رامي بتوتر: ممكن تقبلي الورده دي؟ حنين بتبسم: شكرا، بس بمناسبة إيه؟ رامي بسعاده: دي أول ورده تطلع في الجنينه بتاعتك، فا جبتهالك. حنين بأستفهام: وإنت عرفت الجنينه بتاعتي إزاي؟ إنت مين أصلًا؟ رامي: أنا رامي، المهندس الزراعي بتاع عيلة حضرتك الجديد. عرفت الجنينه بتاعتك لأنها كانت متبهدلة أوي وكل الزرع اللي فيها ميت، فا سألت هنيه وقالت إنها بتاعتك. صمتت حنين وكأن كلامه قد ذكرها بشيء من الآلام الماضي. Flash Back:
كانت حنين تحب الزرع كثيرًا، وخصوصًا الأزهار، وكانت تهتم بحديقتها يوميًا وتروي الأزهار وتقطف منها وهي في غاية السعادة. كانت شابة مراهقة، لا تزال في الثانوية، عندما رآها والدها وهي تهتم بالأزهار وتغني بصوتها الجميل. محمد بغضب: إبّاه إبّاه على البجاحة! حنين بخوف، فقد طالما كانت تخشاه: في إيه يا بابا؟ محمد وهو يصفعها بقوة: قاعدة أهني، عمالة تغني وتعلي صوتك، والرجالة شغالين في الجنينة بره!
ولا إنتِ أصلًا عاوزة تلميهم حواليكي بصوتك ده؟ حنين بغضب وخوف: أنا معملتش حاجة غلط، وكلهم رجالة كبار في سن الأب بالنسبة لي، إزاي تقول كده؟ محمد بغضب وهو يجذبها خلفه، ويقوم بإلقاء بعض البنزين على الجنينة، فتحولت من ألوان الحياة المبهجة إلى رماد قاسٍ، مثل قسوة قلب هذا الأب. Back: تذكرت حنين منظر النيران، وخانتها دمعة من عينيها. رامي بخضة: مالك يا آنسة؟ في إيه؟ كلامي زعلك؟ أنا آسف، مش قصدي والله. حنين
بابتسامة تملأها الحزن: لا، إنت مالكش ذنب. وشكرًا على الوردة، جميلة أوي. رامي بعفوية: العفو. وفي داخله: لو أطول أجيبلك حتة من القمر كنت جبت والله. ************************** في قصر شبل، وفي الجنينة تحديدًا.
كانت تتمشى سالي وهي تتحدث مع مديرها البغيض في العمل، حيث إن هذا المدير لديه الكثير من العلاقات النسائية المشبوهة، وكان يريد ضم سالي إليهم، وطالما كان يضايقها. كان يسير خلفها معتز لكي يفزعها، ولكن صمد مكانه وهو يسمع كلامها عبر الهاتف. سالي: أيوه، يعني إيه يا أحمد بيه؟ أرجع دلوقتي؟ أنا واخدة إجازة وإنت وافقت عليها. ....... : طب ومش شايف إنك طولتي أوي عندك يا سالي؟ سالي بذعر: هي مدة الإجازة خلصت وأنا معرفش؟ ولا إيه؟
....... : لا، لسه، بس إنتِ وحشتيني. سالي وقد احتد صوتها: وأوحشك بأمارة إيه إن شاء الله؟ أنا نبهت على حضرتك أكتر من مرة إن يكون كلامنا في سياق الشغل وبس، وإنت بدأت تتجاوز. ....... : أتجاوز إيه يا سالي؟ منا قيلك إنك هتكوني مراتي. سالي بغضب: هو بالعافية يا أخي؟ سلام يا أحمد بيه. واعمل حسابك إني مستقيلة من الشغل، تمام؟
أغلقت الهاتف، وأدارت وجهها حتى وجه هذا الذي قد احتقن بالدماء من شدة الغضب، وكأنه قنبلة موقوتة وسوف تنفجر الآن. معتز بغضب: كنتي بتكلمي مين؟ سالي بغضب: وإنت مالك؟ معتز وهو يمسك شعرها بغضب: قلت كنتي بتكلمي مين؟ انطقي! سالي وهي تزيل يده بخوف: المدير بتاعي. مالك في إيه؟ معتز: وإزاي تسمحي لنفسك إنك تتكلمي معاه كده؟ وكان بيقولك متجاوز للحدود؟ وإزاي تتكلمي مع حد بيتجاوز حدوده أصلًا؟ سالي: إيه!!
حيلك حيلك، وإنت شاغل بالك بيا ليه إن شاء الله؟ إنت مش ولي أمري علشان أجابك يا أستاذ معتز، إنت مجرد صاحب جوز صحبتي وبس، تمام؟ افتكر دا كويس. وتركته وذهبت. معتز في نفسه: بقا مقربش ليكي حاجة؟ هوريكي أنا أعمل إيه! في أقل من أسبوع هتبقي بتاعتي، وساعتها هوريكي فعلًا أنا هعمل إيه!! ************************** في غرفة شبل وفرح. كانت نائمة في أحضانه وهي في قمة السعادة، عندما فتحت عينيها ووجدته بجوارها، ظلت تتأمله بهيام كبير.
فرح في نفسها: مكنتش أعرف إني هتعلق بيك بسرعة كده. يمكن عشان إنت طيب وحنين عليا، بس مش عارفة ليه إنت بتتعامل معايا كده، بحسك كارهني أوي. أووف، مانتي معاك حق برضه، من ساعة ما شوفتني والمشاكل مش راضية تخلص. تململ من نومه، فوجدها تحدق به بطريقة غريبة، حتى إنها لم تشعر أنه أفاق، ومن المفترض أن تبعدها عينيها قليلًا. شبل بتوتر: احم احم، صباح الخير. فرح وهي تتدارك نفسها: صباح النور.
شبل: قومي يلا، غيري وفوقي كده علشان ننزل نفطر وتاخدي علاجك. فرح بإيماء: حاضر، هقوم. دلفت فرح إلى الحمام، وكان شبل لا يستطيع أن يمحو أثر نظرتها له من رأسه، ظل في خياله منظر عينيها وهي تتأمله في نومه. شبل في نفسه: أنا مالي في إيه؟ شكلها مش هتجيبها لبر، البت دي. ثم قال وهو مبتسم: بس قمر يبّا، الحج قمر. فرح: هي مين؟ شبل بتوتر: إيه في إيه؟ فرح: هي مين اللي قمر؟ شبل بمكر: وإنتِ مالك؟ فرح وقد تجمعت
بعض الدموع في عينيها: يعني إيه أنا مالي؟ أنا مراتك. شبل بخبث: مراتي إيه بس، كأنك مش عارفة يعني إنه مجرد جواز كده على الورق، ولا إيه؟ فرح بغيظ وهي لا تشعر بنفسها: حد قالك تخليه عليا على الورق؟ شبل بصدمة: إيه؟ قلتي إيه؟ فرح بتوتر: لا لا، مقلتش حاجة. شبل بخبث وهو يقترب منها: لا، أنا سمعتك قلتي حاجة. قلتي إنك عاوزة جوازنا ميكونش على الورق، صح؟ فرح وهي ترجع للخلف ببطء، فما زالت مريضة: لا، أنا مقلتش كده.
شبل بضحك: جبانة وخايفة مني صح؟ فرح بعناد: لا، مش خايفة، إيه اللي هيخليني أخاف منك يعني؟ وبعدين مانتي تعرف واحدة تانية، وأنا سمعتك بتقول عليها قمر. شبل بمكر وقد ابتعد عنها: آه، صح، معاكي حق. فرح بصدمة: إنت رايح فين؟ شبل: رايح عند القمر. فرح وهي تقترب منه: لا لا، مش هخليك تروح في حتة. شبل: اممم، طيب سلام. غادر وتركها وحدها تفكر في ألف شيء. هل يا ترى يعرف امرأة غيرها حقًا؟ هو الآن ذاهب إليها؟ هو لا يحبها، لا يريدها؟
ربما يحب الأخرى تلك؟ ....... ************************** عند شهد.
كانت نائمة تحلم بأنها في مكان أخضر جميل للغاية، الأزهار في كل مكان، رائحة الهواء منعشة، وأنها مرتدية فستان أبيض جميل للغاية. ومن حولها الحمام الأبيض والعصافير الملونة. ولكن فجأة، جاء رجل غريب، لم تفهم ملامح وجهه، كان يركب على حصان أسود اللون ويركض به أمامها واقترب منها فجأة ونزل من حصانه. في أول الأمر، لم تخف منه كثيرًا، ولكن مد يده ومسك يدها، فتحول فستانها الأبيض إلى أسود قاتم اللون، وظلت تحاول الهرب منه، ولكن لا جدوى أبدًا. ولكن عندما استسلمت له، رجع لون الرداء كما كان، فاستيقظت فزعة.
شهد: آآآه... أنا فين؟ آآآه. نظرت حولها، فسمعت صوت المياه دافئًا من الحمام، فتذكرت ماذا حصل ليلة أمس، وكيف كانت تترجاه أن يرحمها، فقد كان عنيفًا معها كثيرًا، وكأنها فتاة ليل وليست زوجته. نزلت دموعها رغما عنها. ماهر: صباح الخير يا عروسة. ثم نظر لها وقال: ولا أقول صباح النكد، تحبي إيه أكتر؟ شهد ببرائة: مش فاهمة. ماهر وقد شرد قليلًا في عينيها،
ولكن أفاق بسرعة: أفهمك يا ستي. بصي بقا، أولًا كده، اسمي ماهر، وأنا ظابط ماسك البلد اللي إحنا فيها دي كلها، وأنا أصلًا من إسكندرية، وزي ما إنتِ شايفة، أنا حاليًا جوزك، فاهمة دا؟ شهد: آه، فاهمة.
ماهر: حلو أوي. ثانيًا بقا، أنا بحب النظام والهدوء، والأهم من كده، مبحبش النكد. وحطي تحت الكلمة دي مليون خط. كل اللي عليكي تضحكي كده وتبقي فرفوشة وتدلليني على قد ما تقدري، وأنا عيني هتبقى ليكي. لكن عياط ونكد هتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه في حياتك، فهمتي ولا أعيد؟ شهد: آه، آه فهمت. ماهر: دلوقتي تقومي تاخدي دش وتغيري هدومك وتنزلي تعمليلي فطار لحد ما الخدم يكونوا نضفوا الأوضة تمام. شهد بغيظ: تمام.
ماهر وقد علا صوته: افردي وشك. شهد: حاضر، حاضر. غادر الغرفة وصفع الباب خلفه، فهبت بألم، فكان جسدها يؤلمها كثيرًا، ولكن هذا أرحم من قسوة والدها بكثير. دلفت للحمام ونعمت بحمام دافئ، ولكن عندما خرجت لم تجد شيئًا مستورًا ترتديه. تبا! شهد في نفسها: إيه دا؟ كل الهدوم دي عريانة كده ليه؟ الصبر يا رب. أما راجل قليل أدب صحيح. اوف، دا أكتر حاجة محترمة فيهم. أمري لله.
استقرت في النهاية على هوت شورت من اللون الأسود ومعه سويت شيرت من اللون السماوي، وكان مقاسه كبير عليها، وكأنها طفلة، وربطت شعرها على شكل الدونات (كحكة يا جدعان يعني، وبتوع الجزائر اعتبروها جدولة) نزلت للمطبخ ووجدت به أم مصطفى. أم مصطفى بذهول: بسم الله ما شاء الله. ربنا يحرسك من العين يا هانم يا رب. شهد بحنو: هانم إيه؟ أنا زي بنتك، قليلي يا شهد، مش بحب كلمة هانم دي. أم مصطفى بتبسم: اللي تحبيه. تحبي أعملك حاجة؟
شهد وقد تذكرت هذا الحلم وكلام ماهر: لا لا. أنا بس جيت أعمل فطار لماهر. أم مصطفى وقد فهمت، فهي من ربّت ماهر: آه، فهمت. طيب يا بنتي، التلاجة عندك فيها كل حاجة، وأنا معاكي لو عزتي تعرفي حاجة. شهد بابتسامة وقد قامت بتحضير فطور لذيذ للغاية، وهي في طريقها للغرفة. ماهر وهو ينادي من المكتب المجاور للغرفة: تعالي هنا. شهد: أيوه. ماهر: حطي الصينية هنا. شهد: تحب أعملك حاجة تانية؟ ماهر بوقاحة وهو يجلسها على قدمه: إيه الحلاوة دي؟
شهد بخجل: هو مفيش حاجة تانية ألبسها غير اللبس ده؟ ماهر: لا، مفيش. إحنا هنا لوحدنا، أنا وإنتِ وأم مصطفى، ودي بعتبرها أمي، ومفيش حد من الحرس بيدخل هنا. شهد: أيوه، بس... ماهر: إيه؟ شهد: ولا حاجة. ماهر: طيب، أكّليني بقا. شهد بدون وعي: وإنت إيدك اتعطّلت؟ ماهر وهو يضغط على جانبها بقوة: مش قيلالك أنا بحب اتدلع، دلليني. ولا انت مش عاوزاه؟ شهد بخوف: لا عاوزاه.
بدأت في إطعامه وكأنه طفل، وقد مللت كثيرًا وهو لاحظ هذا وكان سعيدًا للغاية. ماهر: خلاص، كفاية كده. قومي نزلي الأكل، واعملي حسابك تجهزي الغدا وتلبسي حاجة حلوة وتستنيني لحد ما أجي. شهد، وكانت تريد أن تسأله أين سيذهب، ولكنها صمتت. ماهر بمكر: رايح الشغل يا مزة. اللي زيي ملوش إجازة. هاجي قبل المغرب. اقترب منها وقبّل شفتيها بوقاحة شديدة، ثم غادر. شهد في نفسها: أوف... بس كيوت... مع إنه فقري، كليتي وجعتني منك لله.
كان خارج الغرفة وسمع كلامها، وكان سعيدًا للغاية. فهو من الشرطة، ودومًا يحبون تجديد الخصم لهم. في سرايا محمد، وبالتحديد في مكتبه. دخل عليه أخو الغفر بصابر، وتبعته رحمة. محمد: أنا طلعتك ورحمتك من الموت، علشان إنت جبان، الموت خسارة فيك. صابر: طب وفلوسي؟ محمد: احمد ربنا إني هطلعك من هنا على رجلك. أمر الغفر بطردهم إلى الخارج. في مصنع عثمان.
كان يعمل بجد، وقد قام بالاتفاق على الكثير من الصفقات، وبدأ في إقامة عمله من جديد، حتى قطع عمله السكرتيرة. السكرتيرة: في ناس عاوزين حضرتك بره يا فندم. عثمان: مين دول؟ السكرتيرة: مقالوش يا فندم. عثمان: دخليهم. صدم عثمان عندما رأى وجوههم الجبيثة بعد هذه السنوات. عثمان: إنتو...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!