الفصل 26 | من 31 فصل

رواية فراشه في جزيرة الذهب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
23
كلمة
3,052
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

في فجر يوم جديد كانت الشوارع خالية والجو به لفحة برد خفيفة شجعت زيدان على الخروج للشرفة ربما يتسع صدره المخنوق ويتنفس. وقف في الشرفة من بعيد يطالع منزل حوريته من بعيد يلعن المسافات والظروف يرغب في معجزة تأتي بها لعنده أو تأخذه إليها. بنفس اللحظة التي خرج فيها شداد من غرفته عازماً على صلاة الفجر ليجد عزيزه يقف هكذا شارد بحزن فاقترب منه يربط على كتفه لينتبه له زيدان ثم قال: "صباح الخير يا حاج." "صباح ولا مساء؟

شكلك مطبق." أخرج زيدان تنهيدة تعب حزينة فقال شداد وهو يلاحظ نظرات ابنه البعيدة على منزل حورية: "حورية مش كده؟ نظر له زيدان بتعب لا توفيه الكلمات ففكر شداد لثواني ثم قال: "هو أنت يا ابني مش شايف أنت تعليقتك بيها دي غريبة شوية؟ طالع زيدان بجهل يشوبه التعب والاستفسار فأكمل شداد:

"أنت ممكن تكون متعلق بيها بالطريقة الغريبة دي عشان أول واحدة تدخل حياتك والبت ماشاء الله حلوة أنا مش هنكر. وأنت ما كنتش تعرف قبلها وكل خطوبة ليك ما كانتش بتتم. أنا ما أقصدش حاجة بس يمكن عشان كده أنت متعلق بيها كده. يعني من واحد ما فيش في حياته حد خالص وكل ما نروح لواحدة ترفض وتخاف منك وفجأة هووب تتجوز ومش أي واحدة لا دي واحدة بسم الله ما شاء الله. فيمكن عشان كده أو تبقى فاكر إن دي فرصتك الوحيدة فلو مفكر كده لا."

استمر زيدان في مطالعته بصمت مما حث والده على مواصلة حديثه: "لو أنت مش ملاحظ أنا بقى آخد بالي من البنات اللي كل شوية يتلككوا عشان يدخلوا الورشة، أصل الكرسي اتكسر، أصل مش عارف إيه. تلاكيك. من إمتى البنات بتروح الورش ولا من إمتى إحنا بنصلح حاجات مكسرة، إحنا بنصنع بس." رمقه زيدان بجانب عينه ثم اعتدل قائلاً: "كل ده مش عشاني. ده من حورية. بنات وغيرين من بعض، ما أنا كنت قدامهم. حورية هي السبب."

"طب بلاش عندك رشا بنت عمك. ما تقولش إنك مش فاهم حركاتها." لم يجبه زيدان فقال: "خدت بالك أو ما خدتش بيغيروا من حورية ولا مش بيغيروا، المهم إن الحال اتبدل وأنا مش عايزك تقف حزين على نفسك كده، كفاية عليا الثاني اللي لازمه تربية من أول وجديد." *** انحاشت أنفاسها وهي ترى كل كوابيسها تتجسد أمامها بهيئة بشري أسود عيونه لامعة يطالعها بشغف مجنون بل هوس يرعبها. "كيف ومتى وأين؟!!!! هي أين؟ ياللهي هل عادت هناك؟

أم أنها لم تعد لوطنها بالأساس وكل ذلك كان حلماً؟ نهجت أنفاسها تخرج بصعوبة من صدرها وهي تطالع سقف غرفتها المعهود. لحظتها أدركت أنها ببيتها ولكن كيف؟ إنها بحلم. لا تفسير غير ذلك. أو يخيل لها فقط. أغمضت عيناها على أمل أن يختفي. لتنتفض ويهتز جسدها من سماع رنين صوته الرخيم: "افتحي عيناكي صغيرتي فقد اشتقت لهما." "تباً، إنه يتحدث."

فتحت عينيها وقد ذهب حلم اختفائه سدى. فمدت يدها تلمسه ربما يتلاشى وينتهي الكابوس لكن يدها الباردة التفحت من سخونة جسده الراغب فيها. فأبعدت يدها على الفور حين تيقنت أنها بالواقع معه. وأنه حقيقة متجسدة أمامها ولكن كيف؟!! لم تستطع التحكم بنفسها فهمست بها مستفهمة ليرد عليها وعينه تتجول على ملامحها بشوق: "جئت لعندك بنفسي. لقد حققتي معجزة لم تحدث قبل." وبلحظة تجهمت ملامحه وقال: "رغم فعلتك الشنعاء وهربك مني. لم تحدث مطلقا."

لم تستطع السيطرة على نفسها فهتفت مستجيرة: "يا ماااااماااا." ضحك بخفة ثم همس: "هي نائمة ولن تستيقظ الآن." جحظت عيناها برعب. ماذا فعل ذلك الوغد بوالدتها. فهم عليها وهز كتفيه ببلادة: "هي مخدرة لساعات لا أكثر. ستستيقظ. لا تقلقي. ولكن الآن تعالي لعندي فقد اشتقت إليكي."

لم ينتظر كما اعتاد وسمح لنفسه بضمها لصدره. كلها. كانت مطبوعة على جسده متخشبة وعيناها متسعة. وهو يطبق عليها بشوق ومجون لا يكاد يصدق أنها الآن وأخيراً بين أحضانه. أخرجها من حضنه مشتاقاً لملامحها الخلابة يمسح على شعرها بحنو وهو يخبر ويؤكد لنفسه أنه قد عثر عليها وهي الآن معه. مسح على شعرها وخدها مراراً ثم أعادها للحضن من جديد. تباً. إنه يقلبها بيده كيفما يشاء.

كتف جسدها داخل أحضانه بذراعيه وهو يحتضنها وكأنه يحبسها ليضمن أنها لن تفر منه مجدداً يبتسم براحة بعدما تيقن أنها لم تخنه ولم تسافر مع الطبيب. لقد أخبره مستشاره بكل شيء بعدما تقصى عن ذلك الفيديو وما خلفه. هي لم تفضل أحد عليه ولم تهرب مع الطبيب كما ظن. لكنها. هربت منه هو. هو لا يعنيها.

لكن تباً. اشتياقه لها الآن غالب غضبه وكبره المعهود سيشبع منها أولاً. إنه مشتاق وقد قتله الشوق بل جننه ولم يتمالك نفسه بل بدأ يغزو نحرها بقبلات ساخنة متلهفة وسمح لنفسه بالوصول لمقدمة نهديها ثم يصعد لنحرها يغرقه بالقبلات ومن ثم وجهها.

وهي تدمع بصمت. لقد عاد كابوسها وعاد معه الشعور بالعار. عاد جسدها مستباح كما السابق. والملك غارق في نشوة لا تتلبسه وتغرقه إلا مع تلك القبطية وكاد أن يسطحها على الفراش ليتمكن منها أكثر خصوصاً وهي لينة مطاوعة على غير عهدها. يقسم أن يحقق معها الآن كل أحلام اليقظة التي حلم بها وحده. سيجسدها معها لحماً ودمًا بلا تراجع أو حسابات.

لكن توقفت يده وهو يستشعر إبرة الكانيولا التي لا تزال مغروسة بيدها. فعاد لرشده وكأنه كان بحاجة لسمة شيء قوي يعيده لصوابه ويخرجه من بحر الشبق الذي غرق فيه ما إن رآها ولمسها. ليأخذه القلق ويسأل: "ما بكِ صغيرتي. آنتي مريضة؟ وأخيراً رفعت عيناها له تنظر لسالب حريتها بمقت شديد. الجاحد ما زال يعتصرها بين ذراعيه الغليظة. جمعت المتواجد من شجاعتها وقوتها وهتفت: "ابتعد عني."

اتسعت عيناه بصدمة. تخشب جسده وتوقف عقله للحظات. يبدو أن العشق قد أخذ منه مبلغه حتى أنه لم يفكر أو يتوقع رفضها. وكأن لا مجال لرفضها. وبينما وثبت رنا من فوق سريرها ووقفت على بلاط الغرفة تردد بغضب: "لن أسمح لك بإستباحة جسدي من جديد. استفق. لم تعد بمملكتك ولم أعد جارية عندك ولا بعمري كنت جارية." مال فيهه بابتسامة متسلية وقد اطمئن على صحتها ما أن أبصر شراستها. فوقف بتمهل من فوق السرير ووقف يقابلها بشموخ يردد:

"وماذا أيضاً؟ استفزها بروده واستهانته بها من جديد فأشارت على الباب بحزم: "اخرج من بيتي فوراً." "هههه. ماذا؟!! "كما سمعت. أنت الآن ببيتي وبمنزلي أستطيع طردك." تجلجلت قهقهاته عالياً: "هههااه. طردي أنا؟! ثم اقترب منها يقرص خدها المستدير: "أوووه. كم اشتقت لرؤية شراستك يا صغيرة." "إن لم تذهب سأرفع صوتي بأقصى حد وأصرخ مستجيرة بالجيران. لا تغتر بكونك ملكاً. أنت لا تعرف سكان شبرا." ضحك ساخراً:

"حقاً. هممم. سمعت عن مصر العجب ربما حان الوقت لأرى. حسناً أخذني الفضول. هي اصرخي لأرى." ورغم استفزازه لها إلا أنها لم تستطع. خوفها منه يمنع تهورها المعهود. هو له هيبة غير طبيعية. فوقفت بخزي أمامه ليبتسم عليها بحنان ثم يخطو مقترباً منها هامساً أمام شفتيها وهو يمسح بأصبعيه خدها برفق: "أرأيتي صغيرتي. لقد اشتقتي لي لكن عنادك يمنعك فقط لا أكثر. جئت لعندك وأنا متيقن من تأثيري الكبير عليكي." وضع أصبعيه أسفل ذقنها يجبرها

كي ترفع وجهها فيه ثم همس: "أنتي تريديني كما أريدك." تعالت أنفاسه وعيناه تطالعها بوله ثم بدأ يقبلها بتمهل وتلذذ يعلم أن لديه كل الوقت وهو مشتاق لها حد الهلاك. *** كانت تهز قدميها بتوتر شديد. والدتها لسانها كالسوط ولن ترحمها على كل ذلك التأخير. كذلك الرعب يفتك بها ولا تعلم لما تحتجزها والدته حتى الآن بالمشفى معهم. وقفت بحزم مقررة الرحيل وليحدث ما يحدث. همت بالتحرك فأوقفها قائلاً: "رايحة فين يا آنسة؟

"هروح الوقت اتأخر. هو أنا محبوسة هنا ولا حاجة؟! بتلك اللحظة دلفت السيدة الأنيقة بخطوات ثابتة تردد: "أيوه محبوسة." اهتز ثبات وفاء أمام شموخ وقوة تلك السيدة فسألتها متوترة: "ليه يعني؟ هو أنا كنت عملت حاجة مثلاً ولا أكونش أنا اللي عوّرت ابنك؟ ثبتت السيدة الأنيقة نظرات عيناها الحادة على وفاء وكأنها تتهمها بالفعل مما زاد من توتر وفاء فحاولت مرة أخرى:

"أنا جيت عشان المستشفى كلموني لما كان لوحده بس خلاص حضرتك جيتي اهو وأنا هنا من امبارح. هو ده يعني جزاء المعروف." "معروووف اه…أنتي قولتيلي اسمك وفاء محمد إيه؟ جف حلقها ووجدت صعوبة في بلع لعابها وامام نظرات القوة والاتهام من تلك السيدة أكملت كأنها لا تبالي: "وفاء محمد." أمرتها بقسوة حازمة: "رباعي." "وفاء محمد السيد عطا." "تمام." "أروح بقا؟! رفعت السيدة الأنيقة حاجبها ثم سألتها مستنكرة:

"تمشي إزاي. هو مش الصبح طلع وأنتي بتقولي إنك جبتي ابني هنا لأنك لاقيتيه واقع في الشركة متهور لأنك على حسب كلامك شغالة معاه." "اه والله وتقدري تسألي كل الموظفين هناك." "صادقة يا حبيبتي صادقة…بس لو هو كده إيه بقى؟ هو مش الصبح طلع والشغل قرب معاده ولا إنتي إيه حكايتك." "ماهو…أنا كنت هروح لأمي الأول أطمنها وبعدين أروح الشغل." ابتسمت لها السيدة ابتسامة مخيفة وتقدم تسحبها من يدها بينما تربط عليها بما يشبه التهديد والوعيد:

"نطمنها بالتليفون ياروحي…ودلوقتي يالا عاصم خلاص ممكن يخرج فهنروح إحنا التلاتة بقى كده هناك نشوف حكاية اللي حصل وإنتي كنتي في الشركة لبعد ١٢ بالليل إزاي وليه؟ اه نسيت أقولك..اصل أنا البوليس مش بيجيب لي حقي أنا بجيبه..يالا بينا؟! شحب وجه وفاء. لقد قضي عليها. من يمكنه التصرف مع هذه الشخصية. ***

استفاقت على صوت هزات والدتها التي تنادي باسمها منذ برهة وفتحت عيناها تنظر حولها بهلع شديد تتلفت يميناً ويساراً كانت تبحث عنه تسأل أما زال هنا أم غادر أو أنها كانت تحلم. تدعو وتبتهل أن تكون تلك الحقيقة. لم تهدأ ثورة أنفاسها الهائجة غير ما ترتيب عقلها للأفكار. منطقياً لا يمكن. بل صعب. كيف ومتى أتى وكيف سيدخل بيتها بكل تلك السلاسة. بالأخير هو ملك وتحركه له حسابات. ذلك هو المنطق وهي قطعاً كانت تحلم فهمست داخلها:

(خلاص بقى عندي تروما؟ شكلي لازم أعرض نفسي على دكتور عشان أتخطى التجربة دي. الخيالات هتموتني) خرجت من تفكيرها العميق على صوت والدتها: "بت يا رنا مش بكلمك. قومي يلا اتأخرنا." "على إيه؟ "على خالتك وبنت خالتك هنروح السيدة. حاكم أنا كنت نذرت أول ما ترجعي وأطمئن عليكي أروح هناك وأعمل إطعام. قومي يلا لسه هنعدي نشتري حواوشي."

تقدمت فوقية لتغادر ورنا تشيعها بنظراتها وهي تزفر أنفاسها براحة بينما تؤكد داخلياً لنفسها أنه حلم وأنتهى. جرت أقدامها لتخرج وتدلف للمرحاض لكن أوقفها صوت والدتها: "آآآه ياني يا دماغي. دماغي تقيلة ولا أما أكون واخدة شومة على دماغي ولا متبنجة. وكمان اتأخرت في الصحيان وعدى عليا صلاة الفجر حاضر لأول مرة من كذا سنة."

تسمرت أقدامها بالأرض وهي تتذكر حينما أخبرها بالحلم أن والدتها مخدرة لساعات. هزت رأسها برفض. لقد سستمت عقلها ونفسيتها على أنه بالتأكيد حلم. فتحركت تمر من جوار أمها تتجه نحو المرحاض وهي تردد: "عادي عادي. راحت عليها نومه ومصدعة. عادي." لتوقفها والدتها مرددة: "بت يا رنا إيه العلامة اللي في رقبتك دي." اتسعت عيناها برعب وسالت بينما تتحسس رقبتها: "علامة؟ علامة إيه؟! رفعت والدتها إصبعها تتحسس عنق رنا وقالت:

"دي. لولا إني شيفاكي امبارح قبل ما تنامي وإنك ما غبتيش عن عيني والله كنت دبحتك." ارتعبت رنا وهي تستوعب بينما أكملت فوقية: "تلاقيقي نمتي زعلانة. أنا ساعات لما بزعل بيحصل كده بس في رجلي." همهمت رنا بخوف: "ايوه زعل. هو أكيد زعل." "بتحصل عادي." تحركت رنا صوب المرحاض تردد لنفسها برعب ربما تطمئن: "ايوه بتحصل عادي. عادي."

وقفت أمام الحوض وفتحت المياه تملأ كفها به فتغسل وجهها ليتوقف كفيها برعب وهي تشم رائحة قوية تعرفها معلقة بكفيها وملابسها. تعرفها جدا. تعرفها بقوة. لتبكي بهلع: "مش عادي. مش عادي." ***

بصعوبة وبعد انهيار تحاملت مضطرة وكتمت رعبها ثم تجهزت لتخرج مع والدتها وخالتها وحورية. ووقفن أمام الباب ينتظرن السيارة المطلوبة. وبينما هما كذلك وبينما حورية تتصنع الانشغال كي تتلاشى النظر ناحية ورشة الحاج شداد انخلعت عيناها وهي ترى إحدى فتيات الحي تتقدم بكامل زينتها وتستعد لدخول ورشة النجارة. رمشت بأهدابها وهي تستوعب للحظة. تسأل ما الذي قد تحتاجه فتاة من ورشة نجارة مخصصة لتصنيع الأثاث؟؟ ما هو الشيء الملّح مثلاً؟

رفعت إحدى حاجبيها بعصبية شديدة وهي تراه يخرج من ورشته بكامل عنفوانه يشمر ساعديه الغليظة وقميصه يتصبب عرقاً يعم كي يجلس على كرسيه يكمل تدخين أرجيلته لكن تلك الفتاة تلاحقه كأنها جاءت من أجله هو تقصده. واستوقفته عن الجلوس تحاول شد انتباهه وخلق أي حديث معه وهو يحاول مجاراتها. وضعت يدها في منتصف خصرها ثم رفعت صوتها تردد بغضب: "يالا يا ماما العربية وصلت."

التف منتبهاً عليها ولمعت عيناه ببريق الحياة التي لم يعرفها غير معها. ابتسم بخفة. كانت جميلة والأهم أنها لا ترتدي شيئاً من الممنوعات رغم أن اللون الأخضر رائع عليها. لكن سيمررها لأجلها فقط. لا يرغب بإخافتها منه أو وجود أي شجار حالياً فهو يقسم أنه قد تدارك خطئه تماماً. استأذن من الفتاة وتقدم لعندهم يقول بهدووووء شديد: "خارجة من غير ما تقولي. الله." احمرت عيناها من شدة الغضب الذي لا تعرف سببه. بينما

هو نظر للسيدة فوقية يردد: "حلويين دول على مقاسي يا ست فوقية ولا أغيرهم؟ سألته فوقية بجهل واستغراب: "هما إيه يا ابني اللي مقاسك؟ اسم الله على مقامك؟! "القرون اللي بنت أختك عايزاني أركبها." فتدخلت فوزية هذه المرة: "وانت مالك بينا إيش أخششك يا ضنايا؟ فرد بابتسامة متكلفة وكأنه يتجنب الصوت العالي كي لا يخيفها فاستخدم ابتسامة باردة لزجة لو كان استخدم العراك لكان أفضل وطأة من تلك الابتسامة المستفزة. بينما يكمل:

"على أساس إن اللي خارجة دي مش مراتي مثلاً؟ "يا عالم يا هوو. نفهمك إزاي يا ابني يا حبيبي إنها ما عادتش مراتك وأنت طلقتها." كتفيه يدعي البرود واكمل: "لسه العدة فاضل فيها كذا أسبوع لما تبقى تخلص بقى. ومن هنا لحد ما تخلص أنا لازق لكم زي الأتب في الضهر." جزت فوزية على أسنانها وقالت: "بقولك إيه أنا صبري نفد. أنت خليتها خل خالص." عاد لابتسامته المستفزة يقول: "قولي اللي تقوليه أنا لازق لكم." تحرر لسان الجميلة أخيراً

وهتفت بنزق: "لا شكراً مش عايزين نعطلك. شكلك مش فادي وزباينك ملاحقينك." ناظرها بجهل تام إلى صدح صوت الفتاة من خلفه: "جرى إيه يا معلم اتأخرت ليه مش قولت ثانية وجاي." رمق الفتاة بعين وعين أخرى على حوريته التي تقف متخصرة غاضبة لتلمع عيناه فجأة متذكراً حديث والده وعقله يصرح "اللعبة احلوت قوي".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...