الفصل 9 | من 31 فصل

رواية فراشه في جزيرة الذهب الفصل التاسع 9 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
25
كلمة
4,395
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

عمت الفوضى باحات القصر ونصب طبلية المشنقة، سيقت لها رنا وهي تحاول المقاومة وتصرخ. الطريق من الحرملك للطبلية كان طويلاً، قاومت فيه وصرخت حتى انتحب صوتها. ماديولا كانت غليظة القلب، قاسية، وجهها أسود من شدة التعطش للقتل ورؤية القهر وملامح الرعب والذل في وجوه كل البشر. تقف في إحدى شرفات القصر تتابع ما يحدث. وبعيداً تقف أنچا تتابع كذلك. وبجوارها خادمتها تردد: "سيدتي... هل ستُعدم تلك الفتاة حقاً؟ ردت أنچا تدعي البراءة:

"على ما يبدو ذلك... كما ترين بعينك... ليس بيدي شيء." "ربما ما حدث في صالحك سيدتي، لكن... الملك هل سيمرر الأمر بسهولة؟ "الملك في زيارة سياسية لإحدى الدول ولن يأتي قبل الليل... ما ذنبي أنا... شقيقته هي من فعلت واستغلت غيابه... لا دخل لنا بالقصة... إنها الأميرة ماديولا شقيقة الملك ولا يمكن لأي شخص مهما كانت صفته أو مركزه عصيان أمرها، أليست تلك هي القوانين؟ ابتسمت الخادمة تردد بلمعة عين:

"وهكذا نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد... تخلصنا من الفتاة البيضاء نهائياً وحدث خلاف كبير بين الملك وشقيقته، أليس كذلك سيدتي؟ ضحكت أنچا ضحكة عالية وبعينها لمعة الانتصار. أخيراً سترتاح من قرف تلك الفتاة، لقد كانت بمثابة هم كبير يشغلها ليلاً ونهاراً، لكنها أخيراً تخلصت منها. بينما يجبر أحد الجنود رنا على صعود درج السلم المؤدي لطبلية المشنقة، كانت كل فتيات وحريم القصر تقف تشاهد ما يجري. ومن بينهن سوتي وماريا

التي تقدمت تقول بغضب: "سوتي.. سيقتلوا الفتاة... ألن تفعلي شيئاً؟ نظرت لها سوتي وقالت بأعين باردة: "وماذا بيدي أنا لأفعل؟ "ماذا بيدك؟ أليست تلك الفتاة صديقتك؟ "همممم.. حسناً أيتها الوفية، تقدمي أنتِ من الأميرة مديولا شقيقة الملك راموس واعترضي على أمرها إن كنتِ تريدين." صمتت ماريا بصدمة. فابتسمت سوتي ببرود وقالت: "لا يمكن... أليس كذلك... جيد جداً.. أمتعيني بصمتك إذاً وكفي عن الثرثرة."

لم تبالي سوتي برنا المصدومة وعيناها على تلك الفتاة التي تعدم دون ذنب، فقط لأن الأميرة رغبت في ذلك. جلست ماديولا على أحد الكراسي الوثيرة في الحديقة أمام المشنقة العالية، ترفع رقبتها ورأسها مقابلها بزهو، وكأنها تعلم وتردد... إن لا أحد يستطيع إثناء أمر لها. لكن تقدمت أنكي تحاول أن تتحدث مجدداً بتردد: "سيدتي." نظرت لها ماديولا بحدة: "ماذا تريدين؟ "سيدتي... على سبيل النصيحة...

تلك الفتاة على وجه التحديد حضرتك لا يمكنك شنقها." زجرتها ماديولا بعينها وصوتها أيضاً تردد: "ماذا؟ هل جننتِ؟ أتعلمين مع من تتحدثين.. أنا الأميرة ماديولا.. أميرة مملكة جزر الذهب وشقيقة الملك راموس." "ولهذا السبب أنصحك سيدتي... تلك الفتاة تخص الملك راموس تحديداً ولن يسمح لأي أحد بإيذائها." انتفضت ماديولا من جلستها ووقفت تقول بغضب:

"لقد جننتِ بالفعل.. الملك راموس لو كان موجوداً ورأى رغبتي بقتل إحدى الأشخاص لقطع رقبته بنفسه دون التطرق للسؤال عن السبب حتى... أنا الأميرة ماديولا يا هذه... من تلك الفتاة بالأساس كي أفكر في أمرها أو يرمش جفني لها.... ستقتل الآن لتصبح عبرة لغيرها، والملك إن أحتد فسيحتد عليكي لأنكِ فقط ناقشتيني... حسابك معي فيما بعد أنكي... أنتِ معزولة من منصبك."

شهقت أنكي بصدمة، لكنها نظرت لرنا التي بدأت ترتجف من شدة الرهبة والخوف من الموت المقدم عليها لا محالة، وقالت مجدداً ببعض القوة: "ليكن سيدتي... لكني أحذرك من جديد، لا تقتلي تلك الفتاة." تملك الغضب من ماديولا ونظرت إلى أنكي بغضب، ثم نادت الحراس تردد بحدة: "يا حراس خذوا تلك السيدة... ستشنق الآن بجوار تلك الفتاة الحقيرة." عمت الفوضى في المكان، ستشنق السيدة أنكي مديرة الحرملك بذاتها لمجرد أنها حاولت حماية الفتاة.

وصرخت ماديولا بصوت ملأ أرجاء القصر: "أنا الأميرة ماديولا.. أميرة مملكة الذهب.. أمر بعزل السيدة أنكي من منصبها وشنقها هي الأخرى الآن لجوار تلك الفتاة، هيااا." حبس الجميع أنفاسهم ووقفوا منتظرين تنفيذ الأمر، يرون الحراس وهم يتقدمون من السيدة أنكي يجرونها للمشنقة بجوار الفتاة البيضاء. الأمر أصبح كارثة... ولا أحد يستطيع الاعتراض أو التحدث... فمن سيفعل سيشنق الآن... كذلك أدركت رنا أنه لا مفر من الموت...

هي قادمة عليه لا محالة ولا يوجد من يستطيع حمايتها. كان جسدها بارداً ينتفض نفضاً من الرعب. إن للموت رهبة يا إخوان... ستقابل ربها بعد قليل وسيُحاسبها الملكين.. تحمل كذلك هم ألم القتل... هل يؤلم الشنق؟ .. هل ستتألم من اختناق صدرها حتى يخلو منه الهواء... لعنة الله على سكان ذلك القصر والمملكة كلها. رفعت الأميرة ماديولا يدها بإشارة وكأنها تخبر الجميع أن... بأشارة من إصبعها الصغير أمرت بأخذ روح من اعترضها...

ولف حبل المشنقة حول رقبة رنا التي تنتفض تردد: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله". الكل صامت، سينفذ أمر الإعدام ولا أحد سيعترض، ستذهب تلك الفتاة ولن يعلم بأمرها أحد... وبإشارة أخرى من يد الأميرة أمرت الحراس بتنفيذ الحكم وسحب الحجر من تحت أقدام رنا، فتعُلقت بحبل المشنقة وبدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة والكل يشعر بالقهر عليها. في القاهرة انتفضت جنات من نومها واعتدلت في فراشها وهي ترتجف...

أنفاسها مسلوبة وصدرها يختنق... كأن أحدهم يلف حبل حول رقبتها... قلبها مذعور يؤلمها ولسانها لا يردد سوى كلمة واحدة: "رنا... بنتي... رنا". وقفت على الفور من فراشها تردد: "سلام قول من رب رحيم... سلام قول من رب رحيم... سترك ورضاك يارب." دارت حول نفسها في الغرفة تشعر بقلة الحيلة، لكنها بدأت تردد: "لااا... لا بنتي فيها حاجة... قسماً بالله فيها حاجة... وأنا مش هسكت." صمتت لثانية تفكر إلى أن قالت: "حورية...

هي إلي عارفة طريق الشركة إلي كانت شغالة فيها... هروح لها." سحبت جنات ملابس عشوائية من على المشجب الخشبي واتجهت لباب الشقة ولم تهتم حتى بغسل وجهها. قاصدة شقة جنات في بيتها الجديد مع زيدان. في شقة زيدان كان يجلس على عقبيه أمامها ينتظر ردها بشوق وقلق. إلى أن انشرح صدره وهو يراها. ابتسمت بحرج ثم هزت رأسها موافقة وكأنها لا تقوى على رفع صوتها. لم يتمالك زيدان نفسه ولم يستطع... لحورية بهاء وجمال يربك أعتى رجل.

النظر لوجهه يسر... مان أن يرفع عيناه لها وهي هكذا بذلك القرب منه. يتملكه إحساس ناعم يلح عليه في أن يمد إليه يدها وكأنها تفاح آدم... لكنه مد يده بالفعل... لقد سحبه الإحساس دون أن يدري وجرده من خجله وتردده... قطع كل ذلك مقابل رغبته وذلك الشعور القوي الذي تملك حواسه. لقد ابتسمت حورية... وافقت على شراء خاتم خطبة يخصه هو... خاص به. وصل كفه لوجنتها الطرية الغضة فجفلت كل خلاياها ورفعت عيناها له.

كانت خصل شعرها الأحمر مشتعلة حول وجهها متدلية على جبهتها وخدها فسحب الخصل يحبسها خلف أذنها كي يتسنى له مس خدها الناعم الجميل. كانت لحظة توقف عندها الوقت وكذلك كلاهما. وحاول زيدان التحدث بصوت وضح فيه لهاثه تأثراً بمشاعره وبالحدث وبانت لهفته وهو يسأل: "حورية... عارفة ده يعني أيه؟ عضت شفتيها ولم تجرؤ على الرد، بل لم يسعفها حسها ولم تقدر سوى على هز رأسها إيجاباً. لمعت عينا زيدان ولمعت كما لم يحدث من قبل...

هذا يعد اعتراف ضمني من حورية أنها موافقة على بداية ارتباط به. عض هو الآخر على شفته السفلى... لا يصدق أن هنالك فتاة قبلت به... وليست أي فتاة، إنها حورية أجمل فتيات الحي كله. واتسعت عيناه بينما ينظر لها يتأمل جمال تلك التي قبلت به منذ قليل، يسأل ماذا بينه وبين الله كي تصبح بين عشية وضحاها من نصيبه هو. ترعرعت داخله رغبة جديدة قوية في تقبيلها... لقد وافقت فقط على خطبة لكنه يرغب في تقبيلها على وجنتها... فقط وجنتها...

قبلة شريفة والله، لكنه مسكين يريد أن يجرب ذاك الشعور الذي سمع عنه فقط ولم يجربه. استجمع كل قواه وتطلب الأمر منه الكثير من الجرأة كي يفعل، لكن رغبته وإعجابه كانا الأقوى. وأقترب... أقترب... أقترب أكثر حتى مست شعراتها وجهه يرغب في المزيد... حتى اقترب شفتيه من جلد خدها الطري وأوشك على تقبيلها كما أراد، لكنها لم تتحمل. وانتفضت تشهق بصدمة... ربما ما كان عليه أن يفاجئها بتوالي رغباته هكذا...

بالأخير هو بالنسبة لها المعلم زيدان... كانت ترهبه بشدة. ووقفت أمامه تلهث منكمشة حول نفسها تبتعد عنه. وهو وجهه أراضاً بحرج لا يعرف كيف يواجهها. وكان صوت جرس الباب بمثابة المنقذ له من ذلك الموقف المحرج... ليس له وحسب بل لحورية كذلك التي ركضت تجاه الباب تفتحه. حاول استجماع شتات نفسه وتهدئة أنفاسه المتلاحقة بينما يستمع لصوت خالة حورية على الباب تردد بخوف: "حورية...

ماعلش يا بنتي لو جيت لك بدري كده وأنتي لسه عروسة بس انا.... قاطعتها حورية تردد بقلق: "أنتي تيجي في أي وقت يا خالتو.. مالك كده في أيه؟ "قلبي واكلني على رنا يا حورية... شوفت حلم صعب قوي وقمت من النوم مفزوعة... قلبي مش مرتاح وأنا قلبي دليلي... بنتي فيها حاجة... أنا متأكدة." "لا حول ولا قوة إلا بالله... لأ ماتقوليش كده رنا واعية وشاطرة ومدربة كويس كمان." "بقولك أنا حاسة بيها دي بنتي...

أنا مش جايه أزعجك أنتي وعريسك يا بنتي.. أنا بس عايزة منك عنوان الشركة الزفت إلي طلعتها الرحلة المنيلة دي... هروح هناك أسأل أشوف فيه إيه ومش بتكلمنا ليه وليه تليفونها على طول مقفول كده، يمكن هما عارفين يوصلوا للفريق بتاعهم." "عندك حق يا خالتي... عدى وقت كبير من ساعة ما سافرت ولا حس ولا خبر وده مش طبعها وما أخبيش عليكي أنا كمان قلقانة بس مش عايزة أقول قدامك لا يزيد قلقك." "طب هاتي العنوان يابنتي خليني أروح."

"لا تروحي إيه أنا جايه معاكي." "و جوزك يا بنتي." تقدم زيدان بعدما جمع بعض من شتات نفسه أخيراً وحمحم بصوته ثم تحدث: "ست جنات؟ صباح الخير... واقفه على الباب كده ليه أدخلي ما يصحش كده ده بيتك.. مش تدخليها يا حورية." نظرت جنات لحورية بتحذير لم تعلم أسبابه، ثم التفت ترد على زيدان: "أاا... لأ دي.. أصلها مستعجلة... ما علش هروح معاها مشوار كده لحد الشركة بتاعت رنا أصلها مش عارفة الطريق." نظر لهما بإستغراب ثم سأل:

"مشوار إيه.. أنا في الخدمة وبلاش أنتي تنزلي." رفضت جنات على الفور وقالت بحزم: "لا يا حبيبي كتر خيرك... خليك أنت مع عروستك وخلي حورية كمان، أنا عارفة إنك خايف عليها وأنها ما يصحش تخرج دلوقتي... أنا عايزة العنوان بس." رد زيدان يصحح الموقف: "لا يا ست الكل أنا ما قصدتش أنا قصدي أكون أنا معاكي يمكن تحتاجي حاجة بس خلاص.. روحي معاها يا حورية وخلو بالكو من نفسكم." قالت حورية: "دقيقة واحدة وهكون لبست."

دَلفت حورية للغرفة تاركة زيدان يحاول مضايقة خالتها، لكنها لم تستغرق وقتاً طويلاً وخرجت بعدما بدلت ثيابها تردد: "يالا أنا جاهزة." نظر لها زيدان بشمول يدقق فيما ارتدت إلى أن يتمم عليها وقال بقلق: "حورية..... خلي بالك من نفسك." نظرا له فقال بتوتر: "ومن خالتك." هزت رأسها موافقة ثم غادرت مع خالتها وتركته ينظر لأثرها بمشاعر مختلطة.

في مكان جديد عامر بالأشجار والنباتات النادرة وينابيع المياه، خيم فريق البحث الخاص بالشركة المصرية وجلسوا متعبين منهكين. وردد أحدهم: "إزي الحال دلوقتي... متسوحين ومتبهدلين ومش عارفين نوصل لأي حاجة، لأ وفوق ده كله هنرجع للشركة في مصر بأيدينا فاضية... أيد ورا وأيد قدام... يارب الست منه تكون مبسوطة كده ومرتاحة." رفعت منه وجهها وقالت بنزق: "وهي منه مالها يا سي نزار؟ رد نزار بغضب: "مالك؟ بالذمة ليكي عين تسألي؟

وقفت منه وصرخت فيه: "خد بالك من كلامك يا نزار واتكلم على قدك.. مش أنا اللي يتقالي كده وبلاش تخليني أحطك في دماغي، أنت عارف اللي بحطه في دماغي بيحصل فيه إيه وبتكون نهايته إيه." "طبعاً طبعاً يا أستاذة منه، مانتي والأستاذة دعاء حطيتوا رنا في دماغكم وبعدها لعبتوا لعبتكم القذرة والبت تاهت مننا في عرض البحر ويا عالم عايشة وماتت." "تعيش تموت مش قصتي ووطي صوتك يا نزار أحسنلك وما تنساش إن أنا مديرتك."

وقف نزار من جلسته بسرعة يقول ساخراً: "شي لله يا مديرة... هو أنتي لسه عايشة الوهم، كلنا عارفين مين هي المديرة الحقيقية... رنا اللي خوفتي منها ومن شطارتها وعشان كده عملتي فيها اللي عملتيه عشان بس تبقي مديرة الكامب على أساس إيه مش عارف ولا عارف إزاي خيالك صور لك أنك تنفعي...

تقدري تقوليلي دلوقتي هيبقى إيه الحال واحنا راجعين للشركة اللي صرفت على الرحلة دي ملايين الملايين على أمل بالعائد اللي هنرجع بيه لما نوصل للدهب، مش عارفين أنك ضحيتي بالخبيرة اللي كانت معانا وأنتي مسوحانا وكل يوم مش عارفه توصلي لنتيجة واحدة صح.. ده انتي بتطلعي نتائج الميكروسكوب غلط... بقالنا أد إيه هنا وكل يوم تعشمينا لحد ما خلاص." ارتبكت منه من حديث نزار الصام والذي كان بالصميم وكشفها.

فوقف باقي أعضاء الفريق يحاولون تهدئة الموقف، بينما قالت منه: "إنت إزاي تتجرأ تقولي كلام زي ده... أعتبر نفسك محول للتحقيق، أنت سامع." "هيييئ... حوش حوش... إسم الله... أنتي فاكرة إننا لما نرجع مصر هيكون الوضع هو الوضع... أنتي مش عارفه أنتي عملتي إيه ولا إيه." التف نزار يواجه زملائه مكملاً بحدة: "وانتو... ساكتين كده ليه... واحدة لحم ودم كانت معانا وفقدناها والهام عمالة تلبسنا في الحيط.. هنرجع مصر نقولهم إيه؟ وقفت

إحدى عضوات الفريق تقول: "لااا... إحنا بننفذ التعليمات وبس وأستاذة منه... هي المسؤولة عن كل حاجة حصلت وبتحصل ولا إيه يا ريسة؟ احتدمت عينا منه وهي تنظر لهم. فوقف شخص آخر يؤكد: "مالك بتبصي لنا كده ليه؟ إحنا نفذنا كل اللي قولتي عليه ولسه مكملين ماشيين ورا دماغك وشطارتك اللي فلقتينا بيها. وأنتي اللي غفلتينا ساعة ما مشينا بالمركب من الجزيرة اللي وقفنا ريس فيها." أكملت الفتاة الأولى:

"و ساعتها قولتي إن عددنا كامل ولما سألنا على رنا قولتي أنها في الكابينة نايمة شوية عشان جالها دوار البحر... وما اكتشفناش الكارثة الحقيقية غير بعدها بكتير، ولا نسيتي يا مديرة؟ رفعت منه هامتها وقالت بجحود: "والله؟ خلاص؟ خلصتوا.. ياريت اللي عنده كلمة يخليها لنفسه وآه.. أنا المسؤولة هنا، يالا من قدامي كل واحد على شغله مش عايزة لك كتير... يالااا." تحركوا جميعاً على مضض يردد كل منهما: "نتحرك على إيه والنبي؟

"قال يعني ماشية صح وعارفة بتعمل إيه." "دي إحنا ولا اللي بيبلط البحر." صرخت بغيظ وعنجهية: "مش عايزة أسمع صوت وخصم من كل واحد فيكم أسبوع عشان تبقوا تتكلموا قوي." نظروا لها بلا مبالاة وسخرية ثم تحركوا جميعاً، وبقت منه وحدها مع دعاء التي كانت تنظر لها بقلق بالغ قالت: "وبعدين يا منه... إحنا كده روحنا في داهية.. لا وصلنا للدهب ولا عملنا حاجة وكمان اللي اسمها رنا دي هيتهمونا فيها." "يتهمونا في إيه...

واحدة نزلت من المركب وتاهت عنا، كنا هنعمل لها إيه؟ "و باقي الفريق... ماسمعتيش قالوا إيه؟ "خلي حد فيهم ينطق بكلمة كده وشوفي أنا هعمل فيه إيه؟ "يا منه.. إحنا حتى مانجحناش و ما عرفتيش توصلي للدهب.. هنرجع مصر نقولهم إيه؟ في تلك الأثناء دق هاتف منه باتصال من القاهرة، فنظرت هي ودعاء لبعضهما ثم فتحا المكالمة. في القاهرة وصلت حورية مع خالتها لمقر الشركة التي تعمل بها رنا.

وصلت بالمصعد للطابق المنشود تسأل عن المدير وأرشدتها إحدى الفتيات لغرفته. فوقفت أمام سكرتيرة مكتبه التي شملتها بنظرة بعينها ثم سألت: "أقدر أساعدك إزاي؟ فقالت حورية: "عايزين نقابل مدير الشركة لو سمحتي." "في ميعاد سابق؟ "لأ... بس... إحنا مش هناخد من وقته كتير.. إحنا قرايب رنا فهمي وكنا عايزين أي طريقة تطمنا عليها يعني لو أنتي هتقدري تطمننا وتوصلينا بيها فتمام مش ضروري ندخله." هزت الفتاة شفتيها بأسف وردت:

"للأسف يافندم مش هقدر أفيدك لكن ممكن تدخلي لأستاذ عاصم كمان عشر دقايق بالظبط هو في اجتماع وقرب يخلص... اتفضلوا استريحوا." تقدمت تجلس بجوار خالتها تنتظر إلى أن أذنت لهما السكرتيرة بالدخول، فتقدمت مع خالتها تدق الباب. وقف عاصم عن مكتبه يرد بإنشغال: "إدخل." فتحت حورية الباب ودخلت جنات أولاً وهي بعدها تردد: "السلام عليكم." لم ينتبه عاصم كثيراً كان منشغل بجمع أوراقه. نظرت جنات لحورية التي حمحمت بصوتها ثم قالت: "أحممم....

أستاذ عاصم." رفع نظره لها ما أن استمع لاسمها من ذاك الصوت العذب لتفتن عيناه وهو يرى إحدى الحوريات متجسدة أمامه حتى أنها ترتدي فستان قطني أبيض. فبدت ناعمة مثل حلوى المارشميلو... بهت عاصم وانعقد لسانه لا يسعه سوى التطلع لها يمتع أنظاره بحسنها النوراني يتوه في ملامحها. نظرت جنات وحورية لبعضهما بإستغراب ثم رددت حورية تسأل: "أستاذ عاصم؟ رد بتيه وذهول: "هو." فتقدمت تكمل: "أنا حورية." فقال بتأكيد: "أنا قلت كده والله."

"أفندم؟ لم ينتبه أو يبالي بحدتها وإنما كان يبحث عن شيء واحد مهم شغل باله... أول ما اهتم به؟ هل تلك الحورية مرتبطة؟ أهناك خاتم خطبة أو زواج بيدها؟ تنهد بارتياح وهو يرى أصابع كلتا كفيها فارغة تماماً... التقط أنفاسه وكأنه كان بمهمة صعبة ومصيرية. قال بترحاب شديد مبالغ فيه: "اتفضلي اتفضلي يا آنسة حورية." تقدمت مع خالتها التي لم تكن تبالي لكل أفعاله حالياً، هي كل همها ابنتها الآن. جلست كل منهما مقابله فقال: "تشربي إيه."

نظرت له بإستغراب وكأنه معتوه... هل خالتها شفافة لهذه الدرجة؟ وردت: "لأ مالوش لزوم أنا.... قاطعها يردد بيقين تام: "حورية." تنهدت جنات بسأم فلاحظها عاصم أخيراً وقال: "أ.. أهلاً وسهلا يا مدام." "أهلاً بك يا بني... أنا جايه وعايزة أسألك عن رنا." "رنا؟ نظرت له حورية بضيق تسأل هل هو غبي أم معتوه؟ ثم أكملت:

"حضرتك أنا حورية بنت خالة رنا فهمي ودي خالتي ومامتها وأحنا جايين لحضرتك عشان نطمن عليها لأنها من ساعة ما سافرت وما فيش أي خبر أو اتصال عنها." لكن عاصم كان لا يزال تحت تأثير انبهاره بحورية وجمالها. فهتفت بنفاذ صبر: "يا أستاذ." أجفل أخيراً ينتبه ثم قال: "أاا..ااه.. رنا.. ماهو.. يعني.. إزاي... ممكن عشان الشبكة هناك ضعيفة جداً... أنا هتواصل معاهم دلوقتي وأحاول اخليكم تكلموها." تهلل وجه كل من حورية وجنات التي سألت بلهفة:

"صحيح يابني؟ "أيوة طبعاً... ثواني." رفع سماعة هاتفه يتصل برقم منه إلى أن جاء الرد فتحدث وعينه على حورية بإعجاب لا يمكنه تنحيتها: "الو... أيوة يا منه. إيه الأخبار عندك." "كله تمام يا عاصم." "تمام... طيب رنا إيه أخبارها؟ ارتبكت منه وتلجلجت في ردها حين سؤلت عن رنا فقالت: "كو.. كويسة." "طيب هي فين؟ مامتها هنا وبتسأل عنها عايزة تكلمها.. إيديها التليفون." "هاااا... ألاا." "نعم؟ في إيه يا منه؟ جمعت منه كل شجاعتها

وكذبها ثم قالت بقوة وثبات: "هيكون في إيه يا عاصم.. بس الفريق دلوقتي كله في الموقع وأنا عند الخيم والشبكة مش شغالة هناك." "خلاص لما ترجعوا.. كله تمام عندك." "تمام تمام." أنهى معها الاتصال ونظره مازال على حورية يردد بإنجذاب ولباقة: "شفتي ياستي.. أطمنتي؟ زاغت عينا حورية.. نظرات الرجل صريحة تماماً، أي فتاة تعرف تلك النظرات جيداً... حاولت تحاشي النظر له وتوجهت لخالتها تسألها: "ها يا خالتو... أتطمني؟ "لسه بردو."

"ماهو قال كويسة وفي شغلها ولما ترجع بالليل هيكلمها... إيه رأيك." هزت جنات رأسها بتقبل. فنزرت حورية لعاصم لتجده ينظر لها مبتسماً، فقالت بإرتباك: "خلاص يا أستاذ عاصم وأحنا متشكرين جدا لحضرتك و متأسفين على الإزعاج اللي عملته لحضرتك." فرد بتيه: "إزعاج إيه اللي عملتيه أنتي عملتي احتلال." "بتقول حاجة حضرتك؟ انتبه على نفسه ثم قال بلهفة ومكر: "بقول تسيبي لي رقمك عشان أبلغك الأخبار أول بأول." فقالت جنات:

"أه ياريت يابني اللهي يسترك.. اديلو الرقم يا حورية ألا أنا مش حافظة رقمي." "حاضر." ثم بدأت تمليه رقمه فقال: "حفظته خلاص." استأذنت كي تغادر مع خالتها، بينما عاصم ينظر عليها بإعجاب صارخ وكأنه أخيراً وجدها. في قصر الملك راموس وصل مبكراً عن موعد عودته وتوقفت الطائرة في أحد الممرات المخصصة لها بجوار القصر. تقدم يدخل وسط حراسته ليتفاجأ بكل عمال وحراس القصر من الصغير للكبير مجتمع، فسأل: "ماذا هناك كاكا؟ "لأ أعلم مولاي."

تقدم ليرى ماذا يجري.. يستغرب نصوب مشنقة في وسط القصر... دقق النظر ليرى جثة أحدهم معقلة في المشنقة تفرفر بأقدامها كالدجاجة المحبوسة. وسأل كاكا أحدهم ماذا يجري فجاء الرد: "السيدة ماديولا أمرت بإعدام الفتاة البيضاء." صرخ الاسم في عقل راموس عدت مرات... يعني أن من تتبدل بقدميها أثر الاختناق هذه هي فتاته؟ تقدم سريعاً يصرخ: "توقفوووووووووا." انتبه الكل وصرخ الحراس انتباه بوصول الملك.

انتفضت ماديولا من على كرسيها الملكي بأعين متسعة وهي ترى الملك يتقدم من طبلية الإعدام يعتليها. يصرخ في الحراس أمراً بفك الحبل عن رقبة الفتاة البيضاء وإزاحة القماش الأسود عن رأسها. كانت لحظات كالدهر عليه لا يصدق... كيف ولماذا.. هل كانت ستموت... لا يصدق... يشعر أنه هو من يختنق الآن وليست هي. تلقفها بين يديه أمام أنظار الجميع يتحسس عنقها الذي أحمر من حبل المشنقة ونفسها ضعيف للغاية وصرخ: "أستدعوا الطبيب حالاً هيااا."

وظل يقلب فيها يضرب على خدها برفق وهي بين يديه جثة يردد: "لا تذهبي.. لااا.. ماذا فعلوا بكي في غيابي... ماذا فعلوا.." ثم صرخ: "لما تأخر الطبيب؟ حملها على ذراعيه وهو يصرخ في الجميع أن يتحرك وذهب بها لجناحه. بينما مديولا مشدوهة مصدومة و أنچا كأن على رأسها الطير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...