كانت تتهيأ وتتأنق بغرفتها وهي على علم بوصوله اليوم، بل كانت على علم كذلك بوفود أنجا إلى مصر. قرأت الكثير من الكتب والمقالات خلال الفترة المنصرمة كي يتسنى لها وتقدر على مواجهة ما جرى لها. هي بانتظار ذلك اللقاء كي تعلم وتحسم أمور كثيرة. نظرت للمرآة بعمق تتفقد هيئتها بعدما ارتدت فستان أخضر يشع بهاء عليها وهي على علم بحبه للون الأخضر حين ترتديه.
وضعت أحمر شفاه جريء ناري في محاولة منها للعودة لشخصيتها النارية التي قد كسرت وتحطمت بمملكته. سمعت أصوات متداخلة من الخارج لتفطن باحتمالية وصوله، لذا هذبت شعراتها الشقراء بعدما وقفت ثم هندمت فستانها على قدها الممشوق ومن ثم خرجت تسحب نفسًا عميقًا. تستمد قوتها من حالتها معه في الأيام السابقة. حديثهما المتواصل في الهاتف مثل أي شخصين عاديين في حلاوة البدايات أشعرتها أنه لما لا.
وهو كذلك قد ارتاح، فقد أتت تلك النصيحة بثمارها. حديثهما معًا على الهاتف أذاب الجليد من ناحيتها رغم أن ذلك قد كلفه جهدًا ووقتًا، لكن حبيبته تستحق كل الوقت. هو غير نادم، لا بأس. هو كذلك يجلس الآن بانتظارها، يلاحظ أنجا المحشورة على نفس الأريكة بين فوزيه وفوقيه كأنها مصدومة من شيء ما تحاول استيعابه. ليوليها اهتمامه وينتبه على صوت الـ"تيك تاك" القادم من كعب أنثوي رقيق يحمل معه طيف قبطيته الشرسة.
دق قلبه دقات متتالية وهو سعيد كونه يختبر مشاعر الرجال حين تعشق، فقد سئم من صلاحيات الملك وهيمنته. هو الآن يجلس منتظرًا حبيبته التي طلب خطبتها، سعيدًا بسير الأمور كما أحب ورغب. أما رنا فتقدمت بخطى متمهلة كأنها تختبر كل خطوة، كما ترغب في اختبار شخصيتها الآن وحالتها أمامه. ترغب في أن تسير الأمور. من تلك الفتاة التي قد ترفض أن تصبح ملكة؟!
لتقف وتتيبس قدمها بالأرض حين رأته أمامها وليس بمكالمة صوتية. رؤيته أمامها جسدت كل أيامها السوداء بالحرملك من جديد. لتفطن أن حديث الهاتف شيء والواقع شيء ثاني. وما زاد الأمر سوءًا هو وجود أنجا معه الآن لتكتمل الصورة وتعود بها لتلك الأيام التي استُعبدت فيها. ورن بعقلها جملة حفرت في عقلها وقد ذكرتها للتو: "أي فتاة تلك التي قد ترفض أن تصبح ملكة؟
" لتعلم أنها كانت تدفع الأمور دفعًا حتى يتم الأمر، لأنها فرصة ذهبية بغض النظر إن كانت تلك الفرصة، والتي هي ذهبية بالفعل، ستجعل منها فتاة سعيدة أم مجرد ملكة تحكم. وهل ستحكم بالفعل أم أن الأمر بوجود أنجا ومثيلاتها سيمرر عيشتها ويجعلها طوال يومها تحارب من أجل البقاء؟ وكل صباح تستيقظ فيه حية على قيد الحياة وبفراش الملك يعتبر فرصة جديدة وقد أُهدت يومًا آخر تعيشه لتظل طوال يومها ذاك تحمل هم الغد وهل ستحياه أم لا.
تجلس تفرك يديها وقولونها العصبي يتلوى مع معدتها بينما تتساءل عن أي مؤامرة تُحاك لها في الخفاء. في القصور الملكية لا توجد تلك الوشوش الباسمة والفساتين البراقة المصحوبة بتاج رفيع الشأن فحسب، بل هناك خبايا يشيب لها رأس الوليد. طالعها راموس بابتسامة سعيدة وهو يطالع طلتها الساحرة وهي تهل عليه بها من غرفتها. فقد خرجت عليه بحلة ذكرته بأيامه معها في فراشه بالمملكة حينما كانت ملكة أو ظن هو ذلك. لكن…
تلاشت بسمته وتبخرت الفرحة تنسحب من على شفتيه كما تنسحب الروح من الجسد وهو يلاحظ تسمر قدميها بالأرض وبهوت وجهها ونظراتها الهلعة من عيناها الدامعة التي تقلبها بينه وبين أنجا.
هوى قلبه وعلم أنه على حافة الهاوية وخلفه طريق مسدود وهو يلاحظ تشبث يدها بالكرسي المذهب بجوارها ثم تراجع قدميها خطوة للوراء تفكر، بل ترغب في اللوذ بالفرار الآن تحت نظرات أنجا التي بدأت تنصرف عن ما تفعله هاتان العقربتان من جوارها لتركز بصرها على فريستها التي على ما يبدو مرعوبة منها.
تلاحظ نظراتها الموزعة عليها وعلى الملك لتدرك أنها تضعهما الآن بصورة واحدة داخل نفس الإطار بعقلها. أنجا تعلم الكثير عن علم النفس والفراسة وهو ما يمكنها من التلاعب بالبشر بسهولة دون الحاجة لمجهود كبير. هنا ابتسمت من جديد وغضت الطرف عن تصرفات فوزيه وفوقيه. ستتحملهم، لا بأس فالقصة محسومة. لذا انصاعت لتصرفاتهما ووقفت تقول بلغتها عن عمد رغم كونها تعلم العربية: "أهلاً بملكتنا المستقبلية."
وأعطتها نظرة… نظرة سامة خبيثة أربكتها بعدما تعمدت التحدث بلغتها لتعيد ذاكرتها لتلك الأيام التي قضتها عندهم جارية فتزيد من ضغطها النفسي. لتبتسم بجانب فيها وهي تلاحظ تجمد جسد تلك القبطية وشحوب وجهها، تكويرها يدها على شكل قبضة كأنها تحاول تمالك نفسها. تحت أنظار الملك الذي جلس يترقب أي ردة فعل جيدة تنبئ بأن القادم سيسير كما أراد.
كذلك فوقية كانت تتابع ابنتها وقد انصرفت عن ما تفعله شقيقتها بتلك الحرباء، تركز بالنظر على رنا مفكرة أنها لم تبال بسؤال ابنتها عن رغبتها بتلك الزيجة بسبب برمجة عقلها على أن تلك الزيجة لا تُرفض لكونه ملك. الملك يتطلع لها بلهفة ينتظر أي ردة فعل جيدة في صالحه. حالته مثيرة للشفقة. يبتسم لها، يحسها على التفاؤل كأنه يشجعها ويخبرها أن القادم مختلف.
تلاشت ابتسامته شيئًا فشيئًا حتى انمحت وهو يلاحظ تلك الخطوة المتراجعة والتي كان سيعقبها خطوات أكثر للخلف باتجاه غرفتها لولا خالتها التي لاحظت ما يجري وبسرعة بديهة منها وقفت تقول: "تعالي يا حبيبة خالتك سلمي على خطيبك." توترت نظراتها وهي توزعها بينهم فاستقر أحيانًا على من دُعي "بخطيبك" الذي طالعها بتأهب وتوتر يسأل هل يسمح للأمل بالتدفق داخله من جديد أم لا، لكنه كان بالفعل منتظرًا. وأنجا تتطالعها
بنظرة واحدة مفادها: "قربي لو تقدري." توقفت فوقيه عن مسايرة شقيقتها والمشي تبع رؤيتها. فابنتها بها خطب ما. من يقول إن رنا الذكية، الطالعة، المتطلعة، الشغوفة قد ترفض زيجة مثل تلك؟ إن في القصة قصة بالتأكيد. جذبتهم فوزيه في حديث سريع عن التحضيرات والأوراق المطلوبة، وراموس عينه لم تنزح عن رنا يراقبها بقلب مفتوح، فحبيبته تخاف منه. ربما لولا أنه ملك لكانت رفضته.
شرح بعقله يتذكر ذات ليلة حين أخبرته أنه رجل وسيم وياليته لم يكن ملكًا. ليتوه بعقله مجددًا يسأل هل ترغبه كما سيجن عليها أم أنها ستوافق لتصبح ملكة. لو لم يكن ملكًا هل كانت ستتزوج أو ربما لو لم يكن كذلك لأحبته كرجل وتزوجته عاديًا وأغرمت به كذلك ولم تخشى حياته الملكية وما حولها أو لكانت قصتهم لها مسار آخر أيسر وأفضل حاليًا.
لينتهي اللقاء قسرًا بوقوف رنا فجأة بهلع حين ذهب الحديث عن موعد سفرهم للمملكة. هنا العودة. لم تستطع ولم تتحمل، وقفت مرعوبة وهرولت بخطى سريعة تجاه غرفتها توصد الباب عليها جيدًا بالمفتاح. ليبهت وجه كل منها، راموس وعقله يستوعب كلمة واحدة: "أهلاً بك في نقطة الصفر من جديد." *** كان طريق العودة لمستقرهم في القاهرة صامتًا تمامًا. الملك يجلس مهمومًا وأنجا بجواره عقلها يعمل ويدور كمكينة ألمانية. إلى
أن قطعت الصمت وسألت الملك: "ما رأي ملكنا فيما حدث؟ تنهد بوجع ثم أغلق عيناه وهو: "ماذا حدث؟ أنا لم أر شيئًا." رفعت أنجا عيناها له وسألت: "ألم تر…" قاطعها يقول بكبرياء مجروح: "لم أر." رفع رأسه يسندها على الكرسي من خلفه وقال: "أنا أريدها أنجا، أريدها… تحت أي ظرف وأي مسمى." سحب نفسًا عميقًا ثم نظر لها وأمرها كأنه يعطيها أمرًا مباشرًا في أحد الأمور العامة: "تممي هذه الزيجة أنجا، هذا أمر من الملك."
هزت أنجا رأسها تحاول السيطرة على استدارة عينيها من الصدمة تستوعب الوضع وأنها لن تقدر على عرقلة أو إيقاف تلك الزيجة تقول: "أمرك مولاي." وبداخلها يصرخ: "ياويلتي." *** دَلفت فوقية لغرفة وحيدتها بعدما دقّت الباب دقة واحدة لترى رنا ما زالت بملابسها كما كانت لم تبدلها، تجلس وعيناها مسلطة على الضوء المنبعث من شرفة غرفتها كأنها تطالع إلا شيئًا لكنها منعزلة عن الواقع.
لتتقدم فوقية وتجلس بجوارها فتشعر بها رنا وتنتبه لها ثم تعتدل لتصبح في مواجهتها. فتمد فوقية يدها على شعر رنا تمسح عليه وتسألها: "مالك يا رنا؟ فتنظر لها رنا تسألها بعيناها سؤال واحد مستغربة بالأساس سؤال والدتها فقالت: "مالي؟!! مالكم أنتم؟!
بتتعاملوا مع كل حاجة حاصلة كأنه عادي. قاعدين قدام ملك وكأنه واحد من ع الناصية متقدم لي ولا الست اللي معاه اللي تعتبر تاني كلمة من بعده في بلدهم بتعاملوها أما إما تكونوا بتعاملوا أم إحسان جارتنا." لتدخل فوزيه بتلك اللحظة متدخلة تقول بحسم: "امال هنعمل لها ايه يعني… دي ولية منفوخة على الفاضي عايزة بس اللي يشكمها قال يا فرعون أيه اللي فرعنك قال مالقتش حد يلمني. دي ولية عايزة السك فوق نفوخها." فرمقتها كل من رنا وفوقيه
بصمت وعدم رضا لتقول فوزيه: "مالكم كده عاملين زي اللي واكل سد الحنك… في إيه.. ما تهيصوا كده إحنا عندنا فرح يا عدوين الفرح." لتقول فوقيه: "فرح إيه يا فوزيه أنتي مش شايفة شكل البت عامل إزاي ولا وشها انحطف إزاي لما شافتهم." "الله… امال يا أختي الكلام في المحمول لوش الصبح والكركر مرمر دي كانت لإيه ولا لمين." نَكست رنا رأسها تقول بينما تهزها وتهز مقره: "الكلام في التليفون حاجة ولما شفته قدامي حاجة تانية."
"جينا بقا للكلام اللي ما يأكلش عيش." لتسأل فوقيه: "أنتي مش عايزة تتجوزيه يا رنا؟ طالعتها رنا وهي تسأل نفسها بصدق… واستغرقت في التفكير والتمحيص والتدقيق لكنها لم تصل لنتيجة بعد ثم همست بتعب: "مش عارفة." تنهدت فوقيه بينما تقول: "فكري تاني وخذي قرار نهائي مش هينفع شوية موافقين وشوية لأ دي؟ فقالت فوزيه وهي لا يعجبها ما يقال: "هو إيه اللي لأ يا فوقيه ما تعقلي وتعقلي بنتك."
"اعقلي أنتي يا فوزيه… الاه… أنتي إيه اللي جابك ده أنتي مخك يوزن بلد." "ماهو عشان يوزن بلد بقولك دي جوازة العمر بنتك انفتح لها باب السعد والهنا حد يرفس النعمة ويقول للخير لأ ده اللي يجي له دلع ولا يتدلعش ربنا يحاسبه."
"مالي إيده في الماية مش زي اللي إيده في النار وأنتي واحدة مجرزة بنتها في الشارع اللي قصادها مش على قلبك شر… أنا كمان مش عايزة بنتي تتجوز بعيد عني وتتغرب… وهتروح بعيد ليه فاكرة الجدع ده الصعيدي التاجر اليوم كان جاي يخبطها لابنه ألسنة اللي فاتت وأنتي أول واحدة قولتي لازم بنتنا ما تتجوزش بعيد كده واهو كان شاب وابن عيلة وغني رفضنا عشان في الصعيد رغم إنه جوه مصر أقوم أنا أروح تجوزها بره مصر خالص… لا لا… أنا كان عقلي فين لما مشيت وراكي."
فتقدمت فوزيه تجلس بجوارهما على السرير تقول: "استهدي بالله يا فوقيه وصلي على النبي." "عليه الصلاة والسلام." "بقا أنتي عايزة تقارني واحد عادي بملك بقولك بنتك هتبقى ملكة هو إحنا بنجوزها غريبة والسلام… دي جوازة العمر اللي مالهاش حسابات… دي مليون بنت يحلموا يبقوا مكان بنتك وبيعملوا تنازلات وخطط كمان وإنتي جايه لبنتك على الطبطاب واحنا نتبطر."
"ده ما اسموش بطر اسمه عقل وقناعة أنا عايزة أجوز بنتي لواحد مصري زينا كده فاهمنا وفاهمينه وبعدين ده ملك هنروح فيه ده ولا نيجي… لو حصلت مشكلة هتعرفي تقفي تردحي له وتشوحى له بعزم ما فيكي زي ما عملتي ما زيدان وابوه شداد؟ "لأ بس حاجة بتشيل حاجة بقولك ده ملك… ملك افهمي." لتتدخل
رنا لأول مرة معترضة وتقول: "حتة ملك اللي مخلياكي تتغاضى عن أي حاجة تانية دي هي أسوأ حاجة… أنتي ماتعرفيش حياة الملوك والقصور عاملة إزاي كل أوضة بيتعمل فيها مؤامرة… بيبتسم في وشك ويحضنك و ورا ضهره مخبي سكينة… معظم الأميرات والملكات بيعيشوا في ضغوط وصراع بين البروتوكول والأوامر وإنها تحت الضوء والتفس محسوب وغالبيتهم بيصابوا بسرطان القولون أو المعدة من كتر الضغط النفسي والعصبي وصراع البقاء اللي عايشينه يوميًا."
لتقف فوزيه وتقول: "والله؟؟! خلاص يعني يا بنت فوقيه اختارتي الطريق السهل؟ نَكست رنا رأسها أرضًا فيما قالت فوقيه: "سيبكم دلوقتي من الموضوع ده وتعالوا نروح لحوريه نطمن عليها من ساعة ما مشيت مع جوزها محدش كملها ولا هي كلمتنا." ليخرج بعد دقائق ثلاثتهن فيتقابلن مع وفاء بالشارع
التي استوقفتهن مهللة: "يادي النور يادي النور ده إيه الصباح النادي ده… ده أنا محظوظة بقا عشان قابلتكم وأنا أصلاً جايه لكم… ازيك يا رنا عاملة إيه ازيك يا حبيبتي." ابتسمت رنا وقالت: "الحمد لله يا وفاء عاملة إيه؟ حوريه كلمتني عنك كتير من ساعة ما رجعت وعرفت إنك جبتي لها شغل و واخده بالك منها هناك."
"حبيبتي يا رنا… يعلم ربنا حبيبتك حبيتك… أنا حتى بشتغل في نفس الشركة اللي كنتي بتستغلي فيها وكنت جايه أسأل عليكي وأقعد معاكي شوية وبالمرة أسألك وآخد رأيك في كام حاجة كده." لتقول فوزيه: "طب تعالي معانا اهو إحنا رايحين لحوريه وبالمرة تسلمي عليها وتقعدوا بنات في بعض." فوافقت وفاء وذهبت معهن لشقة حوريه وزيدان. *** بمنزل زيدان.
كان يضمها له في الفراش بمجون لا يصدق للأن. لقد تمّ زواجهما ومرت أيام وهي معه بأحضان لا يبرحان الفراش. لقد جن تمامًا. الأن فقط أدرك أن بالحياة لذات كثيرة ممتعة لم يكن يعلم عنها شيء ولم يجربها. ومتعته بحوريه لا يمكن وصفها. هي بالفعل حوريه من حوريات الجنة وقد سقطت له من السماء وهو تلقفها وحده. مرر يداه على طول جيدها ثم هبط لظهرها المكشوف وهي لا يسترها سوى ملاءة السرير لتنتفض مقشعرّة وتهتف باسمه: "زيدان." "يا روح زيدان."
"بس وبطل عشان يقشعر." "حد يقشعر من جوزوا بردو." كادت أن تجيب عليه ليرن جرس فيغمض عينيه بتأفف يسأل: "مين جاي لنا دلوقتي بس." "هروح أشوف مين." كادت أن تتحرك ليوقفها قائلاً: "تروحي فين وأنتي كده." "مانا أكيد كنت هلبس." "لا تلبسي إيه مفيش عندنا ستات بتلبس الرجالة بس هما اللي بيلبسوا… أوعي كده قال تلبسي قال." ضحكت عليه تقول: "أنت بتقول إيه؟ "زي ما قولت لك والله هو أنا كنت متجوزك عشان تلبسي؟! تلبسي؟!!!
دي كلمة غريبة جدًا بصراحة." "زيدااان… إنت اتحولت يا حرام." انتهى من ارتداء كنزه قطنية بنصف أكمام وبنطال بيتي ثم مال عليها هامساً: "محروووم يابا." ضحكت بخفة على طريقته فضحك أيضًا وقال بينما يغمزها بعبث: "هشوف مين على الباب و أوزعه وأرجع لك… خليكي على وضعك أوعي تلبسي." "حاضر." ألقى لها قبلة في الهواء وغادر الغرفة ليعود بعد دقيقة بوجه متجهم يضع يديه في خصره بعدم رضا وتذمر لتسأله: "مالك يا زيزو؟
"أنا عايز أفهم اخدك وأروح بيكي فين هااا!! قومي شوفي الموكب اللي برا… أمك وخالتك وبنت خالتك وواحدة جارتكم في الشارع لحقتي توحشيهم اروح منهم فين؟ ضحكت على تذمره الواضح لتقول: "عيب كده يا زيزو.. اوعى يالا عشان اخرج لهم." نفخ بضيق ووقف رغماً عنه ينظر عليها وهي تستعد لتخرج عليهم فقالت مشاكسة: "أوبس نسيت ولبست وأنا قايلى ومالبسش." "والله… لمي نفسك والبسي حاجة وتعالي بسرعة خليهم يمشوا بسرعة."
يعجبها حديثه وهتفت معترضة: "طب ما تطردهم أحسن." "لا ياستي الطيب أحسن هو أنا أد أمك ولا أد زعلها خلينا ماشيين جنب الحيط أحسن." "مش مصدقة بقا المعلم زيدان اللي عليه فتحة مطوة مش على حد خايف ومن أمي وكمان هيمشي جنب الحيط؟! تنهد يطالعها بعشق ثم ضمها له يقول: "ده عشانك المعلم زيدان مستعد يخرم الحيطة ويمشي جواها ألا تغضب عليا وتاخدك مني دي وليه قادرة وتعملها وأنا ما صدقت عرفت أرجعك."
ابتسمت تضمه لها تقول: "ماحدش يقدر ياخدني منك… أنا اللي مش هرضى أروح يا زيزو." لمعت عيناه يقول: "الله… بقولك إيه ما تطلعي تمشيهم أو خليهم يفوتوا علينا بكرة." قرصت خده كالأطفال وقالت منبهة: "وبعدين يا زيزواحنا قولنا اييبه؟ خلينا ماشيين جنب الحيط." "صح." ضحكت على طاعته الجديدة فقبلت وجنته وخرجت بسرعة ليقبض على ذراعها ويعيدها إليه يقبلها أعمق ثم يحررها لتخرج عليهم. ***
في منزل راقٍ بأحد التجمعات السكنية غالية الكلفة نزلت السيدة عصمت الدرج بتأنق شديد تتفقد حولها فلم تر عزيزها. انتهت من درجات السلم وتقدمت باتجاه مكتبه تفتحه لتراه يجلس خلفه يحاول التركيز على بعض الأوراق وتطالعه بعدم رضا وصمت. انتبه على وجودها معه فرفع عينه فيها يبتسم لها بهدوء قائلاً: "صباح الخير." "صباح النور… ممكن أفهم أنت بتعمل إيه هو مش أنت أخدت أجازة."
"أيوه بس في شغل مهم لازم يخلص السكرتيرة قالت لي إن العيون عليا مفتوحة بسبب آخر سفرية ما نجحتش بعد ما اتصرف عليها كتير وأنا مش عارف التقصير منين ومش قادر أحقق في الموضوع." "يابني يا حبيبي صحتك أهم شغل إيه بس دلوقتي وبعدين الدكتور قال كتر الضغط عليك عشان تحاول تفتكر ممكن يسبب نتائج عكسية سيئة… حرام عليك ما توجعش قلبي عليك."
تقدم منها يقبل يدها على غير عادته مما جعل عينيها تتسع بصدمة من تصرفات ابنها الذي تعرفه من يوم ولادته لم يفعلها بينما هو يكمل: "ما تقلقيش عليا يا أمي.. أنا هبقى كويس." لاحظ تيبسها فسأل باستنكار: "مالك في إيه." "هااا.. لأ بس… أنت حالك متبدل وبقيت محترم وبتبوس إيدي… أنا أمك من 32 سنة عمرك ما بوست إيدي… لا أنا كده هقلق عليك زيادة… ده انت بتقولي يا أمي." "ثانية…. هو مش أنتي أمي.. انتو قولتو لي كده في المستشفى."
"أمك بس انت كنت بتتصرف بطريقة يعني…." زم شفتيه يتذكر حديث وفاء ثم تبسم قائلاً: "يظهر إن في إجماع على إني كنت شخصية زبالة." "مين الحيوان اللي اتجرأ يقولك كده." "أنتي و وفاء." "السافلة… أنا هعرف شغلي معاها… أنا أصلاً مش مرتاحة لها ولا داخل دماغي الفيلم الهندي اللي قالته ده." "يا أمي دي بنت غلبانة وبتشقى عشان تعيش بشرف بلاش نقسى عليها." جن جنون عصمت وصرخت: "انت إيه يا واد الطيبة دي… ماتخلنيش أقلق عليك."
"هي الطيبة بقت تخوف." "طبعًا الطيب بيتاكل.. أنا عايزة عاصم ابني اللي بيلعب بالناس لعب." "يا ماما…" قاطعته تنظر في ساعة يدها ثم قالت: "ولا ماما ولا بابا أنا ماشية خلي بالك من نفسك وبلاش شغل كتير." كادت أن تتحرك لولا كلماته التي جعلتها تستدير له من جديد حيث قال: "ما تقلقيش وفاء هتيجي دلوقتي وتساعدني." "هتيجي إيه يا حبيبي؟!! تيجي وتساعدك؟! انت هتدخل البتاعة دي بيتي؟! "اه وفيها إيه؟!
اعتبريها المساعدة بتاعتي أنا مرتاح لها أكتر من اللي فاضلين في الشركة عشان كده طلبت منها تساعدني." "مرتاااااح لها…. أاااااه…. لا ده أنا هخلص المؤتمر بتاعي في ساعتين وارجع لكم أشوف موضوع مرتاح لها ده." ثم غادرت سريعًا بقلب مشوش وتركته يجلس في انتظار وفاء. *** غادروا من عند حورية بحرج بعدما شعروا بعدم توفيق في توقيت الزيارة ولا يعرفون لما، لكن قد انتقل لهم ذلك الشعور من ملامح زيدان وإحراج ابنتهم.
فلم تأخذ وفاء راحتها في الحديث مع رنا لذا أخبرتها أنها ستأتيها في المساء لتتحدث معها وفرت هي سريعًا كي تذهب لعملها والذي ومهمتها اليوم كانت في اتجاه منزل عاصم. دَلفت تتلفت حولها منبهرة من جمال الطبيعة في ذلك الكومبوند، دلفت للداخل بعد س وج من أكثر من عامل أمن على أكثر من بوابة حتى بيته يقف عليه حارس معه قائمة بالأسامي وعلى حسب مسموح لك بالدخول أم لا، فدافع للداخل وهي تهوي بيدها
على صدرها من الحرارة تردد: "قطيعة الكومبوندات واللي عايشين فيها س وج ورايحة وفين ولازم إذن أكونش داخلة البيت الأبيض." جاء من خلفها يتمتم بعبث: "مش عاجبك الكومبوند؟ التفت تنظر له لتراه يرتدي منامة بيتية مريحة لكنها فخمة جدًا هيئته مختلفة عن ما يبدو عليها في الشركة، هي وكأنها انتبهت لكونه وسيمًا. بل وسيم جدًا. تباً له.
يقف بهيئته الجميلة تلك وابتسامته الساحرة وشعره المنهدم المرتب تسأل لما يبدو دوما وكأنه قد أنهى استحمامه في الحال؟ لم تنتبه لكونها تنظر عليه هكذا. بنظرة مختلفة إلا بعدما انتبهت على نظراته العابثة وقد التقطها. التقط تطلعها وحملقتها في تفاصيله. فارتبكت تحت أنظاره تقول: "هاااه؟ "بقولك مش عاجبك الكومبوند ولا إيه؟ "لا حلو." "فكرتك هتقاوحي زي عادتك."
نظرت له بعمق ثم قالت: "في حاجات ما يختلفش عليها اتنين واحنا ولاد بلد وع الدوغري يعني الحلو نقوله يا حلو في عيونه." فباغتها يسأل: "طب وأنا؟ "أاانت إيه؟ "حلو؟ "بصراحة؟ "بصراحه." "اه…. قوي." ضحك بخفة على عفويتها لتنتبه برعب وتسأل: "انت قولت هتقاوحي زي عادتك؟ هو انت رجعت لك الذاكرة؟؟؟ "لأ لسه مالك كده في إيه؟ "امال عرفت منين أني بقاوح." "عرفت منين؟؟؟
هههه يابنتي أنتي سمعتك مسمعة في الشركة كلها بلسانك الطويل ده فرد الأمن اللي على بوابة الكومبوند لسه قافل معايا بيشتكي منك ومن لسانك ودي أول مرة يشوفك." "ربنا ما يقطع لي عادة… الحمد لله." ضحك مجددًا يهز رأسه ثم سأل: "فطرتي؟ "هاااه؟؟ لا… اه.. هفطر بعدين." "لأ تعالي نعمل فطار الأول ونفطر سوى." "لا شكرا يالا خلينا نبدأ شغل عشان ألحق أروح." "وفاء أنا ما فطرتش ومستنيكي نفطر سوى وأنا عندي علاج ولازم أخده هااا هتسيبيني كده؟
"لا خلاص." "ورايا على المطبخ." مر عليهم اليوم جميل بل لذيذ جدًا وكلما طالعها تدق بأذنه كلمتها حينما وصفته بأنه (حلو… قوي) فكان يتعامل معها بود وشعور غريب رائع يتسلل له ويسيطر عليه. *** في حين وقف راموس أمام أحد موظفي السفارة يسأل بضيق: "ماذا؟! ماذا يعني حدثك؟!! رفضت؟! كيف رفضت؟
حمحم الرجل يجلي صوته وقال: "هذا ما حدث سيدي السيدة وافق والدة الآنسة رنا رفضت التوقيع على الأوراق لإتمام باقي الإجراءات بل ورفضت المجيء للسفارة واعتذرت من سائق السيارة التي بعثناها لعندهم." وقف بتأهب وغضب ينظر لأنجا ويسأل بغضب: "ماذا يعني هذا؟! ما معنى هذا الحديث؟ "معناه أنها ترفض مولاي." "ماذا؟ كيف وقد سبق ورحبت و وافقت؟ "هذا خطأ مضاعف مولاي ولابد من تأديبهم." التفّ ينظر
لها بغضب فيما أكملت أنجا: "كان حري بها أن تقبل أو ترفض من البداية لكن بعدما قالت نعم لا يصح أن تقول لا." "ماذا تقولين أنجا وبما تفكرين؟ كيف ترفض من الأساس؟؟؟؟ لن أمررها… لن أمررها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!