الفصل 4 | من 31 فصل

رواية فراشه في جزيرة الذهب الفصل الرابع 4 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
38
كلمة
4,413
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

الكل وقف بصمت، وكأن أجسادهم استحالت تماثيل من الشمع أو ربما الحجر. وحدها فوزية من كانت تهتز مرتعشة، تحرك أنظارها عليهم بجنون، وبدأت تردد بريبة: على باب الطيارة؟ وراجع تاني اليونان؟ تحركت بين باب السيارة التي تجلس فيها أبنتها بفستان زفافها الأبيض وبين زيدان والحاج راشد تردد بإتهام: يعني مش في البلد أصلاً! ومفهمني إنه عند الحلاق؟! تحركت عنهم خطوات وبدأت تهزي بجنون: لأ وأنا أسأل هو فين عشان تجهيزات الشقة...

اصله مشغول في حاجات تانية .. طب فين عشان يجيب الستاير مع البت تقولي أصله راح يشتري النجف ... طب فين النجف هجبه أنا ياماما أصل عصفور راح يشتري لي حاجات.. طب فرش الشقة ياعالم.. أصله بيجيب بدلة الفرح ... ولما جه الفرح فين العريس ياهوو.. راح للحلاق.. أصله أتأخر والطريق واقف .. كنتوا بتضحكوا عليا.. ضحكتوا عليا كلكوا. حاول زيدان تهدئتها من تلك الحالة التي تلبستها مردداً:

أهدي يا حاجة فوزيه.. كل إلي حصل ده غصب عننا والله.. كنا عايزين الدنيا تمشي. تراخى شداد للخلف يفكر بتلك المصيبة فيما هتفت فوزية: تمشوا الدنيا... تمشوها فين ولا إزاي؟ هو في حد يقبل بكده.. عريس ومتحدد فرحه يسافر.. ده إلي شغله برا ومسافر بيرجع قبلها بشهر مش العكس.. مين يرضا بكده. تحول إتجاه أنظارها على الفور ناحية ابنتها واقتربت منها تردد: وأنتي... أنتي كنتي عارفة؟ كنتي عارفة ومدارية ليه؟ كده تستغفلي أمك.

أخذت حورية تهز رأسها بقلة حيلة ودموعها منهمرة لا تتوقف: ماكنتش أعرف أنه هيعمل كده.. ماكنتش أعرف. تقدمت فوزية منها تهجم عليها بغل: ماكنتيش تعرفي ايييه.. ده واطي.. باعك وفضحك.. صرخت حورية بفزع وهي تجد أمها على وشك صفعها وأنكمشت على نفسها لكن تقدم زيدان سريعاً و أخد حورية بين أحضانه، ضمها له بقوة يحميها بينما يردد: صلي على النبي يا ست فوزية مش كده.. دي بنتك بردو.... هي ذنبها إيه؟

بتلك اللحظة خرجت فرودس من الداخل ترى حورية التي من المفترض أنها عروس محمود بأحضان زيدان يضمها له فقالت: يا خبر إسود و مقندل! إيه إلي بيحصل هنا ده يا راشد؟ و إزاي زيدان يكلبش في مرات أخوه كده. رفع راشد أنظاره يرى الموقف، فوزية تتقدم تحاول الحصول على حورية لتحاسبها على ما حدث، لكن زيدان يأخذها بأحضانه يخبئها عنها ويحاول تهدئة غضبها. نظر راشد لزوجته بأعين لامعة ثم تقدم يقول: بس أنت وهي خلاص خلصنا. خلصنا؟!

أه ماهو احنا خلصنا فعلاً.. اتفضحنا وإلي كان كان .. و أنا هضربك ليه يا حورية.. مانتي غلطانة زيك.. أنا إلي وافقت على واحد عواطلي عايش عالة على أخوه ودماغة سارحة منه ... أنا إلي الحق عليا.. الحق عليا إني طوعتك... كان لازم أكسر لك ضلع عشان تتعدلي... لكن بعد أييييه بعد أيييييه ما اتفضحنا وإلي كان كان. مافيش فضيحة ولا حاجة إن شاء الله. طبعاً مانت ولا على قلبك شر...

هو راجل .. لكن أنا بنتي إلي لبست الفستان وصلت القاعة من غير عريسها والمعازيم جم و المأذون.. أودي وشي فين من النااااس.. يا مرارك يا فوزية يا مراااارك. خرجت والدة رنا تسأل بقلق: جرى إيه يا جماعه.. إيه يا حاج راشد ؟ إيه يا فوزية الناس جوا بدأت تزهق وهتمشي.. فين كتب الكتاب؟ تحدثت فوزية بعويل: كتب الكتاب؟ تعالي أندبي على حظ أختك أندبي.. مافيش ياختي... مافيش... أختك وبنتها اتفضحوا. تقدمت فردوس تسأل بجهل تام وخوف:

هو أنا في حد هيفهمني في ايه ولا لأ؟ بادرت فوزية بعويل: اقولك أنا ياختي ولا تخلي في نفسك حاجة... ماهو أصل الخبر مش هيبات ... إبنك سافر ياختي... أنا وبنتي اتفضحنا وإلي فضحنا إلي يتخفى إسمه وسيرته إبنك. شقت فرودس بصدمة وهمت لتسأل كيف ومتى؟ لكن... هتف الحاج راشد بصوت حاسم: بس خلاااص خلصنا.. التف ينظر على زيدان يراه وهو يساعد حورية كي تجلس في السيارة من جديد ويناولها الماء وهتف من جديد: زيدان. التف له على الفور:

نعم يا حاج. كلم المأذون قوله يدخل على القاعة يالا. جعد زيدان مابين حاجبيه وأستكملت فوزية عويلها: أنتو عايزين تقلبوها جرسة بقاااا. وسألت فرودس: ازاي بس يا.... على صوت راشد: بس أنتي وهي وإلي عنده كلمة يبلعها في بطنه... الحته كلها جوا عايزين تفرجوهم علينا. ترك زيدان حورية وتقدم من والده يسأل: أيوة بس إزاي يا حاج؟ معاك مثلاً توكيل من محمود؟ نظر الجميع لراشد الذي قال: لأ. بهت وجههم من جديد فأردف مكملاً: زيدان هو العريس.

أيه؟؟ بينما صدحت زغرودة فرودس على الفور رغماً عنها فهتف زيدان: أستني ياما. لكن راشد لم يبالي له وإلتف لفرودس يردد بينما يلملم عباءته ثم أمرها: سيبك منه... زغرطي يا وليه. فصدح صوت فرودس تزغرد بأقصى طبقة صوت و وقد أحمر وجهها من فرط الفرحة والصدمة معاً. نظر لها راشد بابتسامة جانبية يحاول مداراتها و تحرك يأخذ زيدان وفوزية بأحد الأركان يتهامسون. فقال زيدان بهمس: كلام إيه ده يابا... دي تعتبر مرات أخويا.. عيب ماتصغرناش.

لو ماعملتش كده هنبقى صغرنا بحق وحقيقي... اخوك غدر بالبت ده كان بيفرش ورايح جاي.. فضيحة حورية مش هتيجي حاجة جنب فضيحتنا واحنا راس مالنا وسر صنعتنا في تجارتنا.. والبت دي ذنبها إيه؟ أخلص يا زيدان ماتفرجش المخاليق علينا. نظر زيدان لفوزية كأنه ينتظر رفضها لكنها لم تفعل وظلت صامته وكأنها قد أعطت إيجاز بصمتها هذا. فتحدث راشد يقول: يالا يا زيدان.... عروستك مستنية. نظر زيدان على وحورية و ردد متعجباً: عروستي؟!! حورية؟!!

وقف لثوانِ متيبساً ينظر عليها فقط وهي تجلس بالسيارة المغلقة عليها لا تعلم بما جرى وتغير. ولم يحركه سوى أصوات الكل من حوله تحفظه لأن يتقدم ويتمم الزيجة بما فيهم والدة حورية خالتها. فوجد قدمه تسوقه بالفعل و ولج معهم للداخل يعقد قرانه على...... حورية... أيعقل؟ في جزيرة الذهب تقدم بها وهو يحملها بين ذراعيه، فاقدة للوعي، شاحبة، تعتبر جثة هامدة، يتدلى ذراعيها في الهواء مرتخية تماماً.

والكل يقف على الصفين يفسح للملك طريقه، يرونه وهو يحمل تلك البيضاء ومن بينهم السيدة أنچا التي تقدمت من أحد الحراس تسأل: ماذا يجري؟ الفتاة البيضاء التي كانت بالسجن سيدتي؟ مابها؟ ماتت. تهلل وجه أنچا وسألت: حقاً. اهتز صوت الحارس ورد: أعتقد ذلك سيدتي، فهي قد أضربت عن الطعام منذ أيام متواصلة. سعدت أنچا وشعرت وكأن أحدهم أزاح صخرة من فوق صدرها.... فأشارت للخادم أن ينصرف و وقفت مكانها تأخذ أخيراً أنفاس واسعة بإرتياح شديد.

تغمض عينيها بإستمتاع رهيب كأنها تسمع سيمفونية لبيتهوفن وهي تستمع لصوت الملك يصرخ في الخدم بكمد: إستدعوا الطبيب.... في الحااال. همهمت بانسجام و نظرت للسماء تردد: الشمس اليوم كانت شديدة... همممم... ربما تحتاج إنچا لحمام بارد وبعض التدليك. ثم تحركت تجاه غرفتها وهي هانئة البال. في غرفة الملك. جلس لجوارها بعدما مددها على فراشه الملكي، والتقاط كفها بين يديه يحاول تدليكه، يزداد جنونه وهو يستشعر برودة أطرافها وتراخيها.

فهز رأسه بجزع عليها و وجد نفسه يردد بلا وعي منه: لا تروحي... لا تروحي. نظر لشحوب لونها وبياض شفتيها وهزى بجنون: لم أكن أعلم إنك هكذا... لم أكن أعلم أنك قد تفعليها... مجنونه.. بالتأكيد... بالتأكيد.. لما؟ لما! لحظتها دلف الطبيب ينحني بحضرة الملك مردداً: أمر مولاي. وقف راموس عن الفراش سريعاً وقال: أفحصها... تبدو على مشارف الموت... هيا أسرع.

أقترب الطبيب خطوات حتى أصبح مقابلها ينظر عليها بإستغراب نوعاً ما، مستغرب لونها وسطهم. لكنه أنتبه منتفضاً على صوت مولاه: تأكد أن تظل على قيد الحياة. قالها الملك بتحذير.. كان يطلب منه أن يفعل كل مابوسعه لكن طريقته خطيرة كأنه يساومه على حياته مقابل حياتها. فهز الطبيب رأسه بقلق ثم بدأ يباشر عمله و راموس يتابعه بقلق وجزع. في أحد قاعات الأفراح أهالي الحي مجتمعين مع أقارب العروس (حورية)

وأقارب العريس الذي كان محمود وبقدرة قادر أصبح زيدان شقيقه الأكبر. الكل ينظر حوله مستعجب، يتهامسون بينهم و فوزية تنظر لهم بتوتر لكنها وكما أخبرت شقيقتها (قضى أخف من قضى) وجلس زيدان مهموم... لا يعرف ماذا يفعل، ينكس رأسه أرضاً، ينتظر بحزن شديد ردة فعل حورية. جعد مابين حاجبيه حين مال أبيه على أذنه يقول: يالا يا أبني عشان تدخل بعروستك.. الزفة على الباب.

تردد كثيراً وكأنه لا يملك الجرأة لأن يفعل، نظر للجمع المتواجد من أهالي الحي المستغربين كيف تم عقد القران بزيدان عوضاً عن أخيه ولما تم قبل زفة العروسين وليس بعدها كما هي العادة. لكنهم صمتوا... فبالأساس كل شيء بهذا الزفاف مخالف، وما بات الكل متأكد منه هو إن هنالك قصة بالقصة. سحب زيدان نفس عميق يستعد، لا مجال للتراجع. تقدم للخارج يرفع رأسه بوقار يحاول لأن يبدو ثابتاً.

لكن كل محاولاته ذهبت سدى وهو يرى حورية مع خالتها داخل السيارة تمسح دموعها... تطلع له من خلف النافذة بدموع رافضة الواقع ومايحدث... منكمشة على نفسها وخالتها تحاول تهدئتها وإقناعها... ثواني و تفاجأ بها تمسح دموعها وتأخذ نفس عميق ثم فتحت باب سيارتها. فتشجع وأقترب منها يساعدها كي تفعل، وقد قابلت كل مساعداته بتعاون وتقبل .. ربما لأنهم أمام الناس وكاميرات الفيديو تسجل.... لكنه تقبل... كان راضي.

نظر لها وجدها تنظر له هي الأخرى وذهل.... إنها تبتسم له بإمتنان.. كانت تشكره بلا حديث. رفرف بأهدابه مستغرباً يحاول أن يدرك، لكن زاد عليه الأمر بصوت صديقه الخلوق.. الخلوق جداً وقد تقدم من الخلف يهلل: أيه ده.... زيدان عريس! صفق بكلتا كفيه معاً وأكمل: الصلى على الصلى. عريس؟! جعد زيدان مابين حاجبيه وهو يستوعب الفكرة فقط... هل هو عريس؟! واليوم عرسه؟!! لم تتوانى له الفرصة فقد قفز عليه صالح يقبله بحماس مردداً من بين قبلاته:

مبروك.. مبروك يا صاحبي.. مبروك مبروك مبروك. نفضه زيدان عنه يردد: بس يخرب عقلك بهدلتني. فردد صالح بجنون: حقك عليا... حقك عليا... أعذرني يا صاحبي أصلي أتمخضت... فجأة كده بتتجوز... يانهار أبيض يا جدعان... ده انا هدغدغ الدنيا .... رقِصني يا ولااا. ثم بدأ صالح في وصلة رقص لم تنتهي... كان يرقص بحماس شديد لدرجة أن زيدان ردد وقد صعب عليه حاله: هو أنا كان مقطوع فيا الأمل للدرجة دي. ورغماً عن حورية ضحكت...

على حديث زيدان وعلى رقص صالح كذلك. ولم يكتف صالح برقصه المجنون بل عزم على فك تشنج العروس خصيصاً... لم يكن صالح أبله أو من عالم آخر، بل كانت لديه خلفية بما حدث وكيف تغير القدر.... الذي يعد تغير لذيذ... إعجازي بالنسبة له، ولم يترك حورية إلا بعدما تقدمت في الزفة تتمايل نوعاً ما مع وسط خالتها وأقاربها...... بينما وقفت فرودس تهلل وتصفق من الفرحة وراشد يتابعها بحاجب مرفوع فقالت بنزق: جرى إيه يا راجل مالك باصصلي كده.

لا بس انا ملاحظ إن خشونة الركبة راحت ومابقتش بتنقح عليكي زي ما صدعتينا كل يوم. لا والنبي... عدوك.. دي قايمة عليا طول النهار. أمال إيه إلي أنا شايفة ده؟ ده أنتي ولا المهرة إلي بترمح. من الفرحة يا راشد من الفرحة.. باين أبواب السما كانت مفتوحة ولا إيه؟ الدعوة استجابت بالظبط. دعوة إيه وفرحة إيه... سبيني في الهم إلي أنا فيه. وقفت فرودس تردد: عندك حق... هسيبك أنا في همك وأروح ارقص مع أبني.. خليك قاعد.

اتسعت عينا راشد وهو يجدها تحركت وغادرت بالفعل يردد: شوف الولية... راحة ترقص.. ولما إلي برا يرجع هنعمل ايه؟ نظر عليها وجدها ترقص مع زيدان الذي قد تفكك تيبس جسده قليلا في محاولة منه للتماسك أمام الحضور. وهنا سأل راشد نفسه: طب هقول إيه للناس إلي عارفه إن حورية بقالها سنتين مخطوبة لمحمود... وكروت الفرح إلي مكتوب فيها إسم محمود... يا فضيحتك السودة يا راشد.

رفع رأسه ليرى عزيزه وأخيراً أبتسم بفرحه وقد تناغم مع الجو وقد جذبت فرودس يد العروس وبدأ ثلاثتهم يتمايلون سويا. فوقف راشد ينظر على الحضور ثم ينظر على إبنه ثم ردد بعزم: ملعون أبو الناس وكلامهم. ثم تحرك ناحية إبنه وتدخل في الرقص مع إبنه وزوجته وفردوس وما أن رأه زيدان حتى تهلل وجهه ففتح له راشد أحضانه يضمه له بفرحة غامرة .... أول فرحته يتزوج اليوم...

تلك هي الحقيقة الوحيدة التي سيعترف ويفكر فيها اليوم وليتأجل أي تفكير لما بعد أو يذهب حتى للجحيم... أنه اليوم الذي عاش طوال حياته يتمناه ويحلم به. حتى زيدان حاول أن يعيش اللحظة بعدما أنتقل شعور والده إليه. تمددت أنچا على معدتها عارية تخفي معالم جزعها النصفي بشرشف أبيض تغمض عينيها وتهمهم بتلذذ أثر التدليك الذي تصنعه لها تلك الفتاة. لكنها أجبرت على فتح عينيها مع صوت خدمتها التي دلفت تردد بجزع:

سيدتي.. سيدتي.. مصيبة سيدتي. نظرت لها أنچا بنفور وسألت: ماذا حدث؟ الفتاة البيضاء سيدتي. مابها.. ألم نخلص منها. هزت الخادمة رأسها وقالت بأسف: لا سيدتي.. يبدو أنها مازالت حية. انتفضت أنچا من مكانها بصدمة وغضب تلف الشرشف حولها ثم تحركت صارخة في خدمتها: تعال ساعديني لأتجهز في الحال. تحركت للداخل تفكر كيف ستتصرف حيال ما استجد. في غرفة الملك

كان يقف من بعيد يتطلع بتوتر تحكم في مواراته لكن سمة شئ بداخله كان يرتجف وكم كان بارعاً في إخفاء تلك الرجفة ... نظرة البرود في عيناه لا تتزحزح. لكنه.... رفرف بأهدابه بإستشراق ما أن وجدها تستجيب للسائل المسقي لها من معلقة الطبيب. وبدأ يقترب من الفراش يسأل: هل إستجابت؟ رفع الطبيب رأسه يتنهد براحة ثم قال: نعم مولاي.. لكن... تقدم الملك وقد بانت عليه اللهفة هذه المرة حين سأل: لكن ماذا؟ يجب أن تظل تحت الملاحظة مولاي...

أقترح أن تذهب لغرفتي. ماذا؟ صدحت بها صوت الملك وقد كان صوته جهوري غاضب، مما جعل الطبيب ينظر له بإستغراب فأي حالة مستعصية بالجزيرة تظل بغرفة الطبيب وطاقمه. فتحدث على الفور: ما الخطب مولاي.. هذا فقط كي نراعيها أنا وطاقم التمريض مثل البقية ممن يمرضون بالجزيرة. نظر الملك على رنا ثم رفع هامته وردد: لاا... ستتلقى علاجها هنا. هنا؟ بغرفة جلالتك؟! نظر له الملك وردد ساخراً: هذا إن سمحت لي ياحضرة الطبيب. فأستدرك الطبيب

حاله على الفور وقال: العفو منك .. العفو منك مولاي لم أقصد. رمقه الملك بإزدراء ثم ولاه ظهره واتجه ناحية الشرفة ينظر في الفراغ ... ثم ردد ببرود: يمكنك أن تنصرف الأن. فالتفت الطبيب مغادراً على الفور و ما أن تأكد من مغادرته حتى استدار وذهب ناحية رنا يقف بجوارها يفكر بأن يتلمس يدها. لم يتردد كثيراً فقد مد أنامله يتحسسها وكأنه يختبر شئ ما بداخله. وما أن فعل حتى أغمض عيناه يهمهم متلذذاً وجلس لجوارها يسرح بأنامله على خصلات

شعرها يسأل بصوت خفيض: من أنتي؟ وما اسمك؟ ومن أين ظهرتي لي؟ من أين؟ أاااااه. أهه عاليه صدحت منه وهو ينطق باخر كلماته وينظر إليها. نظر لهيئتها المزرية وملابسها المتسخة من السجن ثم نادى أحد الحراس الذي أتى في الحال. أمر مولاي. أمر السيدة أنكي بتجهيز حمام دافئ مريح ل... صمت ينظر إليها يتذكر أنه لا يعرف اسمها حتى الآن وقد قرر تسميتها فأكمل: ميرورا. ماذا؟ قالها الحارس بإرتباك ما أن استمع للاسم فخرج الملك عن هدوئه وصرخ فيه:

ماذا؟ ماذا؟ أكلما تحدثت إلي أحدكم اليوم سألتموني ماذا؟ نفذ الأمر وأذهب حالاً من أمامي. انتفض الحارس ورد منتفضاً: أمر مولاي. ثم ذهب لأنكي التي حضرت في الحال تستأذن في الدخول. سمح له الملك فدلت تنحني له بينما تردد: أمرني الحارس بتحضير حمام ممتاز للسيدة ميرورا؟ نظر الملك مبتسماً لرنا ثم قال: نعم... نظرت أنكي للفتاة البيضاء لتدرك أنها المعنية بالحديث وهنا أدركت مكانة تلك الفتاة وزاد الأمر حين قال الملك:

هي لن تتمكن من الذهاب معكم لمسافة طويلة، لذا يمكنك إستخدام حمامي. ماذا. أسبل الملك جفناه وقال بنفاذ صبر فأسرعت أنكي مصححة: معذرة مولاي... حسناً سأنفذ الأمر ... حسنا. تحركت تنادي الفتيات ودخلن بهدوء ونجحن في حمل رنا لكن توقفت أنكي على نداء الملك تقول: أمر مولاي. أبتسم الملك بمكر و تسلية ثم قال: حينما تستفق أثر الحمام أخبريها بما سأقوله لكي الأن بالضبط.

أتسعت عينا انكي بصدمة مما تسمعه ثم غادر راموس لعمله وهو يضحك بتسلية. بالقاهرة انتهى العرس وذهب كل لمنزله. كذلك دلف الحاج راشد لشقته في الطابق الأول تاركين زيدان يصعد للطابق الثاني مع من اصبحت عروسه... حورية... من يصدق! فتح الباب وترك لها المجال زوقياً فدلت بفستان زفافها وهو بعدها يغلق الباب. وما أن فعل حتى انتفضت... الفزع يملأها... من يصدق حقاً لقد أغلق للتو باب واحد عليها هي وزيدان.

الفكرة وحدها تحتاج مجهود للإستيعاب. بينما زيدان خلفها يغمض عيناه بأسى ما أن لاحظ انتفاض جسدها يسأل نفسه بتيه ( ودي هتصرف معاها إزاي؟ أستغفر الله العظيم يارب.. ربنا يسامحك يا محمود) تنهد بتعب ثم تقدم يردد: حورية أنا عايز أقولك. قاطعته بصوت منخفض تقول هي: ماتقولش حاجة... أنا إلي عايزة أقولك كتر خيرك .. لولاك كان زمان سيرتي على كل لسان. كان هو من قاطعها هذه المرة يردد برفض: قطع لسان أي حد يجيب في سيرتك.

اهتزت أثر صوته... رد فعل طبيعي ومتوقع لكنه لاحظ وناداها بحزن: حورية... رفعت عيناها فيه فسأل بشك: إنتي بتخافي مني؟ لم تجد مفر فجاوبت بالحقيقة حيث هزت رأسها إيجاباً. وقتها نكس زيدان رأسه بإستسلام و أمل مقطوع وصله ثم قال بصوت منهزم: أتفضلي يا حورية على أوضتك.. وانا هنام في الأوضة التانية. نظرت له ثم قالت: مش هينفع. ليه؟ مرت عيناها على طوله وعرضه ثم قالت مجدداً: مش هينفعه. هز رأسه يبتسم بخفة ثم قال: لا ماتشليش هم...

أتفضلي أنتي على أوضة النوم الكبيرة نامي اليوم كان طويل وبكره بقى نشوف هنعمل ايه؟ لم تجادله بالفعل هي متعبة جدا وتحركت تنفذ مقترحه. صباح يوم جديد استيقظ زيدان يتقلب بألم على سرير الأطفال الصغير بدا علي كعملاق ينام على فراش عقلة الأصبع. خرج من الغرفة يتأوه بألم... يبدو أن حورية كانت محقة. وما أن فتح باب غرفته حتى وجدها تطوي سجادة الصلاة مرتدية إسدال مع حجاب، نظرت له بتوتر لا تعلم ماذا تقول أو تتصرف.

وهو كذلك مثلها أو أكثر... لكنها حاولت أن تكسر ذلك الحرج فقالت: ثواني وهحضرلك الفطار. رد بغشم: لا ما تتعبيش نفسك.. أنا متعود أفطر مع الحاج والحاجة. نعم؟ سألت مصدومة حزينة... ظنته قد يحاول تقريبها منه وأنه هو من سيبادر بإذابة الجليد فقد أصبحا زوج زوجة شاءا ذلك أم لا كما أخبرتها خالتها لكنه لم يفعل. و ذهب بالفعل تجاه الباب فتحه وغادر وتركها خلفه تدرك ما يحدث.... ببساطة زيدان يخبرها أن لا سبيل للوصل ...

هي غير مقبولة يطلب منها التحفظ في كل معاملاتهم فقد كان مجبر مثلها.. تفكيرها كان خاطئ حين استمعت لنصيحة خالتها. فذهبت لغرفتها تبدأ ملابسها بصمت تام وقد علمت حدودها. بينما هو أغلق الباب خلفه وهبط الدرج حتى وصل لعند أمه... لم يرد إحراجها... فضل ترك مسافة لها كي تعتاد عليه إما أن تتفضل وتتقبله أو.... صمت يتنهد بحزن... أو تقبله بهدوء دون أن جرح له ولكرامته فقد شبع. دق على باب شقة والدته التي فتحت

وما أن رأته حتى سألت بهلع: يالهوي... زيدان.. في حاجة يابني. في إيه يا أمي.... جاي أفطر معاكي زي كل يوم. همهمت فردوس تردد: أاااه... لا ماعندناش.. شطبنا. شطبتوا و... كلام إيه ده؟ زي ما سمعت ياحبيبي.. كفاية عليا كده .. أنت خلاص بقا عندك بيت و ست.. روح تفطرك. كفاية عليا كده .. يالا يا واد... يخيبك.. بقا حد يسيب عروسه زي القمر كده يوم صباحيتها ... روح روح. ثم أغلقت الباب بوجهه كي لا تدع له أي مجال للحديث أو التفاوض.

و وقف راشد مشدوه.... يشعر بالحرج وهو سيعود لحورية كالأرنب الذي حظرته والدته من الثعلب وهو ذهب معانداً ثم عاد باكياً. فتح باب الشقة وما أن فعل حتى اتسعت حدقتي عيناه مما رأى.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...