يحضر كفاية إني أعلنت خطوبتي بيها من غير ما اكلمه وأبلغه إني عاوز اتجوزها اصلاً." ورغم اعتراض "المنشاوي" فقد أراد أن يطمئن عليهِ ويزوجه الفتاة قبل أن يعود لمسقط رأسه، لكنه لم يستطيع إبداء اعتراضه فيكفي ما فعله معه في الماضي، والآن سيترك له حرية التصرف في حياته. "ماشي يا شاهين، وأنا هستناك تكلمني أجي أحضر كتب كتابك."
"إن شاء الله." غمغم "شاهين" في هدوء، ليقول "المنشاوي" ل "سيف": "اطلع عرف اختك إن الطلاق تم، وعرفها إن بكرة هترجع معايا هي وتيم البحيرة." تململ "شاهين" في جلسته وهو يقول بضيق: "جدي، تيم ملوش علاقة بعلاقتي بشدوى، تيم هيفضل ابني ومفيش حاجة هتتغير من ده صح؟ ابتسم له الجد بحنان وفخر بحفيده الذي لا يظلم أحدًا، ولا يأخذ أحدًا بذنب آخر:
"ماتخفش يا غالي، تيم ابنك، وأي وقت تحب تشوفه أو حتى تيجي تاخده يقعد معاك كام يوم فأكيد مش محتاج تستأذن لا مني ولا من أي حد." تنفس "شاهين" براحة وهو يومأ برأسه، ف "تيم" حتى وإن لم يكن ابنًا حقيقيًا له، لكنه عزيز عليهِ معزة الابن، وحبه له لا يزيفه أبدًا، بل حقيقي وخالي من أي رياء، فمن الأساس لا يحتاج لتزييف مشاعره، فإن كرهه لن يلومه أحد فبالنهاية هو ثمرة خيانة خطيبته له، ولكنه "شاهين" دومًا غامض وغريب..! *****
كان يجلس في مكتبه حين رن هاتفه برقم غير مسجل، تجاهله مرة، والثانية، ولكن في الثالثة ومع استمرار الرنين اضطر للإجابة.. "الو مين؟ دخل "مدحت" وهو يقول: "مازن خلصت أوراق... قطع حديثه حين أشار "مازن" له بالصمت، فجلس أمامه ينتظر أن ينهي الآخر مكالمته. ثواني وأتاه صوتًا لا يمكنه أن يخفق في معرفته يقول: "مازن، أنا محتاجه أقابلك.." جحظت عيناه بشكل مخيف وطفت الصدمة جلية على وجهه حين أدرك هوية المتصل، لكنها لم تعطيه مجال للصدمة
وهي تقول بتوتر واضح: "لو مش فاضي... او مش حابب... وقبل أن تكمل كان ينتفض بلهفة يسألها: "انتِ فين؟ والتقطت أشيائه بسرعة مهولة يركض من المكتب كالمجذوب تحت نداء "مدحت" عليهِ لكنه لم يلتفت ابدًا..! "راح فين ده؟ ومين اللي بتكلمه؟ رددها "مدحت" بسؤال لن يجده له إجابة على الأقل الآن، لحين عودة "مازن"... *** وفي غرفة المكتب... "يالهوي... وهتعملي إيه في المصيبة السودة دي!
قالتها "مستكة" بذعر حين سردت لها "فيروز" ما حدث في اليومين السابقين، لتجيبها بقلة حيلة: "مش عارفه." "طب قولتي لمازن؟ كلمتيه؟ هزت رأسها نافية: "أنا لسه متفاجئة بقرار الراجل بره، ملحقتش اطلع أوضتي اصلاً." اقترحت "مستكة": "لازم تنفردي بنفسك وتكلميه تبلغيه، لازم يتصرف قبل ما يكتبوا الكتاب." "كان قالي إنه هيهربني." "طب ومهمته؟ رمشت "فيروز" بأهدابها تقول: "هو أنا مقولتلكيش! مش هو اعترفلي بحبه في الحفلة."
تجمدت ملامحها لثواني كأنها لم تسمع، وفجأة خرجت صرختها تقول: "نعم؟ هو مين؟ حدقتها بضيق من صوتها العالي: "وطي صوتك.. نسيتي البغل الحارس اللي واقف على الباب! وسريعًا ما لانت نبرتها ونظرت لها ببراءة مصطنعة تكمل بهمس: "مازن اعترفلي بحبه." رددت "مستكة" خلفها بدهشة كبيرة: "مازن!!! هو إيه اللي حصل؟ دول يومين اللي غبتهم! "يووه."
قالتها "فيروز" بنزق من رنين هاتف "شاهين" الذي لم ينقطع، واتجهت له تلتقطه بعنف من فوق المكتب متجهة للخارج، لتسألها "مستكة" باستغراب: "رايحة فين؟ قالت وهي تخرج من الغرفة: "هديله تليفونه اللي صدعنا ده." خرجت لتجدهم جميعًا متواجدين.. هو وجده وعمته وزينة التي عادت مرة أخرى، والباقي تخلف عن الصورة. اتجهت له تعطيه الهاتف: "تليفونك بقاله شوية مبيفصلش رن." التقطته منها بعدما وقف لتتجمد ملامحه وهو يرى اسم المتصل.. خرج للحديقة
وهو يجيب بجمود صارخ: "خير؟ كل دي اتصالات؟ أتاه الصوت النسائي الثائر بنبرة مختنقة باكية: "ده بدل ما تكلمني تطمن عليا؟ بقالي 3 أيام مشوفتكش ولا تعرف عني حاجة... ورغم زعلي منك كلمتك... كلمتك عشان وحشتني يا شاهين، وحشتني اوي... أنا مستنياك في شقتنا... تعالى.. تعالى دلوقتي أنا مش قادرة أقعد كل ده من غير ما أشوفك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!